الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 










تتطرق اليوم إلى (الترجمة وأثرها في حوار الحضارات)
ندوة الحوار بين الحضارات والثقافات تواصل فعالياتها وسط إشادة كبيرة

متابعة ـ سالم بن عبدالله السالمي وحمامة الكندي:تتواصل فعاليات الندوة الدولية (الحوار بين الحضارات والثقافات) والتي تنظمها وزارة التراث والثقافة بالتعاون مع المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة احتفالا بمسقط عاصمة للثقافة العربية وتستمر ثلاثة ايام والتي انطلقت امس الاول بفندق نزوى حيث تلقى الندوة اشادة كبيرة من جميع المشاركين في الندوة مؤكدين على أهميتها وأهمية التوصيات التي ستخرج بها.
وقد عقدت صباح امس الجلسة الثالثة في محورها (المنظور الاسلامي وتطبيقاته في حوار الحضارات والثقافات) حيث رأس الجلسة الدكتور أحمد مختار أمبو سفير الايسيسكو لحوار الحضارات وقدمت فيها ثلاث ورقات عمل.
قدم ورقة العمل الأولى الدكتور محمد خاقاني أصفهاني أستاذ مشارك في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة أصفهان والتي حملت عنوان (المنظور الإسلامي وتطبيقاته في حوار الحضارات) وقد قال أصفهاني من خلال الورقة أن المجتمع البشري منذ أن رأى النور على وجه الكرة الصغيرة جرب أنماطا من التجارب الكبيرة عن طرق الحياة بدأ هذا المجتمع عيشة من أبسط أشكال الحياة الاجتماعية وتدرج إلى صور ازدادت تعقيدا يوما بعد يوم منذ ان عرف الإنسان نفسه وتورط في غمرات الجدليات والإشكاليات وكان الناس في البداية أمة واحدة لكنهم لم يلبث أن اختلفوا في ما يجري حولهم شيئا فشيئا، تسرب الخلاف في الرأي وبدأ يعم كل ما يمكن التفكير فيه.
وتطرق أصفهاني إلى موضوع تسامح المسلمين فقال لقد أنتج التسامح الإسلامي وامتزاج المسلمين العرب بحضارات الشعوب الآخرى في عصر العباسيين حضارة راقية تلألأت وترعرت وأوصلت الأمة الإسلامية إلى ذروة العلوم والفنون في مختلف المجالات والحقول وأينعت ثمارها الطيبة عدة قرون في عصر كان الآخر الغربي يعيش أحلك عصور تاريخه ويستغل الدين للوقوف بوجه العلم وكبت كل من له رأي مختلف ثم أتت فترة عصيبة تراجع فيها المسلمون عن قيمهم المثلى وانغلقوا على الذات وتناسوا سنة الله في حركية الحياة وحيوية الكون في حين استفاق الآخر الغربي ليستمد من نواميس الكون في بذل الجهد لاكتساب العلوم والكشف عن الأسرار. وعبر الأصفهاني عن الحقيقة بقوله إن للحقيقة وجهين وجها للتكثر والتعدد يضفي على كل شعب ميزة تخصه ويصبغ كل أمة بصبغة تفردها به وتتميز الذات عن الآخر كما أن لها وجها آخر للتوحد والتناغم به تندمج الذات بالآخر وتتوحد به هذا ما توحي به منظومتنا التوحيدية التي توحد بين الوحدة والكثرة وتولج الآخر من الذات يولج الله الليل في النهار.في ورقة العمل الثانية قدم سعادة الشيخ أحمد بن سعود السيابي أمين عام مكتب الإفتاء ورقة عمل بعنوان (المنظور الإسلامي وتطبيقاته لحوار الحضارات والثقافات) حيث تحدث في البداية عن تعريفات الحوار وهو الرجوع إلى الشيء وعنه والتغير من حال إلى حال والحضارة التي هي لغة خلاف البدو والحاضرة خلاف البادية أما تعريف الثقافة فهي لغة ثقف ككرم ومزح أي صار حاذقا خفيفا فطنا وثقفت الشيء أي تعلمته بسرعة ثم تحدث سعادته عن الفرق بين الحضارة والثقافة حيث أوضح أن هناك خلطا ولكن تنبه لذلك المفكر المسلم علي عزت بيجوفيتش حيث قال: (إن الثقافة تبدأ بالحوار السماوي بما اشتمل عليه من دين وفن وأخلاق وفلسفة أما الحضارة فهي استمرار الحياة الحيوانية ذات البعد الواحد والتبادل المادي بين الإنسان والطبيعة هذا الجانب من الحياة يختلف عن الحيوان فقط في الدرجة والمستوى والتنظيم) وقال إن الثقافة هي تأثير الدين على الإنسان أو تأثير الإنسان على نفسه بينما الحضارة هي تأثير الذكاء على الطبيعة أو العالم الخارجي والثقافة معناها الفن الذي يكون به الإنسان إنسانا كما تطرق في ورقة العمل إلى موضوع الإسلام والحوار حيث أكد أن الإسلام يؤيد الحوار ويحث عليه ويعتبره وسيلة مهمة من وسائل التفاهم والوصول أو الإطلاع على حقيقة الأمر سواء كان حوارا ذاتيا (إسلاميا - إسلاميا) أو حوارا مع الآخر أو حوار الثقافات (الإسلامي - المسيحي) أو (العربي الأوروبي) أو حوار الشمال والجنوب وهي مسميات لموضوع واحد أو لمواضيع متقاربة متداخلة.وأضاف إن الله تعالى من خلال محاورته مع ملائكته أراد أن يعلمنا صيغة الحوار وأدب الحوار واحترام الحوار وأهمية الحوار(َإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُون(30) وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِين(31) قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيم(32) قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُون(33)ولا ريب أن هذا مدلوله تعليم الإنسان كيفية تفهم الحوار وتقبله بكل أدب واحترام الآخر وإن جاء هذا الحوار في صورة اعتراض من الملائكة إلى خالقهم جل وعلا فليس ذلك إلا تبيينا لأهمية الحوار وبأنه الوسيلة الفعالة والأداة الجيدة للإفهام والإقناع.بعد ذلك تحدث سعادته عن التطبيقات الإسلامية لحوار الحضارات والثقافات حيث أوضح نماذج من التطبيقات التي أخذها العرب والمسلمون في مجالات عديدة كالنظم الإدارية والمالية وضرب النقود والحساب والأرقام والطب وغيرها والتي قام العرب بتطويرها والإضافة إليها حتى تشكّل من ذلك حضارة عرفت فيما بعد بالحضارة العربية أو الحضارة الإسلامية وهي التي انتقلت إلى الغرب لتنشأ من ذلك فيما بعد الحضارة الغربية المعاصرة.اما الورقة الثالثة والاخيرة فقد كانت عن أصول ثقافة الحوار وضوابط في الفكر العربي قدمها الدكتور مبارك بن سيف الهاشمي. فقال: ان من النعم التي خص بها الله تعالى الانسان وميزه عن سائر المخلوقات هي قدرته على اكتساب اللغة، فاللغة هي اداة الانسان الرئيسية في التفكير واكتساب المعرفة وتحصيل العلوم وتبادل المصالح والمنافع مع الاخرين فاللغة باعتبارها رمزا للمفاهيم فقد مكنت الانسان من تناول جميع المفاهيم في تفكيره بطريقة رمزية مما ساعد على ان يحقق ما حققه من تقدم هائل في اكتساب المعرفة وتحصيل العلوم والصناعات المختلفة وتبادل العلاقات بين الافراد والشعوب، ان سلامة اللغة وبلاغة اللسان وانتقاء العبارات في الحوار مع الناس يكون سببا في تحقيق اهداف الحوار الذي يزيل الحدود بينهم ويمنع الجفاء ويوجد جوا من الود ويقرب بين وجهات النظر بأقصر طريق، فالحوار اذن خاصية انسانية منذ القدم وقيمة من قيم الانسان الحضارية فهو تعبير عن ابرز سمات النفس الانسانية السوية وهي سمة التسامح والتفاهم والتعاون وهو ركيزة من ركائز الثقافة الاسلامية والعربية المستمدة اساسا الى الدين الاسلامي الحنيف وتعاليمه السمحة واصوله وعقيدته المستمدة من خالق الوجود سبحانه وتعالى.واضاف: لقد اظهرت ثقافة الحوار في الفكر العربي بألوان متعددة في اشكال الخطاب والتعبير اللفظي الذي سجله التاريخ في صور ادبية وبلاغية رفيعة والشعر ديوان العرب والادب العربي حافل بأسلوب التفكير الحواري وصوره وذلك من منطلق ايمانه وقناعته بان الحوار هو لغة التفاهم والتعارف بين الشعوب والحضارات وهو وسيلة لتبادل المنافع والمصالح بين الامم، كما رسخت آيات القرآن الكريم اسلوب الحوار في منهج الدعوة ومخاطبة الاخرين ، فقال الله تعالى (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن ) (سورة النحل الاية 125) وذلك ليكون الحوار منهج هذه الامة في علاقاتها وصلاتها بالاخر، فترجم حملة الدين هذه السمة والخاصية التي امرهم بها الاسلام في اتصالهم بالاخرين عند قيامهم بواجب الدعوة ونشر الاسلام وكل ما انتجه العقل الانساني في العالم فهو حق للانسانية ان تنظر فيه وتقيمه وفق معايير الحق والعدل الذي نزل به وحي الله تعالى على العالمين.