الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 










وكيل وزارة التراث والثقافة للشؤون الثقافية في حديث شامل وصريح
مع (أشرعة)( 2 ـ 2 ):

لا يوجد لدينا أي تحفظ حول جمعية الكتاب العمانيين
وأطالب بالإسراع في إجازتها بأقصى سرعة ممكنة

خلال أيام سيتم الإعلان عن أشياء هامة وجميلة تهم كل المبدعين

الخلاف بين الأجيال أمر طبيعي ولكن ينبغي ألا نسعى إلى إلغاء بعضنا

حوار ـ حسن المطروشي : في حديث استثنائي , شامل وصريح أجرته (أشرعة) مع سعادة الشيخ حمد بن هلال المعمري وكيل وزارة التراث والثقافة للشؤون الثقافية, أكد سعادته مضي الوزارة قدما في تنفيذ البرامج والخطط الخاصة بمسقط عاصمة للثقافة العربية , التي أعلنتها الوزارة في مطلع العام الجاري 2006م , ومنها وضع حجر الأساس للمجمع الثقافي العماني , وإصدار مجلتين متخصصتين إحداهما ثقافية شاملة والأخرى خاصة بالطفل . كما ساند سعادته المثقف في مطالبته بإيجاد جمعية للكتاب العمانيين , وتطرق إلى الحديث عن فتور العلاقة بين المثقف والمؤسسة ومرتأياته في هذا الشأن, مطالبا بحوار ولقاءات مفتوحة وشفافة مع كافة الأطياف الإبداعية, مشيرا في الوقت ذاته إلى ضرورة إيجاد دور للنشر والطباعة والترجمة في السلطنة . وأعرب سعادته عن رغبته في تفعيل دور الملحقين الثقافيين في البعثات الرسمية التابعة للسفارات العمانية في الخارج . وفيما يشبه التبشير بمفاجأة هامة وسارة يزفها للمثقف عبر (أشرعة) أشار سعادته إلى أن هناك شيئا مهما سيتم الإعلان عنه خلال الأيام القليلة القادمة , من قبل صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة .. اليوم نستكمل عبر (أشرعة) الجزء الثاني والأخير من الحوار ..

جمعية الكتاب العمانيين

* يتساءل الكثير من المثقفين عن مصير جمعية الكتاب العمانيين, التي تمر بمخاض صعب وولادة متعسرة .. هل لكم أن تحدثونا عما آلت إليه الأمور ؟
** أنا أتفق معك بأن هذا العمل تأخر كثيرا .. تأخر .. تأخر , وأقولها عشرات المرات . وكنت أتمنى منذ أن كنت خارج هذه المؤسسة أن أقرأ أو أسمع عن إشهار جمعية الكتاب العمانيين. وأنا أعرف أن هذا المشروع قديم جدا, وهو أقدم مشروع تم تقديمه على مستوى السلطنة في هذا الشأن, وربما يعود تاريخ ذلك إلى ثمانينيات القرن الماضي, حيث تبنته مجموعة من الخيرين من أدبائنا وكتبنا ومفكرينا , وأقدر أن أقول بأن منهم من قضى نحبه .
إنك بهذا السؤال لكأنك تقرأ ما كنت أتابعه منذ أيام قليلة, وإنني أود أن أبين من خلالكم, ويهمني أن يعرف المثقف هذا الأمر, بأن هذه الوزارة ليست هي المعنية بإيجاد أو ترخيص هذه الجمعية . هناك جهات حكومية أخرى , وهي وزارة التنمية الاجتماعية, مسئولة عن إجازة وترخيص الجمعيات الأهلية. وبالتالي فإن هذا المشروع قدم إلى وزارة التنمية الاجتماعية وعليها أن تجيز هذا العمل . لقد سئلت وزارة التراث والثقافة حول الأمر , وأنا تابعت الموضوع خلال اليومين الماضيين , وقرأت الملفات الخاصة بالموضوع , فوجدت أن هذه الوزارة قد أبدت الدعم الكامل والتأييد التام لهذه الجمعية . إنني أقولها وبكل أمانة , وهذا ليس سرا , بأن هذه الوزارة دعمت الفكرة بكل ما تعنيه , وبمسماها منذ 2004م , وإن الموضوع سابق لذلك , ولكن العمل الذي أمامي , والمراسلات الخاصة بهذا الشأن تؤكد أن هذه الوزارة أرسلت خطابات رسمية منذ عام 2004م بدعم هذه الفكرة دعما كاملا , وبالتالي فإننا في هذه الوزارة نؤيد ونتبنى وندعم إنشاء جمعية الأدباء والكتاب العمانيين . وأنا(على الصعيد الشخصي) أقولها بكل أمانة إنني أتمنى أن ترى الجمعية النور اليوم قبل غدا , وكنت أريدها أمس قبل اليوم , لأن هذه الجمعية التي تجمع هذه النخبة من أبناء عمان الخيرين , ستسهل علي مهمة التواصل والتحدث معهم , إذا كان لهؤلاء الناس مظلة يجتمعون تحتها ويتواصلون من خلالها , وأيضا تكون لها فروع في جميع مناطق السلطنة . وسوف تساعدني أيضا في وزارة التراث والثقافة كي أواصل معها وأشركها حينما أشرع في إقامة أي نشاط ثقافي . إذن هي جمعية ممثلة للهم الأدبي والثقافي في السلطنة , وبالتالي عندما تكون هذه الجمعية قائمة ولها فروع فسوف يكون لها كبير الفائدة . وعلى سبيل المثال تقيم الوزارة حاليا الملتقى الأدبي بصور , فلو كانت هذه الجمعية قائمة , ولها فرع في صور ستسهل علي حتى أن افتح مؤسسة أو دائرة تابعة لوزارة التراث والثقافة هناك , وسوف أطلب من هذه الجمعية وروادها وأعضائها بأن يقوموا بهذا النشاط , وأنا علي تقديم الدعم .
الشيء ذاته ينطبق على المجلتين الثقافيتين اللتين ترعاهما الآن وزارة التراث والثقافة , إذ لو كانت الجمعية قائمة فسوف نستعين بنخب ممتازة من هذه الجمعية ونوكل إليهم مسؤوليتهما , وسنقول لهم بأن هاتين المجلتين منكم وإليكم . وبالتالي فإنني عبركم أطالب بأن ترى هذه الجمعية النور . وأنا واثق بأن الجهات العليا والجهات المعنية تدعم هذا المشروع , ولا يوجد هناك تحفظ أو إشكالية . والذي أستطيع أن أقوله بأن هناك حلقة مفقودة .. ولكن أين هي ؟. وأود هنا أن أنفي التهمة عن هذه الوزارة ـ ليس لأني وكيلها ـ ولكن هناك دعم كامل من قبل صاحب السمو السيد وزير التراث و الثقافة لإيجاد هذه الجمعية الراعية للهم الأدبي . وأتصور أنه يجب على الجهة المعنية أن تبادر بالإسراع في إجازة هذا المشروع لما له من مردود إيجابي جدا سواء علينا كوزارة أو على صعيد المثقف . وإننا لنتساءل لماذا التأخر في إشهار جمعية للكتاب العمانيين , في حين تشهر جمعية للفنانين التشكيليين , وجمعية للسينمائيين , و جمعية للصحفيين , وجمعية للجيولوجيين , وجمعية للحقوقيين .
وانطلاقا من اهتمامي بهذا الأمر فقد قمت بطلب ملف الموضوع لأتابع المسألة وأدعمها , وقد اتصلت ببعض القائمين على هذه الفكرة أو المؤسسين لها , وطلبت أن أعقد اجتماعا, لأعرف هؤلاء المؤسسين أو اللجنة المنتخبة بهدف دعم الفكرة ومتابعتها . إنني أكرر القول بأن هذه الوزارة ليست معنية مباشرة عن إجازة الجمعية , وقد أبدت الوزارة رأيها بكل أمانة ووضوح بالدعم المطلق لهذه الجمعية , وأتمنى أن يعرف الجميع بأنني لا أتهم أحدا , ولكنني أطالب بالإسراع في إيجاد هذه الجمعية في أقصى سرعة ممكنة , وأتمنى أن ترى النور عما قريب إن شاء الله .


قريبا .. أخبار سارة

* تحقق مسابقة المنتدى الأدبي نجاحا جيدا وتستقطب العديد من الأسماء , إلا أن الطموح لمسابقة احتفائية تعنى بتكريم التجارب الإبداعية الواضحة , والإصدارات الأدبية ذات الطرح والمحتوى العميق في مختلف المجالات , كالشعر والقصة والرواية والمسرح والفن التشكيلي وغيره .. فهل سنرى مثل ذلك يتحقق في السلطنة؟

** يطرح المنتدى الأدبي برامج معينة , ويطرح النادي الثقافي برامج معينة , وهذه الوزارة تطرح برامج معينة بعضها لفئات عمرية محددة مثل الملتقى الأدبي , وهذه تهدف إلى إعطاء الفرص للجيل الواعد . وبالنسبة للشعراء فهناك مهرجان الشعر العماني الذي يقام كل سنتين , وسيقام هذا العام في مسقط , وهو مهرجان شعري كبير جدا , يتم التحضير له حاليا ليقام خلال ديسمبر القادم , وتشارك فيه أسماء لامعة ومعروفة . ونقوم بدعوة أسماء من الخارج لإدراجها ضمن تشكيلة لجان التحكيم لضمان الحيادية . وإننا بالتأكيد على استعداد للاستفادة من أي أفكار تثري تجربتنا في العمل .وطالما أنت طرحت السؤال في هذا الجانب فإنني لا أكشف عن سر , ولكن هناك شيئا سوف يظهر خلال الأسبوعين القادمين بالضبط ( من تاريخ إجراء الحوار يوم الأربعاء الماضي 28 يونيو 2006م ) وسوف تسمعون عن أشياء جميلة جدا , لست مخولا بالكشف عنها الآن , ولكن سيعلن عنها خلال الأيام القليلة القادمة , وهي أشياء جميلة جدا تخص الكاتب والشاعر والأديب والمفكر والرسام العماني , إلا أننا لن نستبق الحدث , ولكن ستحضرون لقاء قادما , وتسمعون ما سيعلن عنه بعد أن يصرح به صاحب السمو السيد وزير التراث والثقافة , وعندئذ يسكون لديكم المجال لطرح الأسئلة عن كل ما يتعلق بهذا العمل الرائع الذي سيكون على مستو كبير إن شاء الله .

* كيف تنظرون إلى جدل الصراع أو الخلاف القائم بين القديم والحديث , أو ما يسمى بالكلاسيكية والحداثة ؟ وكيف للمؤسسة أن تستوعب مختلف التيارات والأنساق في مشهد واحد متآلف ؟

** هذا الصراع صراع أجيال , ولا يقتصر على الجانب الأدبي فقط , وهو أمر تقتضيه طبيعة الحياة , حتى في إطار الأسرة هناك مفاهيم تختلف من الأب للأبناء , إذ أن لكل جيل زمانه , ومن هنا يقولون (لكل زمان دولة ورجال) . فأنا أتفق معك بأن هناك اختلافات في وجهات النظر بين الأجيال , وتجد ذلك حتى في مجال الطب , فالطبيب الذي تخرج حديثا من جامعة حديثة سيكون بالتأكيد قد تلقى علوما ومعارف متطورة , واشتغل على تقنية جديدة . إذن هذا أمر تفرضه طبيعة الحياة في كل المجالات , ولكن الذي أريد أن أؤكد عليه هو ألا نسعى إلى إلغاء بعضنا . إننا ينبغي أن نقف ونتأمل العالم من حولنا , فهناك تطور هائل وسريع ومتلاحق في المجال المعرفي , وفي ظل هذا الكم المعرفي المتدفق إلينا ينبغي أن نقف بتأمل ونحترم إرثنا وما قدمه الآباء , وأن نحترم مختلف التيارات والمدارس والرؤى , ولا نلغي الآخر أو نهمشه أو نسخر كونه جيلا سابقا , فهو جيل أتاح له زمانه ومكانه أن يبدع وفق معطيات تلك الفترة , وهذا الإبداع يعتبر في فترته متطورا , كما أبدع الجيل الحالي وفق منظوره ورؤاه . أما دور المؤسسة في هذا الشأن أنها تمثل وعاء يلتقي فيه الكل , ويتسع للكل . ولذلك نحن عندما نجتمع في لقاءاتنا القادمة إن شاء الله سوف يحضر كل الأعمار والمدارس ودون ان نميز أحدا على غيره . إن دورنا هو أن نستوعب ونستفيد ونتحاور مع الجميع , فحين يكون لديك مدرستان مختلفتان فهذا يثري العمل ويغنيه بالأفكار .

دور الملحق الثقافي

* تبنيتم في العاصمة الأردنية عمَّان إبان عملكم كسفير للسلطنة , إنشاء مجلس أدبي باسم العلامة العماني العوتبي .. ما هي الأهمية التي تكتسبها مثل هذه المجالس في الخارج ؟

** ذلك كان هما شخصيا , نابع من اهتمامي الخاص وليس له على الصعيد الرسمي أي مكان تماما . وقبل العاصمة الأردنية عمَّان , كنت في عاصمة جميلة جدا وهي الرياض التي أعتز بقضائي فترة طويلة فيها . الرياض بها صالونات أدبية تمتلئ بها أيام الأسبوع , وكان كل صالون أدبي يختلف عن الآخر في خطته ومنهجية عمله , وفي الحقيقة استفدت وتعلمت اشياء جميلة من تلك الصالونات الأدبية . وحين ذهبت إلى عمّان وجدت ان الإخوة هناك لديهم مثل هذه الصالونات والمجالس , فرغبت أن أؤسس شيئا أثناء وجودي في عمّان بحكم تواصلي مع شرائح مختلفة من الأدباء والكتاب , كما هو الحال في مسقط وغيرها . وقد كنا نتحدث عن هم التواصل وعن وجود مجالس في هذا الشأن , فاقترح بعض الإخوان جزاهم الله خيرا إنشاء المجلس فتبنيت الفكرة , وقلت أريد أن يكون هذا المجلس في عمَّان ذا صبغة عمانية , فكنت أفتش عن اسم علم من أعلام عمان ليحمل المجلس اسمه , وكان حينها معالي السيد عبدالله بن حمد البوسعيدي متبنيا لمجلس الفراهيدي في القاهرة , وهو من رواد هذا العمل , وقد استفدت من تجربته كثيرا , وكنت قد زرته في القاهرة عدة مرات واطلعت على تجربته هناك . وقد كان في ذهني قبل تأسيس المجلس عدة أسماء عمانية وعلمت حينها بأن وزارة التراث والثقافة كانت قد اتفقت مع مجمع اللغة في الأردن لتحقيق كتاب الإبانة للعوتبي , فاستأذنت في أن يحمل المجلس اسم العوتبي . وقد استمر المجلس في عمّان إلى أن غادرتها , وقد كانت آخر مرة تجمعني بهذا المجلس في أغسطس 2005م , حيث ودعت المحبين وتركت المجلس كما هو محتفظا بأدواته وأشيائه . وقد قمنا بطباعة مجموعة كبيرة من إنتاج هذا المجلس , حيث تبنى الدكتور محمد عبيدالله ـ مشكورا ـ إعداد خطة لتجميع واختيار مجموعات من هذا النتاج , حيث قسمنا العمل ليشمل الدراسات والشعر . وقد بلغت الدراسات قرابة الثماني , جزء منها عماني عمله الدكتور خليل الشيخ ومجموعة من المختصين . وهنا عمل آخر قمت بتجميعه , ونأمل أن يرى النور , وإن كنت الآن أشعر أنني لن أستطيع إنجازه في الوقت الحاضر .

* من خلال تجربتكم العملية والثقافية خارج السلطنة.. كيف وجدتم معرفة المثقف العربي بتاريخ السلطنة وحضارتها وآدابها ومبدعيها , لا سيما أن هناك تغييبا للحضور الثقافي العماني عبر التاريخ ؟

** إذا أردنا أن نتحدث بمصداقية وصراحة , فنحن تقع علينا مسؤولية وطنية . ليس فقط وزارة التراث والثقافة , او وزارة الإعلام , وإنما الجميع مكمل لبعضه بعضا في إطار دوره , في أن نتبنى الفعل الثقافي المقروء والمكتوب , لإيصال صوتنا للآخر . وأتصور أن السلطنة استطاعت أن تخطو خطوات إيجابية جدا , وهناك جهود مقدرة تبذل في هذا الشأن . ومثالا على ذلك المشاركة العربية في مهرجان الفنون بالصين , والتي اشتملت على كافة مفردات الحياة الثقافية , حتى ثقافة المطبخ , إلى جانب الأزياء والكتاب والموسيقى , فهذا فعل ثقافي أسهم في التعريف بجانب من ثقافة بلدك . وكذلك الأسابيع الثقافية في البلدان العربية , أو المشاركة في الفعاليات الثقافية الخارجية بأي شكل كان , أيضا وسيلة من وسائل التواصل والتعريف بثقافة وحضارة البلد . وأنا أؤمن تماما بأنه يجب ألا تعيقنا المادة أمام التواصل مع الآخر. إننا نتوقف أحيانا أمام اعتبارات المادة , ونرى أنه ليس من المهم أن نشارك في هذه الفعالية أو تلك , بل أرى أنه من المهم أن نشارك .
وإنني هنا أطالب من خلال هذا الحديث بدعم سفاراتنا في الخارج , لكي تكون أكثر فاعلية ثقافيا بجانب البعدين الاقتصادي والسياسي . فالسفارة دائما هي واجهة عمان في الخارج , و في حالة ما دعمت هذه السفارة , سواء بالكادر البشري الذي يستطيع أن يتواصل مع المثقف في البلد الذي يقيم فيه , ومع الاتحادات والمؤسات الثقافية , فإنه سيستطيع أن يوصل ثقافة هذا البلد , ويخلق تفاعلا , ويسهم في إيصال الكتاب العماني , والفن العماني . وهذا الدعم الذي أتحدث عنه يشمل الدعم المادي والمعنوي , خصوصا وأن السلطنة والحمد لله غطت أغلب الدول العربية ببعثات دبلوماسية راقية , بحاجة إلى من يدعمها , وكذلك بالنسبة للدول الغربية فهي مغطاة بسفارات ذات عناصر شابة , وبحاجة إلى من يحركهم ويدعمهم في مجال العمل الثقافي.

* هنا ينقلنا الحديث إلى تفعيل دور الملحق الثقافي في السفارات في الخارج , إذ أننا نجد أن دور الملحق الثقافي يقتصر على المسائل التعليمية وشؤون الطلبة في الخارج .. كيف تنظرون إلى هذا الأمر ؟

** نعم أنا اتفق معك تماما , فالملحقون الثقافيون المبتعثون في البعثات العمانية هم من وزارة التعليم العالي, وبالتالي يقتصر دورهم بنسبة 99.99% على متابعة الشأن الطلابي , ولذلك من الأصح أن يطلق عليهم مسمى (الملحق التعليمي) وليس (الملحق الثقافي) . وأنا أتحدث من خلال معايشة واقعية تامة , وبالتالي أنا لا أطالب الملحق الثقافي أن يغطي الجانب الثقافي في حين لديه هم آخر . فلو نتكلم عن بلد مثل الأردن التي فيها قرابة 2500 طالب عماني أو ما شابه ذلك , وهم متوزعون في أنحاء متفرقة من الأردن , فلو افترضنا أن لكل طالب مشكلة واحدة , فذلك يعني أن لدينا 2500 مشكلة . وبالتالي اتصور أن يكون هناك تنيسق معين , إما بين وزارة التعليم العالي , ووزارة التراث والثقافة حول اختيار الملحقين الثقافيين , على أن يتم دعمهم بمساعدين لتطوير دورهم , وأن يكون لهذا الملحق الثقافي ارتباط مع وزارة التراث والثقافة , ووزارة التعليم العالي . ولعلنا هنا نعرج إلى التجربة الأردنية , فهم لديهم الآن فكرة تعيين ملحقين ثقافيين في السفارات إلى جانب الملحق التعليمي , وقد بدأوا في برامجهم أو ما يسمى لديهم بخطة التنمية الثقافية , تطبيق هذه الفكرة على مراحل . وأتصور أننا بحاجة إلى مثل هذه التجربة , وأن نفعل هذا الدور . إنني أتصور أنه لو وجد فعلا ملحق ثقافي مختص أو معني بالهم الثقافي , فإنه سيساعدنا جدا لأننا نحن مرتبطون باتفاقيات ثقافية مع الكثير من الدول تشمل العديد من قضايا العمل الثقافي والتراثي . ولكنني أتصور أن هذا الموضوع سيكون تحقيقه متيسرا مع مرور الأيام , متى أصبحت الرؤية واضحة , وشعرت هذه الوزارة بثمة حاجة فعلية إلى ملحق ثقافي متخصص في عاصمة ممتازة ونشعر أن المردود الثقافي سيعود علينا بالإيجابية , فلم لا يدرس هذا الجانب ؟.

دار للنشر و الترجمة

* هناك غياب ملحوظ للمكتبة المرجعية العامة التي تستوعب المثقف والكاتب والباحث لدينا .. فهل تخططون أن تأتي هذه المكتبة ضمن مشروع المجمع الثقافي ؟

** إننا نشترك جميعا مع كافة القراء في هم وجود المكتبة العامة سواء داخل مسقط أو خارجها . إن هذا سؤال يطرح علينا دائما , فهل هو دور وزارة التراث والثقافة أن تنشئ المكتبات العامة ؟ . نؤكد تماما أن هذه المكتبات حق مشروع للمواطن في القراءة , ونحن نؤيد أن تقام أيام أو أسابيع , بل أعوام للقراءة وتشجيعها . أتصور أنه قد حان الوقت لإيجاد مكتبات عامة , ووفقا لما اطلعت عليه فإن هناك تشجيعا لإقامة مثل هذه المكتبات , وهذا امر ليس غائبا عن بال المخططين في هذه الوزارة بإيجاد مكتبات عامة وقد حُوِّلت إلى هذه الوزارة بعض المكتبات مثل المكتبة الإسلامية , وهناك مكتبة في الوزارة ونتمنى لها أن تكون أكبر من ذلك . وفي إطار المجمع الثقافي ستكون هناك مكتبة عامة وشاملة وكبيرة جدا , وقد أطلق عليها مسمى (المكتبة الوطنية) ستحتوي على أمهات الكتب في مختلف المعارف . أما المكتبات خارج مسقط فلدى الوزارة مكتبة في المجمع الثقافي بصلالة , وإن كنا غير راضين عن مستواها وهي بحاجة إلى تطوير وإعداد . إننا نحمل هذا الهم تماما كالمثقف , وقد وجدت هذه الوزارة تدعم حتى المكتبات الأهلية , فإذا ما تقدم أي شخص لإقامة مكتبة أهلية تدعمه هذه الوزارة بقطعة الأرض لإقامة المكتبة , كما تقدم له الدعم المادي والمعنوي المطلوب . ونحن الآن في الوزارة لدينا آلية في التصريح بإقامة المكتبات الأهلية , وتشجيعها ، لأنه إذا ارتأى أهل ولاية ما اقامة مكتبة أهلية , فإنني أتصور أنها ستكون ذات نفع أكثر لأنها ستكون قائمة بجهودهم وإشرافهم ومتابعتهم . وهنا يأتي دور وزارة التراث والثقافة في تقديم المساعدة والدعم والإشراف بل حتى تدريب الكوادر وتأهيلها لممارسة أعمال المكتبات , ثم بعد ذلك يتم تسليم المكتبة للأهالي , ويكونون هم أصحابها .
* نفتقر كذلك إلى وجود دار نشر متخصصة تعنى بالإصدار العماني , الأمر الذي يجعل المثقف العماني يعاني كثيرا عندما يريد إصدار كتاب جديد فلا يجد الجهة التي تنشر هذا الكتاب وتتولى توزيعه نيابة عن الكاتب .. ما هو المعوق من وجود دار نشر عمانية في هذا الشأن؟

** هناك دور نشر ولكنها محلية فقط , وبالتالي يضطر الكاتب العماني أن يذهب إلى الخارج لإيجاد من يطبع وينشر له . إننا نؤمن بإيجاد دار نشر عمانية ولدينا أفكار في هذا الجانب , كما نؤمن بإيجاد مؤسسة للترجمة , لأن الترجمة أصبحت اليوم مهمة جدا . وسوف نطرح هذا الموضوع في حواراتنا ولقاءاتنا المرتقبة مع المثقفين والكتاب لمعرفة رؤيتهم في هذا الصدد , ونحن نؤيد ونطالب القطاع الخاص بأن يبدأ بهذه الخطوة , فلقد أصبح وجود دار للنشر أو مؤسسة متخصصة في الطباعة والترجة مهما جدا في عالمنا المعاصر , لأننا لا بد أن ننفتح على العالم من حولنا . صحيح أن اللغة لم تعد عائقا حقيقيا , ولكن كلما ترجم الكتاب وصل إلى أكبر قدر من الناس .


أعلى





الإبداع في الثقافة العربية بين الموروث وتحديات العولمة

عرض ـ إيهاب مباشر:قسم محمد المختار ولد السعد مؤلف كتاب عوائق الإبداع في الثقافة العربية بين الموروث الآسر وتحديات العولمة الصادر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية دراسته إلى محورين، يدور أولهما حول العوائق الذاتية للإبداع، والثاني يناقش تحديات العولمة، وسبل التعامل معها.
وقد تناول المحور الخاص بالعوائق الذاتية للإبداع: المعوقات الثقافية والمعوقات الاجتماعية والسياسية؛ والمعوقات الاقتصادية. وتشمل المعوقات الثقافية: الموروث الآسر ويتمثل هذا الموروث في العقل العرفاني الذي يتسم بالهروب من الواقع ورفضه كلما اشتدت وطأته، ويكرس اللامعقول، ويطلق العنان للمعتقدات الخرافية، وفي سيادة الثقافة النقلية والمسلمات القَبْلية وتحكم النـزعة الماضوية، على حساب العقل والتأويل وتناول المؤلف العوائق الثقافية الأخرى ومنها: تخلف المنظومة التربوية؛ وضحالة الإنتاج الثقافي، الذي زاد من وطأته تراجع صناعة المكتوب أمام ثقافة الصورة، لاسيما مع غياب سوق مشتركة للمطبوعات، والقيود التي توضع على حركة المطبوعات. وفي مجال الترجمة، يترجم العالم العربي سنوياً قرابة 330 كتاباً فقط، وهو خمس ما تترجمه اليونان وحدها، وهذا ما يضيق قنوات المعرفة والتواصل مع الآخر. ومن العوائق الثقافية ذكر الكاتب ارتفاع نسبة الأمية؛ وتدني محتوى الإعلام وضبابية أهدافه؛ ووطأة الأيديولوجية. أما المعوقات الاجتماعية والسياسية فتتضمن: واقع التخلف الاجتماعي؛ وغياب الحريات والاستبداد السياسي والتسلط الأمني؛ والتشرذم وغياب المشروعية السياسية والانكشاف الأمني؛ والإفراط في الثقة بالذات وتراكم الإحباطات، وقد وصف الإفراط في الثقة بالذات والتغني بأمجاد الماضي بأنهما نوعان من الهروب اللاعقلاني من وطأة واقع اليوم في محاولة انهزامية للتعويض. أما الإحباط فينجم من الشعور بالمرارة من الواقع العربي الراهن، مع قياس حال العرب بحال أمم أخرى، وقياس واقعهم بأحلام الأمس. وكلا الأمرين يشكل عائقاً أمام الإبداع.أما المعوقات الاقتصادية فتتمثل بفشل مشاريع التنمية العربية؛ والتخلف التكنولوجي وضعف البحث العلمي المؤسسي؛ وضعف مردودية الإبداع وعدم تشجيع أصحابه ويقول المؤلف في هذا الصدد: إن الزهد في خبرات المبدعين، وضعف المنتج الثقافي، ومنافسة الإعلام الأجنبي، تشكل عوائق حقيقية للإبداع. ولا تشكل أساليب تكريم المبدعين في العالم العربي حوافز حقيقية للإبداع، إذ تأتي غالباً في نهاية حياة المبدع أو بعد وفاته، كما تتأثر بالعوامل السياسية أحياناً. ويرى البعض أن المجتمع العربي لا يساعد في تألق مبدعيه، لكنه يعين دائماً على وأد الموهوبين، وحجب المبدعين عن الانتقال إلى العبقرية.
أما المحور الخاص بتحديات العولمة فقد صدره المؤلف بتوضيح معنى العولمة بقوله: يعنى مفهوم العولمة لغة "جعل الشيء عالميًا"، أو "تعميم الشيء وتوسيع دائرته ليشمل العالم كله". ومن أبرز سمات العولمة: الثورة التكنولوجية والمعلوماتية والاتصالية، ونظام السوق المعتمد على الشركات متعددة الجنسية والذي يراد له أن ينظم المعاملات الاقتصادية في العالم كله، وثقافة وأيديولوجية تستهدفان الثقافات الأخرى التي تعرقل تحويل العالم إلى عالم واحد. وقد كرس المؤلف هذا المحور لدراسة: آليات العولمة الثقافية، وأهمها: التنميط الإعلامي واللغوي وقصد به عولمة اللغة الإنكليزية التي تعززت كثيرًاً بفعل الهيمنة الاقتصادية والإعلامية.وكذلك التنميط المفاهيمي، و"تسليع" الثقافة وهو تحويلها إلى سلعة، وإخضاعها لرغبات تجار السوق والدعاية والإعلان، ففي ظل "العولمة الاقتصادية"، أصبح "قطاع التصنيع الثقافي أحد أسرع القطاعات الاقتصادية نمواً على المستوى العالمي". وتضاعفت التجارة في مجال الإنتاج الثقافي 5 مرات بين عامي 1980 و1998. ومن شأن الهيمنة المتزايدة لثقافة الصورة ووسائطها الإعلامية المتطورة، أن تهدد الخصوصيات الثقافية وتزيد من مخاطر التنميط الثقافي، وتطرق الكاتب إلى ظاهرة تثقيف السياسة التي تجلت في نظرية (صدام الحضارات) لصامويل هنتنغتون؛ وتحدثت الدراسة عن العولمة الثقافية ودعت إلى التفاعل الإيجابي الواعي معها، للاستفادة من إيجابياتها، وتجنب سلبياتها.

 

أعلى





كأس العالم.. كاتب ما شافش حاجة

خرجت البرازيل من كأس العالم!.. وقبلها خرجت الارجنتين وهولندا واسبانيا و... والقائمة تطول وتطول.. لكنني لم اكن من مشجعي السامبا ولا التانجو ولا حتى الثيران الاسبانية او الروبرتات اليابانية او الديوك الفرنسية والمنتجات الدنماركية.. لم اكن من ضمن المشجعين الذين يتسمرون كل ليلة يجوبون المقاهي والنوادي الرياضية او الذين يبحثون عن شفرات فك التشفير.. كنت انام طيلة الايام الماضية هانئا لا احلام ولا كوابيس.. ولم اضع يدي على قلبي خوفا من خروج هذا الفريق او ذاك.. كل ما كنت اتمنى جرت الرياح بما لا تشتهي سفني.. وخرج الفريقان العربيان الوحيدان من الكأس بخفي حنين واكتفيا بالنقطة اليتيمة التي جنياها من بعضهما البعض.. وهكذا هو حال فرقنا العربية كحال امتنا لا تستقوي الا على نفسها..
اعود الى الخروج (العادي) لفرق الكبار.. اجد علامات الحزن في كل مكان تترتسم.. وكأن الخسارة تمس شخوصنا.. او تنتقص شيئا من ذاتنا.. او تؤخرنا درجة الى الوراء.. كل شيئ حزين صباح السبت والاحد.. بالامس خرجت التانجو وبكى من بكى.. واليوم ينضم اخرون الى سرداق العزاء.. فقد خرجت السامبا وصارت الكأس بلا لون او طعم او رائحة..
خرجت السامبا ورفض صديق لي الرد على مكالماتي وقرر الاحتجاب في بيته.. وعدم الرد على اي مكالمة تريده.. بل اقسم اليمين انه لن يشاهد ما تبق من مباريات كأس العالم.. فما قيمته التي صارت بعدما خرج رونالدينو ورفقاه.. وما قيمة الاهداف التي لا تسجل بالرأس الخضراء المتلألئة لصانع اللاعب المدلل رونالدو..
اما صديق آخر لي يدرس في بريطانيا فأجل موعد قدومه الى مسقط بحجة ان كأس العالم لدينا مشفر ولديهم غير ذلك.. واحترمت وجهة نظره في ذلك.. فنحن شعوب (متخلفة) الى حد ما.. لا يمكن ان تقدم كأس العالم على طبق فضائي مفتوح للجميع.. وكما قال محتكر البث الفضائي العربي: ان الفقراء امثالي لايهمونه..
المهم ان صديقي هذا من عشاق ومشجعي التانجو.. وكان تنجاويا حتى الصميم.. كان متفائلا الى ابعد الحدود.. وكان في كل انتصار يسجله التانجو يهاتفني والفرحة لا تتسعه.. حتى كان يوم الجمعة الحزين.. فقدت الاتصال بهذا الصديق.. ولم اسمع صوته حتى الآن.. وربما سيفاجأني خلال ايام بوصوله الى مسقط.. غير آبه بمن سيؤول اليه الكأس.. وما اذا كانت باقي المباريات عندنا ستكون عامة او مشفرة..
اذكر انني ارسلت له رسالة على بريده الالكتروني.. لاجلك سأكون تانجاويا هذه الليلة.. وذهبت بعدئذ لأنام.. دون ان اشعر ما اذا كنت بالفعل قد نمت تناجاويا او سمباويا.. المهم نمت بعمق.. وفي الصباح لحظة ان عرفت النتيجة.. حمدت الله تعالى انه خلقني كما انا.. عديم الشعور والاحساس بخسارة فريقه.. الذي تلبسه ولو لدقائق معدودة..
*****
في مقر الفريق الذي انتسب إليه.. والذي ازوره بين الفترة والاخرى دون مقاصد كروية او رياضية بعينها.. قرر الشباب جمع مبالغ مالية للاشتراك في القنوات المشفرة.. كان الجميع مطالبا بتسديد رسوم معينة نظير مشاهدتهم لهذه القنوات.. الأي.. لم يطالبني احد بدفع هذه الرسوم.. فقد كنت مديرا ظهري لجهاز التلفاز وهو يعرض احدى مباريات الكأس.. ولحظة ان احتدمت المباراة.. واتاني النوم.. فاستأذنت دون ان اعير اهتماما للنتيجة التي ستفضي إليها.. وللاصوات التي تعالت وهي تندب الحظ التعيس الذي قاد فريقها الى هزيمة نكراء غير متوقعة.. ابتسمت من قلبي.. واطمئننت ان نومي هذه الليلة سيكون هانئا كالمعتاد..
*****
اليوم صباحا (لحظة كتابة هذه السطور) كنت منتشيا على غير عادتي.. وجدت من يقول لي بحزن معزيا.. لقد خرجت السامبا.. وخسرت الكأس اصحاب المهارة والفن والاداء.. اي طعم لهذه الكأس بعد البرازيل.. بالنسبة لي فازت فرنسا او البرازيل او ساحل العاج فذلك سيان.. اما اللعب والاداء فهما من يثبتان في نهاية المطاف.. ولا يهم ان كل ذلك بتوقيع برازيلي او فرنسي او الماني او اي جنسية اخرى.. المهم ان المستديرة لا تعرف الكبار او الصغار.. والميدان يا حميدان..
*****
على ذكر الميدان.. تذكرت حلقة الاسبوع الماضي من البرنامج الاذاعي البديع (الميدان).. يومها استمعت الى شاعر الميدان (الوالد مسلم).. وهو يأتي على الكأس بأبيات ميدانية رائعة.. قال مسلم: انه لا يشجع البرازيل او الارجنتين او انكلترا او فرنسا.. لأنه بختصار لا يعرف هذه الفرق.. هو فقط يعرف السعودية وتونس.. بحكم الارتباط العروبي والاسلامي.. وتمنى الوالد مسلم ان يفوز هذان المنتخبان.. و ان يحققا بعض من الطموحات والامال المنشودة فيهما ،مثلك انا شجعت الفرق العربية.. لكنها خذلتنا.. وخرجنا من الكأس وكأننا لسنا من هذا العالم..
*****
وعلى ذكر البرامج الاذاعية.. اعترف انني وبرغبتي وبمنطلق وعي ذاتي ودون ضغوط خارجية.. استمعت قبل يومين (السبت) الى برنامج (حمى المستديرة) الذي يقدمه المذيع المبدع في كل برنامج يتواجد فيه.. حميد البلوشي.. ورغم ان الحمى (المقصودة هنا) لم تصيبني ولله الحمد.. فقد ارغمني حميد على الاستماع إليه.. وكنت اعد ذاتي للخروج من مقر الجريدة لحظ بدء برنامجه للاستماع إليه في طريقي الى المنزل..واعود الى حلقة امس الاول.. اذ هز احدهم مشاعري.. وهو ينوح ويبكي.. ويندب الخسارة غير المتوقعة لابناء ماردونا واخوانه.. قال مستهجنا كمن يطالب بالقصاص: ان الخسارة يتحملها خوسيه بيكرمان وحده!.. ويجب ان يحاكم..
ذات الاسم سمعته خلال الحلقة اكثر من مرة.. وفي كل اتصال.. كان الجميع يطالب بمحاسبته وتحميله الخسارة..شخصيا.. ومن باب رحم الله امرؤ عرف قدر نفسه.. اعترف ثانية بكامل وعيّ وارادتي.. ودون خوف من وصمة جهل تصيبني.. انني استمع الى هذا الاسم لاول مرة.. ولا اعرف هذا البيكرمان حتى لحظة سماعي صفته.. من يكون؟.. وما دوره؟.. ومهمته؟.. ولماذا يتحمل وحده الخسارة دون غيره؟!..او اليس في ذلك نعمة من الله اصابتني.. اذ انني لا اشتكي على احد.. ولا احمل احدا خسارة احد ؟؟..
*****
من الذكريات التي تواتيني في هذا المقام.. اذكر قبل عقدين من الزمن تقريبا.. اننا كنا نتسابق على نوع من الاجبان يحوي ملصقات لاشهر نجوم الكرة العالمية.. وبرغم استهلاكنا للجبن في المنزل والمدرسة.. فإن الحصيلة المعرفية التي خرجت بها والاسماء التي حفظتها لم تتعد الاسمين او الثلاثة.. اذكر منهم سقراط من منتخب البرازيل و شموخار من منتخب المانيا وماردونا من منتخب الارجنتين.. وغيرهم لا اعرف..مااعرفه بعد ذلك.. ان الاخبار التي توالت عن ماردونا.. والفضائح التي لازمته.. جعلتني احمد الله للمرة الالف انني لم اكن من مشجعيه.. او حتى من الذين ارتدوا فانلة منتخبه.. ومرة اخرى أليس في ذلك نعمة يمنها الله على من يشاء؟..
*****
ماذا لو صعد المنتخب العماني الى كأس العالم؟..
سؤال واحد وردود عدة.. كان من بعضها:
- من عاشر المعجزات.. وحتى في الخيال ما تجي.
- يبدو انك تحلم..
- في المشمش..
- خليهم اول يجيبو كأس الخليج وبعدين تعال تكلم..
- بنحقق رقم قياسي في عدد الاهداف المسجلة علينا.. الفرق اتلعب بنا سلة..
- من .. المنتخب العماني ما غيره؟!.
*****
العالم مهووس الى حد كبير بمباريات كأس العالم.. الكل يتسابق الى اقرب طاولة وكرسي لمشاهدة المباريات.. المقاهي تبتلع المارة والعابرين.. وحيدا في شارع طويل اقود سيارتي.. اتجول.. وكأن مسقط التي ضاقت على سكانها.. تنفست شوارعها.. وخلت طرقاتها.. وصارت هادئة.. الا من اصوات تأتي من جهة المقهى.. ايمم شطري في جهات مسقط.. استمتع بالراحة التي تبعثها المدن في سكونها.. اسرد بخيلاتي الى فكرة تلوح في الافق.. احاول اقتفاء اثرها.. اتتبعها.. ثم في لحظة تالية يصدر هاتفي النقال نغمة استلام رسالة جديدة.. افتحها.. واقرأ ما فيها.. تنبأ من يفوز الليلة.. فرنسا او البرازيل واكسب سيارة..
امسح الرسالة.. واعود الى لحظة الاختلاء النفسي.. ابحث عن الفكرة المفقودة.. اسافر الى البعيد.. بعيدا عن هذا العالم.. وعن كأسه.. الى عالم آخر دون كأس مكتفيا بفنجان قهوة عمانية..

خلفان الزيدي

من أسرة تحرير الوطن


أعلى





تأملات في لوحة ( على صفائح حمراء) للفنانة سناء الحميدي

يعتبر فن ( الحروفيات ) من الأساليب المبتكرة التي أعطت للخط العربي بالإضافة لروعته .. بعداً آخر للوصول للمعنى ودعم الفكرة من خلاله ، سواء من ناحية الأسلوب والتنوع اللوني أو صيغة الموجودات داخل اللوحة وشكلها .
والحروفيات أسلوب مشترك بين طريقة الرسم الاعتيادي والخط العربي في آن واحد ، حيث يكملان بعضهما البعض . على أن أكثر الفنانين لا يكون الخط العربي بكلاسيكيته المعروفة مستعملاً في لوحاتهم ، وذلك بناءً على أن الفنان حينها هو الذي يبتكر شكل الخط وتشكيله مع إعطائه معنى داخلي أكثر من كونه خطا كمكون حرفي للاتصال بين الأفراد .
* * * *
ولوحة ( على صفائح حمراء ) للفنانة ( سناء الحميدي ) ، تجاذب فيها أسلوب السريالية اللونية والتوزيع المنظم للحروف ليعطي شكلاً كلامياً دون الأخذ بعين الاعتبار بأن تلك كلمة هجائية مفادها معنى مباشر بالضرورة .
ولعلي سأكون أكثر جرأة من كوني أقرأ لوحة تشكيلية .. في مقابل أني وجدت في هذه اللوحة بأسلوبها السريالي والحروفي أن هناك استخداما لطريقة ( المنظور ) والتي هي في العادة تستخدم في اللوحات الواقعية وما شابهها .
وقد استخدم هذا الشكل المنظوري على خمس مراحل ، وهو يبدأ من أقصى يسار اللوحة مع اللون الأصفر ، ويليه الأرضية الحمراء ، ثم الخطوط السوداء المبعثرة فوق الأحمر ، ورابعاً الحروف الظاهرة أقصى اليسار ، منتهيةً بكتلة الأحرف المتشابكة مع بعضها في أعلى اللوحة ... ونرى أن ناتج هذا التسلسل قد أعطى عمقاً لونيا يشعرنا بأن هناك بعداً في المسافة بين المكونات داخل اللوحة .
وفي هذا الاستخدام المنظوري ما يعطي العمل مزيداً من التوقف عند مسطح واحد ، وهذا ما أدى إلى إيجابيتين :
1- إعطاء صورة عكسية للإحساس الأول عند رؤية اللون الأحمر بالانزعاج النفسي ، فكان استخدامه هنا مضافاً إلى مشتقاته نوعاً من الجمال والتحبيب في شكل اللوحة .
2- إعطاء فرصة أكبر للمشاهد لاستقراء اللوحة من زوايا وجوانب مختلفة ، بناء على طبقات الأشكال وأماكنها .
* * * *
يتجاذب شكل الحروفيات التي أمامنا في أسفل اللوحة وأعلاها أمران بين أن بهما حالة من السلبية والإيجابية اجتمعا معاً .
فكان الأمر السلبي يعني بأن تلك الحروفيات قد اختلفت في طريق رسمها عن تقنية الرسم في أجزاء اللوحة ككل ، ذلك لأننا لا نلمس التأثيرات الموجودة بصخب في مستطيل العمل الفني ، بل أن هناك تحديدا خطيا لأكثر هذه الحروف ، الذي أعطاها شكلاً يجعلها متناقضة عن الجو العام للوحة وذلك لضبابيتها في طريقة وضعها .
غير أن هذا الأمر يكون من باب آخر إيجابيا أو أنه لا يمثل سلبية واضحة ، إذا ما ربطنا ذلك بأنه مرتبط بالإظهار المنظوري للوحة بصفة عامة .. لهذا فإننا نلاحظ بأنه كلما ارتفعت تلك الحروف قل التشويش والتأثيرات في داخلها .. دلالة على مزيد من الصفاء كلما اقتربنا من الأعلى .
على أن ذلك لم يكن ليمنع من إزالة التحديد من الأحرف وإظهار تحديدها بشكل تظليل أو تجسيم على سبيل المثال وذلك لتحريك موضوع اللوحة وبعث مزيد من الحياة فيها .
* * * *
تستخدم الفنانة ( سناء الحميدي ) أسلوباً جميلاً في التكوين العام للوحة ، فهي تستخدمُ اللون كشكلٍ وكائنٍ موجودٍ ضمن اللوحة وليس لملء التكوينات المختلفة فيها ، فالألوان النارية التي شملت كل أجزاء ومناطق اللوحة .. إنما تدل على الكائن اللامرئي في الأشياء .. وهو الخوف والقلق وقوته عند وجوده ،ليكون عند الفنانة بذلك كائنًا موجوداً ومرئياً في كل مكان .الفنانة ذهبت بهذه المشاعر الصاخبة لتصفها وهي تتمثل عند الإنسان في حلمه الذي لا يستطيع فعل شيء حينها سوى أن يكون متفرجاً .
ودعمت الفنانة ( سناء الحميدي ) بقوة كل هذا وأوصلتنا إلى مزيدٍ من هذا الإحساس بوجود الأحرف المتراصة والتي لا تنطق بكلماتٍ سوى أنها حروفٌ تصرخُ بدون صوت ، ولا تستطيعُ تكوين عبارةٍ لتقول أكثر من الصمتِ المرتعدةِ فرائصه .
* * * *
ثم تصنع الفنانة .. وبطريقةٍ تشعرنا بالعنف عندما ترمز إلى شكلِ الخيل الذي كثيراً ما وارت الفنانة ملامحه ومعالمه على الأرضية الحمراء في اللوحة ، وهذا الأمر يزيدُ من الأحساس بالشعورِ بالعنف والخوف في موضوع اللوحة وذلك لأن الأمر الضبابي يكون أكثر غموضاً وبالتالي يصبح أكثر خوفاً من أن لو كان واضحاً ، كل هذا يبعث أحساسا لدى قارئ اللوحة بأنه يشاهد لقطة من حلمٍ قصير يجتمع فيه كل الخوف .. وكل العنف .
ولعل زاوية أخرى تصنع قراءة مختلفة نوعاً ما ، حين نقلب كل ذاك الخوف والعنف إذا أحلنا هذه اللوحة لحالة الحب .. وهي ما نخال أنها موجودة وذلك لارتباط اللون الأحمر بمعنى الحب والتوهج فيه ، وبالرغم من أنه يمكن تفسير هذه اللوحة بحالة عاطفية مرة على أنها حالة حب - وهذا موجود - .. لكني أعتقد بأن شرحها بهذه الطريقه المباشرة واستنتاج بأنه لا معنى آخر للعمل سوى هذه الحالة ثم نغوص في المعنى العاطفي .. سيأخذ منها جانب مهم كان من الواجب أن يتصف به كل عمل فني وهو اتصافه بالإبداع في المعنى اللوني وإعطائه صيغة جديدة لا تعني بالضرورة إلى ما يذهب إليه الناس .. كأن يقلب معنى اللون الأبيض والمعروف برمزيته للسلام .. إلى توجيهه لأن يرمز للشر مثلاً .
على أن التصوير الدقيق للحب كان متواجداً ضمن اللوحة في فضائها الذي يبقيك في أن لا حدود تبرز هذه اللوحة ... وهذا يمكن ملاحظته من خلال الحروف المقطوعة أسفل اللوحة كما هو الحال في الأحرف في الأعلى ، وذلك يعني أن هناك ثمة امتداد للوحة بكل ما تحويه من معنى ، أما الحروف بشكلها اللا مقروء والمبعثر إنما تدل على أن هناك ثمة شيئا لم يكن بالمقدور قوله والتعبير عنه أو الارتباك قبل قوله ، وتلك الحروف أيضاً انقسمت إلى كتلتين وتحملان نفس المعنى الأخير الذي ذكرته ، وكل ذلك ذلك كانت أرضية بعثرات لونية حادة من تدرجات الألون الأحمر... كل ماذكرته سابقا لا أظنه يبتعد عن قصة غرامية وحالة حب آنية تقصها اللوحة لنا كحكاية طرفين لم يكن لحبهما حدود كما يفترض أن يكون عليه حال الحب ، وهذا المعنى هو نفسه ما ساقه الشاعر ( أدونيس ) في قوله عن الحب : أجمل شيء وأعمق شيء فيه أنه لا يُحدد ، وعندما نحدده نفقده، وهكذا هي لذة الحب بين العشاق عندما لا يستطيعان التعبير عن حبهما بالكلمات ،وهذا يتمثل في اللوحة بوجود الأحروف المتبعثرة التي عجزت عن التعبير ، ويحمل كل ذلك عالم الأحمر بتوهجات دلالته العاطفية .
* * * *
أحاسيسُ كثيرة يمكن قراءتها في هذه اللوحة بدأً من خيالية المعنى في كونه حلم ووصولاً إلى الشعورِ بحالة حب لا منتهية ، ثم الإحساس بأن ما أمامنا ما هو إلا وصف لحالة معركة واقعية ، تخلو من أية تفاصيل سوى وجود إيحاءاتٍ لونية وخطوطٍ سريعة وأحرف للكلمات وأصوات لصهيل الخيل تختلط مع جو المعركة العام .

يوسف البادي
كاتب وفنان تشكيلي

أعلى





صوت
المرأة في الحب... فتافيت !!

أيها الساقط فوقي كالرعود:
كان لي قبلك أرض وحدود
وأضعت الأرض في الحب.. وضيعت الحدود..."

سألني يوما احد الأصدقاء عن إمكانية اتساع قلب المرأة لأثنين وكان يقصد (حبيبين) في وقت واحد ؟؟
ضحكت بصوت عال من سؤاله وقلت له : الشاعرة سعاد الصباح ترى في ديوانها "فتافيت امرأة" ان حال المرأة عندما تحب شخصا يصبح ( كالفتافيت ) فتخيل معي اذا كان هناك حالتا حب تجتاحها في آن واحد!!... قد تنتهي المرأة وتموت من ذلك الحب الكثير، ربما أبالغ وإلا لانقرض جنس النساء من الكرة الارضية خاصة ان الذائقة الذكورية في العصر الراهن مرتفعة الى حد ما وترغب في اكبر قدر ممكن من النساء الأمر الذي قد يدعو المرأة ان تضع اثنين او ثلاثة في قائمة الاحتياط !!
ولكن بشكل عام يا صديقي المرأة إذا احبت أخلصت، ووفت وصدقت أكثر من الرجل.. بشكل عام.. بل ان المرأة لو مات حبها او حبيبها ظلت تروي شجرته بدموعها وذكرياتها حتى تظل تلك الشجرة خضراء... فدموع المرأة الصادقة في حبها تسقي شجرة الحب الذابل فلا تموت، تظل خضراء مورقة في ذكرياتها مع الحبيب، وتظل تناجيها حتى تنتفض بالحياة ، تغوص في التفاصيل وتعيش معها وترويها لصويحباتها مئات المرات وعندما تكبر في السن وتنجب ابناء تظل ترويها لأبنائها ومن بعدهم احفادها خاصة تفاصيل الحب الأول ... أيكفي يا صديقي ام تريد المزيد من ثرثرة النساء ؟... دعني اسميها بشعر النساء بدل ثرثرة... فكل امرأة تصبح شاعرة اذا مسها الحب.. فاذا كان الحب جزءاً من حياة الرجل فهو حياة المرأة كلها،،وإذا كان الحب عند الرجل رياضة فهو بالنسبة للمرأة عمل وشغل شاغل،،وان كان الحب فصلاً من كتاب الرجل فإنه هو كتاب المرأة من الغلاف إلى الغلاف ، وفي أحايين كثيرة خاصة في مجتمعاتنا لا تبوح المرأة بحبها لحبيبها ، والوضع يختلف مع المرأة الشاعرة او الفنانة فالفن او الشعر الذي خلق خصيصا في مضختها يكشف المستور، ويفضح المكنون، فطائر الحب في قلبها يغرد بصوت مسموع، ويظل دائم التغريد...اعذرني يا صديقي فربما قد تجاوزت إجابة سؤالك ولكن هي هكذا المرأة عندما تسأل أي سؤال يحمل بين مفرداته كلمة "حب" تجيش بتعابيرها التي قد تتعدى المعنى الحقيقي المباشر الى معاني قد لا يفهمها سواها من دون ان تشعر في عالم الحب والهوى،وتصبح كما تقول الشاعرة الكويتية سعاد الصباح "فتافيت امرأة" عندما تقول لحبيبها في مقطع آخر من الديوان :
"أيها السيد: انني كنت في بحر بلادي لؤلؤة ثم ألقاني الهوى بين يديك فأنا الآن فتافيت امرأة أيها السيد: لو حاولت ان تمسكني لن ترى الا فتافيت امرأة لن ترى الا فتافيت امرأة "

فايزة الهيملي


أعلى





مرايا
كلمات جارحة..!

هل ثمّة شيء أصعب على المرء من أن تحقره،أو تسفّه قدراته ، أو تشعره بأنه فاشل ؟! هذا السؤال يجيب عليه المدرس قبل غيره ! إذ حينما عاد الطفل من مدرسته قال لأمّه إن المدرّسة قالت له إنّه غبي ! وآخر عاد ليسأل أباه عمّا يعني قول المدرسة له "يخرب بيتكم "وسيقول الكثيرون لأهلهم الكثير عن سلوكيات وأقوال مدرسيهم لهم .. !
ويعلم المعلّم والمعلّمة - ونحن نعلي من قيمتهما الفكرية وأثرهما الثقافي البعيد في إطلاق القول - أن كلمةً تشذُّ عن مسارها الأدبي أو الأخلاقي منهما إنّما هي ( سهمٌ طاعنٌ) في كينونةِ طلابهما ، وأن أي سلوكٍ ينحرفُ عن الخطِّ الرفيع من الأخلاق إنما هو مؤشِّرٌ لبدايةٍ غير حميدةٍ قد تضرُّ طلابهما !! فما هما في نهاية الأمرِ سوى المثال ، والقدوة ، والطريقةُ الفاضلة لدىالطلاب ..
إننا لنتذكر مقولاتٍ بذيئةٍ قالها المعلم في وجوهنا ، كما نتذكرُ المقولات الحسنة ، إنما طبيعة الإنسان تميل إلى الذكريات السيئة أكثر لأنها مؤثّرة في الضمير ، مؤذية للقلب !
وأشعر بالحسرةِ حينما أسمع بين حينٍ وآخر ما تشذُّ به ألسنةُ ( القلّة ) من المعلمين والمعلمات على طلابهم .. مع يقيني أن ذلك أمرٌ لا يقطع أحد بنهايته ، إنما يجب التنويه إليه أكثر من غيره ..
ولقد يفجعني أن أسمع أن هناك من المعلمين الحاصلين على الدرجات العلمية الكبرى يتلفّظون بأقبح العبارات وأوضعها أمام من يعلِّمون ليكونواّ أجيال المستقبل ..! والله إنه لأمر مفجع ، ومخدش للحياء !
ها هو أحد الأسباب إذن لما سيأتي لاحقاً من أخطاء . يزلُّ هذا الذي يعدُّ ( قامةً شامخةً ! ) في وجه طالبته فيقول لها كلاماً خارجاً عن سياق الأخلاقِ ، وحدود الأدب ، وتزلُّ هي لاحقاً - إن لم تستفد من الدرس - أمام طلبتها !! وليست تلك بقاعدة .. لكن ذلك ليس ببعيد !!
نحنُ إذن - في هذه المسألة تحديداً - أمام معضلةٍ أخلاقية ، ذات أثر عميق في الفكر الإنساني الذي تستقي مناطقه العذراء من موارد العلمِ ، وتتلقى مرابعه البكر دفق المعرفة ، فإذا ببعض الأشواك والسموم تختلط بالعلم والمعرفة بسبب انفعالات غير مضبوطة لشخصية معلّم أو معلّمة ليس أكفاء للتصدي لهذه المهمّة العسيرة .. فينتجان شخصيّة مهلهلةً لطالبٍ فقد الثقة في نفسه بعد أن سلبه معلمه أو معلمته منها .. !
إنه لأمر مؤذ ، ومؤثر غاية التأثير .. !!

صالح الفهدي
كاتب عماني


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يونيو 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع





.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept