الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 






الأدب النسائي.. بين (الاسترجال) وإثبات الذات

دمشق ـ الوطن:كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مصطلح الأدب النسائي حتى بات محورا للجدل والنقاش بين العديد من الكتاب والأدباء العرب على اعتبار أن المرأة جنس لطيف لا تستطيع الإبداع إلا في المجالات التي يحددها الرجل، وإن كان هناك عدد من الأقلام النسائية التي ترفض مسألة التصنيف على أساس الجنس وترى في الأمر شيئا من المبالغة واللاواقعية، فإن البعض يعتبر أن الأدب العربي مازال ذكوريا رغم أن بعض الكاتبات العربيات قدمن أدبا متميزا لم يرق إليه كثير من الكتاب العرب.
عن نقاط التشابه والاختلاف بين هاتين الكتابتين أجرينا لقاء مع عدد من الأدباء والنقاد فكان لكل منهم رأيه الخاص.

الإنجاب والتربية

مازال الوضع العام للمرأة في الشرق مترديا لدرجة أن البعض يعتقد أن المرأة خلقت للإنجاب وتربية الأطفال والاعتناء بالرجل، هذا مايؤكده الناقد الدكتور خليل موسى الذي يشير إلى أن ثمة حركة أنثوية قامت في عصر النهضة ودعت إلى تحرير المرأة ويرجع هذه الحركة إلى عهد محمد عبده، وبرأيه أنها لم تكن في حقيقة الأمر بسبب قضايا المرأة بقدر ما كان للدفاع عن الإسلام كونهم أرجعوا اضطهاد المرأة وتخلفها إليه .
ويضيف موسى: ثم جاء قاسم أمين وجمع الأفكار من أماكن متعددة وألف كتاب تحرير المرأة ومن ثم كتاب المرأة الجديدة إلى أن جاء معروف الرصافي في العراق ونزار قباني بصوته الشعري وقدموا أفكارا جديدة في الدفاع عن المرأة .
وعن الكتابة النسوية في سوريا يؤكد الدكتور موسى أن الكتابة النسوية تأخرت قليلا وبدأت تقليدية هادئة، مشيرا إلى أن أول رواية عربية تنطلق من منطلق أنثوي هي رواية (أيام معه) للكاتبة كوليت خوري .

حقل ذكوري

ويتساءل الناقد د. خليل عن حال الكتابة النسوية الآن فيؤكد أن الكتابة حقل ذكوري خالص وما تبقى استثناءات.. فما كتبته الأديبتان السوريتان إلفت الأدلبي ووداد سكاكيني لم يخرج من معطف الرجل، حيث وصفت وداد السكاكيني الظلم الواقع على المرأة وانتظرت من الرجل أن يشفق عليها، ثم يتوقف عند رواية (ذاكرة الجسد) لأحلام مستغانمي، حيث يعتبرها من الروايات النسوية الجيدة مشيرا إلى أن البعض رفض الاعتراف بقوة الرواية بل وشكك في ان روائية يمكن ان تكتب بهذه الجودة ونسبها إلى الشاعر العراقي سعدي يوسف، ويؤكد أن غادة السمان في الرواية والقصة أكثر إبداعا من عشرات الرجال.
وعن الاتفاق والاختلاف بين الكتابة الذكورية والكتابة الأنثوية يقول الدكتور موسى: نحن نبيع ونشتري في قضايا المرأة ونصنع أمجادنا من قضايا المرأة
فمازال الرجل متقدما بأشواط كثيرة في حقل الكتابة والأدب ليس لأن المرأة قاصر بل لأن المرأة صنعت امرأة .
ويدعو الدكتور موسى المرأة إلى النهوض بنفسها لتطالب بالمساواة الاجتماعية مع الرجل لأنها ليست أقل مخيلة وإبداعا منه، معتبرا أن ما تكتبه الأنثى حول الموضوعات المحرمة كالجنس هو تغطية للعجز في البناء الفني، لأن المهم - برأيه- هو التميز في جماليات الكتابة وبنائها الفني لا في الموضوعات فقط.

كتابات استرجالية

ويتطرق د. خليل إلى ما فعلته المرأة في الغرب، معتبرا أن أول امرأة تقف موقفا أنثويا حقيقيا هي (سيمون دوبوفوار) التي قالت: (المرأة لم تخلق امرأة إنما هي صنعت امرأة)، لافتا إلى أن المرأة في الغرب لم تكن أفضل حالا، حتى في عصر راسين وموليير وغيرهم من الأدباء كانت المرأة عادية ولم يسمح لها بارتياد المسارح إلى أن اشتركت بالثورة الفرنسية وقدمت تضحيات كثيرة وخطابات حادة فسمح لها بالكتابة.
ويؤكد د. موسى أن هناك كتابات أنثوية لاتزال (استرجالية) أي أن المرأة أخذت اسم الرجل وزيه في حين بقي الرجل محافظا على مركزه، معتبرا أن الكتابة تسير باتجاه التعددية والاختلاف ضمن قواسم مشتركة ذكورية أنثوية مع مراعاة الاختلافات الفردية والأسلوبية بين الاثنين، وأن وعي الأنثى لذاتها في المستقبل سيعمق هذه الاختلافات التي ما تزال بسيطة وحديثة العهد، ولكنها ستتأزم حين يدرك الرجل جدية المعركة وحين تهب المرأة فعلا مطالبة بالمساواة مع الرجل وخاصة في الحقل الكتابي.

