الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
شراء الخدمة للتقاعد
في الموضوع
ملوك الطوائف
اصداف
ليست مجزرة واحدة
باختصار
المسعفون
3 أبعاد
حديثة في الصحف الأميركية
كل يوم
أربعون حزيرانا ..وأغنية في البال!
رأي
دلالات شطب ليبيا من قائمة الإرهاب
رأي
ظلم الديكتاتورية أم فوضى الديمقراطية؟
رأي
أشـكرك لأنك لا تحبــني..!
رأي
التفاتة أكاديمية بريطانية.. جديدة







كلمة ونصف
شراء الخدمة للتقاعد

إن تطوير نظام صناديق التقاعد ومعاشات ما بعد الخدمة ضرورة ملحة لمواكبة التطورات والمستجدات والارتقاء بدور هذه الصناديق في خدمة المنتسبين لها ومن الأمور ذات الأهمية أن تولي بعض الصناديق أهمية لها شراء سنوات الخدمة للراغبين في التقاعد ولم يكملوا السنوات المفترضة أن يؤديها الموظف لإحالته إلى المعاش، وذلك بدفع الموظف لمستحقات عدد من السنوات لكي يكمل الفترة القانونية المحدد للتقاعد.
فهناك أعداد كبيرة من الموظفين الذين أكملوا 35 عاما في خدمة أجهزة الدولة المختلفة ولم يتسن لهم التقاعد لعدم بلوغهم السن القانونية للإحالة للمعاش المقررة بـ65 عاما وهؤلاء الموظفون غير قادرين على العمل، وأداؤهم الوظيفي متدن للغاية لعجزهم عن القيام بالواجبات الوظيفية، ويشكلون عبئا على جهات عملهم.
وهذه الفئات تنتظر إحالتهم للتقاعد اليوم قبل الغد، بمرتبات تقاعدية تفي بمتطلباتهم المعيشية وتوازي سنوات خدمتهم بالدولة، وإحالتهم للتقاعد بنظام شراء سنوات الخدمة من شأنه أن يسرع في تخفيف الأعباء الوظيفية عن العديد من الأجهزة الإدارية للدولة وتجديد الدماء، بتوظيف كوادر شابة من مخرجات مؤسسات التعليم العالي.
وهناك أنظمة لصناديق التقاعد مثل صندوق تقاعد موظفي ديوان البلاط السلطاني ويسمح بشراء سنوات الخدمة وفقا لضوابط معينة، يمكن الاستفادة منها في تطبيق هذا النظام في صندوق تقاعد موظفي الخدمة المدنية وغيره من الصناديق العاملة بالدولة.
إن النظر لمثل هذه الأمور ككل متكامل في إطار إعادة هيكلية الجهاز الإداري للدولة وتحديثه وضخ دماء جديدة له للتعاطي مع متطلبات المرحلة القادمة ذو أهمية في الولوج نحو المستقبل بكفاءة عالية وكوادر قادرة على الإيفاء باستحقاقات المرحلة القادمة.


علي بن راشد المطاعني


أعلى





في الموضوع
ملوك الطوائف

بينما تشهد الاراضي الفلسطينية صراعا مريرا على السلطة بين فتح وحماس يتعرض الشعب الفلسطيني لصعوبات معيشية خانقة ، وتحاول بعض المنظمات الدولية تخفيف العبء عنه ، بينما تواصل اسرائيل انتهاز الفرص للتضييق عليه ، والقادة الفلسطينيون مازالوا مختلفين فيما بينهم ، مما يهدد بتفاقم الموقف بسرعة نحو حرب اهلية ، لا تستفيد منها الا اسرائيل. وتظل القضية الاساسية هي غياب التواصل والتنسيق بين الرئاسة (الفتحاوية) والحكومة (الحماسية) مما يعتبر اخلالا بالمسؤولية بينما الشعب يجوع ولا يجد ما يأكله.
يعرف الجميع ان ذلك الموقف الصعب مستمر منذ فترة طويلة ، لكن هذه الازمة الاخيرة بدأت بفوز حماس في الانتخابات البرلمانية الاخيرة وانتهزت اسرائيل تلك الفرصة للضغط المتزايد على السلطة والشعب الفلسطينيين ، وساعدتها في ذلك الولايات المتحدة الاميركية ، لكن مرارة الهزيمة دفعت حركة فتح الى تحويل القضية الى نزاع داخلي. فقد جمدت اسرائيل تحويلات الضرائب والرسوم الجمركية التي تجمعها ـ وهي تزيد على مائة مليون دولار حتى الآن ـ وامتنعت الولايات المتحدة الاميركية عن تقديم معونات كانت موعودة وتقدم من قبل ، ومارست ضغوطا هائلة على الاوروبيين واطراف دولية اخرى لمنعهم من تقديم معونات ايضا ، حتى تعترف حكومة حماس باسرائيل ،وتنبذ العنف وتقبل الاتفاقات الموقعة معها.
والنقطة المهمة هنا ، هي ان حماس تلتزم هدنة من جانب واحد منذ فترة طويلة وتطالب بالدخول في مفاوضات سلام حقيقية ، لاقامة دولة فلسطينية ـ عاصمتها القدس ـ في الاراضي المحتلة عام 1967م لكن ذلك ليس كافيا لاقناع الصهاينة الذين يريدون فرض سلامهم الاستسلامي ، والاستمرار في الضغط حتى هزيمة الادارة الفلسطينية بصورة كاملة ، بمساعدة حلفائهم الاميركيين والغربيين الآخرين ، ضد ارادة المجتمع الدولي الذين يخرجون على الشرعية الدولية تحت شعاراته.
وفي الوقت الذي ادى فيه هذا الحصار الى وقف صرف رواتب 165 الف عامل لدى السلطة الوطنية لمدة ثلاثة اشهر ، وتذمر هؤلاء واسرهم وتنظيمهم مظاهرات للاحتجاج على ذلك ، والخشية من انفلات الامن وخرق النظام العام ، رأت حكومة حماس حاجة لتعزيز قوات الامن بتشكيل وحدات جديدة من رجالها الجناح العسكري التابع لها ، وكان يمكن ان تكون هذه فرصة لضم افراد (كتائب عز الدين القسام) الى قوات الامن ، لكن هذا القرار تم اتخاذه دون مشورة مع الرئاسة الفتحاوية داخل وزارة الداخلية الحماسية. وكانت تصريحات مسئولين في حماس تعبر عن الخشية من انقلاب عسكري فتحاوي ضدها وجاء الرد بعد اسابيع بتشكيل الرئاسة الفلسطينية قوة موازية في مدينة جنين بالضفة الغربية لمعادلة قوة حماس في غزة.
ليست المشكلة هي ان ذلك ينذر باحتمالات حرب اهلية فلسطينية ، وانما يدفع ايضا باتجاه انفصال سياسي بين قطاع غزة والضفة الغربية وما يجب ان يعيه القادة الفلسطينيون هو ان مثل ذلك الخطر يمكن ان يفتح المجال امام الصهاينة بضم الضفة الغربية ، او اكبر ما يمكن من اراضيها كما انه سيترك حركة حماس او القوة الاكبر فيها ـ معزولة في غزة وسيكون الخاسر الاكبر فيه بعد الشعب الفلسطيني نفسه ـ هو حركة فتح في المقام الاول.
ربما كان من اسباب ذلك هو احساس حكومة حماس بالخطر لان المظاهرات الاحتجاجية ضدها جرت بتنظيم من حركة فتح وكان رجال الامن ـ الذين تأخرت رواتبهم ـ من ابرز المشاركين فيها كما ان بعضهم حاول اقتحام المقار الحكومية ومقر المجلس التشريعي واطلقوا النار امامه او عليه.
وقد عزز ذلك الاحساس بعدم الامن لدى الحكومة فشكلت القوة التابعة لها ، وكان خطأ الانتشار مع الرئاسة مسبقا حول كيفية دمج وحدات (كتائب عز الدين القسام) في قوات الامن.
لكن قرار فتح بتشكيل وحدات تعزيز الامن في جنين يأتي في وقت يتحدث فيه كل من الاسرائيليين والاميركيين عن دعم الرئيس محمود عباس (ابو مازن ضد حكومة حماس) ويمكن اسرائيل من انتهاز فرصة اطلاق صواريخ على بلدة سيدروت في الاراضي المحتلة عام 1948، من شن عمليات انتقامية جديدة استمرارا للاستفزازات المعروفة من قبل للقضاء على اي مقاومة فلسطينية لمخططاتها الاستيطانية ، وهذا ما تزداد المخاوف منه.
واذا كان المجتمع الدولي يمتنع عن تقديم العون للشعب الفلسطيني الآن تحت ضغوط صهيونية واميركية ، فانه سيجد المبرر لذلك في حالة الخلاف والصراع الفلسطيني على السلطة ، في الوقت الذي تتوجه فيه منظمات عالمية مثل برنامج الأمم المتحدة للاغاثة الانسانية ، بمناشدة للدول المانحة لتقديم مبلغ 385 مليون دولار ـ بزيادة 80 في المائة ـ عن ميزانية العام الماضي ، لتلبية الاحتياجات الاساسية للشعب الفلسطيني من غذاء ورعاية طبية وبرامج طارئة اخرى.
ويؤكد تقرير الامم المتحدة في هذا السياق ، وكذلك يطالب برنامج الغذاء العالمي باعتمادات اضافية لاستكمال احتياجات ميزانيته لهذا العام التي تبلغ 103 ملايين دولار ، بعد ان ازداد عدد الذين يتلقون العون منهم بنسبة 25 في المائة العام الجاري الى 600 الف شخص.
ويقول تقرير نشره برنامج الغذاء العالمي اخيرا ، ان معدل الفقر في الاراضي الفلسطينية المحتلة زاد خلال العام الاخير بنسبة 14 في المائة ، وتعقد الامر بصورة اكثر بسبب تفشي انفلونزا الطيور في قطاع غزة حتى اصبح الناس لا يستطيعون شراء الاغذية الاساسية من طوازج وزيت زيتون بعد ان حرموا من تناول لحوم الطيور وازدادت بينهم معدلات الاصابة بامراض نقص التغذية واصبحوا فريسة للاستدانة لكنهم لا يجدون من يقرضهم.
في مثل هذه الظروف يتعين على القادة الفلسطينيين ان يفيقوا من سباتهم ، ويعملوا على توحيد كلمتهم ، ويتركوا الانشغال بانفسهم للتواصل مع العالم من اجل كسر الحصار المفروض عليهم ، وإلا فانهم سيصبحون مثل ملوك الطوائف في الاندلس يقتلون بعضهم البعض بأيديهم واسلحتهم لكي يستفيد من ذلك عدوهم ، وهو ينتظر حتى يصلوا الى درجة من الضعف تجعله ينقض ليجهز عليهم ، ويكون الانفصال بين غزة والضفة الغربية هو البداية للنهاية.

عبد الله حمودة



أعلى






اصداف
ليست مجزرة واحدة

تنشغل وسائل الاعلام ببعض التفاصيل المتعلقة بالمجزرة، التي ارتكبتها القوات الاميركية في مدينة حديثة العراقية، وسقط خلالها اربعة وعشرون رجلا وطفلا وشيخا وامرأة بنيران جنود المارينز، الذين اقتحموا بيوت الناس البسطاء وامطروهم بوابل من الرصاص، بينما كان البعض يؤدي الصلاة، في حين كان البعض يغط بنومه، واذا بالابواب تتحطم من قبل الجنود الاميركيين، وخلال لحظات تحول الهدوء والصمت الى ازيز كثيف جدا للرصاص، مع صرخات المارينز، وامتزج معها، عويل وصراخ النسوة والاطفال، وحشرجة الاجساد، التي مزقها الرصاص الاميركي.
ان هذا الانشغال، الذي تهتم به وسائل الاعلام الاميركية، قبل غيرها، انما تهدف من ورائه الادارة الاميركية تحقيق اكثر من هدف في آن معا، ويمكن الاشارة الى هدفين اساسيين من تلك الاهداف التي نود القول قبل الحديث عنهما، ان الحديث عن الجريمة البشعة التي ارتكبها جنود الاحتلال الاميركي ضد العراقيين، يأتي بعد اكثر من نصف عام من حدوثها، في حين بث احد مراسلي واحدة من وكالات الانباء العالمية، صور المجزرة بعد عدة ساعات من وقوعها، الا ان مصير تلك اللقطات الفاجعة، كان في الزوايا المعتمة، التي تدس بين رفوفها الكثير من الصور، التي تكشف الوجه الحقيقي لممارسات الجنود الاميركيين.
اما الاهداف التي تتوخى الالة الاعلامية الاميركية تحقيقها، فتنحصر بالاتي:
اولا: مخاطبة الرأي العام، بالقول ان ثمة رقابة ومتابعة دقيقة، لما يجري في ساحة الحرب بالعراق، والدليل على ذلك مايدور من احاديث وتصريحات عن تقديم مرتكبي هذه الجريمة من الجنود الاميركيين الى القضاء لتتم محاكمتهم بسبب ما أرتكبوه، وتوحي القصص الاخبارية بوجود صورة نموذجية لسلوك بقية قطع القوات الاميركية في العراق، وهذا خلاف ماهو حاصل على ارض الواقع.
ثانيا: خلاصة هذه القصة، تبعث برسالة مفادها ان هذا الحادث هو الوحيد الذي حصل ضد العراقيين، في حين يعلم الاميركيون من عسكريين ومدنيين، ان هناك الكثير من القصص التي لاتقل اجراما وبشاعة عن هذه الحادثة، ومن يريد الاطلاع على المزيد من قصص القتل بدم بارد، عليه الاستماع الى العراقيين من الذين قتل الاميركيون اهلهم في مناطق عديدة في العراق.
لذلك فان لهذا الانشغال الاعلامي والاهتمام الواسع للرأي العام، مايدلل على وجود آليات وبرامج تعمل على تغيير الحقائق من خلال التلاعب بعقول الاخرين

وليد الزبيدي
كاتب عراقي

 

أعلى





باختصار
المسعفون

أهم رواة للحروب هم رجال الاسعاف والدفاع المدني وقبلهم اهل الصحافة. لايمكن للجيوش ان تتنبه الى الفعل الذي ترتكبه عندما تأتي الاوامر العليا للتنفيذ. اذكر ان مقابلات صحفية جرت مع الجنود الاسرائيليين الذين احتلوا لبنان عام 1982 وكيف كان احساسهم. فعندما سأل الصحفيون الاجانب جنديا اسرائيليا متربعا على دبابة عما اذا كان يعرف الدمار الذي يحدثه وعن عدد القتلى التي يوقعها قصف دبابته قال الجندي: (انا انفذ اوامر.. أعرف اني سادمر وسأقتل لكني اتلقى الامر بذلك.. قيادتي مسؤولة عن الدمار وعن موت الناس ولست انا). وعندما سئل عما اذا كان رأى جثث اطفال فلسطينيين في المخيم قضوا تحت الانقاض اجاب: (انا لدي طفلة وأعرف معنى ان يموت اطفالك مدى الحسرة في قلوب الاهل، لكنها القيادة اسألها هي ولتمتنع عن اصدار الاوامر كي اتوقف انا عن التنفيذ).
بالامس كانت صور الدفاع المدني في بغداد وهي تحمل اكياسا من الرؤوس المقطعة والمرمية في اماكن مجهولة. يمكن لهذا الموظف ان يروي احاسيسه وهو يرى نتائج ابشع الجرائم واكثرها حيوانية. صادفت بعض المقابلات مع امثال هؤلاء الذين يعيشون متنقلين بين المخاطر وهم يشاهدون الجثث المقطعة والمشوهة وتتلوث ايديهم بالدم الغزير، ومع ذلك فقد يعتادون على مهنتهم لكن ذاكرتهم لن تمحي تلك الصور المقززة. ويمكن لهم ان يرووا قصصا حية عاشوها، بل يمكن لاي منهم ان يكتب افلاما وثائقية وتسجيلية يتحدث فيها عن مشاهداته وانطباعاته المؤلمة. مايدهشنا مشاهد رجال الدفاع المدني وهم يتحركون بسيارات اسعافهم في اماكن الخطر في غزة وبعض مناطق الضفة الغربية على سبيل المثال متنقلين بين المواقع التي سقط فيها شهداء وتناثرت اجسادهم وبين المستشفيات التي تكون عادة مكتظة بالمصابين وبالجثث. ونضيف ان الاطباء الذين يتنقلون بين غرف العمليات على عجل لانقاذ مصابين يعلمون بشكل سريع كي ينقذوا من يجب انقاذه، أليس لهؤلاء ذاكرة مليئة بالمشاهد؟
اما رجال الصحافة الميدانيين فحدث ولاحرج.. في العراق وحده تجاوز عدد القتلى منهم المائة والاربعين صحفيا. يكفي ان نذكر ان كل صحفي يذهب الى العراق انما يمارس فعل الجهاد الحقيقي لان مهنته تجبره على ان يعيش الاحداث وفي وسطها وليس على هامشها. قيمة الخبر ان يكون موثقا بالصورة المحكية، لاقيمة للخبر ان لم يخرج من لحظة حدوثه. في اكثر بقاع العالم لم يسقط عدد من الصحفيين كما هو العدد الحالي في العراق. هؤلاء الجنود المجهولون او الاحياء الاموات كما يسمونهم لهم ايضا الكثير في ذاكرتهم الحية. يمكن لاي منهم ان يكتب فيلما سينمائيا عن يومياته فاذا بها تفوق الخيال.
اهم تكريم لعاملين في يوميات الحرب يجب ان يعطى للعاملين في الصحافة ولابناء الدفاع المدني وللاطباء الساهرين على المصابين. ونحن نتفرج على المشاهد المؤلمة تنتابنا الكثير من المشاعر الخائفة فكيف من يخاطر او يمسك بيده اشلاء تطايرت بفعل الانفجار او حولتها رصاصات من العيار الثقيل الى كومة من الدم الذي لم يعد يعرف اين الوجه واين الرجلين.
عالم مخيف هو هذا العالم الذي يعمل بصمت ويموت بصمت لاسباب الحرص على المهنة وعلى انقاذ مايمكن انقاذه. العطاء لهؤلاء قليل طالما ان ارواحهم على اكفهم وحياتهم مستفزة لنجدة المصاب.


زهير ماجد

 

أعلى






3 أبعاد
حديثة في الصحف الأميركية

هذه عينة من اقوال وتعليقات بعض الصحف الأميركية المحلية والإقليمية على ما يعرف بمذبحة بلدة حديثة في العراق:
صحيفة سان انطونيو اكسبريس ـ نيوز:الحرب بشعة، حتى لو كان الدافع وراء شنها نبيلا. ولكن البشاعة تتضاعف عندما ينجرف الجنود بعيدا عن قواعد الحرب، وهي القواعد التي تحاول ان تفرض انسانية على مشروع غير انساني. نحن لا نعرف القصة الكاملة لما وقع في بلدة حديثة العراقية في نوفمبر الماضي، ولكننا نعرف الاتهامات. مجموعة صغيرة من جنود المارينز اطلقت النار على 24 على الأقل من الرجال والنساء والأطفال. هذا القتل حدث فيما يقال بسبب قتل احد جنود المارينز في انفجار قنبلة. والاتهامات صادقة كانت او زائفة، هي قبيحة بالفعل. وبغض النظر عن تفاصيل ما حدث، يجب على القيادة العسكرية ان تأخذ مسئولية اكبر. إذا كان جنود المارينز مذنبين بالقتل فسوف يعاقبون، ولكن يجب على الحكومة ان تفعل كل ما في وسعها على الا يتكرر ابدا ما وقع في حديثة، سواء في هذه الحرب او في اي حرب اخرى في المستقبل.
ديلاوير ديلي نيوز:
قبل ان يصلب المارينز لكونهم مؤسسة مملوءة بالقتلة غلاظ القلب، يجب ان نتذكر ان المتهم برئ الى ان تثبت ادانته. فالحقائق لم تتضح بعد. ورغم ان قتل مدنيين عزل هو امر لا يمكن التسامح بشأنه، فإن الحرب جحيم، كما أن المدني العادي الذي لم يخبر القتال في حياته، ولم يخدم في الجيش ولو في وقت السلم، لا يمكنه أن يفهم مدى ما شهده الجنود الأميركيون من وحشية الحرب اثناء وجودهم في العراق. إنهم يشهدون اصدقاءهم يقتلون كل يوم. والأهم هو انهم لا يعرفون عدوا من صديق، في بلد تمزقها الطائفية. يجب ان ينتظر الأميركيون ظهور كل الحقائق قبل ان يصدروا حكما على المارينز بأنهم مذنبون.
سانت بيترسبيرغ تايمز:
إن بلدة حديثة العراقية هي بؤرة عنف المسلحين السنة، وهو العنف المسئول عن اغلبية الخسائر بين الجنود الأميركيين منذ سقوط صدام حسين. في العام الماضي كانت حديثة مسرحا لأحد اعنف معارك الاحتلال. في اي يوم عادي في الحديثة، تترك القوات الأميركية قواعدها المأمونة نسبيا لكي تجوب شوارع غريبة وغير مألوفة من الصعب فيها التمييز بين الصديق والعدو، وبين البرئ من القاتل. هذه هي البيئة التي اقترف فيها بعض الجنود الأميركيين، فيما يبدو، القتل الجماعي في 19 نوفمبر الماضي. اشياء قبيحة تحدث حتميا في وقت الحرب. وحتى الجنود الذين يتسمون بالانضباط والإنسانية ربما انهاروا تحت مثل هذه الظروف الشديدة التي يواجهها الجنود الأميركيون في بقاع ملتهبة مثل حديثة. ولكن الديموقراطيات الكبرى تميز نفسها عن اعدائها بتدريب جنودها وفقا لأعلى معايير الانضباط العسكري. ويحاسبون هؤلاء الجنود وقادتهم عندما تنتهك هذه المعايير. وإذا كان هناك شيء طيب يمكن ان ينبثق عن القبح في حديثة فهو ان أميركا سوف تبدأ تحريات لكي تظهر للعالم التزامها بحكم القانون، حتى في ظل بيئة يخترع فيها الجنود قواعد البقاء على قيد الحياة.
هاتفورد كورانت:
إن قتل المدنيين في حديثة على يد المارينز فيما يبدو، يذكرنا بمذبحة ماي لي في عام 1968، والتي حشدت المعارضة ضد الحرب في فييتنام. إن قصة قتل المدنيين في حديثة هي من القبح بحيث لا يمكن تصديقها، إلا انها حدثت من قبل. وهي تجعل من الاعتداءات على مسجوني ابو غريب امرا هينا بالمقارنة. إنها تضر بقضية اميركا في العراق بل وفي انحاء العالم.

عاطف عبدالجواد


أعلى





كل يوم
أربعون حزيرانا ..وأغنية في البال!

أربعون حزيراناً، ثقيلة كالجبال، تركت آثارها البائسة في النفوس والأفئدة، ولم يخل من أثرها إلا من انقطعت به أسباب التواصل مع حسه الوطني والقومي والانساني.
اربعون حزيرانا ثقيلة على كل وجدان سليم، وضمير نقي، وعقل واع، في أبناء هذه الأمة المكلومة الجريحة.
أربعون حزيرانا .. نتذكر أولها، ولا ننساه، وكيف لنا، أن نفعل!
أربعون حزيراناً، ما أشدّ هولها، وما أقسى وقعها على القلوب والعقول، وعلى أرض الواقع حيث جثم على كل أرض فلسطين احتلال هو الأسوأ والاشد وطأة وظلما وجورا، من كل احتلال سواه ـ وها هو يسجل على أنه الاحتلال الأخير في هذا العالم الذي ظن أنه ودع الاحتلالات والانتدابات وعهود الوصاية، فإذا به يعود اليها مع احتلال جديد بدأ بأفغانستان، ولما ينته في العراق، ويطمح الى الامتداد والتوسع.
أربعون حزيراناً، نعدها سنوات نأخذ من نسغ أعمارنا التي كانت طرية حين وقع العدوان، وضربتنا الهزيمة فدارينا آلامها وصدمتها وقسوتها باسم (النكسة) ولكن التسمية المستحدثة (الطريفة) لم تفدنا شيئا.
كنا على مقاعد امتحانات الثانوية العامة في ذلك العام 1967 الذي أخذ اسمه من الحدث الاكثر ايلاما فسمي عام النكسة، ومن الشهر الذي شهدها، فكان حزيران في الخامس منه، ملحا نثر في جرحنا المفتوح على كل الاحتمالات.
كانت صدمة قاسية، لم نعهد مثلها، في جيلنا الذي كان يغادر مقاعد الدراسة ليبدأ رحلة الحياة بكثير من الآمال، وقليل من الخبرة والسلاح العلمي، والتجربة العملية البادئة.
وكان على جيلنا أن يدفع الثمن القاسي لما لم يكن يتحمل مسؤوليته من أحداث ونكسة سبقتها نكبات ونكسات وهزائم عديدة، منذ انهيار الحلم العربي بالوحدة بعد ثورة العرب 1916، مرورا بالانتدابات المؤلمة، وصولا إلى الحكم الوطني الذي لم يلبث ان واجه سلسلة الانقلابات العسكرية المتتابعة والتي لم تترك الارض إلا بلقعا، ولم تغادر الحكم والسلطة إلا الى القبور او زنازين السجون على أيدي رفاق الأمس، غير البعيد. ولسنا بصدد مراجعة تلك الاحداث، ولكننا نراها مرتبطة ومترابطة، ونجد أن متوالية الأجيال تتحمل المسؤولية جيلا إثر آخر، رغم أن النهضة بمختلف مشاريعها السياسية والفكرية والعلمية قد انتكست غير مرة، وعاد الاستبداد سيرته الاولى، لنتذكر دائما طيب الذكر المفكر القومي النهضوي عبدالرحمن الكواكبي في (طبائع الاستبداد، ومصارع الاستعباد) ولنترحم على كثير من المنجزات التي جعلتها الأجيال التي تلت اثرا بعد عين!
أربعون حزيراناً! طويلة قاتلة .. نتذكرها ونذكر أولها .. ونظل في البال أغنية نغزلها وشما على جسد المواطن العربي المثقل بالهزائم والنكسات!


محمد ناجي عمايرة



أعلى





دلالات شطب ليبيا من قائمة الإرهاب

تنهي استعادة العلاقات الدبلوماسية مع ليبيا اكثر من ثلاثة عقود من العداوة، وترسل اشارة قوية الى ايران ودول اخرى بأن التخلي عن الارهاب واسلحة الدمار الشامل يمكن ان يؤدي الى فوائد مماثلة.
وفي افغانستان والعراق، اظهرت الولايات المتحدة كيف يمكن ان تستجيب لحكومات كانت تعد غير متعاونة في الحرب على الارهاب. ونظرا لغياب نموذج واضح لدولة ذات ماض سيئ يمكن ان تغير مسارها وتقف الى جانب الولايات المتحدة، ربما ارتأت بعض الحكومات ان الاستراتيجية المثلى هي اتباع المثال الكوري الشمالي لتطوير سلاح نووي سرا لاكتساب تنازلات على طاولة التفاوض، وليس ذلك الدرس الذي تريد الولايات المتحدة اعطاءه.
لقد جاء شطب ليبيا من قائمة وزارة الخارجية الاميركية للارهاب متأخرا، حيث ان ليبيا لبت منذ زمن شروط ازالة اسمها من قائمة الارهاب، وكان تعاونها في مجال اسلحة الدمار الشامل مثالا يحتذى للانصياع، ومنجما ضخما للمعلومات الاستخباراتية.
وبإدانة العقيد معمر القذافي الارهاب، وتخليه عن برامج اسلحة الدمار الشامل، فإنه أقر بأن افضل ضمان لأمن ليبيا هو العلاقات السلمية مع الولايات المتحدة والحكومات الاخرى الكبرى. وكانت بريطانيا وفرنسا والمانيا وايطاليا قد استأنفت علاقاتها مع ليبيا بعد رفع عقوبات الامم المتحدة عنها في 1999، حتى انه كان لها لقاءات قمة مع القذافي، وبعد ان كانت هدفا للانتقام، اعادت ليبيا ادماج نفسها في المجتمع الدولي.
من جانبها، توخت ادارة بوش الحذر في خطواتها، واعتبر بوش ومستشاروه ان استئناف العلاقات قرار سياسي دقيق يتطلب حذرا، نظرا لتاريخ العقيد الليبي المعروف من التصريحات المتهورة والقرارات غير المتوقعة التي يمكن ان تربك البيت الابيض. اضف الى ذلك ان حديث الادارة الاميركية عن الديمقراطية كمقياس للعلاقات مع دول العالم الاخرى جعل من الصعب تبني نظام القذافي.
كان نقص الاتصال الشخصي بين الليبيين والاميركيين لعقود عديدة سببا في تعزيز العداوة والقولبة. ومن المنتظر ان يفتح شطب ليبيا من قائمة الارهاب الباب لعلاقات تجارية واقتصادية افضل عن طريق تيسير قيود التأشيرة واجراءات التصدير، إذ أن اهمية احتياطي النفط والغاز الليبي بالنسبة لحلفائنا الاوروبيين في تزايد، وبالمشاركة في اعادة تنميتها، يمكن للشركات الاميركية ان تساعد في تنويع مصادر الطاقة العالمية.
ولن تسعى تلك الشركات للهيمنة على قطاع النفط الليبي كما فعلت من قبل، بل يتعين على الدول الاخرى ان تواجه المنافسة الاميركية، وهي مسألة ذات منفعة محتملة لليبيا، كما ستكون مجالات اخرى للنشاط التجاري الاميركي الليبي مفتوحة للمنفعة المشتركة.
ان المكاسب الاستراتيجية وكذا الفوائد بالنسبة لقطاع التجارة واضحة للعيان، واقل منها وضوحا واكثر منها اهمية على المدى الطويل امكانية ان يحقق الليبيون العاديون اصلاحات اقتصادية وسياسية كنتيجة لانفتاح بلادهم الجديد على المجتمع الدولي.
ولا شك ان عدد الطلبة الليبيين الراغبين في الحصول على فرص تعليم في الولايات المتحدة والمتدربين الليبيين الساعين للحصول على مناصب في شركات اميركية سيرتفع بشكل كبير، وهذا سيتيح لمجتمعنا الفرصة للتفاعل مع جيل جديد من الليبيين الراغبين في ادخال اصلاحات سياسية واقتصادية في بلادهم.
كل ذلك لم يحدث بين عشية وضحاها، بل جاء تطبيع العلاقات ثمرة لحشد مطرد للتطورات الايجابية، عاكسا تغييرا في سياسة ليبيا تجاه العالم. وقد كانت العقوبات الاممية مهمة جدا، إذ ساعدت على تغيير السلوك الليبي لأنها وضعت بحرفية وكانت متعددة الاطراف حقا.
ويبين السجل ايضا ان الدبلوماسية تنجح، من حيث انها تساعد في سياسة العصا والجزرة. لكن التلويح بالعصا مع رفض الحوار مع خصم محتمل لا يثمر، وثمة دروس هنا لحكومات مثل طهران حول الخروج من العزلة والتحول الى عضو محترم في المجتمع الدولي. كذلك، ثمة دروس لواشنطن في كيفية ضمان تعلم الخصوم المحتملين الدرس من خلال التفاوض حول كيفية التوصل الى مسار حكيم.
لقد كان الاستراتيجي الصيني القديم صن تسو يقول ان القوة العسكرية تكون اكثر تأثيرا عندما تحقق اهدافك بدون اللجوء اليها، وينبغي ان يكون الهدف من العقوبات والقوة العسكرية الكبيرة هو تحقيق نتائج ايجابية تبقى. ولكي يحدث ذلك، لابد من وجود استراتيجية دبلوماسية سليمة.

