الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
عروض متدنية
كل يوم
الحاجة إلى ثقافة الحوار عربيا
أصداف
انقلاب الخطة الأمنية "2"
رحاب
قوة التوقعات (1)
3 أبعاد
مسيو إبراهيم 2-2
رأي
الهلال والرمانة
رأي
سياسة حافة الهاوية الإسرائيلية
رأي
هل هو عالم واحد فعلاً؟
رأي
خطة بوش في العراق
رأي
2500 قتيل .. فإلى متى الانتظار ؟
رأي
كل ما تطلبه روسيا هو قليل من الاحترام







كلمة ونصف
عروض متدنية

تقيم العديد من المراكز التجارية عروضا لبيع مواد غذائية تتفنن في إطلاق مسميات لها،من أجل استمالة المستهلكين وجذبهم لشرائها،وذلك بهدف التخلص منها لانتهاء صلاحيتها أو ضعف جودتها ومواصفاتها،أو ظهور منتجات منافسة لها إلى غير ذلك من ممارسات خاطئة تمارس على المستهلكين الذين تغريهم بعض هذه العروض أو ما يسمى بالتنزيلات المتدنية الجودة .وهذه التلاعبات تكشف مدى الاستهانة بحماية المستهلك وصحة الإنسان وغياب الرقابة من الجهات المختصة وتدقيقها في المعروضات قبل عرضها بهذا الشكل المهين والرخيص متدني الجودة .إن هذه الممارسات بلاشك لا تحترم أذواق المستهلكين والرأي العام،وتدفع بسلع تقارب صلاحيتها على الانتهاء ومتدنية الجودة التي قد لا يصلح بعضها للاستخدام الآدمي إلى مواسم التنزيلات والعروض، وبذلك تتعمد الإضرار بالمستهلكين وعرض سلع استهلاكية كمالية لا تتوافر فيها أدني المواصفات القياسية للاستخدام أو تتأثر بأدنى العوامل الحرارية أو ما شابه ذلك وتنتج عنها مضاعفات غير إيجابية .هذه العروض أو التنزيلات على ما يحلو للبعض أن يسميها من جانب المراكز التجارية التي تستورد منتجاتها من خارج البلاد برخص التراب وتسوقها على هيئة عروض وبأسعار الجملة ومسميات جذابة تحتاج إلى مراقبة وثيقة من جانب الجهات المختصة والإشراف على حماية المستهلك من جانب الجهات الأهلية متمثلة في جمعية حماية المستهلك واللجان المشكلة في الوزارات المعنية.ولم نسمع حتى الآن عن إصدار مخالفات تجاه مثل هذه المراكز ومصادرة منتجات السلع غير الصالحة أو متدنية الجودة ، وإلى غير ذلك من إجراءات تعزز الثقة في مثل هذه الجمعيات واللجان التي تنظر أكثر من أن تعمل على أرض الواقع للأهداف التي أنشئت من أجلها.ولجان وجمعيات المستهلك لها دور كبير في حماية المستهلكين وإيضاح الحقائق والدفاع عن المستهلك الذي يتعرض وبشكل يومي إلى مثل هذه المهاترات والتلاعبات من جانب هذه المراكز وغيرها التي لا تعير المستهلك أي حقوق.



علي بن راشد المطاعني



أعلى





كل يوم
الحاجة إلى ثقافة الحوار عربيا

لا نزال نشعر أن هناك حاجة إلى تنمية ثقافة الحوار في الوطن العربي عموما وفي كل قطر من الاقطار العربية خصوصا
فمن خلال متابعة ما يجري على الصعيد الوطني أو الاقليمي أو القومي نجد ان هذه الثقافة لا تزال تتعثر وانها تصطدم بكثير من العقبات في الوقت الذي يكثر فيه الحديث والتنظير حول احترام الاخر والتسامح وتقبل الآراء المضادة ورحابة الصدر وانفتاح الفكر .
وإذا كنا نسمي هذا الأمر ثقافة الحوار فلأن الحاجة الى الحوار بيننا هي حاجة اساسية ومهمة ونحن نفتقد هذا الحوار الذي كثيرا ما يأخذ اتجاها واحدا ، ولا نكترث ابدا للرأي الآخر ، أيا كان اختلافه مع وجهة النظر المطروحة أو التي هي موضع نقاش كما أننا لا نميل الى استفتاء الرأي العام أو طرح القضايا العامة للنقاش ونضيق ذرعا وبسرعة بالرأي الآخر ولا نتيح له فرصة كافية لعرض ما يراه مناسبا في المسائل الملحة التي تعترض المسيرة أو تحتاج الى معالجة وهذا لا ينفي ان ادبياتنا القديمة (التراثية) و (المعاصرة) تزخر بحديث نظري عن أدب الحوار وأن الرأيين أفضل من الرأي الواحد والآراء الثلاثة افضل من الاثنين وهكذا !
وأكثر ما يتضح هذا كله في القضايا الساخنة وفي ما نسميه احيانا بـ (الملحات) حيث نفتقد البوصلة تماما وتتحول المسألة الى نزعة نغلفها كثيرا باسم الوطن والأمة والمصلحة العليا وطنية كانت ام قومية ام اسلامية .
إن ورقة (السلوفان) هذه لا تتناسب ابدا مع واقع العصر ومستجداته وما يتسم به من انفتاح وشفافية ووضوح ومصارحة وما نعنيه هنا ان الحوار ينبغي ان يكون ملتزما بأسس موضوعية ومنطلقا من قواعد وثوابت وطنية وقومية يفترض الا يكون هناك خلاف اساسي حولها وألا يبدأ من الصفر بل ألا يكون نسفا لأسس الكيان الوطني والانتماء القومي والارتكاز الإسلامي للوطن والأمة .
ولا يذهب بأحد الظن اننا نريد ان نطوق الحوار بقيد يفرغه من مضمونه أو يحيله الى شكل من اشكال السفسطة التي لا جدوى منها بل ان تحديد أسس الحوار ومنطلقاته هو من الاهمية بمكان ليكون حوارنا أجدى وأنفع وأعمق ويحقق الاهداف المرجوة منه فالاصل انه حوار هادف وليس ثرثرة واستعراض عضلات لغوية او اجترار معلومات ومعارف أو استظهار مقولات المفكرين والعلماء وذوي الخبرة والاختصاص واستعراضها لادعاء المعرفة أو التباهي بها .
ومع أننا نعتقد ان كل قضايا الوطن والامة هي موضع حوار أو مطروحة له غير اننا نحب لهذا الحوار الوطني والقومي ان يبدأ بالقضايا الكبرى لانها تفسح المجال امام غيرها ولانها مفاتيح العمل العام سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا .
ومن هنا فإن الحوار لا يبدأ حول سؤال هل نريد ديموقراطية أم لا ؟ بل ان يؤكد أن الديموقراطية نهج لا خلاف حوله ليكون السؤال المركزي هو أية ديموقراطية نريد وعليه قس
وللحديث صلة

 

محمد ناجي عمايرة



أعلى





أصداف
انقلاب الخطة الأمنية "2"

ابتداء من عمليات المطرقة الحديدية والغصن المتسلق ولدغة الأفعى وانتهاء بعشرات العمليات الكبيرة،التي شنتها القوات الاميركية،يجد المتابع ان البيانات الاميركية تقول وفي جميع تلك العمليات العسكرية،انها ستقضي على المسلحين في تلك المناطق ، وتبدأ المدرعات تزحف على المدن والقرى والارياف والمدافع تباشر قصفها ، وتجوب الاجواء المروحيات من مختلف الأنواع وتطلق الطائرات المقاتلة اصواتها المدوية وقنابلها القاتلة،لتصيب وتقتل وتدمر وبعد ساعات توزع تلك القوات افلامها الدعائية ، التي تبين مداهمتها لبيوت العراقيين واعتقالها الرجال وتغطية رؤوسهم بالأكياس وربط ايديهم الى الخلف،وزرع الرعب في عيون الاطفال والنساء ، وتحرص الدعاية الاميركية على بث صور ليلية ، لتقول ان جيشها يمتلك الشجاعة للتجوال والاعتقال والمداهمة تحت جنح الظلام، بعد ذلك تنتهي عملية مثل المطرقة والافعى وبوابة النهر وغيرها من الاسماء ، ويتنفس قادة البنتاغون الصعداء ، بعد تسلمهم التقارير من الميدان ، التي تتحدث عن القضاء التام على المسلحين ، ولكن بعد ساعات ، تأتي اخبار اخرى ، تتناقض تماما مع تلك المعلومات التي تحدثت عنها التقارير الاولى ، ففي ذات المنطقة ، استهدفت عبوة دورية اميركية ، او حصل هجوم بقذائف صاروخية مجموعة من الدبابات والهمرات، وتسقط صواريخ هاون او كاتيوشا على مقرات القواعد الاميركية في قلب ومحيط المناطق ، التي شملتها العمليات العسكرية الكبرى .هنا يزداد حجم التراجع في معنويات الجنود الاميركيين،لانهم يصطدمون بصخرة فيها الكثير من التحدي والعناد والمطاولة،وهذا ما يعترف به الجنود الاميركيون انفسهم ، ولكن يبقى ذلك في حدود محيط معنوياتهم ، والذي قد يتم تلافيه من خلال الاوامر العسكرية الصارمة او باغراءات اخرى ، الا ان المشكلة الاهم،هي تلك التي تنجم عن تراجع بريق وفخامة الجيش الميركي ، الذي يراها الكثيرون على انه الجيش العملاق ، الذي لايهزم ، وانه اذا ما اقدم على عملية عسكرية ، لابد ان يحقق اهدافه وينجح بها ، لكن سرعان مايتفاجأ العالم ، بان القيادة العسكرية الاميركية في العراق ، تعلن عن عملية جديدة باسم جديد في ذات المناطق ،ولكن الجديد في مثل هذه العمليات المزيد من الخسائر بين قواتها وآلياتها ، وفضح صورة الجيش الاميركية وتراجع مكانتها.


وليد الزبيدي
كاتب عراقي ـ مؤلف كتاب جدار بغداد

أعلى





رحاب
قوة التوقعات (1)

ماذا وكيف يتوقع الناجحون؟ وما علاقة نجاحهم وتفوقهم بأفكارهم وتوقعاتهم؟ وما تأثير توقعاتهم على اتصالهم بالآخرين، وتفاعلهم معهم؟
هذه أسئلة تناولها الدكتور ريتشارد وايزمان في كتابه الموسوم عامل الحظ!
درس ريتشارد صنفين من الناس، صنف يعتبرون أنفسهم محظوظين، والصنف الآخر يعتقدون بأنهم منحوسين! وانتهى إلى نتيجة مفادها: أن الحظ صناعة عقلية تعتمد إلى درجة كبيرة على أفكار الشخص ومعتقداته وتوقعاته ومشاعره تجاه نفسه وتجاه الحياة وتجاه الآخرين.
ويستطرد هذا الكاتب في دراسته العلمية التي أجراها على آلاف الأشخاص بأن من سمات المحظوظين حسن التوقع. يؤكد وايزمان أن توقعات الناس الإيجابيين تتحقق لأنها تسبقهم إلى عقول الناس الذي يتعاملون معهم، لأنهم يفترضون الخير في الناس ويظنون بهم الخير، وبالتالي فهم يتصرفون ويسلكون وفقا لهذا التوقع.
وتكون نتيجة الاتصال غالبا لصالحهم. فمثلا إذا كانوا على موعد لإجراء مقابلة توظيف يقضي الإيجابيون الأوقات التي تسبق إجراء المقابلة وهم يتخيلون أن المقابلة ستبدأ ممتازة وحيادية وموضوعية، وبالتالي فسوف يتم اختيارهم وهذا غالبا ما يدفعهم الى بذل جهود معقولة واستعداد مسبق لأن توقعاتهم تنبئهم أنه سيتم اختيارهم، وغالبا ما تصدق توقعاتهم.
أما الأشخاص الذي يتبنون توقعات سلبية فهم غالبا يتوقعون الأسوأ، ويفترضون أن من الناس من قد يحيكون ضدهم الدسائس، وأن معايير الاختيار تشوبها الذاتية ويطغى عليها التحيز. ونتيجة لهذه التوقعات يأتون الى المقابلات مرهقين وقلقين، ويصبح ذلك من الأسباب التي تحول دون أن يقع عليهم الاختيار.
قبل سنوات جاء إلي زميل وقال لي بأن مسؤوله يضطهده، وأنه لا يرجو منه خيرا، وكال عليه كثيرا من الانتقادات، فاعترضت على إصداره تلك الأحكام الجائرة وقلت له: إن هذا الشخض الذي تقول عنه ما تقول كتب عنك تقريرا ممتازا واقترح ترقيتك إلى وظيفة أعلى وهو يحمل عنك انطباعات رائعة. فسألني وما يدريك؟ فأكدت له أنني أعلم ذلك من مصادر موثوقة، فبادر واعتذر قائلا: إن بعض الظن إثم! ثم سألني: بماذا تنصحني؟ قلت له: أنصحك أن تقابل هذا المسؤول بوجه مشرق، والا تتهجم عليه، وأن تكون مقتنعا بأنه يريد أن ينجح مثلما تريد أنت وأنا أن ننجح!
وعبر له بصدق عن امتنانك له، وفتش عن ايجابياته وركز عليها انتباهك، وتوقع منه خيرا، لأنك عندما تظن به خيرا فسوف يصدق ظنك.
نفذ زميلي نصيحتي، وعندما التقينا في اجتماع عمل مع مسؤولنا، كان إيجابيا جدا، وقدم أفكارا مفيدة، وطيلة الاجتماع كان مبتسما، وركز تفكيره في المقترحات الايجابية التي كانت محور نقاشنا ولم يطل الاجتماع وانتهينا الى خطة عمل مثمرة وايجابية.
وصار زميلي مقربا جدا من المسؤول، واكتشف بنفسه ايجابيته، وصار مقتنعا بأن بعض الظن إثم بالفعل. وعندما انتهت خدمات ذلك المسؤول المحترم نصح القائمين على المؤسسة بأن يعينوا زميلي في موقعه!.

د.أحمد بن علي المعشني

 


أعلى





3 أبعاد
مسيو إبراهيم 2-2

عندما اقترح الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى انشاء قناة تليفزيونية دولية باللغة الإنكليزية للتأثير في الرأي العام الأميركي لصالح القضايا العربية كتبت هنا مقالا عارضت فيه الفكرة لأسباب تقنية وثقافية واقترحت عوضا عن ذلك ان يشتري العرب اسهما كثيرة في شركات التليفزيون ووسائل الإعلام الأميركية. من له اغلبية الأسهم او رأس المال له النفوذ السياسي والإعلامي ايضا. والدليل هو ان روبرت موردوخ صاحب امبراطورية من الصحف ومحطات التليفزيون في اوروبا واميركا واستراليا حول كل هذه المحطات الى وسائل اعلام محافظة تتبنى اجندة سياسية للمحافظين. واليوم أخبرني عمر الشريف انه حاول اقناع العديد من العرب بشراء اسهم في محطات تلفزيون اميركية شهيرة مثل( سي إن إن) و(سي بي اس) و(أن بي سي) و( أيه بي سي) وغيرها، ولكن احدا لم يستمع اليه. العرب يشكون من تحيز الإعلام الأميركي ضدهم ولكنهم لا يفعلون القدر الكثير لمعالجة هذا الأمر ، ويعتقد عمر الشريف أن العرب مقصرون في حق انفسهم لأنهم يبحثون عن حلول لمواجهة التحيز بينما الحلول معروفة ومنها الهيمنة المالية على رأس مال شركات اعلامية وسينمائية في الولايات المتحدة. التقيت بعمر الشريف في واشنطن على هامش مؤتمر لأكبر المنظمات العربية الأميركية هنا وهي اللجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز. أمام المؤتمر تحدث عمر الشريف واسمه الحقيقي يوسف شهلوب، فربط بين حدث وقع في الماضي وبين ما يجري اليوم على الساحة الدولية. الحدث هو تأميم قناة السويس في مصر في عهد الرئيس عبد الناصر. قال عمر الشريف إن عبد الناصر امم القناة بعدما رفض البنك الدولي ، بضغوط من اميركا، تمويل مشروع السد العالي. وعندما امم القناة هاجمت بريطانيا وفرنسا واسرائيل مصر عسكريا، ولكن هذه الدول انسحبت على الفور بعد انذار من الرئيس الأميركي ايزنهاور، الذي لم يكن على علم مسبق بخطة الهجوم. وتحول الحدث الى نصر لعبد الناصر. ويلاحظ عمر الشريف ان من بين الذين كانوا في القاهرة في ذلك الوقت ثلاثة اشخاص هم معمر القذافي وصدام حسين وياسر عرفات. من القاهرة عاد القذافي الى ليبيا وانقلب على الملك السنوسي، وسادت فترة طويلة من المشاكل مع اميركا، وعاد صدام حسين الى العراق وانقلب على عبد الكريم قاسم، وسادت فترة طويلة من المتاعب لأميركا، واستمر ياسر عرفات في منفاه متزعما منظمة التحرير الفلسطينية. باختصار يقول عمر الشريف : لو كان الأميركيون قد منحوا مصر المال لبناء مشروع السد العالي لتغير وجه التاريخ ولما عانت اميركا اليوم مما تسميه الحرب ضد الإرهاب ولما كانت قد دخلت العراق اليوم.
عمر الشريف وقد عمل في (هوليوود) لخمسين عاما يقول إن صناعة السينما الأميركية تنحاز فقط لصالح المال والإيرادات، وهي منحازة ضد العرب والمسلمين لأن اغلبية الممولين هم من اليهود اوالمتعاطفين معهم ، وبالتالي فإن رسم صورة سلبية للعرب يأتي بالأموال. المال إذن هو مفتاح العرب في صناعة السينما وفي وسائل الإعلام الأميركية. عندما كبر عمر الشريف في العمر لم يعد يدر المال للفيلم ، وبالتالي لم يعد له دور يصلح له في افلام (هولي هوود). إنه يصلح اليوم فقط لدور عربي عجوز. هكذا يقول. ولكن بعدما ظهر في الفيلم الفرنسي ( مسيو ابراهيم) عاد الاهتمام به وتلقى عروضا لأربعة افلام سيقوم بها خلال عام، فضلا عن مسلسل للتليفزيون المصري في شهر رمضان بعد المقبل بعنوان ( حنان وحنان).

عاطف عبدالجواد


أعلى





الهلال والرمانة

في عمّان العاصمة الأردنية عقد المؤتمر الثاني العالمي للدراسات الشرق أوسطية،(WOCMES 2) كما سمي ، حضره أكثر من ألف وثلاثمائة باحث من كل أقطار الأرض،وهي المرة الأولى التي يعقد فيها المؤتمر في مكان قريب من اهتمام الباحثين أنفسهم وهي منطقة الشرق الأوسط. مثل أي مؤتمر يقال فيه الكثير من الأفكار الناضجة وشبه الناضجة, الأفكار غير الناضجة أيضا. أما شعار المؤتمر فهو الهلال والرمانة ، استمعت إلى أكثر من تفسير في هذا المقام لماذا الرمانة إذا كان الهلال معروفا وينبئ عن منطقة الشرق الأوسط؟ قيل فيما قيل أن الرمانة وهي فاكهة مغذية وفيها الكثير من الفوائد هدف المؤتمر وتعني رمزيا "الديمقراطية"!
ما لفت نظري الحديث في أكثر من لقاء عن الديمقراطية ( الرمانة) وتطبيقاتها في الشرق الأوسط،خاصة في الدول العربية. أجهد بعضهم نفسه في تشبيه المنطقة كونها ( الحفرة السوداء) بالنسبة إلى تطبيق الديمقراطية، حيث تغلبت كثيرا من الشعوب على نفسها واستطاعت أن تردم هذه الحفرة إلا منطقتنا العتيدة. وفي الأرقام ما يفيد كان هناك حوالي 20 ديمقراطية في منتصف القرن الماضي-1950- من بين دول العالم الثمانين ذات السيادة في ذلك الوقت توصف بذلك الوصف العام.،أما في الثلث الأخير من القرن الماضي وفي عام 1974 بالتحديد أصبح من الممكن تصنيف 40 دولة من دول العالم المائة والخمسين وقتها، كدول ديمقراطية أما اليوم،بداية القرن الواحد والعشرين، فهناك 120 دولة تتبع هذا النظام، وخصوصا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي،أي أن 62% من كل بلدان العالم البالغ عدد الدول 193.. هناك سبعون دولة تقريبا لم تردم الحفرة السوداء ولم تحصل بعد على فوائد الرمانة!!"المنطقة الوحيدة التي "تعاني" من مناعة قوية ضد الديمقراطية هي منطقة الشرق الأوسط، ومنها بالذات المنطقة العربية. على الرغم من بعض البشائر في بعض بلداننا.الديمقراطية مفهوم عام وواسع إلا انه مرتبط ارتباطا وثيقا بالحرية،وهنا يأتي النقد على التطبيق في بعض البلاد العربية على (أكل الرمانة) فمفهوم الحرية غير دقيق وغير مطبق على نطاق واسع في بعض تجاربنا العربية التي تقول بأنها "ديمقراطية"هناك مفهوم دقيق لربط الحرية بالمسؤولية،وان تصادمت الحرية بالمسؤولية، عنى ذلك إهدار للحرية وانقلبت إلى فوضي كامنة أو فوضى ظاهرة وشر مقيم.بعض تطبيقات الديمقراطية في بعض بلداننا لها علاقة بالفوضى قبل الحرية،والشواهد كثيرة فهناك "تقديس وتنزيه" لبعض قيادة الديمقراطية،وهي احتكار مضاد للحرية، فكيف يمكن مثلا تنزيه رجل أو قائد يعمل بالعمل السياسي ووضعه موضع القديسين الذين لا يخطئوا قط، وكيف يمكن لرئيس حزب أو متنفذ سياسي وقائد (ديمقراطي) أن يبقى في القيادة حتى الممات؟ الديمقراطية تفرض أن كل شيء له وقت وكل فكرة لها فكرة تناقضها ، إلا أننا نرى في تطبيقنا للديمقراطية ازدهار مكعب "النون" النصب والنبذ والنفاق. ولا تقوم قائمة ديمقراطية بهذا المكعب الذي يسود الكثير من ممارساتنا. والعجيب أن البعض يرى في نقد الممارسات الديمقراطية "نبذ لها" في الوقت الذي لا يمكن أن تزدهر إلا والنقد لممارستها مكون حيوي لازدهارها.احد العوامل الرئيسة في نمو وازدهار الديمقراطية بمعناها الحديث هو ""التنمية الاقتصادية" وهي أمر لا يلتفت إليها كثير من السياسيين، فدون تنمية هناك عوز وفقر،ودون تعليم حديث يؤهل المواطنين لحياة أفضل لا توجد تنمية،وكثيرا ما يتشابك السياسيون على فكرة التوزيع دون النظر إلى الإنتاج الذي هو أساس الديمومة الاقتصادية. كما أن الديمقراطية في صيرورتها التاريخية كانت "مكلفة للجنس البشري" في أوروبا على سبيل المثال اضطرمت حرب المائة سنة وحرب الثلاثين سنة ، وحروب دينية وقومية كثيرة ، وصراع مرير بين الكنيسة والدولة، وبين الكنيسة التقليدية والكنيسة شبه المتحررة، كلها نشرت الخراب والدمار وهدمت مدن وراح ضحيتها ملايين البشر، ثم تطور المجتمع إلى ما هو عليه اليوم بعد عناء. أنتجت كل هذه الصراعات فئات اجتماعية جديدة وأطاح بفئات اجتماعية قديمة، أطاحت بالاقتصاد الزراعي اليدوي وبالإقطاع القائم عليه وتحول المجتمع إلى المنتجات الجديدة الذي قادته الثورة الصناعية، وأفرز ذلك الطبقة " البرجوازية" و"النظام الرأسمالي"،على هذين العمودين، البرجوازية والرأسمالية،بنيت الديمقراطية الحديثة التي نعرفها والتي تطورت بمرور الزمن وبمساهمة عقل الإنسان الذي وصل إلى حقيقة أن الصراع المتوحش والعسكري ونبذ الآخر هو عمل عبثي ، فاستعاض به حل للصراع عن طريق التنافس المحدد بقوانين تحترمها الأطراف المختلفة. المفارقة أن الزمن في هذه الصيرورة الديمقراطية الحديثة هو زمن قصير، فقد يستغرب البعض أن ديمقراطية أثينا التي نقرأ عنها في التاريخ امتدت من عام 508 حتى عام 267 قبل الميلاد أي حوالي قرنين ونصف تقريبا من الزمان ، والى أن يبلغ عمر الولايات المتحدة 241 سنة في عام 2017،ستظل مدينة أثينا القديمة أطول ديمقراطية حية في تاريخ العالم مع ملاحظة إنها استثنت النساء والعبيد من تجربتها ، باختصار أن الديمقراطية الأثينية أطول عمرا من "رمانة الحداثة العالمية" الجديدة التي نتشدق بها. للديمقراطية الحديثة مقولات أصبحت ثابتة تقريبا ، فهي ديمقراطية تمثلية أي مفروزة من "الليبرالية" ولصيقة بها ، وجاهدت لفترة طويلة من الزمن من اجل ضبط الأهواء وتحكيم العقل، فلم تولد جاهزة كما نعرفها اليوم في الغرب لان فصل المؤثرات الشخصية عن المصلحة العامة عملية جهادية وقانونية وثقافية طويلة المدى ، فالأشخاص المنتخبون في الديمقراطية الحديثة يجب أن يمحصوا كثيرا لان الناس تفوضهم في تحديد مستقبلهم . فعندما يدفع المواطنون الضرائب على الحكومة أن تقدم المنافع كما على المنتخبون محاسبتها عن صرف المال الذي هو أساسا نابع من ثمرة عمل الناس، هذا بحد ذاته يفرض تنظيم حقوق الملكية، وعقود العمل، وقوانين مكافحة الاحتكار، وهو يعني أن أسوأ ما يمكن أن تصاب به الديمقراطية "فساد الديمقراطيين" أي أن الإصلاح الاقتصادي بكل آلياته يؤسس حجر الزاوية للإصلاح السياسي. ويتيح حكم القانون، الملكية الخاصة ، الحريات المدنية إلى آخره من مستلزمات الديمقراطية الحديثة، إلا انه يحتاج إلى رجال ونساء واعوان بعظم مهمتهم..وبعد أكثر من أسبوع من اليوم ستنضج "الرمانة" الكويتية فأي رمانة ترى سوف نستقبل؟

د.محمد الرميحي
كاتب وباحث أكاديمي كويتي

 


أعلى





سياسة حافة الهاوية الإسرائيلية

إسرائيل ماضية في ممارسة سياسة خداع النفس.. إذ على مدار السنوات والعقود الماضية التي استخدمت فيها كل صنوف القتل والإجرام ضد الفلسطينيين, فإنه من الواضح أن القيادة العسكرية الإسرائيلية لم ترتدع عن حالة الخداع هذه, بل تقنعها فيما يبدو بأنه من الممكن قهر الشعب الفلسطيني وازاحته خارج سياق وجوده.وبات من الواضح أن القيادة العسكرية الإسرائيلية ما تزال تعتقد بجدوى قتل المدنيين وبتصفية قادة فلسطينيين وتدفع باستمرار عن طريق ذلك باتجاه الحرب والنار,وذلك بإشعال المزيد من النار وهي تدرك أكثر من غيرها بالنتيجة الواضحة في كل مرة,أنها لم تتمكن بأي وسيلة عسكرية مبتكرة تمارسها في قهر الشعب الفلسطيني.. قادرة مثلا على وقف اطلاق الصواريخ على المواقع الإسرائيلية بل إن وسائل إسرائيل العسكرية في مواجهة ذلك على هذا الصعيد, أثبتت جميعها أنها تدفع الى اطلاق المزيد منها ومن ثم ممارسة إسرائيل المزيد من التصفيات, والقتل العشوائي ضد الفلسطينيين ما أوصل إسرائيل فعلا الى حافة جر الأوضاع الى حافة الهاوية في المنطقة كلها, ما يعكس اصرارا إسرائيليا داخليا بتغلغل في نفوس القيادة الإسرائيلية.. إما هم وإما نحن..!دافيد غروسمان المعلق في صحيفة "معاريف" تساءل مع بعض الكتاب الإسرائيليين.. ما هو النفع الذي تجنيه إسرائيل من وراء الإعتقالات وعمليات قتل الأبرياء ثم ماذا حققناه من أمن..؟ ويجيب قائلا إن تواصل عصبة رجال الأمن في إسرائيل بأسلوبهم ذاك هو توريط الجمهور الإسرائيلي أكثر فأكثر مما حول حياتنا ومنذ عشرات السنين الى وضع فتاك يجري خلاله لعبة دموية تتناوبها الضربة وردة الفعل.. فاليوم طفلة شاطئ غزة وعائلتها وغدا اطفال تل أبيب وعائلاتهم..!ورغم كل ذلك فإن إسرائيل بأسلوبها العدواني المتكرر تمارس ضد الشعب الفلسطيني عدوانا منهجيا في سجل جديد من عمليات التصفية ما يوجه الصراع نحو مرحلة أكثر خطورة في الوقت الذي يواصل فيه ايهود اولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي عزل الحكومة الفلسطينية بالقصف وتجويع الشعب وبكل الوسائل واستغلالا لكل الظروف إلا أنه برغم ما يجري من تفاصيل على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي, يبقى الدم والضحايا في الجانب الفلسطيني هما المؤثران الأكبران من كل البرامج المختلفة الأخرى.

مفيد عواد
كاتب فلسطيني


أعلى





هل هو عالم واحد فعلاً؟

وأنا أغادر مطار هيثرو متوجهة إلى الولايات المتحدة كنتُ أرسّخ في ذاكرتي ما قرأته عن الطفلة المكلومة هدى غالية وعن العروض التي قُدّمت لتبنيها محاولة أن استقرئ ضمير هذه الطفلة التي لن يعوّضها شيء في العالم عن لمسة حنان من والدها وعن حضن أمها وحضور إخوانها معها، وفجأة تسمّرت عيناي على لافتة زرقاء كبيرة وضعتها الخطوط البريطانية حيثما توجهت كُتِب عليها "One World" "عالمٌ واحد". وفي الوقت الذي قصد به كاتبو هذا الشعار أن الخطوط البريطانية تنقلك إلى كلّ مكان في العالم وأنّ الطيران قد قرّب المسافات جداً بين البشر كنتُ أتأمل في داخلي ما إذا كان العالم عالماً واحداً بالفعل في القيم والسياسة والأخلاق وحتى في النظرة إلى أهميّة حياة الإنسان ومشاعره وفهمها على المستوى الإنساني.وبينما كانت الطائرة تسير باتجاه معاكس لصوت هدى غالية ودموعها وحرقتها لأجد كلّ من حولي في الطائرة يقرأ عن آخر أخبار مباريات كأس العالم شعرتُ بعمق وحرقة أنّ العالم ليس واحداً وأنني قدِمتُ للتوّ من عالمٍ هانت به حياة الإنسان على الجميع بحيث تُرتَكَب المجزرة تلو الأخرى بحقّ الأطفال والأبرياء في فلسطين والعراق وتفشل كلّ دول العالم وحتى الأمم المتحدة في إدانة مجزرة ارتكبت في وضح النهار على شاطئ البحر ومجزرة أخرى تلتها في اليوم التالي في غزّة وكأنّ هؤلاء الذي يقضون في هذه المجازر ليسوا بشراً أو كأنّ حيواتهم لا تكتسب القيمة ذاتها التي تكتسبها حياة البشر في مناطق جغرافية أخرى. وانتابني الشعور ذاته وأنا أقرأ عن "انتحار" ثلاثة شبّان في سجن غوانتانامو: سعوديان ويمني واسمع التعليقات المخزية عن سفك أرواح بريئة لم يُقدّم أصحابها حتى إلى محكمة، بل صُودِرَت أعمارهم وأطلق حكم الإعدام على حقّهم بحياة حرّة كريمة دون أن يبرهن أحد على أنهم مذنبون في شيء أو ارتكبوا أي جريمة تستحقّ العقاب. والمذهل في الأمر هو ردود الأفعال التي نشاهدها ونقرأها على المآسي التي تصيب البشر في منطقتنا فقد كدتُ لا أصدق عينيّ وأنا أرى الأمين العالم للأمم المتحدة لدى سؤاله عن المجزرة التي ارتكبتها إسرائيل بحقّ الفلسطينيين الأبرياء على شاطئ غزّة ونجم عنها قتل أسرة كاملة لم ينج منها سوى الطفلة هدى غالية حيثُ ردّ بقوله: "لقد قلتُ دائماً للحكومات بأنّ عليهم أن يتوخّوا الحذر والدقّة" ولم ينطق باسم "إسرائيل" أو "حكومة إسرائيل" وكأنّ الجريمة ارتكبت في كوكب آخر وهو غير قادر على ذكر اسم أو إدانة مرتكبي هذه الجريمة الفظيعة بينما يُرسٍل رسالة إلى رئيس الوزراء اللبناني يطلب منه احترام "الخطّ الأزرق برمته!" ولم يطلب من الآخرين احترام قدسية حياة أسرة بريئة قصدت زرقة البحر لقضاء يومٍ عائلي سعيد فانتهت بمجزرة هي جزء من حرب إبادة على شعب كامل. وبعد هذه المجزرة تطالعنا جريدة الغارديان البريطانية (14 يونيو 2006) بعنوان: "إسرائيل تلوم حماس على الموت الذي جرى على شاطئ البحر." وأما أن يعهد إلى الجيش الذي ارتكب الجريمة بإعداد تقرير عن أسبابها فهذا ما يُشكّل قمّة الاستهتار بحياة البشر واعتبارهم بشراً من الدرجة الثانية. وفي هذا الصدد أودُّ أن استعير عبارة من مقال للكاتب الأميركي دافيد اغنيثيوس بعنوان: "أغلقوا غوانتانامو لأنها حوّلت السجانين إلى مسجونين" حيثُ قال: "هذا ما تفعله الحرب حيثُ يتوقف الناس عن رؤية أعدائهم كبشر" وفي الحقيقة هذا ما نشعره كلّ يوم حول ما يجري في فلسطين والعراق إذ أنّ العالم قد توقّف عن رؤية من يقضون في هذين البلدين كبشر، ولم يعد يتعرّف أحد حتى على الأسماء بل أصبحوا أرقاماً تُذكر على عجالة في الأشرطة الإخبارية. والحرب هنا بالمفهوم الأعمّ هي الحرب على الإرهاب، والتي تمثّلت أحد أهم نتائجها في أنها حوّلت العرب والمسلمين إلى بشر من الدرجة الثانية، وشكّلت قناعات في الغرب بأن العرب والمسلمين يستحقّون العقاب لأنهم مسؤولون عن الإرهاب في العالم. ومن هنا يأتي ما نشهده في سجون غوانتانامو وأبو غريب والسجون السرّية في أوروبا والولايات المتحدة، معتمدين في ذلك على عبارة لا بدّ للعالم من أن يتنصّل منها اليوم ويرفض استخدامها كتبرير لما يجري وهي عبارة "مشتبه بهم".وفي هذا الصدد فقد تقاطعت دراسات في الولايات المتحدة وهولندا وبريطانيا أنّ العرب يشعرون بالتمييز ضدّهم في هذه المجتمعات وأنّ هذا التمييز إما نشأ وإما ازداد أضعافاً مضاعفة بعد أحداث الحادي عشر من سيتمبر. فقد كشفت دراسة تمّ تمويلها من قبل وزارة العدل الأميركية أنّ أغلبية كبيرة من العرب الأميركيين مازالوا يشعرون ، وبصورة متزايدة، بأنهم مشبوهون من قبل الشرطة الأميركية ومكاتب وشركات الحكومة ومن قبل الرأي العام ووسائل الإعلام الأميركية. وسجّل التقرير زيادة غير مسبوقة بجرائم الكراهية من 28 قضية عام 2000 إلى 481 قضية عام 2001 وفي كلّ مكان في الولايات المتحدة سجّل أبناء الجالية العربية الخوف من الاستهداف المتعمّد لهم ومن الوشاية بهم والتحرّش وعبّر كثيرون أنّ العلاقة بين الجالية العربية والمؤسسات الأميركية أقل إيجابية مما كانت عليه قبل الحادي عشر من سبتمبر.وفي هولندا أيضاً أوضح تقرير أنجزته الحكومة هناك بأنّ 475000 شخصاً،وهو تقريباً نصف عدد الأجانب في هولندا، يشعرون بأنهم ضحايا التمييز والكراهية في العمل وفي الحياة، وأنّ التمييز ضدّ لون البشرة أو الدين الإسلامي قد ازداد أضعافاً مضاعفة بعد أحداث الحادي عشر من أيلول، وقال الكثيرون ممن وُجّهت إليهم أسئلة أنهم يشعرون أنّ لون بشرتهم أو الدين الذي يعتنقوه أو أصولهم التي قدموا منها تلعب دوراً في حصولهم أو عدم حصولهم على عمل. ولم يعد من المجدي القول من قِبَل مسؤولين في الغرب أنّ كلّ أنواع التمييز العنصري غير مقبولة في المجتمعات الغربية وأنّ المواطنين جميعاً متساوون في الحقوق والواجبات، لأنّ هذا لم يعد دقيقاً حين يتعلّق الأمر بالجاليات العربية والمسلمة في الغرب. والخطر الحقيقي لا يهدّد هذه الجاليات فقط ولكنه يهدّد الأسرة الإنسانية برمتها وعلينا أن نستذكر أي مجتمع كان يعيش به الإنسان حين كان التمييز العنصري حقيققة واقعة على الأرض، فهل نلتزم الصمت إلى أن تعود الممارسات العنصرية لتضعفنا جميعاً حين يصبح من المتعذّر أو الصعب جداً معالجتها؟ لا شكّ أننا اليوم لا نعيش في عالم واحد حيثُ ينشغل بعض العالم بمباريات كأس العالم بينما ننشغل نحن العرب بمشاهدة حرب إبادة ضدّ أطفالنا وأهلنا في فلسطين وفوضى عارمة ومجرمة في العراق يمرّ عبرها الرئيس بوش بالقول: "إذا كنتم تريدون القول إن النجاح في العراق يعني انتهاء العنف، فلا أعتقد أنها طريقة مناسبة للحكم على النجاح أو الفشل، إنه معيار من المستحيل تحقيقه" ماذا يعني أي نجاح في غياب مطلق للأمن وشيوع فوضى قاتلة فعلاً نجمت عن استباحة بلد وحلّ مؤسساته العسكرية والمدنية والقذف به إلى غياهب القتل والاقتتال والدمار ومن ثمّ الالتفات إلى رئيس وزرائه الذي لم يعلم بقدوم بوش إلى بلاده إلا قبل خمس عشرة دقيقة من اللقاء ليقول له "مستقبل العراق بين يديك" بعد أن اعترف أن تعذيب السجناء العراقيين في أبو غريب كان "خطأ رهيباً"، ولكنه لم يعترف أنّ الحرب على العراق وأسلوب الحرب على الإرهاب كان خطأ أفدح وأخطر ، وأن نتائج الحرب على الإرهاب بالأسلوب الذي تبنته الإدارة الأميركية وهو اتهام كلّ العرب والمسلمين بأنهم مشتبهون قد بدأت تتوضح بعنصرية ضدّ اللون والعرق والدين تشكّل بالفعل تهديداً لمستقبل السلام والوئام بين البشر. ونتيجة سطوع شمس هذا التمييز في الشرق قبل أن يراها الغرب بوضوح أخذت القوى التي تستشعر حجم أخطار هذا التوجّه تبحث عن صيغة للتعاون وإسماع صوتها على الساحة الدولية متمثلة في قمة منظمة التعاون في شنغهاي والتي ضمّت الصين وروسيا وإيران والهند وغيرها من الدول. واكتفت الدول الغربية باعتبار هذا الحلف تحالفاً ضدّ الغرب أو ضدّ الولايات المتحدة. إنّ ما يجري اليوم على المستوى السياسي والثقافي والاجتماعي يبرهن، دون أدنى شك، أننا لم نعد نعيش في عالم واحد، وأنّ على المؤمنين بالدالة وبالأسرة الإنسانية وبالكرامة المتساوية بين البشر من جميع الأديان والأعراق والألوان أن يدقّوا ناقوس خطر العنصرية القادم، ودور أسلوب الحرب على الإرهاب في تغذية هذه العنصرية الجديدة والوقوف ضدّ كلّ القوانين والإجراءات والأعمال التي تقسم البشر إلى جزء مشتبه به وآخر متضرّر من هؤلاء المشتبهين. والمحكّ في انتمائنا إلى عالم واحد ليس سرعة انتقال البضائع والدولار من زاوية إلى أخرى من أصقاع الأرض بل سرعة الشعور بكرامة الآخر، والتعاطف مع حقّه المتساوي في العيش والكرامة الإنسانية. كي نفعل ذلك لا بدّ من أن نستمع إلى أصحاب الضمائر الحرّة في كل مكان ونخذل المتاجرين بالدين والسياسة والعرق في كل مكان أيضاً، والذين باتوا يشكّلون خطراً جديداً علينا جميعاً. أي ألا يتلقف الناشرون في الغرب وصانعوا الأفلام كلّ من يستهدف الإسلام والمسلمين والعرب، بل أن نتحدّث عن القيم الإنسانية المشتركة والقواعد الأخلاقية وأسس العدالة والسلام والتي يطمح إليها الناس في كل مكان.سوف يكون العالم واحداً حين تثيرُ مجزرة أهل الطفلة هدى غالية الألم ذاته في نيويورك وواشنطن ولندن للألم الذي تثيره في رام الله ونابلس ودمشق. حينذاك فقط يمكن لنا أن نفخر بانتمائنا لأسرة إنسانية واحدة تنظم حياتها القاعدة الأساسية أنّ حياة الإنسان وكرامته وأمنه وسعادته هي أعلى القيم التي يجب علينا جميعاً أن ندافع عنها ونصونها.

د. بثينة شعبان
وزيرة المغتربين في سوريا


 

أعلى





خطة بوش في العراق

أخيرا ! لدى إدارة بوش خطة في العراق .. أعني خطة جديدة . فالخطة القديمة - وهي قبول الورود والزهور من العراقيين الممتنين , وتحديد موقع أسلحة الدمار الشامل , وإرساء الديمقراطية وحكم القانون , والرحيل في ظرف خمسة أشهر - كان لها جاذبية محددة , ولكنها لم تنجح ولم تجد نفعا .والخطة الجديدة هي أننا سنجعل العراقيين يتوصلون إلى خطة ..وهذا هو السبب في أن الرئيس بوش قام بزيارة مفاجئة إلى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الاسبوع الماضي . وربما تعني استجابة المالكي على العبارة المبتهجة " آراك قريبا ! " من جورج بوش شيئا بين السطور لعبارة " إذا لم أرك أولا " . وكان بوش قد زار المنطقة الخضراء في بغداد في زيارة غير معلنة , معطيا المالكي إخطارا بخمس دقائق فقط قبل وصوله .
تلك هي القيادة بالنسبة لكم .. كما شرح الرئيس قائلا : " أحد أسباب ذهابي إلى العراق بالأمس , ولا يهم كيف كانت الرحلة سرية , هو الحصول على شعور وثيق عن كيف يفكر اولئك الناس هنالك .. أنا أفهم القيادة .. لا بد لكم من أن يكون لديكم خطة . وهذا ما وجدته في العراق".وفي الواقع , لقد وجد أن العراقيين لديهم " خطة للنجاح " و " خطة قوية " و " خطة لتحسين الأمن " . وهم لديهم أيضا " خطة لجلب الميليشيات والجماعات المسلحة الأخرى تحت السيطرة الحكومية " و " خطة لتنشيط الاقتصاد العراقي " و " خطط للكهرباء والطاقة " .ويمكن أن يكون الرئيس بوش قد ذكر خططا عراقية رائعة أخرى أيضا , ولكن بعد أن أحصيت ورود كلمة " خطة " 20 مرة في المؤتمر الصحفي ما بعد زيارة بوش لبغداد , فقدت العد . ( لقد تمكن الرئيس أيضا من استخدام كلمة " نجاح " 33 مرة ! ) .ولكن دعونا ألا نشتت أو ينصرف انتباهنا . فالموضوع الأساس , بالنسبة لكم أيها المتشككون , هو أن بوش لديه حقيقةً خطة جديدة للعراق . وهي تتكون من " التوضيح للحكومة هناك في العراق أن الأمر متروك لها حقيقة لوضع خطة وتنفيذها " .
والآن هل تلك خطة أم ماذا ؟
إن قيادة الكونغرس الجمهورية لديها أيضا خطة للعراق . ففي مذكرة سرية , على سبيل المثال , وجًه زعيم الأغلبية بمجلس النواب الأميركي جون بوينر الجمهوريين المخططين لمجادلات ومناقشات هذا الأسبوع في المجلس حول العراق أن يغيروا الموضوع .وقال ناصحا في مذكرته : " من الحتمي أن تحولوا التركيز علىالاخطار التي نواجهها كدولة في عالم ما بعد 11 سبتمبر " .وعندما يكونون في شك , يمكن للجمهوريين دائما أن يتراجعوا في ذم الديمقراطيين .
وقال بونير : " يجب أن نجري هذه المناقشة كصورة للتباينات " راسما " خيارا واضحا بين الحزب الجمهوري المدرك للأخطار والرهانات والمكرس جهده للنصر , في مقابل حزب ديمقراطي بدون سياسة أمن قومي متماسكة يغفل التحديات التي تواجهها أميركا في عالم ما بعد 11 سبتمبر .وخطة الجمهوريين في مجلس النواب لتغيير الموضوع وإلقاء اللوم على الديمقراطيين هي جيدة تقريبا مثل جودة خطة بوش بجعل العراقيين يتوصلون إلى خطة للعراق . وعلى أي حال , فإن " صن تزو" قال قولته المشهورة " الحرب خدعة " , كما أن " صرف الأنظار وتحويل الانتباه " أسلوب حقيقي ومجرب للحرب . هم لا يسمونالجمهوريين بحزب الأمن القومي من فراغ !فما هذا ؟ إن حيل صرف الأنظار وتحويل الانتباه من المفترض استخدامها ضد عدو في ميدان المعركة , وليس ضد جمهور الناخبين الأميركيين ! فيا هؤلاء أي جانب أنتم معه هنا ؟وإذا ما تحدثنا عن أولئك الديمقراطيين فإنه من الطبيعي أن لديهم خططا قليلة بشأن العراق . وبالرغم من أن خطط الديمقراطيين المختلفة تختلف في التفاصيل , إلا أنها قائمة على إدراك عام بأن حرب العراق كانت كارثة على العراقيين وعلى الجهود الأميركية لمكافحة الإرهاب العالمي ؛ وبأن وجودنا الحالي المفتوح بلا نهاية في العراق هو جزء من المشكلة ؛ وبأننا نحتاج إلى البدء في خفض مرحلي للقوات - الآن .والشيء الطريف هو أنه لو أن بوش كان قد قضى أكثر من الساعات القليلة التي قضاها في بغداد , لكان قد أدرك أن خطط الديمقراطيين للعراق في تناغم ملوظ مع آمال وطموحات العراقيين للعراق .وعلى سبيل المثال , قال المالكي إنه يريد العراقيين أن يتولوا زمام الأمن من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في ظرف 18 شهرا , وكشف استطلاع حديث للرأي أن 87 % من العراقيين العاديين يريدون جدولا زمنيا لانسحاب القوات الأميركية من العراق .لو كان بوش جادا حقا في مساعدة العراقيين على تقرير مصيرهم , لكان قد فعل ما حثه عليه ناقدوه طويلا : تطوير جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق .والآن , ستكون تلك هي الخطة .

روزا بروكس
أستاذ القانون المساعد بكلية الحقوق بجامعة فيرجينيا الأميركية
خدمة " لوس أنجلوس تايمز " - خاص ب " الوطن "


أعلى





2500 قتيل .. فإلى متى الانتظار ؟

في الأول من فبراير الماضي تم اعتقالي أثناء خطاب حالة الاحاد ( الذي ألقاه الرئيس الأميركي) وكان السبب هو أنني أرتدي قميصا مكتوب عليه " 2500 قتيل .. فكم سيصل الرقم ؟ "والآن بعد مرور ما يزيد قليلا على أربعة أشهر أضيف الى هذا العدد 255 قتيلا من الجنود الأميركيين ممن هم في ريعان شبابهم في حرب العراق. وبعد أن وصل العدد الى 2500 قتيل أكرر السؤال نفسه : كم سيصل الرقم ؟
وعلى الجانب الآخر هناك عشرات الآلاف من القتلى المدنيين العراقيين ربما يتجاوز عددهم مائة ألف ، واعود فأكرر السؤال: كم سيصل عدد القتلى؟مما لا شك فيه أن جميع أسر هؤلاء القتلى سواء الاميركيين أو العراقيين لن يكون حالها على الإطلاق كما كانت عليه قبل الفاجعة ، والسبب هو خداع وغش القائد الأعلى للقوات المسلحة ومستشاروه ووزراؤه.
ولماذا كل ذلك؟
من اجل أن تفوز هاليبرتون بعقود إعادة الإعمار وتنصب إكسون موبايل خطوط أنابيبها ثم تطلب منا 3.50 دولار مقابل غالون الغاز.على امتداد العام الماضي ألقيت كلمات في مدارس ثانوية يصل أعداد الطلاب بها ما بين 2000 و 2500 طالب وكنت أطلب منهم أن يغمضوا أعينهم ثم يتخيلون أن المدرسة وقد اصبحت فارغة لا يوجد بها طلاب ، وفي تلك اللحظات بدأوا يشعرون بحجم الكارثة.ولكن بالنسبة لنا نحن الثكلى الذين فجعوا بفقد إبن أو إبنة أو أخ أو أخت أو أب أو أم في هذه الحرب فنحن نعيش المأساة في كل جانب من جوانب الحياة وحتى في كل مكان داخل المنزل .فهناك مقعد خال على طاولة الطعام ، وعلم مطوي على رف المستوقد ، وسيارة تقف في المرآب تنتظر سائقها الذي لن يعود لها ولكن الذي يمكن أن ياتي هي شركة التمويل كي تذهب بها.تلك الأسر تتجرع آلام الحزن الآن ، فكم عدد الأسر الأخرى التي ستضاف اليها ؟كم العدد الذي نريد أن نضيفه الى قوائم القتلى من شباب أميركا لا لشئ سوى لتوسيع قاعدة أصول وأرباح هاليبرتون وإكسون موبايل ؟كم عدد الشباب من المصابين الذين ستضاف أسماؤهم إلى قوائم 18 ألف مصاب حتى الآن قبل أن تفيق أمتنا وتستيقظ مما هي فيه؟كم عدد الأطفال العراقيين سنسمح لقادتنا أن يقتلوهم قبل أن ندرك جيدا أن كل الاطفال متساوون في مشاعر الحزن والألم التي يخلفونها عندما يقتلون؟كم عدد الأحاديث الجوفاء التي تعج بالزور والبهتان والكلام الذي لا طائل منه والتي سنسمح لقادتنا المضللين أن يلقوها على مسامعنا قبل أن يقفون كي يحاسبوا على أفعالهم؟كم عدد الأمهات اللاتي لم نشاهدهن بعد ممن سيزرفن الدموع على جثامين أبنائهن وقد ضمتهم الأكفان والنعوش التي تلفها الأعلام قبل أن نخرج الى الشارع ونطالب بإنهاء هذا الإحتلال اللاأخلاقي واللاشرعي ومن ثم نوقف إضافة المزيد من الأمهات الثكلى ؟لقد تجرعت من الآلام الكثير بعد أن قتل إبني كيسي في 4/4/2004 في حرب كان يجب ألا تكون.فإلى متى الانتظار؟

سندي شيهان
ناشطة مناهضة للحرب تكتب لـ " بروغريسيف ميديا بروجيكت"
خدمة كيه ار تي خاص بالوطن

 

أعلى




كل ما تطلبه روسيا هو قليل من الاحترام

سيميز العام القادم مرور 200 سنة على العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا , وهي مناسبة ستبذل أميركا قصارى جهدها لرصدها بالعرض على الاتحاد الروسي شيئا غير التأنيب القاسي . ومنذ انهيار الحكم السوفيتي في عام 1991 , أساءت الولايات المتحدة باستمرار فهم وتفسير النوايا الروسية , فكانت تقيس الأحداث هناك وفقا لمثلها وتوقعاتها الخاصة بدلا من قياسها بالقيم المتجسدة في الثقافة الروسية , والتي من بينها أن احترام الدول الأخرى له أولوية كبيرة . ولذا فإن الاستنكارات المتطفلة التي قصد بها نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الشهر الماضي لم تأت كمفاجأة ؛ ولا , ربما , " الإعجاب والصداقة " المتسمة بالنفاق التي عبر عنها تشيني لديكتاتور كازاخستان , نور سلطان نزار باييف , بعدها بيومين فحسب . وما كان مذهلا هو لهجة تشيني الاستفزازية على نحو متعمد : فقد بدا أنه يتوق توقا شديدا لعراك عشية تجمع مجموعة الثماني في سان بطرسبيرغ في يوليو , وهو الاجتماع الاول الذي يعقد في روسيا . وإذا كان ذلك كذلك , فلم ينجح . وفي خطابه حالة الأمة في العاشر من مايو الماضي , كانت ملاحظات بوتين مقيدة , حيث تناسب مضيفا محتملا , فقد قال : " يجب ألا نكرر أخطاء الاتحاد السوفيتي , وأخطاء سنوات الحرب الباردة , لا في المجال السياسي ولا في استراتيجية الدفاع " . وفي إطار ست رحلات لإلقاء محاضرات قمت بها إلى روسيا منذ عام 2003 , كانت اثنتان منها برعاية برنامج المتحدثين الدوليين التابع لوزارة الخارجية الأميركية , تبادلت وجهات النظر مع عشرات من العلماء والطلاب والمهنيين وعائلات من الطبقة العاملة من سان بطرسبيرغ إلى فلاديفوستوك . وهذه العينة غير العلمية تشير لي إلى أن فلاديمير بوتين يرى بالإجماع على أنه الرجل المناسب تماما للرئاسة اليوم . وبينما لا يحب البعض كل الإجراءات التي اتخذها بوتين , فإن الروس الذين التقيتهم ليسوا منزعجين من نفس المسائل التي تقلق الأميركيين بالإنابة عنهم . وهم مقتنعون بالتأكيد بإيكال الشئون الخارجية إلى رأس دولة قوي . وبعد 50 سنة من حالة الحرب الباردة والدمار المؤكد المشترك , والذي أعقبه عقد من الإهمال الحميد , يبدو أن الولايات المتحدة تحت حكم إدارة بوش وروسيا تحت حكم بوتين تنزلقان نحو عد تنافسي لحقبة سباق التسلح والأوضاع المألوفة لعدم الثقة عسكريا . ولكن الأيدلوجية لم تعد توفر الأساس لعداوتهما , لو كانت فعلت ذلك مطلقا , كما أن أيا من البلدين لا يمكنه أن يأمل في الهيمنة على الآخر في حقبة الهيمنة التجارية الصينية المتزايدة . والآن تتركز النزاعات حول سيطرة روسياعلى غازها الطبيعي واحتياطيها النفطي . وبالنسبة للطموحات النووية لإيران , فإذا أحدثت روسيا رد فعل أقل ميلا للقتال من الأمم المتحدة يكون أكثر فعالية من التهديدات الأمنية , فهل ذلك لن يرقى إلى نجاح دبلوماسي ؟ ويبدو تشيني غير مستعد للاعتراف بأن الاتحاد الروسي هو عمل متقدم جار , وأن أيا ما أصبحت هذه الدولة , فلا يمكن لشئ يشبه الاتحاد السوفيتي أن يبزغ ثانية على الإطلاق . وبالرغم من المعاملات القاتمة التي تحدث بلا شك في مجال البترول , إلا أن روسيا تحت حكم بوتين تسعى إلى التحكم في مصيرها هي الخاص , وليس مصير الولايات المتحدة أو أوروبا أو آسيا . وهذا في حد ذاته هو نظام واضح : ففي خطابه الوطني الأخير , ذكر بوتين بصراحة بعضا من المشاكل الضخمة التي تواجه بلاده , بما فيها عدد سكان قوامه حوالي 143 مليون نسمة يتقلص بمقدار 700.000 نسمة كل عام بسبب معدلات المواليد المنخفضة والفقر وتعاطي الكحول ومدة حياة منخفضة للذكور . غير أنه مع كل المشاكل التي اعترف بها , كرر بوتين هذا الطلب البسيط : أن يكون الأجانب محترمين للثقافة الروسية . وعلى أي حال , فإن روسيا هي الدولة التي أعطتنا تشايكوفسكي وسترافينسكي وشاغال وباليه البلوشوي ( فضلا عن والدي , يول برينر , الممثل الروسي المولد الوحيد الذي فاز بجائزة الأوسكار ) . وروسيا اليوم هي الدولة الوحيدة التي يمكنها أن تنقل البشر إلى الفضاء وترجعهم بأمان إلى الأرض . والطريقة الوحيدة التي يمكن أن يسافر بها رواد الفضاء الأميركان إلى محطة الفضاء الدولية هي باستئجار مقاعد على متن مركبة فضاء روسية . ولدى روسيا مشاكل عميقة يجب أن تتم مواجهتها في السنوات القادمة . وكذلك الولايات المتحدة . وهي ليست نفس المشاكل ولا يمكن حلها بنفس الوسيلة , وأقل ما يكون عن طريق فرض الأولويات الأجنبية . وليس من خلال المضايقة على نحو موصول يمكن للولايات المتحدة أن تؤثر في روسيا , لا سيما في وقت تبخر فيه تماما النفوذ والتأثير المعنوي والأخلاقي لإدارة بوش . إن التهديدات الدولية يمكن مواجهتها فقط بالجهود الدولية . فتغير المناخ وأنفلونزا الطيور والإرهاب والانتشار النووي وإمدادات الطاقة كلها مسائل تتطلب تعاونا من هاتين الدولتين الكبيرتين . وبممارسة الاحترام المتبادل وليس المعايير المزدوجة , يمكن للدولتين أن تتصرفا كشريكين حقيقيين في السلام والتنمية الاقتصادية , وليس كعدوين سابقين .

روك برينر
مؤرخ يعيش في باولينغ , بنيويورك ؛ وقد نشر كتابه السادس بعنوان " الإمبراطورية وملحمة الأوديسة : آل برينر في روسيا الشرق الأقصى وما عداها " في شهر أبريل الماضي
خدمة " إنترناشيونال هيرالد تريبيون " - خاص ب " الوطن "

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept