كلمة ونصف
موانئ تحتاج من يستخدمها
أصبح اليوم لدينا موانئ كثيرة أنفقت الحكومة
على إنشائها مبالغ ضخمة طوال السنوات الماضية ، وهيأت هذه الموانئ
بكل المرافق التي من شأنها أن تقدم خدمات لمستخدميها على مستوى عال
من الكفاءة سواء للاستيراد أو التصدير وذلك في إطار خططها توفير
مستلزمات العمل من الجوانب الاقتصادية.
وهذه الموانئ مثل ميناء السلطان قابوس وصلالة وصحار والدقم عبارة
عن مرافق تحتاج لمن يستخدمها ويستفيد منها بالشكل المطلوب من جانب
القطاع الخاص ، وبالأخص الشركات العاملة في مجال الاستيراد والتصدير
وغيرها العاملة في القطاعات التجارية والصناعية والتي يتطلب عملها
الاستيراد لمواد خام وغيرها من مستلزمات الصناعة والتجارة.
إلا أن هذه الشركات وللأسف تستخدم موانئ أخرى ، وتكون تجارتها عبر
طرف ثالث ، رغم كل التسهيلات المتوفرة في هذه المرافق ، والضمانات
والمساحات المخصصة لأغراض التخزين وغيرها والتي يمكن أن توفر الكثير
من المزايا لمستخدمي هذه المرافق .
والقطاع الخاص صحيح يحتاج إلى بعض التسهيلات لعملياته وإلى غير ذلك
من أمور ، إلا أنه في المقابل نجد العزوف عن استخدام هذه الموانئ
أو ضآلة استخدامها بالمقارنة مع الإمكانيات التي توفرها أمرا لايقبله
المنطق ، خاصة وأن هذه المنشآت أوجدت لخدمة القطاع الخاص .
وعلينا أن نستفيد من موانئنا بإثراء أسواقنا بالسلع والبضائع التي
تردنا عبر الموانئ الأخرى وقد عملت الحكومة ومازالت تعمل على تهيئة
كل ما من شأنه أن يوفر البيئة اللازمة لتنشيط الاقتصاد وتوفير كل
الظروف اللازمة لممارسة العمل الاقتصادي وعلى القطاع الخاص ومؤسساته
الاستفادة المثلى منها انطلاقا من مسئولية المشاركة في بناء الوطن
والاقتصاد .
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى

كل يوم
إنهم يصادرون عقولنا
تحدثنا كثيرا عن غياب المعايير وازدواجية بعضها
وضبابية بعضها الآخر ، فيما تسميه الولايات المتحدة وإسرائيل نزاع
الشرق الأوسط ، إمعانا في التضليل ، وتحاشيا للحديث عن فلسطين وقضيتها
أو الإقرار بهوية المنطقة وعروبتها .
ويتواكب ذلك مع إلحاح إسرائيل وحاميتها الإدارة الأميركية على إنكار
وجود الشعب الفلسطيني وتجاهل وجود الأمة العربية ويتزامن مع محاولة
دائمة لخلط أوراق الصراع التاريخي السياسي والقفز فوق حقائقه الموضوعية
بإلصاق تهمة الإرهاب بكل من يقاوم الاحتلال أو يرفض شروط الهيمنة
او يتصدى للاستعمار والاستيطان ! وهذا الخلط المقصود بين المقاومة
والإرهاب لا يهتم لكثير من القوانين الدولية وقرارات ما يسمونه الشرعية
الدولية التي لا يهتمون بتنفيذها إلا حينما تكون ضدنا نحن العرب
وضد الشعب الفلسطيني خاصة ، بينما لا يكترثون لما تمارسه قوات الاحتلال
الإسرائيلي في فلسطين من قمع وتدمير وقتل واستهداف مقصود ويومي للنساء
والأطفال والمؤسسات والمباني السكنية ناهيك عن انتهاك حرمة المساجد
والكنائس ودور العبادة .
هذه المعايير المختلطة والمهزوزة والتي لم يعد لفظ الازدواجية ينطبق
عليها لتعددها هي التي تحكم بها الولايات المتحدة العالم في هذا
العصر الذي تنفرد فيه بالسيطرة ويتوحد بيدها خيار القوة والهيمنة
تحت مسميات التحديث والعولمة والديموقراطية ومزاعم عن حقوق الإنسان
!
وهو ما ينطبق على المواقف الأميركية من ممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلي
في فلسطين وممارسات القوات المتعددة الجنسيات (المحتلة) في العراق
وينسحب على المواقف الأوروبية إزاء هذه الممارسات وآخر ذلك الموقف
الذي تتخذه من عمليات الإبادة والتدمير الجماعية والعقوبات الاقتصادية
الجائرة (وغير الذكية) التي يتعرض لها شعب فلسطين وشعب العراق ولم
يسلم منها شعب عربي بالضرورة .
ولا نستغرب مثل هذه الازدواجية ولكننا نهتم بكشفها وفضحها امام العالم
كله فالغريب أن المقاومة التي هي حق طبيعي للشعب الذي يرزح تحت الاحتلال
الأجنبي باتت في نظر واشنطن وبالتبعية تل ابيب ارهابا بينما ما تقوم
به القوات الإسرائيلية في فلسطين والقوات الأميركية في العراق ليس
إلا دفاعا عن النفس وتحريرا للناس وتثبيتا للديموقراطية .
ومن هذه الازدواجية في المعايير او من غياب هذه المعايير تماما ما
تحاول ان تغطي به واشنطن وتل ابيب والدول الأوروبية الأخرى سياستها
من مزاعم عن أهمية ضبط النفس وضرورة الإفراج عن الجندي الإسرائيلي
الأسير حتى ان بوش بات يعتبر إطلاق سراح هذا الجندي مفتاح الحل للازمة
الراهنة بينما يتجاهل اعتقال بل اختطاف العشرات من المسؤولين الفلسطينيين
من وزراء ونواب وأساتذة جامعات وناشطين سياسيين وسواهم واجتياح أراضى
السلطة الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية بحجة الرد على نشاط
المقاومة والبحث عن الجندي الأسير او الضغط لاطلاق سراحه .
لقد ألغت إسرائيل والولايات المتحدة عقول الناس في هذا العالم وراحتا
تضعان لهم عقولا جديدة مغسولة بأكاذيب الحرية والديموقراطية والعدالة
وحقوق الإنسان وهما تذبحان كل يوم هذه المبادئ والقيم والأفكار فيما
تقترفانه من جرائم ضد الإنسانية في فلسطين والعراق .. وغيرهما حتى
بات علينا ان نصدق التصريحات الوقحة عن اتهام المقاومة الفلسطينية
بالإرهاب حين تنفذ عملياتها ضد جنود الجيش الإسرائيلي المحتل بدعوى
انهم حماة سلام
وقديما قال شاعرنا ابوالعلاء المعري :
هذا كلام له خبيء معناه ليست لنا عقول
محمد ناجي عمايرة
mohamayreh@hotmail.com
أعلى

أقول لكم
إفرازات زمن العلوج
منظمة العفو الدولية تقول إن الجندي الاسرائيلي
جلعاد مختطف وليس أسيرا، بمخالفة صريحة لاتفاقية جنيف التي تعتبر
من الوثائق الأساسية للمنظمة، لأن جلعاد تم أسره في موقع عسكري داخل
أرض فلسطينية، وهو ـ بكل تأكيد ـ لم يأت إلى ذلك المكان للتنزه واسترواح
نسائم بحر غزة، بل جاء بأوامر محددة تدفعه للقتل العشوائي للمدنيين،
فكيف يكون هذا العلج المدرع مختطفا وليس أسيرا، وماذا تقول منظمة
العلوج في اختطاف مروان البرغوثي وأحمد سعدات، رغم أن، الأخير كان
معتقلا في سجن يتناوب على حراسته علوج أميركيون وانكليز؟!
واذا كان موقف المنظمة نزر يسير من الافرازات الصديدية اللزجة لزمن
العلوج، ذلك الذي يصنف المقاومة المشروعة للمحتل بأنها إرهاب، ويمنح
الإرهابيين الحقيقيين تأييده وبركاته، ويعيث في الأرض فسادا بدعوى
دعم الديموقراطية وحماية حقوق الانسان، ويشن حروبا استباقية بمفرده
دون أي شرعية، ويمارس ضغوطا على الدول والحكومات ليبعد جنوده عن
المساءلة أمام محكمة الجنايات الدولية و.. فإن الحقيقة الوحيدة النظيفة
الساطعة التي تبقى وتظل، أن المقاومة المشروعة ـ فقط ـ هي الكفيلة
بوضع الأمور في نصابها.
ان شرفاء عالمنا يدركون جيدا أن سيل الافرازات الصديدية قد بلغ ذروته،
وآن أوان سطوع فجر زمن جديد يلتزم بالصدق والأمانة والنزاهة والشرف
ويسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية، فلا يصبح غزو البلدان دفاعا عن
الديموقراطية، ولا يتسمى إرهاب القتلة دفاعا عن النفس، ولا تكون
الفوضى خلاقة، ولا يتحول ساسة وجنود إسرائيل إلى حملات وديعة يطاردها
ارهاب الذئاب الفلسطينية!
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى

3 أبعاد
اطردوا العرب
كانت النظرية بسيطة أن تحتل الولايات المتحدة
حقول النفط من الكويت الى دبي وتطرد كافة العرب الذين يعيشون هناك
وتأتي بأميركيين من ولايتي تكساس واوكلاهوما لتشغيل حقول النفط ولإخماد
الأصوات المعارضة من دول مثل الهند وأقطار العالم الثالث الأخرى
يمكن للولايات المتحدة ان تبيع النفط لهؤلاء المعارضين بسعر دولار
واحد للبرميل بهذه الطريقة تحل اميركا كافة مشاكلها الاقتصادية والسياسية
ويصبح النفط العربي نفط الأميركيين .
وعلى الرغم من ان هذه الفكرة راجت في السبعينات فإن اصداءها لا تزال
تتردد الى اليوم مع وجود القوات الأميركية في العراق.
يقول جيمس اكينز السفير الأميركي الأسبق في المملكة العربية السعودية
إن هذه الفكرة الشنيعة نشرت اولا في السبعينات في مجلة هاربرز، ولو
انها لم تنشر إلا في هذه المجلة لهان امرها وسهل تجاهلها ولكن ما
أثار الانزعاج هو انها ترددت على لسان مسئولين تكتموا على هويتهم
، وهم يتحدثون عنها الى ست صحف اخرى من بينها نيويورك تايمز ولوس
انجلوس تايمز وكان من الواضح ان الحكومة الأميركية في ذلك الوقت
ارادت ان تروج للفكرة بدون ان تعلن عنها رسميا كنوع من التحذير للدول
العربية وظن السفير اكينز في البداية ان صاحب هذه الفكرة المجنونة
هو شخص طائش الفكر في وكالة ال سي آي ايه أو وزارة الدفاع الأميركية،
فجلس في مكتبه في مقر السفارة الأميركية في الرياض وكتب رسالة طويلة
حلل فيها الكارثة التي يمكن ان تسفر عنها الفكرة، وبعث برسالته الى
وزير الخارجية الأميركية في ذلك الوقت هنري كيسنجر وقال اكينز إن
انتاج النفط سوف ينقطع ولن يمكن استئنافه الا بعد سنتين لو نفذت
الفكرة المجنونة، وإن نقل كافة السكان العرب من بلادهم لا يمكن ان
يتم بدون وقوع اضرار جسيمة اخرى وقال السفير اكينز: إن اوروبا سوف
تنهار بدون نفط خليجي وسيكون بإمكان السوفييت ان يزحفوا على اوروبا
بسهولة وبدون مقاومة تذكر. وتعمد السفير اكينز ان يبعث برسالته هذه
بدون شفرة سرية عالية بمعنى ان بإمكان الدبلوماسيين في السفارات
الأميركية في انحاء العالم الاطلاع عليها وهي في طريقها الى كيسنجر
في واشنطن وعندما اجرت شبكات التلفزة الأميركية مقابلة مع السفير
اكينز قال: إنه يعتقد أن الشخص الذي وضع فكرة الاستيلاء على نفط
الخليج وطرد العرب من بلادهم هو رجل مجنون، او مجرم او عميل للاتحاد
السوفييتي لأنه من الجلي ان الفائز الحقيقي من وراء تلك الفكرة سيكون
الاتحاد السوفييتي .
وفي نهاية الأمر اكتشف السفير اكينز ان هذه الفكرة المجنونة الإجرامية
الموالية للسوفييت لم تصدر إلا عن رجل اسمه هنري كيسنجر وانه هو
شخصيا الذي روج لها في الصحف الأميركية تحت طي التكتم على هويته.
بعد شهر واحد طرد السفير اكينز من عمله في السلك الدبلوماسي الأميركي.
ولكنه يصر حتى اليوم على انه كان سيهاجم الفكرة حتى لو كان على علم
بأن كيسنجر هو صاحبها كان سيعارضها ولكن بصورة اكثر دبلوماسية مما
فعل.
السفير اكينز لا يزال واحدا من اقوى انصار العرب في اميركا اليوم
وقد شهد الكثير مما فعلته الحكومات الأميركية المتعاقبة ضد العرب
.
من هذه الأفعال كيف ان الرئيس ريغان طهر وزارة الخارجية الأميركية
من الدبلوماسيين المناصرين للعرب .
الى المقال القادم.
عاطف عبدالجواد
agawad@aol.com
أعلى

في الموضوع
ذكرى تفجيرات لندن
بعد مرور عام كامل على تفجيرات العاصمة البريطانية
لندن ، في 7 يوليو الماضي يحيي مواطنو المدينة مع غيرهم في مختلف
أرجاء بلادهم ذكرى تلك الكارثة الانسانية. ومع استمرار حالة الاستنفار
الأمني منذ ذلك الحين ، يطرح كثيرون تساؤلات عما إذ كانت بريطانيا
الآن أكثر أمنا عما كانت عليه قبل عام مضى. ما يزعج الجميع هو ان
هناك احساسا عاما بالخطر ، وبان مرور الوقت ـ رغم الجهود التي بذلت
ـ لم يحقق انخفاضا في معدلاته. والاكثر من ذلك ، ان كافة التقارير
التي صدرت والاستطلاعات التي اجريت ، جاءت على عكس ما تتحدث به الحكومة
من أن التهديد الأمني في بريطانيا، يرتبط بالتورط في حربي العراق
وافغانستان والتماشي مع السياسة الاميركية المنحازة الى جانب اسرائيل
، وتجاهل اتخاذ اجراءات عملية لتحسين احوال المسلمين البريطانيين.
ظل الحديث عن هذه القضايا يدور في اوساط الدوائر الاسلامية ، وكذلك
اولئك الذين عارضوا غزو العراق والتدخل في أفغانستان لكن الحكومة
البريطانية ظلت ترفض ذلك ، وشدد رئيس الوزراء توني بلير مرات متعددة
انكاره العلاقة بين سياسته الخارجية وأية آثار عنها على الصعيد الأمني
الداخلي ، لكنه الآن يرى ان حجته أصبحت ضعيفة بعد أن أصدرت اللجنة
البرلمانية للشؤون الداخلية في مجلس العموم تقريرا أكدت فيه الارتباط
بين اجراءات السياسة الخارجية والاحداث الامنية الداخلية ، اضافة
الى عدم طرح حلول ناجعة لمشكلات علاقات المسلمين البريطانيين بمواطنيهم
الآخرين ، ومعالجة قضية احساسهم بالتمييز ضدهم واستهدافهم بالإهانة
والتجريم.
لكن توني بلير ـ بمثوله امام هذه اللجنة للمرة الثالثة خلال عام
واحد ـ يواجه الآن ضغوطا كبيرة لاتخاذ اجراءات عملية على هذا الصعيد
، وفي الوقت الذي يتحدث فيه عن انجازات الحكومة من حيث احباط ثلاث
محاولات للتفجير حتى الآن على الاراضي البريطانية ، بدأت لهجة المتحدثين
الرسميين تتغير ، وتتطرق الى ضرورة اتخاذ اجراءات اضافية تجاوبا
مع مطالب بعض البرلمانيين المسلمين والمنظمات الاخرى ، التي اكدت
ان ما حدث ليس كافيا ، لانه يمثل اجراءات تهدئة مؤقتة ، اتبعتها
الحكومة في سياق جهد للعلاقات العامة والأمر يحتاج الآن الى تغيير
كامل لاوضاع قديمة ، تساعد في احساس المسلمين البريطانيين بالمواطنة
الكاملة.
القضية هنا ، هي ان الحكومة البريطانية ـ في سياق عملها لمكافحة
الارهاب ـ تبدو وكأنها تشتبه في كل من هو مسلم بدرجة كبيرة ، ويحد
ذلك من جهودها لتحقيق اندماج المسلمين في المجتمع ، لان المسلمين
يشعرون بالاستبعاد. وظهر اثر ذلك عندما اعلن جهاز الامن الداخلي
عن حاجته لتوظيف ضباط من ابناء الأقليات العرقية ، الذين يتحدثون
لغات المسلمين البريطانيين وتقدم للعمل به عدد كبير من المسلمين
، اعتقادا منهم ان ذلك يوفر لهم فرصة حماية وطنهم ومواطنيهم من المخاطر
، فاذا بهؤلاء يخضعون لاجراءات أمنية مشددة ، اسفرت عن استبعاد عدد
كبير منهم لاسباب واهية ، وصدرت بعد ذلك معلومات افادت ان هناك مخاوف
من اختراق تنظيم القاعدة لاجهزة الأمن البريطانية.
يتضمن احياء ذكرى تفجيرات لندن العام الماضي ، التركيز على البعد
الانساني في هذه الكارثة والاشارة الى ان بعض الضحايا كانوا من المسلمين
، وان نسبة هؤلاء المسلمين بين كامل عدد الضحايا يزيد على نسبة المسلمين
في عدد سكان بريطانيا. والمشكلة هنا هي أن حكومات الدول الديمقراطية
الغربية تتبع ـ في كثير من الاحيان ـ اجراءات قصيرة الأمد ، الهدف
منها هو كسب الوقت خلال فترة بقاء الحكومة في السلطة بدلا من اتباع
اجراءات ترسي تقاليد لها صفة الدوام ، خاصة اذا كان ذلك له علاقة
بالأوضاع التي سادت في المجتمع لسنوات طويلة. وفي هذا السياق ، فان
هناك رفضا من بعض قطاعات المجتمع البريطاني الاصلي لدمج المسلمين
مع الحفاظ على هويتهم وثقافاتهم ، والضغط من أجل تطويعهم لقبول الاوضاع
السائدة في بريطانيا.
لا يتوقع احد حل هذه المشكلة في الأمد القريب ، لكن الضغط الناتج
عن تزايد معدلات المخاطر الارهابية ، وما يرتبط به من تصاعد احساس
المسلمين بالملاحقة ، والتمييز ضدهم مع تأكيد التواجد المسلم في
البرلمان والمؤسسات الحكومية الاخرى ، يدفع باتجاه العمل الجدي للتجاوب
مع احتياجات قطاع ملموس من المجتمع البريطاني ، خاصة وان تركيز التواجد
الاسلامي في مدن معينة يصل الى نسبة النصف من عدد السكان ويترك اثره
في الانتخابات المحلية والوطنية عن طريق التصويت في اتجاه معين ضد
آخر. وبعد ان عملت حكومة العمال ـ تحت رئاسة توني بلير ـ انجازات
كبيرة على هذا الصعيد ، وساد احساس بان في ذلك ما يكفي ، ويخفف اي
اثر للسياسة الخارجية تجاه الدول الاسلامية ، يبدو ان عهد هذه الحكومة
قارب نهايته ، مع تصاعد الضغوط على بلير نفسه للتقاعد من منصبه ،
والحديث عن صعود اسهم حزب المحافظين ـ المنافس الرئيسي في المعارضة
ـ عقب نجاحه في اعادة بناء تنظيمه وفكره السياسي. ومن ثم فانه من
المتوقع ان يؤدي التنافس بين الاحزاب السياسية على الصوت الانتخابي
المسلم الى مزيد من التجاوب مع مطالب المسلمين في حياة كريمة ، مثلهم
مثل اي مواطن بريطاني آخر.
وحسب قواعد العمل الليبرالية في الديمقراطيات الغربية فانه يتعين
على المسلمين البريطانيين مواصلة العمل لتعزيز اوضاهم في المجتمع
، وتأثيرهم على القرار السياسي لكن الاتجاه العام ـ رغم صعوبته ـ
يبدو مثيرا للتفاؤل.
عبد الله حموده
abdallah.homouda@btinternet.com
أعلى

نافذة من موسكو
شهر العسل الروسي الإسرائيلي
لا يشك أحد من المراقبين والمتابعين للعلاقات
الروسية الإسرائيلية في نجاح وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني
أثناء زيارتها الأولى للعاصمة الروسية في استمالة المسئولين الروس
تجاه الموقف الإسرائيلي من الأحداث الجارية حاليا في الأراضي الفلسطينية
فوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وأثناء المؤتمر الصحفي مع ليفني
طالب بإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي " المختطف " ـ على
حد قوله ـ وأكد أن بلاده ستعمل كل ما بوسعها ومن خلال المعلومات
التي لديها لتحقيق هذه الهدف ، والذي وصفه بالمهمة الرئيسية في الوقت
الراهن وعمليا تجاهل الوزير الروسي الأسرى الفلسطينيين الذين يقبعون
في السجون الإسرائيلية وبينهم أطفال ونساء وكانت سعادة ليفني كبيرة
عندما سمعت من لافروف وأمام عدسات المصورين والصحفيين مطالبته للسلطة
الفلسطينية باتخاذ الإجراءات الكفيلة بوقف قصف المدن الإسرائيلية
ومنع مظاهر الإرهاب ومرة أخرى تجاهل الوزير الروسي العملية العسكرية
الإسرائيلية في غزة وربما فهمت ليفني من هذا التصريح أنها نجحت في
توفير مظلة دولية لعدوانها الحالي على الفلسطينيين واكتفى الوزير
الروسي بمطالبة إسرائيل بضبط النفس ، مستندا في ذلك إلى البيان الختامي
لاجتماع وزراء خارجية الدول الثماني الكبار في موسكو في التاسع والعشرين
من الشهر الماضي ويقول البعض إن موسكو تعمل في الوقت الراهن من خلال
العلاقات التي تشكلت بينها وبين حماس التي زارت قيادتها العاصمة
الروسية في مارس الماضي بدعوة من الرئيس بوتين على إطلاق سراح الجندي
الإسرائيلي الأسير كما أن بعض المراقبين في روسيا يتحدث عن أن موسكو
فقدت الأمل بعض الشيء في حماس التي لا تريد أن تغير سياساتها ويفسر
البعض الموقف الروسي أثناء زيارة تسيبي ليفني لموسكو بمحاولة المسئولين
الروس إزالة " الجمود والجفاء " في العلاقات مع إسرائيل
بسبب زيارة وفد حركة حماس للعاصمة موسكو وربما هذا ما دفع وزيرة
الخارجية الإسرائيلية أثناء المؤتمر الصحفي مع لافروف إلى شن هجوم
شديد على حركة حماس وتحميلها مسئولية الإرهاب ، وفي نفس الوقت انتقاد
كل من لا يؤمن بوجهة النظر الإسرائيلية هذه والمقصود بالطبع هنا
روسيا التي أعلن رئيسها فلاديمير بوتين مطلع العام الجاري أن بلاده
لا تعتبر حركة حماس منظمة إرهابية ويرى مراقبون روس أن مغازلة موسكو
لتل أبيب ترجع إلى قمة زعماء الدول الثماني الكبار في بطرسبورغ الروسية
في الخامس عشر من الشهر الجاري حيث إن موسكو ترغب في تحسين العلاقات
مع إسرائيل التي يمكن أن تؤثر على واشنطن أثناء هذه القمة ومنعها
بدرجة أو بأخرى من طرح الملفات الموجعة لروسيا على جدول أعمال هذه
القمة ولكن الكثير من المراقبين في روسيا يعتقدون بأن شهر العسل
الذي بدأ بين موسكو وتل أبيب على خلفية زيارة ليفني لروسيا يتسم
بطابع مؤقت لأن موسكو اعتادت دوما اتباع سياسة متوازنة بين العرب
وإسرائيل وبعبارة أخرى فإن التوازن سيعود للسياسة الروسية تجاه الأوضاع
في الأراضي الفلسطينية عاجلا أم أجلا .
هاني شادي
hanshadi@mtu-net.ru
أعلى
نحن والنووي الايراني
بغض النظر عن الشد والجذب بين ايران والاسرة
الدولية بشأن برنامجها النووي وما يمكن ان يتفق عليه او تطورات الازمة
سلبيا ، فان الموقف العربي لا يبدو مسايرا لما يجري وكأنما يكتفي
بموقف المشاهد المتفرج ولا غرو في ذلك لو ان الامر لا يعنينا ولا
يطال امننا القومي ولا سيادتنا القطرية ولا يهدد سلامة وضمان مصالحنا
ولن يكون المشروع النووي الايراني باي حال من الاحوال اهم واخطر
مما تفعله اسرائيل يوميا من تقتيل وتجويع وتدمير لما تبقى من الفلسطينيين
في الارض المحتلة (وهي بالمناسبة عربية وليست متنازعا عليها مع ايران
او تركيا).
في مثل هذه الحالة ، قد يكون موقف المتفرج افضل للجانب العربي من
موقف "المتدخل" الذي اصبحت نهاية تدخلاته معروفة في بقع
كثيرة من العالم العربي الكبير ، من فلسطين والصومال الى العراق
والسودان .
لكن المثير ان عددا من الكتاب والمحللين العرب ، من ليبراليين وتقليديين،
يستهويهم موضوع النووي الايراني وعلاقته بالامن القومي العربي والاغرب
ان هؤلاء ليسوا من الدول المواجهة لايران على الخليج بل ان اكثرهم
من الدول التي توصف بانها "مركزية" في المنطقة وبالطبع
يمكن تتفهم قلق تلك الدول ، ومن ثم كتابها ، من امتلاك ايران للتكنولوجيا
النووية واحتمال قدرتها على انتاج سلاح نووي ، ردعي او هجومي.
لا بأس اذا، لكن ما لنا نحن وما لايران من قدرة على المراوغة مع
اميركا واوروبا للحصول على افضل شروط ممكنة ـ حسب مصالح طهران ،
التي ليست بالضرورة هي مصالحنا ـ مع احتمال الاحتفاظ بخيار التخصيب
النووي لاغراض سلمية وسط رقابة دولية لو ان بين دولنا العربية دولة
نووية ، لكان مفهوما ان تقلق من منافستها اقليميا من جانب ايران
او غيرها ، ولو ان هناك دولة عربية تسعى لتطوير قدرات نووية ـ ولو
حتى لاغراض سلمية ـ لكان مفهوما ايضا ان تهتم بما يجري بين ايران
والغرب لضمان المعاملة بالمثل في حال التفات الغرب اليها لكن هذا
وذاك ليس من اولوياتنا القومية ولا القطرية، وليس هناك ما يخصنا
تقريبا .
