كلمة ونصف
الفحوصات الطبية
تكتسب حملة وزارة الصحة لإجراء فحوصات طبية،
أهمية كبيرة في إطار خططها الهادفة إلى تدعيم الوعي بخطورة الأمراض
الناتجة عن الممارسة المختلفة والأمراض الخطرة والأمراض الوراثية
وضغوط الحياة اليومية المتزايدة وانعكاساتها على حياة الإنسان.
وهذه الخطوة تعكس إيلاء الوزارة أهمية كبيرة للتوعية الصحية بمسببات
الأمراض انطلاقا من مبدأ الوقاية خير من العلاج، وإرساء مبادئ الصحة
الأولية التي تساعد أفراد المجتمع على تلافي العديد من الأمراض قبل
وقوعها ومعرفة الأمراض المختلفة في مراحلها الأولى ومضاعفاتها على
صحة الفرد والمجتمع.
وستعمل هذه الخطوة كذلك على تشجيع الناس لإجراء فحوصات طبية دورية
للاطمئنان على صحتهم، والكشف المبكر عن العديد من الأمراض ومعالجتها
قبل استفحالها في جسم الإنسان وتتضاعف الآلام ويصبح الأمل ضعيفا
في الشفاء.
كما أن إجراء الفحوصات الطبية الدورية ستوجد وعيا اجتماعيا وصحيا
جيدا داخل المجتمع وسيساهم في تحسين مستوى الصحة العامة عند الناس،
وستعمل هذه الخطوة على تبديد الخجل الاجتماعي الذي يعتري العديد
من أفراد المجتمع، وعدم رغبتهم في الكشف خوفا من اكتشاف بعض الأمراض،
وما يسببه ذلك في اعتقادهم من إحراج وخجل بين الأوساط الاجتماعية.وبالطبع
ستواجه مثل هذه الخطوات عزوفا من جانب بعض أفراد المجتمع لبعض الوقت
للأسباب المعروفة، إلا أنه مع استمرار التوعية، وإجراء الفحوصات
على بعض الأفراد سيتشجع الآخرون لإجراء مثل هذه الفحوصات الطبية.
ومن شأن هذه الخطوة أن تطهر المجتمع من الأمراض الخطرة وتتلافاها
قبل استفحالها مما يزيد من الإنتاج ويرفع من مستوى الصحة عند العماني
ويجعله قادرا على الإنتاج والابتكار لأن العقل السليم في الجسم السليم
وسلامة المجتمع ضمانة لتحقيق جودة الصحة العامة مما يترتب عليه زيادة
الإنتاج وجودته.
وقيام وزارة الصحة بهذا العمل إجراء طبيعي تتبعه كل دول العالم ويجري
بشكل دوري وذلك للحفاظ على الصحة العامة والاهتمام بمستوى صحة الفرد
ونتطلع إلى أن يتفاعل المجتمع بكافة فئاته مع هذه الخطوة وغيرها
الهادفة إلى الارتقاء بالصحة والرعاية الأولية.
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى

أصداف
أسئلة عن زيارة المالكي
ما الذي سيفعله نوري المالكي في واشنطن، هل
سيتمكن من العودة الى العراق بنتائج ايجابية، هذا سؤال يطرحه جميع
العراقيين، الذين يكتوون في كل دقيقة باخطار الفوضى العارمة، وظاهرة
القتل الاعمى، واستهداف الناس في كل مكان، هذه الظواهر التي ازدادت
بقوة بعد الانتخابات، التي قالوا انها ستكون الحل السحري للمأزق
العراقي الخطير، ثم انتشرت على نطاق واسع، بعد تسلم المالكي الحكم،
وبدلا من ان يتراجع العنف خلال تطبيق خطة الحكومة الامنية، التي
قال خبراء الحكومة انها حققت نتائج ايجابية منذ ايامها الاولى، فقد
تقدمت الفوضى بقوة، وازدادت انهار دماء العراقيين، وطغت الصورة الرمادية
القاتمة على تفاصيل المشهد اليومي العراقي.لقد وصل الرئيس الاميركي
جورج دبليو بوش الى العراق في زيارته اللصوصية المعروفة، وتفاجأت
الحكومة العراقية المنتخبة بوجود بوش داخل المنطقة الخضراء، دون
ان تعلم اجهزتها الامنية والاستخبارية، ولم يلحظ ذلك الجيش العراقي
والشرطة، وحتى رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية وسواهم من اقطاب الدولة
الذين وصلوا عن طريق الانتخابات، لم يعلموا بوجود بوش مع وفد ضخم
على بعد عشرات الامتار من مكاتبهم الحكومية والامنية، وحسب مفاهيم
الامن واسس السيادة المتعارف عليها، فإن هذا الحادث اللصوصي، يدلل
على هذه الفوضى العارمة الشاملة التي تتحكم بالعراق.
خلال تلك الزيارة اللصوصية الشهيرة لبوش وطاقمه، لم يتركوا شيئا
او زاوية الا وتمت مناقشتها، ولاشك ان ما يتصدر تلك النقاشات هي
مسألة الامن، هذا الملف الذي يزداد خطورة دقيقة بعد اخرى، لكن الذي
حصل ان النتائج التي ظهرت في الميدان الامني بعد زيارة بوش، كانت
مخيفة، بسبب هذا التدهور الذي نراه، والذي يتصاعد بسرعة. فإذا كان
الملف الامني، قد تمت مناقشته في بغداد ابان الزيارة اللصوصية لجورج
بوش مع اركان الحكومة العراقية. وتم وضع الخطط اللازمة، كما يقولون
واتخاذ الاجراءات الضرورية، وجاءت النتائج معاكسة تماما، فما الذي
سيتغير عندما يحمل المالكي ملفاته الامنية المتشابكة، ويجلس مع الرئيس
بوش وطواقمه داخل البيت الابيض وفي البنتاغون وفي اماكن اخرى، لمناقشة
تلك الملفات.لايعرف العراقيون، ما الذي سيجري بالتحديد خلال تلك
النقاشات، لكن الذي يراه المتابعون والمختصون، ان اللهيب المتصاعد
في العراق، وهذا الانحدار الخطير في الاوضاع الامنية، وتردي الخدمات،
بل وصولها الى ماهو تحت الصفر، لايمكن معالجته باجتماعات تبرزها
الفضائيات، ويتبادل الطرفان المصافحة والابتسامات العريضة المصطنعة
امام الكاميرات. ويقول البعض، لو كانت هناك نقاط تستحق النقاش فإن
الهاتف متوفر، والدوائر التلفازية المغلقة موجودة، لكن يبدو ان الجميع
غير مقتنعين بامكانية التوصل الى حل لهذا المعضل.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي مؤلف كتاب جدار بغداد
wzbidy@hotmail.com
أعلى

أقول لكم
الزيارة
في مسرحية الكاتب السويسري فريدريش ديرنمات
(زيارة السيدة العجوز) يقوم أحد الشباب باغراء صديقته واغوائها فتستسلم
له بعد أن وعدها بالزواج، وعندما تحمل منه سفاحا يضطرها إلى إجهاض
الجنين ويطردها خارج المدينة حيث تتوجه إلى العاصمة وتقترن بعجوز
بالغ الثراء، وعندما يموت العجوز ترث كل أمواله وتعود بعد عشرين
عاما إلى المدينة التي طردت منها مهانة لهدف وحيد: الانتقام ممن
اغتصبها وتسبب في إسقاط جنينها، وبأسلوب بالغ الغرابة في الانتقام
بتشكيل تحالف من كل أبناء المدينة يسعى لقتل الرجل!
الثأر والانتقام هدف زيارة السيدة العجوز، التي تغرق كل سكان المدينة
بالدولارات والسيارات وأجهزة تكييف الهواء وكل أدوات المتعة والرفاهية،
لتحدث تغييرا جذريا في نفوس ومشاعر أبناء المدينة المتعاطفة مع الرجل،
وتحولهم إلى مجرمين وقتلة يسعون جميعا وراء اصطياد الرجل مثل فريسة
.. تنهار القيم والفضائل كلها أمام اغراءات السيدة العجوز ودولاراتها
وسياراتها الأميركية الصنع.
والفكرة الأساسية في المسرحية هي احداث الفتنة بين الناس وتأليبهم
على بعضهم البعض واستفادة الأيدي الخفية لكل سيدة عجوز تطوف بالمدائن
لتحدث فوضى غير خلاقة ووسيلتها إلى ذلك الاغراءات والاغواءات ..
الترغيب والترهيب للانتقام من غريمها، ومن لم يأت بدولارات العجوز
ذات الأسنان ناصعة البياض، فهناك أكثر من داهية تتأهب للسقوط على
أم رأسه!
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى
اطياف
إجازة الصيف
كثيرون من الأخوة العرب وعلى وجه أخص
الخليجيين، كانت مخططاتهم السياحية تركز على لبنان بشكل كبير فيما
آخرون رغبوا في دمج لبنان وسوريا في الإجازة، وفريق ثالث إلى مصر
وفرق أخرى إلى شرق آسيا وأوروبا.
طبعاً أميركا خسرت السياح العرب كثيراً للظروف المعروفة. لكن الذي
خسر أكثر هو لبنان للظروف الحالية التي نسأل الله أن يفرجها عن أهله،
وكذلك إخواننا في غزة والضفة. لكن حديثنا بكل تأكيد لن يكون عن الحرب
الدائرة الآن في لبنان وبعض مناطق فلسطين، لأن الحديث كثير والآراء
متنوعة، والحبل قد اختلط بالنابل، والأفضل التريث حتى تتضح الأمور،
لأن إبداء الرأي في مثل هذه الظروف مخاطرة لصاحب الرأي..
المهم نعود إلى إجازة الصيف التي لابد أن كثيرين منكم يقضيها الآن
إما في ربوع الوطن أو قضى جزءا منها بالخارج أو ربما ما زال البعض
بالخارج. إذ أن الإجازة مطلوبة في حقيقة الأمر، والتوقف عن العمل
اليومي الروتيني، سواء أكان مجهداً أم خلافه، فهو في النهاية عمل
مكرر، والإنسان بطبعه ملول يحب التغيير، ولهذا شرعت الإجازة للراحة
والاستجمام وتغيير أو كسر الروتين.
البعض منا يعرف تمام المعرفة في كيفية الاستفادة من الإجازة ، يستريح
فيها فكرياً وبدنياً ، ويعود بروح جديدة ومعنويات عالية عكس ما كان
قبل الإجازة. فيما آخرون يعودون كما كانوا إن لم يكونوا أوصلوا أنفسهم
إلى أجواء أكثر سوءاً من تلك التي كانت قبل الإجازة. وهذا بالطبع
يعتمد على فكر وأسلوب الشخص وما إذا كان مفهوم الإجازة والسياحة
والترويح واضحا عنده، يعرف لماذا يسافر ولماذا يقضي إجازته خارج
البلد وأي بلد وأي المناطق في البلد المزار..
خلاصة الحديث أن التغيير مطلوب ولا خلاف على ذلك. لكن التغيير المطلوب
هو ذاك الذي يصنع منك شخصاً جديداً ايجابياً مفعماً بروح واثقة ومعنويات
عالية، تستطيع بهما إكمال عامك الجديد بكل سهولة يسر، تشعر انك شحنت
بدنك وعقلك بطاقات كبيرة شبيهة بالوقود، تتحرك دون خشية النفاذ عما
قريب. فإذا رجعت من إجازتك وأنت تشعر بذلك كله، فهنيئاً لك أسلوبك
في قضاء الإجازة والترويح عن النفس وإعادة شحن البدن والعقل، وإن
كنت غير ذلك، فأتمنى لك التوفيق في عامك القادم على أي حال ـ إن
شاء الله ـ!.
عبدالله العمادي
atyaf_emadi@hotmail.com
أعلى

في الموضوع
حسابات إسرائيل من عدوانها على لبنان
رغم الهزيمة السياسية التي منيت بها إسرائيل
حتى الآن وتتمثل في فشلها في فرض ارادتها على حزب الله أو على حركة
حماس الفلسطينية لاطلاق سراح الجنود الثلاثة الأسرى لديهما واستمرار
رفضها النظر في مبادلة الأسرى المدنيين - بمن فيهم نساء وأطفال -
المحتجزين منذ فترات طويلة في سجونها ، إلا ان ثلاثة ظروف ساعدتها
في أحداث تحول في الموقفين الدبلوماسي والعسكري فعلى الصعيد العسكري
استدعت الدولة الصهيونية بعضا من قوات الاحتياطي لجيشها وتمكنت من
الزج ببعض الوحدات الى جنوب لبنان كما تحصل على أسلحة إضافية من
الولايات المتحدة الأميركية لدعم عمليتها العسكرية .
أما على الصعيد الدبلوماسي فقد استفادت من حالة التواطؤ الأميركي
والغربي مع نواياها العدوانية ويرجع ذلك الى اتفاق تلك النوايا مع
مخططات متفق عليها سلفا للدفع باتجاه سلام صهيوني وهيمنة أميركية
غربية على منطقة الشرق الأوسط وساعد في ذلك حالة الانهزامية لدى
أنظمة الحكم العربية التي أصبحت منشغلة ببقائها في الحكم عن العمل
من اجل مصالح بلادها والحفاظ على استقلالها وفي الوقت الذي وفر لها
التواطؤ الغربي الأميركي غطاء من شرعية دولية تفتقد الشرعية لأنها
تتجاهل الحقوق وتعمل من أجل مصالح الاطراف الحليفة لها فإن الانهزامية
العربية تجعل المبادرة في يد إسرائيل وحلفائها وهذا هو ما تحاول
الاستفادة منه الآن .
وبينما تتحدث بعض وكالات الأمم المتحدة - وهي تلك المعنية بأعمال
الاغاثة .. وحقوق الإنسان - عن كارثة إنسانية بسبب التخريب الذي
أصاب لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة تعجز دوائر القرار الحقيقي
في هذه المنظمة الدولية عن الحركة على أساس الوكالات التابعة لها
مما يعني انفصاما بين الأجهزة الميدانية لهذه المنظمة ومركز القرار
الذي يضع سياساتها .
وإضافة الى ما يتركه ذلك من أثر سلبي على مصداقية الأمم المتحدة
وفعاليتها وسبب وجودها فانه من سخرية الاقدار ان يتماثل ذلك الانفصام
مع انفصام آخر مماثل بين الشعوب العربية وحكوماتها .
في هذا المناخ بدأت الولايات المتحدة الأميركية مع وصول وزيرة خارجيتها
كوندوليزا رايس إلى الأراضي المحتلة تتحدث عن ضرورة وقف إطلاق النار
لكن حقيقة الأمر هي ان وقف إطلاق النار هذا سيستغرق أسبوعا ثالثا
من القتال - أو اكثر - حتى يتحقق ويعني ذلك ان الصهاينة والأميركيين
يواصلون ضغطهم العسكري والدبلوماسي حتى يكون وقف إطلاق النار على
النحو الذي يريدون ويحدث تغييرا دائما في الموقف يتضمن احتواء القدرات
العسكرية للمقاومة اللبنانية وكسر شوكة المقاومة الفلسطينية .
في هذا الإطار يجري الحديث في إسرائيل عن تنظيف الجنوب اللبناني
من المقاومة ويرتبط ذلك بما أعلنه بعض وزرائها عن إمكانية قبولهم
وجود قوات حفظ سلام تابعة لحلف الأطلنطي في المنطقة التي احتلتها
لمدة 18 عاما . وبطبيعة الحال لا يمكن الفصل بين ما تعلنه إسرائيل
وما يجري التخطيط له في العواصم الغربية وعلى رأسها واشنطن في ضوء
الدفع باتجاه اعتماد حلف الأطلنطي للاضطلاع بمهمات حفظ السلام لحساب
الأمم المتحدة ويدخل ذلك ضمن محاولات البحث عن دور جديد لهذا الحلف
بعد انهيار عدوه الأصلي الاتحاد السوفيتي ومجموعة الدول التي كانت
تدور في فلكه .
واعتمادا على سوابق حدثت من قبل مثل دخول قوات خلف الأطلنطي الى
منطقة البلقان وكذلك نقل اختصاص حفظ السلام ومكافحة الإرهاب في افغانستان
اليها تبدو الولايات المتحدة راغبة في استخدام ذلك الحل أداة لتوجيه
قوات الدول الحليفة دون حاجة الى إقامة تحالفات جديدة خاصة لتحقيق
الأهداف الغربية وفي ضوء ما يجري في افغانستان من عمليات ملاحقة
وهجوم بواسطة هذه القوات يبدو أن الهدف من توظيف قوات الحلف في هذا
الغرض هو تجنيد قوات الدول الأعضاء لاداء المهام التي كانت تؤديها
القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان ومازالت في دعم للجهد العسكري
الإسرائيلي وتعبيرا عن الدعم المتبادل بين الطرفين .
وتدخل ضمن هذا المخطط الأميركي الإسرائيلي أيضا محاولة الاستفادة
من الإنجاز التخريبي الإسرائيلي في استحداث أوضاع جديدة دائمة على
الأرض العربية وفي منطقة الشرق الأوسط مثل العمل من اجل استقطاب
سوريا وعزل إيران لمحاصرتها وفصم العلاقة بين الاثنين وحزب الله
اللبناني ووضع ذلك الحزب تحت وصاية الحكومة اللبنانية ونزع سلاح
المقاومة وتفكك تنظيمها حتى يصبح مجرد كيان سياسي مع أحداث تغيير
في بنيته التنظيمية ويكون ذلك هو أسلوب تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم
1559 .
النقطة المهمة هنا هي ان هناك تجاهلا كاملا للدعوات العربية من اجل
وقف إطلاق النار لأن صوت الضعيف المتضرر من النزاع لا يكون عادة
مسموعا وتعمل الدوائر الدبلوماسية الغربية حاليا على ابتزاز لبنان
والعرب الانهزاميين لانتزاع افضل الشروط المناسبة لإسرائيل منهم
ويعني ذلك مخططا آخر موازيا لإحباط الانتصار الذي حققه حزب الله
حتى الآن خاصة في ضوء صموده أمام الهمجية الصهيونية البشعة لتدمير
لبنان والحاقه خسائر جسيمة بالقوات الإسرائيلية التي تحاول تطوير
الهمجية باحتلال الأرض بهدف تسليمها للقوات الأجنبية التي يمكن ان
توفر لها الحماية المطلوبة .
هذا هو المخطط الذي يعملون لتنفيذه والقول باحتمالات نجاحه مازال
سابقا لأوانه لأن قواعد اللعبة لا تشمل فقط مواجهات بين جيوش دول
نظامية ومازال العديد من أطراف المعادلة مجهولا .
عبد الله حموده
abdallah.homouda@btinternet.com
أعلى
3 أبعاد
الصعود جنوبا
هناك خلل في البوصلة التي تهتدي بها الحكومتان
الأميركية والإسرائيلية. سبببان وراء الخلل. البوصلة قديمة ثم إن
الخطأ الذي أدت إليه هذه البوصلة في عام 1981 لم يهتد به احد في
الحكومتين. واليوم يبدأ مسعى دبلوماسي اميركي لا يستهدف وقف اطلاق
النار في لبنان بل اولا التخلص من حزب الله كقوة عسكرية في لبنان.
ولأن اميركا لا تريد وقف اطلاق النار الا بعد ضمان تحقيق هذا الهدف
فإنها سوف تركز عوضا عن ذلك على فتح ممر للمساعدات الإنسانية الى
لبنان. والبوصلة الأميركية معطوبة لأن النزاع الراهن فيه ستة اطراف
لا تتحدث اميركا إلا الى طرفين اثنين فقط منها. الأطراف الستة هي
حزب الله وحماس وسوريا وايران واسرائيل ولبنان. والسؤال الذي يستحق
مليون دولار لمن يجيب عنه هو: كيف تعمل الدبلوماسية في غياب حديث
الى الأطراف المعنية. وما هو الفرق بين الحرب والدبلوماسية إذا كانت
الدبلوماسية تقوم على مقاطعة في الاتصال؟ والبوصلة الأميركية معطوبة
ايضا لأن العبقري الأميركي الذي خطط لغزو العراق والإطاحة بصدام
حسين أتاح بهذا الغزو فرصة هائلة لبزوغ ايران كقوة مهيمنة على المسرح
الإقليمي ومصدر اكبر لتهديد المصالح الأميركية والإسرائيلية.
لقد ساعدت اميركا صدام حسين في حربه ضد ايران في اوائل الثمانينيات
لأنها كانت تدرك ان صدام حسين هو القوة التي يمكن ان تحتوي النفوذ
الإيراني في المنطقة. وعندما قررت اميركا الاطاحة بصدام حسين كان
قرارها يعني ايضا فتح الباب على مصراعيه للنفوذ الإيراني في العراق
ولبنان. ليس هذا دفاعا عن صدام حسين بل هو دليل على خلل البوصلة
الأميركية التي اشارت الى دعم صدام حسين والى الإطاحة به في آن واحد.
وعندما تشكو اميركا اليوم من خطر برنامج نووي ايراني كان يمكن لبرنامج
نووي عراقي ان يوازن الخطر النووي الإيراني البازغ، تماما على نحو
توازن الرعب القائم اليوم في شبه الجزيرة الهندية بين الهند وباكستان.
فليس لدى اي من البلدين اليوم المقدرة على بسط هيمنة مطلقة في المنطقة
بسبب التوازن النووي. والخلل في البوصلة الأميركية واضح ايضا في
موت الدعوة الأميركية الى نشر الديموقراطية في الشرق الأوسط وفي
موت الأمل في تحسين سريع لصورة اميركا في العالمين العربي والإسلامي.
ففي الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة الى كسب القلوب والعقول
في المنطقة نجد الحكومة الأميركية تشحن على عجل شحنات من القنابل
الدقيقة الى اسرائيل لمساعدتها على مواصلة قتل الأبرياء اللبنانيين
بدقة متناهية مع تدمير البنية الاساسية المدنية التي تسهم واشنطن
في بنائها بدفع 40 مليون دولار سنويا للحكومة اللبنانية.وعندما تدمر
القنابل الأميركية الصنع البنية الاساسية اللبنانية فهي تدمر ايضا
البنية الاساسية للإصلاح الديموقراطي في لبنان وفي بقية المنطقة.
وإذا كان الخلل في البوصلة الأميركية مؤشرا على عبقرية غائبة، فإنه
في حالة اسرائيل مؤشر على عجرفة فضلا عن الغباء.
لقد دخلت اسرائيل لبنان عام 1981 للقضاء على منظمة التحرير الفلسطينية
ومحاولة تنصيب حكومة موالية لإسرائيل في بيروت. صحيح أن منظمة التحرير
الفلسطينية غادرت لبنان بعد شهرين من الغزو ولكن جاء حزب الله فحل
محل المنظمة وشكل تهديدا اكبر لإسرائيل لأنه طال المدن الإسرائيلية
بصواريخه عبر الحدود. وخلال احتلال دام حتى العام 2000 قتل المئات
من الإسرائيليين واللبنانيين وأرغمت اسرائيل في النهاية على الانسحاب
بدون ان تحقق هدفها وهو حماية أمنها وجنودها ومواطنيها. بل وتجد
اسرائيل نفسها اليوم في حرب ليس فقط مع حزب الله بل ايضا مع حماس
على الجانب الآخر. وحماس هي منظمة ساعدت اسرائيل في بزوغها عندما
قرر رئيس الوزراء الأسبق اسحق رابين انها يمكن ان تعادل نفوذ منظمة
التحرير الفلسطينية في ذلك الوقت.
قد تتمكن اسرائيل من القضاء مؤقتا على ترسانة حزب الله في جنوب لبنان.
ولكن كما حدث بعد غزو 1981 لن تتمكن من القضاء عليه في المدى الأبعد
لأن حزب الله قد يبزغ من جديد بشكل آخر. هناك في الأسواق بوصلة حديثة
ودقيقة اسمها فك الاحتلال الإسرائيلي.هذه البوصلة بديل افضل عن العبقرية
الغائبة والغباء المزمن والعجرفة القائمة على تل من رمل ساحلية.
عاطف عبدالجواد
agawad@aol.com
أعلى
الحرب بالوكالة
هناك حرب بالوكالة في الشرق الأوسط، ولكنه ليس حزب الله الذي يخوض
حرباً بالوكالة عن سوريا وإيران كما حاول البعض أن يوهموا الجماهير
العربية، ولكن إسرائيل هي التي تخوض حرباً بالوكالة عن الولايات
المتحدة وبريطانيا والغرب برمته ضد العرب والمسلمين على التراب اللبناني.
وقد أصبحت هذه الوكالة واضحة المعالم بعد أن فهمنا في اليومين الأخيرين
أسباب الصمت الدولي عن التدمير الإرهابي والحاقد الذي تقوم به الهمجية
العسكرية الإسرائيلية ضد الأرض والبشر والحجر في لبنان. فكانت أول
الإشارات الصادرة عن الغرب منذ أيام هي تحرّك الدول الغربية دفعة
واحدة لإجلاء رعاياها عن لبنان، فأرسلت واشنطن ولندن وباريس السفن
الحربية واستأجرت كندا واستراليا وغيرها سفناً من المنطقة لاستعجال
إجلاء رعاياها بعد أن اتخذت قراراً بإعطاء إسرائيل الفرصة لارتكاب
ما ترغب به من جرائم حرب في سبيل القضاء على المقاومة قضاءً مبرماً
بحيث لا ينغص عيش الاحتلال الإسرائيلي شيء من العالمين العربي أو
الإسلامي. واتخذت إسرائيل قراراً متزامناً مع قرار الغرب بإجلاء
رعاياهم وهو ألا تسمح للإعلاميين وشبكات التلفزة بتصوير آثار صواريخ
حزب الله على منشآتها ومستعمراتها في شمال فلسطين لكي تضمن صبراً
أطول لدى المستوطنين لاستكمال مهمتها في تدمير لبنان والقضاء على
المقاومة وكي لا يحدث تململ في (الشارع الإسرائيلي) أو ترتفع أصوات
حرّة في عواصم أخرى من العالم فتشتت ذهن إسرائيل عن الهدف المحدد
ألا وهو تدمير لبنان وتلقين العرب درساً بأن يقبلوا أي إهانة موجهة
لهم من جيش احتلال بغيض وأن يتخلوا عن الدفاع عن كرامتهم وأرضهم
وهويتهم ومقدساتهم لأن هذه الحقبة هي حقبة استعمارهم من جديد أو
استكمال الاستعمار الذي لم يتحرر البعض منه.ولتغطية الحرب بالوكالة
هذه انبرى جون بولتون ليقدّم التفسير الدبلوماسي الذي يبرّر قتل
الأبرياء من أطفال ونساء وشيوخ في لبنان ويستنكر قتل أي شخص في إسرائيل،
فأطلق معياره العنصري الجديد ألا وهو (أنه لا تجوز المساواة بين
الضحايا من المدنيين اللبنانيين والاسرائيليين، واصفاً كلّ جرائم
الحرب الإرهابية التي تقوم بها إسرائيل ضد الشعب اللبناني الأعزل
(بالغارات) بينما وصف ردود صواريخ المقاومة على هذه الجرائم (بالأعمال
الإرهابية الخبيثة). وأضاف بولتون: إن استهداف مدنيين أبرياء عمداً
والسعي إلى قتلهم وإطلاق صواريخ واستعمال متفجرات أو اللجوء إلى
الخطف لا توضع في المستوى نفسه مع النتائج المحزنة والمؤسفة جداً
التي تترتب عن الدفاع عن النفس. وقد اتضح مؤخراً أن إسرائيل لا تدافع
عن نفسها وإنما عن فكرة وسيطرة وانتشار الاحتلال في المستقبل إلى
أبعد مما هو عليه اليوم وضمان الاستسلام الأخلاقي والسياسي والفكري
من العرب والمسلمين لهذا الكيان العنصري المجرم، ومن هذا المنطلق
أيضاً. ولهذا حين أتت بعثة الأمم المتحدة إلى الكيان الصهيوني وقالت
وزيرة الخارجية الإسرائيلية إن هناك إمكانية التفكير بقوة متعددة
الجنسيات أجاب أولمرت رئيس وزراء اسرائيل "هذا عنوان جيد في
الجرائد ولكن لا يوجد شيء خلفه". ولا يمكن لكوفي آنان أن يغرّد
خارج السرب خاصة بعد أن اكتشفنا كيف يتحدث الرئيس بوش عن إبلاغه
بمن يجب عليه الاتصال وكأنه موظف في البيت الأبيض، فأتى تقريره عن
العنف بالشرق الأوسط في 20 يوليو يصّب في خانة تبرير كلّ الجرائم
التي تقوم بها إسرائيل تحت بند (حق الدفاع عن النفس تحت الفقرة 51
في ميثاق الأمم المتحدة) ولم يجد شيئاً في ميثاق الأمم المتحدة أو
قرارات مجلس الأمن يدين به احتلال إسرائيل لأراضي الغير بالقوة رغم
القرارات 194 و242 و338 وغيرها كثير، كما لم يجد شيئاً يدين من خلاله
تدمير إسرائيل لبلد بكامله وتهجير نصف سكانه وقتل الأبرياء وتدمير
البيوت فوق رؤوسهم.
ولتكتمل الصورة ولتثمر حرب الهمجية الإسرائيلية التي ساهم في سقايتها
على الأقل كل من السفيرين جيفري وبرنار، أخذت العديد من الجهات في
إسرائيل والغرب تتحدث عن مصلحة بعض الأطراف اللبنانية المتلاقية
مع المصلحة الإسرائيلية في محاولة التخلص من المقاومة والعيش بعد
ذلك بسلام في ظلّ ذل الاحتلال الذي يدفع ثمنه اليوم الشعب الفلسطيني
والشعب العراقي أمنهما وسلامة أجيالهما وكرامة أبنائهما وبناتهما.وانتقل
الحقد العنصري المستهدف للهوية والتراث والتاريخ والحضارة من بابل
إلى بعلبك ليدمّر آثارها العريقة كما دمّر الاحتلال الأميركي بابل
ونهب آثاره. واستكمل هذا السيناريو تيري رود لارسن، والذي من الأفضل
تسميته مندوب إسرائيل بدلاً من تسميته مندوب الأمين العام للأمم
المتحدة، حيث قال:إسرائيل كما المجتمع الدولي ومجلس الأمن والدول
الثماني لن تقبل بعملية تبادل. إسرائيل ليست مهتمة بعملية التبادل
ونحن لاحظنا هذا وسنعمل على هذا الأساس. وفي اجتماع مجلس الأمن ذاته
يوم الجمعة 21/7/2006 اقتبس سفير إسرائيل اقتباسين من تصريحات أطراف
لبنانية توجه إصبع الاتهام فيما يجري في لبنان إلى سوريا ولبنان،
كما دعا الرئيس بوش إلى عدم إضعاف حكومة السنيورة، واعترف بعض المحللين
أنه ليس من السهل على الولايات المتحدة أن تدعم حكومة لبنان وإسرائيل
في الوقت نفسه. كما تنادى بعض المحللين بأن هذه هي فرصة إسرائيل
والغرب التاريخية للتخلص من المسلمين والمتطرفين منهم مرة وإلى الأبد.
هذا إذاً هو سرّ التلكؤ الدولي في التعليق على القنابل العنقودية
المحرّمة دولياً والتي تلقيها إسرائيل على الأطفال والنساء في لبنان
وهذا هو سرّ إصرار الولايات المتحدة على أن إطلاق النار يمكن أن
يحدث في إطار سياسي، وهذا هو سّر تصريح كوندوليزا رايس بعد تسعة
أيام من ارتكاب إسرائيل لجرائم حرب بشعة في لبنان، أنها "ستزور
المنطقة من أجل الحسم وتغيير الواقع وأنها تدعو إلى إقامة شرق أوسط
جديد تسوّى فيه جميع المشاكل على أساس الحل السياسي". وإذا
كان تسمية الولايات المتحدة للبعض في المنطقة بأنهم (لاعبون أساسيون)
لكي يوافقوا مع رايس ومع إسرائيل على تدمير لبنان وإبادة حزب الله
فإن هذا لن يعفيهم في المستقبل من المصير ذاته لأنهم في نظر الغرب
عرب ومسلمون حتى وإن تعاونوا مع الغرب على إضعاف وتدمير بلد عربي
وشعبه.
لقد كلّف الغرب كلّه إسرائيل بتوجيه ضربة قاصمة إلى فكر المقاومة
واعتباره إرهاباً، وإلى بنية المقاومة للاحتلال والغطرسة والهيمنة
الأجنبية على العرب والتي تعمد إلى قتلهم وإذلالهم وتهجيرهم وزجّهم
في السجون. وقد تبيّن من خلال هذه المعركة التي تخوضها المقاومة
أن الاحتلال لا يبسط سلطته على فلسطين والعراق وحسب، ولكن سلطته
الأدهى والأخطر هي تلك المستورة في بعض النفوس، حيث تمّ احتلال الإرادة
والعزيمة، ووهن البعض وجبن عن اتخاذ موقف لصالح الذات المستهدفة
بالإبادة. ومن هنا تبدو المعركة في لبنان أيضاً معركة استقلال ليس
للبنان وحسب، وإنما لجماهير العرب التي يجب عليها أن تخوض معركة
الاستقلال الحقيقي اليوم من المحيط إلى الخليج لتثبت للأطراف الغربية
التي أوكلت لإسرائيل هذه الحرب ضدّ العرب والإسلام أن العرب والمسلمين
يستحقون العيش بكرامة على أرضهم، وأن جرائم إسرائيل الإرهابية ودعم
القوى العظمى لها لا يمكن أن تردعهم عن الغضب من أجل حقوقهم وكرامتهم
كي لا يتجرأ أحد بعد اليوم أن يستبيح أرضهم وديارهم ومقدساتهم وأن
يقتل نساءهم وأطفالهم ويشرّد أرحامهم تحت مرأى ومسمع العالم كلّه.
فإذا لم يغضب العرب والمسلمون اليوم، متى يغضبون؟! هذا هو ثالث بلد
عربي يستباح ويُدمّر، والخطة كما قالت رايس: (هي شرق أوسط جديد)
لا كرامة للعرب فيه ولا حقّ لهم ولا صوت لهم، فهل أنتم قابلون؟!
وإذا لم يكن كذلك فلماذا الصمت والانتظار؟ أين هي محبة أميركا وفرنسا
للبنان؟ وماذا فعل بوش وغيره في هذه المحنة سوى إطلاق العنان لإسرائيل
لارتكاب المزيد من القتل والدمار، وهذا هو موقفهم، بوش وحلفاؤه،من
أي بلد عربي آخر، ولا يمكن لأحد حتى وإن أراد التنصل من عروبته وإسلامه
فالتهمة باقية عليه، ولن يعتبر لاعباً أساسياً في المنطقة إلا إذا
ساند المشروع الصهيوني الذي ينقله سولانا أو لارسن أو رايس. هدف
العملية السياسية الأعرض هو إنهاء الوجود العربي في المنطقة وتحويل
العرب في المنطقة إلى لاجئين ومهجّرين أو سكاناً من الدرجة الثانية
في المنطقة، ولهذا فإن ما يجري في المنطقة يترتب عليه أن يكون العرب
هنا فعلاً أو لا يكونوا
د. بثينة شعبان
أعلى
لماذا تواضعت أحلامنا
كثيرا ؟
استعير من الشاعرة الكويتية الصديقة سعدية
مفرح عنوان ديوانها الأخير تواضعت أحلامي كثيرا ولو تجاوزنا المدلول
الذاتي للعنوان, إلى الدال العام لأوجزنا الحالة العربية في إحدى
اعتلالتها الرئيسية, وهي أن الحلم الجماعي القومي قد تغرم, ولم نعد
أمة الأحلام الكبيرة.
هل لذلك علاقة بتكسر النصال فوق النصال, والاحباطات تلو الاحباطات.
يبدو الأمر وكأن أقصى طموح النظام العربي أن يطفئ النيران : نيران
في السودان, ونيران في الصومال, ونيران في لبنان, حرائق هائلة في
العراق وفلسطين بالإضافة إلى حرائق صغيرة تشتعل هنا أو هناك...
في وقت سابق, في زمن مولى تعملقت الأحلام العربية إبان فترة المد
القومي في الخمسينيات والستينيات, وربما استفدنا من إمكانات علم
اجتماع المعرفة, في استقطار الأغنية الوطنية.كان عبد الحليم حافظ
يغني, معبرا عن سقف الشارع السياسي العربي, ومجاوزا إمكانات النظام
العربي الذي كان يحبو في مرحلة ما بعد الاستقلال,
صناعة كبرى
ملاعب خضرا
تماثيل رخام على الترعة وأوبرا
في كل قرية عربية...
كانت أحلام الاستقلال الوطني, والوحدة العربية, والعدالة الاجتماعية
والتقدم تشكل عناوين مدونة الوعي العربي متطلعا إلى اللحاق بالحداثة,
وتجاوز هوة التخلف. لا نلوم المغني, ولا نلوم الأغنية بل من مهام
الإبداع أن يحرك اللحظة الراهنة, ويقود الجموع, ويلهب المشاعر, ويجدد
أحلام شعبه لا مكتفيا بالتعبير عن إمكانات الواقع.
كانت الجماهير تستجيب للحلم, وكان الواقع ولودا بإنجازات المرحلة,
دون أن نقلل من سلبياتها وخاصة في قضية الحريات وحقوق الإنسان, ومن
هنا انكسر الحلم العربي في تلك المنطقة الواقعة بين أخطاء النظم
التقدمية في الداخل, وتآمر النظم الاستعمارية.
شهدت القاهرة مؤخرا ندوة نظرية المؤامرة.. قواعد التفكير غير العلمي
في المنطقة العربية والتي نظمها مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية
بالأهرام, أرجع البعض الجزء الأكبر من عوارنا الفكري وقصورنا السياسي
إلى تبني نظرية التفكير التآمري للتاريخ, ودعت الندوة إلى الأخذ
بنظرية السببية.
نعم, من علامات الاعتلال الفكري إرجاع كل مشاكلنا,أزماتنا إلى الآخر
لكن لا تبقى نظرية المؤامرة تفسيرا حقيقيا للكثير من مآسي العرب
؟
ألم يتآمر الغرب علينا في تحطيم أسطول محمد علي والقضاء على دولته
؟
وماذا نسمي التواطؤ مع زرع الكيان الصهيوني في فلسطين ؟
ومن قاد حرب السويس ضد مصر بعد تأميم ناصر قناة السويس؟.
ومن قبلها ماذا نسمي اتفاقية سايكس بيكو التي قطعت أوصال المنطقة
العربية.
يبقى الخلل إذن في استبعاد نظرية المؤامرة تماما من تفسير الأزمة
العربية, كما يبقى الخلل في نفس المعنى - بتبني نظرية المؤامرة على
طول الخط, الغرب ليس مسئولا عن إخفاقنا في القضاء على الأمية, وليس
مسئولية الغرب الاستقطاب الذكوري في الثقافة العربية, وبنية المجتمع
الأبوي البطريركي, والغرب ليس مسئولا عن قهر الإنسان في السجون والمدارس
ووسائل الإعلام, والغرب ليس مسئولا عن انتشار الرشوة والفساد في
الكثير من القطاعات الاقتصادية, والغرب ليس مسئولا عن ظاهرة الحاكم
الأب, والضرورة, والمنقذ, والملهم, والتاريخي.
ربما اتهم التياران الإسلامي والقومي بالأخص بتبني نظرية المؤامرة,
لكن تبقى هزيمة 67 وضرب العراق في 1991 وغزة في 2003 ابرز الأدلة
على تأثير العامل التآمري على إسقاط النظم المناوئة للغرب, والتدخل
بشكل سافر, دون أن يقلل هذا من مسئولية أخطاء الداخل في حدوث مثل
هذه الكوارث.
ضياع فلسطين كان نتيجة مؤامرة خارجية, لكن تعميق الهزيمة ألم يكن
مسئولية النظم العربية أيضا التي دفعت بجيوشها إلى حرب لم تقر لها,
ولم تؤهل لها ولم تدرس تضاريس أرضها وحجم خصومها.
نعم, يتآمر الآخرون علينا كما نتآمر على الآخرين, وكما نتآمر على
أنفسنا يبقى المهمة الحقيقية أمام باحثينا وضع نظرية المؤامرة في
حجمها, وكشف هشاشتها وتناقضاتها الداخلية, وتحديد مسئوليتنا الذاتية,
فان الفشل في رصف طريق فرعي في أي مدينة أو قرية عربية ليست مسئولية
الخارج بالتأكيد, وإقدام أحدهم على دفع رشوة في مناقصة أو مزايدة
أو صفقة لم تتم بتأثير لندن أو واشنطن.
شيوع نظرية المؤامرة بين النخب والنظم الحاكمة والجماهير يشير إلى
علة العقل العربي وأزمته البنيوية, ودون أن يعنى ذلك أن نظرية المؤامرة
غير موجودة تماما, إلا أن الانتشار الواسع لنظرية المؤامرة في حياتنا
اليومية, وبين صفوف الجميع من نخبة وعامة ربما يفسر إلى حد ما تواضع
الحلم الجمعي العربي الذي تنازل من مستوى بناء اكبر سد في العالم
في الخمسينيات والستينيات إلى مستوى جزئي ربما يتعلق بالبحث عن فرصة
عمل أو توفير وقود رخيص في سيارة المرء, وعلى المستوى السياسي اختزل
إلى مجرد الكشف عن قتلة حادي وقصير في لبنان أو إيقاف مذابح دارفور.
نعم, يا سعدية مفرح, تواضعت أحلامك / أحلامنا كثيرا, ولكن لماذا
وكيف تعيش الأمم بلا حلم جماعي كبير, ولماذا غابت أحلامنا الكبيرة
على المستويين الشخصي والقومي....
ألم نعد بحق أمة اللاحلم ؟.
د: محسن خضر
أستاذ بجامعة عين شمس
Mohsen_khuder@hotmail.com
أعلى
الانفجار والدقيقة في اصابة اهدافها
جولة رايس
تتجه الانظار وبشغف بالغ إلى زيارة وزيرة الخارجية الاميركية الى
المنطقة والى ما ستحمله من مقترحات حول الوضع في لبنان.
رئيسة الدبلوماسية الاميركية لا تعول كثيرا على نتائج زيارتها، فقد
ذكرت سلفا بأن الظروف لم تنضج لوقف اطلاق النار، ولانها واسرائيل
تنتظران ما سيسفر عنه مؤتمر (روما) الدولي، الذي يعقد الاربعاء،
وسط تصريحات حكومية لبنانية، بأن لبنان لن يحضره اذا ما حضرته اسرائيل.
اميركا ومنذ بداية العدوان الاسرائيلي على لبنان وعلى لسان العديد
من مسؤولي ادارتها، رهنت وقف اطلاق النار بما ستنجزه اسرائيل من
أهداف على الساحة اللبنانية انطلاقا من مشروعها القديم (المتجدد)
والذي اعادت رايس طرحه، وهو الشرق الأوسط الجديد، والتي تسعى حتما
من خلاله الى السيطرة على المنطقة من خلال هيمنة حليفها الاستراتيجي
على مقدراتها، خاصة بعد أن عانى الطرح القديم من عقوبات حقيقية نتيجة
للغوص الاميركي في المستنقع العراقي او في الوحل الافغاني ولكن وبعد
ما يقارب الاسبوعين من القتال في لبنان، ورغم عشرات آلاف الاطنان
من المتفجرات التي قصفت بها اسرائيل الوطن اللبناني والتي توازي
ما استعملته الولايات المتحدة طيلة ثلاث سنوات في قصف العراق ...
فإن اسرائيل لم تحقق اهدافها من الحرب التي اعلنتها، بحيث أخذ يدور
الحديث (وفقا للمصادر العسكرية) عن جسر جوي اميركي لتعويض اسرائيل
عما فقدته من اسلحة ولتزويدها بالقنابل الذكية شديدة الانفجار والدقيقة
في اصابة اهدافها.
من حجم التأييد الاميركي لاهداف الحرب الاسرائيلية ومن التغطية الكاملة
لكل ما اقترفته اسرائيل ولا تزال من تدمير واسع النطاق للمدن والقرى
والبنية الاساسية اللبنانية، وترويع لمواطنيه وتهجير ما يقارب المليون
شخص .. فإن عديدين من المراقبين باتوا يتحدثون عن حرب اميركية بوسيلة
اسرائيلية، وهو ما تطرقت اليه صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية
من خلال القول (بأن اولمرت لا يجرؤ على مطالبة رايس بوقف اطلاق النار،
لانه ان فعل ذلك، فإن الوزيرة الاميركية سترد عليه بإبلاغه قرار
واشنطن وقف المساعدات السنوية لإسرائيل).
مما سبق، يتضح مدى الانشداد الاميركي لرسم استراتيجية جديدة في الشرق
الاوسط واعادة الاعتبار لهذا المشروع، والذي ووفقا لمضامينه: يتوجب
إزاحة العقبات القائمة في وجهه لبنانيا من خلال القضاء على العامل
الاساسي في الممانعة والمتمثل في حزب الله وسلاحه، وفلسطينيا من
خلال اسقاط حكومة حماس ... وهما قضيتان تشكلان قاسما مشتركا بين
الجانبين: الاميركي والاسرائيلي.
اسرائيل والولايات المتحدة حاولتا ومن خلال الحدود العليا للهجمة
العسكرية تنفيذ اهدافها المشتركة في لبنان، وللمزيد من الامساك بأوراق
قوة وعوامل ضغط في أية مفاوضات سياسية قادمة ... وسعت اسرائيل من
عدوانها من خلال احتلال قرية (مارون الراس) ومحاولة التقدم باتجاه
منطقة (بنت جبيل) وصولا الى الليطاني، في خطوة استعراضية (في نظر
الكثيرين من المحللين العسكريين) اكثر منها خطوة تمنع حزب الله من
اطلاق صواريخه على الشمال الاسرائيلي .. فرغم التواجد الاسرائيلي
على مناطق محدودة في الجنوب اللبناني، تمكن الحزب من استئناف اطلاق
صواريخه .. اضافة الى ما يشكله هذا التواجد من أهداف ثمينة لقوات
حزب الله التي تعتمد حرب العصابات في التعامل مع القوات الاحتلالية
الاسرائيلية.
بالتالي، فإن فشل أهداف الغزو واضافة الى التحركات الدبلوماسية العديدة
التي نشطت مؤخراً من اطراف دولية كثيرة باتجاه ايجاد مخرج من الوضع
القائم، الذي يبدو مسدوداً، اجبرت الطرفين الاسرائيلي والاميركي
على تليين المطالب من حزب الله من خلال الاقتراح بارسال قوة دولية
في الحدود بين لبنان واسرائيل، التي تطالب بأن تكون تابعة للناتو
(في الوقت الذي تطالب فيه الحكومة اللبنانية بتبعيتها للأمم المتحدة)
بعيدا عن تشديد مطالبة الحزب بتسليم سلاحه، وإحالة المفاوضات حول
تبادل الجنديين الاسرائيليين مع المعتقلين اللبنانيين إلى الحكومة
اللبنانية، وهو ما وافق عليه حزب الله من خلال تصريحات أمينه العام
لصحيفة السفير. مجمل القول ....... أن رايس وفي جولتها الحالية ....
ستحرص على طرح حلول سياسية، والتي هي في نهايتها ستكون محكومة بالنتائج
العسكرية على الأرض .... لكن الدلائل تشير الى اقتران وقف اطلاق
النار.
د. فايز رشيد
كاتب فلسطيني
أعلى
حول تسريب المعلومات في أميركا
مرت ثلاث سنوات تقريبا حتى اليوم بعد أن نشر
روبرت نوفاك عموده الصحفي سييء السمعة الآن بعنوان " مهمة في
النيجر " والذي وصف فيه فاليري بلام بأنها " عميلة "
سرية لوكالة الاستخبارات المركزية " سي آي أيه " , وقد
كشف النقاب في الأسبوع الماضي عما أخبر به المدعي الخاص باتريك فيتزغيرالد
بشأن مصدر مقاله . وبتوفير تأكيد وتثبيت لما كان يشتبه فيه طويلا
- بأن فيتزغيرالد عرف فوريا ومباشرة تقريبا وبطريقته من هم مصادر
نوفاك الثلاثة - أكد نوفاك بشكل إضافي حقيقة أخرى عن عمليات التحقيق
في تسريب المعلومات : وهي أنها مضيعة كبيرة وخطيرة للوقت .
لقد استلزم الأمر ثلاث سنوات من عملية قانونية مخدرة , بما في ذلك
معارك ضروس في المحاكم الفيدرالية جعلت العلاقات بين الصحفيين ومصادرهم
أكثر عرضة للخطر .
إن التحقيق الجنائي فيمن في الحكومة كشف هوية بلام قد جعل أساسا
مهمة كشف (مهمة إلى النيجر) مهمة في المجهول . لقد تم سجن صحفي لما
يقرب من 90 يوما , ولكن المصدر الرئيس لنوفاك , والذي مازال يحمي
هويته بموجب بنود اتفاقهما , لم ولن توجه له تهمة بموجب القانون
الفيدرالي الذي يجرم الإفشاء العمدي لهويات عملاء سريين حقيقيين
, لأن المتطلبات الصارمة لذلك القانون لا يمكن أن تلبى بسهولة.
ولكن هناك مزيدا من عدم الجدوى سيأتي . وستكون عدم الجدوى واضحة
في التبرئة العام القادم لمدير مكتب نائب الرئيس (تشيني) السابق
, لويس ليبي , على خلفية تهم الحنث باليمين والحلف كذبا واعتراض
مسار العدالة . وستكون التبرئة رمزا آخر لإساءة استخدام وتجاوز وقت
الادعاء والتي هي المشكلة الكبيرة فيما يتعلق بتحقيقات تسريب معلومات
.
إن ليبي متهم بتوفير بيانات كاذبة لهيئة محلفين كبرى عندما أدلى
بإفادته بأن اتصالاته بشأن بلام مع جوديت ميللر من صحيفة "
نيويورك تايمز " وماثيو كوبر من مجلة " التايم "
تكونت فقط من تكرار لشائعة بشأن هويتها كان قد سمعها من تيم روسيرت
من شبكة " إن بي سي " . غير أن روسيرت شهد بأنه لم يتحدث
إلى ليبي قط بشأن بلام . ويدعي المدعون أن ليبي علم من كانت بلام
من تشيني ومن مسئولين حكوميين آخرين . وما ينبئ به هذا هو أن ليبي
كان يسعى إلى حماية زملائه في الإدارة بإبعاد المحققين عن المسار
الحقيقي .
على أنه للفوز بقضية حنث باليمين , على المدعي العام أن يثبت أن
المدعى عليه قدم عن إرادة وعمد بيانات كاذبة . فسيدفع محامو ليبي
بأن بيانه وتصريحه كان خلطا بريئا من مسئول كبير في الفرع التنفيذي
من السلطة والذي يتعامل يوميا مع موجات من الصحفيين وكم كبير مطرد
من المسائل والقضايا المحلية والدولية . وسيكون من المستحيل بالنسبة
للحكومة أن تثبت عكس ذلك , عندما يوجد مثل ذلك الدفاع المقنع وعندمل
لا يوجد دليل دامغ على أن تذكره لاتصالاته مع الصحفيين كان كاذبا
عن عمد .
سل أي مدع عام - حال أو سابق - عما إذا كانت التحقيقات في تسريب
المعلومات تستحق الجهد والعناء وسيقول لك إنها مضيعة كبيرة للوقت
والموارد .
إن ماهو سييء أن التحقيقات في التسريبات المعلوماتية تنتهي إلى إيذاء
العلاقات نفسها بين مسئولي الحكومة والصحفيين التي يجب أن توجد الثقة
بالنسبة للعامة في إبقائهم على علم وإطلاع .
يمكنا أن نأمل في قانون حماية فيدرالي . يمكنا أن نأمل في إجراء
قضائي لحماية المصادر السرية وتقييم حيوية إجراء تحقيق قبل أن تنهار
وتدمر مثل تلك العلاقات . وما هو لازم هو بحث حقيقي من الإدعاء العام
والاستقلال والعقلية الحاسمة بشأن الحاجة إلى التحقيق فيما يسمى
بعمليات تسريب المعلومات في المقام الأول .
بروس سانفورد وبروس براون
شريكان في مؤسسة " بيكر هوستيتلر " الإعلامية
خدمة " واشنطن بوست " - خاص بـ " الوطن "
أعلى
أسباب الصراع في الشرق الأوسط وعواقبه
ما الذي أثار النزاع الدائر في منطقة الشرق
الأوسط؟ وماذا يمكن أن يوقفه ؟
السبب الرسمي هو اسر جنود اسرائيليين ، كان أولهم على يد حركة المقاومة
الاسلامية حماس وبعدها باسبوعين تقريبا وقع اسر حزب الله لجنديين
آخرين. بيد أن الأسباب الأساسية لهذا التصعيد الحالي هو النزاع العربي
الاسرائيلي الذي لم يتم انهاؤه وعلى وجه الخصوص عدم تحقيق تغيرات
إيجابية على صعيد العلاقات الفلسطينية - الاسرائيلية والسورية -الاسرائيلية.
ويمكننا القول أن مؤازرة حماس ومناصرتها كان أحد الأسباب الجوهرية
لقيام حزب الله بأسر الجنديين ، وهذا التصرف من قبل المقاومة الاسلامية
يجسد الشعور العام والأجواء التي تسود الدول العربية.
وقد ردت اسرائيل على عمليتي الاسر بشكل فوري وبقسوة بالغة كما يذكر
كثير من الخبراء. وعلى الرغم من ذلك فهذا الرد من جانب اسرائيل كان
متوقعا. فالحكومة الاسرائيلية الجديدة بحاجة الى أن تظهر قوتها وتصميمها
، وكذلك فرئيس الوزراء ايهود أولمرت يريد ان يتصرف كقائد سياسي فيما
يشهد الوضع السياسي الداخلي في اسرائيل الكثير من التعقيدات والضغوط
من القوى السياسية المختلفة. والجنرالات الاسرائيليون يريدون استخدام
الحد الأقصى من القوة للرد على أفعال ميليشيات المقاومة التي ألحقت
الضرر بصورة القوات العسكرية الاسرائيلية.
وعلى أية حال فالواضح ان أفعال اسرائيل جاءت متسرعة كما أن قراراتها
غير مبررة. فالعملية العسكرية التي تنفذها في غزة ولبنان لا تستهدف
فقط من قاموا بعمليتي الاسر ولكنها تصب فوق رؤوس المدنيين الابرياء
ومن ثم فالاحتمال الأكبر أنها لن يكتب لها النجاح.
وقد أدت الهجمات الاسرائيلية الى إضعاف (المقاومة) المسلحة إلا أنها
ستظل موجودة. وتاريخ المواجهات العربية الاسرائيلية يظهر أن المقاومة
سرعان ما ستعمل على إعادة بنيتها الأساسية.
وإذا كانت اسرائيل قد أعلنت انها تريد استعادة جنودها الأسرى فهل
يريد الطرف الآخر تحرير المسجونين من المقاومة لدى اسرائيل؟
ما تقوله اسرائيل أن حماس وحزب الله يتصرفان بناء على تعليمات من
سوريا ولبنان وقد يكون ذلك محتملا. فطهران قد تكون حاولت استخدام
تأثيرها لدى المقاومة في فلسطين ولبنان لتنفيذ العمليات الاخيرة
وبدء عمليات القتال لتخفيف الضغوط الدولية التي تمارس ضدها لوقف
برنامجها النووي. وإذا كان الأمر كذلك فقد أخطأت ايران حساباتها
لان زيادة التركيز على منطقة الشرق الاوسط لم يمنع استمرار الضغوط
العالمية.
كما ان القيادة في سوريا تدرك جيدا أن مساعدتها المقاومة - ناهيك
عن استخدامها للضغط على اسرائيل - سوف تأتي بنتائج عكسية ، فذلك
سوف يدفع اسرائيل الى استخدام قواتها المسلحة ضد سوريا.
كما أنه اذا استمرت سوريا في دعم ( المتشددين ) فسوف ينظر اليها
العالم من زاوية سلبية وهو ما سيضفي المزيد من التعقيدات على صورة
سوريا في الخارج. وعلى سوريا أن تعلم أن لا أحد سيمد لها يد المساعدة
إذا ما شنت اسرائيل الحرب ضدها ، حتى إيران حليفتها الاستراتيجية.
وعلى ضوء ذلك فهناك احتمالات ضئيلة لاندلاع حرب بين اسرائيل وسوريا
حيث ان كلا البلدين لا تريدان تعريض واحدا من أكثر المناطق الحدودية
أمنا لدى الطرفين للمخاطر.
وهذا لا يبسط الموقف الذي يؤدي بشكل متسارع الى مزيد من التعقيدات
داخل الحدود الفلسطينية. وعلى اسرائيل ان تشرع في إيجاد طريقة للحوار
مع حماس التي تترأس الحكومة الفلسطينية حيث أن محمود عباس لا يمكنه
السيطرة على الموقف.
غير أن الحديث بشكل مباشر مع حماس قد يكون مرادفا للهزيمة لأن اسرائيل
تعلن دائما أنها لن تتفاوض مع من تصفهم بالارهابيين. ومن ثم فالوسطاء
الدوليون مثل مصر يمكن أن يلعبوا دورا هاما في انهاء الصراع.
أما لبنان فقد اقترحت إبعاد وحدات حزب الله من المناطق الحدودية
مع اسرائيل وهذا امر يصعب تحقيقه. وحزب الله - حتى وان أصيب بحالة
من الضعف بشكل جوهري- فلن يقوم بحل مجموعته المسلحة. ويترتب على
ذلك انه قد يزج بلبنان في حرب أهلية لا يمكن التنبؤ بعواقبها.
ويظل الهدف الاول هو وقف اطلاق النار في غزة ولبنان وهو أمر صعب
للغاية، ولكن على القادة في الجانبين ان يدركا أن ذلك فيه منفعة
لشعبيهما. وتاريخ الصراع العربي الاسرائيلي يظهر ان الحل العسكري
لم ينه ذلك الصراع وأن الحوار - وليس الحرب أو القرارات أحادية الجانب
- هو الحل الوحيد
فالنتين يورتشنكو
خبير في معهد الشرق الأوسط الأميركي
خدمة كيه ار تي خاص بـ(الوطن)
أعلى