ديفيد ماك
مساعد وزير الخارجية الاميركي لشئون الشرق الادنى سابقا
خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست ـ خاص بـ(الوطن)


أعلى





ظلم الديكتاتورية أم فوضى الديمقراطية؟

ها هي رياح التغيير قد باتت تهب على أوطاننا العربية دون استئذان, تلك الرياح المحملة بالكثير من (غبار) الحضارة الغربية, ذلك الغبار الذي دخل إلى عيوننا فلم نعد نرى ونشاهد سوى ما يريد الغرب أن نراه أو نسمعه, وبالطبع فإننا وعندما نتكلم عن تلك الرياح فإننا لابد أن نأتي على الإمبراطورية التي أخذت على عاتقها ذلك التغيير المنهجي للخارطة الدولية في مختلف دول العالم, وخصوصا المناطق الحساسة منه كالقارة الآسيوية بشكل عام والشرق الأوسط بشكل خاص, لما تمثله لها تلك الدول من أهمية بارزة على مختلف الأصعدة السياسية منها والاقتصادية والاستراتيجية, وبذلك فإنها لابد أن (تروض) تلك الأنظمة التي ترى في بعضها أنظمة (ديكتاتورية) قبل أن تبدأ ذلك التغيير الجذري لحياة تلك الشعوب من اجل السير خلفها دون أي انتقادات أو أسئلة, فالولايات المتحدة الاميركية قد باتت تسعى جاهدة وبخطوات متسارعة وحثيثة من اجل تغيير العديد من تلك الأنظمة التي لا تأتي حسب رغباتها وإرادتها وتنادي بذلك جهارا نهارا وبذرائع واهية كالديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان, رغم أنها على مصاف الدول التي انتهكت تلك الحقوق سالفة الذكر والتي تنادي بها على الصعيد العالمي, وقد شاهدنا حقيقة تلك الديمقراطية التي تتغنى بها الولايات المتحدة الاميركية في العراق وقبل ذلك في أفغانستان, وهاهي اليوم تسعى وراء أنظمة أخرى لتكمل بها (خارطتها العالمية للديمقراطية) كسوريا ولبنان وربما قبل ذلك إيران التي نجحت بدبلوماسيتها وإصرارها على مواصلة مشوارها النووي (إلى الآن) فالي متى ستظل الولايات المتحدة الاميركية تسعى إلى تحقيق تلك الغايات والأهداف ونكون نحن شعوب المنطقة الضحايا الخاسرين في نهاية المطاف من وراء تلك الأهداف؟!.
فهل أصبحت الشعوب العربية والاسلامية مطالبة حقا أن تختار بين حاكم ديكتاتوري ترضى به على مضض ويفعل فيها ما يشاء دون رحمة ولا حكمة أم تنتظر من الغرباء أن يخلصوها من ذلك الظلم والاستبداد؟ أم أن هناك حلول وسط لابد أن تتفهمها شعوبنا العربية والاسلامية ويرضى بها حكامها ومن رضيت بهم عليها قادة وزعماء قبل أن يأتي من لا يخاف الله فيها ولا يرحمها لينشر فوضى هي في غنى عنها ولديها وزعمائها طرق شتى لتردم بها تلك الهوة الشاسعة ما بين إرادة الشعوب وطموحاتها وأفكار ولاة أمورها وغاياتهم تغنيها عن تدخل الغرباء والأعداء في مصيرها؟
فلو نظرنا لحال وطننا العربي الذي أصبح (كفريسة) تتناهشها السباع من كل حدب وصوب وتنتشر فيه الفوضى وأعمال القتل والإرهاب وغيرها من الأفعال والاعمال الخارجة عن ديننا الإسلامي الذي يأمرنا بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي وعروبتنا وعاداتنا وتقاليدنا التي تعودنا وتعلمنا منها الصبر على البلاء والحلم مع الأصدقاء والتسامح مع العزة والكبرياء في كل ما يكدر صفونا في حياة أصبحت تسيرها المادة والآلة التي (قتلت صانعها ومهندسها) لأنه لم يعرف كيف يسيرها ويستعملها في الخير والسلام كما أراد الله لها أن تكون, وهكذا استطاع الغرب أن يدخل لنا عدة مفاهيم غريبة عن ديننا وعروبتنا وعاداتنا كالديمقراطية المصطنعة والمكذوبة التي نشاهدها في العراق اليوم بعد أن أعلن الغرب بأنها ستكون اغلى هداياه لشعب مثقل بالهموم والأوجاع والمرارة, وبكل تأكيد فلسنا نحن العرب وحدنا من تذوقنا طعم تلك الديمقراطية فشعوب أخرى خارج قارتنا هذه كانت سباقة في تجرع تلك المرارة وعلى رأسها القارة الاميركية وشعوب كفنزويلا وكوبا على سبيل المثال لا الحصر.
ومفهوم الحرية الغربية والسعي لتحقيق السيادة الوطنية وحفظ الحقوق كالتي نشاهدها جلية في تلك المحاولات الغربية لتفريق الأخوين الجارين العربيين السوري واللبناني تحت مسميات لا طائل منها سوى فرقة الصف العربي وتأليب الاخوة على بعضهم, وغيرها وأسماء كثيرة ومصطلحات (غوغائية) حتى الغرب نفسه يحاربها ولا يرضى شيوعها كما يريدها لنا أعداء هذه الأمة, وهم يسعون لتجزئ المجزأ منها وتقسيم المقسم فيها, وفصل الحاكم عن المحكوم, وتأليب الشعب على ولاة أموره, ويعلم الله انه ما من هدف من وراء كل ذلك سوى زعزعة استقرار أوطاننا العربية والإسلامية الآمنة قبل أن يدنسوها بأقدامهم, ويقفون يتفرجون على تلك الفوضى التي يسعون لنشرها لنيل ما يطمحون للوصول إليه كل في مجال اختصاصه من ساسة وتجار سلاح والمافيا وغيرهم, وقد استطاعوا بتلك الأفكار (الخواء) ـ وللأسف ـ أن يشتتوا بها وحدتنا العربية ويزلزلوا بها أركان امتنا الإسلامية ويبعدونا بها عن الحب الأبدي المقدس لتراب أوطاننا الإسلامية والعربية الغالية والذي كان لابد أن يكون حبها والإخلاص لترابها جزءا من أهم مقدساتنا التي لابد أن تصان وتحفظ وترخص لأجلها الدماء والأنفس.
ومن هنا لابد لنا كشعوب عربية مسلمة أن ننتبه لتلك المؤامرات التي تحاك علينا وتلك المصطلحات التي تجمل و(تزركش) لنا حتى لا ننخدع بها, وان ننتبه كحكام وزعامات إلى أن الشعوب جزء لا يتجزأ من تلك الأوطان وانه ما من حاكم من دون شعب يحبه ويجله, ويخافه خوف الاحترام والتوقير لا خوف العصا والمعتقلات والسجون, وانه ما من شعب من دون حاكم يقوده إلى الخير والأمان الذي أصبح سلعة غالية قل أن نجدها هذه الأيام والدليل ما نراه على شاشات التلفاز في كل دقيقة, حتى أننا أصبحنا نعلم ما سيقال ونتوقع ما سيحدث, بحيث لا تتعدى العناوين الرئيسة لجل نشرات أخبارنا العربية والدولية عن الخروج من المألوف والمعتاد في تلك النشرات الإخبارية على صفحات الجرائد وشاشات التلفاز من قتل بالعشرات وجرح بالآلاف وغرق وانقلابات وإرهاب وقمع وغيرها.
كما أننا يجب أن نتعلم من تجارب الآخرين في مثل هذا النوع من الممارسات والحقوق السياسية التي يحاول الغرب بها تفريق وحدتنا وتشتيت صفوفنا, وان ننظر لواقع الحال العربي في العراق والسودان وغيرها من الدول التي خاضت وتذوقت مرارة تلك الأفكار المريرة, ولا زالت تعاني من شتى أنواع العذابات والجراح, وان لا نترك لأعداء هذه الأمة مدخلا أو بابا لإدخال تلك المفاهيم الغريبة الينا كشعوب مسلمة ولن يكون ذلك ممكنا سوى بالحب بين الحاكم والمحكوم والعدل والمساواة بين الجميع, وان يقوم أبناء هذه الأمة بحل خلافاتهم الداخلية بينهم دون اللجوء إلى الغرباء وذوي المصالح والذين ينتظرون تلك الانقسامات بفارغ الصبر وقد شاهدنا حال وطننا العربي عندما لجأنا إلى تلك الحلول, يقول عز وجل في محكم كتابه العزيز مخاطبا عباده المؤمنين وواضعا دستور ومبادئ لحل الخلافات السياسية ما بين الإخوة في قوله تعالى (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ).
إننا نرفض أن نخير بين دكتاتور ظالم وبين ديمقراطية فوضوية و(لله الحمد) أن هناك العديد من النماذج التي لا تحتاج إلى إطراء ولا لذكر أسماء كانت مثال ثقة لابنائها وشعوبها, ونموذج حي يحتذى به في كل مجالات التطوير والتقدم وفي مختلف مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدليل هو حال واقع العديد من الدول العربية الحاضرة والشاهدة على ذلك, وانه ما من مجد ولا رفعة ولا عزة تأتي من دون صبر ولا مرارة ولا تحمل للأسى والصعاب وكما يقول الشاعر:
فالجد للشعب روح توحي إليه الهناء
فان تولت تصدت حياته للبــلاء

محمد بن سعيد الفطيسي
كاتب وباحث عماني




أعلى



أشـكرك لأنك لا تحبــني..!

يكتنف الغموض طبيعة وبواعث السلوك الأميركي في العراق، خاصة إذا ما أخذ المرء بنظر الاعتبار (استثنائية) هذا البلد، بالمقارنة بسواه من بلدان المنطقة والعالم، في الاستراتيجية التي تعتمدها واشنطن. ولكي يوضح المرء المقصود من هذه المداخلة البسيطة، فإن عليه أن يسأل سؤالاً افتراضياً، يفيد بـ: هل يتمنى الخبراء الاستراتيجيون الأميركان، في واشنطن وبغداد، يوماً تتجول فيه السيارات والعجلات المصفحة الأميركية في بغداد وسواها من المدن العراقية بكل حرية، بينما يتمشى الجنود الأميركان بين الجمهور المحلي في الشوارع والأسواق بكل اطمئنان وبلا أدنى خوف من مهاجمتهم أو استقبالهم بعبوات ناسفة أو برصاصات القناصة؟ قد يبدو هذا سؤالاً ساذجاً لأن الإجابة عليه هي (نعم)، بمعنى أن (الحلم) الأميركي بإزالة مشاعر العداء ضد أميركا كان وسيبقى هو العامل الحاسم في طبيعة تشكيل السياسة الأميركية عالمياً وشرق أوسطياً. ومع هذه الإجابة المبسطة، افترض، لتطوير هذا الجدل، العكس: بمعنى أن هناك رغبة مترجمة إلى خطة أميركية دفينة وخفية ومكلفة، مالياً وإعتبارياً، ترنو إلى تغذية مشاعر العداء والضغائن ضد الأميركان في العراق. وعليه يكون من الأفضل للعقل الإداري والاستخباري الأميركي في العراق أن تتم عملية تعزيز وتقوية الدروع التي تحمي جنودهم وعجلاتهم، مقارنة بجهود تخفيف العدائية والدعاية التي تؤول إلى إزالة الضغائن. وبكلمات أخرى، يشعر النابه من المراقبين أن هناك ما يكفي من المعطيات والمؤشرات الدالة على أن الإدارة الأميركية إنما (تغذي) مشاعر العداء والكراهية ضدها في العراق، استثناءً عن بقية دول المنطقة والعالم.
إن أية مراجعة لطبيعة الخطاب الرسمي، وغير الرسمي، الأميركي تعكس قلقاً جاداً بين المسؤولين الأميركان حيال تدهور سمعة الولايات المتحدة الأميركية في العالم الإسلامي، نظراً لشيوع مشاعر العداء والكراهية بين قطاعات كبيرة من الشبيبة والنشء. لذا فإن العمل الفكري والثقافي والدعائي الجاد لأجل تحسين صورة أميركا، شعباً وقيماً وأسلوب حياة، هو فعلاً من المهمات الأساسية للسياسة الأميركية في العالم، خاصة مع الميل الشعبي الجارف والعارم بين الشعوب العربية والإسلامية لإحالة جميع المساوئ والشرور إلى أميركا، ليس فقط باعتبارها (قائدة) العالم الغربي الذي يرتبط اسمه بحركة الاستعمار والاستغلال، بل كذلك بسبب تشبث واشنطن المفرط بالتحالف مع إسرائيل. زد على ذلك أن دخول القوات الأميركية العراق وفرضها هيمنة واشنطن عليه قد شكل منعطفاً قوياً وجارحاً في دواخل النفس العربية والمسلمة، الأمر الذي جعل من العمل على عكس صورة مشرقة لأميركا من أهم الواجبات التي تضطلع بها السياسة الأميركية في منطقتنا.
بيد أن هذه الواجبات لا تنطبق على الوضع في العراق، حيث ان كل شيء وكل جهد أميركي يبدو وكأنه يصب في هدف تشويه صورة أميركا وتغذية العواطف المعادية لها. ربما يكون هذا جزءاً من معاني التعبير الذي تم تعريبه عبر مجلة (المستقبل العربي) حول (الفوضى البناءة) أو الخلاقة، وهو التعبير الذي تلاقفه العديد من المحللين العرب وكأنه (فتحاً تاريخياً) مبيناً أو أداة سحرية لتحليل السياسة الأميركية في الشرق الأوسط والكشف عن خبايا بواعثها.
إنه لمن الطبيعي أن ندرك بأننا هنا لا نتعامل مع حضارة ساذجة أو غبية بالدرجة الكافية لأن تجعلنا نفندها ونسحق خططها بواسطة (التبسيطية) المتناهية التي يعتمدها بعض أصحاب الأقلام الصحفية في العديد من وسائل الإعلام العربية. لذا فإن للمرء أن يتذكر أن التعامل مع الولايات المتحدة والعقل الأميركي في العراق إنما هو تعامل مع حضارة متفوقة قادرة على ليّ كل شيء وتحويره بالإتجاه الذي يصب، بنهاية المطاف، في مصالحها. إن أية مراجعة فطنة للخطاب الرسمي والإعلامي الأميركي منذ سقوط النظام السابق تعكس وجهين له، ذلك أنه خطاب موجه بالدرجة الأولى لشعوب المنطقة والعالم الإسلامي، من ناحية، وموجه إلى الشعب العراقي، من الناحية الثانية. لذا فإن هذا الخطاب (مطمئن) بالنسبة للعديد من مستهلكي المادة الإعلامية في العالم الإسلامي بسبب الآفاق الوردية التي (يُحسد) عليها الشعب العراقي، كما ترسمها واشنطن عبر الأثير. أما هنا، في العراق، فإن هذا الخطاب يعبر عن تناقض قاسٍ وجارح وشديد الألم: ففي الوقت الذي يرتكن فيه هذا الخطاب على (التقدم السريع) الذي يحرزه الشعب العراقي على طريق الديمقراطية والتحرر والرفاه، يجد المواطن العراقي إن ما يحدث على الأرض هو العكس الصارخ لمعطيات هذا الخطاب. وفي الوقت الذي يتحدث فيه الأميركان عن مليارات الدولارات والمخصصات والمنح والهبات المقننة لـ(إعادة إعمار) العراق، يجد المواطن في العراق أن كل شيء يتراجع إلى الوراء، ملاحظاً أن ما كان يجنيه على ايام الديكتاتورية إنما كان أفضل بكثير مما يجنيه اليوم، إذا كان قد جنى اي شيء على الإطلاق!
يقبع هذا التناقض على شرخ مؤلم يمتد بين الأحلام التي ترسمها الخطابات الرسمية الأميركية من جهة، وبين الواقع المرير الذي يحياه المواطنون العراقيون على الأرض، من الجهة الثانية. ولا ريب في أن البون بين ما يقال ويدرج في الصحف من أموال وجهود، وبين الواقع الملموس يؤول إلى خلق وتغذية المشاعر المضادة والعواطف العدائية للأميركان في العراق. فإذا ما كان الإنسان، خارج العراق، لا يلامس من الخطاب الأميركي المتفائل سوى سطحه الخارجي الأملس، فإن الإنسان العراقي يلامس جوهر هذا الخطاب الذي ينتهي إلى المزيد من المعاناة والآلام، وعليه يكون المقصود من الخطاب الأميركي للعراق، في نهاية المطاف، هو أن: (اكرهونا واحقدوا علينا، ما استطعتم)!
لماذا، إذاً، يريد الأميركان أن يظهروا بهذا المظهر المتناقض الغريب، بل لماذا يتعمدون إذكاء عواطف الكراهية ضدهم. ربما يكون هذا جزءاً من خطة لتقوية وتهيئة أجزاء من المجتمع العراقي ليكون حاضنة مناسبة، ماصة، لاجتذاب الحركات والعناصر الإرهابية. فليس من المعقول أن يستقبل أناس معجبون بأميركا أعداءها. من هنا يكون من الطبيعي توظيف خطاب يكرس تغذية الإناء الاجتماعي العراقي كـ(جاذب) للحركات الإرهابية، وفي ذات الوقت، يخدم كـ(طارد) لها عن الولايات المتحدة نفسها. أي أن الأميركان كلما نجحوا في استقطاب النشاطات المضادة لهم إلى العراق، يكونون قد نجحوا على نحو تلقائي باستبعاد هذه النشاطات عن أرضهم وشعبهم. لذا يكون زرع الكراهية ضد (الأميركي) في العراق (واجب)، لأنه يضمن إبعاد الصراع عن الأرض الأميركية، وتركيزه في العراق عن طريق جذبه إلى هذه (الجبهة) حيث يمكن التعامل معه بواسطة الأدوات العسكرية المرسلة للعراق أصلاً لتحقيق هدف الانتصار على الإرهاب من خلال توجيه الضربات إليه على هذه الحلبة وليس على غيرها، حيث يكون العراقيون وقوداً لهذا الصراع. فهل تكون عملية تغذية الأحقاد ضد أميركا في العراق، من قبل واشنطن نفسها، عملية منطقية بهذا المعنى؟
إن تكرار الخطاب الأميركي، على لسان الرئيس بوش شخصياً، بأن العراق هو (الجبهة الرئيسية) للحرب على الإرهاب لابد وأن يصب في هذا المعنى، إذ أن إضافة الزيت على النار هنا إنما يحرق هذه البقعة ويجنب الأرض الأميركية آثارها وشظاياها. ومع هذا، تعمل الإدارة الأميركية بجد، من ناحية ثانية على تحقيق شيء من التوازن بين تغذية العدائية ضدها Anti-Americanism في العراق من ناحية، وبين العمل على خلق صفوة أو نخبة من الشبيبة العراقية المتأمركة Americanized التي سيأتي دورها الوظيفي في العراق بعد إنتهاء الحرب على الإرهاب هنا (لاحظ أن برنامج الابتعاثات العلمية (فلبرايت) Fulbright قد أطلق أكبر حملة في العالم لإرسال العراقيين للدراسة في الولايات المتحدة). ثمة مؤشرات تدل على تخصيصات مالية مهولة، تركز على الفئات العمرية الشابة والأكثر ذكاءً، على طريق إرسالها إلى الجامعات والكليات الأميركية من أجل ثقافة أميركية، قادرة على تحويل هذه الصفوة أو النخبة المتأمركة إلى حلقة وصل بين التاج والشعب، بين الإدارة في واشنطن والمجتمع العراقي. هؤلاء هم الذين سيتبوأون المناصب الحساسة والإدارات المهمة في المستقبل، حيث يكمن العراق على واحد من أغزر وآخر إحتياطيات النفط في العالم.

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي

أعلى


 


التفاتة أكاديمية بريطانية.. جديدة

مرة أخرى تصدر جمعية أساتذة الجامعات البريطانية قرارا يدعو إلى مقاطعة الأكاديميين الإسرائيليين إذا لم يشجبوا سياسات العدوان والفصل العنصري التي تمارسها إدارة الاحتلال العسكري الاستيطاني ضد الشعب الفلسطيني والجامعات والأكاديميين الفلسطينيين، ويتوقفون عن المشاركة فيها، ويعملون كمثقفين ضدها، خاصة ضد الجدار العازل وانتهاك حقوق الإنسان وغيرها من الممارسات العنصرية والعدوانية العسكرية التي تضر بالسلم والأمن والقانون الدولي. وأعلنت الجمعية تضامنها مع الأكاديميين والطلبة الفلسطينيين وحقوق الشعب الفلسطيني. ومرة أخرى أيضا تشن حملات واسعة على الجمعية وأعضائها المؤيدين لهذا القرار وتجري محاولات تكرار إلغائه أو العدول عنه بحجج كثيرة ومسميات عديدة تكشف حجم الدجل والهيمنة الصهيونية على دوائر القرار السياسي الغربي. ورغم كل ذلك اتخذ مؤتمر الجمعية قراره ودافع عنه بجرأة كوسيلة سلمية وبادرة تضامن إنساني ودرس مستفاد من دروس تجربة المقاطعة الناجحة التي اتخذت في حينها ضد سياسات الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.
ماذا تعني التفاتة أكاديميين بريطانيين ومنظمتهم الجامعية الآن وبما تعيشه القضية الفلسطينية خصوصا؟. بكل الأحوال تجدد المواقف الإنسانية السليمة الداعية بجرأة إلى أساليب متنوعة من مقاطعة الكيان الصهيوني، وتكشف ضخامة انتهاكاته وجرائمه إلى درجة لم تجد ضمائر إنسانية لمثقفين أوروبيين فرصة أخرى تؤجل رفع أصواتهم وتوضيح مواقفهم إلى ما يتطلبه الوضع ويقصده السبب. فقد أشارت صحيفة الغارديان الصادرة يوم 30/5/2006 إلى أن الأكاديميين سلطوا الأضواء خلال مؤتمرهم، بعد فشل محاولات منع النقاش على الصعوبات التي يواجهها الطلاب والأساتذة الفلسطينيون الذين يعيشون تحت الاحتلال، ومن بينها قيام جيش الاحتلال بقصف عدد من المؤسسات التعليمية الفلسطينية، على كارثة الاحتلال وممارساته الوحشية. وأبلغ توم هيكي مدرس الفلسفة بجامعة برايتون وعضو اللجنة التنفيذية للجمعية الوطنية لأساتذة الجامعات البريطانية الصحيفة أن غالبية الأكاديميين الإسرائيليين إما متورطون في سياسات حكومتهم أو يذعنون لها. وهو ما يراه كثير من الأكاديميين الذين بادروا قبل سنوات لمثل هذه الحملة وهذا الموقف، خاصة أثناء العدوان الصهيوني الصارخ ضد المدن والمخيمات الفلسطينية، المحررة حسب تسميات اتفاقيات أوسلو وما تبعها، عام 2002 وما تلاه. حيث بادر الأكاديميان ستيفن وهيلاري روز في نشر رسالة مفتوحة في صحيفة الغارديان حملت 123 توقيعا لأكاديميين بريطانيين، دعت مؤسسات الثقافة والأبحاث والعلوم الأوروبية والتي يمولها الاتحاد الأوروبي، إلى فرض عقوبات مباشرة على (إسرائيل) ما لم تلـتزم بقرارات الأمم المتحدة وتبدأ مسعى جديا في المفاوضات السلمية مع الفلسطينيين. وتحولت الرسالة إلى عريضة حملت 1000 توقيع من بلدان متعددة. كما رافقت هذه المبادرة حملة أطلقتها الجمعية الوطنية لمؤسسات الدراسات العليا البريطانية، حاثة مؤسساتها إلى إعادة النظر في علاقاتها الأكاديمية مع (إسرائيل) فورا. ودعت جمعية أساتذة الجامعات البريطانية إلى مقاطعة جامعتين إسرائيليتين ووقف تمويل مشاريعهما، وبينت أسبابها، وتحملت ضغوطا كبيرة من جهات مختلفة، بما فيها من أطراف عربية. وقد بنيت الإجراءات والدعوات هذه لاعتبارات إنسانية وتاريخية وقواعد وأعراف متواترة ومتوارثة، وعلى أساس (أن الأكاديميين الإسرائيليين، في غالبيتهم، مهنيا ووظيفيا، يساهمون مباشرة أو ضمنيا في إدامة الاحتلال، ويشتركون في المشروع الاستعماري عبر عملهم مع إدارة الاحتلال أو علاقاتهم مع الأحزاب السياسية أو وسائل الاعلام، أو تقديم استشارات وأبحاث للحكومة وأجهزتها العسكرية أو الأمنية، أو القضاء العسكري، أو كأطباء سهلوا عمليات تعذيب السجناء، أو عبر الترويج للاحتلال في أبحاثهم أو محاضراتهم أو منشوراتهم، أو التواطؤ مع الاحتلال من خلال اختيار الصمت وعدم الاحتجاج على الانتهاكات العدوانية ضد الشعب الفلسطيني والقانون الدولي)، وصولا إلى المشاركة أو المساعدة في العدوان وغزو ومساندة قوات احتلال لبلدان أخرى، مثلما تقوم وحدات عسكرية صهيونية بتدريب قوات الاحتلال الأميركي بالعراق ضد قوى المقاومة الوطنية العراقية، كما نشر مؤخرا، فضلا عن المساهمة المتنوعة في التخطيط والتمويل والضغط وتحديث الأسلحة ومعداتها وغيرها من الخطط والتوجهات العنصرية والعسكرية الاستعمارية.. وهذا طبعا لا ينفي وجود أكاديميين (إسرائيليين) يدينون الانتهاكات وسياسات الاحتلال ويعلنون تعاطفهم مع الحقوق الوطنية الفلسطينية، ولكنهم يبقون أعدادا قليلة إزاء الأغلبية المتماشية مع الاحتلال والمنفذة لسياساته أو الصامتة عليها.
هذه الالتفاتة الجديدة مبادرة أخرى، وصرخة يتطلب من الأكاديميين والمثقفين، ليس في بريطانيا وأوروبا وحسب، وإنما في كل بلدان المعمورة، الاعتبار بها وتطويرها وتجسيدها في أفعال حقيقية تترك تأثيرها وتتقدم على محاصرة السياسات العنصرية الاستيطانية الاستعمارية، وتشمل قطاعات متعددة تبدأ في الصعد الأكاديمية، وتحاسب قانونيا وأخلاقيا أية توجهات أو محاولات تطبيع ولف ودوران على قرارات المقاطعة هذه وغيرها، وإعلان المواقف الواضحة وتطبيق القوانين الأوروبية التي تمنع تمويل الدول التي تمارس جرائم وانتهاك حقوق الإنسان وتحتل أراضي الغير وتدمر مؤسسات الشعوب الثقافية والحضارية.
ولا شك أن منظمات المجتمع المدني تتحمل قسطا واسعا في تطبيق مثل هذه الالتفاتة ورفعها إلى سلوك يومي لها ولأعضائها وتستثمر أجواءها في فرض محاصرتها، بعد أن بينت أسبابها المقنعة وحججها الموثقة وبيناتها الساطعة، وتأثيرها أسوة بما حصل مع سياسة الابارتهيد الجنوب أفريقية، وتصعيدها إلى ضغوط عالمية تتبناها الأمم المتحدة من جديد، وتعيد الاعتبار إلى القرارات التي ألغتها أو أهملتها وتوسع من طبيعة الحراك الشعبي والاجتماعي والمؤسساتي ليتحول بالتالي إلى قوة أساسية في تفكيك نظام الفصل العنصري وتغيير سياساته وبرامجه.
تجارب الشعوب وقرارات مؤسساتها تتطلب دائما البحث فيها واختيار الانجح منها في سبيل إنجاز المهمات التحررية والوطنية والاستفادة من فرصها، كما حصل في المؤتمر الدولي ضد العنصرية في مدينة ديربن/ جنوب أفريقيا عام 2001 الذي حاصر الكيان الصهيوني وممارساته وفضح التحالفات الاستعمارية ومواقف حكوماتها.
تراكم هذه القرارات والمبادرات والالتفاتات يحمل مسئولية أخلاقية ونضالية وتاريخية ويمنح الشعوب قدرات إضافية تدعم حقوقها المهضومة وتزود حركتها الكفاحية مددا واضحا ومعنويا على طريق إنجاز مطالبها العادلة والمشروعة التي تقرها الشرعية الدولية والقانون الدولي. ويقينا أن التفاتة الأكاديميين هذه تشرح مسئولية المثقفين الإنسانيين وتمتحن دورهم في الاستمرار في رفض سياسات الاحتلال والعنصرية والاستيطان والغزو والعدوان والحروب الاستعمارية. وهي مهمة كبيرة تجدد دور المثقفين العضويين وقدراتهم في المساءلة وردع الانتهاكات الصارخة والتجاوزات الفاضحة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، وتحريك الشارع الجماهيري والمؤسسات الأهلية.
تتطلب هذه الصيحة دعما واسعا من كل من يعنيه الأمر وتهمه القضية ويشعر بموقفه كانسان، وتطويرها وتصعيد شروطها إلى ما يحقق الهدف منها ويعيد للمثقف موقعه الحقيقي ولارادات الشعوب مصداقية الفعل والتغيير والتقدم.

كاظم الموسوي
كاتب وصحفي عربي ـ لندن


 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept