كلمة ونصف
توعية التجار والمستهلكين
يواجه المستهلكون مشكلات لدى المحلات التجارية
، تتمثل في استيراد أصحاب المحلات الكبيرة لسلع وبضائع تشوبها عيوب
أو غير متوافقة مع رغبات المستهلك أو غير متطابقة مع المواصفات التي
ينشدها الزبون إلى غير ذلك من إشكاليات عامة تحدث في البيع والشراء.
وبعض هذه المحلات لا تلبي رغبات المستهلك بل وتبخس حقه في إرجاع
هذه البضاعة أو تلك ويدخل المستهلك في تفاوض ومناوشات طويلة حول
أحقية المستهلك في إرجاع أو استبدال السلعة أوالبضاعة المشتراة من
هذا المحل أو ذاك ، لكونه دفع مبلغا لم يستفد منه أو يرغب في الاستفادة
بالسلعة التي يحتاجها.
ورغم أن قانون حماية المستهلك رقم (11/2002) حدد في المادة 11 مدة
عشرة أيام يحق فيها للمشتري استبدال أي سلعة ـ باستثناء السلع الاستهلاكية
القابلة للتلف السريع ـ استبدالها أو إعادتها واسترداد قيمتها إذا
شاب السلعة عيب شريطة إبراز ما يثبت شراءها من نفس المزود على ألا
يكون العيب ناتجا عن سوء استعمال المستهلك للسلعة.
وألزم القانون في المادة (20) الوكيل بتوفير ضمانات للمستهلك لمدة
شهر ، وذلك بتوفير سلعة مماثلة يستعملها دون مقابل إلى أن يقوم الوكيل
بتنفيذ تلك الضمانات ، وينص القانون على عقوبات للمخالفين لهذه الأنظمة
بمبلغ لا يزيد على 5000 ريال كما يجوز الحكم بإغلاق المحل ومصادرة
السلع المخالفة.
وبلاشك أن المواد الموجودة بقانون حماية المستهلك توفر الحماية الكافية
للمستهلكين وأحقيتهم في استرجاع السلع والبضائع التي يشوبها عيوب
وتكون غير متوافقة مع رغباتهم ، إلا أن المشكلة هي نقص الوعي بمواد
هذا القانون سواء من جانب أصحاب المحلات ، أو من المستهلكين الذين
لا يعرف القلة منهم قانون حماية المستهلك .
وهذه النقطة مهمة يجب التركيز عليها وذلك بعمل
حملة إعلامية من جانب الجهات المختصة لتوعية التجار والمستهلكين
بمواد هذا القانون وتعريفهم بحدود العلاقة بين البائع والمستهلك
وذلك حفاظا على حقوق جميع الأطراف ، ولتكون التعاملات التجارية سليمة
بين البائع والمشتري ، بما لا يلحق الضرر بكل منهما .
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى

اصداف
دون علم الحكومة العراقية
هذه المشاهد اللافتة ، تحصل في مطلع الالفية
الثالثة ، ويقف في المقدمة فيها ، رئيس الولايات المتحدة ، التي
طالما تحدث خطابها عن تطورات هائلة حصلت خلال النصف الثاني من القرن
العشرين ، وهناك انتقالة كبيرة ، حصلت بالتعاطي بطرق حضارية مع مفهوم
الدولة في كل مكان من العالم ، وبرزت هذه الانتقالة خلال العقد الاخير
من القرن العشرين ، وتحديدا بعد ان احتلت قوة الولايات المتحدة الواجهة
، بعدا انهيار الاتحاد السوفيتي وتلاشي القطب الثاني ، لتتفرد واشنطن
بالهيمنة على الارادة الدولية.اما المشهد الذي نريد ان نتحدث عنه
، وبامكان المختصين بالعلوم السياسية ، وتحديدا الذين يهتمون بمفهوم
السيادة والاستقلال ، ان يتناولوا ذلك بطريقة تفكيكية وبما يضمن
وضوح الصورة والوصول الى الخلاصة ، والخروج بنتيجة دقيقة لا لبس
فيها.يبدأ المشهد عندما يتم الترويج على نطاق واسع عبر وسائل الاعلام
الاميركية والعالمية والعراقية ، عن اجراء نقاش بين الرئيس الاميركي
جورج دبليوبوش ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عبر دائرة تلفازية
، ويتم الحوار بين واشنطن وبغداد ، وبينما ينشغل المسؤول في العاصمة
العراقية بتهيئة نفسه لذلك النقاش،ومع اقتراب الموعد المحدد لذلك
، يغادر مقره ، متجها صوب السفارة الاميركية التي تقع داخل المنطقة
الخضراء ، ولم يلحظ ماهو غريب اثناء قطعه للمسافة في طريقه الى السفارة
، ولكن تحصل المفاجأة عندما يشاهد المسؤول العراقي رئيس الولايات
المتحدة امامه داخل السفارة.في تلك اللحظات ما الذي فكر به المسؤول
العراقي ، وبعد ان انتهى اللقاء ما الذي ناقشه مع بقية المسؤولين
خاصة المعنيين بالامن الوطني والوزير المسؤول عن ملف العلاقات مع
بقية دول العالم . لا اعرف ماالذي حصل ، وماهو التفكير الذي سيطر
عليه ، لكن للوهلة الاولى ، لابد ان يتبادر الى الذهن ان الرئيس
جورج بوش قد جاء بهذه الطريقة السرية المحكمة ، لانه يشعر بقلق وخوف
كبيرين ، رغم وجود هذا العدد الهائل من قواته في العراق ، وسيطرة
قواتهم الجوية على الاجواء ، وعمل الاجهزة الامنية لتوفير الامن
للرئيس الاميركي ، لكن رغم ذلك فان الخوف يسيطر على بوش ، كما ان
عدم ابلاغ رئيس الحكومة العراقية ، له دلالة في غاية الخطورة ،اي
ان بوش لم يثق باحد على الاطلاق ، وهذا يتناقض مع ما هو مطروح من
شراكة حقيقية وتعاون ، الا اذا كان ذلك في الجانب الذي يخدم المصلحة
الاميركية . بعد ذلك يأتي النقاش الدقيق لمفهوم السيادة في العراق
،بعد التدقيق في المشهد انف الذكر . ولاندري ما الذي يدخل الى العراق
ويخرج منه دون علم احد على الاطلاق . هل اتضح المشهد بكل ابعاده
، اعتقد انه لايحتاج الى المزيد من الايضاح .
وليد الزبيدي
كاتب عراقي ـ مؤلف كتاب جدار بغداد
wzbidy@hotmail.com
أعلى

في الموضوع
القوي الخائف
تصبح هناك قضية خطيرة ، عندما يعاني القوي
من عدم الاحساس بالأمن ، ويشعر ـ فى احساسه المفرط بالقوة ـ انه
عاجز عن حماية نفسه ، ويدفعه هذا الاحساس المتناقض بالتهديد مع القوة
، الى توزيع ضرباته على كل من يقترب منه ، فى حالة من التخبط الاعمى
، يزيد من عداء الآخرين له، ويترتب عليه تصعيد مخاطر التهديد له.
غير انه في كثير من الاحيان ، يستخدم قوى مزاعم الاحساس بالتهديد
، لكي يعزز قبضته على غيره ، تنفيذاً لمخطط رسمه هو ، يهدف من خلاله
الى تغيير بنية العلاقات والسيطرة عليهم.