وما حفزني على زيارة موضوع النووي الايراني هو ما اقرأه بين حين
واخر من تعليقات ومداخلات محللينا وكتابنا حول المقترحات الغربية
لايران وتمسك طهران بأخذ وقتها في الرد عليها واحتمالات نتائجها
وعلى احسن الاحوال ـ ايرانيا ـ اذا افلحت ايران في تحقيق مكاسب والاحتفاظ
بقدرة نووية معتدلة تحت اشراف دولي، فان ذلك لن يكون اكثر من اضافة
دولة نووية جديدة الى اسرائيل في المنطقة، ولربما مكن طهران من قيادة
دفة التفاوض مع الصهاينة من اجل تسوية نهائية في المنطقة، ليس من
اجل سواد عيون الفلسطينيين ولا السوريين، ولكن من اجل تعزيز مكانتها
الاقليمية منافسة لتركيا ـ القطب الاخر في المعادلة الاقليمية بمعايير
القوة والارادة .
ايكون ذلك ما يقلق البعض: ان تخطف ايران من العرب مقعد الريادة في
التفاوض "التسوياتي" مع الامتداد الغربي في الشرق الاوسط
ـ اسرائيل! لكن لا داعي لان يقلق ذلك احدا، فتلك عملية لم تكشف الا
عن ضعفنا كعرب و"قلة قيمتنا" الى حد كبير، مما يجعل التخلي
عنها ميزة وليست خسارة نتحسر عليها.
ام تراه اننا نخشى من الانتشار النووي في المنطقة في ظل ضعفنا المشار
اليه! وهنا ايضا لا معنى للقلق، فالهند وباكستان وحتى اسرائيل تمتلك
الاسلحة النووية الهجومية ـ ولم يحدث لنا شئ ولا حتى اصبنا بأعراض
الغضب والاعتراض لم يبق اذا الا الحسرة على اننا لم نطور قدرتنا
الذاتية، والغيرة من ايران التي حذت حذو اسرائيل وغيرها لتطور قدراتها
النووية وهنا يمكن تصنيف معظم الكتابات العربية ـ التي تحاول التظاهر
بالحيادية والموضوعية والتحليل الدولي المحايد لازمة اقليمية .
أوليس الاجدى اذا ان يركز كتابنا ومحللونا جهودهم على الدفع باتجاه
تطوير القدرات الذاتية العربية ـ ليس بهدف تحرير فلسطين لا سمح الله،
فلم يبق هناك ما يحرر ـ للتسريع بعملية التنمية في ظل حماية وطنية
واقليمية فمصر مثلا كان لديها مشروع نووي قديم توقف تقريبا، أليس
مجديا اقتصاديا اعادة احيائه للاستخدامات السلمية في الزراعة والصحة
ومجالات اخرى أليست دول الخليج بحاجة لتطوير مشروعات تحلية مياه
البحر ، وبدلا من استهلاك كميات كبيرة من الغاز ألن يكون من الافضل
ان تستخدم الطاقة النووية الاقل كلفة واقل تلويثا للبيئة لتعظم عائداتها
من مبيعات الغاز الذي يتوفر من محطات التحلية الحالية.
اتصور ان ذلك افضل كثيرا من التعليق على ما فعلته ايران وما تفعله،
ولربما اصبحنا اكثر قدرة على الحديث عن النووي الايراني اذا اصبحنا
على ذات الطريق فالنوويون للنوويين، واما من هم خارج الحلبة فليس
لهم الا الفرجة، والعاقبة عندكم في المسرات .
د. احمد مصطفى
كاتب وصحفي عربي مقيم ببريطانيا
أعلى
عام 48 شن الملوك العرب الحرب فماذا فعلت جمهوريات 2006 ؟
سيكتب المؤرخون بلا شك ويكشفون الحقائق ولو
بعد حين ! فاليوم تجرى المذابح على قدم وساق ضد شعب اعزل سوى من
ارادته وصبره بأيدي دولة إسرائيلية صعلوكة مزروعة اصطناعيا في الشرق
الأوسط وليس لديها من سياسة سوى منطق القوة اليوم تدك البنية الأساسية
لما سمي تجاوزا بالسلطة الفلسطينية لتقطع الجسور والكهرباء والأرزاق
عن الأبرياء من النساء والمسنين والولدان ، ولا تتردد القوة الغاشمة
عن اختطاف أعضاء الحكومة المنتخبة حسب نواميس الديمقراطية الأميركية
ذاتها بعد أن ارتكب العدوان الصهيوني مجزرة شاطئ غزة وتيتيم الطفلة
الملاك الطاهر الناجية من أسرة غالية بمعجزة إلهية حكيمة وهزت الجريمة
الضمائر وحركت السواكن .
سيكتب المؤرخون العرب ذات يوم بلا شك بأن الملوك العرب في السعودية
ومصر والأردن والعراق أعلنوا الحرب ضد اليهود الذين احتلوا فلسطين
وحاربت جيوشهم العربية تحت لواء واحد وحتى لو اختلف المؤرخون حول
أسباب الهزيمة العربية فذلك ليس حجة ضد الملوك الأبطال الذين ظلمهم
من جاء بعدهم بانقلابات فغمطوا حقوقهم وشوهوا تاريخهم وطمسوا جهودهم
دون ان يعطي الملوك ولا أبناؤهم حق الرد والتوضيح وحتى ملوك الشعوب
التي كانت وقتها تحت الاستعمار سيدي محمد الأمين باي في المملكة
التونسية والسلطان محمد الخامس عاهل المغرب والملك محمد ادريس السنوسي
ملك ليبيا وعلماء الجزائر والمهديون في السودان فقد نظموا عمليات
تجنيد وارسال المتطوعين العرب الى جبهات فلسطين واستشهد مئات منهم
الى جانب شهداء الجيوش العربية من جنود وضباط رحمهم الله تعالى آمين
وطيب ثراهم وعطر ذكرهم .
واليوم أمام هذا الخطب الجلل بتعلة اختطاف جندي إسرائيلي تنفذ في
الواقع عملية ازالة ما تبقى من السلطة الفلسطينية لتعود الأمور الى
ما كانت عليه قبل السلام المزيف وخداع الدولة الفلسطينية الموعودة
ويتوقع الرأي العام العربي ان تعود حماس والجهاد وفتح الى دور المقاومة
المسلحة وتتخلى عن تمثيل أدوار هزلية بائسة مرسومة لها تحت مسميات
خارطة الطريق سبق ان مثلها المرحوم الشهيد ياسر عرفات ولم تشفع له
لدى أباطرة الغرب الحديث فاتهموه بالإرهاب ورهنوه ثم دمروا على رأسه
بناية المقاطعة ثم اعدموه ! ثم سبق ان انحاز لها البطل مروان البرغوثي
فتكلم بلسان الاعتدال وجمع بين شباب اليهود وشباب العرب في رموز
ثقافية فسجنوه كأي مجرم وهو المثقف المتفتح والفتحاوي المتميز فأجهضوا
أحلام كل من اغتر بالشعارات الكاذبة المغشوشة .
وحين دعت أميركا للديمقراطية استجاب الشعب الفلسطيني للنداء وهبوا
في انضباط مدني رائع لاختيار من يمثلهم بكل أمانة فإذا بالحمل الوديع
الديمقراطي في الغرب يرتد الى صورته الحقيقية ذئبا كاسرا ويعلن التجويع
والترويع ويستعيد التاريخ سيرته الأولى أي سيرة الاستعمار العنصري
المتوحش الذي ينقض على الفريسة بالحجج نفسها وبشهادات الزور ذاتها
.
ولكن الأدهى والأمر هو عدم اعتبار العرب بالدروس التاريخية القاسية
فرأينا خذلان القضية ليتحول العرب أصحاب الشأن الى وسطاء بين الضحية
والجلاد فأصبحت بعض العواصم العربية المسلمة كأنها السويد أو النرويج
تتقدم بالنصائح للجانبين ( كأنما الجانبان متساويان أو ظالمان وكأن
الدبابات الفلسطينية والطائرات المقاتلة التي يملكها رئيس حكومة
حماس اسماعيل هنية على أهبة الهجوم على تل ابيب !) وتعلن التليفزيونات
الرسمية بأن الرئيس - حفظه الله - اتصل هاتفيا بعمرو موسى وبأن عمرو
موسى اتصل هاتفيا بكوفي انان وأخيرا لاراحة الضمير العربي فان أنان
بدوره اتصل هاتفيا بمحمود عباس وبايهـود اولمرت (كل على حدة !) وأوصاهما
بفتح باب الحوار !
ان كل من كان اليوم شاهد زور سيفتضح أمره في المستقبل وفي ناموس
التاريخ الذي لا يرحم ثم ان اليهود انفسهم ضاقوا ذرعا بهذه السياسات
الإجرامية المنفذة بذات الأدوات في فلسطين والعراق وأفغانستان وتحت
شعارات مقاومة الارهاب ففي هذا الأسبوع فقط كتب المفكر الأمين ناحوم
شومسكي في نيويورك تايمز رأيا نزيها يجرم هذا العدوان ويتهم واشنطن
بشن الحرب الجائرة تحت مسمى الحرب العادلة وحتى في صحيفة هآرتس الإسرائيلية
كتب الكاتب الإسرائيلي روفان بيتسور يقول بأن الإمبراطورية وحليفتها
إسرائيل تريدان وضع العالم كله في قالب يناسب حجم قوتهما وهو وهم
سينهار قريبا .
لو عاد التاريخ أدراجه لحرب 1948 لخجل منا جيل القسام والحسيني وجيل
الملوك الذين لم يترددوا وجابهوا المجهول بنفس بطولي وهم لا يدركون
بأن الغرب أعد السيناريو لاستكمال القضاء على الخلافة العثمانية
بدق اسفين إسرائيل في قلوب العرب والمسلمين وتنصيبها جلادا يهددهم
ووحشا يفترسهم وبعبعا يخيفهم .
د . احمد القديدي
كاتب وسياسي عربي - باريس
alqadidi@hotmail.com
أعلى
صورتان للمشهد العربي الراهن
هل نبدأ بالحديث عن" عروبة وأخواتها"؟
ليس وديع حداد , لكن اليد التي قدمت له الشوكولاته المسمومة , وليس
أبا جهاد وأبا نضال , ولكن الحارس العميل الذي مهد الطريق لفرقة
الموت الموسادية .
كيف يستوي في وعينا مشهد الاستشهاد , ومشهد الخيانة في واقعنا العربي
المعاصر
يحمل تركيب لوحة الفسيفساء العربية كل هذا الكم من التناقضات: استشهاد
وإرهاب, سلام وموت, تقدم وتخلف, وحدة وتشرذم , أمل وإحباط , هل نبدأ
من الواقعة اللبنانية الصامدة: سقوط شبكة التجسس الإسرائيلية والتي
ضمت زعيمها محمود رافع وشريكه الهارب حسين خطاب وآخرين ظلت هذه الشبكة
تتجسس وتغتال وتمد الموساد بالمعلومات لمدة 12 سنة , ونجح هؤلاء
في إدخال تقنية التفخيخ الإسرائيلية المتفوقة لسيارات قادة حزب الله
والمنظمات الفلسطينية وصلت إلى حد تركيب باب سيارة مفخخ وقادم من
إسرائيل , وكان من بين ضحايا هذه الشبكة الإخوان المجذوب, وجهاد
جبريل ابن الزعيم الفلسطيني أحمد جبريل.
ظلت خيانة محمود رافع تتضخم وتنمو أمام أعين الآخرين , وتولي مسؤولية
العلاقات العامة بالجنوب, وعمل باللجان الشعبية لفلسطيني الجنوب
اللبناني, وبني قصراً في حاصبيا, أطلق التساؤلات وإن لم يطلق سيف
الإدانة ....
من تونس إلى بيروت كان العمل الفلسطيني مكشوفاً ومخترقاً , وكان
الدم الفلسطيني مستباحاً , ولم يوقع بكبار وصغار المقاومين الفلسطينيين
, ومسئوليهم إلا عناصر العمالة الرخيصة التي باعت الوطن من أجل مكاسب
شخصية عرفات نفسه رأس العمل الفلسطيني لم يكن بعيداً عن أيدي الطابور
الخامس الإسرائيلي.
صحيفة هآرتس الإسرائيلية نشرت مؤخراً تفاصيل اغتيال أحد أكبر الزعماء
الفلسطينيين, وهو الدكتور وديع حداد ( الجبهة الشعبية) .
سنة 1978, عندما طبق الإسرائيليون مبدأ الحرب الاستباحية, وحاولوا
إسكات مخطط خطف الطائرات الإسرائيلية, وعرفوا نقطة ضعفه, وهي الغرام
بالشوكولاته وخاصة السويسرية , والتي كانت شحيحة في بغداد حيث يقيم
, وجهزوا قطعها بسم بيولوجي ظهرت أعراضه تدريجياً عليه, وحيث انهار
جهازه الدفاعي بعد أسابيع قليلة, ووسط عجز الأطباء الألمان ( الشرقيين
) عن اكتشافه وعلاجه .
سبقت هذه العملية عملية اغتيال خالد مشعل بعقدين كاملين, لكن بقيت
العملية, الأخيرة, والتي تمت في عمان, إسرائيلية تماماً بلا عملاء
.
الصورة التالية لمشهد الخيانة من حيفا, حيث تقطن أسرة العميل الإسرائيلي
الراحل سعد حداد, كبير عملائهم بلبنان, حيث تعتنق ابنته الكبرى اليهودية,
وكذلك شقيقتهما الأصغر وجندت حفيدته في صفوف جيش الدفاع الثاني,أما
أخوها ( 10 سنوات) فيرافق أترابه إلى الكنيس اليهودي ويرتدي الطاقية
اليهودية ... صرحت أم سعد حداد تريز حداد مؤخراً ( تقيم الأسرة في
حيفا منذ خمس سنوات " نحن هنا لأننا لسنا عرباً بل يهوداً,
أن تكون عربياً معناه أن تكون ضد اليهودي والمسيحي. ينظر إلينا العرب
كخونة " تمتلك أسرة سعد حداد ملهي ومطعماً بتل أبيب وفي مشهد
مقابل, مفارق درامي تنقل وكالات الأنباء عن فتيات عراقيات استعدادهن
للزواج من شبان عرب مقاتلين بشرط أن يواصلوا المقاومة ضد قوات الغزو
الأميركي.
تقول ثناء العبيدي بنت 18 عاماً ( من أكبر عشائر الرمادي ) أنها
ستهب نفسها لمقاتل عربي وستقاتل معهم جنباً إلى جنب, وتبدي نفس العرض
بتول السامرائي, ومروة الدليمي (17 عاماً من الرمادي), وكذلك عروبة
الحمواني (19 سنة من الموصل), وهي معلمة بإحدي مدارس الموصل ...
تقف عروبة ورفيقاتها في طرف المشهد, ويقف العميل الإسرائيلي, الفلسطيني
الجنسية) محمود رافع في الطرف المقابل المشهد العربي, وحيث تتباين
الأشياء بأضدادها.
بينما تعيد إليك عروبة وأخواتها الأمل في خيار المقاومة والتحرير,
فإن أمثلة أسرة سعد حداد, وهذا الرافع, وبقية العملاء والصبيان والخونة
والمخبرين من عينة خالد العكة تصيب المرء بارتباك علي طهارة الشارع
العربي, لكن يبدو الالتباس مرفوعاً, ومحلولاً من خلال فهم اللحظة
التاريخية المتضاربة في المسار العربي, وحيث تتداخل المعاني, وتزدوج
القيم, وتتراكب المواقف, وتتناثر الأفعال, وهذا كله سمة من سمات
لحظات السقوط والأزمة والتحول بالضرورة.
لابن خلدون عبارة شهيرة يقول فيها: " عندما تسقط المدنية تكثر
الشيع والفرق والأحزاب واللصوص والشحاذون والأنبياء والدجالون"
هل نضيف إليهم أيضا: العملاء والخونة .
د. محسن خضر
أستاذ جامعي مصري
Email:
mohsen_khader@hotmail.com
أعلى
المعالجة الأميركية للخطأ في العراق
في السنوات الثلاث الأخيرة , اتبعت إدارة بوش
سياسة تفكير التمني في العراق , عاملة في ظل أمل أن بعض عوامل الحل
غير المتوقع - إما الانتخابات أو أسر قادة المسلحين - سوف تنقذ وتخلص
من الوضع المتدهور حسنا , إن العراق لديه الآن ثلاثة اقتراعات ناجحة
وقد تم إلقاء القبض على صدام حسين وتم قتل أبو مصعب الزرقاوي ومازال
العنف مستمرا في الكثافة في بغداد والمحافظات السنية إلى الغرب والشمال
.
إن الوضع قاتم بشكل خاص في العاصمة العراقية ففي شهر مايو الماضي
, وهذا وفقا لصحيفة " لوس أنجلوس تايمز " " وقعت
2155 عملية قتل في بغداد , أي 85% من إجمالي عمليات القتل على مستوى
العراق " وقد ازداد الوضع سوءا بشكل معتبر في الشهرين الماضيين
" , كما كتب ذلك أحد مدوني الإنترنت ويدعى علاء في موقعه على
الإنترنت في السادس عشر من يونيو وبعدها بأسبوع , أوردت صحيفة "
نيويورك تايمز أن االفوضى منتشرة حتى إلى حي المنصور , وهو حي بغداد
الراقي مثل حي " بيفرلي هيللز " في أميركا وقال أحد المقيمين
: " إنه يسقط في أيدي الإرهابيين .. هم يقتربون منا أكثر الآن
.. لا أحد يوقفهم .
وهذا التقييم القاتم لا يمكن إغفاله على أنه سلبية ناشئة من شخصيات
سلبية في وسائل الإعلام لأنه يضاهي الصورة التي رسمها السفير الأميركي
زالماي خليل زاد ففي برقية بتاريخ 6 يونيو الماضي أعيد طبعها في
صحيفة " واشنطن بوست " , أورد أن موظفي السفارة المحليين
كانوا يجدون من الصعوبة العمل خارج المنطقة الخضراء وسط جريمة متفشية
وأصولية وطائفية .
وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قد دشن " العملية المضي
قدما معا " في محاولة لاستعادة السيطرة على عاصمته وهذه الحملة
في أسبوعها الثاني فقط , ومن المتعجل جدا القول:إذا كانت ستنجح وتجدي
نفعا , ولكن هناك العديد من الفظائع الإرهابية منذ بدأت والمشكلة
هي أن " عملية المضي قدما معا " تعتمد بقوة على رجال الشرطة
الذين هم طائفيون وفاسدون بمكان بحيث أنهم يعدون جزءا من المشكلة
, وليس الحل .
لم يتم إرسال جنود إضافيين أميركيين ( أو عراقيين ) إلى بغداد وفد
أورد الحكم الإداري المدني الأميركي السابق في العراق بول بريمر
أن الجنرال ريكاردو سانشيز قد أخبره في عام 2004 أنه بفرقتين إضافيتين
" يمكنني السيطرة على بغداد " , ولكن هاتين الفرقتين الإضافيتين
- من 35.000 جندي إلى 40.000 جندي - لم تأتيا قط .
وبدلا من ذلك , تسربت الأنباء في نهاية الأسبوع بأن تخفيضا للقوات
الأميركية يمكن أن يحدث بدءا من الخريف والرسالة هي أن البنتاغون
مهتم أكثر بإيجاد استراتيجية خروج أكثر من اهتمامه بإيجاد استراتيجية
فوز : وهي بالضبط التهمة التي يلقيها الجمهوريون على الديمقراطيين
.
لم أكن قط دوغماتيا ( صاحب عقيدة ) في مسألة مستويات الجند ولم أكن
واحدا من أولئك الذين انتقدوا قوة الغزو الأصلية في عام 2003 على
كونها صغيرة جدا كان هناك جنود كافون للاستيلاء على بغداد , وكانت
هناك أسباب مشروعة للخوف من أن إرسال أميركيين كثيرين جدا كان سيسبب
ردة فعل مضادة ونتيجة عكسية كان من الأفضل التركيز على دعم قوى الأمن
العراقية - ولكن لم يكن هناك أي منها لدعمه فالجيش العراقي قد تم
حله من قبل الولايات المتحدة , ولم يتم بذل أي جهد جدي لسنة كاملة
لإنزال قوة تعويضية ميدانية , مما تسبب في فراغ أمني لم يتم شغله
.
والآن يجب أن يكون واضحا أن اتجاه " الوجود الخفيف " لم
ينجح ولم يجد نفعا فقد عمل على زيادة , لا على تناقص , المشاعر الكارهة
للولايات المتحدة لأن العراقيين أحزنهم وأوجعهم انهيار القانون والنظام
غير أنه يبدو أنه ليس هناك إعادة تفكير جدي في هذه الاستراتيجية
المعيبة سواء في البنتاغون أو في البيت الأبيض .
وقد تعتقد الإدارة الأميركية أنها ليس لديها أي جنود إضافيين لترسلهم
فمن الصحيح والحقيقي أن القوات المسلحة الأميركية مستنزفة وتحتاج
إلى أن يتم تكبير حجمها , ولكن لا يزال هناك فقط 150.000 جندي أميركي
في أفغانستان والعراق من بين 2.6 مليون فرد في صفوف الخدمة النظامية
وفي قوات الاحتياط والحرس الوطني والمزيد من الجنود يمكن إيجاده
للسيطرة على بغداد إذا كان هذا يعد أولوية كبرى .
والبعض في الإدارة الأميركية قد يعتقد أن زيادة أعداد الجنود , وهو
ما قد يجلب مزيدا من الخسائر والضحايا , ستكون سمًا سياسيا ولكن
ما يؤذي حقيقة الجمهوريين سياسيا ليس هو عدد الجنود في العراق ,
أو حتى الخسائر المستمرة , ولكنه الشعور بأننا لسنا فائزين فإذا
كان وجودا كبيرا بارزا للجند يمكن أن يرسي أمنا في بغداد , فإن الرئيس
وحزبه يمكن أن يحصدا مكافأة في استطلاعات الرأي .
إن حقيقة أن الإدارة الأميركية مستمرة في " المواصلة حتى النهاية
والصمود " باستراتيجية خاسرة تنبئ عن الحاجة إلى تغيير واضعي
الاستراتيجيات . والرئيس يحتاج إلى استراتيجية دفاع جديدة - وربما
جنرالات جدد - يكونون أكثر تركيزا لإيجاد سبيل للفوز بدلا من الانسحاب
.
ماكس بوت
زميل بارز ب " مجلس العلاقات الخارجية " الأميركية
خدمة " لوس أنجلوس تايمز " - خاص ب " الوطن"
أعلى
الصحافة بين المسؤولية
والالتزام
عدد كبير من القراء وجه انتقادا حادا للمقال
الذي نشرناه مؤخرا عن برنامج وزارة الخزانة الأميركية الخاص بالمراقبة
السرية على التحويلات المالية في أنحاء العالم وذلك في محاولة لتتبع
تمويل الإرهاب.
وقد عبر القراء عن استيائهم مما نشرناه وأرى ان تقديرنا للقراء يحملنا
على ان نوضح بعض الحقائق وأن نلتزم الأمانة في ذلك والحقيقة أننا
اخذنا بعين الاعتبار وبكل اهتمام تأكيدات الحكومة الأميركية على
أن الكشف عن مثل تلك الموضوعات قد يتسبب في صعوبات لبرامج مكافحة
الارهاب وقمنا بعقد موازنة بين تلك التأكيدات مقابل حقيقة أن هناك
حالة من الجدل المحتدم والمستمر على صعيد الرأي العام حول ما إذا
كانت برامج المراقبة تمثل في حد ذاتها خطرا يتهدد الحريات المدنية
.
فنحن نقوم أحيانا بحجب بعض المعلومات عندما نعتقد أن نشرها يمثل
تهديدا لحياة الأفراد وفي الموقف الذي نحن بصدده كان اعتقادنا الذي
استند على حوارات أجريناها مع كثير من المسؤولين في الحكومة أن نشر
معلومات حول برنامج وزارة الخزانة لا يحمل مثل هذا التهديد كما أن
الحكومة لم تقدم لنا أي دليل قاطع على أن تلك المعلومات يمكن أن
تؤثر على تحقيقات تتعلق بالإرهاب.
والحقيقة فإن قراءة متأنية لما تم نشره توضح أن بعضا من المسؤولين
في الإدارة الأميركية يعتقدون أن البرنامج ليس فاعلا في محاربة الإرهاب
وفي النهاية شعرنا أن اهتمام الرأي العام - وهو اهتمام مشروع - يفوق
ما يمكن أن يحدث من أثر سيئ على جهود مكافحة الإرهاب.
وهناك من القراء من يعتقد أن مثل تلك المقالات تمثل هجوما على إدارة
الرئيس بوش وتؤثر بالسلب على الحرب على الإرهاب والحقيقة أننا قمنا
في صحيفتنا بدور كبير في التصدي للإرهاب من خلال ما نشرناه من جميع
أنحاء العالم ، وكشفنا عن خلايا ارهابية ولعبنا دورا أيضا في إلقاء
الضوء على عمل الارهابيين.
بيد ان لدينا التزاما آخر أن نغطي أنشطة الحكومة وأن نعرض للمواطنين
ما يتعلق بهذه الأنشطة وهذا هو ما نرى أنه دور الصحافة في ظل الديموقراطية.
وأجدادنا الذين أسسوا أميركا هم الذين أعطونا هذا الدور وأرشدونا
إلى التمسك به بصرف النظر عن العواقب التي قد يؤدي إليها وقد قال
توماس جيفرسون:
"عندما يكون الناس على علم جيد بالحقائق يمكنهم حينئذ أن يثقوا
في حكومتهم"
ولم يكن الأمر يسيرا علينا وكذا بالنسبة للصحف الأخرى أن تنشر مقالات
حول هذا الموضوع إلا أن التاريخ في كثير من المرات يعلمنا ويؤكد
لنا أن المؤسسين الأوائل كانوا محقين في منحهم مثل هذا الدور للصحافة
ويذكر أن الرئيس كينيدي كان قد أقنع الصحافة ألا تنشر عن مخطط "
باي أوف بيغز" أو خليج الخنازير إلا أنه فيما بعد عبر عن ندمه
على ذلك بأنه كان يمكن أن يلغيه لو أن أحدا قد كشفه .
والتاريخ يعلمنا أن الحكومات ليست أمينة دائما في الاستناد إلى السرية
كسبب في عدم النشر ومن الأدلة على ذلك أن أحدا لم يعتقد بوجود أسباب
حقيقية تدعو إلى عدم نشر التقارير الخاصة بوزارة الدفاع الأميركية
في السابق على الرغم من أن الإدارة قد حاولت جاهدة ألا يتم نشر تلك
التقارير في نيويورك تايمز وواشنطن بوست .
وكما قال القاضي هوغو بلاك: " حماية الأسرار العسكرية والدبلوماسية
على حساب إحاطة الحكومة بالمعلومات اللازمة لا يمثل أمنا حقيقيا
للدولة" .
دين باكيت
محرر صحيفة لوس أنجلوس تايمز
خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست خاص بالوطن
أعلى