الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 










وثقتها بقائمة شملت مطبوعاتها
وزارة التراث والثقافة تولي عناية فائقة بكتب التراث العماني

كتب _ إيهاب مباشر: إدراكا منها لأهمية الكتاب العماني وإخراجه في طبعات منقحة، وإسهاما في طباعة ونشر الكتاب وخدمة الكتاب والباحثين العمانيين وتتويجا لفعالياتها المتعددة والمتواصلة احتفاء بمسقط عاصمة الثقافة العربية 2006م، أولت وزارة التراث والثقافة ممثلة بالمديرية العامة للوثائق والمخطوطات ـ دائرة المخطوطات ـ اهتمامها بطباعة وتنقيح العديد من الإصدارات، ومنها مطبوعات وزارة التراث والثقافة، وشقائق النعمان في أسماء شعراء عمان، والزمرد الفائق في الأدب الرائق، والدليل والبرهان.
مطبوعات
ومن هذه الإصدارات قائمة مطبوعات وزارة التراث والثقافة، وذلك منذ إنشاء الوزارة حتى أوان طباعة هذه القائمة .
وقد تم ترتيب القائمة على النحو الآتي : فهارس مخطوطات وزارة التراث والثقافة، كتب التفسير، كتب الحديث النبوي، كتب الفقه، كتب فقه المواريث، كتب أصول الفقه، كتب العقيدة، كتب الوعظ، كتب اللغة العربية، كتب الأدب، كتب التاريخ ، كتب سلسلة تراثنا، كتب دراسات حول بلدان وأعلام، كتب الفلك والبحار، كتب الطب، كتب البيئة .
وتتميز هذه القائمة بالعناية بتعريف كل كتاب وبيان عدد أجزائه وقياسه المطبوع ومعرفة المحقق منه والمترجم ، بالإضافة إلى صورة ملونة من غلاف كل كتاب بإزاء تعريفه . والقائمة تعتبر تسجيلاً للإنجاز الذي حققته وزارة التراث والثقافة في ميدان طباعة الكتب ونشرها وتحقيقها وترجمتها .
شقائق النعمان ومن الإصدارات أيضا، الطبعة الرابعة من كتاب شقائق النعمان في أسماء شعراء عُمان تأليف الفقيه الأديب محمد بن راشد بن عُزَيّز الخصيبي (ت1409هـ)، ويقع الكتاب في ثلاثة أجزاء . يتطور هذا الكتاب من شعر وأدب إلى علم وتاريخ وسير للعلماء والأدباء والأئمة والسلاطين . ويتناول من جزئه الأول إلى نهاية الجزء الثالث الفترات من القرن الأول الهجري إلى القرن الخامس عشر الهجري. وقد قام المؤلف بتقسيم الأعلام الواردة في الكتاب إلى سبع طبقات، فقد سرد شخصيات أدبية وفقهية أبدع كل في مجاله، فهذا الكتاب بمثابة تكريم وتمجيد لأولئك الأعلام ولما خلفوه من موروث ثقافي، فحوى في كل أجزائه أدباً وفقهاً وتاريخاً مما ليس له نظير، واختتم كتابه بذكر الدور الذي تقوم به وزارة التراث والثقافة في طباعة ونشر الكتب ومساهمتها الكبيرة في خدمة الباحثين .
الزمرد الفائق
وجاءت الطبعة الثانية من كتاب الزمرد الفائق في الأدب الرائق تأليف الشيخ الفقيه الأديب محمد بن راشد بن عُزَيّز الخصيبي (ت1409هـ)، في ثلاثة أجزاء . ويعد هذا الكتاب مرجعا مناسباً للمتعلمين ونزهةً لأبصار العلماء المدركين، ولا يدرك قارئها مللا أو فتورا أو سآمة .فقد أتقن المؤلف كتابه مما قرأه واستفاده من كتب العلم والأدب فجمع فيه صيود الفوائد النافعة والمواعظ البارعة، والقصص العجيبة، والنكت الغريبة مستبعداً الكلام الغث والقول الهزل وما شابه ذلك، ولم يرتب المؤلف كتابه على أبواب بل أورد ما فيه مختلفاً غير مؤتلف، فالكتاب ممتع لقارئه .
الدليل والبرهان
كتاب الدليل والبرهان تأليف أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني (ت 570هـ) تحقيق الشيخ سالم بن حمد الحارثي رحمه الله (ت 1427هـ) ، يقع هذا الكتاب في ثلاثة أجزاء تمت طباعتها في مجلدين .
وهو كتاب يعنى بمسائل الاعتقاد عند الإباضية وتأييدها بالأدلة والبراهين الشرعية مع الرد على المخالفين بالحجج العقلية والنقلية، ويتضمن التعريف بعلماء المذاهب الإسلامية المختلفة، ويتناول الكتاب أيضا توزيع الأمة الإسلامية ومذاهبهم على الكرة الأرضية .


أعلى





ختام فعاليات الملتقى الأدبي الثاني عشر للشباب بولاية صور
عائشة السيفية تحقق المركز الأول في الشعر الفصيح وعبدالرحمن الخزيمي
في النبطي ويوسف الناصري في القصة القصيرة

تغطية ـ عبدالله باعلوي :أقيم صباح أمس تحت رعاية سعادة محمد بن خميس العريمي وكيل وزارة البلديات الإقليمية والبيئة وموارد المياه لشؤون البيئة ختام فعاليات الملتقى الأدبي الثاني عشر للشباب والذي نظمته وزارة التراث والثقافة خلال الفترة من 1- 5 يوليو بولاية صور احتفاء بمسقط عاصمة للثقافة العربية وبمشاركة 46 أديبا في مجال الشعر الفصيح والنبطي والقصة حيث أقيم حفل الختام بفندق شاطئ صور وبحضور سعادة المكرم الدكتور سعيد بن محمد الغيلاني عضو مجلس الدولة وعدد من المسئولين بالمؤسسات الحكومية والمشايخ وشعراء الولاية والمشاركين بالملتقى
كلمة الوزارة
في بداية الحفل ألقى سالم بن جمعة البهلولي مدير دائرة الآداب كلمة وزارة التراث والثقافة قال فيها إنه لمن دواعي الغبطة والسرور أن نجتمع سويا لنحتفل باختتام فعاليات الملتقى الأدبي الثاني عشر للشباب والذي احتضنته مدينة صور العريقة على مدى خمسة أيام اجتمع فيها شمل الشباب المبدعين تحت مظلة الاحتفاء بمسقط عاصمة للثقافة العربية لعام 2006 في مشهد مفعم بالمودة والإخاء حيث استلهم هؤلاء الشباب من مدينة صور تجربة المغامرة والإبحار في محيط الإبداع الأدبي والفني وتطرق في كلمته الى إن الاستمرار في اقامة هذا الملتقى يأتي ترجمة حقيقية للاهتمام الذي توليه وزارة التراث والثقافة للمواهب المبدعة ورعايتها في كافة المجالات الفكرية والثقافية والفنية حيث تتواصل ثمرات هذا الملتقى عاما بعد عام وذلك من خلال هذه الوجوه الشابة التي أتاح لها هذا الملتقى فرصة إبراز ما لديها من إبداع بالإضافة إلى الالتقاء وتبادل التجارب الأدبية والفنية طوال أيام الملتقى الذي اشتمل على جلسات لقراءة النصوص الشعرية والقصصية بالإضافة إلى إقامة حلقة للفنون التشكيلية في مجال التصوير المائي اختتمت بمعرض لنتاجات هذه الحلقة كما أتاح هذا الملتقى فرصة التعرف على المعالم التاريخية والسياحية لولاية صور والولايات المجاورة لها.
النتائج
بعدها تواصل حفل الختام حيث تم عرض فيلم وثائقي تناول أهم الفعاليات التي أقيمت في الملتقى بعدها تم إعلان النتائج ففي مجال الشعر الفصيح حققت الشاعرة عائشة بنت محمد السيفية المركز الأول بقصيدتها (ما غافلته الريح) وجاء الشاعر خالد بن علي المعمري في المركز الثاني بقصيدته (وقال نسوة في المدينة) وجاء الشاعر عبدالله بن أحمد الكعبي في المركز الثالث بقصيدته (قد رضي الحب عنك) وجاء الشاعر معاوية بن سالم الرواحي في المركز الرابع بقصيدته (ولنا خلاص بعد عيد الرمل).
وفي مجال الشعر الشعبي حقق الشاعر عبدالرحمن بن عامر الخزيمي المركز الأول بقصيدته (في صحارى المستحيل) وجاء الشاعر مختار بن خميس السلامي في المركز الثاني بقصيدته (حواري الطين) وجاء الشاعر أحمد بن محمد البلوشي في المركز الثالث بقصيدته (أسافر والوهن أوراق) وجاء الشاعر أحمد بن جمعة العريمي في المركز الرابع بقصيدته (جرح وقصيد).

وفي مجال القصة القصيرة حقق القاص يوسف بن صالح الناصري المركز الأول لقصته (القتيل) وجاء القاص معاوية بن سالم الرواحي في المركز الثاني لقصته (النبوءة) وجاء القاص الخطاب بن أحمد المزروعي في المركز الثالث لقصته (الرائحة الأخيرة للمكان) وجاءت القاصة حنان بنت مبارك المنذرية في المركز الرابع لقصتها (ماء).
كما نوهت اللجنة بالنصوص (موت الماء) لحمود بن حمد الشكيلي و(نعي) لعاصم بن سالم الشيدي و(الأقربون أولى بالبنات) لسالم بن محمد العمري.بعدها عرضت القصائد الفائزة بالمراكز الأولى حيث ألقى الشاعر خالد بن علي المعمري قصيدته (وقال نسوة في المدينة) الفائزة بالمركز الثاني في الشعر الفصيح ثم ألقى الشاعر عبدالرحمن بن عامر الخزيمي قصيدته (في صحارى المستحيل) الفائزة في المركز الأول في الشعر النبطي.
التكريم
بعدها قام سعادة راعي المناسبة بتوزيع الجوائز على الفائزين في المراكز الأولى في مجال الشعر الفصيح والنبطي والقصة القصيرة كما تم تكريم المشاركين في الملتقى والمشاركين في حلقة الفنون التشكيلية ولجان التحكيم واللجان والجهات الإعلامية ثم قدمت هدية تذكارية لراعي المناسبة.

أعلى





الأحد القادم الإعلان عن جائزة السلطان قابوس للإبداع الثقافي

يعقد سعادة الشيخ حمد بن هلال المعمري وكيل وزارة التراث والثقافة للشئون الثقافية مؤتمرا صحفيا للإعلان عن جائزة السلطان قابوس للإبداع الثقافي وذلك يوم الأحد القادم في تمام الساعة الثامنة مساء بنادي الصحافة.
تأتي هذه الجائزة في سياق ما تشهده السلطنة من حراك ثقافي نشط تزامنا مع احتفاء البلاد بمسقط عاصمة الثقافة العربية للعام الجاري وتتويجا للجهود المبذولة في هذا الإطار وتعد حدثا بالغ الأهمية في مسيرة الثقافة العمانية إذ تمثل هذه الجائزة درة التاج في هامة الثقافة والإبداع في السلطنة لاسيما وأنها تكتسب أهميتها من كونها جائزة تحمل اسم راعي مسيرة النهضة المباركة التي ارسى دعائمها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - والتي عم نورها كل بقعة في هذه الأرض المعطاءة .
يشار إلى ان سعادة الشيخ حمد بن هلال المعمري وكيل وزارة التراث والثقافة للشئون الثقافية قد المح مبشرا بهذه الجائزة في حديث سابق مع ( أشرعة ) نشر على حلقتين خلال الاسبوع الجاري

أعلى





التشكيلي السوري عبد السلام عبد الله: أركض في الطبيعة كي أصطاد المشهد

دمشق ـ الوطن : كانت الطبيعة ومازالت ملاذاً لكثير من الأدباء والفنانين الذين لجأوا إليها ليستعيدوا تماسكهم الذاتي والنفسي، غير أن الفنان التشكيلي عبد السلام عبد الله عشق الطبيعة فجاءت لوحاته التي رسمها بحساسية مرهفة بعيدا عن التجريد، أشبه بقصيدة كتبها على أوراق الورود التي نجدها في كل لوحاته، وعن مسيرته مع الفن يتحدث عبد السلام عبد الله لـ" الوطن" :
* بدأ حبي للرسم منذ الطفولة، وكانت دفاتري مرسمي الوحيد والطين لعبتي المفضلة، ومجلة "العربي" مصدر ثقافتي الوحيد، وبتشجيع من أستاذي " محمد العويتي" عملت أول معرض عام 1973 بمناسبة حرب تشرين التحريرية، حينها كان عمري لايتجاوز 13 سنة. ثم بدأت اعتمد على نفسي وأقيم معارض بشكل تلقائي أثناء دراستي في الثانوية، ومع لوحة "الثأر" كانت البداية التوجيهية العلمية إلى أن وصلت إلى الكلية بدأت أشعر أني "أتقولب علميا"، وأحسست ضوضاء في داخلي تميل أحيانا للتراقص اللوني في الأرض إلى أن وجهني الفنان "نذير نبعة"، لكني لم أكن أفهم العمق الذي يتحدث به وفي ذلك الوقت كنت أفتقر للمادة، واطلاعي على الفن التشكيلي كان فقط من خلال مجلتي " العربي " و "صوت فلسطين" لعدم تمكني من شراء المجلات الفنية.
ومع أول ملف قرأته عن الفنان المرحوم "لؤي كيالي" شعرت أنني بمفترق طرق وعلي أن أعي نفسي بأنني في مدينة عريقة "دمشق" وأنها أقوى من وعيي وتفكيري، وشعرت بتشتت كبير فاتجهت إلى العمل بالرسوم المتحركة كي أؤمن دخلا ماديا يساعدني على متابعة دراستي، وكنت من القلائل الذين عملوا رسوم متحركة للاعلانات التلفزيونية في سوريا، واتجهت بعدها للرسم في قصص الأطفال. في ذلك الوقت لم أكن أعرف غير اللوحة، وانصب اهتمامي كله على الورود بكافة أشكالها وألوانها وتكويناتها، وساعد على ذلك خلفيتي البيئية وعلاقتي بالتربة والطبيعة.والطريف أنني في عام 1977 رفضت من قبل صالة عرض، هي الآن من أكثر الصالات اهتماما بأعمالي، وكان سبب الرفض تكرار عنصر واحد هو الورد، إلا ان صالة الفنان "نصير شورى" قد تبنت أعمالي في ذلك الوقت وأقامت لي معرضا شكل بداية انطلاقي وتعاوني مع الصالات الخاصة، وبعدها استضافتني صالة " السيد"، وتواصل النتاج الفني وإقامة المعارض الفنية بدون انقطاع منذ عام 1997 حتى الآن .
* ولماذا اتجهت إلى الطبيعة.. وتحديدا لا أرى في أعمالك سوى فصل الربيع ؟
** كما أشرت، أنا من بيئة ريفية، كان منظر الحصاد والطبيعة والورود لا تفارق عيني أبدا .. بل أن آثار العمل بالحقل واضحة على يدي .. وكان لابد أن ينعكس هذا المخزون على أعمالي، وبدايتي كانت مجموعة لوحات عن بيئتي " الرميلان " وأول معرض أسميته "الأرض والإنسان" عام 1977، كنت مشدودا جدا لوجه الفلاح، وأتذكر وجه والدي الذي يعكس تاريخ الأرض وتجاعيده التي تحكي أعمق وأجمل الحكايا، لكن بدخولي الكلية توجهت إلى أسلوب أكثر نعومة ، وبتأثير المدنية " دمشق" اتجهت إلى الكلاسيك والإيتكيت، وكان أكثر ما يشدني تراقص الألوان، وأذكر أنني رسمت متسولا وعندما وصلت إلى مرحلة رسم رجليه أحسست أن اللوحة منتهية وهي عبارة عن لمسات لونية فقط لكنها متكاملة.
* تأكيدك على الورد ملفت جدا. ألم يعد يشدك الإنسان وانفعالاته والبيئة الفلاحية الآن ؟
** طبعا تشدني دائما، وأي لحظة أبتعد فيها عن هذه الأجواء والبيئة التي عشت فيها أشعر أنني فقدت ذاتي وتوازني الشخصي، فأنا لم أتجرد من بيئتي وفي كل معرض أضع لوحة أسمها " حاملة القطن " و فيها ترجمة للتاريخ وهي لوحة تحكي عن المرأة وهي تحمل القطن وأثار الشمس بادية على وجهها. لكن الورد بالنسبة لي شيء آخر وتمسكي بالورد هو تمسك بالطبيعة فأنا لا أريد أن أنتقل إلى التجريد لأنه تشويه للعقل والفن والجمال، لذلك أسميت معرضي الأول باسم إحدى لوحاتي "الفصول الأربعة "، واللوحة هي مشهد واحد لكن عندما تجزأها تجد كل جزء فصل كامل، والوردة تجدد نفسها في كل فصل وهذا أكبر دليل لتثبت الطبيعة أنها أقوى منا.أما عن سبب حبي لفصل الربيع، فأنا أرسم كل الفصول ولكني اعترف بأني متطرف تلقائيا لفصل الربيع لأنه يرمز للفرح والحب والعطاء.. هذه المشاعر والأحاسيس تنعكس على الإنسان .. فنحن في الربيع غيرنا في بقية الفصول حتما..ولكن هذا لا يمنع من القول ان لكل فصل جماله وألوانه.. لكنني متحيز لألوان الربيع.

* هل ترسم من الطبيعة أم من الذاكرة ؟
** رسمت من بيئتي الكثير أثناء الحصاد، فيما بعد بدأت أمزج بين الذاكرة وبعض الاسكتشات التي كنت أدونها على دفتري الخاص أثناء تجوالي في الطبيعة، أرسم بشكل انطباعي أو واقعية محدثة أحيانا، وكثيرا من الأحيان عندما أعمل في الطبيعة أنسى نفسي، أضحك.. أركض كي أصطاد المشهد الذي أريد.. أندمج مع اللوحة لدرجة أنني أشعر برغبة في البكاء.. عندما أخرج إلى الطبيعة أعمل على أن تكون لوحتي ترجمة مباشرة ومحاكاة للطبيعة .. وأحيانا أعمل اسكتشات سريعة لكن دائما يجب أن أكون المترجم الأمين للوحة، فإذا كان العمل كبير لأقطع المسافات بين المشاهد وبين الطريقة، أضيف 70% أمام المشهد و30% عندي في المرسم . وإذا كان العمل صغير 80% اسكتش سريع و من ثم أنقلها إلى لوحة كبيرة . وبشكل عام أركز كثيرا على مشهد في الطبيعة لكن في النهاية أضع كتلة بالمقدمة تكون بمثابة تحريض للمشاهد وتركيز عالي للموضوع و هناك تفاعل و تكامل مع بقية العناصر حسب المشهد فدائما لدي جانب التأليف .

* يلاحظ تأثرك بالانطباعية الشاعرية، والسؤال كيف تنظر إلى بقية المدارس الفنية، ؟
** المدارس الفنية هي مدارس غربية أشبهها بمعالق آكل بمعلقة الغرب لكن من مأكلي أوظف المدرسة لي لا أوظف نفسي للمدرسة الغربية، أجعل المدرسة تخدمني ولست أنا من يخدمها.
أنا لست ضد التجريد بمعنى التجريد، لكني لا أحب الارتجال والعبثية في العمل لأن الجانب الحسي هو الذي يتفاعل مع العمل. أحترم العمل الذي يحرك مشاعرنا وأحاسيسنا . وأحب التجريد الأقوى في هذا الكون وهو " الخط العربي " لأنه يحوي موسيقى وشكل وقراءة ومكنون ،وليس التجريد الغربي العبثي.

* متى تشعر أن اللوحة انتهت ؟
** اللوحة عندي أشبه بقصيدة أطل من خلالها على المشهد وأتفاعل معها بعيدا عن الرسم التقليدي ومترفعا عن القولبة. والبداية تكون دائما هي الأسهل. أما التوقف فهو الأصعب . اظنني اتوقف بعد احساسي بأن اللون قد وصل إلى مداه .. واعطى التاثير المطلوب منه وبأن تكوين اللوحة في وضعه الأنسب .. عندها قد اتوقف رغم احساسي بأن اللوحة لم تنته لكنني أرتوي منها فأتوقف... وأؤكد هنا أنه لايوجد لوحة منتيهة في الفن.. فالفنان دائما عندما يعود إلى عمله يرى انه يستطيع الإضافة هنا وهناك .. ولكنه يتوقف لأنه لابد من نهاية للعمل.
* ما هي المواد التي ترتاح في التعامل معها ؟!
** أحب التعامل أكثر مع الألوان الزيتية فلها عبق ورائحة خاصة تشد الفنان قبل ان تشد المتلقي . ولكن العديد من النقاد ابدوا إعجابا بالمائيات التي أرسمها. لكن أشعر بأن الألوان الزيتية أقرب لي من العجينة الزيتية و تمازج السماكات يعطينا القناعة أكثر من المزج اللوني المائي . و أنا أحس بالملمس أكثر عندما أشم رائحة التربنتين وكأني أشم عطر الوردة نفسها .
* أي من الألوان يستهويك ؟!
** الوليمة اللونية عندي مثل الموسيقى، وأنا أتفاعل مع الألوان كلها لكن سيد الألوان عندي اللون "البنفسجي"، فيه إثارة بالنسبة لي أحسه لون الحكمة والاتزان، و هو معتدل حار و بارد بنفس الوقت .
* هل تسمع الموسيقى أثناء الرسم ؟
** قد تستغرب إذا اخبرتك أنني لا أحب أن أسمع موسيقا كلاسيكية اثناء العمل بعكس الكثير من الفنانين . فأحب الموسيقى الانفعالية جدا والتي تجعني أحلق إلى الخيال و توصلني إلى مرحلة العقل الباطني، و لا أحب الموسيقى التي فيها ضوضاء كثيرا أو كلاسيك لأني لا أحب أن أقولب نفسي .
* هل استفدت من نقد أعمالك ؟!..
** للأسف فان معظم النقاد توقفوا عند كثرة الورود في لوحاتي.. لكن أحدا منهم لم يقدم نقدا لتكوين اللوحة وتوزيع الألوان فيها أو المقومات الفنية . فالوردة ليست مجرد شكل بل يجب أن يغوص المشاهد بعبقها على سطح القماشة، فأنفنا يترجم لكنه يعجز عن الكلام .

* بيع اللوحات في الصالات الخاصة هل هو مقياس جودة العمل ؟
** بداية لايجب أن ننكر الدور الذي لعبته الصالات الخاصة في ترويج الفن التشكيلي وانتشاره ، لكن بنفس الوقت تشعر بأنك ملك لها، يجحفونك حقك و لا يميزون بينك و بين غيرك من الفنانين، و كل فنان يحب أن تباع أعماله. وهذه النقطة مهمة جدا للتواصل و ليست مهمة للتقييم . فعندما يشتري اللوحة شخص يدرك ويقدر العمل الفني واللوحة أحس أن عملية التسويق مقنعة فقد حققت الجانب المادي والتواصل مع الآخر بمعنى الجانب الروحي أيضا، أما إذا كانت مجرد زينة وكماليات لمنزله فقد أشعر بالفرح لفترة قصيرة لأني حصلت على مبلغ معين. ولكن بعدها ينتابني شعور آخر بأن أدعه يحترم اللوحة ويحترم الوردة. وأن لهذه الورود أرواح مثل أرواح الأطفال حينها أشعر أن شخصية الإنسان مصقولة وحضارية .

* حبذا لو نتكلم قليلاً عن رسوم الأطفال وهل يتمتع رسام الأطفال بشخصية مختلفة ؟
** أنا لم أتخل عن الرسم للأطفال ، رسمت قديما و لا زلت حتى هذه اللحظة أرسم قصص علمية توجيهية تربوية، أما الرسوم المتحركة فقد توقفت منذ أن طغى الكمبيوتر على الساحة، و رسام الأطفال يجب أن يتمتع بفهم عميق وكبير لعوالم الطفل. ويجب أن يكون على درجة عالية من الثقافة كي يتمكن من تقديم مشاهد ترضي الأطفال وتنمي ذوقهم. فالطفل يحس و لا يدرك و كما قيل " العاقل يرى بعقله، و الطفل يرى بفمه، و الجاهل يرى بيده".

* كيف ترى الحركة التشكيلية في سورية ؟
** الحركة التشكيلية السورية ولدت ولادة سليمة لكن غلب فيها الكم على حساب النوع ، و ما زالت بحاجة إلى رعاية و مصداقية من قبل الفنانين أنفسهم، ونحن لا نريد أن نكون قولبة للغرب و مترجمين لغيرنا بل لذاتنا، و إن اختلفنا لكن الاختلاف يعطي بالنهاية الشيء الصحيح و السليم .


أعلى





القتيل

كان يمشي بسرعة شديدة، أفاق من سرحانه بصرخة بوق سيارة كادت أن تصدمه. ابتسم لذلك وتلملمت أفكاره بعدما تعثرت خطواته متفاديا السقوط على الأرض. أخيرا وجد ما يبحث عنه، مرتميا خلف زجاج المحل البلوري، نظر بحذر يمنة ويسرة، دخل المحل بعد تردد مهيب.
سأل: هل يوجد مثل هذا بشرط أن يكون أكثر سمكا ؟
- نعم سأجلبه لك في الحال
وكذلك هل يوجد مثل هذا بشرط أن يكون أكثر ارتفاعا ؟
- نعم سأجلبه مع الطلب الأول
أخذ طلبه الأول في كيس أسود، وأسند طلبه الثاني إلى ظهره وحمله ذاهبا.
ذهب بالطلبين إلى أبعد منطقة في قريته حيث يوجد جبل يتيم وشجرة يابسة. اختار المكان المناسب ثم ثبت طلبه الثاني على الأرض.
***
"دائما نعتمد على الثوابت في الحياة وأنها هي الركيزة التي تدلنا عندما نتوه وأنها الأساس الذي نرجع إليه وقت الأزمات لكن يا ترى هل أصبح لدي ما يملكه الجميع من هذه الثوابت؟
الإيمان بالله / أم - أب وأهل يقفون معي / دراسة جامعية تردعني/صديق ينصحني بدل أن يمسح الدمعة من عيني / ابتسامة طفلة وقت الغروب "
***
اقترب وقت الغروب وحين اعتقد أن الوقت قد حان، اختار غصنا ثابتا ثم ثبت الكرسي تحته، تسلق على الشجرة، وأحكم ربط الحبل جيدا على ذلك الغصن. وقف على الكرسي وأدار الحبل على عنقه ، تاركا علامة على دائرة الحبل حول عنقه لقطع الحبل الذي كان طويلا بعض الشيء.
***
" الدائرة "
كنا نلعب، كنا أطفالا، وكانت قلوبنا فارغة.
كنت أنا الطفل الوحيد الذي يستطيع أن يهرب من تلك الدائرة الإنسانية، مخترقا الباب الذي يطلقون عليه (باب حديد أو باب خشب) وأنفذ من بين أيديهم،، أشعر بطعم الانتصار وأنا أكسر ذلك الحصار البشري بكل صعوبة، وها أنا الآن أنكسر أمام صعوبة هذي الحياة، ولا أستطيع قطع خبزه يتيمة أو حجرة ميتة تقف أمامي."
*********
التقط من الأرض حجرين أحدهما حاد من الأمام والآخر سميك، وضع السميك في يده اليسرى ووضع الحبل بينهما، مكان الإشارة التي وضعها عليه.

تراك
تراك
تراك

استمر في ضرب الحبل بالحجرين حتى انقطع حيث وضع الإشارة. رمى ما تبقى من الحبل، وعقد الباقي قياسا على عرض عنقه. ترك مسافة ضئيلة بين عنقه والحبل. قال لنفسه: لقد حان الوقت.
***
"لا .. لا .. وقت الغروب لا.
أنه وقت مقدس"
كانت أمي دائما تقول لنا: (( صلاة يا عباد الله ))
اذهبوا إليها، نفسها يذهب سريعا، وشهيقها يرحل بصورة أسرع.
تنزل به ملائكة الليل لكي تريح ملائكة النهار.
" حتى الملائكة تحتاج إلى راحة "
وتعاود: (( صلاة يا عباد الله )) لا يجب عليكم الانتظار.
***
" لا لن أفعلها الآن، يجب علي الانتظار، ليس لقدسية الوقت، إنما لقدسية كلام أمي"
اتكأ بظهره على الشجرة، وخرت عيناه في البكاء.
" أهكذا تكون دموع الوداع ؟ "
أحس بالدفء، وما هي إلا دقائق حتى تسلل النوم إلى عينيه.
***
يمشي فوق قطعة من خشب، يلازمه صديقه المخلص، على يمينهما طريق من الشوك، وعلى يسارهما عناقيد من حديد ينصهر، وأمامهما امرأة متشحة بالسواد، القطعة الخشبية غير متزنة، يجب على أحدهم أن يضحي بنفسه و إلا ذهب الاثنان إلى الجحيم.
يقرر هو أن يقفز عندما يلامس النقطة السوداء.
يسقط على الشوك بعد محاولته الفاشلة.
فيهب صديقه لإنقاذه.
***
هب صاحيا من غفوته وكان الوقت قد اقترب من الثلث الأخير من الليل.. قام وهو يصرخ: لا .. لا.
بسرعة وقف على الكرسي، وقال : هذا آخر كابوس من مسرحية حياتي، آن الأوان أن يموت البطل، آن الأوان أن يموت البطل.
قبل إطاحته بالكرسي، سمع نداءً خفيا من وسط الجبل يقول :
(البطل)
نزع الحبل منه وذهب يمشي في اتجاه الجبل.
***
كان دائما يمشي اتجاه المقبرة يخاطب أخاه الميت منذ عشر سنوات، يحبه كثيرا ويعشق روحه المرحة الطيبة، يتعجب من ذكائه المفرط وردة فعله السريعة اتجاه المواقف والأحداث، ورغم ذلك رحل، وعندما رحل قالوا : دائما الإنسان الطيب /الفطن / المرغوب به في الحياة
(يرحل)
ازداد إصراره وقرر أن يقدم على فعلته مهما كلف الأمر.
***
عاد بعد بزوغ الفجر، وقال: هذه المرة لن يردعني شيء عن فعلتي، وقف على الكرسي ووضع الحبل على عنقه، وبدأت أطراف أصابع قدميه ترتجف عندما وضع قدميه على الكرسي.
مترددا
خائفا
متسائلا : هل سينجح هذه المرة أم لا؟
نهر من العرق يجري على جسمه رغم أشعة الشمس الباردة في ذلك الصباح!!
***
صباحَ يوم جامعي دخل عليهم المدرس سعيدا بابتسامة مرسومة على شفتيه، وبعد تربعه على الكرسي، قال:
أريد أن أسمع من كل طالب بيتا من الشعر يحضره الآن.
ولما وصله الدور قال:
ألا موت يباع فأشتريهِ ... يخلصني من العيش الكريهِ
وبعد الانتهاء.
قال له المدرس: لا يتذكر الإنسان صباحا إلا ما يشغله كثيرا.انتبه لنفسك يا ولدي.
***
تذكر بعمق تلك اللحظة، وقبل أن يفعلها، أبعد الحبل عن عنقه ونزل على الأرض وقال لنفسه:لم يكن ذلك ما يشغل ذهني ولكنه هذا البيت:
اقذفوني في الفلا من بعد موتي ... حبذا عيشي وموتي في الفلاةِِ
نقشها على الشجرة وصعد محاولا من جديد.
وضع الحبل وهيأ نفسه.
" لم تبق إلا حركة واحدة"
***
" حركة واحدة "
تبعثر ما في جسدي إلى عالم الغيب
"حركة بسيطة "
تميت كل الأشياء الدفينة بداخلي.
لا أستطيع.
مضت نصف ساعة
همس : فاشل في الحياة مثلما فاشل في الموت.
بصوت عالٍ : فاشل في الموت مثلما فاشل في الحياة. كلاهما نفس المصير
نزل من على الكرسي
فكَّر:
"يبدو أن الثوابت ما زالت موجودة لدي، ربما كانت تحتضن أنفاسها الأخيرة لكنها موجودة "
صعد من جديد
"لكن ما الفائدة من ثوابت مهزوزة وضعيفة يجب أن أقضي عليها ".
نزل.
"هل الهروب يعتبر شجاعة"
صعد.
" وهل السجود يعتبر عبادة ".
ظل يتردد بين صعود ونزول، ودون أن يدري انزلق حجر كبير من أعلى الجبل متدحرجا بسرعة كبيرة متجها إلى الكرسي.
صفع الحجر الكرسي بقوة وتعالى صوت تهشم.
تهشم الكرسي.
وبعد ذلك تهشمت روحه.



أعلى





مَا غَافَلـَتْهُ الرِّيح

كُلّ عَام ٍ وَالحَكَايَا فِيكِ تَلتَهِمُ الحَكَايَا
وَالرِّيْحُ عِنْدَ وِلادَتِيْ غَفِلَـتْ عَنِ الحُبِّ القَدِيمْ
كَوِلادَة ٍ صَلَّتْ لأجْل ِ مَخَاضِهَا
آهَات ُ رِيشَة ِ عَاشِق ٍ
وَألُوذ ُ صَمْتَا ً كَيْ أؤَثِّثَ ضَفَتَيْـكِ
بِأحْرُفِ الشَّفَتَيْـنِ
أخْتَزِلُ الزَوَايَـا فِيْ مَوَاعِيدِ الحَقِيقَـة ِ
أكْتـُبُ الصَيْفَ الخُرَافِيَّ الذِيْ عَاشَرْتُهُ
( كُنـَّـا هُنَـا ! )
مِنْ خَلْفِ عَيْنَيْ رِحْلَة ٍ فِيْ مُنْتَـهَاكْ
وَأرَى انثِيَالَِ الفَجْرِ يَخْرُجُ خَلْفَ عَيْنينَـا
يُخَلِّدُنَـا
يُسَجِلُ فِيْ دَفَاتِرِنَـا أغَانِيْ العَائِـدِينْ
(يَا رَكْعَة ً أهْدَيتُهَـا قَمَـرَا ً عَلَى شَطـِّيْ .. عَلَى وَجَعِيْ يُعَرْبِـدُ
يَا صَلاة َ قَصِيْـدَتِيْ
فِيْ قِبْلـَةِ الصَّلَوَاتِ تَخْتَتِمُ الحِكَايَة ُ سُورَة ً)
وَعَلَـى أنَامِـل ِ مَوْجَة ٍ جَزْرِيَّـة ٍ
كَتَبَ الحَبِيسَان ِ اخْتِلاجَة َ بُحَّـة ٍ
رَتْمـا ً يُلَحِّـنُ كَوْكَبَـا ً مَا مَرَّ عَام ٌ فِيْ عَوَالِمـِهِ
سِوَى آوَى الأحِبَّـة ُ نَحْوَهُ
(كُنَّـا هُنَا)
الحُبّ يَأكُلُ بَعْضَنَا بَعْضَا ً
وَخَيْط ُ الّليلِ يُغْدِقُ خَمْرَهُ فِيْ وَجْنَتَيْنَـا
وَالرِّمَالُ الغَضَّة ُ العَذْرَاءُ تَلْثـُمُ دَمْعَكِ الصّوفِيّ
وَااهْ !!!
وَتَشَنَّجَتْ تِلْكَ الحِكَايَة ُ كُلَّمَـا نَامَتْ عَلَى
وَتَرِيْ / عَلَى صَدْرِيْ
يُغَالِبُ شَهْقَـة ً صَامَتْ عَنِ الذّكْـرَى
فَعَادَتْ كَالأزَامِيلِ القَدِيمَـة ِ تَشْتَرِيْ نَاقُوسَ أغْنِيَتِيْ
وَتُحْرِقُنِـيْ بِصَوْتٍ فِيْ فَرَاغِ اللاوُجُودْ
هِيَ ذِيْ أمَانِينَـا الصَّغِيرَة ُ أقْحَمَـتْ كُلَّ المَرَايَا
فِيْ شَوَارِعِ طِفْلَة ٍ ضَلَّتْ عَنِ الأيَّامِ
عَنْ طُبْشُورَة ٍ وُضِعَتْ
لأجْلِ قَصِيْدَة ٍ حُبْلَى
تَدَرَّبَ فِيْ مَسَارِحِهَا هُوَاة ُ الرَّقْص ِ
فَاهتَرَأتْ
وَمَزَّقَتِ الخُرَافَاتِ المُجَازَة َ
فِيْ قَوَامِيسِ الخَلائِقِ
(أيْنَ كُنَّـا) / يَوْمَهَـا ؟!
عَبَثَـا ً تُغَادِرُنِيْ القَوَافِيْ
لاتَ يَوْمَا ً أسْتَعِيدُ اللّفظَ فِيهِ
وَأعْدِمُ الصَّلَفَ البَغِيْضْ
وَأرُوحُ تَجْهِضُنِيْ مَسَامِيرُ البُكَاءِ
تُحِيلُ قَلْبِيْ مَعْبَدا ً للدَّمْع ْ
وَالحُبّ يَحْمِلُنِيْ عَلَى رَاحِ النَشِيْـدَة ْ !

وَأنَا .. أنَا وَجَعُ القَصِيْدَة ْ !
كَيْفَ تُحْرِقُنِيْ وَقَلبِيَ جَمْرَة ٌ شُغِفَتْ بِوَهْجِ رَمَادِهَـا
يَا تَكْتُبُ الأرْوَاحُ طَقْسَ عُرُوجِهَـا !
جُرِّدْتُ مِنْ لُغَـة ِ القَصَائِدِ
لا صَقِيعُ الشِّعْرِ يُمْطِرُنِيْ
وَلا غَيمٌ عَلَى وَطَن ٍ بِدَائِي ٍ تَعَبَّدَ عِنْدَ مِحْرَابِ الحَبِيبَة ْ !
(كَانَتْ هُنَـا)
وَنُفِيتُ مِنْ قُدَّاسِهَـا الأبَدِيِّ
صَوْتَا ً عَابِرَا ً ... سَأكُونُه ُ
كَنَحِيب ِ قَافِيَة ٍ تُغَادِرُ شِعْرَهَـا
وَأنَا سَأحْبُو قَادِمَـا ً للشَّمْسِ ... تُجْلِيْ غَيْمَـة ً عَنْ هَضْبَتِيْ
كَالرِّيحِ بُوحِيْ عَنْ عَرَائِسِكِ التِيْ أهْدَيتِهَا رُوحَا ً
وَكُونِيْ ثِيمَـة ً مَحْفُورَة ً .. وَشْمَـا ً
عَلَى أسْوَارِ مَوْطِن ِ جنَّتـِيْ
بَوَّبْتُهَـا بِغُصُونِ ذَاكِرَة ٍ
تَدَاعَتْ بِالرَّحِيلْ
وَمَضَتْ عَلَى وَجَع ٍ تَغَنِّيْ للنّجُومْ
(كـَانَتْ هُنَـا ) !

عائشة السيفية
القصيدة الفائزة بالمركز الأول


أعلى




صـوت
العصفـورة ..

* الطـائرة ..
يا عصفورة ..
طيري ، طيري ..
مازال الحلم يراودك يا أخي الصغير ، كأنه كان بالأمس القريب ، وها قد مر عليه سنوات ، وسنوات ، لا تعرف عددها بالتمام والكمال .. كنت تحلم أن تطير كالعصفورة ، تحلق في فضاء بلدتنا كالحمام واليمام ، وأخيرا فكرت أن تمتلك طائرة ، طائرة ملونة ، كان يصنعها البياع العليل في الزمن البعيد ، دروب بلدتنا ملتوية وهو يقيم في الزقاق الضيق ، الخوف من السير فيه في الليالي الحالكة السواد ، ومن نباح الكلاب الشرسة في النهار ..
الآن.. تذكرت هذا ، بعد هذا العمر الطويل . كنت دائما تخاف من عفاريت الزقاق . مازلت اذكر حلمك يا أخي بامتلاك طائرة ملونة ، مثل أولاد الأعيان والأغنياء . كنت أرى الحزن في عينيك وأنت تقف تراقبهم ، لماذا لا يكون لك طائرة مثلهم ، ليسوا أحسن منك ولا أذكى منك ، ولا أمهر منك في أعمال الحقل
في العطلة الصيفية ، يصنع الأولاد الطائرات الورقية من أعواد الغاب اليابس المتين بعد تقطيعه وتقسيمه إلى أجزاء رفيعة . ويوضع علية الورق الملون ، يتم ربطه بخيط الدوبارة القوي ، وعجين النشا اللاصق ..أردت صناعة طائرة ضخمة كبيرة ، كبيرة .. دلني رفيق طفولتي القباز على عبدالواحد البياع العليل . كان في صباه وشبابه يشتهر بصناعتها . قال هو الآن مريض ، لم يعد يذهب للأسواق .. اذهب إليه لمساعدتك في صناعتها. عندما قابلت الرجل وهو يتحرك بصعوبة ، طلب مني أن أحضر له ملصقات الأفلام الملونة من محله القديم في السوق . هناك كانوا يلصقون هذه الأوراق الملونة الجميلة بالغراء ، داخل المحل للإعلان عن الأفلام التي تعرضها دور السينما في المدينة . عندما ذهبت إلى المحل وجدته مغلقا . النافذة متهالكة ، الدخول منها حيث العتمة ، رائحة الرطوبة والعفن تفوح من أركان المكان المغلق . تبدو الملصقات الجميلة . أفلام أنور وجدي وإسماعيل ياسين وليلى مراد ..
عندما أعطيته لفافة الملصقات ، فضها بهدوء . قربها من وجهه وشمها .. انتشى. أغمض عينيه وصمت . اهتزت شفتيه ومسح دمعة انحدرت من تحت جفنه . قال بأسي ، والله زمان يا دنيا !! وسكت ، كان يحدث نفسه بصوت هامس ، داخلي حتى لا أسمعه .. الملصقات ذكرته بمأساة حياته ، بأيام زمان ، دنيا.. غدارة ليس لها أمان. يابياع ، ياعليل !!.
بدأ في طريقة عمل وإعداد الطيارة خطوة ، خطوة ..الغاب والسكين وتقطيعه وتسويته ونعومته وربطه بالدوبار على شكل نجمة .. ووضع الورق الملون المتماسك . تسوية الأطراف . لصقه بمعجون النشاء الأبيض بعد صب الماء المغلي عليه .. قال وهو لم يتوقف عن العمل : ستكون طائرة .. كبيرة جدا ، لم اصنع لها مثيلا بالبلدة . وأتم صناعة الذيل بالشراشيب الملونة الخفيفة ، عندما تصطدم معا في الفضاء ، تحدث صوتا شجيا..
أمسكها الرجل العليل ووقف فوق كوم من القش والحطب المرتفع ، طلب مني أن أركض وأنا أجذب خيط الدوبار المتين حتى أتوقف عند سبيل المياه في مدخل البلدة .. كادت تجذبني معها عاليا ، فتعلقت بخيط الدوبار ، لكنه انقطع وانطلقت الطائرة في الهواء ، أصبحت حرة ، طليقة في فضاء البلدة ، لا أحد يتحكم فيها ، وظلت تعلوا وتعلوا حتى أصبحت كالقرص الصغير .
أحذ الرجل العليل ينشد ، كأنما يحدث زوجته الشابة الصغيرة التي هجرته وعادت إلى أهلها في سيدي غازي المتاخمة للصحراء الغربية :
ياعصفورة ، ياصغيورة ..
إرجعي بلدك .
رضعي ولدك ...
حزنت عليها يا أخي كثيرا . عندما عدت إلى حيث يقف البياع العليل . وجدته يبتسم سعيدا مهللا على الطائرة الورقية وهي تنطلق في سماء البلدة . عندما وجدت سعادته هذه حاولت إخفاء حزنك عنه .. بينما كان هو يلوح لها بذراعه الهزيل وابتسامة عريضة على وجهه الذابل ، بانت أسنانه المثرمة السوداء . قال بنشوة كأنما يحدث نفسه :
هييه .. يادنيا !!
أنت فين ياعصفورتي ...

عبدالسـتار خليف
من أسرة تحرير " الوطن "

 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يونيو 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع





.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept