وكيل وزارة التراث والثقافة للشؤون الثقافية في حديث شامل وصريح
مع (أشرعة)( 2 ـ 2 ):
لا يوجد لدينا أي تحفظ حول جمعية الكتاب
العمانيين
وأطالب بالإسراع في إجازتها بأقصى سرعة ممكنة
خلال أيام سيتم الإعلان عن أشياء هامة
وجميلة تهم كل المبدعين
الخلاف بين الأجيال أمر طبيعي ولكن ينبغي
ألا نسعى إلى إلغاء بعضنا
حوار ـ حسن المطروشي : في حديث استثنائي
, شامل وصريح أجرته (أشرعة) مع سعادة الشيخ حمد بن هلال المعمري
وكيل وزارة التراث والثقافة للشؤون الثقافية, أكد سعادته مضي
الوزارة قدما في تنفيذ البرامج والخطط الخاصة بمسقط عاصمة للثقافة
العربية , التي أعلنتها الوزارة في مطلع العام الجاري 2006م
, ومنها وضع حجر الأساس للمجمع الثقافي العماني , وإصدار مجلتين
متخصصتين إحداهما ثقافية شاملة والأخرى خاصة بالطفل . كما ساند
سعادته المثقف في مطالبته بإيجاد جمعية للكتاب العمانيين , وتطرق
إلى الحديث عن فتور العلاقة بين المثقف والمؤسسة ومرتأياته في
هذا الشأن, مطالبا بحوار ولقاءات مفتوحة وشفافة مع كافة الأطياف
الإبداعية, مشيرا في الوقت ذاته إلى ضرورة إيجاد دور للنشر والطباعة
والترجمة في السلطنة . وأعرب سعادته عن رغبته في تفعيل دور الملحقين
الثقافيين في البعثات الرسمية التابعة للسفارات العمانية في
الخارج . وفيما يشبه التبشير بمفاجأة هامة وسارة يزفها للمثقف
عبر (أشرعة) أشار سعادته إلى أن هناك شيئا مهما سيتم الإعلان
عنه خلال الأيام القليلة القادمة , من قبل صاحب السمو السيد
هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة .. اليوم نستكمل
عبر (أشرعة) الجزء الثاني والأخير من الحوار ..
جمعية الكتاب العمانيين
* يتساءل الكثير من المثقفين عن مصير جمعية
الكتاب العمانيين, التي تمر بمخاض صعب وولادة متعسرة .. هل لكم
أن تحدثونا عما آلت إليه الأمور ؟
** أنا أتفق معك بأن هذا العمل تأخر كثيرا .. تأخر .. تأخر ,
وأقولها عشرات المرات . وكنت أتمنى منذ أن كنت خارج هذه المؤسسة
أن أقرأ أو أسمع عن إشهار جمعية الكتاب العمانيين. وأنا أعرف
أن هذا المشروع قديم جدا, وهو أقدم مشروع تم تقديمه على مستوى
السلطنة في هذا الشأن, وربما يعود تاريخ ذلك إلى ثمانينيات القرن
الماضي, حيث تبنته مجموعة من الخيرين من أدبائنا وكتبنا ومفكرينا
, وأقدر أن أقول بأن منهم من قضى نحبه .
إنك بهذا السؤال لكأنك تقرأ ما كنت أتابعه منذ أيام قليلة, وإنني
أود أن أبين من خلالكم, ويهمني أن يعرف المثقف هذا الأمر, بأن
هذه الوزارة ليست هي المعنية بإيجاد أو ترخيص هذه الجمعية .
هناك جهات حكومية أخرى , وهي وزارة التنمية الاجتماعية, مسئولة
عن إجازة وترخيص الجمعيات الأهلية. وبالتالي فإن هذا المشروع
قدم إلى وزارة التنمية الاجتماعية وعليها أن تجيز هذا العمل
. لقد سئلت وزارة التراث والثقافة حول الأمر , وأنا تابعت الموضوع
خلال اليومين الماضيين , وقرأت الملفات الخاصة بالموضوع , فوجدت
أن هذه الوزارة قد أبدت الدعم الكامل والتأييد التام لهذه الجمعية
. إنني أقولها وبكل أمانة , وهذا ليس سرا , بأن هذه الوزارة
دعمت الفكرة بكل ما تعنيه , وبمسماها منذ 2004م , وإن الموضوع
سابق لذلك , ولكن العمل الذي أمامي , والمراسلات الخاصة بهذا
الشأن تؤكد أن هذه الوزارة أرسلت خطابات رسمية منذ عام 2004م
بدعم هذه الفكرة دعما كاملا , وبالتالي فإننا في هذه الوزارة
نؤيد ونتبنى وندعم إنشاء جمعية الأدباء والكتاب العمانيين .
وأنا(على الصعيد الشخصي) أقولها بكل أمانة إنني أتمنى أن ترى
الجمعية النور اليوم قبل غدا , وكنت أريدها أمس قبل اليوم ,
لأن هذه الجمعية التي تجمع هذه النخبة من أبناء عمان الخيرين
, ستسهل علي مهمة التواصل والتحدث معهم , إذا كان لهؤلاء الناس
مظلة يجتمعون تحتها ويتواصلون من خلالها , وأيضا تكون لها فروع
في جميع مناطق السلطنة . وسوف تساعدني أيضا في وزارة التراث
والثقافة كي أواصل معها وأشركها حينما أشرع في إقامة أي نشاط
ثقافي . إذن هي جمعية ممثلة للهم الأدبي والثقافي في السلطنة
, وبالتالي عندما تكون هذه الجمعية قائمة ولها فروع فسوف يكون
لها كبير الفائدة . وعلى سبيل المثال تقيم الوزارة حاليا الملتقى
الأدبي بصور , فلو كانت هذه الجمعية قائمة , ولها فرع في صور
ستسهل علي حتى أن افتح مؤسسة أو دائرة تابعة لوزارة التراث والثقافة
هناك , وسوف أطلب من هذه الجمعية وروادها وأعضائها بأن يقوموا
بهذا النشاط , وأنا علي تقديم الدعم .
الشيء ذاته ينطبق على المجلتين الثقافيتين اللتين ترعاهما الآن
وزارة التراث والثقافة , إذ لو كانت الجمعية قائمة فسوف نستعين
بنخب ممتازة من هذه الجمعية ونوكل إليهم مسؤوليتهما , وسنقول
لهم بأن هاتين المجلتين منكم وإليكم . وبالتالي فإنني عبركم
أطالب بأن ترى هذه الجمعية النور . وأنا واثق بأن الجهات العليا
والجهات المعنية تدعم هذا المشروع , ولا يوجد هناك تحفظ أو إشكالية
. والذي أستطيع أن أقوله بأن هناك حلقة مفقودة .. ولكن أين هي
؟. وأود هنا أن أنفي التهمة عن هذه الوزارة ـ ليس لأني وكيلها
ـ ولكن هناك دعم كامل من قبل صاحب السمو السيد وزير التراث و
الثقافة لإيجاد هذه الجمعية الراعية للهم الأدبي . وأتصور أنه
يجب على الجهة المعنية أن تبادر بالإسراع في إجازة هذا المشروع
لما له من مردود إيجابي جدا سواء علينا كوزارة أو على صعيد المثقف
. وإننا لنتساءل لماذا التأخر في إشهار جمعية للكتاب العمانيين
, في حين تشهر جمعية للفنانين التشكيليين , وجمعية للسينمائيين
, و جمعية للصحفيين , وجمعية للجيولوجيين , وجمعية للحقوقيين
.
وانطلاقا من اهتمامي بهذا الأمر فقد قمت بطلب ملف الموضوع لأتابع
المسألة وأدعمها , وقد اتصلت ببعض القائمين على هذه الفكرة أو
المؤسسين لها , وطلبت أن أعقد اجتماعا, لأعرف هؤلاء المؤسسين
أو اللجنة المنتخبة بهدف دعم الفكرة ومتابعتها . إنني أكرر القول
بأن هذه الوزارة ليست معنية مباشرة عن إجازة الجمعية , وقد أبدت
الوزارة رأيها بكل أمانة ووضوح بالدعم المطلق لهذه الجمعية ,
وأتمنى أن يعرف الجميع بأنني لا أتهم أحدا , ولكنني أطالب بالإسراع
في إيجاد هذه الجمعية في أقصى سرعة ممكنة , وأتمنى أن ترى النور
عما قريب إن شاء الله .
قريبا .. أخبار سارة
* تحقق مسابقة المنتدى الأدبي نجاحا جيدا
وتستقطب العديد من الأسماء , إلا أن الطموح لمسابقة احتفائية
تعنى بتكريم التجارب الإبداعية الواضحة , والإصدارات الأدبية
ذات الطرح والمحتوى العميق في مختلف المجالات , كالشعر والقصة
والرواية والمسرح والفن التشكيلي وغيره .. فهل سنرى مثل ذلك
يتحقق في السلطنة؟
** يطرح المنتدى الأدبي برامج معينة ,
ويطرح النادي الثقافي برامج معينة , وهذه الوزارة تطرح برامج
معينة بعضها لفئات عمرية محددة مثل الملتقى الأدبي , وهذه تهدف
إلى إعطاء الفرص للجيل الواعد . وبالنسبة للشعراء فهناك مهرجان
الشعر العماني الذي يقام كل سنتين , وسيقام هذا العام في مسقط
, وهو مهرجان شعري كبير جدا , يتم التحضير له حاليا ليقام خلال
ديسمبر القادم , وتشارك فيه أسماء لامعة ومعروفة . ونقوم بدعوة
أسماء من الخارج لإدراجها ضمن تشكيلة لجان التحكيم لضمان الحيادية
. وإننا بالتأكيد على استعداد للاستفادة من أي أفكار تثري تجربتنا
في العمل .وطالما أنت طرحت السؤال في هذا الجانب فإنني لا أكشف
عن سر , ولكن هناك شيئا سوف يظهر خلال الأسبوعين القادمين بالضبط
( من تاريخ إجراء الحوار يوم الأربعاء الماضي 28 يونيو 2006م
) وسوف تسمعون عن أشياء جميلة جدا , لست مخولا بالكشف عنها الآن
, ولكن سيعلن عنها خلال الأيام القليلة القادمة , وهي أشياء
جميلة جدا تخص الكاتب والشاعر والأديب والمفكر والرسام العماني
, إلا أننا لن نستبق الحدث , ولكن ستحضرون لقاء قادما , وتسمعون
ما سيعلن عنه بعد أن يصرح به صاحب السمو السيد وزير التراث والثقافة
, وعندئذ يسكون لديكم المجال لطرح الأسئلة عن كل ما يتعلق بهذا
العمل الرائع الذي سيكون على مستو كبير إن شاء الله .
* كيف تنظرون إلى جدل الصراع أو الخلاف
القائم بين القديم والحديث , أو ما يسمى بالكلاسيكية والحداثة
؟ وكيف للمؤسسة أن تستوعب مختلف التيارات والأنساق في مشهد واحد
متآلف ؟
** هذا الصراع صراع أجيال , ولا يقتصر
على الجانب الأدبي فقط , وهو أمر تقتضيه طبيعة الحياة , حتى
في إطار الأسرة هناك مفاهيم تختلف من الأب للأبناء , إذ أن لكل
جيل زمانه , ومن هنا يقولون (لكل زمان دولة ورجال) . فأنا أتفق
معك بأن هناك اختلافات في وجهات النظر بين الأجيال , وتجد ذلك
حتى في مجال الطب , فالطبيب الذي تخرج حديثا من جامعة حديثة
سيكون بالتأكيد قد تلقى علوما ومعارف متطورة , واشتغل على تقنية
جديدة . إذن هذا أمر تفرضه طبيعة الحياة في كل المجالات , ولكن
الذي أريد أن أؤكد عليه هو ألا نسعى إلى إلغاء بعضنا . إننا
ينبغي أن نقف ونتأمل العالم من حولنا , فهناك تطور هائل وسريع
ومتلاحق في المجال المعرفي , وفي ظل هذا الكم المعرفي المتدفق
إلينا ينبغي أن نقف بتأمل ونحترم إرثنا وما قدمه الآباء , وأن
نحترم مختلف التيارات والمدارس والرؤى , ولا نلغي الآخر أو نهمشه
أو نسخر كونه جيلا سابقا , فهو جيل أتاح له زمانه ومكانه أن
يبدع وفق معطيات تلك الفترة , وهذا الإبداع يعتبر في فترته متطورا
, كما أبدع الجيل الحالي وفق منظوره ورؤاه . أما دور المؤسسة
في هذا الشأن أنها تمثل وعاء يلتقي فيه الكل , ويتسع للكل .
ولذلك نحن عندما نجتمع في لقاءاتنا القادمة إن شاء الله سوف
يحضر كل الأعمار والمدارس ودون ان نميز أحدا على غيره . إن دورنا
هو أن نستوعب ونستفيد ونتحاور مع الجميع , فحين يكون لديك مدرستان
مختلفتان فهذا يثري العمل ويغنيه بالأفكار .
دور الملحق الثقافي
* تبنيتم في العاصمة الأردنية عمَّان إبان
عملكم كسفير للسلطنة , إنشاء مجلس أدبي باسم العلامة العماني
العوتبي .. ما هي الأهمية التي تكتسبها مثل هذه المجالس في الخارج
؟
** ذلك كان هما شخصيا , نابع من اهتمامي الخاص وليس له على الصعيد
الرسمي أي مكان تماما . وقبل العاصمة الأردنية عمَّان , كنت
في عاصمة جميلة جدا وهي الرياض التي أعتز بقضائي فترة طويلة
فيها . الرياض بها صالونات أدبية تمتلئ بها أيام الأسبوع , وكان
كل صالون أدبي يختلف عن الآخر في خطته ومنهجية عمله , وفي الحقيقة
استفدت وتعلمت اشياء جميلة من تلك الصالونات الأدبية . وحين
ذهبت إلى عمّان وجدت ان الإخوة هناك لديهم مثل هذه الصالونات
والمجالس , فرغبت أن أؤسس شيئا أثناء وجودي في عمّان بحكم تواصلي
مع شرائح مختلفة من الأدباء والكتاب , كما هو الحال في مسقط
وغيرها . وقد كنا نتحدث عن هم التواصل وعن وجود مجالس في هذا
الشأن , فاقترح بعض الإخوان جزاهم الله خيرا إنشاء المجلس فتبنيت
الفكرة , وقلت أريد أن يكون هذا المجلس في عمَّان ذا صبغة عمانية
, فكنت أفتش عن اسم علم من أعلام عمان ليحمل المجلس اسمه , وكان
حينها معالي السيد عبدالله بن حمد البوسعيدي متبنيا لمجلس الفراهيدي
في القاهرة , وهو من رواد هذا العمل , وقد استفدت من تجربته
كثيرا , وكنت قد زرته في القاهرة عدة مرات واطلعت على تجربته
هناك . وقد كان في ذهني قبل تأسيس المجلس عدة أسماء عمانية وعلمت
حينها بأن وزارة التراث والثقافة كانت قد اتفقت مع مجمع اللغة
في الأردن لتحقيق كتاب الإبانة للعوتبي , فاستأذنت في أن يحمل
المجلس اسم العوتبي . وقد استمر المجلس في عمّان إلى أن غادرتها
, وقد كانت آخر مرة تجمعني بهذا المجلس في أغسطس 2005م , حيث
ودعت المحبين وتركت المجلس كما هو محتفظا بأدواته وأشيائه .
وقد قمنا بطباعة مجموعة كبيرة من إنتاج هذا المجلس , حيث تبنى
الدكتور محمد عبيدالله ـ مشكورا ـ إعداد خطة لتجميع واختيار
مجموعات من هذا النتاج , حيث قسمنا العمل ليشمل الدراسات والشعر
. وقد بلغت الدراسات قرابة الثماني , جزء منها عماني عمله الدكتور
خليل الشيخ ومجموعة من المختصين . وهنا عمل آخر قمت بتجميعه
, ونأمل أن يرى النور , وإن كنت الآن أشعر أنني لن أستطيع إنجازه
في الوقت الحاضر .
* من خلال تجربتكم العملية والثقافية خارج
السلطنة.. كيف وجدتم معرفة المثقف العربي بتاريخ السلطنة وحضارتها
وآدابها ومبدعيها , لا سيما أن هناك تغييبا للحضور الثقافي العماني
عبر التاريخ ؟
** إذا أردنا أن نتحدث بمصداقية وصراحة
, فنحن تقع علينا مسؤولية وطنية . ليس فقط وزارة التراث والثقافة
, او وزارة الإعلام , وإنما الجميع مكمل لبعضه بعضا في إطار
دوره , في أن نتبنى الفعل الثقافي المقروء والمكتوب , لإيصال
صوتنا للآخر . وأتصور أن السلطنة استطاعت أن تخطو خطوات إيجابية
جدا , وهناك جهود مقدرة تبذل في هذا الشأن . ومثالا على ذلك
المشاركة العربية في مهرجان الفنون بالصين , والتي اشتملت على
كافة مفردات الحياة الثقافية , حتى ثقافة المطبخ , إلى جانب
الأزياء والكتاب والموسيقى , فهذا فعل ثقافي أسهم في التعريف
بجانب من ثقافة بلدك . وكذلك الأسابيع الثقافية في البلدان العربية
, أو المشاركة في الفعاليات الثقافية الخارجية بأي شكل كان ,
أيضا وسيلة من وسائل التواصل والتعريف بثقافة وحضارة البلد .
وأنا أؤمن تماما بأنه يجب ألا تعيقنا المادة أمام التواصل مع
الآخر. إننا نتوقف أحيانا أمام اعتبارات المادة , ونرى أنه ليس
من المهم أن نشارك في هذه الفعالية أو تلك , بل أرى أنه من المهم
أن نشارك .
وإنني هنا أطالب من خلال هذا الحديث بدعم سفاراتنا في الخارج
, لكي تكون أكثر فاعلية ثقافيا بجانب البعدين الاقتصادي والسياسي
. فالسفارة دائما هي واجهة عمان في الخارج , و في حالة ما دعمت
هذه السفارة , سواء بالكادر البشري الذي يستطيع أن يتواصل مع
المثقف في البلد الذي يقيم فيه , ومع الاتحادات والمؤسات الثقافية
, فإنه سيستطيع أن يوصل ثقافة هذا البلد , ويخلق تفاعلا , ويسهم
في إيصال الكتاب العماني , والفن العماني . وهذا الدعم الذي
أتحدث عنه يشمل الدعم المادي والمعنوي , خصوصا وأن السلطنة والحمد
لله غطت أغلب الدول العربية ببعثات دبلوماسية راقية , بحاجة
إلى من يدعمها , وكذلك بالنسبة للدول الغربية فهي مغطاة بسفارات
ذات عناصر شابة , وبحاجة إلى من يحركهم ويدعمهم في مجال العمل
الثقافي.
* هنا ينقلنا الحديث إلى تفعيل دور الملحق الثقافي في السفارات
في الخارج , إذ أننا نجد أن دور الملحق الثقافي يقتصر على المسائل
التعليمية وشؤون الطلبة في الخارج .. كيف تنظرون إلى هذا الأمر
؟
** نعم أنا اتفق معك تماما , فالملحقون الثقافيون المبتعثون
في البعثات العمانية هم من وزارة التعليم العالي, وبالتالي يقتصر
دورهم بنسبة 99.99% على متابعة الشأن الطلابي , ولذلك من الأصح
أن يطلق عليهم مسمى (الملحق التعليمي) وليس (الملحق الثقافي)
. وأنا أتحدث من خلال معايشة واقعية تامة , وبالتالي أنا لا
أطالب الملحق الثقافي أن يغطي الجانب الثقافي في حين لديه هم
آخر . فلو نتكلم عن بلد مثل الأردن التي فيها قرابة 2500 طالب
عماني أو ما شابه ذلك , وهم متوزعون في أنحاء متفرقة من الأردن
, فلو افترضنا أن لكل طالب مشكلة واحدة , فذلك يعني أن لدينا
2500 مشكلة . وبالتالي اتصور أن يكون هناك تنيسق معين , إما
بين وزارة التعليم العالي , ووزارة التراث والثقافة حول اختيار
الملحقين الثقافيين , على أن يتم دعمهم بمساعدين لتطوير دورهم
, وأن يكون لهذا الملحق الثقافي ارتباط مع وزارة التراث والثقافة
, ووزارة التعليم العالي . ولعلنا هنا نعرج إلى التجربة الأردنية
, فهم لديهم الآن فكرة تعيين ملحقين ثقافيين في السفارات إلى
جانب الملحق التعليمي , وقد بدأوا في برامجهم أو ما يسمى لديهم
بخطة التنمية الثقافية , تطبيق هذه الفكرة على مراحل . وأتصور
أننا بحاجة إلى مثل هذه التجربة , وأن نفعل هذا الدور . إنني
أتصور أنه لو وجد فعلا ملحق ثقافي مختص أو معني بالهم الثقافي
, فإنه سيساعدنا جدا لأننا نحن مرتبطون باتفاقيات ثقافية مع
الكثير من الدول تشمل العديد من قضايا العمل الثقافي والتراثي
. ولكنني أتصور أن هذا الموضوع سيكون تحقيقه متيسرا مع مرور
الأيام , متى أصبحت الرؤية واضحة , وشعرت هذه الوزارة بثمة حاجة
فعلية إلى ملحق ثقافي متخصص في عاصمة ممتازة ونشعر أن المردود
الثقافي سيعود علينا بالإيجابية , فلم لا يدرس هذا الجانب ؟.
دار للنشر و الترجمة
* هناك غياب ملحوظ للمكتبة المرجعية العامة التي تستوعب المثقف
والكاتب والباحث لدينا .. فهل تخططون أن تأتي هذه المكتبة ضمن
مشروع المجمع الثقافي ؟
** إننا نشترك جميعا مع كافة القراء في
هم وجود المكتبة العامة سواء داخل مسقط أو خارجها . إن هذا سؤال
يطرح علينا دائما , فهل هو دور وزارة التراث والثقافة أن تنشئ
المكتبات العامة ؟ . نؤكد تماما أن هذه المكتبات حق مشروع للمواطن
في القراءة , ونحن نؤيد أن تقام أيام أو أسابيع , بل أعوام للقراءة
وتشجيعها . أتصور أنه قد حان الوقت لإيجاد مكتبات عامة , ووفقا
لما اطلعت عليه فإن هناك تشجيعا لإقامة مثل هذه المكتبات , وهذا
امر ليس غائبا عن بال المخططين في هذه الوزارة بإيجاد مكتبات
عامة وقد حُوِّلت إلى هذه الوزارة بعض المكتبات مثل المكتبة
الإسلامية , وهناك مكتبة في الوزارة ونتمنى لها أن تكون أكبر
من ذلك . وفي إطار المجمع الثقافي ستكون هناك مكتبة عامة وشاملة
وكبيرة جدا , وقد أطلق عليها مسمى (المكتبة الوطنية) ستحتوي
على أمهات الكتب في مختلف المعارف . أما المكتبات خارج مسقط
فلدى الوزارة مكتبة في المجمع الثقافي بصلالة , وإن كنا غير
راضين عن مستواها وهي بحاجة إلى تطوير وإعداد . إننا نحمل هذا
الهم تماما كالمثقف , وقد وجدت هذه الوزارة تدعم حتى المكتبات
الأهلية , فإذا ما تقدم أي شخص لإقامة مكتبة أهلية تدعمه هذه
الوزارة بقطعة الأرض لإقامة المكتبة , كما تقدم له الدعم المادي
والمعنوي المطلوب . ونحن الآن في الوزارة لدينا آلية في التصريح
بإقامة المكتبات الأهلية , وتشجيعها ، لأنه إذا ارتأى أهل ولاية
ما اقامة مكتبة أهلية , فإنني أتصور أنها ستكون ذات نفع أكثر
لأنها ستكون قائمة بجهودهم وإشرافهم ومتابعتهم . وهنا يأتي دور
وزارة التراث والثقافة في تقديم المساعدة والدعم والإشراف بل
حتى تدريب الكوادر وتأهيلها لممارسة أعمال المكتبات , ثم بعد
ذلك يتم تسليم المكتبة للأهالي , ويكونون هم أصحابها .
* نفتقر كذلك إلى وجود دار نشر متخصصة تعنى بالإصدار العماني
, الأمر الذي يجعل المثقف العماني يعاني كثيرا عندما يريد إصدار
كتاب جديد فلا يجد الجهة التي تنشر هذا الكتاب وتتولى توزيعه
نيابة عن الكاتب .. ما هو المعوق من وجود دار نشر عمانية في
هذا الشأن؟
** هناك دور نشر ولكنها محلية فقط , وبالتالي
يضطر الكاتب العماني أن يذهب إلى الخارج لإيجاد من يطبع وينشر
له . إننا نؤمن بإيجاد دار نشر عمانية ولدينا أفكار في هذا الجانب
, كما نؤمن بإيجاد مؤسسة للترجمة , لأن الترجمة أصبحت اليوم
مهمة جدا . وسوف نطرح هذا الموضوع في حواراتنا ولقاءاتنا المرتقبة
مع المثقفين والكتاب لمعرفة رؤيتهم في هذا الصدد , ونحن نؤيد
ونطالب القطاع الخاص بأن يبدأ بهذه الخطوة , فلقد أصبح وجود
دار للنشر أو مؤسسة متخصصة في الطباعة والترجة مهما جدا في عالمنا
المعاصر , لأننا لا بد أن ننفتح على العالم من حولنا . صحيح
أن اللغة لم تعد عائقا حقيقيا , ولكن كلما ترجم الكتاب وصل إلى
أكبر قدر من الناس .
أعلى
الإبداع في الثقافة العربية بين الموروث وتحديات العولمة
عرض ـ إيهاب مباشر:قسم محمد المختار ولد
السعد مؤلف كتاب عوائق الإبداع في الثقافة العربية بين الموروث
الآسر وتحديات العولمة الصادر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث
الاستراتيجية دراسته إلى محورين، يدور أولهما حول العوائق الذاتية
للإبداع، والثاني يناقش تحديات العولمة، وسبل التعامل معها.
وقد تناول المحور الخاص بالعوائق الذاتية للإبداع: المعوقات
الثقافية والمعوقات الاجتماعية والسياسية؛ والمعوقات الاقتصادية.
وتشمل المعوقات الثقافية: الموروث الآسر ويتمثل هذا الموروث
في العقل العرفاني الذي يتسم بالهروب من الواقع ورفضه كلما اشتدت
وطأته، ويكرس اللامعقول، ويطلق العنان للمعتقدات الخرافية، وفي
سيادة الثقافة النقلية والمسلمات القَبْلية وتحكم النـزعة الماضوية،
على حساب العقل والتأويل وتناول المؤلف العوائق الثقافية الأخرى
ومنها: تخلف المنظومة التربوية؛ وضحالة الإنتاج الثقافي، الذي
زاد من وطأته تراجع صناعة المكتوب أمام ثقافة الصورة، لاسيما
مع غياب سوق مشتركة للمطبوعات، والقيود التي توضع على حركة المطبوعات.
وفي مجال الترجمة، يترجم العالم العربي سنوياً قرابة 330 كتاباً
فقط، وهو خمس ما تترجمه اليونان وحدها، وهذا ما يضيق قنوات المعرفة
والتواصل مع الآخر. ومن العوائق الثقافية ذكر الكاتب ارتفاع
نسبة الأمية؛ وتدني محتوى الإعلام وضبابية أهدافه؛ ووطأة الأيديولوجية.
أما المعوقات الاجتماعية والسياسية فتتضمن: واقع التخلف الاجتماعي؛
وغياب الحريات والاستبداد السياسي والتسلط الأمني؛ والتشرذم
وغياب المشروعية السياسية والانكشاف الأمني؛ والإفراط في الثقة
بالذات وتراكم الإحباطات، وقد وصف الإفراط في الثقة بالذات والتغني
بأمجاد الماضي بأنهما نوعان من الهروب اللاعقلاني من وطأة واقع
اليوم في محاولة انهزامية للتعويض. أما الإحباط فينجم من الشعور
بالمرارة من الواقع العربي الراهن، مع قياس حال العرب بحال أمم
أخرى، وقياس واقعهم بأحلام الأمس. وكلا الأمرين يشكل عائقاً
أمام الإبداع.أما المعوقات الاقتصادية فتتمثل بفشل مشاريع التنمية
العربية؛ والتخلف التكنولوجي وضعف البحث العلمي المؤسسي؛ وضعف
مردودية الإبداع وعدم تشجيع أصحابه ويقول المؤلف في هذا الصدد:
إن الزهد في خبرات المبدعين، وضعف المنتج الثقافي، ومنافسة الإعلام
الأجنبي، تشكل عوائق حقيقية للإبداع. ولا تشكل أساليب تكريم
المبدعين في العالم العربي حوافز حقيقية للإبداع، إذ تأتي غالباً
في نهاية حياة المبدع أو بعد وفاته، كما تتأثر بالعوامل السياسية
أحياناً. ويرى البعض أن المجتمع العربي لا يساعد في تألق مبدعيه،
لكنه يعين دائماً على وأد الموهوبين، وحجب المبدعين عن الانتقال
إلى العبقرية.
أما المحور الخاص بتحديات العولمة فقد صدره المؤلف بتوضيح معنى
العولمة بقوله: يعنى مفهوم العولمة لغة "جعل الشيء عالميًا"،
أو "تعميم الشيء وتوسيع دائرته ليشمل العالم كله".
ومن أبرز سمات العولمة: الثورة التكنولوجية والمعلوماتية والاتصالية،
ونظام السوق المعتمد على الشركات متعددة الجنسية والذي يراد
له أن ينظم المعاملات الاقتصادية في العالم كله، وثقافة وأيديولوجية
تستهدفان الثقافات الأخرى التي تعرقل تحويل العالم إلى عالم
واحد. وقد كرس المؤلف هذا المحور لدراسة: آليات العولمة الثقافية،
وأهمها: التنميط الإعلامي واللغوي وقصد به عولمة اللغة الإنكليزية
التي تعززت كثيرًاً بفعل الهيمنة الاقتصادية والإعلامية.وكذلك
التنميط المفاهيمي، و"تسليع" الثقافة وهو تحويلها
إلى سلعة، وإخضاعها لرغبات تجار السوق والدعاية والإعلان، ففي
ظل "العولمة الاقتصادية"، أصبح "قطاع التصنيع
الثقافي أحد أسرع القطاعات الاقتصادية نمواً على المستوى العالمي".
وتضاعفت التجارة في مجال الإنتاج الثقافي 5 مرات بين عامي 1980
و1998. ومن شأن الهيمنة المتزايدة لثقافة الصورة ووسائطها الإعلامية
المتطورة، أن تهدد الخصوصيات الثقافية وتزيد من مخاطر التنميط
الثقافي، وتطرق الكاتب إلى ظاهرة تثقيف السياسة التي تجلت في
نظرية (صدام الحضارات) لصامويل هنتنغتون؛ وتحدثت الدراسة عن
العولمة الثقافية ودعت إلى التفاعل الإيجابي الواعي معها، للاستفادة
من إيجابياتها، وتجنب سلبياتها.