هوية الإبداع

من جانبها ترى الناقدة الأدبية الدكتورة ماجدة حمود أن قضية الإبداع ليست قضية ذكر أو أنثى لأن الإبداع لا هوية له سوى الإبداع، مشيرة إلى أن المرأة تشارك الرجل في الأزمات الداخلية والنفسية، وأن نقاط الضعف عند المرأة الكاتبة هي نفسها عند الرجل، والخطاب الروائي ـ برأيها ـ يتطلب قدرات استثنائية من يمتلكها سواء كان رجلا أو أمرأة يحق له أن يكون مبدعا .
وتضيف: الرواية هاجس متعدد في فضاءاته ولغته والتعدد أساسي وهو من جماليات الرواية، وما نفتقده في الرواية هو هذا التعدد أو محاولة طغيان صوت واحد على عدة أصوات، بمعنى آخر هناك طغيان لوجهة نظر واحدة يتبناها المؤلف أو المؤلفة وتكون قاطعة على جميع الشخصيات .
تعدد الكتابة
وتعتقد د.حمود أن معظم الروائيين العرب عانوا من مشكلة التعدد في كتاباتهم، فلم يسمحوا للآخر الذي يخالفهم الرأي بالتعبير عن وجهة نظره، مما يبعد الرواية عن جمالية التعدد ويحولها إلى ما يشبه السيرة الذاتية، وتدلل على ذلك برواية الكاتب السوري نبيل سلمان (مجاز العشق) التي ظهرت أواخر التسعينات، حيث تلاحظ أن أمام الكاتب محاولة لفتح المجال لصوت آخر غير صوت الشخصية المحورية، غير أن ثمة صوتا واحداـ هو صوت البطل ـ يطغى على الأصوات الأخرى، وإن كانت الأرملة صبا تبدو في الرواية شخصية موازية لشخصية البطل فؤاد، إلا أنها حين تقع في حبه يضيع صوتها وتتبنى الوجهة التي يريدها الحبيب فتقوم بالإجهاض مثلا.
بالمقابل تشير الدكتورة حمود إلى رواية خيري الذهبي (لو لم يكن اسمها فاطمة) على أنها تتضمن خطابا روائيا متميزا، لكونه مؤسسا على خطاب نقدي يواجه الذات، معتبرة أن ممارسة الروائي للنقد الذاتي أتاحت له الفرصة لإطلاق سراح صوت المرأة الخاص حيث نجد فاطمة تواجه زوجها بمنطق أقوى من منطقه وترد عليه رافضة الرضوخ لأوامره .

غادة كاتبة متعددة

وترى د.حمود أن الرواية النسائية عانت من طغيان صوت الأنا، وثبت أن ملامح البطلة الرئيسية لدى الروائية السورية تحمل الملامح والصفات الثقافية نفسها التي تحملها المؤلفة، حتى أنها تشاركها الانتماء الحزبي والعمل مثل بطلات الكاتبة حميدة نعناع أو تشاركها معاناتها الاجتماعية كالطلاق مثل الكاتبة السورية هيفاء بيطار، لافتة إلى أن أيا من الكاتبات السوريات لم تجرؤ على منح اسمها لبطلتها كما فعل نبيل سليمان.
وعن التعدد في الأدب النسائي تشير الناقدة حمود إلى الأديبة غادة السمان التي بدأت متفردة في روايتها الأولى (كوابيس بيروت)، لكننا فيما بعد بدأنا نلحظ التعددية في الأصوات، حيث استطاعت غادة السمان في رواية (مستحيلة) تقديم ملامح سيرتها الذاتية، كما حاولت أن توازن في تقديم الأصوات ولم تقمع الآخر (الرجل) كما لم تقمع وجهات نظر أخرى، وتعتبر أن هذا التعدد هو ما نسعى إليه في الرواية سواء كانت ذكورية أو أنثوية وهذا ما يرقى بالخطاب الروائي.

خطاب مقموع

من جانبها ترى الناقدة والاديبة الفلسطينية نعمت خالد أن ثمة إشكاليتين رئيسيتين يركز عليهما النقد الإبداعي تتمثل الأولى بقراءة المرأة كاتبة ومكتوب عنها في الثقافة والإبداع وتشيئها في الخطاب الذكوري من جهة، والضحية الباحثة عن تحررها من الاستعمار الذكوري في الخطاب الأنثوي من جهة ثانية، أما الإشكالية الثانية فتتمثل في إعادة قراءة التراث الثقافي البشري للمنظور النسوي المقابل للمنظور الذكوري الذي حجب وعي المرأة وخطابها في الماضي أو غيبها لأسباب كثيرة.
واستنادا إلى الأسباب السابقة تعتقد الناقدة نعمت أنه لابد للكتابة النسوية أن تتكئ على تبرير الخطاب النسوي المقموع أو المغيب وأن تهدم بعض المقولات الذكورية الثابتة أو المستقرة في الإبداع، وتضيف: أنا لست ضد الخطاب الذي يهدم المقولات الذكورية السائدة في الواقع الاجتماعي، لكنني أتساءل: هل المرأة وحدها التي عملت على إنشاء هكذا خطاب ؟ وهل وجدت في كتابتها شكلا مناقضا لما كتبه الرجل، ولعل المرأة الباحثة عن تحررها من الاستعمار الذكوري قد جاءت في العديد من الروايات التي كتبها الرجل، كما لا تخلو بعض الروايات التي كتبتها المرأة من صورة المرأة المشيئة أو المستلبة.

نفسية المرأة

وترى الناقدة نعمت أن أصحاب منظور الاختلاف بين الكتابة الذكورية والأنثوية يبررون اعتقادهم بأن نفسية المرأة بوصفها نفسية خاصة تمثل إشكالية إبداعية لا يمكن أن يصل إليها أي كاتب مهما كانت براعته، وبالتالي تشكل هذه النفسية محورا فاعلا لتبرير مشروعية كتابة أنثوية.
معتبرة أن كل مبدع يمتلك نفسية خاصة تنعكس على مزاجه الإبداعي بغض النظر عن جنسه كما أن لكل مبدع خياله الخاص الذي ينفرد به دون غيره، وتتساءل: هل استطاعت الروائية أو الروائي أن ينشأ كل منهما خطابا مختلفا عن الآخر أثناء الغوص في تكوينات الجسد، وهل هناك مقاييس خاصة بالمرأة المبدعة ومقاييس خاصة بالرجل المبدع، بحيث تسمح لهما هذه المقاييس بتحديد جنس الكاتب من خلال تناول الجسد .
وتجيب عن تساؤلها بالنفي من خلال تناولها لعدد من الكتاب الذين تناولوا عالم المرأة سواء من الناحية الفسيولوجية أو الاجتماعية والنفسية كما في (ليليات امرأة آت) لوفيق بو جدرة، وهناك كاتبات ولجوا عوالم الرجل الجسدية والنفسية كما في (ذاكرة الجسد) لأحلام مستغانمي .


أعلى






الاتجاه الإنساني في الرواية العربية

لا أظن أن ناقدا غير الدكتور مصطفى عبدالغني خاض فى هذا الموضوع من قبل : الاتجاه الانساني فى الرواية العربية ..
وهكذا هو دائما .. مهجوس بالتنقيب فى مملكة السرد الفني العربي عن ظواهر قد لا تشغل بال غيره .. خاصة تلك الظواهر التي تتعلق بالصراع بين الأنا والآخر .. حول مقدرات الأمة..
لهذا .. ربما أكثر من غيره يعتني الدكتور مصطفى عبد الغني بالرواية الفلسطينية.
وفى مستهل كتابه الأخير (الاتجاه الانساني في الرواية العربية) يرتد الدكتور مصطفى عبدالغني أكثر من خطوة إلى الخلف بحثا وتنقيبا عن تطور المفهوم الانسانى فى الفكر العالمي .. بدءا من العصر الاغريقي والروماني .. حيث بدت النزعة الانسانية واضحة فى مذهب شيشرون وأعماله الفنية .. وفى العصور الوسطى " الغربية " أطلقت النزعة الانسانية على منتجات الفكر اليوناني على اعتبار ان الاغريق أول من عرضوا لهذا الفكر .. وفى عصر النهضة أعلن كثير من المثقفين والمفكرين التمرد على القيود التي فرضتها الكنيسة ورموزها حيث احتفى الكثير من الكتاب بالتجارب الانسانية النابعة من التاريخ البشري القائم على الخصال الطبيعية فى الانسان أو الخصال النبيلة التي تقوم على التجربة ، ومن ثم يلاحظ أن مفهوم النزعة الإنسانية تاريخيا اقترن بالثورة فى بعض الاتجاهات الدينية والاجتماعية فى المجتمع .. وكلها اتجاهات تتكئ على القيم المتخلفة والراكدة قبل ذلك.
ويستعين المؤلف بنتائج رصد المفكر المصري الراحل الدكتور عثمان أمين لحركة تطور الوعي لدى الانسانيين فى الغرب منذ عصر النهضة حين قال إنها حركة أوضح سماتها السعي إلى الإعلاء من كرامة الفكر الإنساني ... ومقاومة روح التقليد والسلطة والجمود ، وسبيل انتصارها لتحقيق هذه الغاية هي تحطيم قيود العصر الوسيط ، تلك القيود القائمة آنذاك فى الأدب والفن واللاهوت وفى العصر الحديث بدا أن النزعة الانسانية فى الغرب ـ خاصة فى انجلتراـ بدأت منذ القرن التاسع عشر تتجه إلى تجسيد إيقاظ الوعي بعيوب المجتمع والشعور بضرورة مواجهة الفقر ..
إلا أن استفحال تلك الظاهرة والتي يطلق عليها المؤلف " المسألة الغربية " أى حاجة الانسان الغربي الشرهة إلى المواد الخام والأسواق والأراضي أدى إلى إصابة النزعة الانسانية بشروخ كثيرة لدى الغرب ..
فماذا عن النزعة الإنسانية فى الحضارة الإسلامية ؟!
يستعين المؤلف برؤى الكثير من المفكرين العرب فى هذا الشأن .. مثل محمد أركون الذي لاحظ أن الظاهرة الإنسانية كانت تفتقد إلى حد كبير فى فترات زمنية متباينة إلى الوعي .. فى حين أن الوعي بالمفهوم كان لدينا فى الفكر الاسلامي .. ويقول أركون أن ملاحظة التطور التاريخي الحديث يكشف لنا أن القوى الانسانية الغربية كانت مفروضة على تاريخنا بشكل حاد رغم النداءات المتكررة لتطبيق الاسلام من أجل الحد من الآثار المدمرة للايديولوجيات الحديثة على هذه المجتمعات التي اضطرت لمواجهة التحديات للحداثة دون أن تكون قد ساهمت اطلاقا فى انتاج هذه الحداثة .. فقد سعت المجتمعات الاسلامية إلى التطور عبر هذا العالم الانساني ، بيد أن العالم الغربي سعى لإجهاض النهضة العربية منذ منتصف القرن العشرين على وجه التقريب ..
وحين يقترب المؤلف من الرواية العربية راصدا التحويلات التي طرأت على النزعة الانسانية .. عبر منظور سردي فني فهو يركز على عدة مناح .. هي :
حقوق الإنسان
- قضية المرأة
إشكالية الآخر
النزعة الإنسانية والعولمة ..
فضاء القضية الفلسطينية
العلاقة بين الذات والواقع
نزعة الاغتراب ..
ويلاحظ المؤلف أن النص الروائي العربي شهد تراكما مستمرا للصراع مع القوى المضادة للإنسان على مستويات شتى : السياسية أو الطبقية أو العنصرية أو اللون أو القومية .. وهو تراكم يتحدد فى أول عناصره هنا فى البحث عن حقوق الانسان .. وهذا التراكم عبر النص الروائي نجده يبدأ بالفعل فى العصر الحديث فى أقطارنا العربية عبر مراحل متباينة ومتقاربة .. ففى حين يبدأ مبكرا فى مصر نجده يتأخر فى بلدان أخرى ، وخاصة فى المغرب .. بعضها خاصة فى البدايات ارتبط بالسيرة والآخر ارتبط بالتاريخ ، غير أن أغلبها ارتبط بالوعي الانساني فى التعامل مع النزعة الانسانية التي كانت تفرض نفسها ، وخاصة إبان اشتداد تيار الاستعمار الخارجي..
وينبه المؤلف إلى أن البحث عن حقوق الانسان على سبيل المثال لا ينتمي إلى الداخل وحسب وانما يمتد فى الوقت نفسه إلى الخارج .. حيث أضيف إلى الاستعداد الداخلي الضغط الخارجي ، وأثر ذلك فى تحديد القوى الداخلية وسعي الاستعمار خلال ذلك إلى السيطرة على مقدرات الشعوب .. وفي هذا الصدد يستشهد المؤلف بما كتبه الروائي عبدالرحمن المنيف فى مستهل روايته (شرق المتوسط) حيث قال: إننا اليوم فى مواجهة حالة مركبة .. فى مواجهة خصمين الأول محلي ، والثاني من وراء البحار ، وهناك تحالفات من أنواع متعددة يراد لها أن تحكم سيطرتها لضمان مصالح الطرف الأقوى ..
ويرى المؤلف فى رواية (شرق المتوسط) انعكاسا لأهم مادة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، وهى المادة التي تنص على ألا يعرض أى إنسان للتعذيب أو للعقوبات التي تحط من كرامة الإنسان .. فالشخصية المحورية فى الرواية .. رجب .. هو السجين الذي يحاول أن يعيد قصة تعذيبه وإذلاله على طريقة الاسترجاع بعد أن عاش فى السجون تحت وطأة آلام لا تطاق ، تنال من الكرامة ومن الجسد فى آن واحد..!!
ويتوقف المؤلف كثيرا أمام نص روائي لأحد الكتاب السودانيين الذين ينتمون إلى الجيل الثاني .. وهو الروائي مروان حامد الرشيدي - والنص عنوانه (مندكورو.. ومندكورو) تعني بلغة أهل جنوب السودان الرجل الشمالي .. فإن كان الطيب صالح قد حاول اكتشاف الذات فى مرآة الآخر (موسم الهجرة إلى الشمال).. فمروان حامد الرشيد يسعى إلى اكتشاف الذات من خلال الهجرة إلى الجنوب.. جنوب السودان .. حيث يعري زيف ادعاءات الغرب ومنظماته (الإنسانية) .. والحديث الممجوج عن حقوق الانسان المنتهكة فى السودان والذي يخفي مآرب أخرى تتمحور حول خلخلة الكيان السوداني وتمزيقه ثم السيطرة عليه ..
ومن الروايات الأخرى التي يتوقف أمامها المؤلف راصدا كيمياء الذات حين تتقزم رعبا .. رواية (أشجار قليلة عند المنحنى) للروائية المصرية نعمات البحيرى - وهي من الروايات المهمة التي تعري الواقع العربي المريض .. حيث يعاني الوعي من حالة شحوب مركبة بالذات العربية فى عصر العولمة من جهة ، والنظام العالمي الجديد من جهة أخرى .. وتدور الرواية حول رحلة زواج فأمثلة لامرأة عربية من شاعر وصحفي عربي - حيث تنتقل الزوجة من قطرها العربي إلى القطر العربي الذي يقيم فيه زوجها - وكانت تظن انها تنتقل من مدينة عربية إلى مدينة عربية داخل الوطن الكبير - لكنها تفاجأ بأنها تعامل كأجنبية .. لتمضي حياتها مزنزنة فى دائرة الفزع بين تتبع حركة " برص " مخيف على جدران غرفة نومها ليلا - والسلطة المستبدة التي تلاحقها اينما ذهبت عبر صور الحاكم التي تنتشر فى كل مكان ليلا ونهارا.. أما الزوج المثقف .. فيومه ينشطر بين ليل ثمل يتقيح فيه سخطه على السلطة .. ونهار يتحول فيه إلى أحد اعضاء الجوقة التي تتغنى بحكمة السلطة ..
وفى رواية فوزية رشيد (عذابات شهرزاد).. يلحظ المؤلف أن الكاتبة تسعى إلى طرح صراع المرأة والرجل معا ضد تابوهات تقيدهما معا .. حيث الرجل .. ورضوخا للقيود الاجتماعية يجسد رجولته كما يريد المجتمع وليس كما هي حقيقته الانسانية .. بينما تكابد المرأة لأن تطرح وعيا جديدا للمرأة بذاتها من خلال ما تمثله الحياة بالنسبة لها .. وليس من خلال ما يمثله الرجل .. ولهذا تصف الروائية روايتها بأنها رحلة وجودية أكثر من كونها رحلة مع الرجل ..
وهكذا يمضي المؤلف .. د . مصطفى عبدالغني فى رحلة رصده لأبعاد النزعة الإنسانية فى الرواية العربية عبر عشرات النصوص مثل خالتي صفية والدير لبهاء طاهر ، و(الست مارى روز) للروائية تيل عدنان و(سباق المسافات الطويلة) لعبدالرحمن منيف.. و(رجال في الشمس) للروائي الفلسطيني غسان كنفاني..
و(الشىء الآخر) لسعيد سالم .. وغيرها من الأعمال الروائية العربية ..
ويلاحظ أن المؤلف د . مصطفى عبدالغني .. لم يغفل وهو مهجوس بموضوع كتابه المستوى الفني للروايات التي انتقاها ليضعها تحت مجهره النقدي.. حيث تتسم هذه الأعمال.. وحتى أكون دقيقا تلك الأعمال التي قرأتها بفنية عالية ..
محمد القصبي *
كاتب مصري *


أعلى





الرستاق.. مدينة التاريخ والعلم والجمال

إعداد : مبارك بن عبدالله العامري
ولاية الرستاق أفرد لها التاريخ العديد من صفحاته لما تتميز به هذه الولاية العريقة من تراث تليد وعلماء وشعراء عاشوا بين جنباتها على مر السنوات وكان لهم الدور الثقافي في إثراء الحركة الأدبية التي تتميز بها الرستاق.. والشواهد في الرستاق متعددة فهناك حصون وقلاع تقف وقفة الهيبة والوقار اعتزازا بعظمة الرستاق وهناك أفلاج وعيون وأودية تشكل لوحة جمالية إبداعية ذات طبيعة غنية بمفردات السياحة حيث تفرش الأودية أرضيتها الخضراء ونخيلها الباسقة.. وعين الكسفة تثور بمياهها العذبة الدائمة وخرير مياهها الذي يخطو عبر جداول لري البساتين في الرستاق.

موقعها

تقع ولاية الرستاق ضمن ولايات الحجر الغربي، وتتصل بها ولاية العوابي من جهة الشرق، وعبري من جهة الغرب، والمصنعة من جهة الشمال، بينما سفوح الجبل الأخضر تحاذيها من جهة الجنوب، وتطل عليها برؤوسها الشامخة، وتبعد عن محافظة مسقط مسافة تصل إلى 150 كيلو مترا.

تسميتها

الرستاق كلمة من أصل رساتق وجمعها رساتيق وسبب التسمية للبلدان المتقاربة لبعضها البعض وولاية الرستاق إحدى أكبر ولايات السلطنة الهامة لها مكانة تاريخية عريقة إذ أنها عاصمة البلاد في عهد الإمام ناصر بن مرشد اليعربي مؤسس دولة اليعاربة، وفي عهد مؤسس الدولة البوسعيدية الإمام أحمد بن سعيد.


معالمها

تقف القلاع والحصون والأبراج في الرستاق شامخة تروي للعيان عظمة الإنسان العماني وتفننه في البناء والعمارة، وتصوغ الحاضر بأريج امتزجت فيه تلك المعالم، وتلك العظمة المهابة.
وفي مقدمة المعالم الأثرية تأتي قلعة الرستاق العتيدة لتتحاور كل يوم مع عشرات العشاق وعشرات المعجبين بشموخها المهاب وهي تحكي أحداثا وبطولات خالدة نقشت بأحرف من نور وبمداد من ذهب على كل ردهة من ردهاتها، وقلعة الرستاق بنيت قبل الإسلام بأربعة قرون وهي تتكون من طابقين إضافة إلى الطابق الأرضي وفي قلعة الرستاق أربعة أبراج وتاليا لقلعة الرستاق يأتي المعلم الأثري التاريخي الآخر وهو حصن الحزم الذي يعد من أروع بدائع الفن المعماري الإسلامي العماني، وحصن الحوقين ويعود تاريخ إنشاؤه إلى العام 1722م ويقع على سفح جبل ويمتاز بأنه مبني بالطين، ومن الحصون الأخرى : الحجرة والميدان والميحة والخطوة والشريعة وعين عمق ومقمه والهوب والشعرة ومن الأبراج برج المزارعة بعلاية الرستاق وبرج الكسفة والصايغي ودارس والحاجر وزولة والعالي وحويل المجاز والقبيل وعرعر والمهيب والمحدوث والسعيدي والكهف وصنعاء والفرع ومن الجوامع والمساجد التاريخية جامع البياضة يقع بداخل القلعة وجامع العلاية يقع بمنطقة العلاية ومسجد قصرى.
الحرف والفنون
يمارس الأهالي الكثير من الصناعات التقليدية من بينها السعفيات والجلديات وصناعة الفضيات وللولاية فنون شعبية يحرص المواطنون على أدائها في المناسبات الرسمية والشعبية من بينها الرزحة والعازي والطارق والهمبل والونة وغيرها من الفنون التقليدية.

وصفها

الرستاق مدينة تاريخية عريقة التاريخ تحدث عنها المفكرون والأدباء وتغنى بها الشعراء ويقول الشاعر ابن شيخان محمد بن شيخان السالمي عن الرستاق:
وما الرستاق إلا عرش ملك
عليه يستوي المسعود قهرا
دعته لنفسها الرستاق كفوا
وكانت في حمى الماضين بكرا
عليها رفرفت رايات عدل
بها كتب الإله للنصر سطرا


أعلامها

تربى على ترابها الطاهر العديد من الفقهاء والشعراء والمؤرخين الذين تعتز بهم وبسمعتهم الولاية حتى اليوم ومن هؤلاء الفقهاء والمؤرخين: العلامة محمد بن المعلي الكندي من علماء القرن الثاني الهجري والشيخ محمد بن سليمان بن المهنا العيني الرستاقي من علماء النصف الأول من القرن الثالث الهجري وفهم بن الوارث الكلبي من علماء القرن الثالث الهجري وفهم بن أحمد الرستاقي من علماء القرن الرابع الهجري وأبو سعيد عمر بن علي بن عمر الرستاقي من علماء القرن السادس الهجري والطبيب الفقيه راشد بن خلف بن محمد بن عبدالله بن هاشم القرني من علماء القرن التاسع الهجري والطبيب عميرة بن ثاني بن خلف القرني والطبيب الفيلسوف راشد بن عميرة بن ثاني القرني من علماء القرن العاشر الهجري والقرن الحادي عشر الهجري والطبيب الشيخ علي بن مبارك بن خلف بن محمد بن عبدالله بن هاشم القرني من علماء القرن العاشر الهجري وخميس بن سعيد الشقصي من علماء القرن العاشر الهجري وعمر بن مسعود الوائلي من علماء القرن الحادي عشر الهجري وخلف بن سنان بن عثيم الغافري من علماء القرن الحادي عشر وأوائل القرن الثاني عشر الهجريين وسليمان بن علي الذهلي من علماء القرن الثاني عشر الهجري أما من العلماء والأدباء: ابن منير العدوي واحمد بن سليمان بن زهران الريامي وحمود بن سليمان العبري وخصيب بن خلفان البحري وراشد بن سيف اللمكي وزايد بن سيف آل عبد السلام وزهران بن محمد بن شيخان المعولي وساعد بن علي الغاربي وسالم بن سعيد النيري وسالم بن سيف اللمكي وسالم بن محمد بن شيخان السالمي وسليمان بن خلفان بن خميس البيماني وسلميان بن عبدالله اللويهي وسليمان بن مهنا بن حمد السالمي وسيف بن خميس البوسعيدي وسيف بن سالم اللمكي وسيف بن نبهان الراشدي وعبدالله بن راشد الهاشمي وعبدالله بن محمد بن صالح الهاشمي وعبدالله بن يعقوب بن يوسف البحري وعلي بن سيف البحري وعلي بن سعيد الرمحي وماجد بن خميس العبري ومبارك بن سالم المقبالي ومحمد بن حمد الزاملي ومحمد بن حمود بن حميد الهنائي ومحمد بن حميد السعدي ومحمد بن خلفان بن محمد المنذري ومحمد بن سالم بن راشد العيسائي ومحمد بن سالم بن سيف اللمكي ومحمد بن علي السلامي ومحمد بن علي الهنوي ومحمد بن عيسى الشكيلي ومحمد بن مسعود البوسعيدي ومسعود بن ناصر بن سعيد المنذري ومسلم بن نجيم بن ماجد البوسعيدي وناصر بن راشد المنذري ومن علماء الرستاق والشيخة راية بنت عبدالله بن خلفان البيمانية حيث كان لها اهتمام بنسخ الكتب.

السياحة

تتميز ولاية الرستاق بالعديد من المواقع السياحية الهامة تتمثل في الأودية والعيون والأفلاج المتدفقة من أعالي الجبال تاركة شلالات صغيرة من المياه المتدفقة عبر السواقي ومن العيون بولاية الرستاق عين الكسفة وهي عبارة عن عين ماء طبيعية تسيل منها مياه ساخنة تبلغ درجة حرارتها 45 درجة مئوية ثابتة في عدة جداول لري البساتين وتشتهر مياه الكسفة لكونها علاجا طبيعيا لامراض الروماتيزم نظرا لطبيعتها الكبريتية وكذلك علاجا للامراض الجلدية وتوجد برستاق عين الحويت وتقع بوادي بني عوف وهي عبارة عن نقع مائي والعين الخضراء الواقعة بوادي السحتن وهي عبارة عن نقع مائي تحيط بها أشجار النخيل ورابع العيون عين الزرقاء بنيابة الحوقين وعين الخور تقع في نيابة الحوقين وهي عبارة عن عين ماء باردة، أما عن الأفلاج بالرستاق فلج الميسر من أعرق وأكبر الأفلاج يقع بقلب المدينة ويتغذى من وادي بني عوف وفلج أبو ثلعب ويسقي المزارع الواقعة بقلب المدينة ويتغذي من وادي بني عوف وفلج الصايغي يمر بداخل قلعة الرستاق ويمتاز بحرارة مياهه وفلج الحمام وهو من أقدم الأفلاج وينبع من عين الكسفة وفلج الطاغي يمتاز بالبرودة ويقع بمدينة الرستاق وفلج الكامل يمتاز بفن وهندسة جداوله ويقع ببلدة المسفاة والعديد من الأفلاج بالرستاق إلى جانب مجموعة من الكهوف التي تجري بها المياه وأهمها كهف (السنقحة) بنيابة الحوقين وعلى الولاية تطل خمسة جبال هي جبل طلح وجبل المارات وجبل ضوى وجبل شمس والجبل الأخضر ومن بين المواقع السياحية الجميلة في ولاية الرستاق تأتي نيابة الحوقين الشهيرة بالمياه حيث يمكن الوصول إليها من قرية الحزم وهي من الخمائل الجميلة التي يقبل عليها السواح في ايام الأجازات وتبرز شلالات الحوقين بمناظر في غاية الإبداع الرباني لهذه الشلالات التي تعزف منها المياه الرقراقة مشكلة لوحة جميلة ساحرة ونيابة وادي بني هني التي تقع في الحجر الغربي من مركز الرستاق حيث يمر بوسطها واديها الخصيب وبجوانبه سلسلة من أشجار النخيل أما قرى الوادي فتصل إلى 37 قرية وبداخله تجري العديد من العيون وتغذي تلك القرى في نيابة وادي بني هني العديد من الأفلاج من بينها فلج الصوادر وفلج الطوية وفلج الحيل وفلج نبعان وفلج العقر والمحيدث والحويل وغيرها من الأفلاج والتجوال في وادي بني عوف يأخذ الزائر إلى عين (الحويت) وقرى خضراء مثل الفرع والردة والجفر والزامة وقرية (بلد سيت) في أطراف الوادي تتدرج منازلها ومزارعها في مشهد بديع يغري هواة التصوير لالتقاط صور جميلة للمكان أما وادي السحتن فهناك مساحات كبيرة لجمال الرؤية حيث يبدأ الطريق من دوار قرية (الغشب) وبعد عشرة كيلومترات تنحدر السيارة باتجاه وادي السحتن الذي يكشف عن جمال إبداعي، وقرى معلقة وحقول مزروعة بشتى أنواع الفاكهة، وادي بني غافر فهو الآخر يعد من بين أطول الأودية في ولاية الرستاق حيث يبلغ طول مجراه 60 كم من بداية انحداره من المرتفعات الجبلية المتاخمة لولاية عبري وحتى قرية خفدي المتاخمة لولاية الرستاق، أما وادي حاجر بني عمر فهو من أحد الأودية الشهيرة في ولاية الرستاق ويمتاز الوادي بمناظره الخلابة وبه العديد من الأبراج والحصون وهنا يقف التاريخ وقفة إجلال ليروي للحاضر عن هذه الولاية العريقة فهي آية للجمال والزخرفة المعمارية وصورة للإبداع والروعة الفنية التي تمتاز بها قرى الرستاق.
المراجع : (الرستاق عبر التاريخ) و(مسيرة الخير)



أعلى





رعاها الشاعر الإماراتي محمد السويدي
إعلان جوائز ابن بطوطة للأدب الجغرافي

القاهرة - رويترز : فاز مغربيان وسوريان ومصري وعراقي وكويتي وأميركية بجوائز ابن بطوطة للأدب الجغرافي لعام 2006 التي يمنحها سنويا المركز العربي للأدب الجغرافي-ارتياد الافاق في أبو ظبي. وأعلن راعي الجوائز الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي مساء أمس الأول جوائز الدورة الرابعة للمسابقة وفاز بها عن تحقيق المخطوطات الكلاسيكية أربعة محققين هم الامريكية سوزان ميلار والمغربي خالد بن الصغيرعن تحقيقهما رحلة الصفار الى باريس 1845 -1846 لمحمد الصفار الاندلسي التطواني. وفاز المغربي محمد الصالحي عن تحقيقه النفحة المسكية في السفارة التركية - 1589 لعلي بن محمد التمكروتي والسوري قاسم وهب عن تحقيقه رحلة الامير فخر الدين المعني الثاني الى ايطاليا1613 - 1618
وفاز بجائزة الرحلة المعاصرة السوري خليل النعيمي عن كتاب قراءة العالم.. رحلات في كوبا وريو دي جانيرو وماليو ولشبونة والهند الاوسط وفاز بجائزة الدراسات في أدب الرحلة الكويتي نواف الجحمة عن دراسته عن صورة المشرق العربي في كتابات رحالة الغرب الاسلامي في القرنين السادس والثامن الهجريين الثاني عشر والرابع عشر الميلاديين.وقال السويدي في رسالة بالبريد الالكتروني ان جوائز ابن بطوطة التي تتواصل للعام الرابع على التوالي مشروع تنويري عربي يستهدف احياء الاهتمام بالادب الجغرافي من خلال تحقيق المخطوطات العربية والاسلامية التي تنتمي الى أدب الرحلة والادب الجغرافي بصورة عامة وتشجيع الادباء والكتاب العرب على تدوين يومياتهم المعاصرة في السفر وحض الدارسين على الاسهام في تقديم أبحاث ودراسات رفيعة المستوى في أدب الرحلة.وأضاف أن نتائج الدورة الرابعة من جوائز ابن بطوطة تضمنت فوز جائزتين تمنحهما دار السويدي للمرة الاولى هما جائزة الرحلة الصحفية وفاز بها الشاعر المصري ابراهيم المصري عن كتابه رصيف القتلى.. مشاهدات صحافي عربي في العراق وجائزة أدب اليوميات التي فاز بها العراقي فاروق يوسف عن كتابه لا شيء لا أحد.. يوميات في الشمال الاوروبي.وقال الشاعر السوري نوري الجراح المشرف على المشروع ان الاعمال الفائزة سوف تنشر في السلاسل التي تصدر عن دار السويدي حيث تنشر الرحلات الثلاث المحققة في سلسلة ارتياد الافاق والكتاب الفائز بجائزة الرحلة المعاصرة في سلسلة سندباد الجديد والكتاب الفائز بجائزة ابن بطوطة للدراسات في سلسلة دراسات في الادب الجغرافي. والكتاب الفائز بجائزة الرحلة الصحفية في سلسلة أرض الحدث والكتاب الفائز بجائزة اليوميات في سلسلة يوميات.تأسست الجائزة عام 2003 بهدف تشجيع أعمال التحقيق والتأليف والبحث في أدب السفر والرحلات. وتقيم دار السويدي ندوة سنوية عن أدب الرحلة في احدى العواصم العربية أو الاجنبية ، وقال الجراح لرويترز في اتصال هاتفي :ان سراييفو ستكون مقرا للندوة القادمة التي سيتحدد موعدها لاحقا.



أعلى





صــوت
هل أنت طويل؟ حسنا..

تبشرك دراسة فرنسية أنك صاحب الحظ الأوفر في الحب والعمل والصحة.. وتضع الدراسة بين قوسين عبارة (طويل أسمر وسيم) معتبرة الأوصاف الثلاثة بمثابة مفتاح الجنة،لأنها ـ كما تؤكد الدراسة ـ مازالت مقاييس حواء الأثيرة لاختيار فارس الاحلام... طبعا بمقايسهن الأوروبية ، فالدراسة أعدها المعهد الوطني للدراسات والاحصاءات الاقتصادية في فرنسا وشملت 2000 رجل.أربعة وسبعون في المائة من أصحاب الطول الفارع والذين شملتهم الدراسة ، في غاية السعادة ، فهم غارقون في العسل ـ الأبيض ـ مع زوجاتهم ، أما الذين بينهم وبين الجاذبية الأرضية ثأر قديم بسبب قامتهم القصيرة فهم وزوجاتهم في نكد ، وعسلهم
دوما ـ أسود ـ(على مسؤولية الدراسة) ولاشأن لي أنا بذلك، فصديقي الأقرب لقلبي قصير ، ودائما أداعبه بأنه لاذنب له ، فالجاذبية الأرضية هي السبب في عدم انطلاقه لأعلى.الدراسة الفرنسية اعتبرت القصير من كان طوله
165 سنتيمترا ـ لاتحسس على نفسك بالتأكيد أنت أطول، ثم أن ذلك في فرنسا والمقاييس تختلف ـ أما الطويل فهو صاحب 178 سنتيمترا.عندما قرأ صديقي القصير السطور السابقة ذابت ابتسامته التى لاتفارقه ، ورمقني بنظرة أسقطت القلم من يدي، وقبل أن يطلق على أم رأسي كلمة واحدة ، بادرته قائلا: الفرنسيون ليسوا دائما على حق ، فهناك دراسة بولندية أجريت في جامعة فروكلاف تضرب مزاعم الدراسة الفرنسية في مقتل وتؤكد أن السعادة في القصر، وترى أن (طويل أسمر وسيم ) كانت زمان ، وغالبا ما تكون في البداية فقط معيارا لسعادة حواء بروميو، لكن بعد أن (تقع الفاس في الراس) فعلى السعادة السلام ، وتبتسم نتائج الدراسة البولندية وهي تؤكد أن الفتاة الطويلة تجد نفسها في حرب يومية مع القصر ، إذا كان بعلها قصيرا ، وغالبا مايكسب القصير ، عندما ينهي العلاقة الزوجية بالضربة القاضية.لم استطع أن انتزع من صديقي القصير ابتسامة ، وبالطبع لم يعجب الكلام أصدقاءنا الطوال ، فقلت أمسك العصا من الوسط ، وكذبت كذبة بيضاء لعل وعسى عندما قلت بنبرة العالم الخبير: لا الطويل ولا القصير هما من يملكون مفتاح السعادة بل البهجة كلها في الوسط ، فالموضة الآن (عندهن) في الوسط ، وإذا كان (هم) يريدون الحصول على قلب (هن) فالوسط هو الجسر للعبور إلي (هن) ، وعندي دراسة تؤكد ذلك... وقتها كنت أتجمل ، فقد خسرت القصير والطويل من مجموعة أصدقائي.. لكن عندما عدت لمكتبي وجدت عليه جريدة (الغارديان) الفرنسية ، قلت أقلب صفحاتها لعلها تخرجني من مطب الأطوال ، فإذا بخبر على ثلاثة أعمدة يقول عنوانه (الموضة.. في الوسط) ورأيتني أقرأ الخبر بلهفة ، فإذا به يؤكد أن الطويل والقصير أو الكبير والصغير أصبحا موضة قديمة ، وأن الاتجاه الحالي هو الحجم الوسط ، سواء في اختيارات (ست الحسن) لفارس الاحلام ، أو حتى في الأجهزة الحديثة من تليفزيونات وغيرها ، بل إن الصحافة تتجه الآن للحجم الوسط الذي يسمى (تابلويد) كما فعلت الغارديان نفسها والأندبندنت والتايمز ، وهي صحف عريقة ظلت بالحجم الكبير عشرات السنين.
طويل، قصير، ربعة (متوسط) الطول.. أيهما يحوز النجاح ويخطف أنظار (هن)، أجاب عليّ هذه المرة (علي بيه) كما كنا نناديه في صحيفة أخبار اليوم (القاهرية)، كان على بك ـ (بيه) وبك هو لقب كان لا يناله من المصريين أيام الملكية إلا بإنعام من ملك مصر ـ المهم على بيه ـ رحمه الله ـ كان قزما ، لكنه كان سكرتير عام التحرير ، وهي مكانة غاية في الأهمية بأي صحيفة، وكان يتعامل مع آلاف الطوال والقصار والربعة لكن لم يكن أحد في طوله ، فقد كان شديد القصر ، لكن شخصيته القوية وكفاءته جعلته أشهر شخصية في الجريدة والكل يهابه من أطول صحفي لأقصر عامل.
السعادة والنجاح لاتأتي عن طريق السنتميتر.

سالم الحافي *



أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع





.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept