كلمة ونصف
مراكز صحية لا تستقبل المرضى
تبذل وزارة الصحة جهودا جبارة لنشر مظلة الخدمات
الصحية في جميع مناطق وولايات السلطنة وتحاول جاهدة تطوير هذه الخدمات
باستحداث أنظمة تسهم في تطوير الخدمات العلاجية الأساسية وترفع من
مستوى المستشفيات بالسلطنة للعالمية مثلما حدث بمستشفى الجامعة الذي
حاز على شهادة الأيزو.
ومن الأنظمة المستحدثة في المراكز الصحية التي يقتصر العلاج بها
على قاطني تلك المنطقة فقط ما يسمى (نظام طبيب العائلة) وذلك بهدف
حصر الحالات المرضية لدى العائلة وتكوين صورة واضحة عن الأمراض المرتبطة
بالعائلة كالأمراض الوراثية ومعالجة الأمراض التي يمكن أن تقتصر
على منطقة دون أخرى بسهولة ويسر.
إلا أن ظروف السكان في السلطنة مختلفة خاصة مع سرعة التنقل من منطقة
لأخرى وبالأخص في محافظة مسقط باعتبارها عاصمة تتوافر فيها فرص العمل
والتنزه وشراء المستلزمات وما ينتج عن ذلك من مراجعات للمراكز والمستشفيات
نتيجة لعوارض مرضية واختلاف وتباين المناخ والإرهاق والإجهاد ،مما
يضطرهم لمراجعة المراكز الصحية داخل مسقط والتي ترفض علاجهم بحجة
أنهم ليسوا من قاطني هذه المنطقة وغير مسجلين في أنظمة المعلومات
ويظل يتنقل من مركز لآخر دون فائدة والبعض يوجههم إلى وحدات الطوارئ
في المستشفيات الكبيرة.
ونحن نرى أنه من الأهمية أن تستقبل هذه المراكز أي حالة مرضية تتردد
من أي منطقة على أساس أن المريض يحتاج من يرفع عنه المعاناة في أي
مكان فالمريض لا يعرف متى تصيبه العلة حتى يكون في هذا المركز أو
ذاك.
أما بخصوص المعلومات أو السجلات المرضية على
المراكز الصحية أن تطور نظامها المعلوماتي حتى تكون موصولة بشبكة
تسهل الحصول على المعلومات عن هذا المرض خصوصا ونحن في عصر المعلومات
والسرعة الذي لا يمهل أحدا .
وهذه الإشكاليات التنظيمية لا تؤثر على تطور النظام الصحي في البلاد
إلا أن وزارة الصحة معنية بحل هذه الإشكاليات لتكون إضافة مهمة في
نظام العلاج .
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى

3 أبعاد
النفط والتمرد 1-2
هل هناك علاقة بين أسعار النفط والحرية؟
هذا سؤال تناولته مؤسسة فريدم هاوس (أودارالحرية) وهي مؤسسة بحوث
في واشنطن. في هذه الدراسة بذلت فريدم هاوس جهدا للوصول إلى خلاصة
سطحية وهشة هي أنه كلما زادت أسعار النفط كلما قلت معدلات الحرية
والديموقراطية في الدول النفطية. وبناء على هذه الدراسة أشار محللون
إلى أن أكثر الدول العربية حرية وديموقراطية وهي لبنان ليس لديها
قطرة واحدة من النفط. ويشيرون ايضا إلى البحرين وهي من أوائل الدول
العربية التي أدخلت إصلاحات سياسية واقتصادية وسمحت للمرأة بالتصويت
والترشح وكيف أنها من أوائل الدول النفطية التي سوف ينضب نفطها بسرعة.
والعلاقة بين أسعار النفط والحرية علاقة سطحية في رأيي و ليس لها
أساس علمي. فمن بين أكثر الدول حرية وديموقراطية نجد دولا نفطية
مثل بريطانيا والنرويج والولايات المتحدة. ومن بين الدول الساعية
إلى الديموقراطية نجد اندونيسيا وهي دولة نفطية تتمتع بعائدات النفط
العالية. غير أن دراسة فريدم هاوس تركز على مجموعة معينة من الدول
النفطية في محاولة ساذجة لإثبات نظريتها عن العلاقة بين ارتفاع أسعار
النفط وتدهور الحرية والديموقراطية. الدول التي ركزت عليها الدراسة
هي فنزويلا وايران ونيجيريا وروسيا. في كل من هذه الدول وجدت الدراسة
دليلا يؤكد العلاقة. لكن يمكن القول إن الأكثر دقة هو ان ارتفاع
اسعار النفط وبالتالي زيادة العائدات النفطية يمكن ان يشجع حكومات
الدول النفطية على سياسات استقلالية بل حتى على التمرد على الولايات
المتحدة في بعض الحالات.
إن النفط سلعة استراتيجية ولها بدون شك اثر كبير ليس فقط في الاقتصاد
العالمي بل ايضا في هيكل العلاقات الدولية، بل وكان لأسعار النفط
اثر،ولو جزئي، في انهيار الاتحاد السوفييتي . في الفترة من اواخر
الثمانينات إلى اوائل التسعينات كانت اسعار التفط قد تدهورت، وعندما
تفكك الاتحاد السوفييتي فعلا في ديسمبر1991 كان سعر البرميل حوالي
17 دولارا فقط. ولكن ارتفاع اسعار النفط اليوم وتدفق قدر كبير من
العائدات والأموال على روسيا شجع موسكو على سياسات داخلية وخارجية
تنطوي على التمرد او على التحدي. ففي عصر تدفق اموال النفط تحركت
موسكو بجسارة ندريجية بدأت بإعادة ارسال القوات لشن الحرب ضد الشيشان،
واستمرت بإلقاء القبض على رجل الأعمال الروسي خودوركوفكسي، ثم استمرت
بتأميم شركة النفط الروسية جازبروم وعدد من وسائل الإعلام والأعمال
الخاصة والمستقلة. خلال تلك السلسلة من السلوك الروسي ارتفع سعر
النفط من نطاق 20-40 دولارا للبرميل إلى نطاق 40-60 دولارا. وفي
الوقت نفسه اتخذ الرئيس الروسي بوتين مواقف وسياسات اكثر استقلالية
عن مواقف وسياسات وشنطن من اهمها موقفه من البرنامج النووي الإيراني.
وليس ادل على التمرد النفطي من حالة فنزويلا. الرئيس الفنزويلي هوجو
شافيز قال لرئيس الوزراء البريطاني تنوي بلير: فلتذهبوا مباشرة إلى
الجحيم. وقال لأنصاره إن المشروع الأميركي الداعي إلى منطقة تجارية
حرة في المنطقة يجب أن يذهب إلى الجحيم.
البعض يقول إن شافيز لم يكن سيقول مثل هذا الكلام لو أن سعر برميل
النفط كان 20 دولارا ، ولكن لأن السعر تجاوز 60 دولارا وجد الرئيس
شافيز الجسارة لتحدي أميركا وبريطانيا والتمرد عليهما. ثم هناك حالة
ايران ونيجيريا التي سنبحثها في المقال القادم مع بحث بعض أسباب
ارتفاع أسعار النفط ومعدلات التمرد.
عاطف عبدالجواد
agawad@aol.com
أعلى
إسرائيل تغتال أحلام هدى !
*د. فايز رشيد:
مثل كل أطفال العالم في مثل سنها....حاولت هدى أن تفرح بانتهاء سنتها
الدراسية، فاقترحت على عائلتها أن تذهب إلى شاطئ البحر في اليوم
التالي... شجعت العائلة اقتراح ابنتها... البحر هو المدى الذي يوصلها
بقريتهم بالقرب من مدينة حيفا، لجأ الجد منها... واصر أن يسكن في
القطاع، وفي غزة يستطيع أن يشم رائحة البرتقال في البيارة التي تركها
هناك، وفي غزة أشجار زيتون مثل التي هناك... وفي غزة تفوح رائحة
القهوة في الصباحات مثلما قريتهم، وفي مدينة هاشم تعبق رائحة الورد
الجوري الاحمر وتنزع كما السنديانات على سفح التل غير البعيد من
الشاطئ المتوسطي.
مثل كل أطفال العالم... حلمت هدى بيومها التالي وبعدها،ولم تتم ليلتها
إلا بعد أن هدهدها النعاس.
صحت مبكراً لتوقظ الوالد للذهاب في وقت مبكر، قبل الضحى حيث ترتفع
الشمس في افقها المرئي وحيث تزيد حرارتها ذهبت العائلة إلى الشاطئ...
وكان الرمل ما يزال بارداً. أحضرت معها وزيتونا وخبزا وزعترا وجبناً
وماءً للشرب.
بضع ساعات مضت... كان خلالها الأب والأم من يحلمان ويخططان لمستقبل
أبنائهما الأربعة ولدراستهم وحياتهم، لكن السؤال الذي ظل يدق على
رأس الأب هو: كيف سيستطيع تدبر أمور الحياة وأهمها الأكل وأمور دواء
ابنه الأصغر الكثير المرض إذا ما استمر الحصار القائم على الشعب
الفلسطيني... الذي يعاني منذ أربعة شهور خلت نقصاً في المال والغذاء
والدواء؟ كعادة كل الأمهات... حاولت الزوجة تخفيف وطء والعبء على
زوجها، فاقترحت أن يقوم ببيع الأساور الذهبية القليلة التي تحتفظ
بها للظرف الصعب، التي كان الزوج قد أهداها لها قبل زفافهما
كان الزوجان يتطلعان إلى أبنائهما وقد أخذوا يعلبون على الشاطئ كانوا
يمرحون، ينادون بعضهم البعض ويبنون بيوتاً وأشكالاً أخرى من الرمل...
كان البحر يضحك لهم، فالموج هادئ، وخرير مياه المتوسط بدت وكأنها
تعزف أنشودة عشقٍ فلسطينية، وكان سطح مياهه واسعاً إلى الحد الذي
يتسع منه لكل أحلامهم ولكل براءة أطفال العالم.
ما أقلق الزوجين وعبرا عنه في حديثهما على الشاطئ... كان ذلك الصراع
بين الفلسطينيين، والذي أخذت بوادره في الظهور مؤخراً بشكل متزايد...
وخاصة أن الكل تحت الاحتلال! فاسرائيل التي أوهمت العالم أنها خرجت
من القطاع، لا تزال تمارس قصفها اليومي على الفلسطينيين، وكل يوم
جديد يحمل معه ما لا يقل عن عشرة شهداء وعشرات الجرحى ومن ضمنهم
الأطفال، وهي مازالت ممسكة بكل مظاهر السيادة على غزة اعتقدت الأم
بأن وجودهم مع عائلات كثيرة أخرى على الشاطئ، سيجعلهم بمنأى عن القصف...
فليس معقولا ولم يمر في التاريخ، أن قام معتدون بقصف أناسٍ على شاطئ
البحر... كانت تهمس بذلك إلى الأب الذي وافقها على ما قالت .
لحظات قليلة مضت... ثم فجأة يسمع الجميع هدير طائرات في الجو! إنها
مسألة روتينية يومية، قالها الزوج لزوجته.
وفجأة يسقط صاورخ بالقرب منهم... ها هو الثاني ينزل في منطقتهم.
كانت هدى تسير بعيدا بمحاذاة الشاطئ، ركضت في طريقها عائدة حيث العائلة،
كانت الأشلاء البشرية منثورة على بقعة كبيرة من الشاطئ، وقد كانت
رماله مصبوغة بلون الدم الأحمر صرخت هدى وركضت صرخت وركضت .... لكن
العالم لم يستمع لصرختها... لأنينها... لجراحها وهي ترى والديها
وأخوتها الثلاثة ممزقين على الرمل... نادتهم فردا فردا ولم يرد عليها
أحد... أدركت حقيقة موتهم وموت ضمير كثيرين أغمى عليها وارتمت على
الشاطئ، قام بإسعافها بعضهم أفاقت... بدت وكأنها كانت تعاني كابوسا
في نومها، لكن صوت سيارات الإسعاف، والحشود الكثيرة من البشر والتي
هرعت إالى المنطقة، نبهتها إلى حقيقة استشهاد كل أفراد عائلتها،
وإلى حقيقة بقائها وحيدة بعد اليوم.
طيور في الأفق الحزين ( والذي بدا وكأنه يلبس ثوبا قاتماً هو الآخر
لهول ما حدث من فاجعة ) كانت تحلق بعيدا نحو التل، كانت تزقزق بحقيقة
أدركتها مؤخرا وهي: أن الشاطئ أيضاً يقصفه الاسرائيليون .
*كاتب فلسطيني
أعلى
انتخابات تايوان .. تغيير الرئيس لا تغيير الحزب
هو تشينغ فانغ *
يبدو ان واشنطن وبكين يعتقدان أن الإدارة الحالية في تايوان والتي
تعلن تأييدها لاستقلال تايوان عن الصين قد أوشكت على الرحيل ، وأنه
بمجرد ان تذهب هذه الإدارة فسوف تشهد علاقات الجزيرة مع الصين والولايات
المتحدة تحسنا كبيرا. إلا أن مثل تلك الاحتمالات تبدو بعيدة في ظل
الظروف الاجتماعية والسياسية التي تعيشها تايوان في الوقت الراهن.
فبينما تتزايد احتمالات خروج الرئيس التايواني تشن شوي بيان - الذي
لا يدخر أي رصيد من القبول والشعبية وتتسم تصرفاته بالغرابة - من
السلطة إلا أنه من المتوقع أن يحافظ الحزب الديموقراطي التقدمي الذي
ينتمي اليه الرئيس على بقاء السلطة في يده.
والمؤكد ان الحزب الديموقراطي التقدمي والرئيس كلاهما يعاني حاليا
من الضعف. فصهر الرئيس موجود حاليا رهن الاحتجاز في تحقيقات لاستغلاله
منصبه في إجراء معاملات غير مشروعة. كما أن مساعدي الرئيس متورطون
في اتهامات بالفساد ولا تزال هناك ادعاءات جديدة تأتي تترا كل يوم.
وكانت تايوان دائما تحاول تجنب الغرق في ظل القيادة الصينية غير
الفاعلة ، حيث لم تركز إدارة الرئيس هناك على الاقتصاد ولكن بدلا
من ذلك راح يفتعل الأزمات والخلافات مع الحلفاء التقليديين مثل الولايات
المتحدة. كما أن العلاقات مع الصين - التي توجد بها جل استثمارات
الشركات التايوانية - قد شهدت تدهورا كبيرا تحت سمع وبصر تشن.
بيد أن الأزمة الحالية ربما لا تقدم فرصة أمام حزب المعارضة "
كومينتانغ" كي يستعيد السلطة مرة ثانية. وفيما يتعلق بالغالبية
العظمى من شعب تايوان فهم يعتقدون ان الحزبين الديموقراطي التقدمي
وكومينتانغ كلاهما متهم بالفساد. وربما تعكس الملاحقة القضائية الحالية
لمسؤولين في الحزب الديموقراطي التقدمي - بما فيهم أشخاص قريبون
من الرئيس - ان حكم الحزب الديموقراطي التقدمي ليس محايدا او بعيدا
عن الشبهات.
وفيما سبق لم تكن حكومة كومينتانغ اقل فسادا بيد أن عدد المحققين
كان قليلا للغاية ولا يتمتع سوى بصلاحيات محدودة. وربما لا يتذكر
كثير من التايوانيين ان كومينتانغ قد قدم لتايوان المعجزة الاقتصادية
إلا أنهم لا ينسون أن الحزب كان نموذجا للفساد والدكتاتورية.
ولم يستطع كومينتانغ ان يتعامل جيدا مع الازمة الحالية ، فرئيسه
ما ينغ جيو هو شخصية سياسية يتمتع بالقبول والحضور إلا أنه يفتقد
ثقته في قدراته كما أنه يواجه منافسين الداء. في حين ان الحزب الديموقراطي
التقدمي ، وعلى الرغم من كل أخطائه الكثيرة وفي مقدمتها قلة التركيز
على الاقتصاد إلا أنه مؤسسة راسخة تحسن التجاوب مع الرأي العام.
وربما كان ذلك هو السبب الذي يحملني على الاعتقاد بان الأزمة الحالية
بالنسبة للحزب الديموقراطي التقدمي تمثل فرصة تصب في مصلحته أكثر
منها لكومينتانغ. والطريق الوحيد الذي يستطيع الحزب الديموقراطي
التقدمي من خلاله الاحتفاظ بالسلطة هو ان يباعد ما بينه وبين الرئيس
تشن.
وبالفعل فقد نشرت مجموعة من الشباب السياسيين في الحزب التقدمي إعلانا
في الصحف دعت فيه الرئيس الى التنحي عن السلطة. وإذا ما قدم تشن
استقالته فسوف يساعد ذلك الحزب التقدمي ويمنحه فرصة جيدة في الانتخابات
الرئاسية المقرر إجراؤها عام 2008. ومن غير المحتمل ان " ما
" الذي يفتقد الرؤية القوية لمجريات الأمور في تايوان سوف ينجح
في إعادة الكرة إلى ملعب كومينتانغ إذا ما ذهب تشن.
وكانت ثورة الحزب التقدمي قد حملت معها تغيرين جوهريين ، أولهما
التغيير العرقي في الحكومة ونقلها من أصحاب الأرض الاصليين الى التايوانيين.
بينما كان التغيير الآخر في الطبقة الحاكمة حيث آلت السلطة من النخبة
القديمة الى مجموعة جديدة ليس لها جذور ثقافية.
والآن تحتدم المنافسة بين الحزب التقدمي وحزب كومينتانغ ، وسوف تكون
كلمة الحسم لمن يمتلك الكفاءة والحنكة السياسية والتي تتمثل في القدرة
على الإحساس بمشاعر الشعب. ولا نذهب بعيدا إذا قلنا أن الحزب الأكثر
تماشيا مع الظروف المحيطة وصاحب التجاوب الأفضل مع المحيط الخارجي
هو الحزب التقدمي.
وغالبا ما يسييء المراقبون تفهم واحدة من اهم خصائص الحزب التقدمي
ألا وهي طبيعته الثورية. وهذه الصفة الأيديولوجية للحزب هي نفسها
التي يجب أن تحول دون انتشار سرطان الفضائح ووصوله الى الرئيس تشن.
ومن المتوقع أن يكون خليفة تشن أقل أيديولوجية وأكثر واقعية وعملية
من تشن ومن ذلك توجهاته السياسية الخاصة نحو الصين.
ويجب على كل من بكين وواشنطن أن يتفهما أن إعادة عقارب الزمن إلى
الوراء حيث أيام كومينتانغ هو امر مخالف للواقع. وتكفي نظرة إلى
المشاركين في مسيرة المعارضة من الطاعنين في السن كي تكون جرس إنذار
لإدارة بوش ألا تراهن بجميع أوراقها على ما ينغ جيو في تيبيه - والذي
استقبلته الولايات المتحدة خلال زيارته الأخيرة لها بالتهليل. وتلك
الطبيعة التي اتسم بها حكم كومينتانغ في الماضي بالإضافة الى حالة
الحزب اليوم التي تستحق الرثاء سوف تمنح الحزب التقدمي زخما شعبيا
خاصة عند الشباب في تايوان. وتلك ليست مأساة سواء لتايوان او لعلاقاتها
الخارجية ولكنها الحقيقة التي يجب على كل من يهمه الأمر القبول بها.
كاتب وناقد اجتماعي تايواني وقد ألف خمسة كتب منها " المسافر"
عن العولمة.
خدمة انترناشونال هيرالد تربيون خاص بـ( الوطن)
أعلى
دعونا نكافح الإرهاب بتحسين أوضاع المعيشة الإنسانية
جون بيرشيا*
عندما يموت إرهابي شهير مثل أبو مصعب الزرقاوي، يقسم أتباعه المتحمسون
على متابعة أجندته الدموية (الإستشهادية). وبالمثل، عندما تصيب الهجمات
الإرهابية الأبرياء، تعلن الحكومات الوطنية عن عزمها وتصميمها على
تعقب هؤلاء المخربين. ولسوء الحظ، لا يعتقد كل الأشخاص بأن الإرهابيين
أناس أشرار وأن الدول التي تقاتلهم على صواب. وبداية من مدينة الزرقاء
الأردنية، مسقط رأس أبو مصعب الزرقاوي وصولاً إلى أجزاء أخرى في
العالم، بدأ عدد كبير من الناس ينحازون لصف الإرهابيين.
ويغدق البعض بالثناء على الزرقاوي ويصلون من أجل سد أتباعه للفراغ
الذي تركه. ويكمن التحدي الذي يواجه العالم المتحضر في مواجهة مثل
هذه العاطفة والعمل على خفض مشاعر التعاطف مع الجماعات الإرهابية
بشتى الطرق الممكنة.
و لن أحاول وضع تعريف دقيق للإرهاب ترضى به جميع الأطراف، لأن هذه
الخطوة فشل فيها أجيال متواصلة من الخبراء. ولكنني أعتقد أن العمليات
الارهابية تتضمن ثلاثة أطراف وهم الإرهابي والضحية والهدف المقصود.
وغالبا ما يتواجد الضحية في مكان الحادث في الوقت الخاطىء. ويتمثل
الهدف الحقيقي للإرهابيين دائما في إجبار بعض الحكومات على تغيير
سياساتها.
ويترعرع عدد كبير من الإرهابيين في ظروف اجتماعية واقتصادية وسياسية
صعبة ومعقدة وهو ما يجعل بعض المدافعين عن الجماعات الإرهابية يتلمسون
لهم الأعذار ويؤكدون أن هؤلاء الأشخاص لم تتح أمامهم أي فرصة للاختيار.
وأنا لا أؤمن بمثل هذه الأعذار، لأن المرء دائما ما يتاح أمامه الخيار
بين دعم القيم الإنسانية المقبولة على نطاق واسع وبين بث بذور الكراهية
والدمار وإلحاق الضرر بالاخرين.
وأنا أعتقد بأن الدول يمكن أن تحبط عدداً كبيراً من العمليات الإرهابية
التي تقع في الوقت الحالي إذا تعاملت بذكاء مع المشاكل التي تهدد
العيش في ظل حياة كريمة؛ مثل الفقر، انعدام الفرص، انتهاك حقوق الإنسان،
غياب الدولة إلى غير ذلك من العوامل المؤثرة. وتتحمل الحكومات الوطنية
والمنظمات الدولية جانباً كبيراً من المسئولية، إذ يتعين عليها تصحيح
عوامل النقص والتغلب على المشاكل التي تدفع الناس إلى اليأس والضيق
والغضب والعنف. وإذا تغلبت هذه الجماعات على جذور الإرهاب الأساسية،
فسوف يظهر عدد قليل من الأشخاص لخلافة الإرهابيين المقتولين.
وفي حالة انعدام فرص نجاح هذه الجهود، مثل التعامل مع الإرهابيين
العنيدين ممن هم على شاكلة الزرقاوي وأتباعه الآخرين في تنظيم القاعدة،
فإن الحل الحقيقى الوحيد يكمن في تبني أسلوب الهجمة التي قتل فيها
الزرقاوي. فهؤلاء الإرهابيون لا يقبلون التفاوض والتسامح وتقديم
التنازلات، ولكنهم يقبلون فقط بالخضوع والفناء. ويفضل أن نبدأ بتوجيه
ضرباتنا ضدهم.
ولكن لا يجب أن يتهرب باقي المجتمع من مسؤولياته، وخصوصا في التعامل
مع الإرهابيين الذين يستغلون الدين وخصوصاً الدين الإسلامي الحنيف
لتحقيق أهدافهم المغرضة، فهم يستخدمون تفسيرات ضيقة تخدم أغراضهم
لتبرير تطرفهم. ويجب أن تضطلع المجتمعات التي تدعم الإرهابيين في
الولايات المتحدة وحول العالم بمسئولية أكبر في حملة مكافحة الإرهاب.
ولا يمكن للجماعات المعتدلة أن تظهر قلقها إزاء الأحداث الإرهابية
التي تنعكس بأمور سلبية على شعوبها وثقافتها ودياناتها، بينما ترفض
إدانة مثل هذه الأفعال بشكل علني وبصوت عال.
وعلاوة على ذلك، يجب ألا تدير هذه المجتمعات ظهرها إلى السلوكيات
الغريبة والشاذة التي تحدث داخل نطاقها مثل عمليات تجنيد المقاتلين
الأعداء في الداخل. وعندما تفشل هذه المجتمعات في الحفاظ على أمنها،
يمكن أن تحدث كوارث مأساوية مثل التفجيرات التي وقعت في لندن منذ
عام تقريباً.
وقد فات أوان تغيير عالم الإرهابيين المظلم، ولكن إذا فشلت الدول
المتقدمة في توفير الفرص والتطلعات للأشخاص الذين دخلوا بالفعل في
عالم الإرهاب، فسوف تحدث المزيد من أعمال العنف وتنعدم فرص تحقيق
النصر على الجماعات الإرهابية.
*كاتب أميركي حصل على جائزة بوليتزر في فن
الكتابة الصحفية عام 2000، أستاذ بجامعة سنترال فلوريدا
خدمة كي آر تي خاص بـ (الوطن)
أعلى
الفلسطينيون في مواجهة حقائق جديدة مضادة لحقوقهم القديمة!
جواد البشيتي*
ثمة فقرات مُحْكمات في وثيقة الأسرى، هُنَّ أُم الوثيقة، لا يمكن
أن يتنازل عنها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (وفتح ومنظمة
التحرير الفلسطينية) ولا بد لحماس، حركة وحكومة، وبحسب رسالة الضغوط
من أن تتنازل وتقبلها إذا ما أرادت للحوار الذي يمكن أن يستمر حتى
الخامس والعشرين من يوليو المقبل (قبل يوم واحد من موعد إجراء الاستفتاء
الشعبي) أن ينتهي إلى اتفاق سياسي تنتفي معه الحاجة إلى إجراء الاستفتاء،
فحماس مدعوة بقوة الضغوط إلى أن تتغيَّر سياسيا ـ استراتيجيا حتى
يصبح ممكنا استمرارها جزءا من السلطة الفلسطينية، وكسر الحصار الاقتصادي
ـ السياسي الدولي الذي يتعرَّض له الفلسطينيون وموظَّفو السلطة منذ
تأليف حماس لحكومة فلسطينية لا شريك لها فيها.
وهذا التنازل الكبير لحماس، والذي تدفعها إليه الضغوط، ليس بالتنازل
المجاني إذا ما أخرجناه من السياق السياسي ـ المبدئي، ووضعناه في
السياق السياسي ـ البراغماتي، فلهذا التنازل ثمن، وإن كان لا يزيد
، ولا يقل ، عن إنهاء ذلك الحصار ، الذي يُصوَّر على أنه العاقبة
المترتبة على قيام حكومة حماس، واستمرارها ، من غير تلبيتها ما يسمى
شروط ومطالب المجتمع الدولي.. وعن بقاء حماس، التي تغيَّرت، جزءا
من السلطة الفلسطينية. إنَّه ليس مجانيا في هذا المعنى فحسب. أما
ما يشدِّد الحاجة إلى ذاك التنازل فهو عجز حماس الذاتي ـ الموضوعي
عن كسر الحصار بما يكفيها شر التنازل عن بعض الثوابت، وعن الإتيان،
عبر التجربة، بما يكفي من الأدلة على أنها على قدر تحدِّي الجمع
بين السلطة والمقاومة والتفاوض السياسي الجديد.
ليس استمرار الحصار واشتداده، وإنما كسره وإنهاؤه، هو ما يحتاج إليه
الفلسطينيون، فهل لهذه الغاية أن تبرِّر تلك الوسيلة، وهي تنازل
حماس عن بعض مما تسميه ثوابت سياسية؟ هذا هو السؤال الذي ينبغي لـ
حماس أن تجيب عنه إجابة عملية. وليس من إجابة عملية مقنعة للفلسطينيين
سوى النجاح.. نجاح حماس في جعل الحصار المالي والاقتصادي الدولي،
أي الذي تفرضه على الفلسطينيين إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد
الأوروبي في المقام الأول، عديم الأثر والتأثير في الحياة اليومية
والمعيشية للفلسطينيين، بدءا بموظفي السلطة وعائلاتهم.
حماس، والحق يقال ، لم تتمكَّن ، أو لم تُمكَّن ، حتى الآن من ذلك
، فما توقَّعته الحركة منذ تأليفها الحكومة شرعت تذهب به الحقائق
المرة. ولو كان نابليون بونابرت في المكان ذاته، والزمان ذاته، لما
استطاع ما لم يستطعه هنية، الذي لسوء حظه، وحظ الشعب الفلسطيني،
أنه ألَّف حكومته في وقت رخص كثيرا الثمن السياسي للتنازل الفلسطيني
ذاته، فثمن الاعتراف (الضمني) بإسرائيل لا يتعدى الآن، أو من الآن
وصاعدا، سوى عودة الموظَّفين الحكوميين الفلسطينيين إلى تقاضي رواتبهم
الدولية!
وليس مهما الآن توجيه إصبع الاتهام إلى أوسلو ما دام المعارضون لا
يملكون القدرة على تغيير هذا الواقع الفلسطيني الذي أنتجته أوسلو،
والذي لولا نتائج انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني لما عرفنا
أن أوسلو الميتة إسرائيليا حيَّة في عمق واقع وحياة الفلسطينيين،
تُنتِج لهم، وفي استمرار، من المآسي ما لا قِبَل لهم بها.
ولو كان لي أن أنصح حماس لنصحتها أن تَدَع الحوار يفشل، والاستفتاء
ينجح. أما معنى نجاح الاستفتاء فهو أن تقبل المشاركة فيه، وأن تدعو،
مع ذلك، الناخبين الفلسطينيين إلى رفض الوثيقة، فالدعوة إلى مقاطعته
إنما هي أسوأ موقف يمكن أن تقفه حماس في حياتها السياسية.
قد تعترض حماس قائلة إن في الوثيقة من التنازل عن بعض الثوابت ما
يفرض على الحركة وحكومتها أن تقفا ضد الاستفتاء، ومع خيار الدعوة
إلى مقاطعته ورفض نتائجه. ولكن، ما الفرق الجوهري بين هذا الاستفتاء
وانتخابات الرئاسة والمجلس التشريعي؟! ألم تقل حماس أن فوزها الانتخابي
يعبِّر عن تأييد غالبية الناخبين الفلسطينيين لبرنامجها السياسي
الذي يقوم على تلك الثوابت التي تستمسك بها؟! ألا يعبِّر انتخاب
محمود عباس رئيسا للسلطة الفلسطينية عن تأييد غالبية الناخبين الفلسطينيين
لبرنامجه السياسي الذي فيه من التنازل عن تلك الثوابت ما يفوق كثيرا
التنازل الذي تتضمنه وثيقة الأسرى؟!
ليتَّفقوا على الاستفتاء، أي على أهمية وضرورة إجرائه في موعده،
وليظلوا، في الوقت نفسه، مختلفين في كل ما يشدِّد الحاجة إلى إجرائه،
فالاستفتاء الشعبي، ولو كان الفلسطينيون المدعوون إلى المشاركة فيه
في حال من الحرية الأقل من حريتهم الآن، هو الذي يمنح ذاته بذاته
شرعية لا تعلوها شرعية.
إذا قال الناخبون الفلسطينيون في غالبيتهم نعم فماذا تعني تلك الـ
نعم؟ تعني، بحسب الوثيقة، أنهم يفهمون قيام دولة فلسطينية، يعدل
إقليمها كل الأرض الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل في حرب يونيو
1967، على أنه جزء من ممارستهم لحقهم في تقرير المصير، التي (أي
الممارسة) تشمل في جزء آخر منها، حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين
عبر تنفيذ القرار الدولي الرقم 194.
وتعني أن اللاجئين الفلسطينيين، وعبر مؤتمر يُعقد لممثِّليهم، سيقولون
كلمتهم في اتفاق الحل النهائي لمشكلتهم.
وتعني أن منظمة التحرير الفلسطينية يجب تطويرها بما يسمح لـ حماس
والجهاد الإسلامي بالانضمام إليها ، على أن يأتي هذا الانضمام مستوفيا
لشرطه الديمقراطي، ومتلائما مع المتغيِّرات الفلسطينية، أي مع النتائج
التي تمخَّضت عنها انتخابات المجلس التشريعي.
وتعني أن المنظمة كانت ، وما زالت ، وستبقى ، الممثِّل الشرعي والوحيد
للشعب الفلسطيني بأسره ، وأن تطويرها على ذاك النحو يُعزِّز، ولا
يخلق ، صفتها السياسية والتمثيلية تلك ، فـ حماس والجهاد الإسلامي
إنما تنضمان إلى المنظمة بصفة كونها الممثِّل الشرعي والوحيد للشعب
الفلسطيني بأسره ، ومرجعيته السياسية العليا.
وتعني أن إدارة مفاوضات السلام مع إسرائيل هي من صلاحية المنظمة
ورئيس السلطة الفلسطينية فحسب.
وتعني أن أي اتفاق مصيري تتمخَّض عنه تلك المفاوضات يجب أن يحظى
بتأييد المجلس الوطني الجديد، أو الشعب الفلسطيني بأسره عبر استفتاء
شعبي عام.
وتعني أن المقاومة، أكانت عسكرية أم غير عسكرية، يجب تركيزها في
الأراضي الفلسطينية المحتلة في حرب 1967. وتركيزها يختلف في معناه
عن حصرها. وتعني قيام جبهة مقاومة فلسطينية موحَّدة تتولى قيادة
وتنسيق المقاومة بكل أشكالها.
وتعني أن الخطاب السياسي الفلسطيني الرسمي يجب توحيده، ويجب أن يقوم
هذا الخطاب الموحَّد على الشرعية الفلسطينية، والشرعية العربية،
أي مبادرة السلام العربية، والشرعية الدولية، التي من مكوناتها الاعتراف
بدولة إسرائيل التي أنهت احتلالها لقطاع غزة والضفة الغربية بما
فيها القدس الشرقية.
وتعني أخيرا وليس آخرا أن هذا الخطاب السياسي الرسمي الموحَّد، والمستخلص
من وثيقة الأسرى، هو الأساس الذي عليه يمكن ويجب قيام حكومة فلسطينية
ائتلافية، تضم، في المقام الأول، فتح وحماس.
تلك النعم ستؤدي، بحسب اعتقاد الرئيس عباس، إلى إنهاء الحصار، وقد
تؤدي إلى بدء مفاوضات سياسية جديدة مع إسرائيل تمنع اولمرت من تنفيذ
خطة الانطواء، التي سيشرع ينفِّذها ما لم يظهر، ثانية، الشريك التفاوضي
الفلسطيني.
حماس لن تخسر شيئا إذا ما أيدت الاستفتاء، وشاركت فيه، ودعت الناخبين
الفلسطينيين إلى رفض الوثيقة إذا ما ظلت مستمسكة بموقفها السلبي
منها. الفلسطينيون جميعا، ومنهم حماس، سيخسرون كل شيء إذا لم تعدل
حماس عن موقفها الحالي من الاستفتاء، أو إذا لم تتغيَّر سياسيا بما
يسمح للحوار بأن ينتهي إلى اتفاق سياسي تنتفي معه الحاجة إلى الاستفتاء.
إما اتفاق سياسي وإما استفتاء شعبي!
لقد أنتجت انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني في يناير الماضي،
وطوَّرت، خصومة سياسية بين رأسي السلطة الفلسطينية، أي بين رئيسها
محمود عباس بما يمثِّل ورئيس الحكومة إسماعيل هنية بما يمثِّل. ولا
ريب في أن للفلسطينيين مصلحة حقيقية وكبرى في إنهاء، وانتهاء، تلك
الخصومة، التي في استمرارها واشتدادها تصبح القضية القومية للشعب
الفلسطيني ريشة في مهب ريح عاتية. ولا ريب، أيضا، في أن الحوار هو
الطريق إلى الحل ما دام الحوار مستوفيا شروط النجاح، وأهمها النجاح
قبل فوات الأوان، فمعاناة الفلسطينيين بأوجهها كافة تمنع، أي يجب
أن تمنع، استنفاد الوقت في حوار يزيد، ولا يقلِّل، أسباب وأوجه الخلاف
أو النزاع.
وعندما يفشل الحوار، أو يتأكَّد تَعذُّر نجاحه في أجله، أي في الوقت
الذي حدَّدته المصلحة الفلسطينية لانتهائه، ينبغي للخصمين أن يحتكما
إلى حاكم؛ وليس من حاكم خير من الشعب يحتكمان إليه.
الأمر، وهو القضية القومية للشعب الفلسطيني، يجب أن يَحتكِم، أي
أن يتوثَّق ويصبح محكما؛ واحتكام الحكومة الفلسطينية، أكانت لـ حماس
أم لغيرها، في أمر سياسي عظيم كهذا، أي تصرفها فيه كما تشاء، يجب
أن ينتهي، فليس من حق، أو صلاحية، الحكومة، أو رئيسها، أكانا من
حماس أم من فتح، أن يقترح على إسرائيل حلا، ولو كان ثمنه الفلسطيني
لا يتعدى هدنة تدوم أقل، أو أكثر، من عشر سنوات.
اقتراح كهذا إنما يشدد الحاجة إلى أن يتَّفق الفلسطينيون على إجابة
السؤال الآتي: هل من حق، أو صلاحية، رئيس الحكومة أن يقترح الحلول،
أو أن يقرِّر قبولها، أو رفضها؟ وأحسب أن هذا السؤال، يشدد، مع غيره
من أسئلة النزاع، الحاجة إلى الاستفتاء الشعبي، الذي، كما أكدنا
من قبل، يستمد شرعيته من ذاته، ولا يحتاج، بالتالي، إلى جلسة طارئة
يعقدها المجلس التشريعي لبحث قانونية الاستفتاء.
رئيس السلطة الفلسطينية كان قد دعا إلى حوار، يستمر عشرة أيام فحسب،
فإذا لم يتمخَّض عن اتفاق سياسي لجأ عباس، بصفة كونه رئيسا للسلطة
وللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إلى خيار الاستفتاء
الشعبي لأخذ رأي الشعب في وثيقة الأسرى، التي كانت موضع الحوار.
ومع أن الوثيقة كانت أساس الحوار فإن الاتفاق السياسي كان ممكنا
أن يختلف قليلا، أو كثيرا، عن محتوى الوثيقة، التي رأت فيها حماس
خروجا، لا يمكنها قبوله، عن بعض الثوابت التي تضمنها برنامجها السياسي.
إن أحدا لا يحق له أن يدعو حماس إلى أن تتخلى عن تلك الثوابت في
سبيل التوصل إلى اتفاق سياسي عبر الحوار. ولكن حماس لا يحق لها،
في المقابل، أن تقف ضد اتخاذ الاستفتاء الشعبي وسيلة لحسم النزاع
السياسي، فالموقف السليم الذي كان، وما زال، ينبغي لها أن تقفه هو
الموافقة على الاستفتاء، وعلى كل استفتاء شعبي، إذا كان مستوفيا
لشروطه الديمقراطية، فلا اعتراض مشروعا في هذا الصدد إلا الاعتراض
على إجرائه في طريقة تجعله ينتهي إلى نتيجة مخالفة للإرادة الحقيقية
للشعب، فهذا الأمر هو وحده الذي يمكن ويجب أن يكون موضع جدل.
إذا اتُّفِق على إجرائه في ديمقراطية مماثلة لتلك التي أجريت فيها
انتخابات المجلس التشريعي فإن حماس تستطيع، ويحق لها، عندئذٍ، أن
تدعو الشعب إلى رفض الوثيقة عبر الاستفتاء.
ولو كانت الوثيقة تشتمل على ما يمكن اعتباره تفصيلا لحل نهائي لمشكلة
اللاجئين الفلسطينيين لقلنا إن الاستفتاء يفقد شرعيته إذا لم يشمل،
أيضا، اللاجئين وهم الجزء الأكبر من الشعب الفلسطيني.
وفي أثناء الإعداد للاستفتاء تستطيع حماس أن تخاطب الناخبين الفلسطينيين
قائلة: إن هذه الوثيقة تخالف كثيرا من الثوابت التي تضمنها برنامجي
السياسي الذي بفضله، وبفضل أشياء أخرى، نِلتُ غالبية أصواتكم في
انتخابات المجلس التشريعي، فاذهبوا إلى الاستفتاء لتقولوا لا لتلك
الوثيقة.
إذا انتهى الاستفتاء إلى نتيجة كهذه فهذا إنما يعني أن الشعب مع
البرنامج السياسي لحركة حماس وضد البرنامج السياسي الذي على أساسه
انتُخب عباس رئيسا للسلطة الفلسطينية.
وغني عن البيان أن حماس في موقفها الذي لم يتغير بعد من خيار الاستفتاء
إنما تُعبِّر عن خشيتها من أن يأتي الاستفتاء بالدليل على أن برنامجها
السياسي لم يكن هو السبب الأهم الذي حمل غالبية الناخبين الفلسطينيين
على التصويت لها في انتخابات المجلس التشريعي، أو ما عاد في تلك
الأهمية بعد هذا القدر من تجربتها في الحكم، والتي تعرَّض في خلالها
الفلسطينيون إلى ضغوط يَفْتَرِض ممارسوها أنها ستُنْتِج غالبية شعبية
تميل إلى اتخاذ وثيقة الأسرى، أو ما يشبهها سياسيا، خشبة خلاص، وكأن
تعذيب شعب هو السبيل إلى جعله مؤيِّدا لحلول لمشكلته القومية، تقوم
على تجاوز الجوهري من حقوقه القومية المعترف بها دوليا!
*كاتب فلسطيني ـ الأردن
أعلى
حول المسئولية في مجزرة حديثة العراقية
روزا بروكس *
هل الأميركيون أناس طيبون ؟
بعد فيتنام لم يعد كثير من الأميركيين متأكدين .
وبعد حديثة العراقية , يبدأ نفس السؤال في مطاردتنا مرة أخرى . فيفترض
أننا شعب طيب ؛ ويفترض أن جنودنا رجال طيبون . وإذا ظهر أن عناصر
مشاة البحرية الأميركية (المارينز) قد قتلوا 24 مدنيا عراقيا , بمن
فيهم أطفال صغار ورضع , فكيف يمكن أن يحدث ذلك ؟
وردا على موضوع حديثة , سارع مسئولو الحكومة الأميركية باللجوء إلى
نظرية التفاحة المعطوبة ( بمعنى أن الذي فعلها هم قلة سيئة وأن كل
الجنود الأميركيين فيما عدا هذه القلة هم أناس طيبون ) .
إنها نظرية مغرية , وليست لإدارة بوش فحسب . فهي تشير إلى قسمة كبيرة
ومطمئنة بيننا نحن ( الأغلبية الطيبة الفاضلة , التي لن ترتكب -
تحت أي ظروف - جريمة قتل بدم بارد ) و هم ( الأقلية العدوانية السيكوباتية
السيئة ) . وهذا يسمح لنا بأن نتمسك بمعتقدنا في طيبتنا الجماعية
. فإذا أمكننا فحسب أن طرد القلة الفاسدة من الأميركيين من بيننا
بسرعة كافية , لن ينتشر العطب والفساد .
إن المشكلة في هذه النظرية هي أنها ترتكز على فرضية كاذبة بشأن العلاقة
بين الشخصية والأفعال . صحيح أن الأشخاص العدوانيين السيكوباتيين
موجودون , ولكن الناس الطيبين العاديين قادرون تماما أيضا على ارتكاب
فظائع .
هناك عدة عوامل رئيسية تحدو بالناس الطيبين إلى ارتكاب أشياء مريعة
. أولها السلطة : فمعظم الناس العاديين يسمحون بسهولة لأوامر السلطات
بأن تطغى على فطرتهم الأخلاقية الخاصة .
وثانيها التوافقية مع ما هو سائد , فقلة من الناس هم الذين لديهم
الشجاعة للاختلاف من الكثرة .
ثالثها نزع الصفات الإنسانية عن الضحايا ومعاملتهم كالحيوانات .
إن الأوامر وتوقعات النظراء ونزع الصفات الإنسانية عن الغير لا تحتاج
إلى توضيح كي يكون لها تأثير قوي . ففي الاماكن مثل السجون أو مناطق
الصراع يمكن أن يكون فشل السلطات البسيط في إرسال رسائل وواضحة ومتكررة
وثابتة بشأن السلوك المناسب قويا مثل قوة الأوامر المباشرة ذاتها
.
وفي هذه الخلفية , هل من المدهش حقيقةً أن عناصر المارينز العاديين
المهذبين قد يكونوا ارتكبو فظائع في حديثة ؟ فكل المقومات الرئيسية
كانت حاضرة بشكل من الاشكال أو آخر : ضغط مكثف من السلطات لاعتقال
أو قتل المسلحين ؛ ضغط مكثف من النظراء لأن يبدو الجندي قاسيا للانتقام
لموت الرفاق ؛ نزع الصفات الإنسلنية عن الغير الحتمي والذي يحدث
عندما تبدو مجموعتان من البشر مختلفتين وتتحدثان لغة مختلفة , وتتباعدان
وتفصلهما هوة من عدم الثقة .
وإذا أضفنا إلى ذلك عدم الراحة والخوف والاضطراب وعم التيقن المستمر
من هوية ومكان العدو وكذلك صغر السن النسبي لكثير من جنودنا , حصلنا
على وصفة لفظائع مرتكبة من قبل ليس قلة سيئة ولكن من قبل أناس عاديين
مختلفين قليلا , وربما ليسوا أسوأ من معظمنا.
وبالطبع , فإن الأفراد مازالوا يختارون اختياراتهم الخاصة .
فإذا ثبت أن عناصر من المارينز قد ذبحوا المدنيين في حديثة , فيجب
أن يتم عقابهم بناء على ذلك .
ولكن دعونا لا نترك إدارة بوش تتملص من الموضوع . فإنه من واجب الحكومة
التي ترسل الجنود إلى الحرب أن توجد سياقا يمكًن للشفقة والشجاعة
ويكافئ عليهما بدلا من القسوة والوحشية . وهذه الإدارة فعلت العكس
تماما .
لقد تم إرسال جنودنا ليخوضوا حربا غير ضرورية , بدون موارد كافية
أو تدريب كاف لمواجهة التحديات التي واجهوها بالفعل . وفي نفس الوقت
, أظهر كبار أعضاء الإدارة الأميركية احتقارهم لقواعد اتفاقية جنيف
بشأن الحرب ولمبادئ وتقاليد وأعراف العسكرية . وقد أرسلت التحقيقات
المتأخرة وغير الجادة في الانتهاكات والتجاوزات المبكرة السابقة
رسالة مفادها أن الوحشية يمكن أن تغمض عليها العين - مالم تلاحظها
وسائل الإعلام ..
* أستاذ القانون المساعد بكلية الحقوق بجامعة
فيرجينيا
* خدمة لوس أنجلوس تايمز - خاص بـ (الوطن)
أعلى
الأمم المتحدة ومسؤوليتها في تيمور الشرقية
ميشيل ج بويل *
أصبحت تيمور الشرقية - التي كانت تمثل يوما ما قصة نجاح للأمم المتحدة
عندما وقف العالم يساند التدخل الاسترالي من أجل إنقاذ الجزيرة التي
كانت ترزح تحت ظروف الفقر المدقع من الجيش الإندونيسي - تعاني إلى
جانب الفقر من الفوضى والإضطراب المدني. إلا أن حالة الإضطراب والهياج
التي أجبرت مائة ألف من السكان على ترك منازلهم لا ترتبط بالجيش
الإندونيسي الذي احتل الجزيرة الصغيرة لمدة 27 عاما. ففي هذه المرة
كان المسؤول عن أعمال الإضطراب هم مجموعات من العصابات المتنافسة
من شباب ممتلئ بمشاعر الإحباط وفقد الأمل ممن يتلقون المساعدة والتحريض
من أفراد في جيش تيمور الشرقية ، حيث قاموا بإشعال النيران في الأبنية
ووقعت بينهم هجمات بالأسلحة البيضاء.
فكيف حدث ذلك ؟
في عام 1999 وبعد أن أدركت الأمم المتحدة أن سنوات الإهمال التي
عاشتها تيمور الشرقية أفقر بلد في آسيا قد انتهت ، أقامت حكومة وصاية
لكي تتولى زمام الأمور هناك حتى تحصل تيمور الشرقية على استقلالها.
بيد انه حدث هناك خطأ تظهر الآن آثاره واضحة في الأحداث الاخيرة.
وهذا الخطأ هو ترك كثير من هؤلاء الذين حاربوا من أجل الحصول على
الاستقلال عن أندونيسيا يواجهون المتاعب والصعوبات. وهناك أمر ضروري
لا بديل عنه لحفظ السلام عقب النزاعات المسلحة يتمثل في ضرورة حل
الجيش المنتصر الذي قام بحركة التمرد وأن يتم نزع سلاحه ويعاد دمجه
في المجتمع ، ويكون ذلك عادة بتحويله إلى قوات للجيش والشرطة.
في فبراير 2001 تم دمج اعضاء (الفالنتيل) - وهم الجناح العسكري لحركة
استقلال تيمور الشرقية - في قوات الدفاع في تيمور وبنسبة أقل في
الشرطة المحلية إلا أن تلك العملية تركت دون أن يتم إنهاؤها من جهتين
: أولهما لأن أعداد المقاتلين في الفالنتيل كانت أكثر من أعداد الوظائف
الموجودة في الجيش والشرطة ولذلك فقد ارتفعت إلى حد كبير نسبة الباحثين
عن عمل وبلغت أرقاما قياسية من بين أولئك الذين حاربوا من أجل الاستقلال.
وقد التحق بعض الأفراد الذين كانوا في السابق أعضاء في الفالينتيل
باتحادات نشطة للتعبير عن حالة عدم الرضا والسخط ضد الحكومة. ولم
يتم إعادة دمج كثيرا من هؤلاء في المجتمع.
والناحية الثانية أنه على الرغم من تصميم الدول المانحة ( مثل استراليا
والولايات المتحدة) على ان تبقى أجهزة الأمن بعيدا عن السياسة إلا
أن ما حدث هو زيادة مستمرة لإنخراط الجيش والشرطة في الأمور السياسية.
وبعيدا عن شكاوى أفراد قوات الجيش من تدني رواتبهم وقلة العمل إلا
أنهم كانوا يوجهون انتقادات بشكل دائم إلى رئيس الوزراء ماري الكاتيري
متهمين إياه بمحاباة أقاربه وبالفساد.
وخلال المظاهرات والإحتجاجات التي عارضت القانون المثير للخلاف الخاص
بإلغاء التعليم الديني في مايو 2005 ، انتشرت الإشاعات بوقوع محاولة
انقلاب عسكري ضد الحكومة. أما قوات الشرطة التي كانت توجه إليها
إتهامات مستمرة بممارسة التعذيب والضرب والاعتقال التعسفي فإنها
كانت تتمتع بعلاقات جيدة مع حكومة ألكاتايري .
و في دفاعها عن الحكومة المستقلة التي تشكلت
عام 2002 التزمت الامم المتحدة بالصمت أمام تنامي انخراط الأجهزة
الأمنية في العملية السياسية. وفي فبراير قدم ما يربو على ربع الجيش
استقالاتهم احتجاجا على ما ذكروه من انتشار المحاباة والظلم في الترقيات.
وقامت الحكومة بإقصاء أكثر من 600 جندي في مارس الماضي لتركهم الخدمة
وأرسل ألكاتيري قوات الشرطة لتواجه الجيش. وكانت النتيجة احتدام
الصدام الشهر الماضي بين الشرطة والجيش.
وفي الوقت نفسه أخفقت الأمم المتحدة في مساعدة
إقتصاد تيمور الشرقية للنهوض على قدميه. ووفقا لما ذكرته الحكومة
فإن أكثر من نصف المساعدات التي قدمتها الأمم المتحدة إلى تيمور
الشرقية أثناء فترة وصايتها قد ذهبت إلى دفع رواتب ومصاريف استشارية
لأجانب.
ونجم عن ذلك تضرر الإقتصاد في تيمور الشرقية وبدا أشبه بالفقاعة
يعتمد غالبا على المطاعم والبارات والخدمات التي تقدم للأجانب. وقد
ظلت عجلة الإقتصاد تسير على هذا النحو اثناء وجود الامم المتحدة
هناك إلا أنه مع بدء رحيل الامم المتحدة أواخر 2004 انفجرت تلك الفقاعة
وتزايدت أعداد الباحثين عن عمل على نحو خطير.
وقد كشفت دراسة اجراها البنك الدولي مؤخرا أن إقتصاد تيمور الشرقية
قد تدهور منذ الاستقلال. وهناك ما يزيد على 63% من السكان يعيشون
على أقل من 2 دولار في اليوم ، كما أن نسبة الباحثين عن عمل وصلت
حوالي 50%.
ومع تداعي الأوضاع في تيمور الشرقية انتشرت الجريمة وتفاقم عنف العصابات
على نطاق واسع وأصبحت مظهرا عاما.
وربما تكون الأمم المتحدة مسؤولة عن الفوضى وتردي الأوضاع في تيمور
الشرقية. وإذا مرت تلك الأزمة دون أن يتم تجديد الأمم المتحدة لالتزام
طويل الأمد، ويتم السيطرة على الجيش والشرطة من اجل بناء إقتصاد
وطني قوي قادر على مواجهة أعبائه فسوف تستمر حالة التدهور وتردي
الأوضاع في تيمور الشرقية وتظل على انتقالها من سئ إلى أسوأ.
أستاذ بمركز بيلفر للشئون الدولية بكلية هارفارد
كنيدي لنظم الحكم
خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست خاص بالوطن
أعلى