وتحدث الى مفهوم الحوار واهميته واهدافه فقال ان الحوار من المفاهيم التي يجب ان يحدد معناه وتبين علاقته بغيره من المفاهيم المماثلة له والشبيهة به والقريبة منه مثل، الجدل والمراء والتفاوض والتصالح وغير ذلك، فالحوار اذن هو تفاعل لفظي بين اثنين او اكثر من البشر بهدف التواصل الانساني وتبادل الافكار والخبرات وتكاملهما، وهو نشاط حياتي يومي نمارسه في المنازل والشوارع والعمل والمدرسة والجامعة ووسائل الاعلام، وبقدر ما يكون الحوار ايجابيا يكون مثمرا في حياة الفرد وحياة الجماعة، وبقدر ما يكون سلبيا يكون هدّاما لكيان الفرد وكيان مجتمعه، وان الحوار ليس وسيلة ضغط من اجل دفع هذا الطرف او ذلك لتغيير منهجه الفكري او الثقافي او السياسي، بل من تمام نجاحه ان يقبل الطرف الاخر كما هو ، ثم يبحث في النحول المطلوب كنتيجة للحوار، وليس كشرط للدخول فيه، وانما الحوار قد يكون في خانة السياسة فقط يكون ايضا في خانة الثقافة او الادب او الدين وكما يكون بين ابناء الوطن الواحد فقد يكون بينهم وبين غيرهم فالكلمة كبيرة وشاملة فلا ينبغي ان يضيق الواسع، وان الجدل من المفاهيم التي تعني المناقشة التي تستند الى القدرة على الاستدلال وتقصد الى الاقناع بالدليل لفهم القصر عن ادراك الشيء مع مواجهة الحاجة بالحجة للافحام والتصحيح وقد يرتبط هذه المصطلح بالخصومة او المخاصمة لما فية من الزام الخصم واصل في عمومة هو الحوار وان كان هو اقرب الى المرء.وتطرق الى ثقافة الحوار في الفكر العربي قائلا: انه منذ بداية قصة وجود الانسان على الارض خصه الله تعالى من بين الخلائق بعلم اللسان وفصاحة البيان فقال الله عز وجل (خلق الانسان علمه البيان) وانعم الله تعالى على ادم عليه السلام بمعرفة اسماء الاشياء لتكون وسيلة يخاطب بها ذريته واداة للمناقشة والحوار بينهم.واشار الى اصول ثقافة الحوار وضوابطه في الفكر العربي وقال: انه لا بد للحوار الثقافي الهادف من مناخ صحي يعيش فيه واصول وجذور يرتكز عليها من اجل ان يتحول الى طريقة عملية ومنتجة ويحقق الاهداف المرجوة بدلا من ان يكون عملا عقيما في الشكل والمضمون ولابد من تحديد اهم ضوابط الحوار التي تحكم سيرته اذا اراد للحوار ان يبقى في نطاق ما يقبل من قبل المحاور.حملت الجلسة الثانية للندوة الدولية (الحوار بين الحضارات والثقافات) والمنعقدة بولاية نـزوى اربع ورقات عمل بعنوان (دور هيئات المجتمع المدني في تعزيز ثقافة الحوار واثره في نشر ثقافة الاسلام والتعايش والتعاون) حيث تضمنت ورقة العمل الأولى قدمها الأستاذ الدكتور أحمد مختار امبو، وقد قدم المحاضرة باللغة الفرنسية.
بينما ورقة العمل الثانية قدمها الأستاذ روبرت بالمير تحت عنوان (دور مؤسسات المجتمع المدني في تعزيز حوار الثقافات) طرح فيها عددا من النقاط حيث قال: أول رسالة أريد أن أبينها هو الاشتراك والتعاون مع العالم العربي في عدد من الأمور، وأود التحدث عن أربعة عناصر، وهي الثقة والأمن وقانون المجتمع المدني، ومشكلة اللغة.وأضاف: بالنسبة للثقة في كل مجتمعاتنا.. الثقة تبنى على أشياء مختلفة عن طريق العلاقات والعلاقات تبنى عن طريق الاحترام والأمن يعتبر من العوامل الثقافية، ويختلف من ثقافة لأخرى.. وعن مشكلة اللغة قال: لا توجد لغتان متشابهتان ، ولهما نفس التأثير وهنالك اختلاف في الاعتقاد بين الثقافات المختلفة كالخير والشر والألوان وغيرها.ورقة العمل الثالثة قدمها الاستاذ محمد بن عبدالله الشويعر بعنوان (مركز عبدالعزيز الوطني ودوره في تعزيز ثقافة السلام والتعايش والتعاون) جاء فيها ذكر المناشط العديدة التي قام بها المركز منذ تأسيسه في عقد لقاءات منتظمة تتناول قضايا مهمة ومعاصرة يعتمد الطرح فيها على الصراحة والشفافية، كما حرص المركز على تنويع أماكن إقامة اللقاءات الوطنية، وأشار إلى أن المركز وفي تنظيمه للقاء الرابع تبنى الحوار الوطني كنهج تطويري جديد في عقد لقاءات الحوار الوطني، وتهدف اللقاءات التي يقوم بها المركز إلى إشاعة ثقافة الحوار بين فئات وأفراد المجتمع وإرسال رسالة المركز إلى مختلف شرائح المجتمع لاستجلاء الرؤى، ثم جاء على ذكر تفاصيل اللقاءات التي تمت في المركز، وبعدها عددا من المنطلقات العامة وقسمها إلى منطلقات إنسانية كوحدة الجنس البشري والكرامة الإنسانية والقيم الخلقية عدلا وإحسانا وبرا ووفاء وجلب المصالح ودرء المفاسد كما أن هنالك منطلقات شرعية من مثل: الأسس الإيمانية: الولاء والبراء والجهاد والدعوة والجدال بالتي هي أحسن والتعاون على البر والتقوى، كما جاء على ذكر التعامل الثقافي والتعامل الاجتماعي والتعامل السياسي والتعامل الاقتصادي.ورقة العمل الرابعة للاستاذ صادق جواد سليمان بعنوان:(دور هيئات المجتمع المدني في تعزيز ثقافة الحوار واثره في نشر ثقافة السلام والتعايش والتعاون) حيث قام بتعريف هيئات المجتمع المدني ونشاطاتها، كما تكلم عن دور الحوار وطنيا، ودوليا في نشاطات هيئات المجتمع المدني، كما طرح فكرة إحلال فكرة السلام من خلال ثقافة الحوار ، ومما جاء فيها: مع نمو هذا الوعي شرعت هيئات المجتمع المدني تأخذ على عاتقها على نحو متعاظم وجريء مهاما كانت قبلا منوطة بالحكومات أو بالأحرى منوطة شكلا لكن موضوعا محل قليل من الاهتمام من قبل الحكومات، ومن أبرز تلك المهام دعم السلام والتعايش والتعاون أكان ضمن الدولة ذاتها أو في مضمار العلاقات ما بين الدول.ضمن الدولة الواحدة في معظم بلدان العالم ظل التركيز على مجال حفظ الوئام الوطني، فيما سبق على إشهار هيبة الدولة وهيمنتها والتأكيد على قدرة الحكومات على تصريف الشأن الوطني بشكل منفرد، وشبه مطلق، لا مبادرات بالإصلاح السياسي، ولا دعوات للحوار الوطني، ولا معالجات عملية متجاوبة مع المطالب الشعبية كانت إلى عهد قريب تشكل أولويات لدى الحكومات طالما هي ظلت واثقة من إمساكها بزمام الوضع الوطني على نحو يمكن لها من الاستمرار في السلطة، الاستفراد في القرار والاستئثار بامتيازات الحكم بنسق مماثل في مجرى العلاقات الدولية ظلت سياسات الخصام والصدام المندفعة من حزازات الحرب الباردة تتحكم في التخاطب والتعامل بين الدول، وبذلك عطلت طويلا فرص مبادرات أجدى، وحوارا أفسح لحل المشكلات العالقة بين الدول، وبذلك أيضا تعثرت طويلا جهود تخفيف وتيرة الصراع وتعوقت مبادرات تعزيز الوئام الدولي عن طريق الحوار. ولكسر هذا القيد وجلب بعد جديد وفاعل إلى مساعي جلب السلام والدفع بالتنمية الإنسانية بخطى أسرع وأنشط كعامل محوري في تحقيق الوفاق السياسي وطنيا وعالميا. انبرت جماعات متكاثرة من الناس في مختلف الدول لتنظم جهودها في هيئات تعنى بالقضايا التي تهمها، كل جماعة مركزة جهدها على القضية التي تهمها بوجه خاص.وبعدها فتح باب النقاشات والحوار مع الحضور لتبادل وجهات النظر حول النقاط المطروحة.
من جهته أكد الأستاذ الدكتور حامد بن أحمد الرفاعي رئيس المنتدى الإسلامي العالمي للحوار: على ان الحوار والثقافات اصبحت ظاهرة عالمية ومطلبا ملحآ تمارسه جهات كثيرة رغبة في تحقيق تعايش بشري آمن، ولتفادي الحروب والكوارث والازمات ومعالجة اثارها على الامن والمجتمعات وكرامة الانسان وسلامة البيئة.
واضاف: ان مفهوم الحوار بين الحضارات والثقافات يعزز التقارب ويغرس التفاهم ويوجد الألفة والمحبة ويبني الصداقات المبنية على الامن والسلم والخير للمجتمعات والشعوب والدولة وان الحوار المتقارب والمباشر يخدم مصالح الامم والحضارات ويغرس الثقافات مما يؤصل مفاهيمه ومن هنا فان الحوار لابد ان يجعل له ضوابط وآليات لتحقيق اهدافه وغاياته والسمو به الى نحو التسامح والتفاهم ومن ثم ان يخرج الى مطلب الشعوب والامم الى مصلحة واحدة وهدف اسمى.وقال وما هذه الندوة التي تقام على ارض السلطنة وتحديدا في مدينة نزوى الا من اجل ان ترسخ ما هو مطلوب من الحوار بين الحضارات والثقافات من خلال ما تطرحه من موضوعات نتمنى ان تحقق الاهداف والغايات وان تصل الى ماهو اشمل في هذا المجال.

زيارات الوفود
من جهة اخرى قام مساء أمس المشاركون وضيوف الندوة بزيارة للمعالم التاريخية والحضارية لولايتي نزوى وبهلاء من خلال زيارتهم حصن جبرين ولقلعة نزوى والسوق والتراث والمركزي وفلج دارس وغيرها من المعالم العريقة بالمنطقة الداخلية.

فعاليات اليوم
ستكون فعاليات اليوم مليئة بالموضوعات واطروحات من قبل المشاركين من العلماء والمفكرين حيث تقام في الفترة الصباحية الجلسة العلمية الرابعة والتي ستخصص في محورها الرابع عن (الترجمة واثرها في حوار الحضارات) وسوف يرأس الجلسة الدكتور عبيد بن سعيد الشقصي استاذ مساعد بقسم الاعلام بجامعة السلطان قابوس وستقدم فيها ثلاث ورقات عمل الاولى حول الترجمة وحوار الحضارات للدكتور عبدالله بن ناصر الحراصي والورقة الثانية ستكون ايضا عن (الترجمة وحوار الحضارات) يقدمها الاستاذ احمد بن حسن المعيني، اما الورقة الثالثة ستكون عن (الثقافات تنوع وتميز وتحاور والحضارات تفاعل وتكامل وتحاور) سيقدمها الدكتور أحمد بن عنان. يعقب ذلك مناقشات ومداخلات.


أعلى





توووت توووت ع بيروت (1 ـ 2)

أحزنتني بيروت مرتين.. أبكتني حد الوجع.. كانت الأولى قبل بضع سنوات حينما عانقت ربوعها لأول مرة.. يومها بكيت على الحال الذى آلت إليه.. الدمار الساكن ضواحيها.. وبقايا الدماء وذاكرة قديمة تجوب أطلال المكان ما برحت تنخر في الجسد اللبناني.. وتفتت كيانه.. وتمحو الصورة المتأنقة لعاصمة الحب والجمال العربي..
اما الثانية.. فكانت لحظة كتابة هذه الكلمات.. ذلك أن الصورة القديمة تعاود التجدد.. وتنسخ ذاتها.. وكأن الذاكرة التي طمست معالم الصورة الاولى عادت للتوهج.. فحولت الأحياء إلى أموات.. والعمران إلى خراب.. والجمال إلى بؤس وشقاء.. ولغة الحب تبدلت بين كلمة وأخرى إلى لغة حرب ودمار..
هي ذي بيروت أيها السادة.. بيروت التي تغنينا بحبها.. وبجمالها.. وترنمنا بالمعاني الجميلة التي ترافق ذكر اسمها.. هي التي داعبنا أحلامنا على تلالها وجبالها.. وازقتها.. وعلى مدن قريبة منها تشكل معها حضورا وألقا ابداعيا.. ثقافيا وفنيا.. من حلب وطرابلس وقانا إلى جونية وبعبدا وصيدا وصور مرورا بزحلة وبعلبك ومرجعيون.. مدن سحت الوجع.. وانتزعت الدمع من مآقيه.. كانت زيارتها بكائية والكتابة عنها بكائية أخرى..
على غير عادة المدن والعواصم.. كانت بيروت تتكرر باستمرار في شاشة عرض رحلات الطيران المغادرة والقادمة.. كان اسمها قاسما مشتركا بين خطوط الطيران العربية والاجنبية.. وكنا مجموعة من الاصدقاء نفتش عن خط الرحلة الخاص بنا.. بعدما عثرنا على وجهتنا.. كانت لحظة البحث هذه الفرصة للاقتراب أكثر من بعضنا البعض.. وبسط المعرفة البدائية التي تتوالد في هكذا مواقف.. بينما تشير شاشة العرض إلى اننا في منتصف اكتوبر من العام 1998م.. حيث ثمة حدث في النقطة الاخرى ستجمع اصدقاء تصنعهم المدينة.. وتنفث فيهم ذاكرة تختزن لأمد بعيد.. لم يكن أحدهم يدرك أنه سيكتب هذه الكلمات بعد سنوات من حدوثها.. وان الذي سيدفعه لذلك بكائية ثانية سيعيشها كما عايش مثيلها على بعد زمني وجيز من زمنه ذاك، كان جلّ المسافرين الذين التقوا على حين صدفة ذات صباح ربيعي.. من الذين تعرفهم بسيماهم في الكتابة.. والذين تسكن في قلوبهم بيروت كزهرة يانعة.. أو لؤلؤة نرجسية.. او ياسمينة عطرة.. يتوجها بيت نزار وهو يترنم بعشق ست الدنيا.. من كانَ يفكّر أن نتلاقى - يا بيروتُ - وأنت خرابْ؟.. من كانَ يفكّر أن تنمو للوردة آلاف الأنياب؟.. من كانَ يفكّر أن العينَ تقاتل في يوم ضدَّ الأهداب؟.
- لأجل بيروت، تهون مشقة السفر.
قالها استاذنا الكاتب والاديب أحمد الفلاحي، وهو ينظر إلى خط الرحلة وإلى مسار الطيران الذي سيأخذنا إلى دبي ثم الكويت فدمشق ثم بيروت...
ووجدت في بوحه الفرصة لاقترب من ساكنة الفؤاد واغنية القلب الجميلة.. وادلف سفوحها وجبالها.. اجوب مدنها وضواحيها.. واحلق في ترانيمها.. وانا اردد مع مارسيل.. عشق محمود درويش لهذه المدينة.. بيروت خيمتنا.. بيروت نجمتنا.. بيروت تفاحة.. والقلب لا يضحك..
نعم..
لا يضحك القلب في بعده عن بيروت.. لكن غياب ضحكة درويش كان لها معنى آخر.. معنى لم اجده الا حينما دلفت إلى مكامن الوجع البيروتي.. هذا الذي هز كياني والجم سعادتي وانا استعيد بين الفينة والأخرى ذاكرة بيروت.. ذاكرة الحرب والخراب..
كان الأستاذ أحمد الفلاحي، وهو يتحدى مشاق السفر، ومكابدات (الترانزيت) في مطارات عدة قبل أن يكتحل بصورة الحبيبة بيروت، متألفا مع ما حوله بسرعة يحسد عليها.. يمد اواصل محبته وصداقته للجميع.. وذلك حفزني للجلوس معه طويلا.. والتحاور حول القاسم المشترك بيننا ـ في تلك اللحظة على الاقل ـ، فرحت اصغي لكلماته عن الاصدقاء في بيروت.. وعن الحرب التي انهكت الجسد اللبناني.. وبعثرت الصورة إلى اشلاء.. قبل ان تفق من جديد.. وتتشبث بالحياة على امل ان يبزغ غدا افضل من الامس.. حدثني الفلاحي عن مكتبات بيروت التي يعشقها وهو الذي ما زار مكتبةً الا وحمل من متاعها الكثير.. وعن المطابع ودور النشر البيروتية.. وعن المقولة العربية الخالدة.. القاهرة تكتب وبيروت تنشر وبغداد تقرأ..وحدثني فيما حدثني عن الجمال البيروتي.. عن مهرجانات الفن والثقافة التي عادت للتوهج في عاصمة النور والثقافة العربية.
- الهذه الدرجة جميلة بيروت؟!.
تساءلت ونار الشوق تأخذني.. فما كان الجواب سوى آهات شوق تستعر هنا وهناك.
كان معنا في الرحلة اياها.. اضافة إلى كاتب هذه السطور والاستاذ احمد الفلاحي، الدكتور محمد بن حفيظ الذهب، والصديق الدكتور محسن الكندي، وكنا على موعد مع صديقين آخرين هما الشاعر والكاتب البديع طالب المعمري والقاص الرائع محمد اليحيائي.. لكن الشوق إلى بيروت اخذهما في رحلة اخرى غير رحلتنا هذه..
كانت مناسبة اللقاء الذي يجمع أواصرنا في رحابه.. هو دورة الأخطل الصغير التي تنظمها مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين في العاصمة اللبنانية بيروت بمشاركة لفيف كبير من الأدباء والمبدعين والصحفيين في الوطن العربي..
كان اختيار مكان الحدث ذا أبعاد ثقافية وسياسية ومعنوية.. ثقافية كونها منبت الشاعر المحتفي به الأخطل الصغير (بشارة الخوري).. كانت لبنان وجدانه التي صاغ لأجلها أجمل الابداعات الشعرية ونسجها جملا لحنية بديعة الاخوان رحباني بصوت فيروز.. تذكرنا بحبه حينما تصدح: بيروت هل ذرفت عيونك دمعة.. إلا ترشفها فؤادي المغرم.. أنا من ثراك فهل أضن بأدمعي في حالتيك و من سمائك ألهم..
وكانت أبعادها سياسية، لترسيخ التواصل العروبي بين المثقفين والادباء والكتاب.. وتأكيد اننا في خندق واحد ضد ما يتهدد عروبة لبنان من مؤامرات ودسائس وانتهاكات عدوانية صارخة بحق سيادته وكيانه.. اما المعاني المعنوية للقائنا.. فكانت اعادة مجد وألق بيروت.. قبلة المثقفين.. ومركز اشعاعهم الادبي والفكري.. لتبزغ بالعطاء من جديد.. وتضئ قناديل العلوم والمعارف.
وعرفت بيروت قبل ان اتنسم هواءها.. واشم طيب عطرها.. عرفتها من شوق العابرين إليها، ومن لهفة اللقاء المرتسمة في وجوههم.. من انفاسهم الحارة حينما تحترق شوقا وعشقا.. واخال ان الكل امسك زمام فؤاده كي لا يطير من موضعه ويعانق لواحظ الجميلة.. ويسكب القبلات على جيدها.. قبل ان تعانقها الابصار.
- ألهذه الدرجة انت عاشق لبيروت؟
قالها مسافر بجواري، وانا اجر اشواقي بقربه.. وتفضح عيوني الوجد الساكن فيهما.
- هذه المرة الأولى التي أزور فيها بيروت؟.. اتخيلها كيف ستكون.. اذات الصورة التي في خاطري!؟.
ولم أقل عن الصورة التي رسمتها في خاطري.. بل رحت اجوبها في خيالاتي.. وازورها كطيف عابر يأتيني وانا معلق بالوجد بين السماء والارض.. كانت رائحة بيروت تأخذني للبعيد.. ابعد من مكاني هذا في سمائي هذه.. إلى حيث ثمة طائر يغرد لحنا شجيا بين الغصون.. يسامر المحبين وعشاق الليل.. حيث يسكن قمر ذهبي سماء زهرية.. قمر مكتمل البهاء.. مزدان بالنجوم المتلالئة بين جوانبه.. يناجي العاشق حبيبته وهو يشير نحوه.. ايتها الجميلة اكثر من ذاك.. فتجيبه بعشق يوازي عشقه ويزيد.. ايها العاشق الذي قذفته المدينة في طريقي.. هاك روحي وحياتي..
وهبطنا أرض بيروت.. وطئت أقدامنا ترابها.. مشينا نحو الحنين الذي اخذنا إلى دروبها.. ومضينا نسكب الشوق والوجد للذين احتضنوننا في ارض المطار.. وفي الطريق إلى مقر اقامتنا.. كانت ابصارنا تجول شرقا وغربا.. وتناظر يمينا ويسارا.. تعيد رسم اللوحة الماثلة في الذاكرة.. والجماليات المتخيلة.. حيث الالوان الزاهية تعيد ترتيب الاشياء المبعثرة.. وتتداخل حينا ثم تتباعد حينا آخر كيما يكتمل المشهد.
في كل مكان تتلاقى أبصارنا مع منظر او معلم ما.. كانت ذاكرة الحرب تبرز لتحكي عن الماسأة التي عاشتها المدينة.. ذاكرة ما برحت تنخر في الجسد الشامخ وتهد كيانه وتزلزل شموخه وعنفوانه، وتقلب المواجع عليه كل ما مر بساحة او ضاحية حيث تسكن في كل مكان ذكرى أليمة..
في طريقنا عبرنا ساحة الشهداء.. وقرأنا التاريخ المدون تحت ثراها.. على غير بعيد منها كان فندق الهوليدى آن ينتصب وكأن شيئا من الامس الحزين لم يكن.. الحياة تعاود التدفق والسريان في اوصال المدينة من كل جانب.. فنادق و مجمعات تجارية وسكنية حديثة بزغت للحياة بعد حرب اهلية طاحنة كتبت آخر سطورها في هذا المكان، قال لنا السائق وهو يشير نحو الهوليداي إن: الحرب الاهلية وصلت إلى درجة الاقتتال بين غرف هذه الفندق، كانت كل مجموعة تتحصن في ركن او طابق، وما بينهما تدور رحى الاقتتال الموت، حتى ان المرء يتصور انه الوحيد في الطرف الآخر من المعركة وان جميع من حوله هم أعداؤه ولا بد من القضاء عليهم.
كنت انظر جهة ساحة الشهداء واسترجع التاريخ الذي كتب هذا المكان والبداية التأسيسية له.. من بستان الأمير فخر الدين المعني الثاني في القرن السابع عشر الميلادي إلى ساحة الشهداء حينما صعق اللبنانيون صبيحة السادس من مايو 1916 برؤية أجساد 21 رجلاً من صفوة رجالاتهم معلقة على أعواد المشانق، تم إعدامهم بعد محاكمة صورية في عاليه لبنان، وكانت كل جريمتهم مطالبتهم بالحرية والاستقلال، لتتحول الساحة بعد حين إلى ساحة البرج، وتكون حاضنة للتظاهرات والمسيرات والحشود الرافضة او المؤيد لمشروع وطني ما.
كانت ساحة الشهداء تختزل تاريخ بيروت، والارادة في التغلب على صورة الامس القانية.. كانت تعكس اوجه التطور في المكان، وتحاول اقصاء كل صور المآسي والتناحر الذي أوقف الحياة.. وأعاق النمو.. كانت الساحة كما هي بيروت تنتفض بعد كل دمار او عدوان يقع عليها.. تخرج قوية اكثر من ذي قبل.. كيانها راسخ لا يقهر.. وعزيمتها ثابتة لا تستكين ولا تهزم..
على امتداد الشارع كنا نناظر اللافتات والشعارات الوطنية والتحية للرئيس القادم.. كانت صور قائد الجيش اللبناني آنذاك العماد اميل لحود تتراءى في كل اركان العاصمة، ومعه كانت صور فيروز والشحرورة وراغب علامة ونجوى كرم وغيرهم تنبئ عن مهرجانات غنائية وسهرات موسيقية، وحفلات فنية تمسح دموع الامس.. وتنفض عن كاهلها دماء التناحر والشقاق.. كانت لافتات الشوارع باختلاف ما تحمله من صور وكلمات ومعاني.. تقدم الصورة الحقيقية التي عرفنا بها بيروت قبل ان تدخل في دوامة العدوان والحرب الاهلية.. الصورة التي ظلت سارية المفعول برغم كل الاحداث الاليمة التي عصفت بهذه المدينة وضواحيها.. كانت ارادة البناء تنتصر في كل مرة على ذاكرة الحرب.. حتى لو كانت هذه الحرب موجهة ضد عدو لا وجود له.. حيث كان الجميع يقاتل ذاته.. ويسفك دم بعضه البعض.. فيما العدو الحقيقي يقبع متنعما بالغنيمة جنوبا على اراض محتلة.
وفي جونية وهي منطقة ترتفع على تلة كبيرة تناظر البحر، وتقع على ساحل كسروان، كان محط رحالنا.. من هناك بدأ نشاطنا الاول.. واقتربنا من بيروت اكثر واكثر.. كانت جونية تشهد في تلك الفترة حركة عمرانية واسعة شملت ضواحيها الاربعة.. مجمعات تجارية، وفنادق سياحية ضخمة، وحركة ازدهار في كل حدب و صوب.
ونتيجة لموقعها الفريد، وبعدها عن دائرة الصراع والحرب الاهلية، عرفت جونية نزوحاً كثيفاً إلى أرجائها، فانتقل قسم كبير من تجار بيروت إلى أسواقها، واتسع النزوح إليها وأخذت البنايات تلتهم مساحاتها الخضراء وتتوزع في مناطقها وتتمركز المجمعات السياحية الضخمة على شاطئها، فتبدلت معالمها وضربتها العشوائية.
ومع توقف الحرب الاهلية الدامية.. صحت جونية ذات صباح لتجد ذاتها انها لم تعد تسمع هدير البحر، وبيوتها القرميدية المحاطة بالبساتين.. ما عادت تناجي الاحلام السرمدية المتوالفة مع غابات الباطون محاذاة شاطئ ينبسط عليه الموج.
في مدخل الفندق الذي اقمنا فيه رأيت ملصقات اعلانية عن الاحتفالية الثقافية التي نحن بصددها.. وعرفت ان افتتاح الاحتفالية سيكون برعاية رئيس الوزراء ـ آنذاك ـ رفيق الحريري، وسيكون الافتتاح في قاعة اليونسكو في بيروت.
كنت أتمنى قبل الشروع في الاستعداد للبرنامج التالي، اخذ جولة في المدينة وضواحيها.. وبالصدفة التقيت بالاصدقاء محمد اليحيائي وطالب المعمري، وكان معهم الشاعر الاردني محمد القيسي ـ توفي العام الماضي ـ والصحفي في القسم الثقافي لصحيفة الايام البحرينة ـ حينها ـ محمد الحلاوجي، وشكلنا معا مجموعة تجوب بيروت وتمارس لعبة التسكع ليلا.. كانت بيروت تقربنا من بعضنا اكثر واكثر.. اخذتنا إلى كل ركن فيها.. عرفنا المقاهي والنوادي والشوارع والمتاهات التي تعج بها.. وغصنا في كل شئ تقريبا..
فيما اخذ الاديب احمد الفلاحي والدكتور محمد الذهب يكتشفان بيروت من زاويتهما الخاصة.. كانا يخرجان كل مساء يمارسان رياضة المشي والاكتشاف.. والسؤال عن هذا الاديب او الشاعر والجلوس في مقهى مع مفكر او كاتب يقتربان من عالمه ويتعرفا على تاريخه.. ويتبادلان معه الحكايا والذكريات المتولدة في لقاءات سابقة.
وفي كل صباح كانت ابتسامة الفلاحي تصادفني لتسألني عن وجهة الامس واين كانت.. ثم يأخذ بالتعليق.. من لقى اصحابه نسى احبابه..
حتى بعد افتتاح دورة البابطين، وإلقاء الكلمات الاحتفائية والندوة التكريمية لشخص الشاعر بشارة الخوري (الاخطل الصغير)، والاعلان عن ان الامسيات والاصبوحات الشعرية ستقام في اماكن ومدن اخرى غير بيروت، كنا نعد برنامجا لزيارة واكتشاف تلك المدن من زاوية اخرى.
ففي يوم آخر من ايام الاحتفالية، كنا على موعد مع بعلبك.. مضينا في طريق على مسافة مائة كيلو متر تقريبا، حتى وصلنا إلى غايتنا، في سهل البقاع، حيث المدينة تسكن قلب السهل، وتمتد بامتداد الخضرة المنبسطة بين سلسلتي جبال لبنان الشرقية والغربية..
تاريخ بعلبك يقول إنها تعود إلى زمن الفينيقيين، وعرفت في العهد السلوقي باسم هليوبوليس أو مدينة الشمس.. احتلها الرومان في القرن الأول الميلادي وكانت عبارة عن مركز عبادة جوبيتير، وقد شيّد الرومان فيها هياكل شتى.. وكانت تقام فيها المهرجانات الدولية التي غابت طيلة أعوام الحرب، ثم عادت تشرق من جديد في صيف العام 1998.. اي قبل مجيئنا المدينة بأسابيع وايام قليلة..
وأشهر ما في بعلبك قلعتها الأثرية التاريخية، والتي تعتبر مجداً حضارياً لن تعطيه حقه حتى لو بلغت الذروة في الوصف.. اما أشهر آثارها فالهياكل الرومانية ومعبد باخوس خاصة.. وهي مقصد سياحي مهم يفده الزائرون من أنحاء العالم، حسبها أنها بنيت على أساطين الرخام التي لم يكن لها نظير، ويقال ان الذي بناها الملكة بلقيس بعدما وفدت على النبي سليمان عليه السلام.. الذى بنى قصره ايضا في المدينة.
كان تاريخ المدينة يغرينا بالتجوال.. نحن الذين وجدنا بغيتنا في اكتشاف الصورة المختبئة خلف قاعات الشعر وصهيل الشعراء.. قال الاصدقاء: سيكون للشعر متسع.. ونستطيع الاستماع إليه في اي وقت.. اما بعلبك، فلا يمكن اتيانها في اي وقت..
وكانت فرصة لنا للتجول في الطرقات والاحياء والاسواق.. تنسمنا صورة الفن المعماري البديع المرتسم في كل زاوية، واقتربنا اكثر من روح المدينة وحيويتها.. وشاهدنا ـ كما هو الحال في بيروت ـ كيف تعيد المدينة بناء نفسها بعدما انهكتها الحرب واتت على كل شئ جميل فيها.. حتى الابداع والفنون تلاشت حينما كانت قذائف المدافع تطلق على كل صورة للحياة في لبنان، وكيف ان القذيفة لم تفرق بين الصغير والكبير.. بين المقاتل والمسالم.. المسلح والاعزل.. حتى اذا ما استردت المدينة انفاسها.. اخذت تقاوم بالفن والابداع كل معاني الهزيمة واليأس والدمار الذي مر بها..
بضع ساعات اخذناها في الطواف.. نذرع الوجوه والامكنة ونفتش عن الاحلام المختبئة في صور العابرين.. ثم كانت المفاجأة بانتظارنا.. فبعد حين وجيز من تسكعنا.. حدث انقطاع كامل للتيار الكهربائي.. وكان ان اختبئت المدينة في صورة الماضي.. حينما يحدث انقطاع التيار الكهربائي كلما علت قذيفة او سقطت شظايا صاروخ في مكان ما.. في تلك اللحظة بدأت مخاوفنا من حدوث اي مكروه قد نجد انفسنا في دوامته دون ان نكون مهيئين للحدث..
ولذلك كان علينا ان نتشبث بنور القمر هذا الذي يشبه المدن اللبنانية في ضيائه وجماله.. اخذنا طريقنا حتى مكان الحافلات التي ستقلنا، ووجدنا ان البرنامج التالي سيأخذنا إلى مدينة صيدا عاصمة الجنوب اللبناني وبالتحديد إلى مجدليون حيث دار عائلة آل الحريري، ولقاء يجمعنا بالنائبة بهية الحريري.. التي اعتادت ان تستقبل ضيوف لبنان في هذه الدار.. وتتبادل معهم الافكار والنقاشات وتعرفهم حول الخطوات التي يقطعها لبنان في طريق البناء والتعمير واعادة هيكلة الدولة الذي تهاوى في زمن الحرب.
كانت صيدا كما رأيناها مدينة تنبض بالصمود والارادة.. وتحكي عن عزيمة الرجال الذي كتبوا هنا وفي مرجعيون وصور وبنت جبيل وراشيا ملاحم صمود وبطولات لا تخضع لارادة الغاصب.. وانما لارادة البقاء، والتمسك بالجذور حتى لو قصفتهم الف قذيفة وقذيفة كل يوم..
تغوص جذور صيدا في غياهب التاريخ، ويرجع أيام عزها إلى أواخر القرن السادس قبل الميلاد في عهد الإمبراطورية الفارسية، غير أن هذا الأمر لم يمنع صيدا من الحفاظ على علاقاتها الثقافية مع المصريين والإغريق، وهذا ما دفع بكهنة إله المدينة الأعظم الذي يقع معبده على بعد نحو خمسة كيلومترات إلى الشمال منها، للاستعانة بأشهر النحاتين الإغريق لتزيين معبدهم، وتعتبر المنحوتات الرخامية التي عثر عليها في المعبد من أجمل موجودات المتحف الوطني.
انحسر دور صيدا بعد ثورتها على الفرس وتدميرها عام 351 قبل الميلاد، وفي القرن الثاني عشر الميلادي جعل منها الصليبيون إقطاعا تابعا لمملكة القدس وأقاموا فيها عددا من المنشآت كقلعة البحر التي كانت تحمي مرفأ المدينة وقلعة البر التي بنيت على قمة تل اصطناعي تشكل طبقاته المتعاقبة صفحات تاريخ مدينة فينيقيا المقدسة.
وتحتفظ صيدا بعدد من الأبنية التاريخية التي تعود إلى عصري المماليك والعثمانيين، ومن هذه الأبنية الجامع الكبير الذي أقيم على أنقاض كنيسة صليبية والخان الكبير المعروف بخان الفرنج الذي يعود تاريخ بنائه إلى الأمير فخر الدين الثاني.
كان ذلك هو التاريخ القديم المكتوب في صفحات المدينة.. اما صفحات الحاضر.. فتقول شيئا آخر عن الصمود اللبناني في صور.

للذاكرة بقية الاثنين القادم
مع أحمد الفلاحي في أحد مقاهي بيروت


جــال ذاكرتها : خلفان الزيدي


أعلى





عبد الكريم هداد.. (حيث لا ينبت النخيل)

بيروت ـ رويترز: قراءة كثير من الاعمال الادبية وبشكل خاص الشعرية التي تصدر لعراقيين هذه الايام قد تجعل القارئ معلقا بين عنوانين عريضين يدرجها فيهما.. الاول هو البكاء على اطلال الاوطان وعلى الاحبة والثاني قد يصح ان يعطى اسم (احزان عراقية).وذلك لان كثيرا من هذه الاعمال سواء منها الذي يعود الى مهاجرين او مهجرين او الذي يكتبه مقيمون وسط الكثير من الموت والدمار يعكس شعورا بالغربة والاسى والحنين الى ايام مضت تبدو الان فردوسا مفقودا ويملأ تذكرها العيون بالدمع والحناجر بالغصات. قصائد مجموعة عبد الكريم هداد الشعرية التي حملت عنوان (حيث لا ينبت النخيل) تشكل من حيث مضمونها نموذجا لهذه السمات وان بدت في اسلوب التعبير مترجحة بين انماط مختلفة.
بلغ عدد القصائد 52 قصيدة توزعت على نحو 150 صفحة متوسطة القطع وصدرت المجموعة عن (دار المدى) في دمشق. والشاعر العراقي سعدي يوسف الذي قدم للكتاب اشار الى ان القصائد التي كتبت بين سنة 1982 وسنة 1994 بينها 23 قصيدة كتبت في السويد.والسويد اعتبرها كثيرون منفى من اهم المنافي العراقية في بلدان برد الشمال الاوروبي. وقال يوسف ان القصائد (السويدية) تجنح الى القصر والتكثيف باستثناء واحدة تجاوزت الصفحة الواحدة.. وتحاول ان تتحرر من بلاغات معينة يتواتر استخدامها في عموم الشعر العربي قديمه وحديثه... واعتقد انها تمثل تحولا نحو الافضل في كتابة عبدالكريم هداد... كما اننا نجد الرغبة في الاندماج بالمحيط وان لم يكن اندماجا اجتماعيا فليكن اندماجا بالطبيعة التي وصفها يوسف بالطبيعة الجديدة اي السويد الحديقة التي لا ينبت فيها النخيل لكنها اكثر من صالحة لانبات نصوص مختلفة الثياب.
هداد ابن مدينة السماوة العراقية استهل المجموعة بما بدا شبيها بنسغ حياة مميز يجري في الشعر العربي منذ الجاهلية وصولا الى المنافي العربية والعراقية الحديثة المختلفة. استهلت المجموعة ببيت شهير من معلقة الاعشى ميمون بن قيس هو: ودّع هريرة ان الركب مرتحل.. وهل تطيق وداعا ايها الرجل.توزعت القصائد بين ما كتب في السويد وما كتب قبلا في دمشق وفي الكويت. اما الاهداء الذي كتب في السويد فجاء كما يلي: لذكرى امي.. والسماوة التي شاركتها الصبر والانتظار. والقصيدة الاولى (وداعا) التي كتبت سنة 1982 في الكويت تظهر بعض ما قد يؤخذ على اسلوب هداد المكبل لسريان تجربته التي لا تنقصها الحرارة والقدرة على الايحاء. انه يكبل نصه احيانا بتمسك لا مبرر له بما بما قد يكون الشاعر اعتبره قافية وهو في الواقع اقرب الى السجع في النثر. يشكل هذا شأنا نابيا لا ينسجم مع اجواء القصيدة.يفتتح الشاعر القصيدة بما يشكل بابا واسعا للايحاءات الواسعة الاحتمالات.يقول:عندما ودعته... لكن بعد ذلك ينزل السطر التالي وما بعده القارئ من قمة في التوقع والاستعداد للمرهف.. فيهبط به الى وهدة توصف في افضل حال بانها خيبة.يتبع ذلك اي بعد(عندما ودعته) بالقول: لم يقل الى لقاء.. ولم يرم خلفي الماء.. كما فعلت امي.. عندما هجر اخوتي البلاد.. المتخمة بلافتات الغباء.. وقصائد المخبرين الشعراء.. اه يا بلاد السواد.. عندما ضاقت الدنيا بنا.. والسماوة وبغداد.. وسقط الفارس عن فرسه.. وكبا الجواد.
ويتكرر هذ الامر الذي يبدو مفتعلا ودخيلا على التجربة الشعرية ويسيء اليها في عدة قصائد اخرى منها قصيدة (اريد) حيث يقول:اريد وطنا.. خاليا من ذئاب الحجاج.. خاليا من رائحة النفط والرصاص.. خاليا من زور الكتبة.. سرقوا حروفي وخطبة الحلاج.. ولحسوا احذية الجلاد.ويبدو ان الاتيان بهذين السطرين بثقل القافية المفروضة يقضي على ما قد تكون مقدمة القصيدة الحرة قد اثارت في النفس من امل وتوقع. وهذا الافتعال او ربط النفس الشعري الحار بقيود مكبلة تقضي على الحرارة الشعرية وتستعيض عنها بميكانيكية ميتة باردة. يتكرر ذلك كما نقرأ في قصيدة (نخلك ..نخل السماوات) التي تبدأ بوعد وايحاء في سطريها الاولين لتسقط بعد ذلك في كلام (مصفوف) فارغ من الايحاء. نقرأ هنا قوله: غيوم تضفر السلسبيل.. والسماوة بشعرها الجديل.. تتمشى على جنح الفؤاد.. كلمسة الورد لخد الخليل

أعلى





صوت
خلجنة الصحافة ... في قفص الاتهام

أتعجب كثيرا من إصرار البعض من مسئولي الصحف الخليجية على طرح موضوع خلجنة الصحافة الخليجية واقصد بخلجنة الصحافة هنا الاصرار على ان تكون الصحافة في الخليج صحافة خليجية قلماً ومضموناً بحجة الحفاظ على الهوية والخصوصية الخليجية،وانا لا ارفض حقيقة مبدأ الحفاظ على الهوية والخصوصية ولكن ارفض وبشدة خلجنة الصحافة الخليجية لأن الصحافة تسمو بنوعية اقلامها وليس بهويتها ، وتصل الى الجمهور بقدرتها على الاقناع والتأثير وليس بانها بنت من تكون !! لأن بخلجنتنا للصحافة بشكل خاص والاعلام الخليجي بشكل عام نجتذب ردود فعل عربية تحاول ان تتهم الصحافة الخليجية بأنها ابعد ما تكون عن قضايا العروبة وهويتها هذا على الصعيد العربي اما اذا اتينا الى الصعيد العالمي فإننا سنؤكد بخلجنتنا تلك على قصور الخليجي وراحته التي لا يسودها اي مكروه .
وحول هذا الموضوع - الذي يستفزني دوما - حضرت يوما في الدوحة في مؤتمر يضم رؤساء تحرير الصحف الخليجية ويتحدث عن اختراق صحافة الخليج من اقلام عربية تسيئ الى الخليج واهله،وتجرد الخليجيون من تعاطف العرب، وفجأة تبادر الى اذهان الحضور مجددا تسمية الخليجي التي زاد النفخ بها حتى تحولت في بعض ملامحها الى نزعة انفصالية عن العرب وقضاياهم وربما يأتي اليوم الذي نسمع فيه من يقول ان الخليجيين عرق لا يمت للعرب بصلة والمقدمات التي نرى توحي بما هو اشد.
اعتقد ان تكريس ما يسمى بـ"خليجية " الصحافة العربية في منطقة الخليج ، دليل على ان الصحافة في منطقة الخليج تورطت باشكالية "خلجنة" الشعوب العربية في هذه المنطقة ، ونقلت هذه التسمية من مجرد خطأ شائع الى مفهوم سياسي وعقيدة اجتماعية ،واتصور ان الاختراق الحقيقي هو وجود صهاينة ويهود في وسائل اعلامنا المرئية والمكتوبة،وتحويلها الى وسائل تطبيع،اما وجود صحفيين عرب في صحافة الخليج فليس اختراقا بل تكريس لعروبة هذه الصحافة .
المطلوب من الصحافة في الخليج ان تصبح احدى وسائل لجم تسمية "خليجي" ومنعها من تهديد هويتنا القومية،وان نسعى الى تعميم نهجها في رفض قطرية الصحافة في التوظيف والاهتمام الذي تمارسه بعض الصحف الخليجية،ورفض "الخلجنة" كمفهوم وسلوك!!

فايزة الهيملي

 

أعلى





الزمن الشفيف
من أين جاءت تسمية عيد الام ؟؟

يقول الشاعر : الام مدرسة اذا اعددتها .. أعددت شعبا طيب الاعراق
اتمنى من كل ام حديثة العهد ان تفهم معنى هذا البيت عذرا لكل ام ، نعم الام لها فضل عظيم وشأن عال لا يوازيه فضل في الوجود ولهذا نجد كثيرا ما يهضم حق الام في سبيل حب الزوجة فكم من ام تركت في دار المسنين وكم من ام تركت في المستشفى دون رعاية او سؤال من قبل ابنائها وكم من ام اجبرت على التخلي عما تملك من ميراث لأجل ابنها المحتاج الام نبع الحياة ورمز الحب في هذا الكون الشاسع ولنا وقفة في سيرة الرسول الاعظم - صلى الله عليه وسلم - عندما سأله احد الاشخاص قائلا له : من احق الناس بصحبتي ؟ قال رسول الله : امك ثم قال : من ؟ قال : أمك ثم قال : من ؟ قال امك ثم قال : من ؟ قال ابوك . وهذا دليل على ان الام تتعرض لمخاطر من اجل ان يخرج جيل قادر على العطاء بداية من الحمل وما تعانيه من مشاكل صحية ثم ساعة الولادة حين تشارف على الموت في هذه الساعة ثم تأتي الرضاعة والسهر الليلي حين يمرض هذا الطفل وتحرم هي عينها من الرقاد وفوق هذا وذاك تظل تحرس هذا الطفل وتراعيه وتخاف عليه وحتى الى ان يصبح رجلا ، هذه الأم أيها الغافل عن رضا امك حيث ا ن الله ربط رضاه برضا الوالدين فسارع قبل ان يفوتك القطار وحينها لا يفيد الندم والتحسر ، لكن تعالوا نرى ما قصة عيد الام والاحتفال به كل عام حقيقة انا لم اكن بعلم عن قصة عيد الام الى ان قرأت تاريخ الاحتفال به في احدى المجلات فأول احتفال بعيد الام قام به شعب (فرجينيا) في اسيا الصغرى حين كانوا يعتقدون ان اهم الهة لهم (سيبين) ابنة السماء والارض وكانت اما لكل الآلهة الاخرى ، اما الاغريق فكانت الهة (رهيا) هي الهة الام ماذر ما تر هي الام العظيمة و شيدوا لها معبدا خاصا وكانوا يحتفلون بها يوم 15 مارس من كل عام وتستمر هذه الاحتفالية لمدة ثلاثة ايام وكان يطلق عليه مهرجان هلاريا وتجلب اليه الهدايا وتوضع في المعبد حتى تبعث السرور على نفس امهم المقدسة اما في المسيحية فاصبح الاحتفال في الكنيسة في الاحد الرابع من الصوم الكبير يعود فيه الابناء الى منازلهم لرؤية امهاتهم وكان يطلق عليه ماذرينج وعندما غزا المستعمرون أميركا لم يكن هناك وقت للاحتفال بالعديد من المناسبات لذلك تم التوقف عن الاحتفال باحدى الامهات في عام 1872 وقد فشلت عدة محاولات بعيد الام لكن الامريكية أنا جارفيس التي ولدت عام 1864 وعاشت في ولاية فرجينيا لم تنس في يوم من حياتها كانت امها ترددها وتقول فيها : في وقت ما سينادي شخص ما بفكرة الاحتفال بعيد الام وعندما توفيت والدة انا اقسمت انها ستكون ذك الشخص الذي سيحقق رغبة امها ويجعلها حقيقه وبناء على طلبها قام المسئول عن ولاية فرجينيا باصدار اوامره باقامة احتفال لعيد الام يوم 12 مايو 1907 وهذا هو اول احتفال بعيد الام في الولايات المتحدة الاميركية انا جارفيس التي كانت على قناعة بأن التقاء الاميركيين على الاحتفال بعيد الام سيساعد على انتهاء الحروب فيما بينهم وبحلول عام 1909 اصبحت كل ولاية تقريبا تحتفل بهذه المناسبة الى ان وقع الرئيس ويلسون في 9 مايو عام 1914 اعلانا للاحتفال بعيد الام في الاحد الثاني من مايو في جميع الولايات وقبل وفاة جارفيس في عام 1941 كانت 40 دولة على مستوى العالم الغربي والعربي تحتفل بالعيد وان اختلفت مواقيت الاحتفال .

تركية البوسعيدي
شاعرة وكاتبة عمانية

 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر أغسطس 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع





.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept