كلمة ونصف
التجارة العلاجية
العلاج في بعض المستشفيات والعيادات الخاصة،أصبح
نوعا من أنواع التجارة الرخيصة على المحتاجين من المرضى ، وليست
للعلاج والشفاء كما يتردد عنها ، وتعكس صورة غير إيجابية عن المستشفيات
الخاصة وما يمكن أن توفره من بدائل عن المستشفيات الحكومية سواء
في نوعية العلاج أو المزايا في المراجعة والوصفات الطبية الناجعة
، الأمر الذي جعل المترددين على هذه المستشفيات والعيادات يرسمون
صورة مغايرة عنها.
فالمريض عندما يراجع المستشفى الخاص يظل يتردد على هذا المستشفى
أو تلك العيادة باستمرار ، ومن خلال مواعيد الواحد تلو الآخر بدون
حدوث أي تطور في العلاج ، وفي كل مرة يراجع فيها المريض المستشفى
يدفع رسوما للمراجعة والكشف والاستشارات الطبية والأدوية إلى غير
ذلك من تكاليف ، ويظل على هذا الحال بمعدل مرة كل أسبوع بدون أي
تطور في حالته الصحية.
إن هذا الوضع ينطبق أكثر على بعض المستشفيات والعيادات التخصصية
وما يعانيه المراجعون من تردد عليها والتكاليف العالية للعلاج بدون
تطور في الحالة الصحية ، وهو ما يؤكد أن أهداف هذه المؤسسات القائمة
على التجارة أكثر من تقديم خدمات طبية جيدة.
وهذه المراكز والمستشفيات أصبحت تجذب أعدادا كبيرة من المراجعين
، بواسطة تسويقها لخدماتها الطبية بطريقة الوصفات السحرية للشفاء
تحتاج إلى تقنين ومراقبة فالتسويق للخدمات العلاجية ليس مثل التسويق
للكماليات والسلع والبضائع.
وكل ذلك يضع هذه المؤسسات الصحية التي رخصت للعلاج في دائرة الريبة
للمستويات العلاجية التي تقدمها وتقييم خدماتها ومستويات العاملين
بها من كوادر ، الأمر الذي يدعو إلى المراجعة والتقييم من جانب الجهات
المختصة وإجراء بحوث ودراسات على المترددين توضح مدى الاستفادة ومستوى
الخدمة المقدمة من هذه الجهات وعلى الجهات المختصة أن تتحمل جزءا
من المسئولية عن تراخيص هذه المؤسسات والضوابط المطبقة في هذه العيادات
المنتشرة كالفطر ، وترخيصها أسهل من محل حلاقة أو مغسلة ملابس للأسف
.
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى

3 أبعاد
السودان والصين 1-2
السودان بالنسبة للصينيين هو أكبر مشروع
نفطي اجنبي، والصين بالنسبة للخرطوم هي اكبر مصدر للسلاح. إذ تملك
مؤسسة النفط القومية الصينية 40 في المائة من شركة عمليات نفط النيل
الأكبر، وهي اكبر حصة ملكية. وشركة عمليات نفط النيل الأكبر هي مجموعة
شركات تهيمن على حقول النفط في السودان بمشاركة مع شركة النفط القومية
السودانية و شركات من ماليزيا والهند. والنفط السوداني يشكل عشر
النفط الذي تستورده الصين. والسودان ليس عضوا في منظمة الدول المصدرة
للنفط ، اوبيك ، ولكنه منح وضع المراقب في المنظمة في اغسطس 2001
تقديرا لمكانته المتزايدة في مجال انتاج النفط، إذ تضاعف حجم احتياطي
النفط السوداني خلال ثلاث سنوات وبلغ اليوم 563 مليون برميل. ولكن
السودان ، وهو اكبر بلد افريقي، لا يزال من افقر دول العالم، وتسعى
الخرطوم منذ فترة طويلة إلى استخلاص ثرواتها النفطية ، غير ان رأس
المال دائما يعوزها، وظلت في حاجة إلى أموال من دول وشركات اجنبية.
وتزعم هذا المجهود في الستينات والسبعينات شركة شيفرون، ولكن شيفرون
تخلت عن عملياتها في السودان بعد اندلاع الحرب الأهلية في الجنوب
في الثمانينات. وفي اوائل التسعينيات حلت محل شيفرون شركة اراكيس
الكندية للطاقة التي اشترتها فيما بعد شركة كندية اكبر هي تاليسمان.
وفي عام 1996 انضمت مؤسسة النفط الصينية التي لا يزال يملكها الحزب
الشيوعي الصيني إلى وزارة الطاقة السودانية لبناء أكبر مصفاة للنفط
في السودان، ثم في العام الماضي استثمرت 300 مليون دولار في عملية
توسيع ادت إلى مضاعفة الانتاج. واليوم ينتج حقلا هجليج والوحدة حوالي
350 الف برميل في اليوم، وفضلا عن ذلك تملك المؤسسة الصينية معظم
حقل النفط في جنوب دارفور الذي بدأ الانتاج في العام الماضي ، بالإضافة
إلى 41 في المائة من حقل حوض ملوط الذي يتوقع ان ينتج حوالي 300
الف برميل في اليوم، بنهاية عام 2006. ثم إن هناك مؤسسة صينية اخرى
اسمها ساينوبيك تقوم ببناء خط انابيب إلى ميناء سوداني على البحر
الأحمر تتولى شركة انشاءات صينية بناء محطة لناقلات وشاحنات النفط.
هذه الاستثمارات الصينية الضخمة أفادت الصين والسودان في آن واحد
، إذ إن الصين اصبحت اليوم ثاني اكبر مستهلك للنفط في العالم وتستمر
شهيتها للنفط في ازدياد بسبب استمرار نموها الاقتصادي القوي. والمشروع
النفطي الصيني في السودان هو جزء من توسع نفطي صيني عالمي في وقت
تضمحل فيه الموارد الصينية المحلية. وبالنسبة للسودان يأتي الاستثمار
الصيني بأموال وسلاح إلى الخرطوم تمس الحاجة اليهما. وهذا ما سوف
نتناوله في المقال التالي.
عاطف عبدالجواد
agawad@aol.com
أعلى

باختصار
الزرقاوي يقتل الزرقاوي
لو صح ما أعلن عن وثائق تعود للزرقاوي حول
برنامجه في التحضير لحروب أهلية داخل العراق وخارجه ، فإن الزرقاوي
يكون قد قتل الزرقاوي ، لابل أن هذا النوع من البرنامج يمكن أن يقتل
أمثاله وكل من وضع في رزنامته أفكارا من هذا القبيل أو خططا لاعدام
المجتمع العراقي ، ومن ثم المجتمع العربي ، وبالتالي كل محيط بالدولة
الاسلامية الايرانية.
إذا كان صحيحا أن هذا الرجل يملك هذا الكم الهائل من التآمر على
وحدة العراق وعلى كيان العراق وعلى العلاقات الناجحة بين إيران ودول
الخليج العربي ، فإن الأثمان التي كان يجب أن يدفعها كان يجب ان
تكون مضاعفة لأن المهمة التي أوكلها لنفسه ليست سوى عملية تخريب
وطنية وقومية وإسلامية ، بل هي حروب أهلية تنفلت من عقالها لتجعل
من الساحة العربية تقاتلا بين ابنائها.
ولكي يكون لدى الزرقاوي هذا التصور الفاضح فإن أفكاره وثقافته المتواضعة
قد لاتسمح له بهذا المخطط لولا وقوفه على آراء أخرى مساعدة إن لم
تكن هي من وضعت اللبنة الأولى فيها. ولا يكفي أن يكون هذا الرجل
خطيبا مفوها حتى يمكن تسميته بالقادر على هكذا استراتيجيات ، ليس
كل مفوه بقادر على معركة كبرى فيها الكثير من التفاصيل وهي لاتحتاج
لجهده وحده أو للمجموعة التي ترافقه ولا حتى لما هو أوسع من مداه
بقدر ماهنالك مروحة تشمل عديدين يتربصون بتنفيذ هذا الايقاع عندما
تأتي اللحظة المناسبة.
لاشك أن الزرقاوي قتل الزرقاوي حين أعلن الحرب على جزء من الواقع
الاجتماعي العراقي فيما كان المطلوب منه أن يعمل على خط واضح واحد
هو مقاومة الاحتلال لاغير. ولماذا أصاب الزرقاوي الاردن ( بلده الاول
والأصلي ) فيما فلسطين لاتبعد سوى أمتار وانها ناحية القلب ومهبط
اي حنان تجاه قضيتها ، وتلك ايضا قتلت الزرقاوي.
قتل الزرقاوي نفسه مرات قبل ان يسقط في معركة تصعب المواجهة فيها
لانعدام التوازن العسكري.
وقتل نفسه عندما اراد ان يثأر أكثر من أن يكون ناسجا لأصول العمل
المقاوم.
ثم هو قتل نفسه عندما رفضه العراقيون بكافة أطيافهم. الشيعة والسنة
على حد سواء. فليس يرضي السنة ماأعلنه ضد الشيعة لأنه ضربة موجعة
لضميرهم الوطني والتحرري ، ولانهم ( اي السنة ) يعرفون بالتاريخ
والتجربة ان العراق موئل لهذا الوجود المتعدد.
لاشك ان خيارات اختيار البديل عن الزرقاوي يجب ان تبتعد عن كل مامن
شأنه يؤدي إلى تصفيته بهذه الطريقة وإلى قيام مايشبه الصفقة على
دمه. ولسوف تظهر الأيام أن هذا الرجل الذي احتدمت حياته على مشاعر
عصبوية لم يكن مؤهلا لقيادة مراحل بقدر ماكانت مهمته مرحلة منها
، ثم يدخل في مقايضة كلما باتت الحاجة ماسة لتقاسم رأسه.
من الصعب أن يستبيح رجال مثل الرزقاوي واقع الحال السائد في حياتنا
العربية وخصوصا في العراق وفي تفصيلة الواقع المذهبي والطائفي والاثني
. إن قدسية التركيبة العربية باتت معيارا لمن يجتهد في المحافظة
عليها ويعمل على تطويرها من خلال خلاياها لا أن يقوم بنسفها كمقدمة
لتخريب قواعدها السائدة أو لإحداث مغامرات بداخلها.
من المرجح أن اعتناق ماخطط له الزرقاوي سيكون مقتلا لاي بديل عنه.
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

نافذة من موسكو
بوادر أزمة بين الحليفين بوتين ولوكاشينكو
تسربت معلومات خلال اليومين الأخيرين عن وجود
خلافات بين الرئيسين الروسي والبيلاروسي فلاديمير بوتين والكسندر
لوكاشينكو الذي فاز مؤخرا بولاية رئاسية ثالثة لحكم روسيا البيضاء
رغم اعتراضات الولايات المتحدة والدول الأوروبية. هذه الخلافات ـ
حسب رأي البعض ـ تعبر عن بوادر أزمة بين الحليفين الروسي والبيلاروسي
وتنذر بعواقب غير محمودة على العلاقات بين موسكو ومينسك . وتقول
تاتيانا ستانوفايا، المحللة السياسية الروسية إن الخلافات تدور بشكل
رئيسي حول مشروع دولة الوحدة بين روسيا وبيلاروسيا ، وحول العلاقات
بين البلدين في مجال الغاز . وتجلت بوادر هذه الأزمة في لقاء جمع
الكسندر لوكاشينكو بمحافظ إقليم ألتاي الروسي الكسندر كارلين مؤخرا
، شدد فيه الأول على أن بلاده لن تخضع للضغوط المتزايدة من قبل موسكو
المتعلقة باندماج روسيا البيضاء في الاتحاد الروسي ، وبيع مؤسسة
الغاز البيلاروسية بيلترانس غاز للجانب الروسي. ويرى بعض المحللين
الروس أن موقف لوكاشينكو هذا يعني من ناحية رفض أحد المقترحات الروسية
لدولة الوحدة بين البلدين والذي يفترض إلحاق بيلاروسيا بروسيا كأحد
أقاليمها ، ومن الناحية الأخرى يعني أيضا رفض الرئيس البيلاروسي
للاقتراح الروسي بإنشاء شركة مشتركة بين مؤسسة غاز بروم الروسية
ومؤسسة بيلترانس غاز البيلاروسية . ويعتقد البعض أن لوكاشينكو يدرك
أن غاز بروم ترغب في ابتلاع شركة الغاز البيلاروسية . ويشير هؤلاء
أيضا إلى أن لوكاشينكو يرفض السعر المعروض عليه في هذه الصفقة. ولعل
هذا الرفض من قبل لوكاشينكو هو الذي جعل مؤسسة غاز بروم الروسية
تلوح مؤخرا بورقة رفع أسعار الغاز الروسي الذي تحصل عليه روسيا البيضاء
أسوة بما جرى مع أوكرانيا وجورجيا ومولدافيا . ويرى لوكاشينكو أن
رفع أسعار الغاز الروسي تنال من المساواة في الحقوق التي يجب أن
تتمتع بها المؤسسات الاقتصادية في كلا البلدين اللذين يسيران على
طريق بناء دولة الوحدة. وفيما يتعلق بدولة الوحدة مع روسيا ، يتمسك
الرئيس البيلاروسي ، وعلى عكس بعض المسئولين الروس ، بمبدأ الوحدة
الاقتصادية مع روسيا في ظل الحفاظ على الاستقلالية السياسية .ويفسر
لوكاشينكو صيغته هذه كاتحاد للشعبين الشقيقين الروسي والبيلاروسي
، بينما تفسرها موسكو كإعالة للاقتصاد البيلاروسي. ويرى الكثير من
المحللين الروس أن الكرملين غير إستراتيجيته فيما يتعلق بالعلاقات
الاقتصادية الخارجية مع دول الجوار بعد الثورة البرتقالية في أوكرانيا
، ومن قبلها ثورة الورود في جورجيا . وتقضي الإستراتيجية الجديدة
لموسكو بالتخلي عن دعم اقتصاديات بلدان الجوار بما فيها الصديقة
منها . وهذا يعني التحول إلى معايير اقتصاد السوق في التعامل مع
هذه البلدان بدلا من دعمها على أساس ولائها السياسي وأهميتها الجيوسياسية
لروسيا. ومن هنا قرر الكرملين جعل روسيا البيضاء تنفذ ما قطعته على
نفسها منذ زمن بعيد من التزام بإنشاء مؤسسة مشتركة بين بيلتراس غاز
وشركة غازبروم الروسية. وفي حال عدم التنفيذ فيجب على مينسك دفع
فاتورة الغاز الروسي وفقا لأسعار السوق العالمية. أما مينسك فترى
ـ حسب البعض ـ أن موسكو تستغل حالة العزلة التي يعيشها الرئيس لوكاشينكو
على المستوى الدولي ، كما تستغل الأثر السلبي لرفع أسعار الغاز على
شعبية الرئيس البيلاروسي وسط المواطنين في روسيا البيضاء . ولعل
هذا ما يفسر تصريح الرئيس البيلاروسي مؤخرا بضرورة تنويع التعاون
الاقتصادي لبلاده ليس فقط مع روسيا بل ومع البلدان الأخرى خارج الساحة
السوفيتية السابقة مثل الصين والهند وبلدان الخليج. كما أن وزير
الخارجية البيلاروسي سيرغي مارتينوف لم يستبعد تطوير التعاون مع
جميع الدول بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية . ويرى العديد من
المراقبين أن خسارة روسيا لبيلاروسيا ستعني الكثير بالنسبة للمصالح
الجيوسياسية الروسية وخاصة أن أراضي روسيا البيضاء تحتضن قواعد عسكرية
روسية بما فيها قواعد للإنذار المبكر من خطر الصواريخ الباليستية
. وبناء على هذا يعتقد هؤلاء المراقبون أن الخلافات التي ظهرت بين
موسكو ومينسك ينبغي احتواؤها بشكل سريع حتى لا تستغل من قبل الدول
الغربية .
هاني شادي
hanshadi@mtu-net.ru
أعلى

كل يوم
الجرح في الكف !
لا نعتقد أن القيادة السياسية الفلسطينية بحاجة
إلى نصائح للالتفات إلى المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني
ولا إلى ضرورة تعزيزها للوحدة الوطنية لهذا الشعب الذي يعيش أقسى
الظروف في ظل الاحتلال وممارساته الإرهابية اليومية .
لكن المؤسف أن هذه القيادة المؤلفة من رئيس السلطة المنتخب محمود
عباس وهو من قيادات حركة فتح ومن حكومة برئاسة اسماعيل هنية معظم
أعضائها من حركة حماس الإسلامية ، وعلى الرغم مما تتمتع به من وعي
سياسي ، لا تزال تتخبط في التحرك باتجاه المساهمة الفاعلة في جهود
إحياء عملية السلام ، للتخفيف على الشعب الفلسطيني من معاناته اليومية
والضغوط التي يمارسها المحتلون الإسرائيليون ضد هذا الشعب دون تمييز
بين فئاته أو فصائله أو منظماته وتوجهاتها السياسية والاجتماعية
ومشاربها الفكرية . فالشهداء الذين يسقطون كل يوم برصاص جنود الاحتلال
وبصواريخ طائراته ينتمون إلى سائر الفصائل المسلحة والتنظيمات السياسية
في حين أن أكثرهم من النساء والأطفال الأبرياء ، والقصف الإسرائيلي
اليومي يستهدف المدنيين من الفلسطينيين دون تمييز بل إنه يقصد الأهداف
المدنية ومع ذلك يحاول التنكر لما يقوم به ويدعي انه من ممارسات
فصائل فلسطينية .
ووسط إدانة عربية وعالمية للممارسات الإرهابية التي تقوم بها سلطات
الاحتلال والجرائم التي ترتكبها ضد المدنيين الفلسطينيين الأبرياء
، فان المحزن أن هناك ضحايا بأيدي الفلسطينيين أنفسهم ونتيجة صراعاتهم
المسلحة ومعاركهم الهامشية المؤسفة . وهذا مالا نعتقد أنه يخفى على
القيادات الفلسطينية التي لا نستطيع أن نجاملها وهي تصطرع على الكراسي
، ونتجاهل الاحتلال ووجوده وإرهابه ومطامعه .
وقد كان من الممكن لهؤلاء أن يشعروا بالألم الشديد وهم يمارسون هذه
الممارسات السيئة التي تشمل الاشتباكات اليومية الدامية ، واقتحام
المؤسسات العامة ، ومن بينها مجلس الوزراء والمجلس التشريعي وبعض
الوزارات ، لو أن لدى هؤلاء ذرة من تحمل المسؤولية أو الإحساس بالواجب
الوطني .
وأما المواقف السياسية المتناقضة فالمفروض أن تكون تحصيل حاصل في
ظل سلطة ديموقراطية ومؤسسات شرعية منتخبة الأمر الذي يجعل الاحتكام
إلى السلاح والتهديد به أفظع أنواع الإرهاب والإجرام بحق الشعب الذي
منح هؤلاء شرعية السلاح والمقاومة .
وهنا تجدر الإشارة إلى أن ادانة الممارسات الإرهابية للحكومة الإسرائيلية
بات أمرا في غاية الغرابة طالما أن الفلسطينيين والقيادات التي تمثلهم
يلجأون إلى الأساليب نفسها في تعاملهم مع بعضهم وفي التعاطي مع اختلافاتهم
السياسية وتناقضهم في وجهات النظر !!
أقسى ما يكون الجرح عندما يكون في الكف ، وأصعب ما تكون المأساة
عندما يسببها الإنسان لنفسه !
ونسأل هؤلاء المحتربين ألم يتذكروا ما بينهم من وشائج وروابط دم
وأخوة ومصير ؟!
ألا يتذكرون قول شاعرنا القديم :
إذا احتربت يوما وسالت دماؤها
تذكرت القربى فسالت دموعها !
محمد ناجي عمايرة
mohamayreh@hotmail.com
أعلى
ماذا فعلتم بالعراق؟
وقفة فاتحة و ترحم واجبة على جميع العرب والمسلمين
وأهل العدل والسلام من الأديان الأخرى أمام الشهداء الأربعة والعشرين
في مدينة الحديثة من النساء والولدان والرضع والشباب بعد أن قتلهم
الجنود الأميركيون انتقاما لتفجير سيارة عسكرية على أيدي مقاومين
و مصرع سائقها ولا ناقة ولا جمل للضحايا الأبرياء في هذه العملية.
وقفة اعتبار يا أولي الألباب أمام هذه الفاجعة الاضافية في مسلسل
الفواجع الرهيبة التي يعاني منها العراق الشهيد في غياب الضمائر
وفي معزل عن القانون الدولي وفي غيابات الجب العالمي الجديد حيث
لا أخلاق حرب ولا أفق سلام ولا نجدة لمستصرخ ولا حياة لمن تنادي
من الأشقاء والأخوة وعيال العم.
مرة أخرى فإن الذي فضح هذه المجزرة الجديدة و ندد بها هم الأميركان
أنفسهم ولدى هذا الشعب من الأحرار وأنصار العدالة والحرية الكثير،
فقد أعلنت الواشنطن بوست في عدد يوم 27 مايو بأن خمسة رجال عراقيين
هرعوا في سيارة أجرة لاستطلاع الخبر في البيوت المستهدفة تم استقبالهم
بوابل من رصاص الرشاشات و صرعهم الجنود الذين كانوا في أزمة هستيريا.
و يتزعم عضو الكونغرس الديمقراطي جون مورثا لجنة تشكلت من برلمانيين
و كبار الجنرالات الأميركيين لاستجلاء الحقيقة حول هذه الفاجعة التي
أطلق عليها الاعلام الأميركي اسم ( ماي لاي ) العراقية، وللجيل الصاعد
الذي لم يعرف ( ماي لاي) نقول بأنه اسم قرية فيتنامية تم الانتقام
من سكانها في نهاية الحرب الأميركية على الشعب الفيتنامي عام 1973
و شاع خبرها وساهمت قرية ( ماي لاي ) في توعية الأمة الأميركية بفداحة
الحرب الجائرة ، وتحت الضغط الوطني والدولي حقق الشعب الفيتنامي
أعظم انتصار على القوات الأميركية التي انسحبت من فيتنام عام 1974
مخلفة الحقول المحروقة و المدن المدمرة.
وأمام مأساة حديثة تحركت وسائل الاعلام الأميركية قبل سواها لتدين
المجزرة و نشرت مجلة تايم جهود اللجنة المكلفة بالتحقيق وبثت قناة
اي بي سي الشريط الذي صوره طالب عراقي في قسم الاعلام مباشرة بعد
الجريمة. وانضم لحركة التنديد الجنرال جون باتستي الذي كان طالب
في الخريف الماضي باستقالة وزير الدفاع دونالد رامسفيلد مع نخبة
من أكبر الجنرالات السامين في الأركان الأميركية.
و بعد أيام من هذه الضجة الأميركية تم يوم الخميس الماضي الاعلان
عن مقتل أبو مصعب الزرقاوي، و لكن المقاومة العراقية لها من الجماعات
والأنصار ما يجعلها طويلة النفس، مع أن الفوضى التي تعم العراق اليوم
لا نرى لها لا مبررات ولا أصحاب قرار ولا أهداف استراتيجية. فالعراق
يدخل بالتدريج منطقة الحرب العمياء و التي تأخذ أشكال الصراعات الطائفية
حينا و أشكال المقاومة العنيفة حينا ولكن في أغلب الأحيان يروح ضحيتها
مواطنون أبرياء لا نفهم أسباب قتلهم بالعشرات دون أي مشاركة لهم
في أي عمل عسكري أو سياسي.
والغريب أن العرب كأنهم غائبون عن الساحة لأنها لم تعد لا ساحة حوار
ولا منطق ولا وفاق ، بل ساحة قتل عشوائي . فأين الأفق السياسي الذي
وعد به الحلفاء قبل التاسع من أبريل 2003 ؟ و أين الوفاق العراقي
الوطني الذي وعد به زعماء الطوائف و قادة الأحزاب بعد تغيير النظام
الصدامي؟ أ لم يتعهد هؤلاء جميعا للشعب العراقي الشهيد والخارج من
سنوات الجمر ومن الحرب العراقية الايرانية بأنهم يوم يطاح بصدام
حسين سيكونون يدا واحدة لبناء العراق و اقرار اسلام وانجاز الديمقراطية
والحكم الصالح بل بتقديم نموذج الديمقراطية للعالم العربي والشرق
الأوسط الكبير والصغيرانطلاقا من بغداد، حتى نقتدي بها في بلداننا
و نستنير بتجربة الحريات القادمة من الجنة الغربية؟
أين نحن من هذا الحلم على مسافة ثلاث سنوات من حرب مدمرة بدأت بدك
مدن العراق وقتل عشرات الالاف من الضحايا الجانبيين كما تسميهم الدعاية
الحربية واستمرت بحل الجيش العراقي وهو المؤسسة العتيدة الراسخة
البعيدة عن الطائفية وتفكيك هياكل الدولة ونهب المتاحف وحرق المكتبات
و تعبئة الغول الطائفي لتدمير وحدة العراق القديمة القوية.
أين نحن من أمل النخبة العراقية في عراق حر ومسالم وقوي ومستقل كما
كان يقول لبي الصديق الدكتور غسان العطية الذي قضى زهرة شباب العمر
في لندن مقاوما للظلم والاستبداد بعد أن كان سفيرا للعراق وكان بامكانه
أن ينافق ويغتنم المناصب لكنه رجل عف القلب واللسان عرفته حين كان
سفيرا للعراق لدى جامعة الدول العربية بتونس في بداية الثمانينات،
وتبخر حلمه مع النخبة العراقية التي أصبحت تفضل المهاجر على العودة
للعراق مفتوحة على جميع المخاطر.
د.أحمد القديدي
كاتب وسياسي عربي ـ باريس
alqadidi@hotmail.com
أعلى
خطة (زرزير) لقتل الفلسطينيين عمرها من عمر إسرائيل
لقد ثبت بالبراهين القاطعة .. أنه لا يكفي
أن يسحب الفلسطينيون الذرائع التي تتخذها إسرائيل ضدهم كي يدفعوا
عنهم غائلة القتل والعدوان المستمر وارتكاب المجازر اليومية ضدهم
حتى لو كان بعضهم اطفالا ونساء وشيوخا لا حول لهم ولا قوة إلا الرغبة
في الحياة .. كتلك المجزرة التي ارتكبتها اسرائيل بالأمس القريب
ضد عائلة فلسطينية على شاطىء غزة.
الفلسطينيون وعلى مدار ستة أشهر التزموا بالتهدئة مع اسرائيل والتزموا
بوعدهم بشهادة العالم كله .. بل إن اسرائيل بجرائمها السافرة لم
تقم وزنا للالتزام الفلسطيني , بل أصرت على دفعهم بهجمات متواترة
ضدهم بجميع صنوف الأسلحة على قطاع غزة بإنهاء هذه التهدئة ما أكد
للمرة الألف , أن المقاومة ضد محاولات الإفناء التي تقوم بها اسرائيل
هي الخيار الإستراتيجي والشرعي ضد الإجرام السافر التي ترتكبه اسرائيل
ضد المدنيين الفلسطينيين.
المصيبة أن هناك من يصدق اسرائيل وادعاءاتها بعد كل جريمة ترتكبها
أنها لا تستهدف المدنيين .. رغم أن كل ما تقوم به من اعتداءات ومجازر
يستهدف المدنيين بالذات في اطار سياسة منهجية تننفيذية اختارت لها
اسرائيل اسما مموها اطلقت عليه منذ العام 1948 اسم (الاغتيال أو
الإحباط المركز)..!
اسرائيل بارعة في ارتكاب عمليات القتل الفردي والجماعي على مدار
تاريخها في المنطقة, حيث تضيق الجداول الطويلة من صهر هذه المجازر
بشكل يومي على اتساع التواجد الفلسطيني سواء داخل أو خارج فلسطين.
الخبير الإستراتيجي الإسرائيلي زئيف شيف كتب في هآرتس الإسرائيلية
في الثالث من شهر يونيو الجاري يقول أنه بعد حوالي شهر من قرار الجمعية
العامة للأمم المتحدة في السابع والعشرين من يناير 1947, القاضي
بإقامة دولتين يهودية وعربية .. أصدرت عصابة من الهاجانا اليهودية
وهي أصل الجيش الإسرائيلي أمرا تنفيذيا يدعى زرزير يقضي بوضع خطة
تنفيذية قائمة على ما يسمى بالإحباطات المركزة التي تستهدف قتل فعاليات
وقيادات وشخصيات ومواطنين فلسطينيين بشكل مستمر حتى لا تقوم لهذا
الشعب العدو قائمة..!
ومن الثابت أن ايغال آلون القائد الأعلى لوحدة التصفيات وداني اغمون
قائد الوحدة الميداني , هما اللذان شكلا القيادة في حينه ووضعا الأمر
التنفيذي التالي الذي لا يزال ساريا حتى اليوم وهو .. أفرض عليك
أن تقضي بغير رخصة أو انتظار على الأشخاص المطلوب منك قتلهم.
إن هذا الأمر بدأ منذ أن أنشئت دولة اسرائيل وأصبح قاعدة تنفيذية
لا تناقش لدى اذرع الكيان الإسرائيلي العسكرية كلها سواء أكانت
مفيد عواد
كاتب فلسطيني
أعلى
فرصة في البلقان
في الشهر الماضي صوًت مواطنو الجبل الأسود
للاستقلال ولإنهاء اتحادها مع صربيا . وهكذا ستقام دولة جديدة في
البلقان . وآمل أن يرحب بها في الأسرة الدولية بأسرع ما يمكن . وبوصفي
رئيسا لصربيا , وخليفة لاتحاد دولة صربيا والجبل الأسود , اتطلع
للذهاب إلى نيويوك لرفع علم صربيا في الأمم المتحدة .
وبعيد إعلان النتائج مباشرة من قبل لجنة الاستفتاء , دعوت بني وطني
الصرب لقبول قرار أبناء الجبل الأسود وأن يمدوا لهم يد الصداقة .
لقد سافرت إلى الجبل الأسود لنقل هذه المشاعر شخصيا .
والآن تتفاوض صربيا والجبل الأسود في تفاصيل الانفصال . وكثيرا جدا
في هذه المنطقة ما تكون هذه مسألة حزينة ومتعبة . فالصرب يعتقدون
أننا لدينا فرصة في إظهار أن ذلك يمكن نقضه أو إبطاله وفي إيضاح
كيف يمكنا - في هذا الانفصال - أن نحافظ على العلاقات التاريخية
الجيدة بيننا . وسيعيش كثيرون جدا من مواطنينا في دولتي بعضهما بعضا
.
وتحتاج صربيا الآن إلى التركيز على التحديات الحقيقية . ونحن نحتاج
إلى تعزيز مستوى معيشتنا , وإنهاء المسائل البارزة التي تعيق وضعنا
ومنزلتنا في المجتمع الدولي , وأن نفعل ما يجب أن نفعله لتمهيد السبيل
لتكاملنا واندماجنا في البنى والهياكل الأوروبية والأورو-أطلنطية
.
وهذه سنة حيوية استراتيجيا بالنسبة لصربيا - وبالنسبة للاتحاد الأوروبي
وحلف شمال الأطلنطي . ونحن نأمل أن يتم تقبل القيادة السياسية المسئولة
من صربيا من قبل هذه المؤسسات . وقيادتنا السياسية تواجه خيارات
من النوع الذي نادرا ما واجه بلدا يكون ديمقراطيا وفي حالة سلم على
السواء .
و مع وجود القرار الخاص بالجبل الأسود خلفنا , يجب أن نضمن أن يتم
الوفاء بالتزامنا أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي . إن صربيا
تسعى إلى تعاون مكثف مع الفاعلين الدوليين حتى يمكن التحقق من جهودنا
بشكل مستقل . وهذا وليس العزلة العقابية لصربيا الديمقراطية , هو
الذي سيوصلنا جميعا إلى النتيجة المرغوبة . إن أولئك في صربيا الذين
هم ضالعون في حماية الجنرال راتكو ملاديتش , الذي هو متهم بجرائم
حرب في البوسنة , هم الأقل وطنية من الصرب . وهم جزء من تلك الثقافة
السياسية التي خطفت صربيا وتاريخها من حوالي 15 سنة , مستخدمين الوطنية
للتعمية والتمويه على أفعالهم الشائنة . وفي حربيين عالميين في القرن
الماضي , وقفت صربيا في صف قوى الحرية . ونحن نريد أن نستعيد هذه
التقاليد الصربية العظيمة . ونحن نعتقد أننا قريبين جدا من فعل ذلك
.
وقد اتخذت القيادة الديمقراطية لصربيا مؤخرا زمام المبادرة لاستعادة
قوة الدفع في المحادثات حول كوسوفو . وقد طالبت صربيا بأن تبدأ المحادثات
الكاملة حول الوضع المستقبلي لكوسوفو في أقرب موعد ممكن . والغرض
هو تقديم اقتراحات ستساعد في إرساء مناخ ثقة أكبر . إن محصلة تفاوض
حول الوضع المستقبلي لكوسوفو هي الحل الممكن والمجدي الوحيد , ونحن
جميعا - من صرب وألبان والمنطقة بأكملها - نتشارك في نفس الاهتمام
بتحقيق مثل تلك النتيجة . ولكنها تتطلب بناء الثقة , والتي نحتاج
إليها الآن .
هناك اعتقاد قوي بأن القوى السياسية التي جلبت الديمقراطية لصربيا
في أحداث أكتوبر 2000 الدرامية يجب أن ترقى لمستوى التحدي الذي يشكله
المستقبل المباشر , بتوحيد قواها لإكمال العمل غير المنتهي والذي
شرعت فيه من أكثر من خمس سنوات مضت . ومثل وحدة الغرض هذه من شأنها
- كما نأمل - أن تدفع بالتحول من الشرطية إلى التبادلية بين المجتمع
الدولي وصربيا . وهذه الروح وممارسة التبادلية هي المفتاح للوفاء
بالاختبارات الأخرى التي تواجهها صربيا الديمقراطية في الأشهر القادمة
. ويجب أن يكون النجاح تاما وشاملا .
بوريس تاديتش
رئيس جمهورية صربيا
خدمة (واشنطن بوست) - خاص بـ (الوطن)
أعلى
تسليط الأضواء على جرائم الحرب يتوقف على الفوز والهزيمة
في جميع المعارك التي شنتها قوى غربية لمكافحة
الإرهاب منذ بدء انتشار وسائل الإعلام أواخر القرن التاسع عشر كانت
هناك فضيحة - واحدة على الأقل - صاحبت تلك العمليات العسكرية حيث
وجهت اتهامات إلى أفراد من هذه القوات باستخدامهم القوة بشكل مفرط
ومتجاوز لما هو مسموح به. وربما تكون أشهر الوقائع تلك التي حدثت
عام 1968 عندما قامت سرية من الجيش الاميركي بذبح مئات من سكان قرية
ماي لاي في فيتنام.
بيد أن الفضيحة الاخيرة التي وجهت إلى فرقة من قوات المارينز بمسؤوليتهم
عن قتل 24 من المدنيين العراقيين في مدينة حديثة تستدعي إلى الأذهان
واقعتين جرتا في نطاق محدود غير أنهما شغلتا عناوين الأخبار قبل
قرن من الزمان وهما محاكمة كل من الرائد توني وولر من قوات المارينز
والملازم أول بريكر مورانت من الجيش البريطاني ، وقد ظهر الأول في
حرب الفلبين فيما ظهر الآخر في حرب البوير في جنوب إفريقيا
وقد جرت محاكمة عسكرية لوولر عام 1902 لإصداره أوامر بتنفيذ أحكام
إعدام والتعجيل بتنفيذها ضد 11 من الحمالين الفلبينيين كان قد شك
في خيانتهم خلال حملة تمشيط لمنطقة غابات قتل فيها 11 من قوات المارينز.
واكتسبت القضية زخما كبيرا بعد أن قال وولر إن قائده الجنرال جيك
سميث كان قد أمره ألا يقوم بأسر أي شخص وأن يحول جزيرة سمار إلى
أرض صراخ وعويل. وقد تم تبرئة وولر إلا أن سميث أدين بسوء السلوك
وأجبر على التقاعد.
وفي العام نفسه تمت محاكمة الشاعر والفارس الاسترالي مورانت لإصداره
أوامر بقتل اثنى عشر بويري (من جنوب إفريقيا) عزل ، وقد ثبتت إدانة
مورانت وأعدم رميا بالرصاص. كما أن هناك استراليا آخر حكم عليه بالسجن
مدى الحياة ولكنه لم يقضي منها سوى أقل من ثلاث سنوات.
هناك أوجه تشابه تجمع تلك الوقائع المتباعدة أولها أن أفراد القوات
تدعي أن هناك دوافع قوية هي التي تسببت في ارتكابهم تلك المخالفات
وتتمثل في الفظائع التي نفذها الأعداء ضدهم. فولر كان يعمل في نفس
المنطقة التي لقيت فيها سرية من الجيش الاميركي مصرعها على أيدي
مسلحين تظاهروا أنهم من سكان القرية ، في حين كان مورانت مندفعا
للانتقام لمقتل صديق مقرب له وهو النقيب بيرسي هنت الذي قتله البويرز
بعد أن أسروه. وعلى ما يبدو فإن قوات المارينز في الحديثة قد نفذوا
عمليات القتل بعد أن لقي زميل لهم مصرعه في قنبلة تم زرعها على جانب
طريق هناك.
الأمر الثاني أن أبدى قطاع كبير من المجتمع رغبة في العفو عن المتهمين
بارتكاب ردود الأفعال المفاجئة التي أعقبت تلك الوقائع. وقد ذكر
كل من وولر ومورانت أنهما قد تصرفا بناء على الاوامر التي صدرت إليهما
وأنهما كانا كبشي فداء.
وقد أبدى معارضو الحرب رغبة كبيرة للقبول بمثل تلك التفسيرات لانهم
كانوا على قناعة ان المتسبب الحقيقي في تلك الأفعال هم مهندسو الحروب
الذين يخططون لها وهو الاتهام الذي تردد إبان المحاكمات الخاصة بأبوغريب
والآن بالنسبة للحديثة.
ومن خلال الحوارات التي أجريتها مع أفراد من القوات خلال سنوات عدة
اكتشفت أن أكثر من يحرصون على إلحاق المسؤولية بالعسكريين ليسوا
هم المدنيين ولكن هؤلاء المحاربين الذي مروا بمثل تلك المواقف الصعبة
والتزموا في رد فعلهم آنذاك بضبط النفس والتحكم في التصرفات. وهم
لا يقبلون بالأفعال التي تلطخ سمعة الجنود وشرفهم كما أنهم لا يقبلون
بالتبرير والدفاع القائل المجتمع هو الذي دفعني لفعل ذلك . وعلى
الرغم من ذلك يظل من الصعب إثبات الإتهامات حيث ان الوحدة المشاركة
تميل إلى إخفاء الحقائق.
وهناك الكثير من مؤيدي الحرب يسعدهم أن يروا تقلص أعداد من توجه
اليهم الإدانات قدر المستطاع. وأكثر ما يقض مضاجعهم ان يسهم الإدعاء
في إثارة الرأي العام. إلا ان ذلك الجانب أيضا لم يعد هو اكثر ما
يشغل الكثيرين ممن يضعون في مقدمة إهتماماتهم ومشاغلهم ما إذا كان
جنودهم يحاربون من اجل هدف عادل وما إذا كانوا يحققون الانتصار.
وإذا ما جاءت الإجابة على التساؤلين بالإيجاب فسوف تكون النتيجة
هي الصفح والتغاضي من الرأي العام عن جزء كبير من الأفعال التي ارتكبوها.
واليوم فإن حكم الأميركيين ( والعراقيين ) على الحرب لن ينصرف إلى
ما حدث في أبوغريب أو الحديثة ولكن سيركز على ما يجري على أرض الواقع
في الرمادي وبغداد ، وهي المدن الكبرى التي تعيش الأوضاع الأمنية
فيها حالة من التدهور منذ فترة بعيدة.
والإدارة الأميركية يمكن أن تقبل بتجاوزات من بعض جنودها ولكنها
لا تقبل بتصور أننا نخسر الحرب. وبدلا من التركيز على توجيه اللوم
للنفس تؤثر وزارة الدفاع الأميركية ومعها البيت الأبيض أن تأخذ بنصيحة
مخلصة بأن تقوم بإرسال المزيد من القوات لاستعادة القانون والنظام
في العراق. فالانتصار يغطي على جرائم الحرب والهزيمة تضخمها وتضعها
في المقدمة.
ماكس بوت
زميل بارز في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي
خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست خاص بـ(الوطن)
أعلى
الخضراوي وبوش وبلير
لم أتابع كل الضجة الإعلامية المثيرة المحيطة
بإعلان جيش الاحتلال الاميركي في العراق مقتل من يسميه أبو مصعب
الزرقاوي على مدى أكثر من يومين. وكما توقعت ، لم تتوقف الأخبار
في منافذ الإعلام الكبرى في الغرب وتوابعها العربية عن العملية الخطيرة
لقوات الاحتلال الاميركي ومساهمة الأردن فيها استخباريا ومن سيخلفه
وكيف سيكون رد القاعدة في العراق وخارجه ... إلى آخر كل ما من شأنه
أن يعزز قناعتي بصواب قراري تجاه الموضوع برمته.
ولا يعود هذا التجاهل إلى التهوين من شأن ما يجري في العراق من قتل
يومي لأبنائه على يد أبناء جلدتهم أو القوات المحتلة أو غيرهم ،
ولكن السبب الرئيسي أنني أدركت حدسا أنني مفروض علي أن أتابع والتهي
بذلك الأمر فاعترضت. والشواهد كثيرة على أن ذلك النصر الاميركي المظفر
لا يزيد عن عملية علاقات عامة سخيفة وممجوجة من جانب محتل غبي يتسم
بقدر كبير من الصلف والعجرفة.
لن أعود إلى تكرار الخبر الذي طمس عمدا بشأن مقتل أحمد نزال الخلايلة
، الأردني الملقب بأبي مصعب الزرقاوي ، في شمال العراق قبل حرب غزو
واحتلال العراق ، مع أكثر من عشرة من رفاقه من جماعة أنصار الإسلام
فيما اعتبرته القوات الكردية وقتها نصرا على متطرفين ، وإن كان يشك
في أن قوات إيرانية استهدفت المجموعة في عملية عبر الحدود عام 2002.
ذلك أنه لا يمكن التشكيك في أن هناك في العراق من يقاوم الاحتلال
الاميركي، أو أن هناك مقاتلين عرب قصدوا العراق ـ مثلما فعلوا في
أفغانستان والشيشان والبوسنة ـ ليمارسوا الجهاد. لكن لأن الرئيس
الاميركي جورج بوش ، وتابعه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، لا
يريد للعالم أن يتذكر إطلاقا أن هناك من قام بغزو دولة ذات سيادة
واحتلالها وتقتيل أهلها وتدمير ثرواتها فقد استسهل الجميع تركيز
السبب في انهيار العراق في شخص يمثل كل ما يريد الاميركيون أن يلصقوه
بالإسلام والمسلمين والعرب المتخلفين، ويا حبذا لو كان اسما رمزا
يمثل ما يصفونه بالإرهاب الإسلامي فاخترعوا بعبع الزرقاوي.
ولا أكاد أفيق من الدهشة حين أجد الملايين تقبل حتى أن تسمع لأي
شئ يصدر عن هؤلاء الكذابين الذين يبيعون لنا الوهم بأنهم إنما اضطروا
لاحتلال العراق لإنقاذ شعبه من حاكمه. فكيف أنقذ شعب العراق وهو
لم يعد يجد ما يقيم اوده او يؤمن مهجعه بعدما دمرت العراق يشكل شبه
تام ، ولم يعد في العراق من حياة الا ما يسمح به المحتلون في منطقة
صغيرة في بغداد تسمى المنطقة الخضراء يسمح به المحتلون في منطقة
صغيرة في بغداد تسمى المنطقة الخضراء، وخارجها لا كهرباء ولا ماء
ولا وقود ولا امن ولا بلد. كيف يمكن ان يصدق المرء اي شئ يقوله بوش
او بلير، ليس فقط في موضوع العراق ، ولكن في اي شئ حتى القضايا الداخلية
الاميركية والبريطانية ، وعناوين الصحف المحلية تفضح كذب هؤلاء ومخاتلتهم
بشكل شبه يومي.
تجاهلت موضوع الزرقاوي، لأن من قتلته قوات الاحتلال قبل أيام ظهر
للمرة الأولى في شريط دعائي مصور (لا أظنه أنتج في العراق من الأساس)
في نهاية شهر ابريل الماضي مع الأزمات الداخلية المتلاحقة التي يعاني
منها بوش وبلير. وكأنما هو مشهد افتتاحي لمسلسل إعلامي جديد يراد
له أن يملأ صفحات الجرائد وشاشات الفضائيات، حتى عندما تبث صور القتيل
تعطي الانطباع النفسي بالنصر وترفع معنويات الأفاقين.
ولا أظن أن مقتل من قتلوه أو غيره سيغير شيئا من المعاناة اليومية
لملايين العراقيين ممن كانوا اعزة حولهم الحصار والاحتلال إلى اذلة
يهجرون الوطن الذي كان غنيا فافقره بوش وبلير وكان امنا ومستقرا
فافرغاه من كل ما فيه ليتركوه صومالا اخر ومثالا لبقية العرب والمسلمين،
ان هذا ما نحن بكم فاعلون ـ بالضبط ما فعل الصهاينة، ويفعلون بدعم
بوش وبلير، بفلسطين.
ليست المسألة مؤامرة، لكنها استراتيجية مستمرة لتغييب الكارثة التي
كادت تكتمل بالقضاء على ما كان يسمى العراق، كما ذهب الكثير مما
كان لدى العرب. ويكفي أن يخرج بوش وبلير ليتحدثا عن أي شئ ليدرك
المرء أنه معرض لهجوم تزييفي، تساندهما فيه أجهزة الاستخبارات الإقليمية
التي أعدت الدوسيه الشهير الذي كان يلوح به بلير أمام الصحفيين على
أنه يضم المعلومات المؤكدة على إرهاب العراق. ولن يعدم بوش وبلير،
فيما تبقى لهما من أشهر في السلطة في بلديهما من استحداث قاعدي اخر
يبررون به استمرار عنصريتهم تجاه العرب والمسلمين. وبما ان الاعلام
نقل عما تسمى قاعدة العراق انها اختارت خليفة للزرقاوي اسمه ابو
حمزة المهاجر، فالارجح ان بوش ـ الذي يصعب عليه نطق الكثير من الكلمات
بشكل صحيح ، ولا يستطيع الاستيعاب بسهولة ـ سيسميه باسم مشابه لم
سبقه. والارجح ان يقتفي اثر الالوان، فلربما يسهل عليه ان يكون الخضراوي.
الكارثة الحقيقية في نظري اننا يتم اشغالنا عمدا بامثال الزرقاوي
وغيره لننسى كلية المصيبة الاصلية التي لا يمكن ان يبررها شئ، ولا
حتى تخاذل العالم كله: وهي ان اميركا، ومعها بريطانيا واستراليا
وايطاليا وبعض المتشيعين الاقل اهمية، قامت بغزو واحتلال بلد مستقل
ودمرت مقدراته. وبغض النظر عما يقال من اهداف نبيلة ، ولا حتى حجة
امتلاك الاسلحة ، لا يجب ان ننسى او نتجاهل عمدا تلك الحقيقة. والمسالة
لا تخص العراقيين، بقدر ما تخص الدول الاخرى المرتعدة الفرائص، والتي
ان سلمت بما فعل الاميركيون والبريطانيون فليس لها ان تفكر في أي
تقدم او تطور او استقلال.
د. أحمد مصطفى
كاتب وصحفي عربي مقيم ببريطانيا
أعلى