في هذا الاطار يمكن النظر الى ممارسات سياسة ادارة الرئيس جـورج
بوش داخل الولايات المتحدة الاميركية ، بـعد أن اصابتها صدمة أحداث
11 سبتمبر 2001 . فالساحة الاميركية تشهد حاليا حالة قلق لدى جماعات
حقوق الانسان ، من أن الادارة تستخدم الاحساس بالتهديد لتغير قواعد
العقد الاجتماعي بين الشعب و الحكومة ، لكي تحد من هامش الحريات
العامة و المقبول ، و تفرض سيطرة القلة ـ وهي النخبة الحاكمة ـ على
الناس ، في هجمة تراجعية على المناخ الديمقراطي.وفي ظروف الاستخدام
الحكومي للاطار القانوني ضد الديمقراطية ، تلجأ الكثير من الحركات
السياسية الى العمل السري ، وتتحول من الممارسة الديمقراطية الى
تبني العنف، فتزداد احتمالات التطرف والتخريب في المجتمع ، و تستفيد
من ذلك الحكومات التي تتبع هذا النهج ، في تبرير اجراءاتها القمعية
بحجة توفير الامن ، رغم انها هي التي توجد التهديد الذي تواجهه.
وتحول احساسها الوهمي بعدم الأمن الى تهديد فعلي ، وينتهي الأمر
الى شق وحدة المجتمع.
ولعل اوضح الامثلة على ذلك ، هو ما يجري في الولايات المتحدة الاميركية
حالياً ـ كذلك في دول غربية اخرى ـ من حديث عن تزايد احتمالات الخطر
الارهابي الداخلي ، وتوجيه الاتهام بشكل محدد الى عناصر اسلامية
، يجري الترويج لعلاقات بينها و بين تنظيم "القاعدة ".
كانت آخر حلقات هذه العملية ، إلقاء القبض على مجموعة "اسلامية
" من سبعة أشـخاص في مدينة "شيكاغو" بولاية ايلينوي
، و توجيه اتهامات تتضمن التدبير لعمليات إرهابية ، من بينها تفجير
برج"سيرس " التجاري السكني الكبير ، في تصور نمطي لما
جرى في حالة تدمير برجي مركز التجارة العالمي، مع فارق أن تلك العملية
تتضمن وضع متفجرات ، بدلا من استخدام طائرات محملة بالوقود، على
النحو الذي حدث عام 2001 .
القضية هنا ، أن جماعات حقوق الانسان ـ التي تعاني من صعوبات كبيرة
في إسماع صوتها للرأي العام ، حتى استفادت من نظام الانترنت باعتباره
جهاز إعلام بديل ـ تقول ان الادارة الاميركية التي أفرطت في إصدار
قوانين مقيدة للحريات ، وغالت في فرض إجراءات لتنفيذها ، تعمل من
اجل استمرار الاحساس بالتهديد ،لإحداث التغيير المطلوب في قواعد
العقد الاجتــماعي بطريقة عملية ، و تمـكن جماعات صاحبة النفوذ في
المجتمع من الهيمنة الكاملة عليه ، لتكـريس مصالحها ، و استخـدام
الآخرين وقـوداً في الصراع الذي اوجدته هي لتبرير ما يجري .وفي ضـوء
خطأ الخطاب الاعلامي الاسلامي ، و انخفاض مستوى الوعي لدى كثيرين
بحقائق الامور، وكذلك بأساليب العمل في المجتمعات الغربية المفتوحة،
فإنه يسهل المناورة لتجريمهم واعتقالهم و توجيه الاتهامات اليهم
، ثم محاكمتهم و ادانتهم .
تطرح هذه الجماعات ايضا تساؤلات مخيفة ، حول عملية تآمرية من جانب
القوى الغالبة في الادارة الاميركية ،لتدبير عملية تفجير مركز التجارة
العالمي في نيويورك .فمن ناحية كشفت تحقيقات أنه يوم 11 سبتمبر عام
2001 ، كان محدداً لاجراء تجارب و مناورات على حماية المنشآت الاستراتيجية
الاميركية من التفجير ، باستخدام طائرات محملة بالوقود.وعندما رصدت
اجهزة الاتصالات عمليات خطف الطائرات ، و توجيهها نحو منشآت من هذا
النوع ، اتجه الرأي الى أن ذلك جزء من المناورات الجارية ، و لم
تتحرك المؤسسة العسكرية لوقف ما يجري ، وتواصلت الاحداث حتى وقعت
الكارثة، وليس هنـاك ما يفيد أن منفذي الهـجوم بالطائرات - "الاصـولية"
و الايديولوجـية - يعرفون بوجود مناورات من هذا النوع، و يعملون
للاستفادة من هذه الفرصة لتنفيذ عملياتهم .
ومن ناحية اخرى ،تؤكد هذه الجماعات أن انهيار برجي مركز التجارة
العالمي، لا يمكن ان يحدث نتيجة اصطدام الطائرات به، لأن انصهار
الحديد الصلب الذي قامت عليه دعائم المبنى الرئيسي ، يحتاج الى درجات
حرارة عالية ، لتحقيق الانهيار في تلك الفترة الوجيزة، بهذه الطريقة
الكاملة .ولذلك تؤكد هذه الجماعات مزاعم خطيرة بشأن وضع متفجرات
اضافية في نقاط استراتيجية من دعائم المبنى ، و تفجيرها في تزامن
مع اصطدام الطائرات بالبرجين، في وقت لاحق بحيث يمكن تصور ذلك على
انه نتيجة منطقية للاصطدام الاصلي، مما أحدث الانهيار في المبنى
بهذه الصورة. وفي هذا السياق، ترصد هذه الجماعات ايضا، عدم ذهاب
العديد من اليهود الى عملهم في برجي مركز التجارة العالمي يوم الانفجار
، لكنها لا تعطيه اهمية كبيرة ، لأنها ترى أن ذلك استغراقا في النظرية
التآمرية ، يضعف الحجة الاساسية في بحث الموقف ، و يعود عليها بالاتهام
بالتحامل .
ما جرى يوم 11 سبتمبر كان ـ حتى حدوثه ـ لا يمكن تصوره إلا في اطار
الخيال، و لم يكن متصورا إلا في الافلام التي تنتجها استوديوهات
سينما"هوليوود" . لكن كثيرين يرون أن الخيال الروائي للكثير
من الاعمال السينمائية ، يوفر ارضا خصـبة امام رجال التخطيط الاستراتيجي
، لوضع سيناريوهات تنفيذ مخططاتهم ، لفرض ارادتهم على الاخرين. النقطة
المهمة ، هي أن خلايا مجموعات " المحافظين الجدد" و "
المسيحيين الصهاينة" ـ ومن ينحون نحوهم ـ تسيطر الان على توجيه
سياسات الادارة الاميركية ، في اطار ما يسمونه " القرن الاميركي
الجديد" ، الذين يهدفون فيه الى الهيمنة على العالم ، و استهداف
عدو جديد ـ رأوا انه يمكن ان يكون " الاسلام" ـ بعد انهيار
الشيوعية ، و نجحوا في ايجاده على النحو الذي يريدون ، كما نجحوا
في تكريس الاحساس بعدم الامن ، و من ثم بدء ضربات التخبط الاعمى.
عبد الله حمودة
abdallah.homouda@btinternet.com
أعلى
أطياف
كيف تبني الولاء في النفوس ؟
الولاء
.. كلمة كبيرة المعنى ، فهي ليست بتلك التي تقال هكذا سهلة كسهولة
الخروج من الفم .. هي كلمة واحدة من أحرف قليلة ، ولكن ذات معان
ودلالات عدة . نستخدمها في أوطاننا ومؤسساتنا وغيرها من مواقع التجمع
التي يرتادها بشر .
إن أردت مؤسسة فاعلة أو شركة منتجة أو دولة
قوية راسخة الجذور والبنيان ، فلا بد أن عنصر الولاء يأتي على رأس
قائمة أولويات أولي الأمر ، سواء كانوا مدراء أو رؤساء او قادة أو
غيرهم من أصحاب القرار .
لا يمكنك أبداً أن تبني مؤسسة أو شركة أو أي
كيان به بشر يجتمعون لتحقيق أهداف وأغراض محددة ، دون أن يكون البنيان
معتمداً على أساس قوي متين أهم عناصر ذاك الأساس هو الولاء الموجود
أو الذي عادة يتكون في أعماق النفوس .
وقد عرفنا الآن أهمية وضرورة هذا العامل الحاسم
في أي تجمع بشري بأشكاله المختلفة ، تجاري كان أم دعوي أم وطني أم
غيره . وليست العبرة بمعرفة العامل فحسب ، بل إن العبرة كامنة في
كيفية إنتاج أو صنع هذا العامل المهم والحاسم . وهذا هو لب حديثنا
اليوم . اعلم أيها الأخ الكريم ، سواء كنت مديراً أم رئيساً أم قائداً
، أن الولاء صنعه سهل يسير على من سهل الله عليه ذلك . السهولة تكمن
في عنصر المحبة وتأليف القلوب . هذا العنصر هو الجالب أو الجاذب
او المكون الأساسي للولاء . أنت حين تجمع القلوب حولك وتحبهم كحبك
لنفسك أو أشد ، وتعاملهم معاملة الإنسان لنفسه من التقدير والوقار
والاحترام ، فلا بد أن نتائج كل تلك المعاملات ايجابية او بالغة
الأثر في النفوس قبل العقول والألباب .
النتيجة الطبيعية لكل تلك التعاملات هي الولاء . ستجد من معك ممن
حظوا برقة معاملتك لهم ولطفك بهم وحبك لهم واحترامك وتقديرك ، ستجد
عامل الولاء عندهم لك ولمؤسستك او شركتك أو وطنك كبيراً لا يضاهيه
شيء ، وبالطبع من بعد الولاء لله عز وجل ولحضرة رسول الله صلى الله
عليه وسلم ولدين الاسلام .
جرب أن تخلط كل تلك العوامل سابقة الذكر وأنت تعامل البشر معك مثل
الحب والاحترام والتقدير والرقة واللطف . ستجد انك تصنع الولاء دون
أن تدري ، ولن تدرك ذلك إلا من بعد أن تجد الإنتاجية العالية لمن
معك ، وستدرك حينها أن ذلك سببه من بعد توفيق الله ، هو الولاء والحب
لك ، فكانت النتائج عظيمة .
عبدالله العمادي
atyaf_emadi@hotmail.com
أعلى

باختصار
صراع كروي عالمي
اضافة الى كونها لعبة فنية ، فهي ايضا صراع
قوي مبني على انتماءات قومية وله ابعاد خطيرة في هذا المنشأ الذي
يتكرر كل اربعة اعوام ، او ان مظهره الاعنف يظهر تقريبا خلال شهر
التصفيات التي تجن فيها المشاعر الوطنية والقومية وتتحول الى عدائية
ضد بعضها تصل احيانا الى اشتباكات في الشوارع والمقاهي والاماكن
العامة وفي المدرجات وغيره بحثا عما يروي ظمأ الاحاسيس المنتمية
المتوترة. مشاهدتي لتلك اللعبة الجماهيرية ( القومية ) تقف دائما
عند حدود المتفرجين الذين هم بعشرات الآلاف في الملاعب لكن الملايين
الاخرى التي لانراها مجبولة ايضا بجنون الدقائق التسعين ومستفزة
الى ابعد الحدود في مشاعرها .. فهي اذن اشبه بحرب عالمية قائمة على
مفاهيم عسكرية فيها الهجوم والدفاع وخطوط الوسط ، فيها المناورة
والذكاء في ترتيب الاقتحامات ، وفيها اصول اعادة التكوين عندما يتحول
الجميع الى مدافعين لحماية مرماهم الذي هو اصل المشكلة في الربح
والخسارة .عندما قرأت " بروتوكولات حكماء صهيون " اكتشفت
ان من بين مبادئه الاساسية هو تشجيع لعبة كرة القدم .. ربما لان
الفكرة الاساسية تقوم على مبدأ تخفيف الاحتقان العالمي عبر الارجل
الذهبية التي تشترى وتباع بالملايين ، او ربما لزيادة الاحتقان وجعل
" السلام العالمي " مهددا على الدوام بحدث ما اصله كرة
قدم لكن ابعاده قومية ووطنية بالدرجة الاولى.
من يتابع اهتمام الدول بانشاء المزيد من الملاعب وصرف الاموال الطائلة
عليها وتكبير حجم النوادي التي باتت اشبه بدول لها ميزانيات ورؤساء
ومستشارين ومدربين واماكن ومنتديات وصحف ومجلات ومحطات فضائية خاصة
وغيره ، سوف يكتشف ان الدول تسهر تماما على اغناء هذا الاتجاه وتطويره
على الدوام. ان اغنى اغنياء العالم هم اليوم رؤساء النوادي المعروفة
حتى بات النظر الى هذه اللعبة من زوايا سياسية ووطنية ، بل انها
انتقلت ايضا لتكون على مستوى البلد الواحد حيث يصبح لكل مدينة فريقها
او فرقها ومعها ملايين الدولارات التي تصرف بلا حساب .لاشك ان تلك
اللعبة بكل مقوماتها باتت اكبر من دولها وقد تعصى عليها. ومع الايام
تزداد قوانينها حتى ان الحكم في المباريات يكاد يكون اشبه بمجلس
الامن الدولي الذي يقرر مصير " الفاولات " والتجاوزات
والتعدي فيخرج من يشاء في لحظة ويقرر في لحظة اخرى من يود السماح
له بالدخول الى الملعب على ان يخرج قبلها لاعب آخر.نحن اذن امام
تقنيات دولية عالمية كل مافيها مشدود الى الصورة السياسية لطبيعة
الدول بشكل عام. وبالتالي ، فنحن امام قوى تتصارع لابد في التصفيات
النهائية ان يصرع احدها الآخر لان الفوز ضرورة بل واجب وحتمية .
وعندما يفوز فريق ما فان الدولة تكون هي الفائزة والقومية التي تمثل
تلك الدولة هي المحرك والعصب والبعد الواحد .
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى
رابطة أوروبية جديدة
جون بالمر *
في لقاء مع دبلوماسي كازاخستاني مؤخرا كانت المناقشة تدور حول مدى
الاحتمالات المتوقعة لتوسعات الاتحاد الأوروبي والى أي حد يجب أن
تقف تلك التوسعات. وأشار الدبلوماسي الى خريطة معلقة على الحائط
وقال ان بلاده مؤهلة أن تصبح واحدة من أعضاء الاتحاد. والواقع فإن
اجزاء من كازاخستان تمتد داخل الحدود الجغرافية للقارة الاوروبية
مسافة أكبر من أي دولة أخرى من اعضاء الاتحاد الاوروبي في الوقت
الحالي.
وحتى وقت قريب كانت فكرة انضمام كازاخستان الى الاتحاد الاوروبي
تبدو غير منسجمة مع الواقع غير أن كثيرا من الدول الاوروبية التي
تفصل بين الاتحاد الاوروبي وكازاخستان قد عبرت عن رغبتها ان تصبح
في النهاية واحدة من الدول الاعضاء في الاتحاد.
ومن جهتهم فإن قادة الاتحاد الاوروبي يدركون جيدا أن السماح بانضمام
المزيد من الدول الى الاتحاد لم يعد امرا يحظى بتأييد الأعضاء الحاليين.
ومن بين الأسباب التي أدت الى مثل هذا التراجع كما أوضح ذلك مؤخرا
أولي ريهن المفوض الأوروبي الخاص بعمليات التوسع هو عدم قدرة - أو
عدم رغبة - الحكومات ان توضح الفوائد التي يمكن أن تعود وراء اضافة
المزيد من الدول سواء بالنسبة للدول الأعضاء الحاليين أو الدول المقترح
انضمامها . كما وافقت حكومات الاتحاد الأوروبي على أنه بعد انضمام
بلغاريا ورومانيا لن يكون هناك مزيد من التوسعات ( وينسحب ذلك على
كرواتيا التي تجري معها محادثات تتعلق بانضمامها) وذلك حتى يتم إدخال
اصلاحات جوهرية على مؤسسات صنع القرار داخل الاتحاد والنظام الذي
يتم من خلاله صنع القرارات.ومن الناحية العملية فهذا يعني الانتظار
ريثما يتم تبني أساليب جديدة مثل المعاهدة الدستورية المقترحة. كما
أن ذلك يعني أن عملية التوسع أبعد من الـ 27 عضوا الحاليين لن يحدث
الا بعد عام 2010. ومن ثم فما يزال هناك فسحة من الوقت لوضع نظام
متوازن بين مزيد من التوسعات وتقوية موازية في قدرة الاتحاد على
القيام بدوره المنشود.وينتظر من المعاهدة الجديدة ان تضع قيودا على
الفيتو الوطني الذي يجعل عملية إحراز أي تقدم جوهري للاتحاد أمرا
مستحيلا. كما أنها يجب أن توفر للاتحاد الوسائل القانونية والمالية
التي تساعده على تحويل أهدافه وطموحاته المتزايدة الى أرض الواقع
والتنفيذ العملي. وهناك شيء اخير وهو ضرورة تقوية المسؤولية الديموقراطية
لمجلس الاتحاد والمفوضية. ومن خلال تلك الخطوات يمكن أن نتوقع اتحادا
يضم اكثر من 30 دولة بما في ذلك البلقان وربما تركيا خلال العقد
القادم.بيد ان ذلك يمثل تحديا أمام حقيقة أنه حتى في ظل الاصلاحات
الجديدة التي سيتم إدخالها فانه من الصعوبة بمكان على الاتحاد أن
يحتضن ملايين المواطنين في دول لا تزال بعيدة الى الشرق مثل أوكرانيا
ومولدافا وبيلاروس (بعد ان تتحول الى الديموقراطية) وجورجيا وأرمينيا
وأذربيجان. إلا أن طموحات هذه الشعوب للالتحاق بالركب الأوروبي هي
طموحات مشروعة ويجب أن تقابل برد إيجابي.وفي الوقت الحاضر فإن سياسة
الجوار الأوروبية لا تقدم سوى قدر متواضع من التعاون والمساعدة للدول
المجاورة في الشرق غير أن ذلك لا يتضمن أي التزام بحصول هذه الدول
على عضوية في النهاية. وهذا لن يقنع الدول التي تربط بين التزامها
بالاصلاح والديموقراطية وهدفها بالانضمام الى الاتحاد.وببساطة فإن
اغلاق الباب يمكن أن يفضي الى انتكاسة لتطلعات الاصلاح والديموقراطية.
فكيف يمكن معالجة الأمر؟ ذلك هو أحد الاسئلة التي تمخضت عنها تعقيدات
عضوية الاتحاد الاوروبي ، فبعض السياسات والالتزامات القانونية للحصول
على العضوية إما انها غير ملائمة مع الدول التي تقع بعيدا عن مركز
الاتحاد أو أنها ستفضي الى الحاق أضرار بالدول الأعضاء الحاليين.ومن
ثم فلماذا لا يكون هناك عرض لكومنولث أو رابطة أوسع وأكثر تقييدا
سوف تؤدي الى توسيع الإتحاد الأوروبي وجيرانه تمتد حتى القوقاز.وقد
تكون الفكرة أقرب الى الشبه مع الاتفاق الحالي بين الاتحاد الاوروبي
وروسيا الذي يهدف الى ايجاد أربع مساحات مشتركة تشمل التجارة والاقتصاد
، والبحث والتنمية ومبادئ قانونية مشتركة وفي النهاية سياسة خارجية
وأمنية موحدة. وحقيقة أن الاتفاق مع روسيا لايزال حتى الآن حبرا
على ورق والسبب الاساسي في ذلك هو تراجع روسيا عن مسائل هامة تتعلق
بالعدل والديموقراطية وحقوق الشيشان.
إلا أنه بالنسبة لدول لا تزال تأخذ استعداداتها لكي تحول هذه الأهداف
الى واقع عملي فإن قيام مثل تلك الرابطة الاوروبية يمكن أن يتيح
فرصة لمشاركة حقيقية في صنع القرار مع الاتحاد الأوروبي. والشيء
الاكثر أهمية أن الرابطة الاوروبية للاتحاد مع جيرانه الواقعين الى
الشرق يمكن ان ينهي المنافسات المتوقعة بين روسيا والاتحاد على الطريقة
التي انهت التنافس بين فرنسا وألمانيا مع قيام التجمعات الأوروبية
قبل خمسين عاما. عند ذلك يمكن اعادة توجيه الاهتمام الى كازاخستان
وما ورائها.
*عضو في المجلس الحاكم في مركز السياسة الاوروبية
والرئيس السابق للمركز.
خدمة انترناشونال هيرالد تربيون خاص بـ (الوطن)
أعلى
أين الولايات المتحدة؟
نانسي روبين*
كانت الولايات المتحدة تعتبر في يوم من الايام قدوة في حماية وتعزيز
حقوق الإنسان ، وقد آن الأوان الآن كي تعود إلى سابق عهدها ، وهو
ما يتطلب تجديد الحرية في الداخل ، وتبوء الزعامة في الخارج ، والعمل
يدا واحدة بالانخراط مع دول العالم لوضع نهاية للفظائع والقمع.
لقد التقى مجلس حقوق الانسان الجديد التابع
للامم المتحدة في جنيف من دون ان تكون الولايات المتحدة عضوا فيه
، واجتمع كبار مسئولي اكثر من 100 دولة لمناقشة الجلسة الافتتاحية
التي لم توقع الولايات المتحدة عليها وتتمسك ادارة بوش بأن المجلس
الجديد معيب ، وهو ما قد يكون صحيحا ، ولكن في عالم العولمة اليوم
، فإن تعزيز حقوق الانسان ، مثلما الامن القومي ، يتطلب التعامل
مع دول ومؤسسات قد لا تكون كاملة الاوصاف ، والامم المتحدة تعكس
العالم بوجه عام ، حيث يمكن ان نتفق على انه عالم فوضوي ومسيس ،
وانه بحاجة للتغيير ، ولكن هل نستطيع تحمل اعباء سياسات تجعلنا نسير
وحدنا؟ هل صرنا غير قادرين على تعزيز مصالحنا القومية بالعمل مع
دول ومؤسسات عالمية اخرى؟
ان الزعامة الاميركية بالامم المتحدة ضرورية لتغيير هذه الالية ،
ولكي تكون زعيمة ، على الولايات المتحدة ان تنخرط مع اولئك الذين
قد تقودهم.
الزعامة في مجال حقوق الانسان تعتمد كذلك على
المصداقية ، ويتعين على الولايات المتحدة ان تنهي سياسة الكيل بمكيالين
والتي همشت قدرتها على الضغط على الدول الاخرى لانهاء الانتهاكات
، والحرب في العراق لا تعفينا من التمسك بمبادئنا الثمينة.
ان سجوننا السرية ، وتسليمنا المتهمين خارج
اطار القانون ، ومذكرات التعذيب التي اعادت تحديد مدى الكسر في الجسم
كي يستحق وصف التعذيب ، واحتجازنا المطلق للسجناء بدون الاجراءات
اللازمة او حتى الاتهامات المتعلقة بغوانتانامو ونظامنا القضائي
الخاص للمعتقلين الارهابيين ، كل ذلك جلب انتقادا عالميا واسعا.
نحن نستطيع ان نستجيب بفاعلية باغلاق معتقل
غوانتانامو وإظهار احترامنا وتمسكنا بمبادئ الانسانية التي تنص عليها
مواثيق جنيف والمعاهدة المناهضة للتعذيب ، وتوفير الضمانات القضائية
التي هي اساس المجتمعات الحديثة. ان اميركا تحتفظ بسمعة لا تضاهى
في التدليل على قوة الحكم الديمقراطي في جمهوريتنا الدستورية ، الا
اننا نشهد الان تحولا تاريخيا للسلطة من الكونغرس الى الرئيس ، فيما
تسعى الادارة للحصول على سلطة مطلقة في طلب سجلات المكتبات والهواتف
، وتتورط في عمليات تجسس غير مقبولة ، وتهمل او تفسر حسب اهوائها
مقاصد العديد من قوانينا ، فضلا عن انها تقلل من نظامنا للمراجعات
والتوازنات.
والان حان الوقت للتحلي بالامانة الفكرية في
الحكومة ، فنحن بحاجة لتقليل المتاجرة بالخوف ، بحاجة لتقليل العواطف
غير العقلانية ، بحاجة لتقليل البحث عن كبش فداء ، بحاجة لتقليل
الاستغلال والتمييز.
لكل منا دور يلعبه في الحل: فكل منا يتحمل مسئولية حماية حقوق الاخر
، واستعادة المشاركة الديمقراطية الفردية بحيث تضمن حقوق الجميع.
ورغم ان الولايات المتحدة ليست عضوا بمجلس
حقوق الانسان ، الا انه حري بنا الا نحول المجلس الجديد الى كيان
منبوذ قبل ان يبدأ العمل ، وعلينا الا ندير ظهرنا لأي فرصة تلوح
لتعزيز حقوق الانسان في العالم.انه بالرغم من الحروب وتصادم المعتقدات
، لا يزال الناس في انحاء العالم يضغطون من اجل المطالبة بحقوقهم
، ولا نستطيع ان نتخلى عنها او نتنازل عن دورنا للاخرين. نحن بحاجة
لاستعادة سمعتنا كأرض للتحرر ، وشريك لا يمكن الاستغناء عنه ، وكرمز
للحرية وحقوق الانسان للجميع.
*مندوبة سابقة للولايات المتحدة في مفوضية
الامم المتحدة لحقوق الانسان من 1997 الى 2001.
خدمة هيرالد انترناشيونال - نيويورك تايمز - خاص بـ( الوطن)
أعلى
ذاكرة البرلماني الكويتي
ذاكرة السياسي أصلا لا تحتمل التذكر إلا أسبوعين
فقط ، إذا دخل الأسبوع الثالث نسي أحداث الأول ، ومعظم المرشحين
للمجلس البرلماني القادم في الكويت ينتمي إلى هذه الطائفة من ذوي
الذاكرة الضعيفة. بقي اقل من ثمان وأربعين ساعة من "معرفة الحقيقة"
التي سيقررها الناخب والناخبة بالكويت حول من سيدخل مجلس الأمة في
الدورة القادمة صبيحة الخميس القادم .. ،مثل غيري تنقلت في الأسابيع
الثلاثة الماضية بين خيام المرشحين والمرشحات واستمعت إلى أقوالهم،
وقمت بمراجعة ما استطعت من نشاطاتهم السابقة (لمن كان يمثل الشعب
في المجلس السابق أو قبله).
الجلوس في جو تفوق درجة حرارته الثماني وأربعين في أمسيات الكويت
الساخنة جدا، هو بحد ذاته عذاب للناخب والمرشح،ولكني لم استمع إلى
وعد من إياهن أو إياهم أن يسعى لتعديل توقيت الانتخاب في المرة القادمة
ليكون في "موعد" له علاقة بجو أفضل حتى من ناحية المناخ
وهو يؤكد الذاكرة القصيرة. الكل مشغول اما بنقد الماضي أو بإعطاء
الوعود في المستقبل التي يعرف أو تعرف أنها لن تتحقق. لسبب بسيط
وهو أن العضو القادم لا يستطيع "منفردا" القيام بأي شيء
غير الخدمات الشخصية ان أمكن. فالقيام بعمل له علاقة بالناس يحتاج
إلى تكاتف جماعي بين عدد معقول من الأعضاء، حتى الآن، في كل التجربة
السابقة، كان ذلك التكاتف هو الاستثناء وليس السائد أو أن يكون تكاتفا
مرحليا ولحظيا ينتهي ما انتهى الموضوع المطروح،فالتجربة السياسية
، من هذا المنحى ، لم تنضج.من ما نشُط ذاكرة بعض الأعضاء المرشحين
"وهم قلة" في منتدياتهم نقدهم عدم انتظام زملائهم في حضور
الجلسات، وسمعت صديقا منهم يقول على رؤوس الأشهاد انه كان "يتحايل"
على البعض ان يكملوا النصاب ويحضروا الجلسات، ولكنهم يمتنعون عن
ذلك بحجج واهية. حضور الجلسات وأيضا حضور اللجان المنبثقة من المجلس
هو "اضعف الإيمان" بالنسبة إلى عضو مجلس الأمة الذي انتدب
نفسه للخدمة العامة،ورغم أن الأسماء تنشر للمتغيبين دون عذر وبعذر،
إلا أن الإعلام الكويتي ،وخاصة الصحافة ،لم تجر دراسة على عدد المتغيبين
ولأية أسباب ، حتى يستطيع الجمهور أن يعرف على الأقل من منهم جاد
في متابعة عمله ومن منهم "مهمل" حتى يتسنى للناخب \ الناخبة
تحديد "المقصر" ومحاسبته.على استحياء تطرح على الساحة
الانتخابية الكويتية قضية أهم من قضية "توزيع الدوائر"
وهي قضية التنظيمات السياسية ، وقد تحدث عنها بإصرار المرشح جاسم
الخرافي رئيس المجلسين السابقين ، وهذا الطرح منه بالذات يعني اطلاعه
على صعوبة العمل البرلماني "الفردي" الذي يجعل من كل عضو
"أجندة" قائمة بذاتها. وربما توافق تقليل حجم الدوائر
مع الدعوة إلى التنظيمات السياسية العلنية هي خطوة كبيرة في سبيل
إصلاح النظام البرلماني الكويتي لنقله إلى الأفضل.الخلط في المفاهيم
غزير غزر عدد المرشحين،وأنا هنا انقل ما سمعت، فقد التقطت سيدة تتحدث
في لقاء عام بذكاء قول احد المرشحين "المتناقض " في الوعود،
فقالت انه أعلن توافقه مع الإصلاح إلى العظم،أما النقطة الثانية
في برنامجه فهو مع "إلقاء الديون" إلى العظم أيضا،وهو
بالفعل تناقض ربما لم يلحظه صاحبنا. أما المثال الآخر فهو قول احدهم
متذمرا "وهو رجل محسوب على المعارضة" ان هناك تعليمات
من الحكومة أن توقف "معاملاتنا" !! وفي المضمون هو فشل
وضع قوانين تراعي المصالح العامة للناس،حتى لا يضطر احد أن يسير
المعاملات "خارج القانون" ذلك غيض من فيض في الخلط بين
المفاهيم، وهو دليل على يفاعة الممارسة الانتخابية والاحتياج إلى
ضبطها لصالح الجمهور.الأزمات "الدستورية" في البلاد العربية
ذات الدساتير القائمة هي أزمات متكررة بل ومزمنة، الجزائر على سبيل
المثال تغير نصوصا أساسية من دستورها كل عشر سنوات تقريبا ، لبنان
تغير المواد الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية: كل ما عن لها ذلك تحت
ضغوط سياسية ، بعض الدساتير العربية تغير بين عشية وضحاها. قيمة
الدستور الكويتي انه لم يُغير منه نصا منذ نيف وأربعين عام. قد تكون
هذه حسنة للاستقرار ، ولكن الوضع الطبيعي في التطور يفرض النظر على
الأقل لمدى ملاءمة عدد أعضاء مجلس الأمة مقارنة بالتطور وحجم التغيرات
الديمغرافية التي وصلت إليها الكويت منذ أربعة عقود ، فقد زاد عدد
السكان من اقل كثيرا من نصف مليون إلى ما يقارب المليون ، الدعوة
هنا لا كي يصبح تغيير الدستور "كشربة ماء" كما يحدث غالبا
في دول عربية كثيرة ، ولكن أيضا لا يجب أن يكون "استعصاء"
أمام الإصلاح المستحق.المرأة في الكويت تنتخب وترشح لأول مرة ، ولم
يستجد جديد لتوقعي أنها لن تحصل على مقعد هذه المرة على الأقل ،
لا لأني غير مؤمن بمساواتها ، ولكن لما لاحظت من "قلة وعي"
سياسي للكثير من المرشحات والناخبات. فهناك المرأة التي تتحدث عن
قضايا المرأة ، واهتمام الجمهور أوسع كثيرا من أن يحصر بكذا مقولات
، ففي الاستطلاعات التي تمت أن الجمهور يهتم كثيرا بالطرح السياسي
العام ، لا يعني كثيرون أن هناك فقط تسعا وخمسين امرأة "إدارية"
من مديرة إدارة إلى وزيرة في الجسم البيروقراطي الكويتي! تلك تهتم
بها شريحة صغيرة من الجمهور.
المرأة التي تود المشاركة غير قادرة على تحليل البرامج الانتخابية
وبيان مدى استفادتها منها. على الرغم من أن نشاط المرشحين في الأيام
الأخيرة من الحملة الانتخابية يكاد يقتصر على النساء ، وهو أمر يوحي
بان الجميع يرى في أهمية المرأة كناخبة لترجيح كفة المرشحين هو الأكثر
ترجيحا ، ولكن ليس كمرشحة ، بل ناخبة فقط ، ولم اسمع في طوافي على
الكثير من المنتديات الانتخابية أن هناك من يرى من المرشحين أن توزير
امرأتين مثلا لتطعيم المجلس القادم ، ولا حتى اقتراح مستقبلي بكوتة
خاصة بالنساء ولو بنسبة قليلة. التجربة العربية أثبتت فيما لا جدال
فيه أن وصول المرأة إلى السدة البرلمانية دونه عقبات اجتماعية وسياسية
معروفة ، ولم يتوجه أي فصيل سياسي كويتي حتى الآن بترشيح امرأة والدعوة
لها والدفاع عنها أو حتى دعمها! وحتى الجهد الشبابي الذي انطلق لأول
مرة في الكويت بشكل شبه منظم لم يتوجه إلى ايجاد تيار لدفع ولو امرأة
واحدة على سبيل كسر الاحتكار إلى سدة البرلمان القادم. ورغم الحديث
حول أهمية تغيير الدوائر ، والمطالبة بـ"الخمس" من اجل
توسيع القاعدة الناخبة، لم يذكر احد في مطالبه،تخفيض سن الناخب إلى
ثماني عشرة سنة أو حتى عشرين،وهو أمر يكاد يناقض المطالبة بتغيير
الدوائر من اجل توسيع القاعدة الانتخابية!
ظروف حل المجلس والقضايا التي أحاطت بهذه الظروف دفعت "المعركة
الانتخابية" في الكويت هذه المرة، إلى التقوقع حول " الدوائر
الخمس" و "الفساد" والإصلاح. وإذا كانت الأولى مفهومة
جزئيا للجمهور العام، فان الاثنتين غامضتين على الجمهرة العامة.
وبهذا حرم الجمهور من التوجه لنقاش قضايا لها علاقة بطرق إدارة العمل
السياسي (مجلس وحكومة) أو لها علاقة بمشروع بناء دولة حديثة،مثل
التعليم وإدارة المال العام وترشيد الأولويات في المجتمع أي مشروع
الدولة المبتغاة. بل ظهر على استحياء حديث حول "الذمة المالية"
للأعضاء "حكومة وبرلمان" ولكنه كان حديثا جانبيا لم يكن
مركزا للناقش العام في منتديات المرشحين.
بعد أيام قليلة ستطوى الخيم المتناثرة وسيكون الناس بعيدين عن "الخمس"
أو العشر" دوائر وخياراتها سيعول كثيرون على قصر الذاكرة ،
فهناك صيف طويل لا يتوقع المواطن بعده أن يرى شيئا من بقايا الوعود
التي نثرت حوله في مخيمات المرشحين،فهناك فصل من البيات طويل حتى
تستيقظ أزمات أخرى.إلا أن المؤكد أن الخميس القادم هو يوم لصناعة
تاريخ جديد في الكويت لن تنساه الأجيال القادمة، وسيكون لمن يريد
استمرار الأمور كما كانت حساب في عنق الأجيال القادمة ، ومن يريد
التطوير لبناء كويت دولة ومجتمع حديثين بموقع على خريطة التاريخ.
*د. محمد الرميحي
* كاتب وباحث أكاديمي كويتي
أعلى
آمل ألا تتحدّثوا عن فلسطين!!
ما أن جلستُ على طاولة الإفطار في القاعة
التي تحدّثت بها بعد دقائق للعرب الأميركيين في مؤتمر الأي دي سي
(لجنة مكافحة التمييز) في واشنطن إلى أن بادرت شابّة عربية تجلس
قبالتي بالقول لي: "آمل أنكِ لستِ قادمةً هنا للحديث عن فلسطين"
فأجبتها: طبعاً أنا قادمة للحديث عن فلسطين وعن الجولان وعن الشهداء
والأسرى وعن قضايانا التي تلامس وجدان كلّ عربيّ يعتزّ بعروبته وضمائر
كلّ الأحرار في العالم وأردفتُ أسألها ، لماذا لا تريدين مني أن
أتحدث عن فلسطين أتهون عليكِ مصيبة الطفلة هدى غالية وغيرها من أهلنا
هناك؟ أجابت،لا ولكنّ المسؤولين العرب يأتون إلى واشنطن ليتحدّثوا
عن أمور عربية عامة بدلاً من أن يدخلوا بتفاصيل الحديث عن بلدانهم
والتي نريد أن نسمع عنها أكثر وأكثر. واكتشفتُ بعدئذٍ من خلال محاضرتي
ومحاضرات أخرى حضرتها أن كلّ ما تريد أن تسمعه هذه الصبيّة وأمثالها
هو نقاط الملامة لما يحدث في العالم العربي ، لا لكي يتم إصلاح الخلل
حيثما وُجِد َ، ولكن لكي يتم أخذه كذريعة تبرهن للعالم أن ما يجري
في فلسطين والعراق من جرائم ضدّ العرب تعود أسبابها إلى أنّ العرب
غير قادرين على الحياة الحرّة الكريمة ولذلك لا بدّ من استغلال ثرواتهم
من قبل الآخرين لأنهم غير قادرين على استغلالها!! وكأنّ البلدان
التي تقتل وتعذّب وتسجن يحقّ لها أن تنصّب من نفسها حكماً على بلداننا.
هذا لا يعني أبداً أنه ليس علينا نحن العرب مواجهة أخطائنا والنظر
إلى أنفسنا في المرآة، ولكن لكلّ شيء زمانه ومكانه المناسبين. بالمقابل
وجدتُ في اجتماعات لجنة مكافحة التمييز أشخاصاً من جنسيات أميركية
ومن أتباع ديانات مختلفة يدينون بكل جرأة واقتدار الجرائم الإسرائيلية
بحقّ الفلسطينيين والوضع المأساوي في العراق والذي تسبّب به الاحتلال
الأميركي للعراق. ومن هؤلاء من يعمل في الفكر والصحافة والإعلام
ومن على منابر مختلفة لنصرة الحقّ والعدالة في الشرق الأوسط. وكنتُ
في صباح اليوم ذاته أقرأُ عن نتائج التحقيق مع محمود رافع في لبنان
والذي اعترف باغتيال المقاومين الأخوين نضال ومحمود المجذوب واغتيال
المقاوم علي حسن ديب المعروف بـ "أبو حسن سلامة" واغتيال
المقاوم جهاد جبريل والمقاوم ديب صالح وبوضع عبوات أخرى لم تنفجر
واستعرضّتُ في ذاكرتي انفجارات واغتيالات أخرى لم يتم إلقاء القبض
على مسببيها بعد والتي يصحُّ فيها القول "اسأل عن المستفيد
تعرف من قام بالجريمة"، فمن هو المستفيد من تفجير المقاومين
في لبنان وفلسطين ومن اغتيال أفضل الكوادر والطاقات والخبرات في
العراق؟ ومن هو المستفيد من زرع بذور الفرقة والاقتتال بين الأخوة
ومن هو المستفيد من إزاحة اسم فلسطين من قائمة المواضيع العالمية
بما فيها المواضيع على لائحة مؤتمرات الأميركان من أصل عربيّ؟ أولم
يسمع من ينهي عن الحديث عن فلسطين بأن غولدامائير قالت " لا
يوجد شيء اسمه فلسطينيون ولا شيء اسمه فلسطين"، وهل هي الصدفة
المحضة التي تدفع بالبعض أن يستخدموا المنطق ذاته الذي يستخدمه أعداؤنا
بذريعة الحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في البلدان العربية
كي يتم إلغاء حق الحياة للفلسطينيين على أرض فلسطين والتي هي أرضهم
وأرض أجدادهم. وهذا لا يعني طبعاً أن كلّ من يطالب بعدم الحديث عن
فلسطين مخترق أو يعمل لصالح جهة مشبوهة ، ولكنّ الاختراق الذهني
والفكري والمفهوماتي وصل حداً بحيثُ أخذ كثيرون من العرب يعملون
ضدّ ذاتهم وضدّ مصلحة بلدانهم ومستقبل أمتهم، ربما من حيثُ لا يعلمون.
وهنا يتضح أنّ الاختراق نوعان ، نوع واضح وتقليدي من أمثال محمود
رافع وأمثال جيش لبنان الجنوبي ، الذي كان يعمل علناً ضدّ المقاومة
وضدّ لبنان ومصلحة لبنان ومستقبل لبنان ، ولصالح العدوّ الإسرائيلي
، واختراق آخر يقبل المنطق الذي يستهدفه، ويتبنّاه دون جدل أو نقاش
أو تفكير ، بل يشعر أنه كي يحظى باحترام الآخر لا بدّ وأن يتقبل
منطقه ويدافع عنه، خاصة وأنّ الأمّة العربيّة، والإسلاميّة ، أيضاً
تقبع في قفص الاتهام ولذلك فإنّ الدفاع عنها قد يودي بالمدافعين
أيضاً إلى قفص الاتهام. ولكي يبرئوا أنفسهم من هذه التهمة لا بدّ
وأن يتخلّصوا من الحديث عن فلسطين وجرائم إسرائيل اليومية ضدّ الأطفال
والرجال والنساء في فلسطين ويستغرقوا في التفريق بين العربيّ والإفريقي
في دارفور رغم أن سحنتهم السمراء وحياتهم المشتركة تجعل هذا التفريق
بحكم المستحيل، ولا بدّ من أن يميّزوا بين السنّة والشيعة في العراق
رغم الحياة المشتركة والتزاوج والإرث الثقافي والأخلاقي المشترك
بذريعة الحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم العربيّ.
ولهؤلاء الذين يعانون من ظاهرة الاختراق الفكري والسياسي والمعلوماتي،
ربما دون أن يدركوا ذلك، أقول إنّ الديمقراطية المبتغاة، أو التي
يتمّ الحديث عنها في الغرب لصالح العالم العربي، تختلف جذرياً عن
الديمقراطية التي يطبقها الغرب في بلدانه. ففي الوقت الذي تُعتَبَر
الديمقراطية في الغرب تتويجاً لمستوى حياة ثقافية وتعليمية واقتصادية
واجتماعية رفيعة أتى الإدعاء بالديمقراطية على العراق، مثلاً، بالخراب
والدمار والقتل والتفريق الطائفي وانعدام الأمن واستحالة الحياة
الطبيعية فيه. فالمعارك الديمقراطية في الغرب تعتمد على التنافس
في رفع مستوى الحياة، وانخفاض الباحثين عن عمل، وتحقيق المساواة
بين الجنسين، فعلى ماذا تعتمد الديمقراطية في العراق وفلسطين؟ على
تفتيت العراق إلى قبائل وأحزاب وطوائف وأعراق، وعلى إقامة دولة يهودية
في فلسطين يتمّ التنكر الكامل فيها لحقوق المسلمين والمسيحيين وكلّ
السكان الأصليين لصالح مستعمرين قادمين يغتصبون الحقوق والأرض والمياه
بقوّة السلاح؟ وفي الوقت الذي ترجمت الدول الأوروبية ديمقراطيتها
إلى انفتاح في الحدود وتوسيع آفاق العمل والحياة والحركة لمواطني
خمس وعشرين دولة، يصدّرون ديمقراطية إلى بلاد الشام تعزل كل بلد
صغير فيها عن الآخر وتنادي بإقامة الحواجز وإغلاق الحدود وعدم التعامل
والتعاون بين هذه البلدان، مما يشكّل عقبة كبيرة في طريق ازدهارها
الاقتصادي وانتعاشها الثقافي والاجتماعي و انخفاض مستوى الحياة لجميع
أبنائها. ولهؤلاء المخترقين دون أن يدركوا نقول إنّ الانفتاح والتكامل
بين البلدان العربية هما شرطان أساسيان لإرساء أسس لديمقراطيات قابلة
للحياة والمنافسة على المستوى العالمي.
ولكن وإلى أن يصبح ذلك ممكناً لا بدّ لنا في هذه المرحلة من الاستفادة
من كلّ القوى الحرّة في العالم، والتي هي في أكثر الأحيان أقدر على
اتخاذ موقف مساند للحقّ العربيّ والعدالة من بعض العرب الذين آمنوا
بالتهم الموجّهة إليهم بأنهم مذنبون وينخرطون في معظم الأحايين بأعمال
تهدف إلى تبرئتهم من هذه التهم. ولتلك الشابة ، التي لم أحرص أن
أتعرّف على اسمها، لأنها نموذج لشريحة مخترقة فكرياً ، أقول إنّ
بدعة الحديث عن أداء الأنظمة العربية تهدف أولاً وقبل كلّ شيء لمنع
الحديث عن فلسطين والفلسطينيين. لا شكّ أنّ هناك عملاً ملحاً على
العرب أن يقوموا به لأوطانهم ولصالح أجيالهم ولكن لا بدّ لهذا العمل
من أن ينطلق من منظور عربيّ مؤمن بتاريخ العرب وثقافتهم وحضارتهم
وقدرتهم على مواجهة التحديات، لكي يستقطب الأحرار في العالم لدعم
حقّ العرب في أرضهم وحقّهم في سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط يعيد
الحقوق إلى أصحابها الشرعيين. ولكن كي يتمّ ذلك لا بدّ من مواجهة
الاختراقات العملية، كما هي شبكات التجسس الإسرائيلية، والفكرية،
والتي من الأصعب، ولكن من الأهمية بمكان، كشفها ومعالجتها. و لا
بدّ من أن تبقى فلسطين دائماً في قلب كلّ عربي و يبقى الحديث عنها
و عن الأراضي العربية المحتلة محورنا الأساسي و تبقى العروبة الانتماء
الذي لا بديل عنه لنا جميعاً لأنها شرط لا بدّ منه لإحلال الديمقراطية
الحقيقية في العالم العربي.
*د. بثينة شعبان
* وزيرة المغتربين في سوريا
أعلى
هل حقاً يسعون إلى السلام؟!
ما الذي يقلق أركان دولة الاحتلال ودهاقنة
السياسة في اسرائيل؟ هل أن أكثر ما يثير قلقهم هو العمليات الفدائية؟
أم أن الانتفاضة الشعبية هي ما يخشونه؟ وهل حقاً أن هناك رغبة حقيقية
في اقامة سلام مع العرب لدى أركان الكيان الاحتلالي؟
مما لا شك فيه أن العمليات الفدائية ، والمقاومة الفلسطينية المسلحة
، والانتفاضات الفلسطينية ، شغلت الاحتلال طوال السنوات الماضية
، وان انسحاب المحتل من قطاع غزة كان نتيجة سعي هذا الاحتلال إلى
تجنب تلقي الضربات الموجعة لأفراده وآلته العسكرية هناك. لذلك جاء
الخروج من قطاع غزة ضمن خطة عسكرية تجعل القطاع كله بمن فيه من الفلسطينيين
في مرمى القذائف والحمم والقتل والاغتيال والنسف والتدمير من البر
والبحر والجو. كما أن استمرار الانتفاضة واستمرار العمليات المقاومة
ضد قوات الاحتلال يعني اثارة الذعر في قلوب المستوطنين مما يثير
قلقهم على مصيرهم ، بل ومصير اسرائيل ذاتها فتصبح الهجرة عكسية وبدلاً
من اضافة خزين بشري يهودي ليملأ المساحة الجغرافية الفلسطينية فإن
العمليات المضادة للاحتلال ترغم آلاف المستوطنين إلى الهجرة المعاكسة
حيث البحث عن الأمن والاستقرار في الأماكن والدول التي قدموا منها.
لكن هل حقاً أن هناك سعياً صهيونياً حقيقياً إلى السلام؟
منذ البداية ندخل في صلب الموضوع لنؤكد أن السلام الحقيقي العادل
هو العدو الأساسي للاحتلال لأن هذا الجسم الغريب قائم على العدوان.
وفي واقع تاريخ هذا الكيان فإن هناك حروباً وعدوانات مستمرة، قد
تفصل عشر سنوات أو أقل بين العدوان والآخر، إن كان ذلك ضد الدول
العربية المجاورة لفلسطين المحتلة أم ضد شعب فلسطين وإرادته وحقوقه.
قامت اسرائيل عام 1948 على أرض من فلسطين وتشريد أهلها وأصحابها:
شاركت (اسرائيل) في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956.
أقدمت على شن حربها العدوانية التوسعية على العرب في يونيو 1967.
شنت حروباً أخرى ضد العرب والفلسطينيين في عام 1982 و 1987 (الانتفاضة
الأولى) ثم لم تتوقف عدوانات هذه الدولة وحروبها حتى ما بعد ابرام
اتفاقية اوسلو عام 1993.إن الاحتلال (الاسرائيلي) لم يعترف بالقرارات
الدولية حتى ما جاء تحت البند السابع من الميثاق كالقرارين 242و
338 على جورهما ضد العرب كما أن هذا الاحتلال تجاهل دائماً القرار
194 الخاص بحق العودة والتعويض والقرار 425 الخاص بالانسحاب من لبنان
وسواها من القرارات وخاصة تلك المتعلقة بعدم جواز اجراء أي تغييرات
في الأراضي التي يتم احتلالها. نعود إلى الراهن: إن اعلان اولمرت
في سياق اللقاء مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس نهاية الاسبوع الماضي
في الأردن أنه مستعد لبذل كل شيء في سبيل (السلام مع الفلسطينيين)
كانت الوقائع على الطبيعة تفنده تماماً، إن من حيث ازدياد حدة الحملات
التدميرية وعمليات القتل، من ذلك قتل الأطفال الفلسطينيين عمداً
في قطاع غزة، ام من حيث مواصلة الاعتقالات والمداهمات والاحتلال،
وتهديد غزة باجتياح جديد، أو بإعادة احتلال، يقضي على سعي الأطراف
الفلسطينية إلى التوافق بشأن وثيقة الأسرى. كما يفند هذا الزعم عزمه
أي عزم اولمرت الرامي إلى ترسيم الحدود باجراء احادي وابتلاع المزيد
من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. كما أن المسلك والممارسات
اليومية يراد منه أن يبادر الفلسطينيون إلى ممارسة حقهم المشروع
في الدفاع عن النفس ليقول اولمرت إن الفلسطينيين إرهابيون وأنه لا
يجد شريكاً فلسطينياً مناسباً للحوار او التفاوض او ابرام اتفاقية
(السلام) معه.كل المظاهر المتعلقة بالاستعداد للتفاوض مع الرئيس
الأميركي لا تعني شيئاً، لأن اولمرت وقبله شارون لم يقدم على اجراء
مفاوضات مع الرئيس عباس نفسه طوال فترة رئاسته بعد اغتيال المرحوم
ياسر عرفات ، أي لا قبل الانتخابات التشريعية ولا بعدها حتى اليوم.قد
يتحدث الاحتلال عن السلام لكنه يعني (الاستسلام).. إن السلام بمفهومه
القائم على العدل ليس له مكان في قاموس الاحتلال. مع ذلك فإن اولمرت
ذاته، وفي مؤتمر حملة جوائز نوبل للسلام أصر على الحديث عن حقوق
تاريخية مزعومة في أرض فلسطين (من النهر إلى البحر) زاعماً أن أي
انسحاب عن أي شبر من هذه الأرض يعتبر تضحية مؤلمة. كما أن سياسة
اولمرت اعتمدت إرهاب الدولة بصرف النظر عن كذبه المكشوف حين قال
إنه يشعر بالحزن على سكان غزة لأنه واصل قتل كل من تصله آلة الموت
في مساحة قطاع غزة، مع مواصلة حملة الاغتيالات. بل إن اولمرت وقبله
شارون وغيرهما من أركان الاحتلال لم يغيروا قيد انملة ايديولوجية
الاحتلال القائمة على التوسع الدائم والغاء حقوق شعب فلسطين كاملة.السلام
العادل إذاً عدو حقيقي للفكرة الصهيونية القائمة على التوسع ولا
تقبل بأقل من التمدد والتوسع الفعلي ما بين الفرات والنيل، إن كان
ذلك على ظهر دبابة أم على ظهر بلدوزر زراعي، على حد تعبير أحد قادة
الاحتلال.
السلام العادل تحد حقيقي يقلق الكيان الاحتلالي الاستيطاني، فإن
كان هناك رغبة عربية شبه جماعية للوصول إلى حل يقوم على انسحاب المحتل
من جميع الأراضي المحتلة في حرب 1967، بما في ذلك القدس والأراضي
السورية واللبنانية، وبما في ذلك تسوية قضية اللاجئين الفلسطينيين
وفق القرار 194 فإن الاحتلال لا يمكن أن يقبل على الإطلاق إلا بما
أعلنه ويعلنه يومياً من ضرورة اعتراف فلسطيني (بدولة اسرائيل)، وبإقرار
فلسطيني بجميع الاتفاقات المبرمة مع أنه أي الاحتلال لم ولن ينفذ
أياً من هذه الاتفاقات. واعلان النية لترسيم حدود اسرائيل لتضم القدس
كعاصمة ابدية موحدة، وغور الأردن والمستوطنات الكبرى الثلاث في محيط
القدس يعني أن هذا الاحتلال يرفض السلام بل يرى أن هذا السلام عدو
له ما دام يقوم على العدالة. العدالة تعني أن يستعيد شعب فلسطين
حقوقه التاريخية بينما يرى الاحتلال السلام بتغيير الواقع الديمغرافي
خلال مدة زمنية لا تزيد على العشرين سنة بما يعني أن عرب فلسطين
سيكونون اكثر من يهودها. من هنا فإن الحل بنظر الاحتلال هو الترانسفير
الفلسطيني المطلوب وتنقية (اسرائيل) من غير اليهود بالكامل وهذا
يعني عملية احلال (من البحر إلى النهر) بما يعني إبادة الفلسطينيين
أو دفعهم إلى أماكن أخرى تكون وطناً بديلاً لهم.
*نواف أبو الهيجاء
*كاتب فلسطيني
nawafabulhaija@yahoo.com
أعلى