الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 






فتاوى وأحكام



* فيمن قالت: أصوم شهرا ان فعل فلان أمرا بدون إذني. ففعل ذلك الشخص الفعل دون إذنها، فهل عليها صيام شهر مع العلم بأنها لم تقل نذرت أو لله علي أو حلفت بالله وكان قولها الذي ذكرناه سابقا في حالة غضب ؟ واذا ثبت صيام الشهر عليها، فهل يجوز لها ان تجزئه الى فترات كسبع أو خمس أو غيرها ؟ وهل هناك فرق في حالة السعة أو الاضطرار كمن كانت مرضعا ؟
** ان نوت إلزام نفسها ذلك فقيل: عليها ما التزمته، وقيل: كفارة مرسلة وقيل: بالتخيير بينهما ويجوز لها تجزئته في الاضطرار دون الاختيار والله أعلم.
* ما قولكم فيمن حلف يمينا بالله إذا فعلت الشيء الفلاني علي حجة وصيام شهرين ؟ ومن قال: نذرت لله بحجة وصيام شهرين ؟ ومن قال بغير قسم لله أو نذر بل قال بلغوى فقط: إذا فعلت الشيء الفلاني علي حجة وصيام شهرين ؟ فهل حكم هذه الثلاثة متساو أم ان هناك فرقا بين اليمين والنذر والقول بلغوى ؟
** من ألزم نفسه شيئا ألزمناه إياه، والنذر ان كان طاعة يجب الوفاء به ولا يبين لي فرق في حكم الصور الثلاث والله أعلم.
* امرأة قالت في حالة غضب، نذرا علي ان لا أركب في أي حملة للذهاب الى العمرة والحج. وذلك بسبب المشقة الكبيرة التي لاقتها في حملة ذهبت معهم ولم تكن مجهزة بوسائل الراحة وأهمها التكييف كما كانت تحمل أبناءها معها ؟ فماذا عليها نرجو التوضيح ؟
** الذي يبدو أنها أرادت أن تمنع نفسها من ذلك، والكلام الذي يدل على منع الإنسان نفسه من فعل أمر ما ان جعله واجبا عليه فذلك بمثابة اليمين، وعليه فإنها في هذه الحالة ان فعلت خلاف ما نذرته ـ أي فرضته على نفسها ـ فعليها كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين من أوسط الطعام أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فإن لم تجد شيئا من ذلك فلتصم ثلاثة أيام وكفى.

يجيب عن أسئلتكم

سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى





العامل النفسي لدى الإنسان

خالد المعمري
شهد العالم في القرن الماضي الحربين العالميتين الأولى والثانية وكما النتيجة الحتمية للحروب فقد خلفت وراءهما ما يزيد عن ستين مليون ضحية إضافة إلى كم هائل من المشردين والعجزة والمعوقين عقليا والعالم اليوم يزداد فسادا وخرابا فالصراع والاقتتال قائم على جبهات عدة والتوترات الاجتماعية والنفسية الناجمة عن بعد الإنسان عن خالقه واتباعه هواه قد زادت الأمر وبالا وباتت المصيبة أكبر .
لقد ترافق التقدم العلمي والتكنولوجي الذي يشهد نهاية القرن العشرين بكثير من العوز الأخلاقي والفراغ الروحي وهناك سباق جامح نحو الدمار والتخريب الأخلاقي والروحي لقد باتت الصراعات الاجتماعية تتكاثر على غرار التكاثر العشوائي في نسيج خلوي يهتك به كالسرطان ويزداد هذا التكاثر ويستشري ويتضاعف بشكل مخيف في الزمان والمكان ، فالجرائم بمختلف أنواعها والإدمان على المخدرات والكحول كوارث كبيرة حلت بالعالم اليوم أضف إليها الانحراف الجنسي والقسر والضغط التي تفتك كلها في صدر الإنسانية الحائرة . وقد بلغ استلاب العقل ذروته ففي كل ساعة وكل يوم يسقط عدد كبير من الضحيات ولم يعد هناك جزء عامر بالبشر من هذه الأرض يخلو من الكارثة والمصيبة فالمرض متأصل وبات عصرنا الذي ندعوه بعصر الحضارة عصر الفوضى والرعب والقلق .
تعريف النفس:-
التعريف اللغوي :
أ- (النفس تقع موقع القلب والضمير يكون فيه السر الخفي)
ب- النفس معنى في الإنسان يوجهه إلى أفعاله من الخير والشر تقول أمرتني نفسي وسولت لي نفسي )
2- التعريف الاصطلاحي:
( عرف ابن رشد النفس وهو محمد بن أحمد بن محمد بن رشد قال في النفس : كل جسم مركب من مادة وصورة والمادة في الحيوان هي البدن والصورة هي النفس ولذلك عرف ابن رشد النفس بقوله : هي (كمال أول لجسم طبيعي إلي ) ولكن هذا الكمال يختلف باختلاف أجزاء النفس وهي خمسة أجزاء : النباتية أو الغازية والحساسة والمتخيلة والنزوعية والناطقة .
وأما محمد رابح عمار يعرف بأن النفس هي هذه الطبيعية التي تلهم الإنسان التقوى ألا وهي العقل زائد الطبيعة الثانية التي تلهم الإنسان إلى الفجور ألا وهي الهوى.... إذ يكون لدينا العقل والهوى والنفس وبهذه الازدواجية تكون الحياة السلوكية لدى الإنسان ومن هنا أمرنا الله عز وجل أن نستعمل عقولنا للوصول للحقائق والنور ومن جهة أخرى نهانا عن اتباع الهوى كي لا نضل ولا نضل بالتالي إلى الظلمات والجهل ) .
3 ـ من معاني النفس في القرآن :
وصف الله النفس الإنسانية في القرآن الكريم بعدة أوصاف منها :
ـ نفس وسواسه : قال الله تعالى ( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه )
ـ نفس أماره بالسوء : قال الله تعالى ( وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي )
- نفس لوامة : قال تعالى ( ولا أقسم بالنفس اللوامة )
- نفس مطمئنة: قال تعالى: ( ياأيتها النفس المطمئنة (27) ارجعي إلى ربك راضية مرضية )
والنفس في الآيات السابقة تعني ما في الإنسان مما يدعوه إلى الخير وإلى الشر فإن القرآن الكريم قد بين طبيعة النفس البشرية بكل وضوح ودقة كما لم يبينها علم النفس الحديث رغم ذلك التقدم والتطور العلمي ولا يعرف حقيقة النفس البشرية وكنهها إلا خالقها) .
أنواع الأمراض النفسية
*أنواع الأمراض النفسية:
يمر الإنسان في حياته العادية بالكثير من الانفعالات النفسية المختلفة قد يشعر بالخوف ، والقلق ،والكآبة ، والغضب كما أنه معرض للأرق والوسوسة والغفلة والنسيان، وقد يلجأ أحيانا إلى العزلة والوحدة وكلها مشاعر طبيعية تطرأ على نفسية الإنسان العادي ، لكنها إذا زادت عن الحد الطبيعي ، أضحت كابوسا يؤرق مضجع الشخص المبتلى بها ويقلق حياته ، وعندها يدق ناقوس الخطر مؤذنا بتحول تلك الانفعالات الطبيعية في تنفس الإنسان إلى أمراض تفتك بصاحبها ، وتعصف بحياته فيفقد معها الأمن والأمان والاطمئنان والراحة والحياة السوية وفي هذه الحالة لابد من العلاج الناجح قبل أن يستفحل المرض فيؤدي بالمريض إلى ما لا يحمد عقباه .
مرض القلب نوعان : نوع لا يتألم به صاحبه في الحال وهو النوع المتقدم كمرض الجهل ومرض الشبهات والشك ومرض الشهوات وهذا النوع هو أعظم النوعين ألما ولكن لفساد القلب لا يحس بالألم ولأن سكرة الجهل والهوى تحول بينه وبين إدراك الألم وإلا فألمه حاضر فيه حاصل له وهو متوار عنه باشتغاله بضده وهذا أخطر المرضين وأصعبها وعلاجه إلى الرسل واتباعهم فهم أطباء هذا المرض.
والنوع الثاني :مرض مؤلم له في الحال كالهم والغم والحزن والغيظ وهذا المرض قد يزول بأدوية طبيعية كإزالة أسبابه أو بالمداواة بما يضاد تلك الأسباب وما يدفع موجبها مع قيامها وهذا كما أن القلب قد يتألم بما يتألم به البدن ويشفى بما يشفى به البدن فكذلك البدن يتألم كثيرا بما يتألم به القلب ويشقيه ما يشقيه فأمراض القلب التي تزول بالأدوية الطبيعية من جنس أمراض البدن وهذا قد لا توجب وحدها شقاءه وعذابه بعد الموت وأما أمراضه التي لا تزول إلا بالأدوية الإيمانية النبوية فهي التي توجب له الشقاء والعذاب الدائم إن لم يتداركها بأدويتها المضادة لها فإذا استعمل تلك الأدوية حصل له الشفاء ولهذا يقال "شفى غيظه" فإذا استولى علية عدوه آلمه ذلك فإذا انتصف منه اشتفى قلبه قال تعالى: "قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين *ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء " فأمر بقتال عدوهم وأعلمهم أن فيه ست فوائد .

ومن أهم أنواع الأمراض النفسية التي يتعرض لها الإنسان هي :
أولا : الخوف :
الخوف هو إشارة الخطأ أو صفارة الإنذار التي تنبه الإنسان وتطلب منه أن يقف وينظر.
(( إن الصراع الذي يحبذ ازدياد الضعف العقلي والجنون يتجلى بشكل واضح في المجموعات الاجتماعية ذات الحياة المخيفة والمضطربة والمتخلخلة ) وفي معظم الأحيان يكون الخوف هوالمسؤول عن كل اضطراب داخلي .
( وهو نوع من أنواع الانفعال ولا يمكن أن تخلو منه النفس البشرية فمن الطبيعي أن يخاف الإنسان الخطر ويخشاه ، وهو أمر فطري ينبع من أعماق ذاته ولا يمكن اعتبار الخوف عيبا أو نقصا في حياة الإنسان ولكن شريطة ألا يحدث فيه إفراط وأن يوجه اتجاه الأخطار الحقيقية الواقعية والتي تهدد حياته بالفعل ، لا باتجاه الأمور التافهة والصغيرة، بحيث لا يقف الخوف حائلا دون السير والتقدم في الحياة ويمكن إيجاد فارق ثانوي بين الخوف الطبيعي والخوف المرضي، فالمخاوف الطبيعية تنشأ من اعتقاد منطقي وفكري بالطبيعة الخطرة لمواقف وموضوعات معينة، أما الخوف المرضي فهو خوف غير منطقي بالمرة)
إن مخافة الله هي إذا من الضروريات في الحياة وأما من اتبع هواه فيتسلط الشيطان عليه ويوسوس في صدره وينفث فيه الخوف وتراه من شدة هذا الشعور قلقا وتغيب عنه نعمة النوم والراحة وتراه غير منسجم في جميع أمور حياته حتى يصل لدرجة فقدان حلاوة الحياة فهذا مصير من يتخذ الشيطان وليا له يقول الله عز وجل : (إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافوني إن كنتم مؤمنين )/آل عمران /-175/
وقد يخاف صاحب النفس الضعيفة من أمور كثيرة وكلها من النتيجة الحتمية للمعاصي والفسوق التي ارتكبها يخاف الفقر مثلا والله يرزق الدودة التي في أعماق الصخور إن الرزق مضمون فلا حاجة للإنسان أن يجعل همه في جلبه فمطلوب منه السعي واتخاذ الأسباب دون أن يخاف من مصيره في المستقبل لأن الله عز وجل يطمئن البشرية في قوله: (وفي السماء رزقكم وما توعدون )/الذاريات /22
فتيقن بأن رزقك مكتوب في اللوح المحفوظ قبل أن تولد وقد سأل رجل الإمام الحسن البصري رحمه الله فقال له : ما سر زهدك في الدنيا ؟ فقال : علمت أن رزقي لا يأخذه غيري فاطمأن قلبي وعلمت أن عملي لا يقوم به غيري فشغلت به وعلمت أن الله مطلع علي فاستحييت أن يراني على معصية وعلمت أن الموت ينتظرني فأعددت الزاد للقاء ربي ويقول الإمام محمد الغزالي رحمه الله :الناس يسارعون على الشيء المضمون وهو الرزق ويتكاسلون على غير المضمون وهي الجنة .
ثانيا:-الغم والكرب :
لا يوجد تعريف للغم والكرب أفضل من قوله تعالى (( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ).
إنه كلما ابتعدنا عن أوامر الله وطاعته زاد ضيقنا وغمنا كمثل الذي يصعد السماء حيث ينقص الأكسجين كلما ابتعدنا عن الأرض فيزداد ضيق النفس بسبب قلة الأوكسجين وهكذا بسبب قلة الإيمان يزيد الضيق والغم ، فالحياة والنور هما اللذان يمنحان الاستقرار النفسي ( أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون ) إن الله سبحانه شرح صدور المؤمنين وضيق صدور الكافرين بالاكتئاب والهم والعذاب النفسي،قال تعالى ( أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين ).
هناك نفوس تستطيع أن تصنع من كل شئ شقاء , ونفوس تستطيع أن تصنع من كل شئ سعادة , هناك المرأة في البيت لا تقع عيناها إلا على الأخطاء , فاليوم أسود لأن طبق كسر , ولأن نوعا من الطعام زاد الطاهي في ملحه أو لأنها عثرت على قطعة من الورق في الغرفة , فتهيج وتسب وبتعدي السباب إلى كل من في البيت , وإذا هو شعلة من نار , وهناك رجل ينغص على نفسه وعلى من حوله من كلمة يسمعها أو يؤلها تأويلا سيئا أو من عمل تافه حدث له أو حدث منه أو من ربح خسره أو من ربح كان ينتظره فلم يحدث أو نحو ذلك , فإذا الدنيا كلها سوداء في نظره ثم هو يسودها على من حوله هؤلاء عندهم قدرة على المبالغة في الشر فيجعلون من الحبة قبة ومن البذرة شجرة وليس عندهم قدرة على الخير فلا يفرحون بما أوتوا ولو كثيرا ولا ينعمون بما نالوا ولو عظيما .
كثير من الناس لا يفتحون أعينهم لمباهج الحياة وإنما يفتحونها للدرهم والدينار يمرون على الحديقة الغناء والأزهار الجميلة والماء المتدفق والطيور المغردة فلا يأبهون لها وإنما يأبهون لدينار يأتي ودينار يخرج .
قد كان الدينار وسيلة للعيش السعيد فقبلوا الوضع وباعوا العيشة من أجل الدينار وقد ركبت فينا العيون لنظر الجمال فعودناها ألا تنظر إلا إلى الدينار.
يقول غائض القرني : عرفت أناسا ما أصابهم الفقر والكدر وضيق الصدر إلا بسبب بعدهم عن الله عز وجل فتجد أحدهم كان غنيا ورزقه واسعا , وهو في عافية من ربه , وفي خير من مولاه , فأعرض عن طاعة الله , وتهاون في الصلاة , واقترف كبائر الذنوب , فسلبه ربه عافية بدنه , وسعة رزقه , وابتلاه بالفقر والهم والغم , فأصبح من نكد إلى نكد , ومن بلاء إلى بلاء ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا) .
( ذلك بأن الله لم يك' مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ). وقوله تعالى ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) .
( وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا) .
وددت أن عندي وصفة سحرية ألقيها على همومك وغمومك وأحزانك , فإذا هي تلقف ما يأفكون , لكن من أين لي ؟ ! ولكن سوف أخبرك بوصفة طبية من عيادة علماء الملة ورواد الشريعة وهي : اعبد الخالق وارض بالرزق وسلم بالقضاء وازهد في الدنيا وقصر الأمل .
ثالثا:- القلق :
عصاب القلق هو حالة مزمنة من الخوف الغامض الذي لا يعرف المريض أسبابه ويبدو أنه لا يرتبط بشئ أو موقف معين ويتميز القلق بصفته خبرة ذاتية بمشاعر الخوف من شر مرتقب والشك والعجز مما لا يتعلق بخطر خارجي حقيقي ويفرق علماء النفس بين عصاب الخوف وعصاب القلق بان القلق يعتبر حالة وجدانية من الخشية وترقب الشر بحيث لا ترتبط بموقف أو موضوع بيئي معين فإذا ارتبط بواحد من هذين فإنه يسمى خوفا).
يقول ( دايل كارنيجي ) : ( لقد أثبت الإحصاء أن القلق هو القاتل ( رقم 1 ) في أميركا , ففي خلال سنين الحرب العالمية الأخيره قتل من أبنائنا نحو ثلث مليون مقاتل وفي خلال هذه الفترة نفسها قضي داء القلب على مليوني نسمة ومن هؤلاء الأخيرين مليون نسمة كان مرضهم ناشئا عن القلق وتوتر الأعصاب ) .
نعم إن مرض القلب من الأسباب الرئيسية التي حدت بالدكتور (ألكسيس كاريل) إلى أن يقول : ( إن رجال الأعمال الذين لا يعرفون كيف يكافحون القلق يموتون مبكرين ) والسبب معقول والأجل مفروغ منه : ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ) .
وقلما يمرض الزنوج في أميركا والصينيين بأمراض القلب فهؤلاء أقوام يأخذون الحياة مأخذا سهلا لينا , وإنك لترى أن عدد الأطباء الذين يموتون بالسكتة القلبية يزيد عشرين ضعفا على عدد الفلاحين الذين يموتون بالعلة نفسها , فإن الأطباء يحيون حياة متوترة عنيفة يدفعون الثمن غاليا ( طبيب يداوي الناس وهو عليل ) .
رابعا:-الوسواس :
من المفاهيم العلمية المستقرة أن الإنسان إذا ما انساق إلى فعل شئ ضد إرادته أو رغم انفه مدفوعا بقوة قاهرة ملحة فان ذلك يسمى بالتسلط ( أما إذا اقتصر إلحاح تلك القوة القاهرة على الأفكار دون أن تتجاوزها إلى الأفعال كأن يشعر الإنسان بان فكرة معينة تسيطر عليه ومفروضة على ذهنه فان ذلك يسمى بالوسواس )
إذا كان المحيي والمميت والرازق هو الله فلماذا الخوف من الناس والقلق منهم ؟! إن أكثر ما يجلب الهموم والغموم : التعلق بالناس وطلب رضاهم والتقرب منهم والحرص على ثنائهم والتضرر بذمهم وهذا من قلة التوحيد .
فليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب
إذا صح منك الود فالكل هين وكل الذي فوق التراب تراب .

خامسا:- الغضب:
(هو حالة استثنائية فسيولوجية ,توجد مع تصرفات مقصودة أو متخيلة تبلغ أوجها في إحداث آثار ضارة بشخص آخر والحالة الشديدة للغضب هي الكراهية وتنصب على شئ معين والغضب نوع من أنواع النشاط النفسي ,ولون من ألوان الانفعال وغريزة من الغرائز التي أودعها الله في طبيعة البشر وهي استجابة في مقابل مثير فأنت حينما يساء إليك لابد وأن يكون لك ردة فعل فالإساءة مثيرة مهما كان شكلها والرد استجابة مهما كان نوعها ..........
إن أهل التقوى أوسع الله صدورهم وشرحها لهم وأهل المعاصي والضلال ضيق لهم صدورهم بالاكتئابات والعذاب النفسي كما قال الله تعالى (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين ) الرمز-22/
فكل التضييقات تحدث داخل الصدور هذه العلبة المركزية فعندما يسيطر الهوى يكون الإيمان بالله واقفا عن العمل مما يثير نقصا في الحياة السعيدة وهذا يؤدي إلى الاختناق في القفص الصدري بينما يتسع هذا الأخير ويزول الاختناق والغم عندما يسيطر النور الرباني على الشهوات .
وأيضا هناك العديد من الأمراض النفسية مثل العزلة - الغفلة والنسيان -واليأس- توهم المرض - الأرق ........ إلخ ولكن اقتصرت بهذه الأمراض التي ذكرتها لتوضيحها ....
الكل يبحث عن الراحة أينما تذهب وأينما تحل, الصغير والكبير يبحث عنها لكن لا أحد يجدها لقد سمعت كثيرا من الشباب في مجتمعنا يقول لما أدخن أرتاح والآخر يقول لما أشرب الخمر أرتاح وتذهب همومي ومشاكلي حتى المتعاطي لمخدرات يقول : لما أتعاطى أريد أن أرتاح والبنت عندما تتعرف إلى الشاب تلو الآخر تريد أن ترتاح وعندما تريد أن تتحرر من جميع القيود التي تراها في مخيلتها أيضا تريد أن ترتاح والكل يبحث بطريقته وأسلوبه ونظرته للراحة . الشاب يقول لما أتزوج أرتاح وعندما أستقر ماديا وأنجب أولادا أرتاح وعندما يحصل على هذا يقول لما أكون مستقبلي المادي والعملي أرتاح ولما يحصل لذلك يقول لما أشوف أولادي كل واحد في بيته ومع أولاده أرتاح وهكذا من أمل إلى أمل بحثا عن السراب ووهم لا أصل له إن الدنيا دنيا شقاء وتعب ولا توجد راحة إلا في الدار الآخرة هذه هي الحقيقة التي لا ندركها ولا نستوعبها نعرف لكن عندما ننغمس في الحياة ننسى ونعيد البحث من جديد عن الراحة لو تتبع حياتنا بشكل دقيق لوجدت أن معظم تصرفاتنا تتجه لبحث عن الراحة فمثلا الصديق مع صديقه عندما يحصل بينهما سوء فهم أو أن هذا قال كلمة لهذا غير جيدة فإن الآخر يحاول الرد على الأهانة فيقول : عندما أرد له بمثل ما قال لي سوف أرتاح , والبعض عندما يقول لما أذهب إلى ذلك المكان أو الدولة سوف أرتاح ..... وإلخ من الكلام والبحث لكن أقول ما هي الراحة الصحيحة هل عندما أحقق كل أحلامي وطموحاتي سوف أرتاح ؟ هل عندما أرضي جميع رغباتي وشهواتي أرتاح ؟ هل عندما أمتلك كل ما أريده وأحتاجه أرتاح ؟ يقول كثير من الكتاب والمتخصصين في المجتمع وعلم النفس عندما يحقق الإنسان رغباته وطموحاته ويساعد على أشبعها سيقوده ذلك إلى الراحة والسكينة ولأن يكون فعال وإيجابي لنفسه ومجتمعه,( وما لهذا من صحة في التطبيق ) لكننا نرى واقعيا أنه مهما أشبع الإنسان رغباته وأماله وطموحاته فإنه ينقاد إلى رغبات وطموحات وآمال أخرى ومهما أشبعت تواصل على ذلك المنوال إلى ما لا نهاية وفي هذا كله بحث عن الراحة والسعادة والسكينة والاستقرار.

 


أعلى



المرأة والعمل الدعوى (2 - 3)

2-البناء العائلي والاجتماعي :
تلعب المرأة المسلمة دورا بارزا في المجتمع وخصوصا ما يتعلق منه بالبناء العائلي والاجتماعي ، والمراد بالبناء العائلي ما يتصل بالأسرة الكبيرة أي أقارب المرأة وذوو رحمها وبنو عمومتها ، فهؤلاء الذين يتصلون بها اتصالا عائليا عليها - بوصفها امرأة داعية - تجاههم واجب كبير يتمثل في عدد من الأمور ينبغي أن تراعيها وتحاول بجهد صادق أن تقوم بها حيالهم ، منها الزيارات العائلية المستمرة والسؤال المتتابع عن أحوالهم وأوضاعهم الصحية والأسرية والنفسية بحيث تربطهم بها ربطا قويا يستشعرون معه بصدق المعاملة وحسن الصلة وكريم العشرة ، الأمر الذي يدفعهم إلى الاستجابة إلى نصائحها ، وعليها أن تتابعهم ولو هاتفيا للاطمئنان عليهم وضرب المواعيد لزيارتهم لتتعرف الوقت المناسب للجلوس إليهم ، تلي هذه الزيارات مسألة التهادي حيث تسخر شيئا من مالها لشراء بعض الهدايا التي ترقق القلوب وتقرب النفوس وتترابط معها الوشائج وتمتن معها الصلات آخذة في اعتبارها حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - تهادوا تحابوا فالهدية ولو كانت يسيرة تعمل عملها في القلوب خاصة إذا خرجت لوجه الله الكريم ، ولا بأس أن تستصحب معها في كل زيارة بعض الكتب الدينية المبسطة التي تعد كتبا شارحة لأبجديات الحياة الاسلامية وموضحة لمطالب الاسلام الاولى وتركز في هذه الكتب على قضية الاخلاق الحسنة والقيم الرفيعة ، وإذا وجدت أن بعضا من عائلتها لا يمكنه القراءة أو لا يتسع وقته لها فلتسصحب معها بعض الشرائط الإسلامية التي تحيي القلوب وتوقظ الهمم وتدفع النفوس إلى تغيير حياتها وسلوكها للأحسن وتعيد حساباتها في علاقتها بدينها وربها وكتابها وفي أثناء هذه الزيارات العائلية تحرص كل الحرص على شغل وقتها معهم بما يفيد ، فإذا لاحظت أن بعض النساء لا يصلي أو يتهاون في أداء الصلوات في أوقاتها فعليها أن تشرح ذلك لهن وتعلمهن ، وتقضي الوقت الكافي لذلك ، ولا بأس أن تقيم حلقة تعليم لشرح ما يتصل بأحكام التجويد وتتابع ذلك إلى أن تنتهي منه وتستشعر أنها في عملها هذا أنها تجاهد في سبيل الله ، ولا تنس في كل مرة أن تخلص النية وأن تبتغي بعملها وجه ربها ، وأن تستعيذ بالله من الرياء وحب الظهور ، وأن تتواضع حقا إذا رأت أنها في وضع تشعر فيه بالسمو العلمي والفكري عن قريناتها اللواتي يتعلمن على يديها وتتذكر في نفسها قول ربها : (كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم) وتتذكر أن الخيرية الحقيقية والافضلية المطلقة لمن تكون قد وضعت نفسها ووقفت أنفاسها على خدمة دينها وكتاب ربها وسنة نبيها - صلى الله عليه وسلم - ، والمتابعة في مثل ذلك من معالي الأمور وتدل على نفس قوية تحمل هم دينها في صدرها ورضا ربها قبالة عينها ، هذا ما يتعلق بواجبها الدعوي تجاه عائلتها الكبيرة من حيث بناؤها بناء دينيا سليما وعقديا صحيحا يمكن لهذه الأسرة الكبيرة أن تبدأ منه وتزيد عليه ، وتصبح في المستقبل صورة أخرى تنشر دين الله في محيطها وتتعدى محيطها هذا إلى محيط الأسر التي تليها وتعم الخير وينشر الحق وتنار البيوت بدين الله ، ويسمع القرآن يدوي كدوي النحل من جراء صدق هذه المرأة في عملها الدعوي .
أما فيما يتعلق بدورها في البناء الاجتماعي فكبير كبير حيث إن المجتمع تتعدد شرائحه وتتباين مستوياته ، ويتطلب منها نظرا فاحصا في طبيعة هذا المجتمع وكيفية الانخراط بين أبنائه وبناته فتبدأ بعمل درس أسبوعي لبنات حيها لشرح ما يتعلق بالفروض المطلوبة على المرأة من وضوء وصلاة ونحوها مما يجهله كثير من النساء ولا بأس أن تتطرق إلى ما يتعلق كذلك بالغسل ونحوه بحيث تطمئن على صحة صلاة هؤلاء ، وينبغي أن تركز في هذا على الجانب العملي ، كما تقيم درسا آخر في التحذير مما تقع فيه كثير من النساء المسلمات من حيث الاغتياب وإضاعة الوقت في الاحاديث الجانبية وتوقفهن على خطر تدمير الزمن وتغرس في نفوسهن احترام الوقت (فأفضل الطاعات حفظ الأوقات) وأن الانسان ما هو إلا : مجموعة دقائق سرعان ما يمضي الى أخراه ويحاسب على ما عمل في دنياه وتنبههن إلى التقليل من الجلوس أمام التلفاز أو كثرة إضاعة الوقت في المطابخ والتفنن في إعداد الأطعمة والأشربة ، أو قراءة القصص غير الهادفة ، أو إضاعة الوقت أمام هذه الشبكة العنكبوتية (النت) والدخول في المحادثات غير المجدية ، فكل ذلك لن يعفيها من سؤال الله لها عما فعلته في عمرها وشبابها كما ورد بالحديث : (لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن شبابه فيما أفناه وعن عمره فيما أبلاه ...) ومن بين مهماتها الدعوية في المجتمع المشاركة في تعليم غير المتعلمة والنهوض بمستواها قراءة وكتابة لوجه الله - تعالى - والمرأة الداعية الذكية لا تنسى المشاركة في الأعمال الايجابية الاجتماعية كالتعاون في إقامة الأسواق الخيرية النسائية التي يؤخذ جزء من ريعها ويوجه إلى الفقراء والأرامل وذوات الحاجات ، والمعاويز من كبار السن الذين قعدت بهم السبل وتقطعت بهم الأسباب وكذلك المشاركة في اقامة الدورات لتعليم النساء فن الحياكة وتفصيل الملابس التي يمكن أن تكون مصدر رزق للبنات اليتامى ونحوهن بدل أن تمد إحداهن يدها إلى أحد أعطاها أو منعها كما أن من بين هذه المشاركات التعاون على محو أمية النسوة اللائي يعشن في حيها أو الاحياء القريبة منها وذلك بصرف بعض الساعات في مكان يعد لذلك بحيث نسهم في التقليل من هذه النسبة التي هي آخذة في الارتفاع حسب الإحصائيات التي تصدر بين الحين والآخر ، ويمكنها كذلك أن تنظر في تعليم صغار السن ومن هم في دور الحضانة الآداب الإسلامية بحيث ينشأن على أخلاقيات الاسلام وقيم الدين فيصبحن عضوات فاعلات في بناء أوطانهن ، هذا ما يتعلق بدورها في البناء الاجتماعي فإذا ما تأملت المرأة الداعية هذين الأمرين : البناء العائلي والبناء الاجتماعي وجدت أن دورها ليس بالهين وأن عليها تبعات كبيرة وهذه بدورها تتطلب جهودا حثيثة تجد المرأة فيها ذاتها وتحقق إنسانيتها بحيث إذا خلت مع نفسها وافترشت جبهتها إلى ربها شعرت بسعادة غامرة أنها قدمت شيئا يمكن أن ينافح عنها يوم القيامة ، قال القائل :
وإذا كانت النفوس كبارا
تعتب في مرادها الاجسام
هذه بعض خواطري حول واجبات المرأة المسلمة الدعوية في هذا العصر أضعها بين يدي صاحبات القلوب اليقظة ممن يردن أن يتعرفن أدوارهن ويقفن على مسؤولياتهن تجاه هذا المجتمع الإسلامي النبيل نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق والقبول إنه خير مسؤول وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
مها محمد البشير حسين نافع

أعلى




النيرات المنيرات


بب زواجه صلى الله عليه وسلم من سودة بنت زمعة رضي الله عنهاا :كانت سودة امرأة مسنة فلما مات زوجها وكان أهلها على الكفرة , تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا يفتنها أهلها في دينها , وقد أصدقها صلى الله عليه وسلم أربعمائة درهم . وقد ضرب الهادي البشير بذلك مثلا لأصحابه في حماية من على شاكلة ظروفها .

هجرتها رضي الله عنها مع بنات النبي صلى الله عليه وسلم الى المدينة :
دخلت سودة بيت النبي صلى الله عليه وسلم حيث اكرمها الله تعالى فجعلها من امهات المؤمنين , وظلت سودة بمكة ترعى بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيته حتى اذن الله لهم بالهجرة الى المدينة . فقد ارسل رسول الله صلى الله عليه وسلمبعد ان سبقهم مع ابي بكر الى المدينه , ارسل زيد بن حارثة , وابا رافع ليحملا سودة وبنات النبي صلى الله عليه وسلم الى المدينة ــ عدا زينب التي ظلت مع زوجها ابي العاص بن الربيع بمكة.

وهبت يومها لعائشة ــ رضي الله عنها :
علمت سودة أن النبي صلى الله عليه وسلم قد تزوجها مواساة لها , وتكريما لصبرها وجهادها وقد تجاوزت مرحلة الشباب , ولم تملأ في في فراغ حياة النبي صلى الله عليه وسلم حياة ام المؤمنين خديجة ــ رضي الله عنها .
وقد اقامت سودة بالمدينة , وشهدت زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة وغيرها من امهات المؤمنين . وظلت في بيت النبوة حتى اسنت , فكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يستكثر منها , فخافت ان يفارقها , فجعلت يومها لعائشة فقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ذلك نزلت آية ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير ...)(النساء)
وقد ذكر الذهبي في الكاشف أن سودة (انفردت بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد خديجة ثلاثة اعوام , ولما اسنت وهبت يومها لعائشة ). وقد ظلت عائشة تذكر لها حسن صنيعها هذا بالوفاء لها , وفي هذا يقول ابن سعد في رواية عن ابن ثابت التميمي قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسودة بنت زمعة :اعتدى. فقعدت له على طريقة ليلة فقالت : يارسول الله ما بي حب الرجال ولكني احب ان ابعث في ازواجك فراجعني , قال : فراجعها رسول الله صلى الله عليه وسلم , ثم وهبت يومها لعائشة وقالت : ــ في رواية اخرى ــ ((فإني جعلت يومي وليلتي لعائشة حبة رسول الله صلى الله عليه وسلم )).
إلا انها ظلت تؤنس النبي صلىالله عليه وسلم بما تقصه عليه من ذكرياتها في الحبشه مع المهاجرين المسلمين ومنهم ابنته رقية وزوجها عثمان بن عفان ــ رضي الله عنهما ــ حتى عادت من الحبشة الى مكة , ثم هاجروا الى المدينة بالإضافة الى المواقف العديدة الطريفة مع أمهات المؤمنين أمام الهادي البشير والزوج الرحيم صلى الله عليه وسلم .

احتجابها بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم :
وبعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجبت سودة عن الخروج للحج وغيره , متذكرة دائما حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع حينما حج بنسائه كلهن: (( هذه الحجة ثم ظهور الحصر )) فكانت تقول هي وزينب بنت جحش ــ رضي الله عنهما : ( لا تحركنا دابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وكانت نساؤه يحججن إلا زينب وسودة , وقالت سودة في رواية عن ابن سيرين :
( حججت واعتمرت فأنا أقر في بيتي كما أمرني الله عز وجل )

وقد ذكر انها حينما حجت مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة ان تدفع قبله حطمة الناس ــ وكانت امرأة مسنه ثقيلة فأذن لها النبي صلى الله عليه وسلم , تقول عائشة : ( وددت اني أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم , كما استأذنته سودة فأصلى الصبح بمنى قبل أن يجيئني الناس . فقالوا لعائشة : استأذمنه سودة ؟ فقالت نعم , إنها كانت امرأة ثقيلة ثبطة فأذن لها ) . وذلك حتى لا ترهق في زحام الجمع في منى.

روايتها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :
هذا , وقد روت سودة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , وروى عنها ابن عباس , ويحيى بن عبدالله الانصاري , وذكر الذهبي ان حديثها في البخاري وابي داود والنسائي . كما ذكر ابن الجوزي انها روت خمسة أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

جهادها ــ رضي الله عنها :
تشير المصادر الى ان سودة ــ رضي الله عنها ــ شاركت في غزوات النبي صلى الله عليه وسلم فقد حضرة معه عزوة خيبر واطعمها صلى الله عليه وسلم ــ كما ذكر ابن سعد ــ ثمانين وسقا من تمر , وعشرين وسقا من شعير .

كرمها ــ رضي الله عنها :
كذلك تشير المصادر الى انفاقها في سبيل الله دون حدود من ذلك ما ورد في مناقبها ان عمر بن الخطاب ــ رضي الله عنه ــ بعث الى ام المؤمنين سودة غرارة من دراهم فقالت : ما هذه ؟ قالوا دراهم . قالت : في الغرارة مثل التمر ؟ يا جارية بلغيني القنع ــ أي الطبق ــ ففرقتها على فقراء المدينة المنورة مما يدل على طهرها وتقواها وما خصه الله تعالى آل البيت الطاهر من اذهاب الرجس عنهم وتطهرهم تطهيرا.
وفاتها ــ رضي الله عنها :
وبعد ان ناهزت الثمانين من عمرها ــ رضي الله عنها ــ توفيت سودة بالمدينة في شوال سنة أربع وخمسين من الهجرة في خلافة معاوية بن ابي سفيان , وقيل في آخر خلافة عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ).

إعداد/أم الزبرجد الشيبانية


أعلى




من الإصدارات العمانية
حتى تقبل صلاتـك !!

عرض : مبارك بن عبدالله العامري
الصلاة عمود الدين وركن من أركان الإسلام فمصل عندما يقف بين يدي الله في اليوم والليلة خمس مرات مؤديا ما فرضه الله عليه من هذه الصلاة بقلب خاشع مليء بإيمان صادق وتعلق قلبه بربه لتكن هذه الصلاة صلة بين الإنسان وبين رب الأرض والسماوات راجيا من المولى جلت قدرته أن تكون صلاته صحيحة وقد جاء كتيب حتى تقبل صلاتك !! لمعده أحمد بن سيف الشعيلي حاملا بن أحضانه العديد من الأمور المتعلقة بالصلاة والأخطاء التي يقع فيها كثير من المصلين الكتيب صدر عن مكتبة مسقط ويقع في 147 صفحة 0
في الفصل الأول من هذا الكتيب : أخطاء الجوارح وفيه ثلاثة مباحث المبحث الأول : الأخطاء القلبية : ومن ضمن الأخطاء القلبية الخطأ الأول : إهمال النية : وهو من أخطر الأخطاء التي يقع فيها المصلون ،فالبعض يذهب إلى مكان الوضوء ، ويشرع في الإتيان بأعمال الوضوء وهو لا يدري لم يفعل هذه الأفعال ؟ بل قد يكون سارحا بفكره في ميادين أخرى ، وقد يذهب إلى المسجد ويقف في مقام الصلاة ، ويتلفظ بالتوجيه وربما قرأ النية القولية ثم كبر تكبيرة الإحرام ، ولكن العزم لم ينعقد في قلبه على التوجه بكل هذه الأفعال لله تعالى طاعة له وأداء لما فرض ، والنية هي القصد،والصواب وتصحيح هذا الخطأ هو:أن يعقد عزم قلبه لحظة البدء في الشروع في أعمال الوضوء أو الصلاة ،أن يعقد عزم قلبه في تلك اللحظة على أنه يقصد من الإتيان بهذه الأعمال وجه الحق تبارك وتعالى أداء لما فرض فالنية هي القصد 0
الخطأ الثاني : الحسد وهو مرض قلبي ، وكبيرة من كبائر الذنوب ، توعد عليها الحق تعالى أليم عقابه ، والتلبس بالكبيرة مناف لحال التقوى المطلوبة من عباد الله المؤمنين والتي هي شرط لقبول الأعمال منهم قال الله تعالى ( إنما يتقبل الله من المتقين ) المائدة 27 0
الخطأ الثالث : الرياء وهو مرض قلبي وحقيقته أن يحسن العامل عمله ليس ابتغاء وجه الله فحسب ، بل حتى يعجب الناس بعمله ويثني عليه قال الإمام السالمي رحمه الله :
أما الرياء فهو أن يعمل لا
لله لكن ليحبه المــلا
والرياء قد يقع في الوضوء والصلاة وأي عمل آخر 0
الخطأ الرابع : العجب وهو كذلك من أمراض القلوب وهو كما يقول الشيخ الجيطالي (قادح في العمل مهلك لصاحبه ،وهو آفة المتعبدين الأولين والآخرين)والعجب معناه إعجاب المرء بحسن أدائه لعمله حسبما تصور له نفسه حسن العمل 0
الخطأ الخامس :الكبر وهو مرض قلبي وداء عضال هلك به خلق كثير وهو أثر مترتب على العجب والغرور وعرفه الإمام الجيطالي (الكبر معناه أن يتعاظم الإنسان على غير أنفة واحتقاراً ) وهو كبيرة من كبائر الذنوب توعد الحق تبارك وتعالى صاحبها في النار والعياذ بالله 0
أما في هذا الكتيب المبحث الثاني الأخطاء الفعلية وهي كثيرة ومتعددة تصدر عن الإنسان من خلال جوارحه :
1- خطأ العينين:وهو إما يكون واقعا قبل الشروع في الصلاة،أي قبل تكبيرة الإحرام أو إما أن يكون أثناء الصلاة :فقبل الصلاة :ويكون بالنظر إلى كل ما حرم الله النظر إليه من المحارم كالعورات ، وأما خطأ العين الواقع أثناء الصلاة فهو مجاوزة الحد المباح من النظر ، حيث يؤمر المصلي أن يكون نظره في موضع سجوده أثناء القيام ، مع الالتفات إلى أن رد النظر إلى موضع السجود ينبغي أن يكون بنية الخشوع والتذلل لله عزوجل 0
2- خطأ الأذنين 0قد يقترف المصلي بأذنيه فعلا يعد قادحا في صلاته ، ومعرضا لها للفساد ،ويمكن إيضاح ذلك على النحو التالي :خطأ يقع بالأذنين قبل الشروع في الصلاة حيث أن بعض المصلين ،لا يجعل لوضوئه حرمة يحجم بها عن معاصي الله عز وجل التي أمر بالابتعاد عنها في حالته العادية ، فضلا عن كونه متوضئا أو مصلياً ، فقد حرم الله تعالى علينا الاستماع إلى اللهو واللغو من الحديث ،وتوعد على ذلك أليم العقاب والعياذ بالله فقال عز من قائل (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين) لقمان 6 0
3- خطأ يصدر عن الفم ومن أخطاء الفم :الضحك : ضحك السخرية : وهو محرم شرعا ورد النهي عنه في كتاب الله قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن) الحجرات 11 ، والقهقهة : هذا مع صوت يسمع من بعيد ومن الأخطاء التثاؤب وعرفه أبو مسلم رحمه الله بقوله :وهو طلوع ريح حارة في الأعصاب ، ينفتح لها الفم انفتاحا قويا طبيعيا لطلب النوم وقد يكون لكلال النفس من شيء وارتياحها إلى غيره كالنوم،وأغلب ما ينشأ من الفتور والكسل النفساني 0
4- خطأ يقع باليدين: وهو أيضا إما خطأ يقع قبل الشروع في الصلاة وبعد الوضوء وإما خطأ أثناء الصلاة فأما ما يقع قبل الصلاة فذلك : المصافحة المحرمة،وملامسة النجاسة، وما يقع أثناء الصلاة وهو عبث اليدين أثناء الصلاة والإتيان بحركات من خارج الصلاة
5- خطأ يقع بالرجلين وذلك بالتهاون في تطبيق السنة الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم في الدخول إلى المسجد والخروج منه ، وكذلك في الدخول بيت الخلاء والخروج منه وفي هذا المقام يؤمر المسلم بـ : تقديم رجله اليمنى عند دخوله المسجد ويقول : اللهم صلى وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين ، اللهم افتح لي أبواب رحمتك ، تقديم رجله اليسرى عند دخول بيت الخلاء أو موضع قضاء الحاجة ويقول اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ، تقديم رجله اليسرى عند الخروج من المسجد ويقول : اللهم صلى وسلم على سيدنا محمد0وآله وصحبه أجمعين ،اللهم افتح لي أبواب فضلك ،تقديم الرجل اليمنى عند الخروج من بيت الخلاء أو موضع الحاجة ويقول الحمد لله الذي أذهب عني ضعفي وأعاد إلي قوتي وأذاقني من نعمه اللذات0، ويقدم رجله اليمنى حال الدخول والخروج من البيت 0
وقد تطرق مؤلف هذا الكتيب في المبحث الثالث عن الأخطاء القولية وهي كثيرة بلا شك،كيف لا ؟ واللسان من أخطر الجوارح على الإنسان ، فهو سلاح ذو حدين يرفع صاحبه إن هو شكر الله عليه ، باستخدامه في قول الخير ، ويحطه إلى الحضيض ، إن هو كفر الله فيه ، باستخدامه في قبح القول وسيئه ، ومن جرائم اللسان التي تقدح في الصلاة والضوء :
1- الكذب وهو الحديث المخالف للواقع المخبر عنه،وقد ذمه الله في كتابه العزيز،وبين أنه خلق من أخلاق الذين لا يؤمنون بآياته عز وجل قال تعالى(إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله أولئك هم الكاذبون ) النحل 105 0
2- الغيبة وهي مرض عضال وداء مستشر في أوساط كثير من الناس الذين لا هم لهم إلا تلويث ألسنتهم بذكر مساوئ الناس وعيوبهم الخلقية والخلقية 0
3- النميمة عرفها أبو مسلم رحمه الله بقوله(هي نقل الكلام أو الفعل على وجه الإفساد، وفي عبارة (النم) إظهار الحديث بالوشاية 0
4- السباب واللمز والتنابز بالألقاب ، وهو أمر محرم شرعا،وكبيرة من كبائر الذنوب قال الله تعالى(ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ) الحجرات 110 وأشار مؤلف هذا الكتيب في الفصل الثاني إلى أخطاء اللحن والقراءة في المبحث الأول في تكبيرة الإحرام 0والمبحث الثاني اللحن في القرآن المبحث الثالث اللحن في بقية ألفاظ الصلاة 0
وجاء الفصل الثالث في هذا الكتيب عن أخطاء المصلين في تأدية الصلاة في المبحث الأول أخطاؤهم في القيام وحكم القيام كما عرفه الشماخي رحمه ( والقيام في الصلاة واجب إذا قدر عليه لقوله تعالى(وقوموا لله قانتين) البقرة 238 وقال الإمام السالمي رحمه الله(القيام في الصلاة واجب فيها على من قدر عليه لقوله تعالى( وقوموا لله قانتين) ولما ثبت في الأحاديث المتواترة في صفة الصلاة ،أن القادر على القيام لا يصلي من غير عذر إلا قائما ،ولإجماع الأمة على ذلك) فالقيام في الصلاة فرض للقادر عليه ، ويعذر العاجز عنه ، وهذا من يسر الإسلام وسماحته 0
المبحث الثاني أخطاء المصلين في الركوع بين الإمام السالمي فقال في حكم الركوع : الركوع فرض بإجماع الأمة قال تعالى (واركعوا مع الراكعين ) البقرة 43 وقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) الحج 77 فالركوع حد من حدود الصلاة ، وركن من أركانها وقال رحمه في تعريفه ( الركوع في اللغة : الانحناء وفي الشرع أن ينحني ويضع يده على ركبته ويسوي ظهره معتدلا) وقال في صفته(ويؤمر المصلي بعد أن يفرغ من القراءة في الصلاة أن يهوي إلى الركوع بالتكبير،ويجعل يديه على ركبتيه ، ويفرق بين أصابعه ، ويستوي في ركوعه ، لما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان إذا ركع يستوي حتى لو وضع على ظهره قدح ماء ، ما تحرك من اعتداله 0
المبحث الثالث : أخطاء المصلين في السجود وبين الشيخ خميس بن سعيد الشقصي رحمه الله بقوله(فإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع قطع التسبيح قبل أن يستقل قائما،وقال :سمع الله لمن حمده ، قبل اعتداله في القيام ، ولكن عنده أخذه في القيام ، فإذا استقل قائما قال ربنا لك الحمد ، ثم يخر ساجدا،ولا يكبر حتى يأخذ في الانحطاط ،فإذا صار بين القيام والسجود قال : الله أكبر ، ولا يسجد قبل أن يقطع التكبير،ولا يبتدئ بها - التكبيرة - وهو منتصب ، ثم يسبح ثلاثا قبل أن يرفع رأسه من السجود ، فإذا رفع رأسه للقيام أو للقعود قال أكبر ، ويطول تكبيرة القيام على تكبيرة القعود ، فإذا قام فلا يقرأ إلا بعد أن يسكت سكتة هنيئة .



أعلى




حلية المتقين وشعار الزاهدين

يروي الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( كن ورعاً تكن أعبد الناس ) يحتاج منا هذا الحديث النبوي الشريف إلى وقفة تأمل , وهو يحدثنا عن خُلق الورع الذي هو شعار الزاهدين وتاج الصادقين , وثوب الصالحين وحلية المتقين , ولو نظرنا إلى الناس في هذا العصر الذي نعيشه لوجدنا أننا أمام منظر عجيب , فالناس أصبح الأكثرية منهم يتصارعون على الدنيا الزائلة ونُزع من قلوب الكثير منهم الرحمة .
تجد الناس إن تابعتهم خدعوك , وإن غبت عنهم اغتابوك , وإن حدًثوك كذبوك وإن ائتمنتهم خانوك , لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر , الاعتزاز بهم ذل , وطلب ما في أيديهم فقر , وأصبحت الُسنًةُ فيهم بدعة , والعاصم من كل هذه الآفات أخي المسلم هو ( خُلق الورع ) لذلك قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موصياً ( كن ورعاً تكن أعبد الناس ) وقال صلى الله عليه وسلم ( فضل العلم أحب إليً من فضل العبادة وخير دينكم الورع ) إذاً أخي المسلم : ما هو الورع ؟ : إن العلماء الكرام ذكروا لنا أكثر من تعريف للورع من هذا : أن الورع هو : تجنب الشهوات , ومراقبة الخطرات , وتعريف آخر أن الورع هو : الخروج من الشهوات وترك السيئات , وقال أحد العلماء : الورع هو الخروج من كل شبهة , ومحاسبة النفس في كل طرفة عين . وقال ابن القيم رحمه الله تعالى : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع كل الورع في كلمة واحده وهي ( من حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) فهذا يعمُ الترك لما لا يعني من الكلام والنظر والاستماع والبطش والمشي , وسائر الحركات الظاهرة والباطنة فهذه الكلمة شافية في تعريف الورع وقال يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله تعالى الورع على وجهين , ورع في الظاهر وورع في الباطن . فورع الظاهر : ألا يتحرك إلا لله , وورع الباطن ألا تُدخل قلبك سواه .
وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت ( إنكم لتغفلون عن أفضل العبادة وهو الورع ) ودخل رجل على الحسن البصري وهو متكئ على سريره فقال له : يا أبا سعيد : أي الأعمال أحب إلى الله تعالى ؟ فقال له : الصلاة في جوف الليل والناس نيام , قال : فأي الصوم أفضل ؟ أي بعد صوم رمضان , قال الصوم في يوم صائف قال : فأي الرقاب أفضل ؟ قال : أنفسها عند أهلها وأغلاها ثمناً قال : فما تقول في الورع ؟ قال : رأس ذلك الأمر كله . وقال سهل التستري رحمه الله تعالى : لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يكون فيه أربع خصال (1) أداء الفرائض والسنن(2) أكل الحلال بالورع (3 ) اجتناب ما نهى الله عنه ظاهراً وباطناً (4) والصبر على ذلك إلى الموت .والله إنها لكلمات مباركات , تستحق أن تُكتب بماء الذهب لفضلها . ومن أراد أن يتحلى بهذه الصفة العظيمة وهي الورع فعليه أن يعلم مراتب الورع لكي يختار أي المراتب يريد وهذه المراتب ثلاثة ( 1) واجب وهو الإحجام عن المحارم وهذا يشمل الناس كافة (2) مندوب وهو الوقوف عن الشبهات وذلك للأواسط (3) فضيلة : وهو الكفُ عن كثير من المباحات والاقتصار على أقل الضرورات وهذا للنبيين والصديقين والشهداء والصالحين .
ما علامات الورع ؟ قال أبو الليث السمرقندي: علامة الورع أن يرى العبد عشرة أشياء فريضة على نفسه . أولها حفظ اللسان عن الغيبة والنميمة لقول الله تعالى ( ولا يغتب بعضكم بعضا ) الثاني : الاجتناب عن سوء الظن لقوله تعالى ( اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ). الثالث الاجتناب عن السخرية لقوله تعالى ( لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ) الرابع : غض البصر عن محارم الله تعالى ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) الخامس صدق اللسان لقول الله تعالى ( وإذا قلتم فاعدلوا ) السادس : أن يعرف نعمة الله على نفسه لكيلا يُعجب بنفسه قال تعالى ( بل الله يمنُ عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين ) السابع : أن يُنفق ماله في الحق ولا يُنفقه في الباطل قال تعالى ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ) الثامن : ألا يطلب لنفسه العُلو والكبر لقوله تعالى( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) التاسع المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها بركوعها وسجودها لقوله تعالى ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ) العاشر : الاستقامة على السنة والجماعة قال تعالى ( وأن هذا صرا طي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السُبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ) أخي المسلم هذه علامات أهل الورع والزهد والتقوى , فاحرص على تحصيلها وخالف النفس وهواها قال أحدهم :
والنفس كالطفل إن تهمله شبً على ُحبِ الرضاعِ وإن تفطمه ينفطم
فلنكن جميعاً من أصحاب الهمم العالية والنفوس الذاكية ولقد علًمنا الرسول صلى الله عليه وسلم كل شيء فتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك فاللهم يا ربنا نسألك علماً نافعاً ويقيناً صادقاً اللهم آمين .
والحمد لله رب العالمين .
إبراهيم السيد العربي

 

أعلى


 

وقل اعملوا...

أسس النظام الاقتصادي الرأسمالي

تكلمنا في الحلقة الماضية عن أهم الأسس التي عدها الباحثون منفصلة في النظام الرأسمالي وشرحنا الأساس الأول وهو يتكلم عن الملكية الخاصة ونتكلم اليوم عن الأساس الثاني وهو عن الحرية الاقتصادية والاحتكارات:-
ب- الحرية الاقتصادية والاحتكارات:-
يعطى الفرد في ظل النظام الرأسمالي الحرية التامة في اختيار النشاط الاقتصادي الذي يرغب في ممارسته وكانت هذه الحرية الاقتصادية المطلقة من أبرز مساوئ النظام الرأسمالي لما أدت اليه من ظهور الاحتكارات الكبيرة ولكن كيف ظهرت هذه الاحتكارات؟
إن حرية انتقال رأس المال والقوى العاملة وإمكان اختيارها لأي من فروع الانتاج أدى الى حصول بعض الشركات على ارباح عالية وفقا لقاعدة:
(من كميات متساوية من رأس المال يمكن الحصول على كميات متساوية من الأرباح).
ومن المعروف أن الهدف الرأسمالي هو زيادة الربح ويستطيع تحقيق هذا الهدف عن طريق خفض تكاليف الانتاج وهذا يستدعي إما زيادة استغلال الطبقة العاملة عن طريق تكثيف العمل أو زيادة انتاجية العمل. أما استغلال الطبقة العاملة فصعب لأنه يلاقي مقاومة فعالة منها فلم يبق أمام الرأسمالي سوى استخدام التقدم التقني لزيادة انتاجية العمل. ثم إن الشركات التي استطاعت - بفضل رأسمالها الهائل - استخدام التقنيات الحديثة والعمال ذوي الخبرات والمؤهلات الكافية ملكت القدرة على تقليل تكاليف انتاجها فأدى ذلك الى إقصاء الشركات الأخرى التي تكون تكاليف الانتاج فيها عالية نسبيا. وهذا أدى إلى تمركز الانتاج في تلك الشركات وهيأ السبل لسيادة الاحتكارات ويمكن التمييز بين شكلين أساسيين من المؤسسات الاحتكارية هما:(الكارتلات),و (الترستات). أما (الكارتلات) فتمثل اتفاقا بين أضخم المؤسسات لاقتسام السوق ولتحديد أسعار البيع. وقد تمثل أحيانا اتفاقا مشتركا لاقتسام الفوائد. أما (الترستات) فهي تركيز المؤسسات المتشابهة أو المكملة بعضها البعض حتى إنها تعود لتشكل مؤسسة واحدة. ومهما تنوعت المؤسسات الاحتكارية فإن هدفها واحد وهو السيطرة على الانتاج واقتسام الاسواق من أجل تحقيق أعلى ربح ممكن,وقد قامت تلك الشركات الاحتكارية العالمية باتباع أساليب قاسية وعنيفة مع الشركات الضعيفة لتجبرها على الانضمام الى (الكارتل) فقد كانت تمنعها من الايدي العاملة عن طريق عقود تبرمها مع نقابات العمال بشأن عدم قبول العمال الا في المشاريع الضخمة التي تسيطر عليها (الكارتلات) وكانت تحرمها من وسائط النقل ومن أسواق التصريف. إن ظهور هذه المؤسسات الاحتكارية وتمركز رأس المال الصناعي والمالي أدى الى إحداث تغييرات في طبيعة نشاط الدولة التي أصبحت تمثل مصالح الاحتكارات حيث اتحدت قوى الاحتكارات وقوى الدولة حتى نشأ ما يسمى ب (الرأسمالية الاحتكارية للدولة). كما قامت الاحتكارية الدولية باقتسام العالم اقتصاديا وذلك عن طريق تصدير رؤوس الأموال من بلدانها المتقدمة الى البلدان المتأخرة. وكان يتم تصدير رؤوس الأموال إما على شكل قروض للحكومات الأجنبية وإما على شكل توظيفات مباشرة في صناعات هذه البلدان. وهكذا نرى كيف احتكر بعض المنتجين الموارد الاقتصادية باسم الحرية الاقتصادية المطلقة وكيف احتفظ لنفسه بالأسرار الصناعية لانتاج سلعة أو أكثر. وباسم الحرية الاقتصادية تكونت هذه المؤسسات الاحتكارية التي تجنب أصحابها مخاطر المنافسة وتضمن لنفسها حق البقاء والسيطرة. ولا بد من التنبيه الى أن هناك أسسا ومبادئ أخرى للنظام الرأسمالي لم نتطرق لها لأنها متفرعة عن الأسس التي ذكرناها من جهة ولأنها كثيرة يصعب الحديث عنها في هذه الحلقة الموجزة ولكن يكفي أن نشير إلى هذه المبادئ بإيجاز وهي:
1- مبدأ المنافسة (المزاحمة) الحرة.
2- مبدأ تدخل الحكومة.
3- مبدأ جهاز الثمن.
4- مبدأ التوافق بين المصلحة العامة والخاصة.
5- مبدأ الحافز على الانتاج.
6- مبدأ الإرث.


إعداد/علي بن عوض الشيباني.


أعلى

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept