الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 






فتاوى وأحكام


* ماهي الطريقة المتبعة في معرفة النصاب؟ ضع لي في هذه المسائل اساسا ابني عليه؟
** لابد من بلوغ النصاب ثم يبدأ حساب الحول من بعد البلوغ فإن نقص في اثناء الحول عن النصاب اعاد الحساب بعد بلوغه مرة اخرى الا ماسبق له ان زكاه من قبل فانه يبني فيه على الحول الاول وان نقص من بعد ثم زاد فاكتمل النصاب مرة اخرى والله اعلم.
* ما قولكم فيمن يخرج زكاة امواله مقسطة شهريا على إمام جماعة يصلي بالناس فأيهما الاولى التقسيط لكل شهر ام سنويا؟
** ان كان الرجل فقيرا مستحقا للزكاة فليعطه في كل حول من زكاته، وذلك اولى من ان يقسط له في كل شهر والله اعلم.
* بما ان المعتبر في الزكاة هي السنة القمرية فكيف يمكن الانتقال من السنة الشمسية الى القمرية وكيف الانتقال من الشهر القمري الى الشهر القمري الاخر كمن المحرم الى رمضان المبارك؟
** الاحكام الدينية ترتبط بالاشهر القمرية لقوله تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) فلا وجه للاعتماد على السنة الشمسية ولا ارى وجها لتأخير الزكاة عن شهر وجبت فيه الى شهر اخر يوقت لها فإنها كسائر العبادات تؤدى في مواقيتها والله اعلم.
* هل تجب الزكاة في السلاح؟
** يلزم الزكاة في السلاح ان كان محلى بذهب او فضة بقدر النصاب والله اعلم.
* اقرضت صديقي مبلغا من المال وبعد مضي سنة احتجت لذلك المبلغ فلم يستطع اعادته بسبب الاعسار فإذا اعتبرت ذلك القرض هو زكاة من مالي عند وجوب الزكاة هل يصح ذلك واذا كان يصح اعتبار القرض زكاة له يجب ابلاغه ام اكتفي بالسكوت؟
** اعطه الزكاة في يده ثم اطلب منه وفاء دينك لوجود ما يقضيك به والله اعلم.
* هل للرجل ان يمنع زوجته اداء الزكاة؟
** ليس للزوج ان يمنع زوجته من اداء الزكاة وليس للمرأة ان تطيع زوجها في ذلك فإن الزكاة فريضة واجبة لاتصح اضاعتها لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق والله اعلم.

يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى


 

(معنى المصلحة والمقصد في المنظومة الفقهية )

(الحلقة الاولى)
ضمن أوراق العمل والبحوث المقدمة لندوة ( تطور العلوم الفقهية في عمان من القرن السابع إلى القرن العاشر للهجرة) والتي احتضنتها مؤخرا وزارة الأوقاف والشئون الدينية، قدم أ.د. الزحيلي ، بحث بعنوان (المصالح الشرعية مفهومها ومجالاتها وضوابطها) تعرض فيها لمجمل المفاهيم والأسس التي تقوم عليها المصالح الشرعية.
ونظرا لأهمية هذه البحوث، ننشر هنا مجمل ما أورده الدكتور من نقاط وتفاصيل، على أمل ان يتواصل نشرنا لباقي البحوث المقدمة للندوة خلال الأيام القادمة.. وفي ما يلي نص بحث أ.د. وهبة مصطفى الزحيلي جامعة دمشق كلية الشريعة بسوريا.
أهمية البحث في المقاصد والمصالح:
شاع منذ أكثر من نصف قرن ضرورة العناية بفقه المقاصد والمصالح، ولا سيما في اتجاه المعاصرين ولا سيما الحداثيين، من أجل تطوير الأحكام الشرعية تحت مظلة المصالح والمقاصد، لتغطية أحكام القضايا المستجدة، ووجدوا في كتابة أصول الفقه وتفصيل الشاطبي رحمه الله أنواع المقاصد ما قد يستظلون به، وحينئذ تذوب في رأيهم مشكلة التزام النصوص الشرعية، وهذا خطأ كبير حين يتصورون أن المقاصد والمصالح علل للأحكام الشرعية، والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، والواقع أن المقاصد التي تعتبر غايات الشريعة هي مؤشر على حكمة التشريع، والأحكام في رأي غالبية الأصوليين لا تناط بالحِكَم الشرعية وإنما بالعلل الظاهرة المنضبطة المناسبة للحكم، والتي هي مظنة توافر الحكمة. والمصلحة المرسلة التي هي دليل عند المالكية والحنابلة: هي المتفقة مع جنس المصالح المعتبرة شرعاً.
والواقع أن دراسة المقاصد مهمة جداً لأنها بمثابة الفنار الهادي إلى ميناء السلامة والنجاة، فيستهدي بها المجتهد عند استنباط الأحكام، لأنها تحدد مسار الاجتهاد وضرورة رعاية حفظ الدين والنفس والعقل والنسب والمال، بالإضافة إلى ضرورة الاهتداء بقواعد التيسير والسماحة في الشريعة، ودفع المشاق والأضرار والمفاسد وغيرها من القواعد الكلية. وهذا منهاج وإن أعلنه وفصله الإمام أبو إسحق الشاطبي، إلا أنه مراعى في جميع المذاهب ولا سيما مذاهب أهل السنة ومنهم الإباضية، " فالمقاصد الشرعية تمثل الخطوط العريضة للتشريع، والقواعد الكلية، والضوابط العامة، وهي الرافد الذي يعين على الاستنباط الفقهي في جميع مجالاته، ومختلف قضاياه "،"والأحكام إنما شرعت لتحقيق مقاصد نبيلة وأهداف سامية ".
والجديد في بحث المقاصد أن الأحكام المستنبطة يراعى في توجيهها سواء أكانت وسائل ( ذرائع ) أو مآلات ومقاصد، ضرورة الانطلاق من آفاق المصالح العامة أو المصالح الفردية، كتشريع الصلاة والصيام واتجاه القبلة إلى البيت الحرام، ومشروعية الجهاد، والتقرير على التوحيد، كما أبان الشاطبي في كتابه الرائع: (الموافقات) حيث قال بعد إيراد الأمثلة على أن الشريعة وضعت لمصالح العباد باستقراء تفاصيل الأحكام:( وإذا دل الاستقراء على هذا، وكان في مثل هذه القضية مفيداً للعلم ( أي اليقين ) فنحن نقطع بأن الأمر مستمر في جميع تفاصيل الشريعة).
- معنى المقاصد ومعنى المصالح وأنواعها:
الشريعة الإسلامية: شريعة عامة دائمة خالدة، يراد بها تحقيق مصالح الناس ونجاتهم وإسعادهم في الدنيا والآخرة، ومقتضى ذلك أن جميع أحكام الشريعة المطهرة مبناها وغايتها الحفاظ على مصالح الناس عاجلاً أو آجلاً، إما بجلب النفع لهم، أو لدفع الضرر والفساد عنهم، مع مراعاة مبدأ اليسر والسماحة في التكاليف الشرعية، لأن من خصائص الشريعة دفع الحرج أو المشقة، وانسجام الأحكام مع ظروف الحياة الواقعية، بدليل استقراء وتتبع أنواع الأحكام وفهم المراد منها، وإدراك غايتها وجدواها.يرشد إلى هذا آي القرآن مثل قوله تعالى: ( رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ( [ النساء: 169 ] وقوله سبحانه: ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ( [ الأنبياء: 107 ]. ومثل ذلك من السـنة النبوية الثابتة، حديث (بعثت بالحنيفية السـمحة ) (1)، وحديث: ( إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا ) (2).
وأكدته تفاصيل الأحكام الجزئية، سواء في العبادات والمعاملات والجنايات، قال الله تعالى في بيان المبدأ العام: ( رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ( [ البقرة: 186 ] وفي الوضوء قال سبحانه: ( مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ( المائدة: 6 ]،وفي الصيام: ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ( [ البقرة: 185 وفي الصلاة: ( إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ( [ العنكبوت: 45 ] الخ.
وفي التجارة: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ( [ النساء: 29 ].
وفي القصاص على القتل العمد: ( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( [ البقرة: 179 ]، وفي الجهاد: ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ( [ الحج: 29 ].وفي شأن القبلة وتحويلها والاتجاه إلى الكعبة المشرفة: ( وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ ( [ البقرة: 144 ، 150 ].
وفي التقرير على مبدأ توحيد الله: ( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ( [ الأعراف: 172 ] والمقصود التنبيه(3).
وأدرك أئمة الاجتهاد وعلماء الأصول أنه يوجد مع كل حكم شرعي ثلاثة أوصاف:
أ- الوصف الظاهر المنضبط كالبيع والغصب والسرقة وهو العلة.
ب- وما يوجد في الفعل من نفع أو ضرر، وهو المصالح والمفاسد أو حكمة التشريع.
ج- وما يترتب على التشريع من جلب منفعة أو دفع مضرة، ويسمى مقصد التشريع، فما من حكم شرعي إلا وقد شرع لرعاية مصلحة أو درء مفسدة، مما يدل على أن الشريعة تهدف إلى تحقيق مقصد عام، وهو إسعاد الفرد والجماعة، وحفظ النظام، وتعمير الدنيا، وبقاء العالم.
يتبين من هذه المعلومات الضرورية المعرفة: وجود اختلاف في معنى المقصد ومعنى المصلحة.
ومعنى مقاصد الشريعة: أنها المعاني والأهداف أو الغايات الملحوظة للشرع في جميع أحكامه أو معظمها. فهي إذاً الغاية من الشريعة، والأسرار التي وضعها الشارع الحكيم ( المشرع ) عند كل حكم من الأحكام. وعرف العلامة علال الفاسي مقاصد الشريعة بعبارة موجزة: بأنها الغاية منها والأسرار التي وضعها الشارع عند كل حكم من أحكامهاومعرفة هذه المقاصد مهم جداً للمجتهد وغير المجتهد، أما بالنسبة للمجتهد: فيهتدي بالمقاصد عند استنباط الأحكام وفهم النصوص وتعارض المصالح مع النصوص، وأما غير المجتهد فيدرك أسرار التشريع، مما يدفعه إلى المبادرة في تطبيق أحكام الشريعة.
ومعنى المصالح: لغةً هي المنفعة، أو الفعل الذي فيه نفع، من قبيل المجاز المرسل، على أساس إطلاق المسبب وإرادة السبب، فيقال: التجارة مصلحة، أي سبب للمنافع، وهي بهذا المعنى ضد المفسدة.
واصطلاحاً بحسب تعريف الغزالي: هي المحافظة على مقصود الشرع، ومقصود الشرع من الخلْق خمسة: وهو أن يحفظ عليهم دينهم، ونفسهم، وعقلهم، ونسلهم، ومالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة.
وعرف الخوارزمي المصلحة على نحو تعريف الغزالي، فقال: والمراد بالمصلحة: المحافظة على مقصود الشرع بدفع المفاسد عن الخلق. إلا أن الغزالي جعل مقصود الشرع جلب المصالح ودفع المفاسد، واقتصر الخوارزمي على دفع المفاسد. والمصلحة المسماة بالمصالح المرسلة والتي هي دليل من أدلة الشرع في رأي الإمام مالك وإمام الحرمين الجويني: هي المصلحة الملائمة لجنس تصرفات الشارع في الجملة بغير دليل معين. وهي تدخل عند الجمهور تحت مفهوم( القياس ) بمعناه الواسع، أو هي نوع منه يطلق عليه قياس المصالح.
وليست هي المصلحة الغريبة أو المصلحة الملغية شرعاً، فهي لا تصلح دليلاً شرعياً، وإنما هي المصلحة التي اعتد بها الشارع، وقام الدليل على رعايتها كرعاية النفس والمال والنسل.
يتبين من هذا أن المصلحة هي غير المقصد، فهي حكمة الحكم الشرعي وهو ما يوجد في الفعل من نفع أو ضرر. وكل علة مظنة للحكمة.
وأما المقصد: فهو غاية الشريعة وسرّ الحكم الذي وضعه الشرع عند كل حكم. وسيأتي بيان الفروق بين المصلحة والمقصد. والمراد من كلامنا عن المقاصد: انها المقاصد العامة المرعية في جميع أحوال التشريع أو معظمها، ومنها الغايات العامة أو الكلية للشريعة، ومعاني الأحكام.
وهي أيضاً المقاصد الأصلية الملحوظة للشارع في تشريعاته بصفة عامة، وتشمل المقاصد التبعية ( التابعة لتلك المقاصد كمقومات اختيار الزوجة ( والجزئية (المقررة لكل حكم شرعية على حدة من أنواع الحكم التكليفي من إيجاب، ندب.. الخ، أو الوضعي من سبب أو شرط.. الخ ) والخاصة ( وهي المنشودة من كل تصرف في المعاملات كالتوثُّق في عقد الرهن) والظنية ( المقررة باستقراء ناقص كحفظ النظام لمصلحة المجتمع ) والقطعية ( المقررة باستقراء تام كالتيسير أو رفع الحرج عن عموم المكلفين ).
قال نور الدين الخادمي: المعاني الملحوظة في الأحكام الشرعية والمترتبة عليها، سواء أكانت تلك المعاني حِكماً جزئية، أم مصالح كلية أم سمات إجمالية، وهي تتجمع ضمن هدف واحد وهو تقرير عبودية الله ومصلحة الإنسان في الدارين
- شروط المقاصد والمصالح:
عرفنا أن المقاصد التشريعية العامة: هي المعاني والحِكَم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها. والمعاني نوعان: معان حقيقية، ومعان عرفية عامة.
والمعاني الحقيقية: هي التي لها تحقق في نفسها بحيث تدرك العقول السليمة ملاءمتها للمصلحة أو منافرتها لها ( أي أن تكون جالبة نفعاً عاماً، أو ضرراً عاماً ) إدراكاً مستقلاً عن معرفة عادة أو قانون، مثل كون العدل نافعاً، والاعتداء ضاراً.
والمعاني العرفية العامة: هي ما ألفته نفوس الناس واستحسنتها استحساناً ناشئاً عن تجربة، وأدركت ملاءمتها لصلاح الجمهور، كإدراك كون عقوبة الجاني رادعة إياه عن معاودة الجريمة، ورادعة غيره عن الإجرام.
ويشترط لاعتبار المقاصد في توجيه التشريع وبناء الاجتهاد عليها أربعة شروط، وهي أن يكون المقصد ثابتاً، ظاهراً، منضبطاً، مطرداً
ويراد بالثبوت: أن تكون تلك المعاني مجزوماً بتحقيقها أو مظنوناً ظناً قريباً من الجزم.
ويراد بالظهور: الاتضاح بحيث لا يختلف الفقهاء في تشخيص المعنى المقصود منه، مثل حفظ النسب الذي هو المقصد من تشريع الزواج، فهو معنى ظاهر، لا يلتبس بشبيه له وهو العلاقات غير المشروعة.
ويراد بالانضباط: أن يكون للمعنى حد معتبر لا يتجاوزه ولا يقصر عنه، كحفظ العقل الذي هو المقصد من تحريم الخمر وتشريع الحد بسبب الإسكار الذي يزيل العقل.
ويراد بالاطراد: ألا يكون المعنى مختلفاً باختلاف الأحوال والأزمان والأماكن، مثل وصف الإسلام، والقدرة على الإنفاق في اشتراط الكفاءة في عقد الزواج في قول جمهور الفقهاء.
فإذا تحققت المعاني بهذه الشروط، حصل اليقين بأنها مقاصد شرعية، ولا عبرة بعدئذ بالأوهام، كتوهم وجود معنى في الميت يؤدي إلى الخوف أو النفور منه، ولا عبرة أيضاً بالتخيلات، كتصور الأشباح والأشخاص في الظلمة، وتوهم وجود مصلحة في التبني، وتوهم إفطار الصائم بالغيبة بتوهم أنه أكل لحم أخيه ميتاً، وتوهم ترك الركوب في الحج.
وأما شروط اعتبار المصالح دليلاً في التشريع في رأي المالكية والحنابلة فهي ثلاثة :
1- أن تكون المصلحة ملائمة لمقاصد الشارع بحيث لا تنافي أصلاً من أصوله، ولا تعارض نصاً أو دليلاً من أدلته القطعية، بل تكون متفقة مع المصالح التي قصد الشارع إلى تحصيلها، وبأن تكون من جنسها، وليست غريبة عنها، وإن لم يشهد لها دليل خاص بها، مثل المناسبات الغريبة كالمبالغة في التدين، وجعل الطلاق بيد القاضي أو المرأة، وإلزام الغني أولاً بصوم شهرين متتابعين في كفارة الجماع في نهار رمضان بقصد الزجر وتجاوز ما ألزم به الشرع أولاً وهو إعتاق رقبة.
2- أن تكون المصلحة معقولة في ذاتها، جرت على مقتضى الأوصاف المناسبة المعقولة التي يتقبلها العاقل، بحيث يكون مقطوعاً ترتب المصلحة على الحكم، وليس مظنوناً ولا متوهماً، أي أن يتحقق المجتهد من تشريع الحكم أنه يؤدي إلى جلب نفع أو دفع ضرر. مثل تسجيل العقود في دائرة السجلات العقارية، فإنه يقلل حتماً من شهادة الزور، ويحقق استقرار المعاملات، فلا مانع منه شرعاً، وتسعير السلع عند الحاجة يحقق فائدة مؤكدة بمنع الغبن الفاحش في الأثمان، ودفع الحرج عن الناس.
3- أن تكون المصلحة التي يرتكز عليها الحكم عامة للناس، وليست لمصلحة فردية أو طائفة معينة، لأن أحكام الشريعة موضوعة لتطبيقها على الناس جميعاً. وبناء عليه،لا يصح تشريع أحكام استثنائية خاصة بحاكم أو حاشيته وأسرته، لأن ذاته مصونة كما يذكرون عادة في بعض الدساتير، كدستور مصر في العهد الملكي.
والخلاصة: يشترط كون المصلحة حقيقية لا وهمية، بحيث يُجْلَب بها نفع، أو يدفع بها ضرر، وألا يعارض العمل بهذه المصلحة حكماً أو مبدءاً ثبت بالنص أو الإجماع، وأن تكون المصلحة عامة، بحيث تجلب النفع لأكبر عدد من الناس.
وإذا قورنت هذه الشروط بشروط اعتبار المقاصد، تبين أن حقل المقاصد أوسع وأشمل وأكثر تجرداً وإحكاماً، وأما نطاق المصالح فهو أضيق مجالاً، لأنه يقصد بها علاج مسألة توافر المصلحة في مظلة المقاصد، فهي أي المصلحة بمثابة غصن أو فرع يعيش في ظل شجرة وارفة، تعبر عن كيان الشريعة، وهي المقاصد.
لكن كتابات الأصوليين القديمة المعاصرة حول المقاصد والمصالح، دمجت بينهما، حتى لتكاد تقرأ المعلومات نفسها في كل منها، مع أن هناك فروقاً بينها كما سأذكر، وتراهم يذكرون أنواع المقاصد وأنواع المصالح وهي سواء، والمسوغ لهذا الدمج أن أنواع المقاصد المعتبرة التي هي غاية الشريعة، يصلح كل واحد منها ليكون هادياً للحكم الشرعي، فتكون المصلحة إما ضرورية وإما حاجية وإما تحسينية.

(1)أخرجه الإمام أحمد في مسنده من حديث جابر بن عبد الله وحديث أبي أمامة، والديلمي في مسند الفردوس من حديث عائشة.
(2)أخرجه البخاري والنسائي عن أبي هريرة.
(3)الموافقات للشاطبي: 2/7 .

أعلى


 

الاستعداد ليوم الرحيل

من الأمور التي نوصي بها كل مسلم ومسلمة : أن نكون على استعداد للقاء الله رب العالمين في أي لحظة من عمرنا , فالإنسان من يوم ولادته , كل يوم ينقضي من عُمره يُقرًبه إلى الآخرة خطوة , فعلى العبد أن يتقي الله ربه ويراقبه في ثلاثة أشياء أولاً : مراقبة الله تعالى في طاعته وهذا يكون بالعمل الذي يُرضيه , ثانياً مراقبة الله تعالى عند ورود المعصية فيتركها خوفاً من الله رب العالمين ثالثاً مراقبة الله تعالى في حالة الهم والخواطر والسر والإعلان . قال تعالى ( وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإحسان ( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) ولقد كان للصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم عند وفاتهم وساعة الاحتضار , كانت لهم مواقف وأقوال نذكر بعضها كي تعم الفائدة . هذا الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله تعالى عنه لما حضرته الوفاة بكى قالوا : ما يُبكيك ؟ قال : بُعد السفر , وقلة الزاد وضعف اليقين وخوف الوقوع من الصراط في النار . وهذا معاذ بن جبل رضي الله عنه لما حضرته الوفاة قال : أعوذ بالله من ليلة صباحها إلى النار , ثم قال مرحباً بالموت زائر مغيب , وحبيب جاء على فاقة , اللهم إني كُنتُ أخافك وأنا اليوم أرجوك , اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لكري الأنهار ولا لغرس الأشجار ولكن لطول ظمأ الهواجر , وقيام ليل الشتاء ومكابدة الساعات ومُزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر ثم قُبض رحمه الله تعالى .وهذا الإمام علي بن أبي طالب كرًم الله وجهه لما طعنه ابن مُلجم شهق ثم أُغمى عليه ثم أفاق فقال مرحباً , مرحباً , الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الجنة فقيل له ما ترى ؟ قال هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم , وأخي جعفر وعمي حمزة وأبواب السماء مفتحة , والملائكة ينزلون يُسلمون عليً ويُبشرون وهذه فاطمة قد طاف بها وصائفها من الحور العين وهذه منازلي في الجنة ( لمثل هذا فليعمل العاملون ) ولمًا حضرت أبو الدرداء الوفاة جَعَلَ يجود بنفسه ويقول : ألا رجلُ يعمل لمثل مصرعي هذا , آلا رجلُ يعمل لمثل يومي هذا , ألا رجل يعمل لمثل ساعتي هذه ثم قُبض رحمه الله . ولكي نستعد ليوم الرحيل علينا أن نعلم جميعاً أننا سنُسأَل يوم القيامة عن الجوارح التي وهبها الله تعالى لنا , من اللسان , واليدين , والسمع والبصر وغيرها من الجوارح قال تعالى ( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا ) الإسراء 36 . ومع هذا فالله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر , أي ما لم تصل الروح عند الحلقوم , فالموفق من يكون الموت نُصب عينيه , لا يغفل عنه ساعة فيستعد للموت . ويُفتش عن نفسه ويتفقدها ويسأل نفسه : هل هو قام بواجبه كما أمره الله رب العالمين , مثلاً هل صلى الصلوات في أوقاتها ؟ وكذلك هل هو قام بما عليه من حقوق , مع الخلق أجمعين , هل هو أدًى زكاة ماله كما أمره رب العالمين , هل أدى الأمانات إلى أهلها قال بعض الصالحين : إن علامة قصر الأمل المبادرة في العمل قبل حلول الأجل . فمن جعل الموت أمامه كل لحظة ولم يغفل عنه أبداً بحيث إن أصبح اعتقد أنه لا يُمسي وإن أمسى قدًر أنه لا يُصبح , ويداوم على العمل بطاعة الله تعالى , ويشكر الله على توفيقه له , كل هذا من علامات حب الله تعالى والاستعداد ليوم الرحيل ,
تفكر في مشيبك والمآب
ودْفنك بعْدَ عزًك في التراب
إذا وافيتَ قبراً أنت فيه
تُقيمُ به إلى يوم الحساب
وفي أوصال جسمك حين تبقى
مُقطعة مُمزًقة الإهَاب
فلولا القبر صار عليك سِتراً
لأنتنتَ الأباطح والروابي
خُلقت من التراب فصرت حياً
وعُلمْت الفصيح من الخطاب
وعُدْتَ إلى التراب فصرت فيه
كأنك ما خرجت من التراب
فطلًق هذه الدنيا ثلاثاً
وبادر قبل موتك بالمتاب
نصحتك فاستمع قولي ونصحي
فمثلك قد يُدَلُ على الصواب
يجب أن يتصوًر كل واحد فينا كيف يكون شعوره إذا وقف في أرض المحشر والمعاد ينتظر معرفة النتيجة النهائية لهذا اليوم العظيم , هل سيُذهَب به إلى جنة عرضها السماوات والأرض ؟ أم والعياذ بالله تعالى سيُذهب به إلى النار نعوذ بالله جميعاً من النار ومن عذابها اللهم آمين . إن هذه الدنيا ما هي إلا مزرعة للآخرة , فطوبى لمن عمًر دنياه بالتقوى والعمل الصالح فسوف يجد هذا في ميزان حسناته في يوم القيامة إن شاء الله رب العالمين قال تعالى ( وما تُقدًموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجراً , واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ) المزمل 20 نسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعاً إلى ما يُحبه ويرضاه آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
إبراهيم السيد العربي


أعلى



الغاية من القراءة ( 1 ـ 2 )

إبراهيم بن حبيب الكروان
إن الثمرة التي يحصدها صاحب القراءة المتفحصة في صنوف العلم المختلفة لا تقتصر فائدتها على ذات القارئ فحسب بل قد تشمل منافعها المجتمع والبشرية جمعاء كما هو الحال عند العلماء المفكرين والمبدعين من أصحاب الاختراعات والابتكارات العلمية فمن علمهم ينهل الجميع ومن معرفتهم يستفيد الكثير فلربما اكتشف هذا القارئ أشياء جديدة يضيفها مستقبلا بما يعم الخير والنفع للبشرية أو لعل القارئ يستدرك بعض الأخطاء التي وقع فيها ذلك العالم فيحاول أن يصححها أو يبديا رأيا سديدا هذا ونذكر بعض مزايا هذه القراءة والفوائد الكثيرة التي يكون لها الأثر الايجابي في تثقيف الإنسان فيرتقي عبر ثقافة القراءة إلى سلم النهوض والتقدم لان الأمم والحضارات لا تتقدم وتتطور إلا عن طريق الاغتراف من منابع العلم ولا يكون ذلك إلا بالقراءة وسبر أغوار التجارب النافعة في فنون العلم المختلفة الروحية والمادية التي تسعد البشرية ونقتصر على سرد بعض هذه الفوائد نذكرها على سبيل الإيضاح لا الحصر. أولا: اكتشاف بعض المجهولات لدى الإنسان في صنوف المعرفة الثقافية والسياسية والعلمية والفكرية...فقد لا يعرف الإنسان أو لم يقف على بعض ما خفي عليه من أخبار محلية أو عالمية.. فالقراءة تكشف له هذه الأسرار المجهولة فلعله يعرف الحقيقة من ذلك بسبب الاطلاع الجزئي أو الشامل.
ثانيا: معرفة اتجاه الآخرين وأفكارهم من خلال الاطلاع على ثقافاتهم وكتاباتهم المتنوعة الأدبية والفقهية والعلمية فلا يمكن للقارئ المنصف أن يتهم أي احد ويلقي عليه اللائمة في مسألة ما أو وضع حل مناسب لقضية معينة فمن خلال القراءة عرف اتجاه ذلك العالم أو الكاتب أو المخترع أو المهندس أو الفنان وهكذا لا يصدر أي حكم سواء أكان ذلك الحكم ايجابيا أو سلبيا إلا بعد القراءة في مؤلفاتهم ونظرياتهم.
ثالثا: غربلة بعض الأفكار التقليدية التي لا تتلاءم مع العصر الحديث ولا تقدم أي شيء يذكر للبشرية فالقارئ قد يقف على بعض التحليلات العلمية تخالف المعتقدات السائدة التي تعتبر في بعض المجتمعات ومع فئة قليلة من الناس من المسلمات القطعية ولا يمكن العدول عنها لأنها تخالف تراث أو تقاليد الاباء والأجداد فهذه ( التقاليد يمكن أن تعيش قرونا متطاولة من الزمان إذا لم تسلط عليها الأعاصير ولا معاول الهدم، بحيث يخيل للرائي أنها متينة وصامدة وقوية وراسخة، ولكنها لا تكون كذلك! تكون قد جفت، وفقدت الملاط الحيّ الذي يربط بين لبناتها، ويجعل منها بناء راسخا يصمد للأنواء... فإذا جاءت الأعاصير، وسلطت معاول الهدم، فسرعان ما تنهدم تلك التقاليد، التي كانت تبدو صامدة راسخة، والتي عاشت طوال قرون من قبل لا ينالها التغير! ) كالأعراف المنتشرة بين بعض فئات المجتمع لاسيما دول الذهب الأسود فإذا وقف القارئ تجاه هذه المسائل وجدها تخاف الأدلة العقلية والنقلية عند المسلمين خصوصا وعند غيرهم من الملل الأخرى تخالف الكرامة الإنسانية والطبيعة البشرية ومثال ذلك انتشار ظاهرة الرقيق والسيد والمسود و تأخير أصحاب الكفاءات العلمية في العمل وتقديم أصحاب الجاه والشرف وشيوع ظاهرة التعصب القبلي في بعض أرجاء المعمورة وغيرها من العادات التي نبذها الإسلام وكل ذي قلب لبيب وفكر ثاقب. فإذا استبصر القارئ بقراءته فسيكشف لعينيه حقيقة الأمر بسبب القراءة والاطلاع فيغربل هذه التقاليد التي ما أنزل الله بها من سلطان.
رابعا: إن القراءة تساعد الإنسان الطموح على الابتكار العلمي والفكري والفقهي... فمن خلال القراءة قد يستطيع أن يتعلم الكثير ويغترف من المعرفة التي تؤهله للمضي قدما نحوا الإبداع التكنولوجي الذي استطاع أن يغزوا الحياة البشرية وفي معظم مجالات الحياة البشرية فتنمي مواهبه
خامسا: تغذية العقل فكريا وذهنيا بحيث يكون لدى القارئ اطلاع تام وخلفية فكرية عن الحياة وكيف يعيش مع العلم الحديث الذي يتطور في كل يوم فينجح في بعض ويخفق في البعض الآخر فاتصال القارئ بالعصور المختلفة عن طريق القراءة يكسبه بعض الأصدقاء الحقيقيين ففي كل كتاب يقرأه ويتدبره يكون له صديقا ملازما ومفيدا فالقراءة تولد صداقة دائمة مع الكتاب والمؤلف والقارئ. هذا وللحديث بقية....



أعلى


 

أسباب قوة البصيرة

إذا كانت المعاصي هي السحب الكثيفة التي تحيط بالقلب فتحجب عنه الرؤية ، فإن الطاعات هي النور الذي يبدد هذه السحب فينقشع الظلام وتشرق على القلب أنوار المعرفة واليقين والإيمان.
ومن أكبر أسباب قوة البصيرة حفظ البصر عن الحرام فمن غض بصره نوَّر الله تعالى بصيرته وإطلاق البصر ينقش في القلب صورة المنظور والقلب كعبة والمعبود لا يرضى بمزاحمة الأصنام فمن عمر ظاهره باتباع السنة وباطنه بدوام المراقبة وغض بصره عن المحارم وكف نفسه عن الشبهات وتغذى بالحلال لم تخطئ له فراسة ، ومن أسباب قوة البصيرة أيضا التوبة النصوح لأنها تمحو أثر الذنوب من القلب فيعود القلب بعدها إلى سيرته الأولى ويرجع إلى صفائه ونقائه وفي الحقيقة قلب الإنسان يسود بالمعصية ولا يطهر إلا بالتوبة ومن لم يجد في طاعته حضورا ولا تدبرا ولا فهما ففي قلبه مرض من كبر أو عجب أو حسد أو حقد أو غير ذلك من أمراض القلب وقد قال الله تعالى ( سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق ) الأعراف 146 ومثال العبد إذا فعل المعصية كالقِدْر الجديد يوقد تحتها النار ساعة فيسود ، فإن بادر بغسله أصبح نظيفا من ذلك السواد وإن تركه على سواده وطبخ فيه مرة بعد مرة ثبت السواد فيه حتى ينكسر ولا يفيد غسله شيئا فالتوبة هي التي تغسل سواد القلب فتظهر الأعمال بعد التوبة وعليها رائحة القبول فلو سلِمنا من الذنوب لانطلقنا إلى الله تعالى ، فدائما نُقدم التوبة فمن ظفر بها أحبه الله تعالى قال الله تعالى في سورة البقرة 222 ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) وقد يظفر بها الخادم المشقق القدمين دون سيده وقد تظفر بها الزوجة دون زوجها والشاب دون الشيخ ومن لم يتب فهو ظالم لنفسه قال الله تعالى ( ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ) الحجرات 11
وأول التوبة يقظة من الله تعالى تقع في القلب فيتذكر العبد تفريطه وإساءته وكثرة جناياته مع دوام نعم الله تعالى عليه فيعلم أن الذنوب سموم قاتلة يخاف منها حصول المكروه وفوات المحبوب في الدنيا والآخرة فإذا حصل هذا العلم أثمر الندم على تضييع حقوق الله تعالى ثم يثمر الندم عملا وهو المبادرة إلى الخيرات وقضاء الواجبات ورد المظالم والعزم على الإصلاح فيما هو آت.
والزهد في الفاني وقطع العلائق بهذا الحطام الزائل . سبب قوة البصيرة فالطمع في الزينة الظاهرة يجعل القلب في سُكر وغيبوبة كالمخمور الذي تجرع الخمر حتى ذهب عقله وفقد وعيه ، وكذلك القلب يفقد وعيه ويقع في الحيرة والضلال والضياع إذا تعلق بمحبوب غير الله تعالى وقال ابن عجيبة موت القلب سببه ثلاثة أشياء ، حب الدنيا ، والغفلة عن ذكر الله تعالى ، وإرسال الجوارح في معصية الله ، وسبب حياة القلب ثلاثة أشياء الزهد في الدنيا ، الاشتغال بذكر الله تعالى ، وصحبة أولياء الله تعالى ، وعلامة موت القلب ثلاثة أشياء عدم الحزن على ما فات من الطاعات ، وترك الندم على ما فعلت من الزلات ، وصحبة الغافلين من الأموات ، وذلك لأن صدور الطاعة من العبد عنوان السعادة وصدور المعصية علامة الشقاوة فإن كان القلب حيا بالمعرفة والعلم والإيمان آلمه ما يوجب شقاوته وأفرحه ما يوجب سعادته ولذلك فالقوة على الطاعة مدارها على قوة القلب لا قوة القالب فرب جسد مريض ضعيف يحمل بين ضلوعه قلبا عامرا بالمحبة والخشية فيفيض هذا القلب على الجوارح قوة عجيبة تبهر الألباب وإن الله تعالى جعل قوة المؤمن في قلبه ولم يجعلها في أعضائه ألا ترون أن الشيخ يكون ضعيفا ومع ذلك الضعف فإنه يقوى على الصوم ويقوم الليل وربما يعجز الشاب عن ذلك. والهمة العالية والتشمير للطاعة والقوة في الاستقامة والجدية في المعاملة مع الله كلها أسباب لقوة البصيرة ومثل الهمة ما كان يفعله ابن قيس يقول سفيان الثوري هو الذي أدبني وعلمني قراءة القرآن وعلمني الفرائض فكنت أطلبه في سوقه فإن لم أجده في سوقه وجدته في بيته إما يصلي وإما يقرأ القرآن كأنه يبادر أمورا تفوته فإن لم أجده في بيته وجدته في بعض مساجد الكوفة في زاوية من بعض زوايا المسجد كأنه سارق قاعدا يبكي فإن لم أجده وجدته في المقبرة قاعدا ينوح على نفسه
وكذلك المنافسة في الطاعات أكبر أسباب حفظ الجوارح عن المعاصي لأن الله تعالى خلق الأيدي لتعمل فإن لم تجد في الطاعة عملا التمست في المعصية أعمالا وكان سيدنا أبو عبيدة بن الجراح يسير في المعسكر فيقول ألا رُبَّ مبيض لثيابه مدنس لدينه ، ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين بادروا بالسيئات القديمات بالحسنات الحديثات فلو أن أحدكم عمل من السيئات ما بينه وبين السماء ثم عمل حسنة لعلت فوق سيئاته حتى تغمرهن وقال ابن مسعود إن للقلوب شهوة وإقبالا وإن للقلوب فترة وإدبارا فاغتنموها عند شهوتها وإقبالها ودعوها عند فترتها وإدبارها.
ومن أسباب قوة البصيرة صحبة الصالحين والتعلم من أدبهم فعند ذكر الصالحين تتنزل الرحمة ، ولنسمع هذه الكلمات التى نختم بها حديثنا ما قاله سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لولا ثلاث : لولا أن أسير في سبيل الله تعالى ، أو يغبر جبيني في السجود ، أو أقاعد قوم ينتقون طيب الكلام كما ينتقى طيب التمر ، لأحببت أن أكون انتقلت إلى الرفيق الأعلى .
هذا والله تعالى أعلى و أعلم
أنس فرج محمد فرج


أعلى




النفس الإنسانية

سيف بن عبدالله الناعبي
حفظ الحياة الإنسانية مقصد أساسي من مقاصد الدين الإسلامي ، والإسلام وضعها بعد مقصد حفظ الدين وللتأكيد على صيانة حياة الإنسان من الأذى أو الاتلاف قال اللـّه تعالى :( من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنّه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنّما قتل النّاس جميعا ومن أحياها فكأنّما أحيا النّاس جميعاً ) وقال عز وجلّ : (ولا تقتلوا النّفس التي حرّم اللّه إلاّ بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليّه سلطانا فلا يسرف في القتل إنّه كان منصورا).و لحماية الأنفس من عبث المجرمين شرع القصاص أي تتبّع جناية الجاني لأخذ مثلها، وذلك لإخماد النار البغضاء التي تستعر في صدور أولياء القتيل كلّما أبصروا القاتل أو ذويه فبقتل القاتل أمان للمجتمع وجبر لأولياء القتيل و من هنا سمّي القصاص في القرآن حياة ولو بلغ حدّ القتل وإزهاق الرّوح يقول سبحانه وتعالى : (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلّكم تتقون) ولقد أكّدت السنّة النبويّة ما ذكر في القرآن من تحريم لقتل النّفس الإنسانيّة، سواء كان ذلك بفعل صاحبها وهو الانتحار أم بفعل غيره، وهو الاعتداء أو الإجرام ، فعن عبد الله بن عمرو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لقتل مؤمن أعظم عند اللّه من زوال الدّنيا .
لقد شرّع الإسلام الدّفاع عن النّفس ، فقد روى رسول اللّه صلى عليه وسلّم ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن وجدتم للمسلم مخرجا فخلّوا سبيله بأن الإمام لأن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة حتّى حروب المسلمين كانت إنسانية تقوم من أجل تحرير الفكر ونبذ القهر ونشر العدل بين النّاس. حتّى الحرب ينبغي أن تكون مسبوقة بدعوة الكافرين إلى الإسلام أولا فإن أسلموا فلهم ما للمسلمين،وعليهم ما على المسلمين.
من خصوصيّة الشريعة الإسلامية موضوع الدّية والقصاص،فالدّية هي المال الواجب جناية على الحرّ في نفس أو فيما سواها وأصلها في الشرع قول اللّه تعالى (ومنّ قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلّمة إلى أهله إلاّ أن يصدقوا ) . ففي جسم الإنسان حقاّن حقّ اللّه،وحقّ العبد فحقّ اللّه يكون في استعمال البدن في طاعته ويسمّى حقّ الاستعباد أماّ حقّ العبد فيه فيكون بالانتفاع أو الاستمتاع بما لا يلحق به ضرر. حقّ اللّه على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا . وللإشارة فالدّية ليست تعويضا عن البدن أو ثمنا له وإنّما هي تعويض عما فات أسرة الهالك من منافع بدنه الذي كان أو ربّما يكون في يوم من الأيام سببا في تحصيل معاشهم، وسدّ عوزهم. كما جاء في قتل الخطأ فوجبت جبرا لما فوت حقّ اللّه تعالى كما وجبت الدّية جبرا لما فات من حقّ العبد وعلى هذا فإن دية النّفس أو العضو ليست ثمنا لهما بحال من الأحوال لأنّها إنّما شرعت، صيانة للنفس عن الهدر لا ثمنا لها، ولذلك قدرها الشرع ولم يترك تقديرها ابتداء للعباد.


 

أعلى


 

(فبهداهم اقتده)
تربية الشباب بين التهذيب والتعليم

يرى كثير من العلماء والمفكرين أن تربية الشباب ينضوي تحتها طلب العلم وتحسين الأخلاق ودون هذين الشرطين تفقد التربية حيويتها وبريقها وتخسر الأمة ثروتها الحقيقية وهي الشباب لأن صلاح الشباب يعني حياة الأمة. ومن الواضح لكل ذي بصيرة ودراية بالتربية أن أهم مقصد تعنى به الأمة هو إصلاح حال الناشئين بالتربية والتهذيب إذ الواجب علينا قبل كل شيء أن نعتني بما تعنى به الأمم الأخرى الناجحة قبل غيره وهي لم تعتن بشيء أكثر من التربية وتحسين أخلاق العامة.
إذا رأينا مجالا للفخار افتخرنا بآبائنا وأجدادنا الأولين وإذا حاسبنا أنفسنا رجعنا بالملامة والذم على آبائنا الأقربين وفي ذلك الفخار كبير العار وفي هذا اللوم عظيم اللوم لأننا نحن قد أهملنا وقصرنا وأضعفنا أهم ركن وهو التربية. أهملنا فتركنا ذلك الفخار التالد يذهب هباء منثورا. فلم نتدارك من آثاره شيئا وزدنا الطين من آثار ذلك الفخار. إن الإنسان لا يكون إنسانا حقيقيا إلا بالتربية وليست هي إلا عبارة عن اتباع الأصول التي جاء بها الأنبياء من الأحكام والحكم والتعاليم وهي عبارة عن السعادة الحقيقية تعلم الإنسان الصدق والأمانة ومحبة نفسه فإذا تربى أحب نفسه لأجل أن يحب غيره وأحب غيره لأجل أن يحب نفسه، ويرى (أحد العارفين) أن تربية الشباب عملية متكاملة وليست القوانين التي تفرض العقوبات على الجرائم وتقدر المغارم على المخالفات هي التي تربي الأمم وتصلح من شؤونها وأما القوانين المصلحة فهي نواميس التربية المليئة لكل أمة. إن العلم الحقيقي هو الذي يعلم الإنسان العلاقة الموجودة بينه وبين غيره من أفراد جامعته فهو إذا يعلم الإنسان من هو ومن معه فيتكون من ذلك شعور واحد وروابط واحدة هي ما يسمونه بالاتحاد وسنة الله في خلقه أن توجد الروابط في العائلات وتنتقل منها إلى الفروع ومنها إلى الأصول القومية ومنها إلى مجموع الأمة التي هو منها إذا فلا بد من الوقوف على كنه هذه الروابط ومعانيها وإذا تمكن هذا العلم من نفس الإنسان تعلم كل شيء وبحث عن طرق النجاح في كل شيء.
وقد انعكست آية الوجدان فإذا الإنسان أجفي ما لديه الأقرب فالبعيد فالأبعد. ألا إن الاتحاد ثمرة لشجرة ذات فروع وأوراق وجذور هي الأخلاق الفاضلة بمراتبها فعلى الناس إذا أرادوا الاتحاد أن يربوا أنفسهم تربية حقيقية ليجنوا تلك الثمرة وبغير ذلك كل أمل باطل وكل الأماني أحلام وأوهام وكل احتجاج بغير سعي عجز.


إعداد ـ علي بن عوض الشيباني

 

أعلى

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept