|
فتاوى وأحكام
* فيمن ادعت ارضاع رجل ثم انكرت ذلك الارضاع، فهل يقبل كلامها الاخير
ام لا؟ علما ان ابنتها تثبت هذا الرضاع.
** اختلف العلماء في قبول رجوع المرأة عن قولها بعدما ادعت ارضاع احد
من الناس ، فقيل يقبل وقيل لا، والاحوط الخروج من عهدة الخلاف، ويتأكد
ذلك بتأكيد ابنتها ان الرضاع واقع،(فإن البر ما اطمأنت اليه النفس
والاثم ما حاك في الصدر والله اعلم)
* هل يجوز لرجل متزوج من امرأة ان يتزوج عليها امرأة اخرى قد رضعت
من أم الاولى؟
** لا يجوز له الجمع بينهما لانهما أختان، وللرضاع حكم النسب فكما
يحرم الجمع بين الاختين من النسب يحرم الجمع بين الاختين من الرضاع
والله اعلم.
* يجوز ان يتزوج الرجل اخت اخيه من الرضاع؟
** ان كان قد رضع هو من ام تلك الفتاة او من زوجة ابيها فلا تحل له
بحال، لانها في هذه الحالة اخته من الرضاع، وان كان اخوها رضع من امه
هو او ارضعتهما امرأة اجنبية فلا مانع من زواجه بها، لانها في هذه
الحالة ليست أخته من الرضاع والله أعلم.
* امرأة ارضعت مجموعة من اولاد اختها، وتشك في واحد منهم ان كانت ارضعته
ام لا، فهل يجوز له ان يتزوج احدى بناتها؟
** اما الحرمة فلا تقع حتى يتيقن انها ارضعته، لان الاصل عدم ذلك،
ولكن الورع باب واسع (ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن
وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك ان
يقع فيه(هذا) والبر ما اطمأن اليه القلب والاثم ما حاك في الصدر) والله
أعلم.
* عندي اولاد اكبرهم رضع من جدته من ابيه كما ان لدى اخي سعيد اولادا
كذلك ارضعت والدتي منهم الاكبر وكانت رضاعة ولدي وابن اخي من قبل الوالدة
مع اخي الاصغر وهو راشد هل يجوز لاولادي الذكور الزواج من بنات اخي؟
*هل يجوز لاولاد اخي الزواج من بناتى؟ وهل يجوز لاولاد اولادي الزواج
من اولاد اولاد اخي اذ لم يكن فيما بينهم رضاع؟
** ابنك الذي رضع من امك هو بمثابة اخيك واخي اخوتك (اعمامه) من الرضاعة
فلا تحل له أي واحدة من بنات اعمامه لانه عمهن من الرضاعة واما اخوته
واخواته اولاد عمومته واولادهم فلا يسري عليهم هذا الحكم اذ لا يؤثر
عليهم رضاعة فلا يمنع ابناؤك الاخرون من الزواج من بنات اعمامهم ولا
ابناء اخوتك من التزوج من بناتك ولا اولاد اولادكم من التزاوج بينهم
على طريقة الشرع الشريف والله اعلم.
* اريد الزواج من ابنة خالتي غير ان امي تقول ان جدتي ارضعتني مع ابنها
فلما سألت جدتى عن ذلك اخبرتني انها حاولت ارضاعي في احدى الليالي
وكانت تظن انني ابنها ولكنها انتبهت لذلك قبل ان تقوم بارضاعي ولكن
امي ما زالت مصرة على قولها فما ترون في جواز زواجي بهذه المرأة؟
** كلام امك يورث قضيتك شبهة فترك هذه المرأة خير لك وفي غيرها من
النساء سعة (فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات
فقد وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك ان يقع فيه) والله
اعلم.
* فيمن ارضعت اخ زوجها مع ولدها فهل يجوز ان يتزاوج اولادها واولاد
اخوة المرضع؟
**لا مانع ان ارضعت امرأة طفلا ان يتزاوج اولادها واولاد اخوته لان
رضاعه هو لا يسري حكمه على اخوته واولادهم والله اعلم
*هل يصح ان يكون طلاق المرأة بيدها ؟
* ** ذلك حق للرجل الا ان جعل طلاقها بيدها والله اعلم .
*ما قولكم في امرأة خطبها جماعة لشخص ، واخبروا اباها بأن هذا الرجل
مرضي في دينه وخلقه وانه لم يسبق له الزواج من قبل فوافق الاب على
تزويج ابنته وانخدع بكلامهم ، ولما تم العقد تبين له ان الرجل الذي
زوجه على خلاف ما وصفوه له وزيادة على ذلك فهو رجل مدمن للمسكرات ،
فهل يحق للمرأة والحال كما ذكرنا ان تطلب الطلاق من هذا الرجل ؟
** ان قامت الحجة ان الخاطبين خدعوا اباها ، فلها الحق في تغيير هذا
الزوج والله اعلم .
يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة
أعلى
أعمال الخير والشر ( 1 ـ 2 )
إن المسلم الحقيقي يجب عليه أن يعلم علم اليقين أن جميع الأعمال مكتوبة
ومقدرة له في اللوح المحفوظ فالله سبحانه وتعالى قدر في علمه وخلق
الأفعال فما على الإنسان إلا الاختيار وانتقاء الطريقة الامثل في كسب
عملية فبالعقل يستطيع الإنسان أن يميز بين الخير والشر والنافع والضار
فالكل يعلم أن النار محرقة وأن الفواحش ما ظهر منها وما بطن عاقبتها
وخيمة سواء على المجتمع أو الفرد وكذلك سائر الشرور يعلم الانسان أنه
لافائدة منها وهي تهلك الامم وتبيد الشعوب وهكذا شأن الحال بالنسبة
للعقلاء يدركون الشرور ويعرفون خطورتها ويقاومون وساوس الشيطان وطرق
غوايته فالطبيعة البشرية خلقت وفطرت على الخيرية فهي تحب الخير وتستأنس
له وتكره الشر وتشمئز منه.
وهنا نقطة مهمة يجب توضيحها وهي وقع المهلكات أو الشرور والمصائب فقد
يقع الإنسان في حدثة والشائع بين بعض الناس مثل أن يسرق أو يزني أو
يقتل نفس بغير حق... فإذا ما ارتكب الإنسان هذه الأفعال وغيرها لايقول
أن الله تعالى قدر هذا وهذه ارادة ربانية فهذا القول لايجوز في حق
الله تعالى فالله لا يأمر بالفحشاء وعمل سائر الشرور بل العكس أنه
يحث على الخير والتمسك في طريقة وقد عاب على الاقوام السابقين عندما(فَعَلُواْ
فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا
بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ
عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُون)} (الأعراف/28) فالله سبحانه وتعالى
( لايأمر بالفحشاء إطلاقا ـ والفاحشة: كل ما يفحش أي يتجاوز الحد ـ
والعري من هذه الفاحشة، فالله لا يأمر به. وكيف يأمر الله بالاعتداء
على حدوده؟ والمخالفة عن أمره بالستر والحياء والتقوى؟ ومن اعلمهم
بامر الله ذلك؟ إن أوامر الله وشرائعه ليست بالادعاء. إن أوامره وشرائعه
وارادته في كتبه على رسله. وليس هناك مصدر آخر يعلم منه قول الله وشرعه.
وليس لإنسان أن يزعم عن أمر أنه شريعة الله، إلا أن يستند الى كتاب
الله والى تبليغ رسول الله. فالعلم المستيقن بكلام الله هو الذي يستند
إليه من يقول في دين الله وإلا فاي فوضى يمكن أن تكون إذا قدم كل إنسان
هواه، وهو يزعم أنه دين!! إن بعض الناس يقولون كلاما متشابها لما قاله
الاولون تسود فيهم تصورات متشابهة، على تباعد الزمان والمكان ونحن
نعيش في هذه الإيام لا يفتأ علينا كاذب مفر يقول ما يمليه عليه هواه
ثم يقول: شريعة الله! ولا يفتأ يطلع علينا متبجح ينكر من أوامر الدين
ونواهيه المنصوص عليها، وهو يقول: إن الدين لا يمكن أن يكون كذلك!
إن الدين لا يمكن أن يأمر بهذا! إن الدين ينهى عن ذاك،....) وحجته
هو وغيره الهوى واتباع الادلة الضعيفة او المحرفة أو التي قد تخدم
المصالح الدنيوية فالله سبحانه وتعالى وصف نفسه بصفات الكمال والجلال
فمن المحال أن يخالف ذلك القول الفعل فهو جل جلاله وتقدست اسماؤه قد
أمر الناس وحثهم على( العدل والاعتدال في الامور كلها لا بالفحش والتجاوز.
وامر بالاستقامة على منهجه في العبادة والشعائر، والاستمداد مما جاء
في كتابه على رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولم يجعل المسألة فوضى،يقول
فيها كل انسان بهواه، ثم يزعم أنه من الله. وأمر بأن تكون الدينونة
خالصة له.) هذه هي الحقيقة المطلقة فمن الله تعالى الفعل وعلى العبد
الكسب فزوده بالقدرة على المعرفة لتميز الخير من الشر وبين له طريق
الوصول اليه ثم تركه ليختار عن طريقة الكسب(إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ
مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا
إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}
(الإنسان2/3)
بقلم: إبراهيم بن حبيب الكروان السعدي
أعلى
القناعة من صفات المؤمنين
عبد الرحيم محمد جاد
الرب
القناعة هي رضا النفس، واستشعار الشكر وعدم السخط. ويدخل في ذلك عدم
الحقد على أصحاب النعم من عباد الله، وعدم الحسد لهم على ما آتاهم
الله من فضله، كما يدخل فيها الزهد فيما قي أيدي الناس، ولو كان ما
في أيديهم كثيرا وكان ما في يد القانع قليلا. إن القناعة تعبر عن غنى
النفس واقتناعها بأن كل شئ بقضاء الله. . فالرزق بقضاء الله، والولد
بقضاء الله والصحة بقضاء الله فما على الإنسان المؤمن إلا أن يرضى
بقضائه ويقنع بعطائه فيكون ممن رضي الله عنهم ورضوا عنه. وإذا قلنا
إن القناعة هي الرضا بعطاء الله والزهد فيها في أيدي الناس فليس معنى
هذا أن يتثاقل عن طلب الرزق ويتواكل مدعيا أنه إن سعى وكان طالبا لشئ
غير مقدور فلن يأتي غلا المقدور، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: ( اعملوا فكل ميسر لما خلق له )، والله سبحانه وتعالى يقول:
( فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور) فالقانع يسعى ولكنه
يرضى بما يتحقق له من قليل الرزق عالما أن ذلك بقضاء الله، وأن الصبر
على القدر اليسير من الرزق قناعة، وأن القناعة من صفات المؤمنين وصدق
الشاعر إذ يقول:
ما كلُّ ما فوق البسيطةِ كـافياً * * * فإذا قنعتَ فبعضُ شئٍ كافِ
ولما كانت القناعة من أهم صفات المؤمنين الصادقين كان على المؤمن أن
يراعي شجرتها الطيبة في قلبه فيسقيها ويتعهدها؛ لأن الإنسان إذا داوم
على إمداد النفس بالنور أبصرت الخير، وإذا أبصرت النفس الخير اقتنعت
به، وإذا أهملها صاحبها وغفل عنها تغلبت عليها نوازع الشر فقارنت بين
حالها وحال غيرها، وغلب الطمع عليها، ورحم الله الشاعر إذ يقول :
والنفس كالطفل إن تهمله شب على
حـب الرضاع وإن تفطمه ينفطم
والنــفس من خـيرها في خــير عــافية
والنفس من شـــرها في مرتع وخم
فعلى العاقل أن يأخذ
نفسه دائما بتبصيرها بأن الخير فيما اختاره الله ، وأن القليل مع البركة
كثير ، وأن القليل الذي يكفي خير من الكثير الذي يطغي ، فليس الغنى
عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس . وكم من صاحب ثروة ولكنه فقير
القلب حزين النفس كثير الفؤاد ؛ لأنه يتطلع بنهم إلى حال غيره ، ويتمنى
دائما أن يضيف إلى ما عنده أضعاف ما عنده وهو لذلك في حزن دائم وكدر
مستمر ، وكم من فقير الحال ولكنه غني النفس قانع برزق الله وعطائه
، فهو يعيش في رضا وسعادة ولا يجمع على نفسه بين الفقر والألم ، ولا
يتطلع إلى ما في أيدي الناس ، بل يبيت راضيا بما عنده شاكرا ربه سعيدا
قلبه . ولو سادت القناعة لسادت الراحة النفسية وقل الحزن القلق وخلا
المجتمع من الحقد والحسد ، فالقناعة تقضي على نوازع الشر التي تجعل
الإنسان يعتدي على حقوق الآخرين فتحدث المشاكل ، وتقضي على الطمع الذي
يجعل الإنسان يستغل المال ليصل به إلى الجاه ويستغل الجاه ليصل به
إلى المال ، ثم لا يصل بعد ذلك إلا إلى الألم والحزن والأسى ، ورحم
الله من قال : الدنيا ساعة فاجعلها طاعة والنفس طماعة فألزمها القناعة
.
القارئ الكريم : ـ ونحن نطرح سؤالا مهما ، ما مقومات المعيشة ؟ مأكل
ومشرب وملبس ومسكن ، وهل يأكل المرء أو يشرب أكثر مما يطيق جسمه ؟
وهل يلبس أكثر مما يحقق الصحة والزينة ؟ وهل يكفيه المسكن والاثنان
أم هل يلزمه مسكن في كل مكان ؟ إن الله تعالى يقول : ( يابني آدم خذوا
زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين
) سورة الأعراف"31 " فالإسراف ممنوع لأنه إن تحقق السرف
لشخص فقد تحقق الحرمان لشخص آخر ! وما افتقر الفقراء إلا لجشع الأغنياء
. عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : (كل واشرب والبس وتصدق من غير سرف ولا مخيلة ) فالإسراف ضرر
للفرد والجماعة ، والكسل يدفع الإنسان إلى القعود عن طلب الرزق ، والانهماك
يدفعه إلى المكاسب المحرمة ، والعدل في التدبير أن يكون وسطا بين البخل
والتبذير ، قد مدح الله ذوي الاعتدال في النفقة قائلا : ( والذين إذا
انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ) الفرقان" 97"
. القد أدرك السلف الصالح معنى القناعة ومعنى الاعتدال في طلب الرزق
، فرأينا منهم رجالا لا يتكالبون على طلب الدنيا بل يؤثرون غيرهم على
أنفسهم ولو كان بهم خصاصة . . رأينا على بن أبي طالب ألذي أطعم الطعام
على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ، ورأينا أبا بكر رضي الله عنه ينفق
في سبيل الإسلام كثيرا . . يحرر العبيد وينصر الدعوة ، ورأينا عثمان
بن عفان رضي الله عنه يجهز جيش العسرة ، ورأينا أبا ذر الغفاري الزاهد
القنوع يرسل إليه معاوية بمال فيقوم بتوزيعه على المحتاجين . . رأيناه
يفعلون ذلك فأعزهم الله بعز القناعة ؟ لأن القليل مع القناعة عز والكثير
مع الحرص ذل ، وقد سعدوا بالنعمة التي أنعم الله بها عليهم من العافية
والأمن والقوت ، وكان رائدهم وموجههم رسول الله الذي أرشدهم إلى هذه
المعاني السامية في حديثه الشريف (من أصبح معافى في بدنه ، آمنا في
سربه ، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ) رواه البخاري
والترمذي وابن ماجة . ومنه أخذ الشاعر الحكيم قوله :
إذا اجتمع الإسلام والقوت للفتى * * * وكان صحيحا جسمه وهو في أمن
فقد ملك الدنيـا جميعا وحازها * ** وحق عليه الشكر لله ذي المن
هذه هي القناعة ، وهذا هو الرضا بالقليل ، علمهم إياها رسول الله ،
وتعلمه عنهم ذوو القناعة من عباد الله ، فها هو ذا جعفر الصادق يكتب
إليه الخليفة المنصور قائلا : ( لم لا تزورنا كما يزورنا الناس ؟ فيجيبه
: ليس لنا من الدنيا ما نخافك عليه ، ولا عندك من الآخرة ما نطمع فيه
، فيكتب إليه المنصور تصحبنا لتنصحنا . فيرد عليه : من يطلب الدنيا
لا ينصحك ، ومن يطلب الآخرة لا يصحبك ) رحمه الله فقد كان يطلب الآخرة
ويسعى لها ( ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم
مشكورا ) الإسراء آية" 19" يقول الله تبارك وتعالى في الحديث
القدسي الذي نقله إلينا محمد صلى الله عليه وسلم : ( عبدي . . . إن
رضيت بما قسمته لك أرحت نفسك وبدنك وكنت عندي محمودا ، وإن لم ترض
بما قسمته لك صلطت عليك الدنيا تجري فيها جري الوحوش في البرية ثم
لا يكون فيها إلا ما قسمته لك وكنت عندي مذموما وعن عبد الله بن عمر
رضي الله عنهما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( قد افلح من
أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما أتاه ) رواه مسلم
القارئ الكريم : إذا أراد الإنسان أن يكون قانعا في دنياه إلى من هو
أقل منه في المال فمن الهَدي النبوي الشريف قول الرسول صلى الله علبه
وسلم : ( انظروا إلى من هو أسفل منكم ، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم
فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم ) متفق عليه وبهذه النظرة المعتدلة
يعرف المسلم أن نعم الله كثيرة فيحمد ربه ويسأله ولا يسأل غيره , فإن
الزهد فيما في أيدي الناس يستتبع محبة الناس, وطلب ما في يد الله يستتبع
محبة الله, والشاعر يقول:
لا تسألن بني آدم حاجة * * * وسل الذي أفضــله لا تنضب
الله يغضب إن تركت سؤاله* * * وبني آدم حين يُسأل يغضب
هذه حال العبد القنوع
. . يسأل ربه دون غيره ، ويرضى بما يعطيه ربه وإن كان كفافا ، ولقد
زار عمر بن الخطاب رضي الله عنه محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم
فوجد الحصير يؤثر في جسده الكريم ، فأبد حزنه قائلا : أنت رسول الله
يؤثر في جسدك الحصير ، وكسرى وقيصر يرفلان في الحرير ! فأجابه النبي
صلى الله عليه وسلم بأنه ذو قناعة وانه يسعى للآخرة لا للدنيا . وعن
أبي أُمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع
مائدته ـ على بساطتها ـ قال : ( الحمد لله كثيرا طيبا مباركا فيه ،
غير مكفي ولا مودًع ، ولا مستغنَي عنه ربنا ) رواه البخاري . . اللهم
اجعلنا نقتدي برسول الله ، واجعلنا من الراضين القانعين يارب العلمين
أعلى
من الإصدارات العمانية
التكامل في فن التعامل
عرض : مبارك بن عبدالله العامري
التعامل في الحياة بين الأفراد هدف يسعى أن يحققه كل إنسان بخطى واعية
وأفكار نيرة ليعايش أبناء المجتمع بالمحبة والانسجام والتالف والنبي
صلى الله عليه وسلم يقول :( الدين معاملة ) والمعاملة بين أفراد المجتمع
تكون بمعاملة الحسنة الأمثل تجذب المحبة بين القلوب ، وللأخلاق دور
رئيسي في فن التعامل والأخلاق بين الناس تسعد به القلوب وتتألف النفوس
وقد علمنا النبي صلى الله عليه بسنته المضيئة أنوار محمدية نستلهم
منها توجيهات تسري بنا في درب الحياة لنعيش في طريق صحيح ليكون فن
التعامل ثمرة من ثمار المعاملة الإنسانية في المجتمع وعن مكتبة دار
الكتاب الإسلامي صدر كتاب التكامل في فن التعامل لمؤلفه سالم بن حمدان
الحجري يقع الكتاب في 193 صفحة مشتملا على ثلاثة فصول في فن التعامل
.
في الفصل الأول من هذا الكتاب حوار مع النفس
وتضمن هذا الحوار العناوين الآتية :
أولا الخلق الحسن : أول ما يجب أن يحاور الإنسان عن ماهية الأخلاق
الحسنة التي يعايش بها بني البشر الذين يتعامل معهم في مختلف صنوف
الحياة المعيشية ، متخذاً من الدين والأخلاق والمعاملات والعادات الاجتماعية
الطيبة سبيلا للوصول إلى الأفضل ، وليس الكمال لأن الكمال لله عزوجل
وحده مدبر الكون والخلق أجمعين .
فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن الله تعالى أختار
لكم الإسلام دينا فأكرموه بحسن الخلق والسخاء فإن لا يكمل إلا بهما
ولقد خاطب الله سبحانه وتعالى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قائلا
( وإنك لعلى خلق عظيم ) وأبدعت العرب بلسان حكمائها في وصف الخلق الحسن
وصفات الشخص الممارس لها فلقد قال الأحنف بن قيس : ألا أخبركم بأدواء
الدواء ؟ قالوا : نعم قال الخلق الدنيء ، واللسان البذيء ، وقال بعض
البلغاء : الحسن الخلق من نفس في راحة والناس منه في سلامة ، والسيء
الخلق الناس منه في بلاء وهو من نفسه في عناء .
وقال بعض الحكماء : عاشر أهلك بأحسن أخلاقك فإن الثواء فيهم قليل وقيل
أن من سعة الأخلاق كنوز الأرزاق .والأخلاق الحسنة هي التي تولد لدى
الإنسان الحرية والاستقلال وتساعده على احترام القيم المقبولة والتي
يمجدها ذلك المجتمع الذي يعيش فيه فيجعله مقبولا ، ويتولد لديه الشعور
بالارتياح والطمأنينة والهدوء والسكينة ، وعلى العكس الشعور الذي يتولد
لدى المرء الذي يخالف تلك المعايير والقوانين والأنظمة الأخلاقية الرائدة
ومدى ما كان ملتزماً بتلك الأخلاق في تعامله وتفاعله ضمن تلك الأعراف
الحسنة ، كلما كان تفاعله ضمن ضمير الجماعة ووجدانها وانسجامه معها
.وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : أحبكم إلي أحسنكم أخلاقا الموطؤون
أكنافا الذين يألفون ويؤلفون .
ويتمثل حسن الخلق في : أن يكون الإنسان سهل العريكة سهل المعاملة ،
أن يكون طلق الوجه ، أن يكون قليل النفور ، أن يكون طيب الكلمة ، أن
يكون لين الجانب .
ثانياً : الدوافع والانفعالات أ ن ما يكر التعامل اليومي بين هو تلك
الدوافع والانفعالات التي تكون موروثة أو مكتسبة ، حول هذا وذاك لابد
للإنسان أن يراعي عدم وقوف هذه الدوافع حجرة أمام بناء علاقته الإنسانية
السليمة .
فإن العواطف تتأجج وتعصف بالمشاعر عند سبين : عند الفرح وعند المصيبة
، ولقد حذر القرآن الكريم والرسول العظيم صلى الله عليه وسلم من أن
تكون مواقفنا وانفعالاتنا تتوجه إلى الإضرار والتأسي بعد ذلك ، فقد
قال ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب
كل مختال فخور ) سورة الحديد الآية 23 ولقد قال الرسول صلى الله عليه
وسلم : إني نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين ، صوت عند نغمة ، وصوت عند
مصيبة .فالانتصار على النفس من براثن الانفعالات التي تؤثر عليها وعلى
من حولها يساعدنا في أن نأسر القلوب بحكمة وتصرف ومعاملة ، ولو في
أضيق الأمور وأعسرها .
ثالثاً : المظهر يقول الله سبحانه وتعالى ( يا بني آدم خذوا زينتكم
عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) سورة
الأعراف الآية 31 ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : إن الله جميل
يحب الجمال .
أن التعامل مع أخواننا وأصدقائنا وأرحامنا وأزواجنا وأبنائنا وسائر
المجتمع الذي نعيش فيه لابد أن يكون المظهر الحسن في النظافة الملبس
والبدن وطيب الرائحة هي من العوامل التي تجعل ذلك الشخص محبوباً بين
من يتعامل معهم .
رابعاً : الكلمة الطيبة : أن لكلمة الطيبة راحة للنفس ، وسعة للصدر
فهي ترفع صاحبها درجات كبيرة ، وتدخل المحبة له من أوسع أبواب المستمعين
.
يقول الشاعر :
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده فلم يبق إلا صورة اللحم والدم
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :( الكلمة الطيبة صدقة ) إذا الكلمة
رسالة بليغة ، إن أحسن الناطق بها استحوذ على الإعجاب من مستمعيه ،
وإلا سوف ترى الوجوه اكفهرت عندما تكون تلك الكلمة قد أخذت مأخذ الخطأ
في المعنى أو النطق السليم أو طرقها في غير موقعها .
خامسا الوعي النفسي والتغيير: الوعي النفسي أو
تقدير الذات عامل مهم للإنسان ، فهو أسلوب أشارت له العديد من المراجع
التربوية والنفسية والاجتماعية ، يقودنا نحو التغيير والتجديد في أساليب
الحياة .
التغيير هو الانتقال من حال إلى حال ، هذا الانتقال يمر عبر بوابات
مهمة للإنسان نحو التغيير الذاتي تجاه نفسه والناس من حوله لكون ذلك
الشخص الواعي بمدركات الحياة مع من يخالطهم ويسعى بأن يكون معم مؤثرا
فيهم ومتأثراً بهم ، يمدهم بعلمه وسلوكه ، يمنحهم القوة والحيوية في
مجابهة الحياة اليومية والمعيشة الصعبة ، بنفس وذات قوية.
سادساً : الحوار والتحدي : هدف نبيل وأسلوب عظيم
يجب على المرء أن يكرره ويكرر التساؤلات البناءة والحوارات الهادفة
تلك الحوارات التي ترقى بالنفس نحو التحدي للحياة اليومية من منطلق
القوة ، يدرب نفسه على التفكير الإبداعي السليم ، والمتغير من منطلق
وضع الأفكار والأحاسيس الجديدة حتى ولو كانت مخالفة للواقع فيها فإنها
هي التي سوف ترشد إلى الجديد ، وتأتي بالإبداع ومخترعات جديدة ، يستطيع
بها المرء أن يقدم تلك الإبداعات والأفكار إلى مجتمعه ضمن دعوة نحو
الإبداع والتفكير والتحدي لما هو قديم ، للبحث عن ما هو جديد ضمن المقاييس
والأحاسيس والشعور والواقع الإنساني بساليب الحياة اليومية .
أما الفصل الثاني في هذا الكتاب فتطرق المؤلف عن : تسخير الحواس في
كسب الناس فقال : إن للحواس دور فاعل في التأثير على الناس ، فسبحان
الخالق المدبر والمحسن الخلق ، أعطى كل حاسة من هذه الحواس قدرة عظيمة
في تبليغ الرسالة التفاهمية بين بني البشر ، فكيف بك أيها الإنسان
العاقل لو حرصت على تكييف هذه الحواس في كسب الناس ، وتوطيد العلاقات
الإنسانية عن طريقها فذلك أمر يسير إذا فعلاً توصلت إليه ، وأمر صعب
إذا لم تتوصل إليه ، لأن لكل حركة في جسم الإنسان معنى ، ولكل معنى
ردة فعل تؤثر مباشرة ، فتلك الحركة كالسهام تصل إلى متلقيها إيجابا
أو سلبا ، فإن كانت إيجابا أدخلت السرور وغيرت المواقف من الأسوأ إلى
الأفضل ، ولو تدبرنا الآيات العظيمة في القرآن الكريم لما لهذه الحواس
من قيمة كبيرة أعطاها الله سبحانه وتعالى لخلقه وأستشهدها عليهم يوم
القيامة فهي الرقيب في الدنيا ، والشاهد في الأخرى يقول سبحانه وتعالى
( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) سورة التين الآية 4 ويقول أيضا
( اليوم نختم على أفواهم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون
) سورة يس الآية 65 ولهذا فإن هذه الحواس هي الشاهد على الإنسان في
الدنيا والآخرة ، في الدنيا إذا أحسن استعمالها في التعامل اليومي
، وفي الآخرة فهي سجل تحفظ فيه كل حركات الإنسان ، الحواس برنامج متكامل
يعبر عما تعبر عنه النفس البشرية في الأفراح والأحزان ، في السرعة
والبطيء ، في الراحة والتعب ولذا أول ما يقابلك المرء هو به الوجه
ثانيا : العيون ثالثا : الصوت .
وفي هذا الفصل المعوقات التي تطغى على حواس ومشاعر البشر : هناك معوقات
تلازم الإنسان أحيانا في حياته ، وتبقى سجلا محفوظاً في تعاملاته اليومية
، هذه المعوقات موروثة أو مكتسبة ، فهي في النهاية لا تخدم العملية
الحياتية للشخص ، وتأخذه في جانب معاكس لصفو الحياة وانسياب التعامل
، وبناء الجسور والعلاقات مع الآخرين إن المشاعر لباس ثمين إذا تحلى
به الشخص زانه وإن أفتقده شأنه ، ولذا وجب السعي للتدرب عليه في حالة
الفقدان ، والحفاظ عليه في ساعة الوجود ، ولذا وجب على المرء التزام
الصبر فإنه خير لدواء معوقات تلازمه ، ومن المعوقات التي تحول بين
الإنسان وجمال العلاقات الإنسانية هي :
1- جهل بعضنا بكيفية إقامة العلاقات الإنسانية والاجتماعية في المجتمع
الذي نعيش فيه ، مما يفقدنا الكيفية الصحيحة في التعايش ومسايرة المجتمع
في أفراحهم وأحزانهم ، وكذلك في إنهاء المصالح وتقديم الخدمات .
2- ينتاب بعضنا أحيانا الشعور بالنقص ولذلك يبقى مقوقعاً على نفسه
يتردد في التعامل مع غيره يعتريه شعور بأنه ليس لديه كمال ، والكمال
لله وحده في أن يصل مع من أن يتعامل معهم مما يفقده الثقة في نفسه
.
3- يلازم الخجل بعضنا ويجنبه كثير من المساهمات والمشاركات في المجتمع
والبيئة التي يعيش فيها .
4- المشاغل والمشاكل الحياتية تعيق الإنسان إلى التطلع لمخالطة المجتمع
والتعامل معه ، وبسب هذه المشاغل يحرم من إقامة العلاقات مع أفراده
، والذين هم بلا شك عملية تكاملية في تكملة المصلحة المعيشية .
5- يفتقد بعضنا مهارة الحوار والإقناع ، وهي مهارة نستطيع عن طريقها
توصيل الأفكار التي نود التحدث عنها في عمليات الحوار المباشر .
الفصل الثالث تناول المؤلف الطباع البشرية وكيفية التعامل معها .
وفي نهاية المطاف في هذا الكتاب ثلاثون وصية لفن التعامل منها :
1- عامل الناس بخلق حسن يحبونك .
2- ثق بأنك تركز العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والروحية والسياسية
في قيم الأخلاق السائدة بينها .
3- تذكر أن ممارسة عشر صفات سيئة كفيلة بنقلك إلى أن تكون إنسان سيىء
، وإذا مارست عشر صفات حسنة فهي كفيلة بنقلك إلى مستوى إنسان حسن .
4- تذكر أن كثرة المزاح يجعل اللبيب يحقد عليك والسفيه يتجرأ عليك
.
5- تلقى العدو والصديق بوجه الرضى من غير ذل لهم ولا خوف منهم .
أعلى
النيرات المنيرات
عرضها الزواج على محمد صلى الله عليه وسلم
أعجبت خديجة رضي الله عنها بمحمد صلى الله عليه
وسلم إعجابا شديدا حتى أنها أرسلت إليه امرأة تدعى نفيسة بنت منبّه
حيث عرضت عليه الزواج منها تقول نفيسة أرسلتني خديجة خفية إلى محمد
صلى الله عليه وسلم بعد أن رجع في عيرها من الشام فقلت له : يا محمد
ما يمنعك أن تتزوج ؟ فقال ما بيدي ما أتزوج به, قلت فإن كفيت ذلك ودعيت
إلى المال والجمال والشرف والكفاية ألا تجيب ؟ قال فمن هي ؟ قلت خديجة,
قال وكيف لي بذلك ؟ قلت علي وأنا أفعل فذهبت فأخبرتها فأرسلت إليه
صلى الله عليه وسلم أن ائت ساعة كذا وكذا فأرسلت إلى عمها عمرو بن
أسد ليزوجها ... ) وقد ذكر ابن الأثير أنه حينما خطبها رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال عمها : محمد بن عبد الله بن عبد المطلب يخطب خديجة
بنت خويلد هذا الفحل لا يقدع أنفه).وقد ذكرت بعض الروايات أن رسالتها
إليه كانت : يا ابن عم إني قد رغبت فيك لقرابتك وسلطتك في قومك وأمانتك
وحسن خلقك وصدق حديثك ثم عرضت نفسها عليه . وقد كانت خديجة رضي الله
عنها أوسط نساء قريش نسبا وأعظمهن شرفا وأكثرهن مالا وكان كل قومها
حريصين على الزواج منها لو استطاع ذلك .
*** زواج محمد صلى الله عليه وسلم من خديجة رضي الله عنها ***
لما ذكرت هذه الرغبة لمحمد صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك لأعمامه فخرج
معه عمه حمزة وعمه أبو طالب وغيرهما من عمومته حيث خطبها من أبيها
خويلد بن أسد ثم تزوجها بينما ذكر الطبري في رواية أن الذي زوجها هو
عمها عمرو بن أسد لأن أباها كان قد مات قبل حرب الفجار). وكان حفل
الزواج الذي أقيم في بيت أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها شاة دعت
إليها أهلها وأهله الأقربين وقد ذكر أن عمر رسول الله صلى الله عليه
وسلم حين تزوج خديجة رضي الله عنها كان خمسا وعشرين سنة وكانت خديجة
رضي الله عنها حينئذ في الأربعين من عمرها وقيل كانت في الثامنة والعشرين
إلا أن الأرجح أنها كانت في نحو الأربعين وقد أصدقها محمد صلى الله
عليه وسلم اثنتي عشرة أوقية ذهبا وكذلك كانت مهور نسائه صلى الله عليه
وسلم هكذا وقد ذكرت بعض الروايات أن عمه أبا طالب خطب يوم العقد خطبة
قال فيها : "" الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع
إسماعيل وضئضئ معد وعنصر مضر وجعلنا حضنة بيته وسواس حرمه وجعل لنا
بيتا محجوجا وحرما آمنا وجعلنا الحكام على الناس ثم إن ابن أخي محمد
بن عبد الله لا يوزن به رجل إلا رجح فإن كان في المال قل : فإن المال
زائل وأمر حائل ... "" هذا وقد ورد أيضا أنه حضر حفل زفافه
صلى الله عليه وسلم بخديجة رضي الله عنها ثلة من بني هاشم وقريش منهم
: عماته صفية وعاتكة ابنتا عبد المطلب وأبو بكر الصديق وعمار بن ياسر
وورقة بن نوفل ابن أخيها حكيم ابن حزام وبعض النسوة من صويحباتها وإمائها
.
*** أولادها من محمد صلى الله عليه وسلم ***
أنجبت خديجة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم أولاده كلهم عدا
إبراهيم الذي أنجبه من مارية القبطية وكانت تقوم على ولادتها لأبنائها
ـ أي قابلتها ـ سلمى مولاة عقبة وكان بين كل ولد من أولادها سنة وكانت
تسترضع لهم أي تحضر لهم المراضع ليرضعوهم وتقوم بالإعداد لذلك قبل
ولادتها وذلك على ما اعتاد عليه أشراف مكة في ذلك الحين أما أولاد
خديجة من محمد صلى الله عليه وسلم .. فقد .كان القاسم أول أولادها
منه ،ثم أنجبت له عبد الله - وهو الطاهر والطيب - إلا أنهما توفيا
صغيرين ثم أنجبت له زينب ثم رقية ثم أم كلثوم أما فاطمة رضي الله عنها
وعنهم جميعا - فقد كانت أصغر أولاده صلى الله عليه وسلم من خديجة أم
المؤمنين - رضي الله عنها - وقد أدركت بناتها كلهن الإسلام وهاجرن
معه وآمن به .
إعداد/أم الزبرجد الشيبانية.
أعلى
الرسول صلى الله عليه وسلم قدوتنا"
المسلم الكريم : من يقرأ سيرة الرسول صلى الله
عليه وسلم سيجد الكثير من المعاني الكريمة , ولكن لو تأملنا صورة يوم
واحد في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم لوجدنا بالفعل أننا في
أمس الحاجة إلى أن نقتدي به في يومنا من الصباح حتى المساء . فمثلاً
نذكر موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما صحا من نومه قبل الفجر
بقليل , وظلمة الليل لا تزال مخيمة على كل شيئ فيتحرك مع طلائع الصبح
المقبل قائلاً " الحمد لله الذي رد إلى روحي وعافاني في جسدي
وأذن لي بذكره " أنظر أخي المسلم : كيف يستقبل رسول الله صلى
الله عليه وسلم يومه ويستقبل الحياة بترحاب وتفاؤل قائلاً " الحمد
لله الذي رد إلي روحي " هذا يدل على أن العمر الذي ملكناه نعمة
يجب أن نحمد الله عليها ويجب أن نُحسن استخدامها , فالحياة فرصة للنجاح
لمن أراد ذلك , ولذلك امتن الله تعالى على عباده بالشروق والغروب قال
تعالى: " الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصراً
إن الله لذو فضلٍ على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون "
غافر 61 , واعلم أخي المسلم : أن عظمة الحياة في العافية . فما أجمل
أن يكون المرء سليم البدن . تقوم أجهزته وعضلاته بوظائفها كلها دون
عناء أو ملل , إن المسلم عند ذلك ينطلق في كل أفق ليؤدي واجباته باقتدار
ورغبة , وذلك سر حمد الله تعالى على العافية .ثم نتفكر في دعاء رسول
الله صلى الله عليه وسلم عند الاستيقاظ " الحمد لله الذي رد إليًّ
روحي , وعافاني في جسدي وأذن لي بذكره " فانظر أخي المسلم إلى
أدب العبودية الذي يُقرٌ بها العابد الرقيق أن منحه الله تعالى يوماً
جديداً . إيذاناً له باستئناف العبادة من مطلع الفجر إلى وقت نومه
, والعبد الشكور يبدأ يومه بذكر ربه بكلمات مليئة باليقين والحب ,
ورسولنا صلى الله عليه وسلم علًمنا هذه الكلمات فكان يدعو في الصباح
والمساء قائلاً " اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة
. اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي , اللهم
استر عوراتي وآمن روعاتي . اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني
وعن شمالي , ومن فوقي ,وأعوذ بعظمتك أن أُغتال من تحتي" والله
ما أجمل هذا الدعاء المبارك الكريم , الذي صدر من خير خلق الله أجمعين
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم . فهو بهذا الدعاء يُعلًمنا التسليم
لرب الأرض والسماء ويُعلمنا كذلك أن نطلب من الله تعال العفو والعافية
, قال أبو بكر الصًديق رضي الله عنه وأرضاه : قال لي رسول الله صلى
الله عليه وسلم : قل إذا أصبحت وإذا أمسيت ( اللهم عالم الغيب والشهادة
فاطر السماوات والأرض ربً كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ
بك من شر نفسي , ومن شر الشيطان وشركه ) وقد علًم رسول الله صلى الله
عليه وسلم أصحابه الكرام أن يقولوا كل صباح مع بداية يومهم الجديد
( أصبحنا على فطرة الإسلام , وكلمة الإخلاص , وعلى دين نبينا محمد
صلى الله عليه وسلم , وعلى ملًة أبينا إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين
) فهذا الدعاء أيضا فيه اعتراف وإقرار بأن العبد المؤمن ما زال على
عهده متمسكاً بدينه وعلى الفطر السليمة , وكذلك من أذكار الصباح والمساء
التي يحرص عليه النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعلًمها للصحابة الكرام
هذا الدعاء العظيم ( اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك
وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر ,اللهم إني أصبحت منك في نعمة
وعافية وستر فأتم عليً نعمتك وعافيتك وسترك في الدنيا والآخرة ) فهذه
أخي المسلم أدعية وهناك أدعية أخرى كثيرة كان يحرص عليها رسول الله
صلى الله عليه وسلم , وكان الصحابة الكرام رضوان الله عليهم يحرصون
عليها كذلك , ونحن مطالبون بأن نقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم
في ذكر هذه الأدعية كل صباح ومساء , وهي لن تأخذ منا وقتاً طويلاً
إنما هي دقائق معدودات كل صباح ومساء , وأهم شيء في هذه الأدعية أن
نقولها ونحن مُستحضرون لعظمة الله تعالى وقدرته , ويكون اللسان مع
القلب يذكر رب العالمين ويُخلص في الدعاء ويتأكد أن الله تعالى يستجيب
لعبده التقي الذي يرجو رحمة رب العالمين ويوم المسلم يبدأ من صلاة
الفجر فعلى المسلم أن يعلم أن الله تعالى أعدً لمن يمشي إلى المسجد
في وقت الفجر أعدً له الخير التام يوم القيامة قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم " بشًر المشًائين إلى المساجد في ظُلَمِ الليل بالنور
التام يوم القيامة " والله إننا في أمسً الحاجة إلى أن نغتنم
حياتنا في طاعة الله تعالى لننال الجزاء العظيم من رب العباد , والله
تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا , يكفينا أن نعلم أن من يمشي إلى المساجد
لأداء العبادة في أوقاتها بدون تأخير يكفينا أن نذكر هذا الحديث النبوي
الشريف , وهو " ما يرفع الإنسان قدماً ويضع أُخري إلا كتبت له
حسنة ومٌحيت عنه سيئة ورُفعت له درجة " اللهم وفقنا إلى ما تُحبه
وترضاه , اللهم آمين , وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
* إبراهيم السيد العربي
أعلى
(فبهداهم اقتده)
العلاقة بين الآباء والأبناء
العلاقة بين الآباء وأبنائهم الشباب تنبني على
المودة في أغلب الأحيان ولكن هل تسلط الآباء يفسد هذه العلاقات؟! وهل
في هذا التسلط إصلاح للشباب والأسرة؟!
هذا ما يفسره أحد الكتاب من فيض خاطره من مقالة له إذ يقول: (رحم الله
زمانا كان الأب فيه الآمر الناهي والحاكم المطلق ينادي فيتسابق من
البيت إلى ندائه ويشير فإشارته أمر وطاعته غنم تحدثه الزوجة في خفر
وحياء ويحدثه الابن في إكبار وإجلال أما البنت فإذا حدثها لف الحياء
رأسها وغض الخجل طرفها يجلب لهم الرزق ويتولى الإنفاق وويل لمن تبرم
أوعارض. يوقظهم قبل الشروق ليصلوا ويجمعهم حوله من وقت لوقت يعظهم
ويذكرهم ويقص عليهم قصص الأنبياء والصلحاء. وتجري في البيت ولا سيما
في المواسم الدينية حركة غير عادية: هذه ترتب البيت وتلك تعد الأكل
الحافل أو الحلوى. قد لبس النساء البياض وغطوا رؤوسهن وإذا رب البيت
يؤم الجميع ويبتهل معهم إلى الله أن يسعده ويسعدهم ويصلحه ويصلحهم
ويبارك له في ماله ونفسه وذريته ثم يأخذون حظهم لبطونهم كما أخذوا
حظهم لأرواحهم وتشملهم السعادة ويعمهم البشر والهناء. لقد ودعنا ذاك
الزمان بخيره وشره ـ قالت الخطيبة لخطيبها اسمع يا هذا.. أنا وأنت
شريكان عليك أن تحصل المال وعليّ الإنفاق أنت للبيت والبيت لي وأمك
لا يجوز لها أن تشاركني في سلطاني.
لقد شبعت سلطة أيام كانت زوجة. أما الدين فلا شأن لك فيه بتاتا فإن
شئت أن تتدين فتدين على شرط ألا تقلب نظام البيت وتقلق راحتي وراحة
الخدم. رأى الرجل أن هذه الشروط فادحة جدا وطفق يبحث بين الراقيات
عمن ترضى به زوجا على الشروط القديمة فلم يوفق وأخيرا نزل على أحكام
القضاء وتزوج. وشاء الله يرزق بنين وبنات. رأى الأولاد أن الأم لا
تجل الأب فلم يجلوه ورأوها تبذر ماله فبذروا ورأوها لا تتدين فلم يتدينوا.
قال الأبناء لأبيهم: اسمع يا أبانا إنا مخلوقون لزمان غير زمانك فاخضع
لحكم الزمان لقد نشأنا في زمن حرية في الآراء وحرية في العمل وحرية
في التصرف ونشأت أنت في جو من القيد والطاعة والتقاليد. فمحال أن تسع
ثيابك الضيقة أبداننا وتقاليدك العتيقة نفوسنا فأنت ابن الماضي ونحن
رجال المستقبل فلا يجوز لك أن تحد حريتنا أو أن تتدخل في شؤوننا!!
وقالت البنات لأبيهن: يا أبانا لقد أضعت سيادتك على أمنا وإخوتنا فلا
يحق لك أن تفرضها علينا ألا تعلم ما يقوله علماء الاجتماع؟ اسمع إذن
وع: زمن الاستبداد مات فلا استبداد في المدرسة ـ ويجب أن لا يكون هناك
استبداد في البيت إنما هناك ديمقراطية يجب أن يكون البيت برلمانا صغيرا
يسمع فيه الأب رأي زوجه ورأي ابنه ورأي ابنته وتؤخذ الأصوات بالأغلبية
في العمل والمال وكل شيء والبيت يقسم إلى نفوذ للأولاد وكلهم يتعاونون
في الرأي ويتبادلون المشورة وهذا أسعد نظام للبيت عرفه البشر. سمع
الأب وأطاعه.
فماذا رأى؟!
رأى كل إنسان في البيت له منطقة نفوذ إلا شخصه, ولم ير البيت برلمانا
بل رآه حماما بلا ماء! إن حصل على مال أرادته الزوجة معطفا وأرادته
البنات أدوات للزينة وأراده الأبناء سيارة ولا تسل عما يحدث بعد ذلك
من نزاع يجعله نادما على زواجه ناقما على أهله والمجتمع.
أيتها الزوجة والأبناء والبنات ارحموا عزيز قوم ذل!.
وإلى ملتقى قريب لنكمل ما تبقى فإلى ذلك الحين استودعكم الله الذي
لا تضيع ودائعه.
إعداد ـ علي بن عوض الشيباني
أعلى
|