الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 






فتاوى وأحكام



* فيمن باع بيتا بالخيار لآخر، فطلب البائع من المشتري أن يؤجره إياه لأنه ساكن فيه، فعند اتفاقهما على ذلك، فهل ترى حرجا عليهما ؟ وفيمن اشترى نخيلا وشجرا بالخيار، فطلب المشتري من البائع أن يبقى عنده ويقوم بسقيه وتعميره كصفة بيدار له، وعند ادراك الغلل يتصرف المشتري فيها، فهل ترى في هذا شبهة ؟
** إذا كان ذلك مشترطا وتواطأ عليه البائع والمشتري فلا يصح، أما إذا اتفقا على ذلك من جديد بعد البيع والقبض فقد رخص فيه بعض أهل العلم إن قصد المشتري تملك الأصل لا الغلة وحدها، والراجح أن ذلك لا يجوز على الاطلاق، أما قيام البائع بخدمة المال واستئثار المشتري بغلته فهو من الربا المحرم بالاجماع والله أعلم.
* فيمن باع مالا بالاقالة والمشتري يأخذ غلته سنويا ولم يصلح المال بشيء، والمال يحتاج للإصلاح وحرث الأرض وسمدها، ويريد المشتري أن يحمل ذلك البائع، أفتنا على من يرجع المغرم؟
** من كان بيده المال ويأكل غلته فعليه مغرمه، وأما ما ذكرته فذريعة من ذرائع الربا المحرم والله أعلم.
* رجل باع لرجل آخر بيع الخيار، وصار بينهما موافقة أن لا يلزم المشتري شيئا من الخسارة التي تحتاج إليه النخلة، وكتب له صكا بذلك، فهل يثبت هذ الشرط على صاحب الأصل، أم هل فيه خلاف ؟
بئس ما اتفقا عليه، كيف يكون للمشتري المغنم خالصا وعلى البائع المغرم؟
وهل هذا إلا عين الربا ؟ هذا بجانب كون البيع مشتملا على شرطين، وهما الإقالة وتكفل البائع بالقيام بشئون المال، لأجل ذلك كان البيع معيبا والعقد باطلا والله أعلم.
* رجل باع ماله بالإقالة لمدة عشر سنوات بألف ريال عماني، وقام بدفع أقساط عبارة عن مائتي ريال عماني في كل سنة، فما قولكم في المائتين هل هي غلة المال أو رأس المال، علما بأنه لم يكن بينهما اتفاق في الغلة وإنما بينهما بيع الإقالة فقط؟
** ما أعجب هذا السؤال وما أعجب حال السائل، فالظاهر أنه ممن لا يفرقون بين الحلال والحرام والمباح والمحظور، وإلا فكيف سوغ عقله أن يأخذ المشتري مائتي ريال غلة في كل عام؟ وهل هذا إلا من أمر الربا المحرم الملعون هو وراكبه ـ والعياذ بالله ـ، والذي يبدو أن هذا البيع باطل من أصله، من حيث ان المتبايعين تشارطا أن تكون الغلة بينهما، وهو شرط ثان فوق الإقالة، والشرطان في البيع يبطلانه، فضلا عما في ذلك من التذرع إلى الربا، ودخوله في بيع ما لم يقبض وربح ما لم يضمن والله أعلم.
*ما هو العدد المناسب للأشخاص الذي ترونه كافيا لغسل الميت ؟ لانا نشاهد أحيانا يوضع الميت فأحدهم يغسل من اليدين وآخر من الرجلين ،وآخر من الصدر.. الخ فهل هذا مشروع بهذه الطريقة ؟
**لا مانع من أن تشترك جماعة ، ولكن من غير أن يتكاثر كثرة فاحشة تؤدي الى شيء من الفوضى ، ينبغي أن يكون هنالك عدد محدود ثلاثة ، خمسة ، نحو هذا العدد ، لا حرج فيه منهم من يصب الماء ومنهم من يتولى التغسيل من هناك ومن هناك .
* توليهم الغسل هل في نفس الوقت ، مثلا تغسل اليد مع الرجل ، هذا يغسل من اليدين وهذا يغسل من الرجلين ؟
**الأولى أن تكون كغسل الجنابة ، هكذا العلماء قالوا ، بحيث يقدم الرأس ثم الميامن قبل المياسر وهكذا ـ هكذا استحب أهل العلم ـ .
* هل يمكن للمغسل أن يضع قفازين أو خرق على يديه طوال الغسل وليس فقط عند غسل العورة ؟
**نعم ، وينبغي ذلك ان كان الميت مدنفا في مرضه .
* من الذي له الحق في اختيار المغسلين ، أحيانا يحصل خلاف كل أحد يريد أن يغسل ، فمن يتولى هذا الحق بحيث يسمح لمن يريد أو لا يسمح لأحد آخر ؟
**ولي أمر الميت ابنه أو أبوه أو اخوته وهكذا .
*هنالك بعض الناس يدخل نفسه في تغسيل الميت ، دون ان يأذن له أهل الميت. وإذا نصح قال : انني ابتغي الأجر . فما قولكم بمثل هؤلاء ؟
**الجواب : عندما يجد الكفاية من قبل القرابة ـ قرابة الميت ـ وهو ليس بذي قرابة لا ينبغي له أن يفعل ذلك . أما ان لم يكن هنالك كفاية ، أو كان يرى انهم لا يحسنون التغسيل فذلك من الخير .
*جرت العادة عند بعض الناس ترك الميت أمام الناس قبل غسله وبعضهم بعده ، حتى يلقوا ما يسمونه ( نظرة الوداع ) . أو بعضهم يقبل الميت فهل هذا مشروع ؟
**نعم التقبيل مشروع . الرسول ـ صلى الله عليه وسلم قبله ـ أبو بكر ـ رضي الله تعالى عنه ـ وقال : ( بابي وامي أنت يا رسول الله طبت حيا وميتا ) .. وهكذا ذكر عن كثير من السلف انهم قبلوا الموتى وهذا دليل على الجواز . ولم ينكر أحد على أبي بكر أحدا من الصحابة فعله هذا . اذن هذا دليل على الجواز ، ولكن لا يعني بأي حال من الأحوال أن الميت يترك مكشوفا وقتا طويلا هكذا .
لا حرج أن ينظر إليه نظر اعتبار وفي نفس الوقت يكون شيئا من الإحساس وشيئا من الارتباط بين هذا الحي والميت في تلكم النظرة ـ تعبيرا عن الارتباط ـ .


يجيب عن أسئلتكم

سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى




تنظيم الوقت

إعداد : خالد بن عبدالله الخروصي
تمهيد

الحديث عن الوقت وأهميته وضرورة اغتنامه حديثٌ يكثر في مجالسنا ومناسباتنا، ونسمع دوما من يذكرنا به مستشهداً ببعض النصوص الشرعية، ويثنِّي على ذلك بأقوال السلف وأعمالهم وأحوالهم في اغتنام أوقاتهم.
ومعظم الناس اليوم يدركون إدراكاً نظرياً ومعرفياً أن الوقت له أهميته، لكن ما هو حجم هذا الإدراك؟ وما مدى أثره في سلوكنا؟ وهل تعاملنا مع أوقاتنا ينبيء أننا ندرك بأن الوقت هو الحياة؟
لذا آثرت أن يكون الحديث حول هذا الجانب بالذات، لأن الحديث عن أهمية الوقت وإيراد الشواهد على ذلك سمعنا وقرأنا عنه الكثير، وهو حديث شيق وجميل، لكن تحديد خطوات عملية نعيشها في حياتنا اليومية سيكون أكثر أثراً في دفعنا إلى حسن التعامل مع أوقاتنا.
وآثرت التعبير بالمصطلح النبوي (اغتنام الوقت) تبركاً وتيمناً بهذا التعبير، وما أجمل أن نلتزم بالألفاظ الشرعية ونحافظ عليها، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم قوله: اغتنم خمساً قبل خمس.. ومنها فراغك قبل شغلك.
وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن الخاسر في وقته إنما هو مغبونٌ كالذي يبيع سلعته بأقل مما تستحق، أو يشتريها بأكثر مما تستحق فقال: نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ. وكما أن الغبن يتفاوت ويختلف فمن يشتري سلعة قيمتها عشرة بعشرين ليس كمن يشتريها بثلاثين، وهكذا فالمغبونون في أوقاتهم يتفاوتون.
وهذا يدعونا إلى أن يكون مقياسنا في اغتنام الوقت كم هو الوقت الذي يضيع، لا كم هو الوقت الذي تغتنمه.
ومما يؤسف له اليوم أن أبرز الناس في الحرص على أوقاتهم هم رجال الأعمال والتجارة، أو الأعداء، إن هؤلاء يتلقون برامج ودورات في إدارة الوقت، ويسعون لاكتساب المهارات التي تعينهم على ذلك، بل كثير مما نورده هنا هو من الحكمة التي أخذناها من الأعداء، والحكمة ضالة المؤمن.
فهل يكون طلاب الدنيا، أو الكفار الذين هم حطب جهنم أحرص على الأوقات والأعمار ممن شرفهم تبارك وتعالى بحمل الرسالة والدعوة؟ وهل يسوغ أن يكون من يسعى لضبط وقته وتدوين مواعيده هو الشاذ من بيننا؟
والآن نتناول بعض المقترحات التي تعيننا على اغتنام أوقاتنا، والاستفادة منها، ومن هذه المقترحات:
1 - إدراك أهمية الوقت والشح به:
إن الذي لا يدرك أهمية الوقت لا يمكن أن يغتنمه؛ فحين تقول لشخص اعتاد الفراغ طوال اليوم أمامك ساعة من وقت الفراغ فاغتنمها، فإنه لايدرك أهمية هذا الحديث.
فقبل أن نتحدث نحن عن كيفية اغتنام الأوقات يجب أن نقتنع ابتداءاً بأن الوقت مهم، وإذا لم يكن لدينا اقتناع بأن الوقت بهذا القدر من الأهمية فلا يمكن أن ننجح في جميع الخطوات التي ستأتي ومن الأمور التي تساعد الإنسان على إدراك أهمية الأوقات ما يلي:
أ - أن تدرك أن اليوم لا يزيد على أربع وعشرين ساعة والأسبوع عن مائة وثمانية وستين ساعة والسنة عن ثمانية آلاف وأربعمائة وستة وتسعين ساعة، ولا يمكن أن يزيد عن هذا أبداً، فهي ساعات محددة لا تزيد ولا تنقص.
وحين تمضي ساعة فهذا يعني أن هناك ساعة من عمرك انتهت، وأنك ابتعدت عن الدنيا ساعة واقتربت من الآخرة ساعة، وهذه الساعة لا يمكن أن تعود وحينما نتذكر قوله - صلى الله عليه وسلم - ليس يتحسر أهل الجنة على شيء إلا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله عز وجل فيها فإذا كان أولئك الذين دخلوا الجنة قد تحسروا هذا التحسر فكيف بمن لم يضمن ذلك؟
ب - إدراك أن الوقت أثمن من المال، بل لايقاس به، ولهذا كان السلف يحرصون على أوقاتهم أشد من حرص غيرهم على أموالهم، قال الحسن : أدركت أقواماً كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصاً على دراهمكم ودنانيركم، إن الرجل العاقل يدفع جزءاً من ماله في سبيل توفير وقته، فهو يفضل أن يشتري من سوق قريب ولو دفع أكثر مما يتطلبه ذهابه إلى سوق آخر يحتاج لوقت وجهد أطول.
ج - أن الإنسان إذا تأمل في الوقت وجد جزءاً كبيراً منه يمضي في النوم، وجزء يمضي في الراحة، وجزء في الطعام، وجزء في التنقلات، حينها يكون الوقت الباقي له يسيراً جداً كما قال الأول.
إذا كَمُلَت للمرء ستون حجة
ألم تر أن النصف بالنوم حاصل
فحاصل ما يبقى له سدس عمره
فلم يحظ من ستين إلا بسدسها
وتذهب أوقات المقيل بخمسها


د - أن يدرك أن الوقت الذي يضيع لا يمكن أبداً أن يعوض، فالوقت الجديد له واجب آخر، وحين ثقل على عمر بن عبدالعزيز عمل قيل له: أخره إلى الغد، قال :إذا عجزت عن عمل يوم فكيف إذا جمعت عليَّ عمل يومين؟.
وقد أشار ابن القيم - - إلى هذا في المدارج، وحاصل ما قاله إن الوقت هذا لا يمكن أن يعوض لأن كل يوم له واجب جديد لا يمكن أن تقضي فيه الواجب الذي قد فوته في هذا الوقت الذي ضيعته بالأمس.
2 - تحديد الأولويات:
وهذا من أهم مايعين على اغتنام الوقت، فليس العبرة أن يقضي المرء وقته في أمر مفيد، بل بما هو أولى أن يقضى به، وأحسب أن سلف الأمة قد أدركوا هذا المعنى جيداً حينما قالوا: إن من مكائد الشيطان أن يشغل الإنسان بالعمل المفضول عن العمل الفاضل.
ولهذا فهل أكثر الناس انشغالاً هو أكثرهم إنتاجاً؟ ربما نتصور ذلك ولكن ليس بالضرورة، فقد ينشغل الإنسان كثيراً لكن طريقته في إدارة وقته غير منتجة وغير عملية؛ فيصبح أقل إنتاجاً.
إنك لو رأيت رجلا مشغولا يمتلء مكتبه بالأوراق، ويحمل معه طائفة منها حين يذهب إلى منزله، فربما تشعر بإخلاصه وإنتاجيته.
لكنك قد تقارنه بآخر أقل انشغالاً، وأيسر جهداً فتراه أكثر إنتاجا وتأثيراً؛ فهو قد نظم وقته وحدد أولوياته بطريقته أفضل من الأول.
ولهذا رفعت الجمعية الأمريكية لتقييم المهندسين شعاراً يقولون فيه (اعمل بطريقة أذكى لا بمشقة أكثر).
إن الكثير من المديرين -كما في مبدأ باريتو- يبذلون أربعة أخماس وقتهم في القيام بواجبات ومسؤوليات تتصل بخمس ما يحققون من نتائج، أو بعبارة أخرى الكثير من هؤلاء يبذل 80% من الوقت في تحقيق 20% من النتائج فهم لا يحسنون تحديد الأولويات في أوقاتهم.
إنك قد تقضى عدة ساعات في قراءة كتاب مفيد، لكن هذه الساعات كانت يمكن أن تقضى في قراءة كتاب آخر أولى منه وأكثر فائدة.
3- تحديد الأهداف:
حين تخرج من منزلك بدون هدف فجميع الطرق توصلك إلى المكان الذي تريد، فالذي يسير بدون هدف محدد يمكن أن يسلك أي اتجاه ويسير في أي طريق.
إن الذي يريد السفر -والوقت المتبقي له في بلده ساعات محدودة- مالم يضع له أهدافاً واضحة، ومالم يخطط لكيفية قاء وقته سوف يشعر أن موعد السفر قد حان وهو لم ينجز إلا جزءاً يسيراً مما كان يريد إنجازه.
ومن ثم فنقطة البداية في اغتنامنا لأوقاتنا أن نحدد أهدافا واضحة، ماذا نريد أن نقضي فيه وقتنا؟ هل نريد أن نقوم بأعمال دعوية؟ ومانوع هذه الأعمال؟ هل نريد أن نقرأ؟ وما ذا نريد أن نقرأ؟
ولو أنه أتيح لك فراغ هائل فمالم تكن لديك أهداف واضحة ومحددة فلن تستطيع اغتنام الوقت الاغتنام الأمثل، وسترى أن جزءا كبيرا من وقتك يضيع سدى، أو أنك أعطيت أعمالا يسيرة قدرا كبيرا من الوقت لاتستحقه.
4 - ضبط تخصيص الوقت
تتفاوت الأوقات في ملاءمتها للعمل الذي نشغلها به، فالقراءة على سبيل المثال ستكون أجدى حين يخصص لها الإنسان الوقت الذي يتسم فيه بالهدوء والراحة، وتقل فيه المقاطعات أو المشاغل الطارئة.
وثمة أعمال لا تحتاج إلى مزيد من التركيز والاعتناء، ويمكن للإنسان أن يؤديها في أي وقت.
وفي ميدان الأعمال ثمة أوقات يكثر فيه المراجعون والاتصالات، وأوقات تقل فيها هذه المقاطعات.
ومن هنا فكل عمل وقت يلاؤمه، وسيكون إنتاجنا أكثر حين نعتني باختيار الوقت المناسب للعمل الذي نقوم به.
5 -وقت السيارة:
تأخذ السيارة حيزا كبيرا من وقتنا؛ إذا متوسط الطريق الذي يقضيه الإنسان إلى موقع العمل أو الدراسة خمس عشرة دقيقة، وهذا يعني أن يقضي ساعة كاملة في ذهابه وعودته، وهو يمثل ثنتان وعشرين ساعة في الأسبوع، ناهيك عن الأوقات الأخرى التي يقضيها في سائر أعماله، وكثير منا يذهب هذا الوقت لديه هدراً، أو لا يستثمره الاستثمار الأمثل.
ولو خصصنا جزءاً من هذا الوقت لاستماع أشرطة الدروس العلمية، لأتيح لنا ما لايقل عن عشر ساعات في الشهر، إذا افترضت الانشغال في بعض الأوقات، أو عدم التهيوء.
كما يمكن أن يستثمر هذا الوقت في التفكير في مشروعات وأعمال، أو أن يصطحب الإنسان معه من يريد الحديث معه بدلا من أن يخصص لذلك وقتا آخر.
ومثل ذلك الوقت الذي تقضيه المرأة في المطبخ أو في كي الملابس.
ومثل ذلك الاستماع لنشرة الأخبار وغيرها أثناء تناول الطعام أو السير في السيارة، دون أن يخصص له الإنسان
6 -ضبط المواعيد بدءاً وانتهاءً :
اعتدنا في كثير من مواعيدنا أن تكون مفتوحة البداية والنهاية، فهي بعد العصر، أو بعد العشاء، وإذا حددنا البداية فقلما نحدد النهاية.
وهذا يحرمنا من الاستفادة من الوقت في أعمال أخرى، فلن نستطيع أن نعطي أكثر من موعد بعد العصر، أو بعد العشاء.
وحين لا تطلب من صاحبك أن يأتيك في موعد محدد، فيجب أن تتوقع أن يأتيك في أي وقت.
كما أن تحديد البداية لا يكفي وحده، فالحديث يمتد بالناس ويطول، ومن ثم فلا غنى عند تحديد النهاية، وحين يشق علينا الاعتذار، أو نخشى أن يمتد الوقت فلتكن نهايته وقت الصلاة، مما يضطرنا للانصراف. وقتا يمكن أن يستثمره في غيرها.
7 - الواقعية
حين نكون في دائرة التفكير أو التخطيط فإننا نجح إلى المثالية ونغرق في الخيال، وإذا عدنا للواقع اصطدمنا بعقبات لم تكن في الحسبان.
ومن خلال تجاربنا نستطيع أن نفترض قدرا من الوقت لا نملك السيطرة عليه، فالطريق الذي نسلكه في عشر دقائق قد يمتد إلى خمس عشرة دقيقة، والعمل الذي نتوقع إنجازه في ساعة قد يتضاعف.
ومن الواقعية أن نعتدل في مستوى الانضباط الذي ننتظره من أنفسنا أو من الآخرين، فالتأخر أو امتداد الوقت لدقائق معدودة أمر طبيعي ولا ينافي الانضباط.
8- التخلص من مضيعات الوقت
للوقت مضيعات عديدة، أبرزها الهاتف، فكثير من الناس يسترسل في الحديث عبر الهاتف، وحين نطلع على فاتورة الهاتف نرى كم هي الدقائق التي صرفناها في الحديث الذي كثير منه ذو فائدة محدودة إن لم تكن معدومة.
إننا بحاجة إلى أن نعود أنفسنا الاختصار في الحديث الهاتفي، وتقليل الاستطراد في المقدمات، كما أننا بحاجة إلى أن نعود أنفسنا وأهلنا على ألا نجيب على كل مكالمة ترد إلينا في أي وقت.
ومن مضيعات الوقت الزائر المفاجيء الذي يشغلك عن عمل أو قراءة، أو يؤخرك عن الانصراف لموعد له أهميته.
وتعويد الآخرين على الاتصال الهاتفي قبل الزيارة، أو تخصيص أوقات محددة لاستقبال الزوار مما يخلصنا من إحراجات كثيرة.
ومن مضيعات الوقت الثقلاء والبطالون وقد كان للعالم ابن الجوزي معاناة مشهورة مع هؤلاء أشار إليها في صيد الخاطر فقال :أعوذ بالله من صحبة البطالين، لقد رأيت خلقاً كثيراً يجدون معي فيما قد اعتاده الناس من كثرة الزيارة ويسمون ذلك التردد خدمة، ويطيلون الجلوس، ويجدون في أحاديث الناس وما لا يعني، ويتخلله غيبة، وهذا شيء يفعله في زماننا كثير من الناس، وربما طلبه المرء وتشوق إليه واستوحش من الوحدة خصوصاً في أيام التهاني والأعياد، فتراهم يمشي بعضهم إلى بعض ولا يقتصرون على الهناء والسلام بل يمزجون ذلك بما ذكرته من تضييع الزمان، ولما رأيت الزمان أشرف شيء والواجب انتهابه بفعل الخير كرهت ذلك وبقيت معهم بين أمرين: إن أنكرت عليهم وقعت وحشة لموضع قطع المألوف، وإن تقبلته منهم ضاع الزمان، فصرت أدافع اللقاء جهدي، فإذا غلبت قصرت الكلام لأتعجل الفراق، ثم أعددت أعمالاً لا تمنع من المحادثة لأوقات لقاءهم لئلا يمضي الزمان فارغاً، فجعلت من الاستفادة للقائهم قطع الكاغد وبري الأقلام وحزم الدفاتر؛ فإن هذه الأشياء لابد منها ولا تحتاج إلى فكر وحضور قلب، فأرصدتها لأوقات زيارتهم لئلا يضيع شيء من وقتي.
والخيارات التي وضعها ابن الجوزي للتعامل معهم: أن يجتهد من التخلص منهم، فإن ابتلي بذلك اختصر اللقاء، فإن ابتلي بذلك اغتنم وقت وجودهم بأعمال أخرى لا تمنع مجالستهم.

9 - الجرأة على الاعتذار
نحن مجتمع تسود فيه المجاملة ويفتقد إلى الصراحة، ومما نجامل فيه أثمن ما نملك وهو الوقت.
ونتثاقل الاعتذار من زائر أتى دون موعد، أو مناسبة ليست ذات بال، بل يرى الناس أن الاعتذار من سوء الضيافة وقلة الأدب، وينسون قول الله عز وجل (وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ).
و عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رضي الله عنه - قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْأَنْصَارِ، إِذْ جَاءَ أَبُو مُوسَى كَأَنَّهُ مَذْعُورٌ فَقَالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عُمَرَ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ؟ قُلْتُ اسْتَأْذَنْتُ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ فَقَالَ وَاللَّهِ لَتُقِيمَنَّ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ أَمِنْكُمْ أَحَدٌ سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: وَاللَّهِ لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَصْغَرُ الْقَوْمِ، فَكُنْتُ أَصْغَرَ الْقَوْمِ فَقُمْتُ مَعَهُ فَأَخْبَرْتُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ. (متفق عليه).
ودخلوا على أحد السلف فقالوا لعلنا أشغلناك، فقال: أصدقكم؟ كنت أقرأ فتركت القراءة من أجلكم.
10- جمع العناصر المتشابهة:
ومن ذلك جمع الاتصالات الهاتفية في وقت وحد، وجمع الأعمال التي تتطلب الخروج من المنزل في وقت واحد أو متقارب، فهذا يوفر كثيرا من الوقت.
11- الانضباط الذاتي والحزم مع النفس:
قد نملك أفكارا جميلة ورائعة حول إدارة الوقت، ونحمل همة وطموحا لاغتنام أوقاتنا، لكن ذلك كله لاقيمة له ما لم نكن أصحاب إرادة قوية، وحازمين مع أنفسنا.
وحين نسترسل مع رغابتنا ونجاري أهواء أنفسنا فستضيع علينا أوقات كثيرة، وسنفشل في تطبيق برامج مهمة في حياتنا.
12 -الحذر من التسويف:
التسويف والتأجيل آفة تقضي على كثير من أوقاتنا، وقد كان السلف يحذرون من التسويف، قيل لرجلٍ من عبد قيس أوصنا:قال: احذروا سوف.
وقال أحدهم:سوف من جند إبليس.
وقال الحسن البصري: إياك والتسويف؛ فإنك بيومك ولست بغدك، فإن يكن غدٌ لك فكن في غدك كما كنت في اليوم وإن لم يكن غدٌ لك لم تندم على ما قد فعلت اليوم.
وقال أحدهم :
ولا أؤخر شغل اليوم عن كسل إلى غد إن يوم العاجزين غد
ولما قيل لعمر بن عبدالعزيز وقد أعياه الإرهاق من كثرة العمل أخر هذا العمل قال: أعياني عمل يوم واحد فكيف إذا اجتمع علي عمل يومين؟

13 - ضبط أوقات الراحة:
أوقات الراحة تمتد بالإنسان فتأخذ أكثر من الوقت الذي يحتاجه، ومن أبرز الأمثلة على ذلك النوم في فترة الصباح أيام الإجازات؛ فمالم يوجد ما يدعونا إلى الاستيقاظ فلن نستيقظ إلا متأخرين.
وقد يكون من المناسب للبعض أن يطيل السهر في ليالي الإجازة إذا كان لا يسيطر على نفسه في الاستيقاظ في الوقت الذي يريد.
14 - احترام أوقات الآخرين:
ندرك جميعاً أنه من واجبات المرء أن يحافظ على وقته ويرعاه، وأن يحاسب نفسه على الأوقات التي أضاعها لا الأوقات التي اغتنمها.
لكننا أحياناً في تعاملنا مع غيرنا -خاصة من أهل العلم والدعوة الذين يقصدهم الناس ويزدحمون حول أبوابهم- ربما أسأنا لأوقاتهم من حيث لانشعر، وأحياناً يغيب عن أذهاننا أن من مسؤوليتنا المحافظة على أوقات الآخرين أو على الأقل احترامها.

ومن صور تلك المحافظة: افتراض الخلاف حول تحديد الأولويات، فما نراه مهماً لدينا قد لايكون كذلك لديهم، وحتى حين يبقى الخلاف قائماً فالقضية تتعلق بصاحب الوقت فرأيه أولى أن يعتبر.
وقد نرى أننا بحاجة إلى مساعدة شخصية من أمثال هؤلاء، كقراءة مسودة كتاب، أو مشروع عمل، أو تقديم استشارة في أمر ما، وهو مطلب مشروع لكنه حين يتجاوز دائرة الطلب إلى الإلحاح والإصرار فهو ينم عن صورة من صور الوصاية على أوقات الآخرين.
وحين يعتذر لنا بالانشغال فتقديرنا لانشغاله وقبولنا لعذره يمثل صورة من صور احترام وقته، وكيف نلوم من اعتذر عن استقبالنا وهو حق شرعي له وقد أدبنا القرآن بهذا الأدب {وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم} والرجوع الأزكى ينبغي أن يصحب بالتقدير للاعتذار لاالانصراف بالسخط واللوم.
ومن ذلك: تقدير الانشغال بأعمال خاصة به نفسه كالذكر والقراءة ونحو ذلك مظهر من مظاهر رعاية أوقاتهم، خلافاً لما يسلكه بعض الناس حين يقدم على من هو منشغل بذكر أو تلاوة فيقطع عليه ذلك لأمر لايستحق.
وقد نبه ابن القيم إلى أن إيثار المرء الناس بوقته أمر يفسد عليه حاله فقال:مثل أن تؤثر جليسك على ذكرك، وتوجهك وجمعيتك على الله، فتكون قد آثرته بنصيبك من الله مالايستحق الإيثار، فيكون مثلك كمثل مسافر سائر في الطريق لقيه رجل فاستوقفه، وأخذ يحدثه ويلهيه حتى فاته الرفاق، وهذا حال أكثر الخلق مع الصادق السائر إلى الله تعالى؛ فإيثارهم عليه عين الغبن، وما أكثر المؤثرين على الله تعالى غيره ، وما أقل المؤثرين الله على غيره. وكذلك الإيثار بما يفسد على المؤثر وقته قبيح أيضاً، مثل أن يؤثر بوقته، ويفرق قلبه في طلب خلقه، أو يؤثر بأمر قد جمع قلبه وهمه على الله ؛ فيفرق قلبه عليه بعد جمعيته، ويشتت خاطره، فهذا أيضاً إيثار غير محمود. وكذلك الإيثار باشتغال القلب والفكر في مهماتهم ومصالحهم التي لاتتعين عليك، على الفكر النافع ، واشتغال القلب بالله، ونظائر ذلك لاتخفى، بل ذلك حال الخلق، والغالب عليهم. وكل سبب يعود عليك بصلاح قلبك ووقتك وحالك مع الله فلا تؤثر به أحداً؛ فإن آثرت فإنما تؤثر الشيطان وأنت لاتعلم.
ومن مظاهر احترام أوقات الآخرين احترام مواعيدهم من حيث الانضباط فيها، والاعتذار عند حصول مانع مفاجيء.
ومن الأدب مع أوقاتهم، أن يبادر المرء بالاستئذان متى ما انتهى من شغله وحاجته، أو شعر أنه قد أطال بما فيه الكفاية، إذ قد يجد الرجل حرجاً من أن يطلب من زائره الانصراف وهو ربما كان ينتظر انصرافه على أحر من الجمر.
وقد يظن بعض الناس أن الإلحاح في الدعوة والمشاركة في المناسبات الخاصة أمر ينبيء عن عظم قدر الشخص عنده، وقد لايكون الأمر كذلك، بل يمثل إهداراً لوقت كان يمكن أن يستفيد منه فيما هو أولى.
ويبقى الأمر بعد ذلك يحتاج إلى اتزان فعلى الدعاة وأهل العلم أن يسعوا للإعطاء من أوقاتهم والاحتساب في ذلك، وعلى من يعاملهم أن يوازن بين استفادته من أوقاتهم، وبين إسهامه في المحافظة عليها.
15 - التفويض
كثيرا ما ننشغل في أسرنا بأعمال يمكن أن يتولاها عنا أبناؤنا، وفي تفويضهم لهذه الأعمال تربية لهم، وتعويد على تحمل المسؤولية، وفيها إشغال لوقتهم بما يحميهم ويفيدهم، وفيها توفير لجزء مهم من أوقاتنا.
وفي ميادين الأعمال الإدارية، حين ينشغل المسؤول بأعمال يمكن أن يقوم بها من دونه فهو يضيع وقته.
وحتى يؤدي التفويض ثمرته المرجوة فلا بد أن يكون فعالا، فنحدد المهمة بوضوح، ونشرح ما يحتاج إلى شرح وإيضاح، أما الأعمال الروتينية فليكن همنا الأداء دون التركيز على آليته وكيفيته
16- التخلص من المعايير الخاطئة في تخصيص الوقت
المنتجون كثيرا ما تضيق أوقاتهم عن استيعاب ما يريدون عمله، ومن ثم فلا بد من الأولويات والمعايير.
وثمة معايير خاطئة تتحكم في تخصيص أوقاتنا، ومنها:
1- طلبات الآخرين: فالأمور التي يطالب الناس بها ننجزها قبل غيرها، وأوضح مثال على ذلك اعتناء الموظف بإنجاز المعالمة التي يطالب بها صاحبها وتقديمها على غيرها.
ومن ذلك أن الآخرين يتفاوتون في درجة إلحاحهم بما يطلبون، وليست طلباتهم بالضرورة تمثل الأولوية المناسبة للوقت.
2- قرب الموعد النهائي؛ فكثيرا ما نؤخر إنجاز الأعمال إلى أن يقترب موعدها النهائي، ومن ذلك الإعداد لمحاضرة أو خطبة، وإنجاز بحث أو مشروع، وهذا يعني أن ضغط الوقت سيؤثر على جودة العمل وإتقانه، كما يعني أن الأعمال التي لا ترتبط بموعد نهائي كالقراءة والمشروعات الشخصية ستتأثر ويزاحمها ما هو دونها في الأولوية.
3- درجة الاستمتاع ؛ فالأعمال التي تريحنا ونستمتع بها كالزيارات أو اللقاءات الاجتماعية، أو الاستماع والمشاهدة كثيرا ما تكون على حساب ما لانستمتع به، كالقراءة أو التفكير، والقراءة في الكتب الممتعة كثيرا ما تكون على حساب القراءة في الكتب العلمية أو الفكرية.
4- درجة المألوفية، فالأعمال التي اعتدنا على أدائها تشدنا ونقبل عليها أكثر مما نألفه، وقد يكون غير المألوف أولى.
والخلاصة ان وقت الانسان المسلم محاسب عليه يوم القيامة ، ولذلك علينا ان نحسن استغلاله والاستفادة من ذلك خير استفادة ، أمين يا رب العالمين


المصدر / موقع المربي بتصرف


أعلى



بلال بن رباح

القاهرة ـ الوطن*:مؤذن الرسول، والصابر علي الأهوال، وصاحب مقولة (أحد أحد)، و(غدا ألقى الأحبة محمدا وصحبة) والرجل الذي سمع المصطفى صلى الله عليه وسلم خشخشة قدميه في الجنة. إلى غير ذلك من الصفات الطيبة التي نعرفها جميعا عن هذا الصحابي الجليل، ولذلك لم أجد أفضل من أن أترك اسمه هكذا.
لقد كان بلال بن رباح مثالا يحتذى في الصبر وحسن الخلق، وكم نحن في حاجة إلى التذكير بمثل هؤلاء الرجال الذين علموا الدنيا لا بكثير كلام ولكن بأفاضل الأعمال التي يعجز عنها الوصف، ويكفي كثيرون منا أن يأخذوا عن بلال صفة واحدة أو أكثر ليتعلموها ويعلموها أولادهم، عسى أن تسهم هذه الصفة البسيطة في تربية نشء صالح قادر على أن يعيد للإسلام أمجاده الماضية مرة ثانية.
إسلامه
إن نقاء قلب بلال وفطرته الطيبة، ورضاء الله عنه هو من اهداه للإسلام، وأوقفه في طريقه، حيث تشير المصادر فيما يتعلق بإسلام بلال بن رباح أنه بينما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر معتزلين في غار، إذ مر بهما بلال وهو في غنمِ عبد بن جُدعان، فأطلع الرسول صلى الله عليه وسلم رأسه من الغار وقال: يا راعي هل من لبن، فقال بلال: ما لي إلا شاة منها قوتي، فإن شئتما آثرتكما بلبنها اليوم. فقال رسول الله : إيتِ بها. فجاء بلال بها، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقعبه، فاعتقلها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلب في القعب حتى ملأه، فشرب حتى روي، ثم حلب حتى ملأه فسقى أبا بكر، ثم احتلب حتى ملأه فسقى بلالاً حتى روي، ثم أرسلها وهي أحفل ما كانت، ثم قال: يا غلام هل لك في الإسلام؟ فإني رسول الله فأسلم، وقال: اكتم إسلامك. ففعل وانصرف بغنمه، وبات بها وقد تضاعف لبنها.
كشف السر
دخل بلال يوماً الكعبة ثم أتى الأصنام وجعل يبصق عليها ويقول: خاب وخسر من عبدكنّ. فطلبته قريش فهرب حتى دخل دار سيده عبدالله بن جدعان فاختفى فيها، إلا أن سيده سلمه لأبي جهل وأمية بن خلف قائلا لهم: شأنكما به فهو لكما، اصنَعا به ما أحببتُما، وبالفعل بدأ أميه يذيق بلال ألوانا من العذاب، حيث كان يخرج به في الظهيرة التي تتحول الصحراء فيها الى جهنم قاتلة، فيطرحه على حصاها الملتهب وهو عريان، ثم يأتي بحجر متسعر كالحميم ينقله من مكانه بضعة رجال ويلقون به فوقه، ويصيح به جلادوه: اذكر اللات والعزى.. فيجيبهم: أحد، أحد.
ولما سئل بلال عن ذلك قال: ما وجدت شيئا أغيط للكفار من تلك الكلمة فأخذت أرددها.
وبينما هو على هذا الحال ذهب إليه أبو بكر واعتقه، وحين كان الصديق يتأبط ذراع بلال منطلقا به الى الحرية قال له أمية: خذه، فواللات والعزى، لو أبيت الا أن تشتريه بأوقية واحدة لبعتك إياه.
وفطن أبو بكر لما في هذه الكلمات من مرارة اليأس وخيبة الأمل وكان حريا بألا يجيبه، ولكن لأن فيها مساسا بكرامة هذا الذي قد صار أخا له، وندا، أجاب أمية قائلا: والله لو أبيتم أنتم الا مائة أوقية لدفعتها..!!، وفي ذلك قال عمر بن الخطاب قولته المشهوره (سيدنا أعتق سيدنا) في إشارة إلى أبو بكر وبلال بن رباح.
مؤذن الرسول
وبعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين الى المدينة، شرع الرسول للصلاة آذانها، واختار بلالا رضي الله عنه ليكون أول مؤذن في الاسلام، ويوم الفتح أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بلالا فأذن فوق الكعبة، وروي أن بلالا لم يؤذن لأحد بعد رسول الله، ولما أراد الجهاد منعه أبو بكر الصديق، فقال له: إن كنت اعتقتني لله فخل سبيلي، ومن ثم سار إلى الشام حتى قدم عمر الجابية، فسأله المسلمون أن يسأل لهم بلالا يؤذن لهم، فسأله عمر فأذن.
غزواته
شارك بلال بن رباح في كل الغزوات مع الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بداية من غزوة بدر، تلك الغزوة التي أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكون شعارها (أحد، أحد)، وتشير الروايات إلى أنه في هذه الغزوة وبينما المعركة تقترب من نهايتها، لمح أمية بن خلف (عبدالرحمن بن عوف) صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحتمى به وطلب اليه أن يكون أسيره رجاء أن يخلص بحياته، إلا ان بلال عندما لمحه صاح قائلا: رأس الكفر، أمية بن خلف لا نجوت ان نجا.. ورفع سيفه ليقطف الرأس الذي طالما أثقله الغرور والكبر فصاح به عبدالرحمن بن عوف: أي بلال انه أسيري. ورأى بلال أنه لن يقدر وحده على اقتحام حمى أخيه في الدين فصاح بأعلى صوته في المسلمين : يا أنصار الله، رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت ان نجا. وأقبلت كوكبة من المسلمين وأحاطت بأمية وابنه، ولم يستطع عبد الرحمن بن عوف أن يصنع شيئا، وألقى بلال على جثمان أمية الذي هوى تحت السيوف نظرة طويلة ثم هرول عنه مسرعا وصوته يصيح: أحد، أحد.
فضله
ولشدة إخلاصه وتفانيه في خدمة الإسلام وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه رجل من أهل الجنة، حيث قال صلى الله عليه وسلم: إني دخلت الجنة، فسمعت خشفة بين يدي، فقلت: يا جبريل! ما هذه الخشفة. قال: بلال يمشي أمامك. وقد سأل الرسول صلى الله عليه وسلم بلال بأرجى عمل عمله في الإسلام فقال: لا أتطهر إلا إذا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي. كما قال عليه أفضل الصلاة والسلام: اشتاقت الجنة إلى ثلاثة: إلى علي، وعمّار وبلال.
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: إنه لم يكن نبي قبلي إلا قد أعطيَ سبعة رفقا نجباء وزراء، وإني أعطيت أربعة عشر: حمزة وجعفر وعليّ وحسن وحسين، وأبو بكر وعمر والمقداد وحذيفة وسلمان وعمار وبلال وابن مسعود وأبو ذر.
وبعد انتقال الرسول صلى الله عليه وسلم الى الرفيق الأعلى، وتولى أبو بكر الصديق أمر المسلمين من بعده، آثر بن رباح الجهاد في سبيل الله على البقاء في المدينة عملا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله، وبالفعل ذهب بلال إلى ابي بكر الصديق وطلب منه أن يرابط في سبيل الله حتى الموت، إلا ان أبو بكر قد رفض طلبه في البداية طالبا منه أن يبقى ليؤذن للمسلمين في المدينة، وقد رد عليه بلال وعيناه تفيضان من الدمع: اني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله. ومع إصراره على الجهاد تركه أبو بكر ليذهب إلى الشام، وفي الشام رأى بلال النبي صلى الله عليه وسلم في منامه وهو يقول: ما هذه الجفوة يا بلال؟ أما آن لك أن تزورنا؟. فانتبه حزيناً، فركب الى المدينة، فأتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وجعل يبكي عنده ويتمرّغ عليه، فأقبل الحسن والحسين فجعل يقبلهما ويضمهما فقالا له: نشتهي أن تؤذن في السحر!) وفعلا صعد بلال المسجد فلمّا قال: الله أكبر الله أكبر ارتجّت المدينة فلمّا قال: أشهد أن لا إله إلا الله زادت رجّتها فلمّا قال: أشهد أن محمداً رسول الله خرجت النساء من خدورهنّ، فما رؤي يومٌ أكثر باكياً وباكية من ذلك اليوم.
وفاته
وبعد حياة مليئة بالجهاد مات بلال مرابطا في سبيل الله وهو يردد مقولته الشهيرة (غدا ألقى الأحبة محمدا وصحبه) ودفن في دمشق سنة عشرين للهجرة، تاركا لنا خير دليل على عظمة هذا الدين الذي لا يفرق بين أبيض او أسود أو صغير أو كبير أو غني أو فقير، ذلك الدين الذي يجعل المعيار في التفرقة بين البشر هو معيار التقوى والإيمان وليس معيار الحسب أو النسب أو الجنس أو اللون مثلما تفعل العدبد من الديانات والأعراق الأخرى.

* وكالة الانباء العربية


أعلى




( السعي في طلب الرزق)

عبد الرحيم محمد جاد الرب

إن المسلم الحق هو الذي يؤمن بسنن الله في الكون فيعد للأعمال أسبابها المطلوبة لها ، ويستفرغ الجهد في إحضارها وإكمالها لا يعتقد أبدا أن الأسباب وحدها كفيلة بتحقيق الأغراض ، وإنجاح المساعي ، لا، بل يرى وضع الأسباب أكثر من شيء أمر الله به ، يجب أن يطاع فيه كما يطاع في غيره ان الإنسان العاقل هو الذي ينظم وقته ، ويساير أمور معاشه ، وتقسيمه بين العمل للدنيا والآخرة ، ويعطي كلاً منها نصيبه في اعتدال ، حتى يكون منتجاً ، وفي عمله ناجحاً ، ولوطنه مخلصاً ، يسعى لكي يوفر لنفسه رزقاً يسد به حاجاته ويؤدي به رسالة العمران في الدنيا ، فينال من ربه حسن الجزاء قال تعالي : ( وعد الله الذين أمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ) سورة النور أية 55 .
ان عمل الدنيا يتحقق بالسعي للرزق ، والعمل للكسب والقيام بما يحفظ للجسم قوته وصحته ، ويجعله قادراً على الكسب الحلال ، وأداء الفرائض التي افترضها الله علينا . ومن عمل الدنيا التمتع بالطيبات من الرزق في المأكل والمشرب والملبس والمسكن وهي حلال ما دام ذلك في حدود الاعتدال ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين )
وعمل الدنيا واجب على كل مسلم لنفع الناس ، وتعمير الأرض التي جعله الله فيها خليفة ، وجعل رسالته أن يعمرها ( هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها )
والسعي في الرزق مما أمر به القرآن وعلمه ، وأوجبه الرسول صلى الله عليه وسلم وألزمه ، وطلب الرزق شيء قضت به الشريعة وحكم به العقل وحتمه ، فالتمسوا الرزق من باب حله ، وإياكم وما نهاكم الله عنه وحرمه . أما عمل الآخرة فيتمثل في صدق الأيمان ، وطهارة الروح وصفائها، ونظافة القلوب من الحقد والتمسك بالفضائل ومراقبة الله في السر والعلن وأداء الفرائض التي أوجبها الله في احسان ، وسبيل ذلك أن يراك الله حيث أمرك وأن يفقدك حيث نهاك يقول الرسول عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما ( إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء ، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح ، وخذ من حياتك لموتك ،ومن صحتك لسقمك ، فإنك يا عبد الله لا تدري ما اسمك غداً !)
يزعم بعض الناس أن الإيمان بالآخرة ، والإقبال عليها ، يعطل العمل للدنيا ، والكفاح من أجل ترقيتها ، والعمل من أجل رفعتها ، فإن الدنيا والآخرة ككفتي الميزان لا ترجح إحداهما إلا بمقدار ما تحمل الأخرى وكالمشرق والمغرب إذا ما اقتربت من أحدهما ابتعدت من الآخر فالواجب على المؤمن في الدنيا ، أن يعمل ويجتهد ويكافح ويجد ويعمر ويبني ويشيد ، على أن تكون الآخرة نيته ، وغايته وأمله ، فالدنيا مزرعة للآخرة ، والمزرعة تحتاج إلى عمل ، وسعي لا كسل فيه ولا همل ، ولكن الثمرة تقطف في الآخرة ، وإن أدراك بعضها في الدنيا يقول الله تعالي : (قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ) سورة الأعراف أية 32 .
فالإنسان عضو عامل في جسم الوطن ، ودم يجري في عروقه يمده بالقوة والحركة والنماء ، فهو إذا زرع أحسن ، وإذا صنع أتقن ، وإذا تاجر برع ، ولقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذراعا وتجاراً وصناعاً متقنين ، ولم يقعد بهم إيمانهم بالآخرة عن العمل للدنيا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها ، فليغرسها ) رواه البخاري في الأدب المفرد والبزار إنه تكريم العمل لذات العمل ، ولو لم يكن من ورائه نفع وانتفاع .
إن دعاة الجهل يعتقدون أن العبادات ، والقيام بصنوف الطاعات ضرب من الخرافات ، ويقولون إن كل عقيدة دينية ، تفرض على المؤمنين بها الواناً من العبادات ، وضروباً من القربات ، تأخذ من أوقات الناس شيئاً يضيق ويتسع باختلاف الأديان وصنوف عباداتها ، ويأخذون الصلاة مثلاً ، حماقة منهم وجهلاً ، وحسداً وحقداً فالصلاة تؤدى خمس مرات لرب الأرض والسماوات ، ليست تعطيلاً للعمل ، ولا تعويقاً للعامل ، في عصر الآلة والسرعة كما يقولون ، والمنافسة الجبارة كما يدعون يقول الله تعالى : ( إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ) سورة الكهف رقم 30 ويقول تعالى : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره . ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ) سورة الزلزلة
إن العبادات في الأديان عامة لا تأخذ من وقت الناس إلا قليلا ، على أن القليل الذي ينفق في العبادة ليس وقتاً ضاعاً ، ولا كما مهملاً ، على الحياة والإنتاج ، كلا إنه شحن للطاقة ، وشحذ للمهمة ، وتوليد للقوة ، وصقل لمعدن النفس ، لتعود إلى حركة الحياة أقوى وأمضى .
إن الصلاة كمعدن الراديوم ، مصدر للإشعاع ومولد ذاتي للنشاط يقول الله تعالي : ( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ) سورة المؤمنين رقم 1-2 .
فالصلاة أنس المسلم وسلواه ، وغاية مراده ومناه يقول الرسول صلى الله عليه وسلم لبلال : ( أرحنا بها يا بلال ) رواه أبو داود ، ويقول صلى الله عليه وسلم : ( وجعلت قرة عيني في الصلاة ) أخرجه النسائي وأحمد .
قد يغرق بعض الناس في الخيال ، وهذا شيء محال فيتصورون المؤمن درويشاً في مسجده ، أو متبتلاً في صومعته ، فهو للعبادة منقطعاً ، وعن ملذات الحياة عازفاً وعن المجتمع الذي يعيش فيه منطوياً وهذه كارثة على العمل والإنتاج ، وهذا تفكير خاطئ فالإسلام لا يعرف المؤمن الكادح ، ومن أجل لقمة العيش عاملاً منتجاً ، مؤدياً دوره في الحياة ،أخذاً منها ، معطياً لها ، يقول الله تعالى ( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ) النساء 124 فالصالحات تصنعها إبرة الخياطة ، ومشرط الطبيب ، وقارورة الصيدلي ، يصنعها الطيار بطائرته عندما يجوب بها في أجواء الفضاء ، ويصنعها العامل في مصنعه ، والمدرس في فصله ، والمدير في إدارته ، إن المؤمن يوقن السعادة في الآخرة والنجاح في الأولى موقوف على العمل ، الجنة في الآخرة ليست جزاء لأهل الخمول والكسل والقراع ، بل لأهل الجد والعمل والإتقان : ( وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ) سورة الزخرف 72 ويقول تعالى : ( فلا تعلم نفسٌ ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ) سورة السجدة أية 17 . اللهم أعنا على السعي في طلب الرزق إنك سميع مجيب الدعاء



أعلى




الأمية من أمراض العصر المستعصية ( 1 ـ 2 )

الأمراض التي تصيب العقل البشري كثيرة ومتنوعة الحسية منها والمعنوية وتعتبر الأمية اخطر هذه الأمراض التي تصيب العقل والضمير الإنساني فتعكر رونق الدين، وتفسد شئون الحياة لأنها إذا تولدت في فكر الإنسان وعشعشت في مخيلة دماغه أحدثت له اضطرابا مريرا في ذلك فلا ريب أنها ستجعله طريح الأفكار الهدامة التي تشل الحركة الفكرية للعقل لفهم واقع الحياة؛ فيتقبل أي فكر يطرح عليه سواء أكان هذا الفكر ايجابيا أو سلبيا خيرا أو شرا ضارا أو نافعا لأنه لا يعي من أمر الحياة شيئا فلا يستطيع بسببها أن يفكر التفكير القويم الذي يساعد على حل المشكلات في الحياة أو يقترح حلا مناسبا في أي مجال من مجالات المعرفة ولا يمكن له أيضا أن يبتكر في العلوم التقنية المادية ويعلم ويربي التربية المنشودة التي ترتقي بالجيل ليقدم الخير الوفير للبشرية فيكون الفكر معطلا والإنتاج ضئيلا إذا خيمت الأمية على عقل الإنسان.إن البشرية لم تستطع النهوض من ركام التخلف والانحطاط المعرفي والفكري إلا بعد القضاء على الأمية؛ فكان الجهل سائدا والفكر معطلا كان القوي منهم يأكل الضعيف والعدل مهجور والظلم مشهور. فبعد مجيء رسالة الإسلام قضي على هذه الأمراض التي انتشرت في قلوب الناس بالعلم والمعرفة؛ وبهذا العلاج الناجح التام نهضت البشرية نهوضا حيا وعمت الرسالة أراضي شتى من العالم واستبصر الناس بنور العلم وبصر بعضهم بعضا؛ بمختلف صنوف المعرفة، الفقهية والفكرية والعلمية وهذه الأخيرة برعوا فيها بالإضافات العلمية حيث لم يقف علماء الحضارة الإسلامية( عند المواريث الفكرية، بل أضافوا بعد ذلك ما توصلوا إليه من تجاربهم وخبراتهم واستطاعوا أن يكونوا نسقا فكريا وعلميا متميزا قوامه البحث عن الحقيقة في أعماق النفس وآفاق الوجود وأساسه العلم والعمل من اجل ترقية الحياة على الأرض استنادا على مبادئ الإسلام، ونذكر مأثرا واحدا من مآثر المسلمين في الثورة العلمية التي أشعلوا جذوتها في العلوم الأساسية والتطبيقية ففي مجال الرياضيات: جرت الدراسات وفق الطريقة الاستقرائية للوصول إلى المبدأ العام مع ملاحظة التفاصيل على نحو ما فعل الخوارزمي ( ت 232 هـ ـ 846 م ) عندما وضع معادلة جبرية تصلح لإيجاد حلول خاصة لمشكلات متشابهة، واستطاع أن يتوصل إلى علم جديد يضيفه للمعرفة هو علم الجبر الذي ظل محتفظا بلفظه العربي في كل اللغات وواصل العلماء بعد ذلك عملية التعميم للعناصر الرياضية سواء كانت خطوطا هندسية أو أرقاما عددية، فأضاف ثابت بن قرة ( ت 901 م ) تعميما لنظرية فيثاغورس يصلح لأي مثلث وبرع عمر الخيام ( ت ما بين 1123 و1124م. ) في تصنيف وحل المعادلات ذات الدرجة الثالثة والرابعة. وظل هذا المنهج أسلوبا لفكرة الرياضيين حتى أصبح من أهم خصائص المعرفة العلمية وأدى في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي إلى اكتشاف معادلات التحول التي تربط بين إحداثيات الموضوع وإحداثيات معممة تكون مسافات أو زوايا أو كميات تتصل بالمسافات والزوايا. ولولا هذه المسيرة الرياضية التي بدأت بعلماء الحضارة الإسلامية لما ظهرت معادلات ( لاجرانج ) ومعادلات (هاميلتون) التي تتميز في العصر الحاضر بسهولة استخدامها لاستنباط وحل المسائل العلمية في علوم ميكانيكا الكم والميكانيكا الإحصائية والميكانيكا السماوية والكهروديناميكا وغيرها...) من العلوم المهمة في الحياة المعاصرة كالفلك ولم يكن كل ذلك الاجتهاد العلمي والتفكير الذهني ناتج من فراغ بل حدث ذلك في ظل ثورة العلم الشامل والمعرفة المتنوعة والأمر الأهم من ذلك هو القضاء على الجهل فهو من مواريث الأمية التي تشل حركة العلم لفهم واقع الحياة البشرية. هذا وللحديث بقية....
ابراهيم بن حبيب الكروان السعدي

أعلى



من الإصدارات العمانية
همسات قبل خروج الروح
عرض : مبارك بن عبدالله العامري

قال الله تعالى (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون ، لعلي أعمل صالحا فيما تركت ) المؤمنون 99-100 الإنسان مهما عاش في هذه الدنيا فإنه لا محال عنها راحل ومقدم على الموت وسكراته والقبر وظلماته والحشر بشدائده وأهواله وسيقف بين يدي الله ويسأل عن أعماله كلها صغيرة وكبيرة فأعد للسؤال جواباً قال تعالى ( فوربك لنسألنهم أجمعين ، عما كانوا يعملون ) الحجر 92 - 93 والله سبحانه وتعالى إن أمهل الإنسان وأبقاه حياً إلى الآن وأعطاه فرصة التوبة والإنابة والرجوع إليه فيحمد الله على ذلك ولا يضيع هذه الفرصة ويتب إلى الله ما دمت في زمن المهلة قبل النقلة ، ويتذكر أولئك الذين خرجوا من الدنيا والله لتخرجن أنت منها كما خرجوا ، لكنك أنت الآن في دار العمل وتستطيع التوبة ، وجاء كتيب همسات قبل خروج الروح يحمل بين أحضانه فرائد قيمة تذكر الإنسان بالاستعداد للموت والمسابقة في ميادين العمل الخيرية والجادة للفوز برضا الرحمن في جنان الخلد المباركة وعن مكتبة دار الكتاب الإسلامي صدر كتيب ( همسات قبل خروج الروح ) لحفيظة بنت ناصر النعماني الكتيب يقع في 67 صفحة تناولات فيه المؤلفة العديد من العناوين التي تذكر الإنسان في هذه الحياة عن نهايته والاستعداد للقبر والموت والحساب .
في بداية هذا الكتيب تحت عنوان خروج الروح : أن الله جل علاه قد خلق هذا الكون ، فهو سبحانه قد خلق فسوى وأبدع ، ومما لا شك فيه أن الموت هو مصير كل حي في هذا الكون ، فإنه مهما طال العمر أو قصر فلا بد من دخول القبر ، وفي هذا يقول الحق سبحانه وتعالى ( كل من عليها فان ، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) ان الناس يجتمعون في خروج الروح من الجسد ، ولكنهم يختلفون في صفة خروج الروح .فمنهم من تخرج أرواحهم كما تخرج القطرة من في السقاء ( خاتمة حسنة ) ، فهذه صفة خروج أرواح المؤمنين ، ومنهم من تخرج أرواحهم خروجا صعبا عسيراً ( خاتمة سيئة ) وهذه صفة خروج أرواح الكافرين والفاجرين وشتان بين الفريقين ، فإنه جاء في الخبر عن ابن مسعود رضي الله عنه ( إن نفس المؤمن تخرج رشحاً ، وان نفس الكافر تخرج من شدقه). وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن الميت تحضره الملائكة ، فإذا كان الرجل صالحاً قالوا اخرجي أيتها النفس الطيبة ، كانت في الجسد الطيب ، اخرجي حميدة وابشري ، بروح وريحان ورب غير غضبان ) قال : فيقال لها ذلك حتى تخرج ، ثم يعرج بها إلى السماء ، فيستفتح لها فيقال : من هذا ؟ فيقولون : فلان ، فيقولون : مرحباً بالنفس الطيبة ، كانت في الجسد الطيب ، ادخلي حميدة ابشري بروح وريحان ورب غير غضبان ، فإذا كان الرجل السوء قالوا اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ، اخرجي ذميمة ابشري بحميم وغساق ، وآخر من شكله أزواج ، فيقولون ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء ، فيفتح لها فيقال : من هذا ، فيقولون فلان ، فيقولون لا مرحباً بالنفس الخبيثة ، كانت في الجسد الخبيث ، ارجعي ذميمة ، فإنها لم تفتح لك أبواب السماء فترسل بين السماء والأرض ، ثم تصير إلى القبر.وفي عنوان قصص سلفنا الصالح في حسن الخاتمة من أشد اللحظات عند مفارقة الأهل والأرحام في حسن خاتمة كل إنسان عن عائشة رضي الله عنها تحدثنا : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء ، فجعل يدخل يديه في الماء ويمسح بهما وجهه ، ويقول : لا إله إلا الله ، إن للموت لسكرات ثم نصب يديه فجعل يقول : في الرفيق الأعلى حتى قبض ومالت يده عليه الصلاة والسلام .من أصعب اللحظات التي يمر بها الإنسان حيث لا يجد معينا من الأهل والخلان ، وحين يلاقي المصير أما إلى عذاب النيران أو إلى نعيم الجنان ، ليترك بعدها وحيدا تضمه الأكفان ، فيبكيه الحي بقلبه قبل العينان ، ثم بعد انقضاء السنوات يكون قد دفن في تراب النسيان ، فينسى ذكره الإنس وحتى الجان .
ألا تحتاج هذه اللحظات إلى تدبر عقل ودموع توبة تسكبها المقل ، وهمة وعزيمة صادقة لا تعرف الكلل ؟ بل ، إنها تحتاج فانتبه أيها الفاني ، ولكن كما قيل ( الذكر للإنسان عمر ثان ) فمن شاء الله أن يكرمه تبقى مآثره وذكره الطيب أجيال عدة ، ليكون قدوة خير للمسلمين .وهاهي أمة الإسلام هذه الأمة العظيمة التي إمامها وقدوتها الكبرى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم الصحابة ثم من جاء من بعدهم ممن سار على نهجهم ، فقد خلد الإسلام ذكرهم لصدق إيمانهم وعبوديتهم لله تبارك وتعالى ، لذا لابد أن تكون لنا وقفة لنعود سوياً إلى الماضي قليلاً لنرى بعين التأمل والتفكر ، كيف أن سلفنا الصالح قد خط جمل الصلاح والتقوى على صفحة الحياة ، التي تضم مجلد التاريخ العظيم للأمة الإسلامية العظيمة ، ومن أنوار الكرامات التي ثبت الله بها سلفنا الصالح ، فكانوا خير قدوة ، استحقوا من الله الحكيم المنان حسن الختام من هذه الكرامات : الأنوار والرائحة الطيبة عند حفر قبر الإمام محمد بن عبدالله الخليلي : يروى الشيخ سعيد بن ناصر السيفي وهو الذي تولى حفر قبر الإمام محمد بن عبدالله الخليلي قال : لقد ذهبنا للحفر قبيل الفجر ، وإذا نحن بأنوار تضيء المكان الذي هممنا فيه ونحن نمشي ، والأنوار تتقد حتى شرعنا في الحفر ، فإذا أرض دمثة ، ورائحة تتضوع منها ، لا نستطيع أن نصفها ، ولم تزل الأنوار تقصف علينا حتى فرغنا من مهمتنا ، ومن الكرامات التي أكرم الله بها الشيخ محمد بن شامس البطاشي يرى الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام : يذكر أن الشيخ محمد بن شامس البطاشي قبل وفاته بثلاثة أيام ، رأى الرسول صلى الله عليه وسلم يعطيه مفاتيح الجنة ، فاستبشر الشيخ بذلك .من الأدوية لقسوة القلوب تقول المؤلفة : الموت يأتي على الصغير والكبير ، القوي والضعيف الوضيع والشريف ، كم قص من أعناق ! وكم قلع من أعرق ! وكم قصم من أصلاب ! وفرق بين الأهل والأحباب ، وأي شيء أبلغ من قسوة القلب الذي هو ملك الجوارح ، الذي إذا صلح صلحت الجوارح كلها ، وإن فسد فسدت الجوارح كلها قال الله تعالى ( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر من الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون ) إذا كنت تعاني من قسوة قلبك ، الذي ورثك البعد عن ذكر الله وهو القائل ( فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون ) فإذا كنت تعاني من هذا الداء فإليك هذا الدواء قال كعب ) اشتكت امرأة إلى عائشة رضي الله عنها قسوة قلبها ، فقالت أكثري ذكر الموت يرق قلبك ، ففعلت فرق قلبها ، فجاءت تشكر عائشة رضي الله عنها.
فالإكثار من ذكر الموت هو الدواء وأي دواء ويقول صلوات ربي وسلامه عليه ( كفى بالموت واعظا ) فالموت أبلغ خطيب وأعظم واعظ ، اجعل الموت ملء قلبك ، واستعن بالله ، ثم بمواعظ الموت على الاستعداد للقاء الله ، واعلم أن من تدارك نفسه ، وانقاد إلى مولاه وخالقه ، وتعلق به فقد ملك السعادة والراحة والأمان والاطمئنان بل قد ملك الكون كله .أما من العناوين في هذا الكتيب يا من : يا من ينام ملء جفنه على فراش الأمل قم يا نومان ، واعلم أن وراءك نومة ورقدة طويلة صبحها يوم القيامة ، يا من يتساهل في الوقوع في المنهيات ، بل المحرمات ، ويضيع النوافل وحتى الطاعات ! ستعض أصابع الندم ( يوم لا ينفع مال ولا بنون ، إلا من أتى الله بقلب سليم ) سورة الشعراء الآية 88 و 89 .
يا من يتهاون في أداء الصلوات ، فيصلي الفجر ضحى ، وربما قد هجر المسجد والجماعة ! تذكر ( ما سلككم في سقر ، قالوا لم نك من المصلين ) سورة المدثر الآية 42 و43 يا من ساء خلقه إلى أهله وخلانه بأفعال وبألفاظ سيئة ! عجبا . ألا تحب أن تكون رفيق الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في الجنة بالخلق الحسن ! واسمع لقول الحق تبارك وتعالى إذ يقول ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) سورة ق الآية 18 .
يا من سار خلف هوى النفس ، وأعطى لها العنان ، اعلم أن النفس عمياء وستوردك موارد الردى والهلاك ، لتمتطي جوادا أعمى أيها العاقل ؟! يا من ضيع صيام الاثنين والخميس ، تأمل إلى روعة أن ترفع أعمالك إلى الله وأنت صائم ، فكيف تضيع هذا الفضل يا لبيب ؟! يا من عق والديه وهجرهما ، أما تعلم أن الوالدين بابان مفتوحان لك لدخول الجنة ؟ وثق بأنك كما تدين تدان ، فتنبه أيها العزيز . يا من يعيش في الدنيا متخبطاً بلا هدف ولا غاية ، بالله عليك استيقظ وقم من سباتك ، فإنك على ثغرة من ثغور الإسلام ، الذي هو أمانة كل مؤمن ، فنجاحك هو نجاح للأمة قاطبة ، وقدم ما تستطيع من خير ، فالمؤمن كالغيث أينما حل نفع ، وهو أيضا كالسراج أينما وضع أضاء .يا من يسوف الأعمال الصالحة ويسوف التوبة ، ألديك موعد قدوم هادم اللذات ومفرق الجماعات ( ملك الموت ) أو هل تضمن أن يرتد إليك نفسك الآن في هذه اللحظة ؟!ومن الوصايا في هذا الكتيب وصية لبعض العلماء حيث قال : من أراد أن يخرج من الدنيا سالماً ، فليستعمل عشرة أشياء :
1ـ قلة النوم والأكل والكلام ، وقناعة القوت .
2ـ قضاء الفوائت ، وإرضاء الخصماء ، والاستعداد للموت ، والشوق للقاء الله سبحانه وتعالى.
3ـ ترك النميمة ، والتنزه من البول ، والصلاة بالليل ، ونصرة المظلوم .

4ـ الصدق في القول ، وقول الحق ، وترك المعصية ، ونصيحة الحق على الخلق .
5ـ كظم الغيظ ، وكثرة الذكر ، وإخلاص العمل ، واحتمال الأذى .
6ـ ترك الغيبة ، والورع الصادق ، وعون المؤمن ، والمشي إلى الجماعة .
7ـ البكاء من خشية الله تعالى ، وبر الوالدين والتصدق في السر والعلانية وحسن الخاتمة .
8ـ الرضى بالقضاء ، والصبر على البلاء ، والشكر على النعماء ، والتوبة عن المعصية .
9ـ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، والتمسك بالشريعة ، والتعلق بالسنة ، وحب الصحابة ، وطلب الفضيلة .
10ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحب الطاعة ، وبغض المعصية .

وفي هذا الكتيب من الطرق التي تودي على طريق النور أشارت المؤلفة : لكي تسير على طريق النور فالقرآن معجزة الله الكبرى ، ففيه من الإعجاز ما يثلج صدر المؤمن ويطمئن قلبه ، فعليك أن تطلع وتبحث في الكتب وغيرها ، لتعينك على معرفة الإعجاز في القرآن الكريم ، لتسير على طريق النور ففيه رحمة الله ورضوانه ، ودخول جنته بعظيم امتنانه .
وفي نهاية هذا الكتيب أنهت المؤلفة الكتيب بهذه النصائح :
1ـ عليك بتقوى الله حيثما كنت فإنه زاد عظيم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اتق الله حيثما كنت ، واتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن ، رواه الترمذي .
2ـ من عظم قدر ربه في قلبه حاسب نفسه أشد المحاسبة ، ومن أحب لقاء الله استعد للقائه في كل وقت ، فكن كذلك يا عبدالله .
3ـ تذكرلحظات لابد منها ، تذكر الموت والتي لا يسلم منها حتى حبيب الله محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم فأسال التخفيف لك والمؤمنين .
4ـ اجعل لسانك رطبا بذكر الله ، وأكثر من قول لا إله إلا الله ، ليكرمك الله بالنطق بها عند خروج الروح ، وعند سكرات الموت.
5ـ أوصيك وصية الرسول الله عند موته صلى الله عليه وسلم وهي إقامة الصلوات الخمس في وقتها .
6ـ عليك بالتصبر على الطاعات ، والابتعاد عن المحرمات ، وجعل موعد الراحة الجنات ، تفلح بإذن الله خالق الأرض والسماوات .
7ـ ساعة الموت يبحث فيها الإنسان عن عمل فلا يجد إلا ما قدم ، فسارع وشمر عن ساعد الجد .
8ـ مات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ليقول لكل الناس : هذه الدنيا ونهايتها ، ليقول للشاب الذي اغتر بشبابه : إنك ستموت ، وليقول للأغنياء : إنكم ستموتون ، لذا لابد من الاستعداد للموت ، وعدم المبالاة ببريق الدنيا الزائف .
9ـ اقرأ عن نعيم الجنة وما أعده الله لعباده المؤمنين الصادقين ، ليمتلئ قلبك بها وتكون هي هدفك الأسمى .


أعلى


 

(فبهداهم اقتده)
نداء للشابات

كثير من الفتيات يعشن في حيرة من أمرهن ولا يجدن المكان الذي تطمئن إليه نفوسهن! هل يكن في البيت؟ أم العمل؟ أم بين بين نصف هنا ونصف هناك؟ وذاك هو أوجع التمزق وأقسى القلق وأشق الحيرة والاضطراب بيد أن احدى الباحثات تلقي الضوء على الناحية وتنادي بنات جنسها فتقول:
* بضعة ألوف من الفتيات في ميعة الصبا وعز الشباب ترهقهن اليوم من أمرهن ومن أمر الدنيا حولهن حيرة أليمة قاسية تمزج المر بحلاوة الشباب النضير وتنهك الحياة الغضة بصراع محتدم مرير.
* بضعة ألوف من الفتيات هن زهرات الجيل الجديد وزين شاباته اليافعات والصفوة الخالصة من إناث الطبقة المتوسطة التي لم يذلها فقر ولم يفسدها ترف يقفن اليوم في مفترق الطرق حائرات متعبات لا يدرين أيمضين إلى يمين أم يسار ومن أمامهن مجاهل ومتاهات ومن حولهن ضجيج وضباب لا يميزن فيه صوتا هاديا ولا يلمحن معه على الأفق معلما.
* بضعة ألوف من الفتيات مزهوات بما نلن من ثقافة وما بلغن من تعليم إثر أمية فاشية وجهالة عمياء يعانين اليوم بهذا الذي نلن, ويعشن به حائرات في شبه عزلة في عالم غريب له مقاييسه التي تنكرها كثرة الناس وموازينه التي لا تعترف بها الدنيا من حولهن!
هؤلاء هن فتيات الحاضر من بنات الجامعة ومعاهد الثقافة العالية.. لا أتحدث عما لقين في طريقهن الطويل الشاق بين متاهة الأمية وقاعات الدرس الجامعي ولا أسجل ما دفعن من غرامات الانتقال وما حملن من أثقاله وأوزاره ولا أروي مآسي الضحايا اللواتي أعياهن السير الطويل فتهاوين على الطريق ولا أشير إلى ما احتملن من إرهاق وضلال منذ استجبن إلى الدعوات المرتجلة وتبعن الأصوات المختلطة محرومات من القيادة الراشدة والتوجيه الأمين لا أتحدث اليوم عن شيء من ذلك ولا أروي مآسيه وإنما أتحدث عن شبابهن الحائر يقف اليوم على باب الدنيا وما يدري إلى أين المسير أعودة إلى البيت أم خروج إلى ميادين الأعمال؟ أرجعة إلى حياة الأمهات أم انطلاق إلى جديد لذات الآفاق؟ أرضا بإدارة المنزل وتربية الأبناء أم تطلع إلى لذات الحياة العصرية المستحدثة الطليقة الشائقة؟ أإصغاء إلى صوت الفطرة واستجابة لنداء الطبيعة أم تلبية للدعوات المستحدثة ومضي مع التيار؟
أم لعل هناك مكانا وسطا له نصيب من نعمة الامومة مع حظ من أمجاد الظفر في دنيا الاعمال؟
حيرة ترهق شبابها وهم تعنى به ليلها ونهارها.
وإلى لقاء قريب لنكمل ما تبقى, حتى ذلك الحين استودعكم الذي لا تضيع ودائعه.

إعداد ـ علي بن عوض الشيباني

 

أعلى

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept