الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
جامعة مسقط
اطياف
وقف إطلاق النار
أصداف
لغز أمني عراقي واضح
3 أبعاد
مع السلامة يا جوزيف
باختصار
" مطبخ " حزب الله
كل يوم
اللبنانيون أمام استحقاقات القرار الدولي!
في الموضوع
الهزيمة المنكرة
رأي
الأزمة الاخلاقية للسياسة الدولية في لبنان
رأي
إقـطاعية "نيويورك تايمز" في بغداد
رأي
القرار 1701 ... أميركا علقت حربها الإسرائيلية...






كلمة ونصف
جامعة مسقط

يعد إنشاء جامعة مسقط خطوة لتدعيم الاصلاحات في مسار التعليم العالي في البلاد ولملمة مؤسسات التعليم العالي من البعثرة التي تشهدها وازدواج تخصصاتها وتعدد أنظمتها الاكاديمية ، وتباين مصالح أربابها ومؤسسيها وهذه الجامعة التي انضوت تحت مظلتها الكلية الحديثة للتجارة والعلوم وكلية كالدونيان الهندسية وكلية مزون وكلية عمان الطبية لتشكل لبنة لجامعة مسقط لتكون الجامعة الرابعة الخاصة في السلطنة في إطار اهتمام الحكومة بإنشاء الجامعات الاهلية ودعم المبادرات الهادفة إلى تجويد التعليم العالي في البلاد والارتقاء بمستوياته الاكاديمية.
فبلاشك أن إنشاء جامعات بمرافقها وإمكانياتها والتجهيزات التي تؤسس بها يختلف كليا عن الكليات التي تتخذ من البيوت والفلل مقارا لها لتكرر تجربة المعاهد الخاصة التي تلاشت بعض الشئ خلال السنوات الماضية.فجامعة مسقط مبادرة طيبة من عدد من الكليات الخاصة التي ارتأت أنها يجب أن تكون باكورة هذه المؤسسة التعليمية العليا بعاصمة البلاد ، وتتجاوز في ذلك المصالح الضيقة وتعمل على إنشاء كيان علمي كبير في الاوساط الاكاديمية المحلية والاقليمية والدولية ، لتلبية متطلبات المجتمع للارتقاء بالتعليم العالي .
وسيفتح إنشاء جامعة مسقط آفاقا جديدة لتطوير وتحديث المرافق الاكاديمية والعلمية للرفع من مستوى الجامعات وبالطبع ستكون أفضل من غيرها من المؤسسات التعليمية الاقل مستوى علميا وأكاديميا ، كما أن الجامعات سيكون لديها مجال واسع للتوسع في إنشاء الكليات أو إدخال تخصصات جديدة تعزز من دورها في المجتمع لتكتسب سمعة جيدة بين الجامعات في السلطنة وخارجها.وقد فتح قرار إنشاء جامعة مسقط المجال للكليات الاخرى للانضمام لها بموافقتها ، وهذه فرصة جيدة للعديد من مؤسسات التعليم العالي أن تنضم لتدعيم دور هذه الجامعة والخروج من الرؤى الذاتية والانا ونتطلع من الحكومة أن تدعم دور الجامعات من كافة الجوانب للعديد من الاعتبارات خاصة ما يتعلق بالتكاليف الباهظة التي تتطلبها لتحقق دورها في المجتمع والمرافق التي تتطلبها.


علي بن راشد المطاعني



أعلى





اطياف
وقف إطلاق النار

التدمير كبير في لبنان ، والضحايا عددهم كبير أيضاً ، ولكن بالمقابل هناك ضحايا في الدولة المعتدية،وأبرز ما في موضوع ضحايا الإسرائيليين أنهم عسكريون ، وفي ذلك دلالة كبيرة وخسائر أكبر. فالمدني حين يذهب ضحية حرب ، فلانه ضعيف ولم تصرف عليه الدولة الاموال على التدريب والوقاية من أضرار وإصابات الحروب ، في حين العكس تماماً مع العسكري الذي تكون دولته صرفت الملايين عليه قبل أن يموت في ساحة حرب.
أقصد من هذه المقدمة أن ما كانت تخطط له تل أبيب لم يتحقق بالصورة المأمولة ، ولقد كانت توقعاتهم سهولة انهيار حزب الله ولبنان وبقية من حوله. ولكن حدث تقريباً بعض ما لم يكن بالحسبان ، وهو صعود وبروز نجم حزب الله من جديد بعد أن كان إلى الافول أقرب وهو يخوض العمل السياسي في لبنان ، أو هكذا بعض الاراء والتحليلات السياسية تقول.
نقطة مهمة لاحظها كثيرون وخاصة في العالم العربي هي أن إسرائيل بقوتها العسكرية وجبروتها لم تقدر على مواجهة تنظيم مسلح في دولة عربية صغيرة ، في شهر كامل من القصف والدك بالمدافع ، فكيف لو أنها قاتلت دولة عربية تملك سلاحاً جوياً من طائرات ومضادات لها وصواريخ بعيدة المدى ومدافع ثقيلة ، مثل مصر أو سوريا على سبيل المثال . هذا على سبيل الافتراض فقط . اعتقد أن إسرائيل كانت ستنتهي في غضون أيام ، وذلك أيضاً على افتراض عدم تدخل الولايات المتحدة عسكريا ً. ولكن هذه نقاط كلها افتراضات وإن كانت جديرة بالملاحظة.
أستغرب كثيراً من اتهامات الإسرائيليين لايران وسوريا بالوقوف خلف حزب الله في هذه الحرب ، ونسيانهم التام للوقوف المادي والمعنوي الرهيب للولايات المتحدة وبعض دول أوروبا الغربية معهم ليس في هذه الحرب فحسب ، بل في كثير من الاوقات. فما الفرق بين هذا الدعم وذاك ؟ لا فرق سوى أن العقلية التي يفكر بها الإسرائيلي لا تختلف عن الاميركي أو الاوروبي ، وهي التي تحدثنا عنها بمقال الامس.

عبدالله العمادي



أعلى





أصداف
لغز أمني عراقي واضح

اذا كانت قوات الامن والشرطة واربعة اجهزة امنية عراقية ، لاتتمكن من تامين الحماية للطريق الدولي ، الذي يربط العاصمة بغداد بكل من الاردن وسوريا ، وهو اهم منافذ العراق للاتصال بالعالم الخارجي ، فكيف تتمكن هذه القوات من حماية حدود العراق ، التي تمتد لعدة آلاف من الكيلومترات ، وكيف تتمكن هذه القوات الامنية والاستخبارية ، العاجزة عن تامين الحماية لطريق لايزيد عن خمسمائة كيلومتر ، كيف تتمكن من السيطرة على الاوضاع الامنية في بلد يزيد عدد نفوسه عن الخمسة والعشرين مليون ، وتصل مساحته الى ( 444) الف كيلومتر مربع ، ويتوزع بين صحاري شاسعة ، تنتشر فيها التلال الرملية والوديان والطرق المتشابكة والمتداخلة ، وفيها البساتين الكثيرة المليئة باشجار النخيل الباسقة ، وهناك الغابات والاهوار، كما ان الجبال تنتشر على مساحات شاسعة ، ومن يدقق في خارطة العراق ويتامل التضاريس والانهار والصحاري والجبال ، ويتوقع ان تتمكن القوات الامنية العراقية ، من السيطرة على الاوضاع الامنية ، ويقارن ذلك بعجزها التام ، لتأمين الحماية لاهم واخطر الطرق الخارجية في العراق ، سرعان ما يصاب بالخيبة ، ويعيد قراءته مضطرا لكل ماقيل ويقال عن جاهزية الاجهزة الامنية وقدراتها والتطور الكبير الذي يقولون يوميا ومنذ ثلاث سنوات انه قد حصل في هذه القوات.
ان الحديث عن هذا الطريق ، لايقتصر على جرائم عادية ، بل ان الخطورة في هذا المسار ، ان هناك عمليات قتل تقوم بها مجاميع ، تهدف من جراء ذلك اثارة الفتنة الطائفية ، بعد ان يعترضوا حافلات نقل الركاب ويمارسون جرائمهم بطريقة بشعة ، ويرسلون برقيات مدروسة بدقة وعناية من خلال بقية العراقيين ، الذين يشاهدون عمليات القتل تلك لاثارة الفتنة الطائفية.في اطار مايمكن فهمه ومن خلال مايحصل على هذا الطريق ، يمكن رصده من الملاحظات التالية ، التي يعرفها الجميع ، والمتمثلة بامتناع الحكومة عن المبادرة اوالتحرك لتامين الحماية المطلوبة ، وحصول غالبية تلك الجرائم بعد ان تقع القوات الاميركية الطريق الرئيسي لسبب مجهول وتجبر الحافلات على سلوك طريق اخر وسط الصحراء ،حيث تكمن عصابات الاجرام تلك ، ثم ان الاميركيين سبق وبشروا العراقيين بتشكيل جيش في تلك المنطقة وقادته معروفون ولايحتاج التعريف بهم وارتباطاتهم وازدادت محاولات اثارة الفتنة الطائفية بصورة لافتة بعد الاعلان عن تشكيل ذلك الجيش التي يقال ان قادته تسلموا ستين مليون دولار في اول ايام تشكيله دفعة اولى.كل ذلك يجعلنا نطرح الف تساؤل وتساؤل عن سبب ترك هذا الطريق وطرق اخرى معروفة على هذا الحال. خاصة انه لم يشهد عبر التاريخ مثل هكذا افعال مشينة تهدف الى اثارة الفتنة بين العراقيين.
هذه المعطيات تعطينا المؤشر الواضح ، عن الذي يحصل في انحاء العراق ، وسبب تكاسل اوتجاهل او عجز القوات الامنية العراقية عن اداء واجبها في اخطر واحلك الظروف ، من يقرا بدقة بسهولة يمسك بالحقيقة.


وليد الزبيدي
كاتب عراقي-مؤلف كتاب جدار بغداد


أعلى




3 أبعاد
مع السلامة يا جوزيف

بدأ الناخبون الاميركيون في التخلص من انصار الحرب في العراق. فأسقطوا في الانتخابات هذا الاسبوع السناتور جوزيف ليبرمان ، وهو عضو مجلس الشيوخ عن ولاية كونيتكيت، والمرشح الديموقراطي السابق لمنصب نائب الرئيس. ويعتقد كثير من المراقبين ان سقوط جوزيف ليبرمان هو بداية لسلسة من الهزائم التي تنتظر آخرين ممن ايدوا الحرب في العراق من الحزبين الديموقراطي والجمهوري على حد سواء.
والمشكلة التي تفاقمت بالنسبة للسناتور اليهودي هي انه وقف الى جانب الرئيس بوش بالرغم من انتمائه الى الحزب الديموقراطي المعارض. هناك آخرون في الحزب الديموقراطي صوتوا لصالح الحرب في العراق، ولكنهم سرعان ما اعتذروا عن موقفهم وطالبوا بانسحاب القوات الاميركية من العراق. من بين هؤلاء السناتور جون كيري المرشح الرئاسي السابق. ومنهم من صوت لصالح قرار الحرب ولكنهم عادوا فطالبوا باستقالة وزير الدفاع رامسفيلد واتهموه بالتقصير والقصور في إدارة الحرب مثل السناتور هيلاري كلنتون. لكن جوزيف ليبرمان اصر على مناصرة الرئيس بوش وتأييد الحرب في العراق مما أثار استياء الكثيرين داخل حزبه الديموقراطي. ثم ظهر خصم عنيد له في انتخابات التصفية التي تحدد مرشح الحزب الديموقراطي الذي سيخوض انتخابات الكونغرس في شهر نوفمبر المقبل. والرجل الذي هزم السناتور ليبرمان اسمه نيد لامونت وهو رجل اعمال ثري انتقد موقف ليبرمان من الحرب وطالب بجدول زمني محدد لسحب القوات الاميركية من العراق. ووافق الناخبون معه وانتخبوه كمرشح للحزب بدلا من السناتور ليبرمان. وهذا يعني امرين: الاول هو ان الناخبين الاميركيين بدأوا يضيقون ذرعا باستمرار الوجود الاميركي في العراق وبسياسات القوة العسكرية التي ينتهجها الرئيس بوش. والثاني هو انهم قرروا التخلص من انصار الحرب كلما امكنهم ذلك.
نتائج الانتخابات في نوفمبر هي التي ستوضح بجلاء ما إذا كان الناخبون سيسقطون انصار الحرب الاخرين. ولكن اسقاط ليبرمان له مغزي كبير بالنظر الى ان هذا السناتور كان احد اقوى شخصيات الحزب الديموقراطي والساسة الاميركيين وكان شخصية بارزة ومرشحا سابقا عن الحزب لمنصب نائب الرئيس في انتخابات الرئاسة مع آل غور عام 2000.
سقوط ليبرمان احدث ارتجاجا في الساحة السياسية الاميركية وجعل انصار الحرب يرتجفون خشية مواجهة المصير نفسه الذي انتهى اليه ليبرمان. وهناك درس آخر من وراء سقوط ليبرمان.
هذا السناتور اليهودي هو من اكبر انصار إسرائيل وهو يتمتع بتأييد هائل من جانب اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة. ولكن هذا اللوبي القوي بكل ما له من نفوذ واموال لم يتمكن من انقاذ ليبرمان. وهذه حالة من الحالات الفريدة التي تشكل اخفاقا للوبي اليهودي وتشكل دليلا على ان قوة هذا اللوبي ليست مطلقة.ليبرمان يقول انه يعتزم ان يخوض انتخابات نوفمبر كمرشح مستقل.وسوف ننتظرنوفمبر لمعرفة حكم الناخبين النهائي على ليبرمان وزملائه من انصار الرئيس بوش.


عاطف عبد الجواد

أعلى





باختصار
" مطبخ " حزب الله

"مطبخ" حزب الله ممتليء بشتى المعلومات المتفاوتة والمتناقضة والتي يجوز بعضها ان يظهر والبعض يبقى في قائمة " ممنوع التداول بها ". يتمنى العدو والصديق الاطلاع على محتويات " المطبخ " وكيف كانت تدار الامور وشكل تدفق المعلومات من ارض المعركة والميدان وكيف يتلقفها اهل الاختصاص من القيادة العسكرية وكيف يحولها السياسون الى فهم وجملة آراء ومعنى في الحرب الواسعة والمفتوحة.
ثمة كفاءة عالية لدى " مطبخ " هذا الحزب الذي سحرنا جميعا بادائه الفائق الاهمية في المواجهة والتي نمت في كل ثانية عن مؤهلات عالية وترابط بين القيادة والقاعدة وسرعة استعداد لمواجهة ماهو ابعد من اللحظة وفيها شتى التوقعات بما قد يقدم عليه الإسرائيلي عسكريا وسياسيا واعلاميا .... كل هذه الامور لم ينتبه اليها احد في زحمة الاحداث الهائلة التي مرت خلال اكثر من شهر كان آخرها مااعقب صدور قرار مجلس الامن بوقف الاعمال الحربية. كأن صدور القرار 1701 كان فاتحا للشهية الإسرائيلية في تنفيذ مخطط الربع الساعة الاخير الذي تريد بموجبه رفع المعنويات تحت شعار ان الناس تنسى ماتقدم وتتمسك بما تأخر او ماتحقق في النهاية. اراد الإسرائيلي ان يكتب نهاية فيها الكثير من المعنويات مهما جلبت المعركة من تضحيات بجنوده وآلياته فاستحدث " دفرسوار " على طريقة حرب اكتوبر 1973 التي دخلت فيه القوات الاسرائلية خلف خطوط الجيش المصري والتي بموجبها انتهت تلك الحرب بالتعادل بين الجيشين اللذين تداخلا وتقاطعا ، وهو عبارة عن تكثيف لاليات ومقاتلين في تمدد طويل.
تلقف " مطبخ " حزب الله هذه العملية وكأنه يعرف حصولها ومتى واين سيكون موقعها ، ولهذا السبب كانت مذبحة الدبابات التي سقط فيها 39 دبابة ومروحية لكن الاهم هو عدد القتلى الذي تجاوز الخمسة والعشرين والجرحى الذين تجاوزوا المائة وعشرة. لاهم لدى القيادة المغامرة طالما انها تريد الامساك بكرسيها وبموقعها التي هي رغبة كل سياسي في هذا العالم المتخلف والمتقدم على حد سواء.
يفترض ان تتوقف النار اليوم الا من بضع عمليات اسرائيلية ستتواصل ، وستقدم القيادة الإسرائيلية وجبتها الاخيرة او "دفرسوارها " كدليل على وصولها الى مبتغاها عند ضفاف نهر الليطاني الذي لم تصل اليه كما تقول معلومات " المطبخ" .
لدى ذلك " المطبخ " ايضا كل مايدور وما هو معروف وغير معروف وماهو متداول وغير متداول. انه المكان الذي يضج بالاسرار كما ينبيء بالعقلية المتوازنة التي تدير اشرس معارك العرب على مر تاريخهم المعاصر. وتقول بعض المعلومات ان عدد القتلى الإسرائيليين الحقيقيين خلال كل الحرب وحتى الان تجاوز الثلاثمائة قتيل والجرحى تجاوز الستمائة وان ثمة قوى اميركية من المارينز تقاتل الى جانب الإسرائيلي وقد سقط منها قتلى سجلتهم القيادة الاميركية على انهم قتلوا في العراق. اما الخسائر الإسرائيلية بالدولارات فتجاوزت الخمسة كما يؤكد الاقتصاديون الإسرائيليون في حين يرتفع هذا المبلغ الى سبعة عند آخرين. سيأتي الزمن الذي يدلي "مطبخ " حزب الله بدلوه من معلومات مثيرة عن حرب الاخفاق الإسرائيلي ، وسيقول حقائق لاتخطر على بال ولا يمكن بالتالي الا التفاجؤ بها رغم انها جرت امامنا ولم نتقن ساعتها تفسيرها لانها مادة التخصص العالي في قيادة الازمات الكبرى.

زهير ماجد

أعلى





كل يوم
اللبنانيون أمام استحقاقات القرار الدولي!

هل تصمت المدافع ويخفت أزيز الطائرات وهزيم الصواريخ اليوم في لبنان وفوق فلسطين المحتلة؟.
هل يدخل وقف العمليات العسكرية حيز التنفيذ ، بعد قرار مجلس الأمن رقم (1701) وبعد الاتفاق الذي اعلنه الامين العام كوفي انان ، بالتشاور مع الحكومتين اللبنانية والاسرائيلية على البدء بتنفيذه اعتبارا من الساعة السابعة من صباح اليوم؟.
هذا التساؤل الذي يعكس ترددا في الاجابة عنه ، يأخذنا الى طبيعة القرار الدولي ، ودوافع العمل على تنفيذه ، والهامش المتاح لاسرائيل في توقيت هذا التنفيذ بما يحقق مصلحتها السياسية والعسكرية وادعاءاتها الأمنية.
وما اعتدنا عليه ان اسرائيل ، هذه مدللة ولا ينطبق عليها كل ما ينطبق على عباد الله ـ الآخرين ـ دولا وأمما وشعوبا من التزامات حسب ما يسمى بـ(الشرعية الدولية). ولهذا نشك في ان اسرائيل ستلتزم بوقف العمليات العسكرية طالما انها تريد ان تحقق من خلالها هدفا معينا قريبا كان او بعيدا ، الأمر الذي يكشف اسباب جعل القرار الدولي (فضفاضا) الى هذه الدرجة وخاليا من شروط إلزامية تنفيذه او فرض عقوبات دولية على من لا يتلزم به.
واضعو القرار الذي وصف بأنه غير عادل وغير متوازن ونضيف الى ذلك انه قابل لعدة تفسيرات متناقضة تماما ، وان كلماته (حمالة أوجه) يعتقدون انه سيتيح لاسرائيل، ان تتملص من التزاماته متى شاءت!.
ونعتقد ان حزب الله سيكون اكثر التزاما بهذا القرار نظرا لما يعنيه له من حقن دماء الشعب اللبناني بعد المجازر البشعة المريعة التي تعرض لها المدنيون اللبنانيون نساء واطفالا وشيوخا ، من جراء القصف العدواني الاسرائيلي حيث اختارت حكومة اولمرت وبيريتس اسهل السبل والاهداف لكي تكشف عن قوتها العسكرية ، في حين فشل جيشها في مواجهة مقاتلي حزب الله على الرغم من كثرة الكلام عن الاجتياح البري والوصول الى منابع الليطاني ، دون ملاحظة انها تواجه حرب عصابات لا حربا تقليدية ، وهنا لا يعنى المقاتلون بالاحتفاظ بمواقع ثابتة على الارض.
ان المنازلة الكبرى بين قوات المعتدين ورجال المقاومة اللبنانية اعطت نتائج ايجابية لصالح المقاومة وحزب الله ، وقد سطر القاتلون ولا يزالون بطولات رائعة ، وكسروا شوكة الجيش الاسرائيلي المتغطرس..غير ان القرار الدولي جاء ليقلل من هذا الانتصار العسكري وليحوله عن مجراه الى هزيمة سياسية ، ولكنه لم يفلح في ذلك ، على الرغم من الدعم الاميركي المطلق لاسرائيل ، والحماية الاوروبية لاهداف عدوانها. وهنا يخشى ان يتمكن اعوان اسرائيل من النفاذ الى الصف الوطني اللبناني للتعويض عما اصابها من خسائر وانكسارات في الميدان ، باختراقات محدودة في الجانب السياسي.
فقد ارعبهم تماسك لبنان حكومة وشعبا ومقاومة ، مثلما هزتهم حتى الصدمة بسالة المقاومة وصمود مقاتلي حزب الله..بل ان المقاومة اثبتت انها تدافع عن وطنها ، وتتمسك بوحدة لبنان ، ولا تلتفت الى اجندة الآخرين واهدافهم . وعلى هذه الصخرة الصلبة صخرة الوحدة الوطنية اللبنانية تحطمت كل رهانات العدو ومخططات اسرائيل واميركا وحلفائهما.
لكن اللبنانيين جميعا يقفون الساعة امام استحقاقات القرار الدولي..وهنا نأمل ان يعمقوا وحدتهم الوطنية ، ويعززوا وقفتهم البطولية دفاعا عن وطنهم وسيادته وحريته واستقلاله وقراره الوطني ، فبهذا وحده يصلون الى حقوقهم المشروعة ويعظمون مكتسباتهم ولا تظن انهم يحتاجون الى مواعظ او نصائح.

محمد ناجي عمايرة


أعلى





في الموضوع
الهزيمة المنكرة

وافقت الحكومة الاسرائيلية في اجتماعها الاسبوعي امس على قرار مجلس الامن رقم 1701 بشأن وقف الاعمال العدائية من قوات الاحتلال والمقاومة اللبنانية لكن القوات الاسرائيلية دفعت عقب صدور القرار مباشرة بنحو 30 الف جندي الى جنوب لبنان في خطوة لا تقود إلا الى توسيع نطاق الحرب والمزيد من التخريب في ذلك البلد العربي اضافة الى استمرار القصف الجوي لجنوب لبنان والى الشمال في عمق لبنان ويطرح ذلك تساؤلات عما اذا كانت اسرائيل تريد السلام حقا او انها يمكن ان تلتزم باي قرار لوقف اطلاق النار على النحو الذي اعلنه سكرتير عام الامم المتحدة كوفي أنان .
يحاول كثيرون الاجابة عن هذه التساؤلات وتتعدد التكهنات في هذا الشأن فالبعض يرى ان الصهاينة يشعرون بالهزيمة والاحباط لان عمليتهم الهجومية الوحشية لم تحقق اهدافها المعلنة وانما أدت الى توريطها في اقتراف جرائم حرب واخرى ضد الانسانية . ويقول آخرون ان السبب الاساسي في هذه الهجمة الاخيرة هو محاولة الانتقام وتأكيد القوة في الساعات الاخيرة قبل تنفيذ وقف اطلاق النار لكن تحليلات سياسية غربية اوضحت ان الهدف الحقيقي من تكثيف الهجوم الاسرائيلي الاخير كان الاجتهاد لقتل اكبر عدد ممكن من مقاتلي حزب الله وكذلك ضرب قواعده الاساسية في جنوب لبنان بما في ذلك اي مخابئ او انفاق تحت الارض لتخزين الاسلحة لتسهيل مهمة القوات التي ستتمركز في المنطقة بعد ذلك والحد من احتمالات التهديد لشمال الجليل خلال الفترة المقبلة .
غير ان مصادر متعددة تشير الى ان الهجمة الاسرائيلية الاخيرة ترتبط بالازمة الداخلية التي تعيشها حكومة ايهود اولميرت حاليا بعد ان بدأت احزاب اليمين تتهمها بالاهمال والتقصير وتطالبها بتحديد موعد انتخابات للكنيست وتستعد لزعزعة وضعها بطرح مشروعات لسحب الثقة منها . ومن ناحية اخرى تصاعدت الدعوات الى تشكيل لجنة تحقيقات رسمية في ادارة العمليات العسكرية برئاسة قاض في المحكمة العليا والتطرق الى التغييرات التي جرت اثناء سير الحملة في قيادة المنطقة الشمالية اضافة الى تبادل الاتهامات بين القيادات العسكرية ووزراء الحكومة واجهزة المخابرات بشأن تحمل كل من هذه الأطراف الثلاثة للمسؤولية في الهزيمة التي لحقت بالقوات الاسرائيلية وفشلها في تحقيق الاهداف التي اعلنتها او حتى تلك التي تحدثت التكهنات عنها بصفتها الاهداف الحقيقية .
النقطة المهمة هنا هي ان الزج بالقوات البرية - وخاصة وحدات المشاة الراجلة - الى جنوب لبنان يزيد احتمالات زيادة الخسائر البشرية ، بعد ان وصل عدد الخسائر في الدبابات والمدرعات خلال يوم واحد - وهو يوم السبت 12 اغسطس - الى نحو 30 دبابة وعربة مدرعة كما اعترفت الدوائر العسكرية الاسرائيلية بمقتل 24 من رجالها وكذلك باسقاط طائرة هليكوبتر في حين اكد حزب الله ان عدد القتلى الصهاينة يزيد على 30 واتفقت كافة المصادر على ان عدد المصابين يزيد على المائة وان حالة بعضهم خطيرة وفي صباح الاحد ايضا تحدثت المصادر عن تدمير اربع دبابات اسرائيلية وجرافة وان تحدثت مصادر الجيش الاسرائيلي عن تحقيق تقدم نحو نهر الليطاني في منطقة الغندورية على عمق 20 كيلومترا من الحدود مع الاراضي الفلسطينية المحتلة لكن ذلك لم يبد وكأنه يفت في عضد رجال حزب الله الذين زادوا فيه فرصة يمكن الاستفادة منها لاقتناص المزيد من الجنود الاسرائيليين ومن ثم دفع ازمة اسرائيل نحو المزيد من التفاقم .
يطرح كل ذلك نقطة مهمة على بساط البحث وهي تلك المتعلقة بالتقارير التي تحدثت عن ان اسرائيل شنت هذه الهجمة ضد حزب الله نيابة عن الولايات المتحدة الاميركية وان الهدف الحقيقي للحملة كان هو إيران - المتهمة أميركيا بدعم حزب الله - وكذلك سوريا - التي يقول الصهاينة والاميركان ان الدعم الايراني يصل حزب الله عن طريقها لكن حزب الله فقأ فقاعة اسطورة الجيش الذي لا يقهر وأحرج موقف اسرائيل بصفتها أداة تنفيذ السياسة الاميركية في منطقة الشرق الاوسط والنقطة المهمة في هذا السياق هي ان هناك افكارا موضع بحث حاليا في الولايات المتحدة الاميركية بشأن ان اسرائيل وهي اكبر متلق للمعونات من واشنطن اصبحت تمثل عبئا كبيرا على المصالح الاميركية بدلا من ان تسهم في تحقيقها والحفاظ عليها .
وترى اسرائيل وجماعات الضغط الصهيونية - التي تعمل لحسابها - في الولايات المتحدة الاميركية خطرا كبيرا من مجرد طرح هذه النقطة للنقاش لأنها تعني ان التمترس الصهيوني في مركز القرار الاميركي لم يعد من المسلمات البديهية وربما يساعد في ذلك ان اتباع القوات الاميركية في العراق نفس التكتيكات التي تتبعها قوات الاحتلال الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني في الاراضي المحتلة كان مصدر استفزاز للمقاومة العراقية وإلحق بالجنود الاميركيين خسائر فادحة ومن الضروري في هذا الشأن التأكيد على ان طرح هذه النقطة للنقاش لا يعني بالضرورة تبنيها من جانب صانع السياسة الاميركية ويجب الاشارة الى ان حدوث اي تغيير في هذا الشأن لا يمكن ان يحدث بسهولة في ظل ادارة جورج بوش التي يهيمن عليها المحافظون الجدد واليمين الصهيوني كما انه لا يمكن الاستهانة بنفوذ الجماعات الصهيونية وتغلغلها في مختلف فروع الادارة الاميركية والكونغرس واجهزة الامن والمخابرات والدوائر الدبلوماسية وقدرتها على محاصرة اي احتمال لاسقاط اسرائيل من الحسابات السياسية بصفتها وكيلا عن واشنطن واداة لها في المنطقة العربية
ويعني ذلك انه رغم ان حزب الله والمقاومة اللبنانية نجحا في كسب هذه الجولة وكان ذلك في ذاته انجازا كبيرا الا ان المعركة مازالت مستمرة وطويلة غير ان ما يجري في لبنان حاليا يسهم في تكريس هزيمة اسرائيل المنكرة .

عبد الله حموده

أعلى





الأزمة الاخلاقية للسياسة الدولية في لبنان

يبدو أن هناك الكثير من الاسس التقليدية لسياسة خارجية أصيلة للدول قد بدأت بالتحلل والانصهار نتيجة بعض العوامل المادية الناتجة عن تضارب المصالح القومية لبعض الدول والمقاصد الاخلاقية لها , مما اثر كثيرا في أسلوب واثر القرار السياسي الدولي , ففي حين يرى الكثير من منظري وفرسان المذهب الواقعي للسياسة الخارجية الدولية بان الاعتماد بشكل رئيسي على سياسة خارجية أخلاقية ما هو إلا نوع من الاستسلام للاقدار , يذهب الكثيرين من أصحاب المذهب الرافض للتجرد من الاخلاقيات إلى ضرورة جعل الاخلاق السياسية جزءا لا يتجزأ من أي قرار سياسي دولي متخذ , وبين أولئك وهؤلاء كان من المفترض إيجاد بناء توازن استراتيجي حقيقي للسياسة الخارجية , حيث أننا وكما نحاول أن نضع المصلحة القومية فوق كل الاعتبارات فإننا كذلك لابد وفي نفس الوقت من أن نعتمد على مذهب سياسي جدير بالثقة في عملية الاختيار ما بين زعمين متناقضين , ـ أي ـ لابد لنا من إيجاد توازن ما بين تلك المصلحة القومية وأخلاقيات السياسة الدولية.وقد أظهرت لنا الكثير من القضايا الدولية المعاصرة وعلى رأسها القضية اللبنانية بعض تلك المواقف الواقعية المشاهدة لشكل وبناء السياسة الخارجية الدولية الحديثة لبعض الدول الكبرى , تلك الامثلة التي لابد من أن نعلمها لابنائنا في الجامعات و الكليات التي تدرس السياسة والقانون الدولي والدبلوماسية , لما لها من أهمية عملية ونظرية في فهم طريقة صناعة القرار السياسي الدولي الحديث لبعض تلك الدول الكبرى من خلال بعض القضايا الدولية , وحقيقة ميل تلك الدول على وجه الخصوص والتي طالما تغنت بالسياسات الاخلاقية والانسانية إلى النقيض من ذلك , في وقت كان لابد من أن تفي بالتزاماتها وتعهداتها التي قطعتها قبل اختفاء هذا البعد الاخلاقي من سياساتها , وذلك حتى نتمكن فيما بعد من بناء استراتيجيات مستقبلية لصناعة القرار السياسي الدولي لسياساتنا الخارجية , تكون فيه الاخلاقيات السياسية والانسانية مرتبطة بتوازنات عقلانية لا تنفصل عن المصالح القومية والوطنية. ومن ابرز واهم تلك الدول التي مثلت ذلك الجانب المتناقض ما بين أخلاقيات السياسة الخارجية التي طالما تغنت بها , وواقع تطبيق تلك القيم والمثل الطيبة على ارض الواقع على سبيل المثال لا الحصر الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا , باعتبار هذه الكيانات من أهم المحركات الرئيسية للسياسة الخارجية الدولية , واهم القوى المؤثرة في صناعة القرار السياسي العالمي من جهة , وابرز الدول الكبرى التي شاركت في التأثير على حركة القرار السياسي الدولي بخصوص الازمة اللبنانية ولا زالت حتى يومنا هذا من جهة أخرى.وقبل أن ندخل في تحليل تلك المواقف الدولية الراهنة من القضية اللبنانية لابد لنا من فهم أعمق لماهية تلك السياسة البراغماتية المبنية على الابعاد السياسية الثلاثة التي ننادي بها دائما , ونطالب جميع دول العالم الالتزام بها في سياستها الخارجية تجاه الدول والشعوب ودون استثناء وهي " الواجبات الاخلاقية والانسانية , والمصلحة القومية والوطنية,وبناء توازنات سياسية مستقبلية لا تشكل صدام بين الواجبات التي يتعين على الحكومة الالتزام بها تجاه أبناءها والتزاماتها وواجباتها الاخلاقية تجاه العالم " وقد يكون تطبيق هذه الابعاد الثلاثة في نفس الوقت صعب جدا وخصوصا في ظل الواقع السياسي الجديد الذي يتخبط ما بين العديد من الاتجاهات والقضايا كقضية الارهاب والفوضى والعولمة وغيرها الكثير, وهو ما حذر منه أصحاب الرأي المنادي بالتجرد من الاخلاق السياسية في التعامل حين قالوا أنها لا تتعدى استسلام للاقدار , ولكن الحقيقة أسهل من ذلك بكثير حيث أن تطبيق تلك الابعاد لا تحتاج إلا لبعض الالتزامات الدولية كالثقة في مؤسسات القرار الدولية كهيئة الامم المتحدة بشرط أن تعطى مطلق الصلاحيات في الممارسة والتطبيق القانوني والاخلاقي وبدون أي ضغوطات خارجية عليها , والالتزام الدولي بالتعهدات الاخلاقية والانسانية التي قطعت قبل اختفاء هذا البعد الاخلاقي أو ذاك على السياسة الخارجية , وإيجاد إلية دولية موحدة لبناء سياسة خارجية تعتمد أسلوب المصداقية و الحياد في اتخاذ القرارات السياسية الدولية. فعلى سبيل المثال وجدنا أن الولايات المتحدة الاميركية ومن خلال تعاملها مع القضية اللبنانية قد اعتمدت مبدأ المحاباة وبشكل سافر مع الكيان الإسرائيلي, مع أنها دائما ما كانت تنادي بتلك الالتزامات الاخلاقية والانسانية كالديمقراطية وحقوق الانسان وحماية المضطهدين والتي كانت هي أول من يتجرد منها وبشكل واضح , بل تعدت تلك المحاباة إلى درجة التعاون مع الكيان الإسرائيلي في خرق تلك الابعاد الانسانية والاخلاقية والقانونية , وقد تجلى ذلك من خلال العديد من المواقف السياسية كرفضها القاطع لاي اتهام لحكومة الكيان الإسرائيلي بخرق القانون الدولي والانساني في لبنان وفلسطين , والتلويح باستخدام حق الفيتو على ذلك في مجلس الامن الدولي , رغم وضوح وصراحة تلك الخروقات وانتهاكها لكل المعاهدات والاعراف الدولية والانسانية كاتفاقيات جنيف والاعلان العالمي لحقوق الانسان وحرياته الصادرعن الجمعية العامة للامم المتحدة في عام 1948 , وقرار الجمعية العامة الصادر في عام 1946 والذي يعتبر إبادة الجنس البشري جريمة دولية وغيرها الكثير, مما يؤكد فقدان تلك المثل والقيم الاخلاقية للسياسة الخارجية الاميركية في العديد من القرارات الدولية المتخذة , وخصوصا حين تكون إسرائيل طرفا فيها , مما يفقد سياستها الخارجية المصداقية والعدالة والتوازن السياسي ما بين الاخلاق والمصلحة القومية. كما اتضحت أبعاد المأساة الاخلاقية للسياسة الخارجية الاميركية من خلال تزويد حكومة الكيان الإسرائيلي بالاسلحة والمعدات المحرمة دوليا والتي استخدمتها القوات الإسرائيلية في قتل الابرياء العزل في لبنان وفلسطين , رغم انه ومن المفروض أخلاقيا وقانونيا منع تزويد أي دولة بأي نوع من الاسلحة والمعدات العسكرية اثناء الحرب خشية استخدامها ضد المدنيين , وان كانت مبنية على التزامات تجارية واتفاقيات سابقة , فكيف إذا كان من سيستخدمها طرف معتدي في تلك الحرب كما هو حاصل مع إسرائيل في لبنان , وان تكون تلك الاسلحة من الاسلحة المحرمة والمجرم استخدامها ضد المدنيين ؟ إلا أن تكون الولايات المتحدة الاميركية طرف ثالث مشارك في تلك الحرب اللاخلاقية. أما بريطانيا وهي الدولة الكبرى الثانية والتي كان من المفروض أن تتبنى سياسة خارجية أكثر التزام بالاخلاق والحياد كونها دولة طالما نادت بأخلاقيات السياسة الخارجية وأعلنت سلفا مبدأ السياسة الكوكبية المبنية على الامن للجميع والازدهار والسلام , والدبلوماسية الشعبية كمبدأ أساسي لسياستها الخارجية , وغيرها الكثير من المصطلحات " الكلامية المنمقة " كما يتضح ذلك من خلال العديد من المواقف السياسية , إلا أن واقع الحال والذي استقرأنا معطياته من خلال القضية اللبنانية يثبت وبكل وضوح عكس تلك المبادئ السياسة والافكار الاخلاقية , فعلى سبيل المثال لم نجد أي تحرك دبلوماسي من قبل الحكومة البريطانية يثبت تلك المعطيات السياسية الاخلاقية على الساحة اللبنانية , ففي حين نشاهد ارتال الدبابات الإسرائيلية تدك البنية الأساسية للدولة اللبنانية , وأسراب الطائرات القتالية الإسرائيلية بمختلف أنواعها تدمر المباني وتقتل المدنيين وخصوصا الاطفال منهم وبمختلف الاسلحة المحرمة دوليا كالقنابل الفسفورية والعنقودية القادمة من الولايات المتحدة الاميركية , بحيث تناثرت الاشلاء والجثث في كل مكان , حرصت الخارجية البريطانية ممثلة بوزيرة الخارجية مارغريت بيكيت على عدم ذكر أي كلمة من شانها وقف إطلاق النار الفوري في اجتماع وزراء الخارجية للاتحاد الاوروبي. وأثبتت السياسة الخارجية البريطانية ومن خلال مواقفها تلك عدم مصداقيتها وادعاءاتها لمبدأ السياسة الاخلاقية في سياستها الخارجية , فهي لم تكتف بالصمت والعجزعن تسجيل موقف إنساني لها من خلال هذه الازمة , بل شاركت إسرائيل والولايات المتحدة الاميركية في نفس طريق العدوان على لبنان , وذلك من خلال السماح للطائرات الاميركية بالهبوط في مطاراتها للتزود بالوقود خلال رحلتها إلى إسرائيل وهي تحمل أسلحة اعترفت الحكومة الاميركية بأنها ذكية وقادرة على دك الحصون والمباني ,وبالتالي المساهمة في الممارسات الوحشية الإسرائيلية ضد المدنيين والابرياء في لبنان , ان السياسة البريطانية هي الوجه الاخر للسياسة الاميركية في?المنطقة العربية خصوصاً والشرق الاوسط عموماً ,ومثال ذلك التأييد المطلق من بلير لبوش وهو يرفض وقف إطلاق النار قبل الاجهاز على المقاومة اللبنانية. وختاما فانه لابد لتلك الدول الكبرى وخصوصا الدول دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي من أن تكون دول ذات مصداقية وشفافية عاليه وحياد دائم وعلى وجه الخصوص حين تكون قراراتها المتخذة ذات صلة مباشرة بحقوق الانسان والديمقراطيات , كونها الدول المسئولة عن أتحاذ الكثير من القرارات السياسية الدولية المصيرية , بحيث تلتزم هي بروح القانون والسياسة الاخلاقية في اتخاذها لتلك القرارات المصيرية التي تمس امن وسيادة وحقوق الشعوب والدول قبل تطبيقها , كما لابد أن تبقى بعيدا عن الانانية العارية وتتصرف بحسب مبدأ الوعي بمصالح الاخرين والتحلي بالحساسية إزاءها.

محمد بن سعيد الفطيسي
كاتب وباحث عماني

أعلى





إقـطاعية "نيويورك تايمز" في بغداد

لم أجد صعوبة بالغة في فهم الجدل الذي طوره الكاتب الشهير "توماس فريدمان في مقالته، ضعيفة التعريب، التي نشرتها جريدة الشرق الاوسط يوم 30 يوليو الماضي. جدل فريدمان يقوم على التمييز بين "شرق أوسط جديد" وشرق أوسط "قديم"، منحياً بلائمة مايحدث اليوم في لبنان وفي سواه من دول الاقليم على الرواسب المتبقية من ذهنية الشرق الاوسط القديم، إذ يقول: "متى يكف العالم الاسلامي عن أن يستمد كرامته من محاربة إسرائيل، ليستمدها بدلا عن ذلك من بناء مجتمع يحسده الاخرون وإقتصاد يجد إحترام الاخرين وإختراعات وتقدم في المجال الطبي ليستفيد منها الاخرون؟".
كان وقع هذه الجمل ثقيلا عليّ، خاصة بعد الاطلاع على "الاقطاعية" التي استملكتها الصحيفة التي يكتب لها توماس فريدمان مقالاته المدوية من هذا النوع، وهي صحيفة الـ"نيويورك تايمز" في بغداد. والقصة، كما هي، تتلخص في أن الشرق الاوسط الجديد يعني، كما يفهمه مديرو النيويورك تايمز، الاعتداء على حقوق الناس من العامة، وقطع الشوارع ومصادرة واحد من أجمل سواحل الانهار في العراق، وربما في العالم. فإذا كانت هذه هي المحطة الاولى لـ"الشرق الاوسط الجديد"، هل يمكن لنا أن نتفاءل من أعماق قلوبنا ونحن نرى مدراء صحيفة تستأجر عدداً من بيوت الاغنياء على أجمل وأطول شوارع بغداد، شارع أبو نؤاس، كي تعد بدلات الايجار التي تدفعها لهؤلاء الاغنياء المحليين "صك غفران" يسمح لهم بقضم ما لا يقل عن ثلاثة كيلومترات من هذا الشارع الجميل لملئه بالكتل الكونكريتية وبالمسلحين المحليين من الحراس وبالقواطع والكوابح والكاميرات، كي يهنأ إثنان أو ثلاثة من صحفيي النيويورك تايمز بالامان وهم يرصدون ما يحدث في الشرق الاوسط الجديد! إنها لمفارقة تستحق الرصد، حيث أن شوارع هذه المدينة المستباحة تكتظ بالمشاة وبالعربات درجة الغثيان، بينما تحرم الـ"نيويورك تايمز" عاصمة الخلفاء العباسيين من أهم شرايين السير فيها. علماً أن فريدمان يزور بغداد من آن لاخر، ولابد أنه قد لاحظ كيف إمتد سرطان الـ"نيويورك تايمز" من منزل متواضع واحد على شارع أبي نواس إلى كتلة كاملة من القصور، ممتداً إلى الشارع والارصفة وإلى المتنزهات العامة، زيادة على إلغاء شواطيء دجلة في تلك المنطقة، وهي الشواطئ التي كانت ممتلئة بالمقاهي والكازينوهات الجميلة. فمن منح النيويورك تايمز مثل هذا الحق: هل هي قيم الشرق الاوسط الجديد؛ أم إنها تعمد إلى تشويه هذا الشرق الاوسط المنتظر؟ ثم يستمر فريدمان في جدله، قائلا: "لن يكون هناك شرق أوسط جديد...مادام هناك أنصار للشرق الاوسط القديم مثل حسن نصر الله يستخدمون كل دهائهم لاشعال شرارة حرب عربية/إسرائيلية جديدة بدلا عن بناء جامعة عربية جديدة !" هنا يمكن الاصطفاف مع فريدمان، على سبيل استمكان الفجوة التي يستحيل تجسيرها بين وعود الولايات المتحدة للعراق كمنطلق لهذا الشرق الاوسط الجديد من ناحية، وبين مايجري في العراق اليوم من مآسٍ وقتل وسلب وفساد وغياب تيقن وتلاشي للامل. فإذا كانت الولايات المتحدة الاميركية التي ترفع شعار "الجديد" لهذا الشرق الاوسط، ذلك الشعار الذي يحظى بتأييد فريدمان، صادقة في هذا الشعار، لماذا إذاً، لا يحصد العراقيون هنا سوى الموت والخراب والحرمان، وهم محرومون (تحت نظر واشنطن ويدها العليا) من عشرين ساعة كهرباء يومياً، ومن الماء الصالح للشرب في بلاد الرافدين المخذولة برسل الفردوس الديمقراطي من الاميركان ؟ لم نكن، حتى في أسوأ كوابيسنا، نتخيل يوماً نشتري فيه الماء معلباً، ولم نكن نتوقع أن تصبح مدننا ميادين لصيد البشر بالرصاص كما تقنص الحيوانات في البرية، ولم تقض مضاجعنا يوماً رؤى أن تكون الثروات الوطنية نهباً والاملاك مشاعة للجميع. ولكن هذا، بكل دقة، ما حدث في الشرق الاوسط الجديد الذي يمثل العراق حافته "المشرقة" التي يبشر بها فريدمان.
أما إذا كان توماس فريدمان يدعونا لبناء جامعة جديدة بدلا عن التعاطف مع حسن نصر الله ومع الشعب اللبناني (الذين يمثلون الشرق الاوسط القديم)، فليأت فريدمان ليرىَ حال الجامعات العراقية تحت المظلة الاميركية، ذلك أن هذه الجامعات المحطمة أصلا لم تحظَ بأية رعاية منذ مجيء رسل الحضارة الغربية، بل تحولت إلى "بقايا جامعات". هل أقدم الاميركيون، بعد ثلاث سنوات ونصف من العمل في بناء الشرق الاوسط الجديد منطلقين من بغداد، على بناء جامعة أو كلية واحدة؛ أم أنهم ابقوا على ما تعانيه جامعاتنا من هزال وضعف، مشجعين طرد الاساتذة إلى الخارج من خلال تغييب الامن والتجويع وعدم الاكتراث بنزيف العقول ؟
أما الحديث عن شرق أوسط جديد يزدهر بمجتمعات محسودة ، كالمجتمع العراقي المنكوب والجريح، ويحظى بإقتصاد محترم، كالاقتصاد العراقي الضعيف، فإنه مردود حسب معطيات بغداد والبصرة، النجف والموصل. إن المجتمع اللبناني كان حتى قبيل ايام من أكثر المجتمعات الشرق أوسطية تفتحاً ومدعاة للامل وللتفاؤل بسبب نسب المثقفين العالية فيه ونظراً لما يعيشه من حريات متنوعة، هذا المجتمع الشرق أوسطي الاكثر تقدماً وانفتاحاً على الغرب، حسب جميع المعايير، هو الوحيد الذي يتلقى ضربات إسرائيل التدميرية، بدلاعن ضرب ممثلي الشرق الاوسط القديم المنتشرين هنا وهناك خارج لبنان. فهل من تفسير لهذا ؟ ناهيك عن حديث فريدمان حول ضرورات تركيز أبناء الاقليم على الاختراعات والتقدم في المجال الطبي، لان التكنولوجيا أصبحت حكراً محاطاً بإتقان بأيدي الدول الكبرى، تمنع نقلها إلى دول مثل دولنا، بسبب "الاستعمالات المزدوجة" ونظراً لامكانية تحويل مختبرات الكيمياء إلى معامل للاسلحة الكيمياوية ! إن واحداً من أهم اسباب الفجوة العلمية والتقنية التي تعاني منها مجتمعات الشرق الاوسط المفكك، مقارنة بالمجتمعات الغربية، يتمثل في الاحتكار الغربي للتكنولوجيا والعلوم، كي يبقى الشرق الاوسط يتلقى اللكمات تلو اللكمات من الغرب القوي، ومن صنيعته إسرائيل.وتبقى الحرية التي يقدمها "الشرق الاوسط الجديد" لصحيفة النيويورك تايمز لاحتلال الشوارع والارصفة والشواطيء في مدينة هي غير مدينتهم على سبيل تكوين إقطاعية خاصة بها وسط بغداد من أهم ملامح التقدم الموعود.

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي



أعلى





القرار 1701 ... أميركا علقت حربها الإسرائيلية...
...انتصرت فكرة المقاومة!

أصدر مجلس الامن الدولي قراره 1701 ... أوقفت الولايات المتحدة الاميركية حربها الإسرائيلية ، التي لم تتوقف بعد ، فالقرار أعطى آلة الموت الإسرائيلية فرصاً للتلكؤ في الوقوف ... وسواء توقفت أم لم تتوقف في الايام المعدودة القادمة ، أو مددت إسرائيل أيام فرصها الدموية التي منحها إياها هذا القرار ، ولاي ذريعة كانت ، فإن هذا القرار سيكون بإمتياز مدار جدل الايام القادمة:
هل تضمن ماهو تحت الحد الادنى من المطالب اللبنانية ، أو "أفضل الممكن"، أم ماهو تحت الحد الاقصى من المطالب الإسرائيلية ، بحيث استحق أن يتصل أولمرت ببوش شاكراً له " مساعدته على إبقاء مصالح إسرائيل في مجلس الامن" ؟!
ومع ذلك، ستظل الحقائق التي كشفتها هذه الحرب هي الحقائق، ولن يحجبها غربال اللغط الدعاوي مهما اتسعت مساحته، وعن أي جهة صدر... ومن ذلك:
إنه لم يعد من مجادل اليوم في أن الاهداف الحقيقية الكامنة وراء هذه الحرب العدوانية الاميركية-الإسرائيلية على لبنان كانت و تظل واضحة وضوح الشمس في الظهيرة من هذا الشهر الصيفي اللاهب في بلادنا. إنها ، وبعيداً عن مايعلن لم تشن إلا لهدف واحد ما سواه ، أو هو الاساس ، ألا وهو رأس المقاومة اللبنانية في سياق قرار ملاحقة المقاومات أينما وجدت في البقاع العربية الاخرى... في فلسطين
والعراق... ويتعدى ذلك الوطن العربي إلى محيطه الاسلامي وصولا إلى أفغانستان وماقد يستجد من مظاهر ممانعة قد تلوح في مواجهة صروف الهيمنة الاميركية المضروبة أو المنشودة على هذا الحوض العربي الاسلامي الممتد من آسيا الوسطى وحتى تخوم العرب الافريقية... الهدف الذي ثبت ميدانياً ، وعبر كل هذا الصمود الاسطوري اللبناني شعباً ومقاومةً، أنه صعب المنال ، الامر الذي أسهم في صدور قرار إيقاف الحرب التي لم تتوقف بعد...
قلنا سابقاً أن المقاومتين العراقية والافغانية قد أوقفت مخططات الغزو الاميركي للساحات الاخرى المرشحة في تراتبية قائمة الغزو المزمع للمنطقة،أو هما، على الاقل، أجلتاه إلى حين، نظراً لتعثر المشروع الاميركي في هذين البلدين وتفاقم كلفته المادية والبشرية، جراء اشتداد عود المقاومة فيهما، وتحولهما إلى حالتي إرباك و ساحتي ورطة تتعاظم للامبراطورية التي تجالد استباقياً، وفق منطق محافظيها الجدد، لمد حقبة تحكمها في قرار العالم أطول مدة ممكنة تسبق الافول المحتوم الملازم عادة لسيرورات الامبراطوريات عبر التاريخ. واليوم يمكننا القول، ونظراً للوقائع الميدانية في ساحة الحرب التي لم تتوقف بعد، وبعيد انقضاء شهر ودخولنا الثاني على بدئها ، أن حال الإسرائيليين، هذا الوكيل الإسرائيلي المناط إليه مهمة شنها اليوم في لبنان، ليس بأفضل حال منه بالنسبة لصاحب هذه الحرب الحقيقي أو متعهدها، الولايات المتحدة، في الساحتين اللتين يخوض فيهما حربه راهناً بالاصالة عن نفسه، أي العراق وأفغانستان. طبعاً مع الفوارق الموضوعية العائدة لاختلاف الساحات الثلاث. بل يمكن الجزم بأن إسرائيل قد خسرت حربها عسكرياً، أو في هذا الشق منها على الاقل ، ولعل هذا ما يفسر سرّ كل تلك الحرب الديبلوماسية، حامية الوطيس الموازية، التي شنت، ودارت رحاها في الايام الاخيرة الماضية في أروقة مجلس الامن، بغية تعويض هذه الخسارة بما يمكن فرضه بقدرة القادر الاميركي سياسياً، أو التحايل الغربي لايجاد السبل لاخراجها من هذه الورطة التي دفعها دورها في خدمة الاستراتيجية الاميركية في المنطقة هذه المرة إلى ولوجها قبل أي دافع ذاتي آخر، أو قبل جملة من دوافع إسرائيلية معروفة غدت اليوم في حكم الثانوية لكن لايمكن تجاهلها.بعد شهر من تعثر استهدافات الغزاة، وتوصيفاً للواقع الميداني الصعب الذي يواجه الجيش الذي لطالما زعم أنه لايقهر جراء اسطورية المقاومة اللبنانية، أخذنا نسمع أصواتاً إسرائيلية ترتفع مولولة لتلقي بمصطلحات هي إسرائيلية أيضاً، وتدخل سوق التداول الاعلامي لاول مرة، مثل: "هزيمة يصعب أن تمحى"، و "ازدياد تآكل قدرة الردع"، أو "إحدى الحروب التي يستحيل الانتصار فيها"... إلى ما هنالك من أمور تعكس جملة من مآزق تواجه كافة الاطراف في هذه الحرب والمعنيين بها، ونستثني من هؤلاء طرفاً واحداً لاغير لا يواجه مأزقاً وإنما تحدياً ، ألا وهو المقاومة، ونجملها على الوجه التالي:
الاول: مأزق لصاحبة الحرب ومعيقة مطلب إيقافها في محاولاتها لفرض اشتراطاتها لهذا الايقاف، أي الولايات المتحدة، التي تؤمن أكثر من سواها في الغرب بأن المقاومات والممانعات العربية وعلى رأسها المقاومة اللبنانية، أو من هي اليوم على رأس قائمة تلك المطلوب رؤوسهن من مقاومات وممانعات، تشكل خطراً استراتيجياً على مصالحها في المنطقة، الامر الذي يعني أن أي إيقاف لهذا العدوان دون تحقيق مثل هذا الهدف المطلوب، سوف يعني انتصار هذه المقاومة، وتكريسها مثالا وقدوة ورافعة لشقيقاتها الاخريات الموجودات، أو من هن في قيد إحتمالات الاندلاع في هذا الزمن العربي الحافل بإرهاصاتها جراء طفوحه بالاحساس بثقل المهانات المتراكمة، والذي يعيش بوادر اشتعال أوار غضبة لاتكتمها مؤشرات تتبدى تحت كل هذا الصمت الخادع لامة مغيبة مقهورة. الامر الذي لايمكن للاميركان تصور احتماله وهم يواجهون ما يواجهون اليوم في العراق وأفغانستان، مع ما يلاحظونه مع الايام من ازدياد تململ العالم الذي ضاق ذرعاً بالبلطجة التي فرضوا منطقها على السياسة الدولية ووصلت شظايا مخاطرها جهات الكون الاربع، فتضرر مع من تضرر من تداعياتها مشاريع مراكز القوى الصاعدة الطامحة في مزيد من الدور الذي يتلائم مع أحجامها ذاك الذي سوف يصطدم لامحالة بأحادية القطبية الاميركية قيد التآكل البطيء لكن المحتم.
إن هذا هو مايوضح استهدافات ومرامي المسودة الاولى لمشروع القرار الفرنسي الاميركي محل التجاذب والتعديل قبل إقرار نسخته الاخيرة، الذي بدا الاقرب ما يكون إلى نوع من خارطة طريق تفرض على لبنان، تحمل شروط استسلام إسرائيلية مهينة لايمكن بحال قبولها، وبالتالي إعطاء إسرائيل الوقت الكافي لاكمال جرائمها العدوانية ومساعدتها على احتواء الاعتراضات العربية والدولية على العدوان. أو هو بإختصار ترجم عن أن المطلوب من لبنان مقابل إيقاف إطلاق النار، قبل ما جرى لاحقاً عليه من تشذيب لم يبتعد به كثيراً عن جوهره، كان أفدح بما لايقاس من استمرار العدوان الدموي والحرب التدميرية ضده. ألم يقل ديفيد وولش مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط، في قدومه الابتزازي ما قبل الاخير إلى بيروت للبنانيين، أو لحكومتهم، وفقما شاع:
"عليكم أن توافقوا على المسودة المطروحة، وبذلك وحده تخففون على بلدكم المزيد من الخراب والدمار والقتل"!
بمعنى آخر، أن المعركة التي دارت في نيويورك بالتوازي مع المعركة الدائرة في لبنان، كان يراد لها أن تكون الاشد فتكاً من الاخيرة، وهدفها، عبر ما أريد دسه في مشروع القرار من العبارات المفخخة، كان كما أسلفنا، انتصاراً سياسياً بعد أن عزّ العسكري.
الثاني: مأزق إسرائيلي... في بداية الحملة العدوانية، قال بيريز: أنها حرب وجود... ماذا يعني هذا؟
أنه، مع الاخذ في عين الاعتبار فوبيا عدم الاطمئنان الوجودي، والسيكولوجية الغيتاوية لإسرائيل، هناك احساس عميق وموضوعي لدى الإسرائيليين أن هذه الحرب، وقد كشفت هشاشة كيانهم الاستعماري الاستيطاني الاحلالي المفتعل، قد ذهبت رياحها غير المتوقعة جراء الصمود البطولي للمقاومة اللبنانية وأدائها، الذي فاق تصور الاعداء والاصدقاء معاً، بهيبة قوة الردع الإسرائيلية بآلتها المدمرة الرهيبة والمتطورة ، لتذرو أوهام الجيش الذي لايقهر، هذا الذي انحسرت قدرته أو قدرة المشروع الصهيوني عبره فغدت عاجزة عن مزيد من التوسع أو التمكن من الاحتفاظ بمزيد من الاراضي العربية التي يتم إحتلالها، كما أثبت ذلك انكفاء هذا الجيش مدحوراً من جنوب لبنان قبل ستة أعوام وعلى يد ذات المقاومة.
كما وأن الوقائع الميدانية وبعد هلول الشهر الثاني من بدء الحملة العدوانية، ورغم كل ما لحق بلبنان من تدمير وما أزهقت فيه من أرواح مدنية أغلبها من الاطفال والنساء والشيوخ، قد أعلنت إنتهاء عصر الانتصارات الإسرائيلية السريعة أو الخاطفة، ووضعت حداً لجدوى استراتيجية نقل المعركة إلى حيث يقف الطرف المقابل، لاسيما بعد ضرب البعد الامني أو الركيزة الثالثة بعد الدور في المنطقة والبعد الايدولوجي الخرافي الذي تقوم عليه إسرائيل، عندما وصلت صواريخ المقاومة اللبنانية إلى الخضيرة على مشارف تل أبيب. لعل هذا ما حدا بمعلقين إسرائيليين للقول: أن "صورة إسرائيل ومستقبلها على المحك"، وأن صمود بنت جبيل وبطولات المقاومة فيها قد أثبتت أن "من الممكن هزيمة الجيش الإسرائيلي". بل إن ما رشح من التقرير الميداني المقدم للمجلس الوزاري المعني بقرارات الحرب قد قال حرفياً:
"إن استمرار المعارك في بنت جبيل منذ أسبوعين أنهك معنويات الجمهور الإسرائيلي"... ويمكن سوق كثير الكلام عن الخلافات التي دبت بين جنرالات الحرب والامن الإسرائيليين، لاسيما بين جنرالات الطيران والمشاة، وبين هؤلاء ومن هم على رأس الاستخبارات، وبين كل هؤلاء ومايدعى في إسرائيل بالمستوى السياسي، ومن ذلك، على سبيل المثال، قول بيرتس للجنرال موفاز:
" أين كنت عندما بنى حزب الله كل هذه المنظومة الخطرة؟!".
وقول وزيرة الخارجية ليفني للجنرالات المطالبين بتوسيع رقعة الغزو، وهي التي كانت سابقاً تطالب رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة بعجرفة بأن يكفكف دموعه:
"لقد كان لديكم شهر بكامله لم تنجزوا فيه شيئاً يذكر. من قال لكم ان بوسع أحد أن يمنحكم شهراً أو شهرين آخرين. إننا منذ الصباح سوف نعمل على محاولة وقف النار في يوم أو يومين"!!!
ومناشدة أولمرت وزرائه، وهو الذي يخشى مصيراً سياسياً مشابهاً لمصير غولدا مائير إثر حرب 1973، وسبق له وأن وصف جنرالاته المنتقدين لادائه ب"وقحون متعجرفون": "أرجوكم الاحتفاظ بإتزانكم وبرودة أعصابكم"!!!
لعل هذا المأزق الذي يجد الإسرائيليون أنفسهم فيه، وهم يواجهون رجال المقاومة اللبنانية الذين يصفهم أحد الضباط من قوة المراقبين الدوليين في الجنوب اللبناني، كما نقل عن أحد المراسلين، قائلا:
"لانعرف من أين يأتون، إنهم ينامون في الارض، وعندما يريدون، يفرجون عن حممهم الصاروخية بدون أن ينالوا منهم. إنهم أسطورة بكل معنى الكلمة"... لعل هذا المأزق، هو ما كان وراء قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر بتوسيع نطاق الحرب البرية، لكن تعليق التنفيذ، أو الاقدام عليه في حالة "إن لم يكن مفر من ذلك" وفق تعبير وزير الحرب بيرتس!!!إذن الهروب من الميدان إلى الانتصارات السياسية المتكئة على ما يتيسر من مايمكن تحقيقه من انتصارات ميدانية رمزية كالوصول إلى الليطاني عبر مناطق حدودية قريبة منه، الامر الذي لن يتم إلا بمساعدة متوفرة من الحليف الذي لم يكن يريد إيقاف الحرب قبل درء الخطر الاستراتيجي المقاوم!
الثالث: مأزق دولي، أو قل أوروبي، فالوحشية الإسرائيلية التي فاقت التصور، أحرجت النفاق الاوروبي التليد، الذي لايمكنه إدانة إسرائيل، ولا إبداء الموافقة على دمويتها، فحيث هو المنحاز أبداً لإسرائيل والمعادي لفكره مقاومة عدوانها، فإن إعتراضه الموارب على جرائمها يظل من باب الحرص عليها، ولعل هذا يتضح جلياً في مشروع القرار الاميركي-الفرنسي الذي رسي مؤخراً على ماهو عليه بعد إقراره، والذي مهما كان فقد أثبت قبل وبعد التصويت عليه زيف التمايز الفرنسي الاميركي وشكليته، كاشفاً عن موقف أوروبي لايقل في جوهره عدائية عن الاميركي و الإسرائيلي للمقاومة... فالفارق يظل تمايز نفاق لايمنع احتمالات الالتحاق عند الضرورة بالموقف الامريكي... البحث عن دور ثم القبول بفتات... إذ عندما تعثرت خارطة الطريق الفرنسية الاميركية المرادة للبنان، هدد شيراك ملوحاُ بأن إصرار الشريك الاميركي على مواقفه سيعني ذهاب الفرنسيين بخارطتهم الخاصة بهم للتصويت منفردين، فانصرف بولتون ودو لا سابليير لما من شأنه ألا يؤدي إلى مثل هذا الذهاب!!!
المأزق الرابع: هو لبناني ... وأيضاً عربي ... لبناني عندما خذل الفرنسيون أصدقائهم الارزيين المراهنين عليهم ، تماماً كما فعل ويفعل الاميركان عادة بأصدقائهم العرب ... فالطرفين الفرنسي وقبله الاميركي خذلا من ظن من اللبنانيين أنهم حلفاء لهما ، تماماً كما ظن مثلهم ولاقى ذات الخذلان أغلب النظام العربي الرسمي ... أي أنه ، ورغم كل ماسيقال حول الحد الادنى المقبول لبنانيا وعربياً من بنود القرار، تم خذلان أولئك المتعلقين بحبال هواء هذا التحالف الوهمي في الساحتين العربية واللبنانية، أو من يحاولون الزعم للاخرين بإمكانية التوفيق بين هذا التحالف الوهمي وإدعائهم المعاداة غير المثبتة عملياً لإسرائيل...
... وبغض النظر عن بنوده الاقل من الحد الادنى المطلوب لبنانياً والاقل من الحد الاقصى المطلوب إسرائيلياً فإن صمود المقاومة ... مجازرالمركافاة... المفاجآت التكتيكية الذكية للمقاومة ... استدراج العدو للمصائد المحكمة وجندلته، وملاحقة الفارين مولولين في سهل الخيام... أنتج للاخرين جملة من المآزق:
مأزق الامبراطورية التي ترى فيها خطراً استراتيجياً يتهدد مد هيمنتها إلى أقصى مدة ممكنة على قرار العالم قبل أن يحين أوان الافول المحتم، والمأزق الإسرائيلي الذي يرى في انكفائه انتصاراً للمقاومة، في حين أن في بقائه في الجنوب استنزافاً لا يحتمله، حيث صواريخه تظل تتهدد عمقه وتدفع بثلث مستوطنيه للملاجئ أو الرحيل، أما الهروب إلى الامام فلا يعني سوى التوجه إلى مزيد من الورطة... مأزق لمن يخشون انتصار المقاومة أكثر من الاميركان والإسرائيليين... المقاومة وحدها مهما غلت التضحيات، بالتوافق مع استثمار صمودها وحدوياً على الصعيد الوطني، ولمنع الفتنة، بإعتبار هذا الصمود مدعاة مناعة ضد التهتك الداخلي، هي وحدها التي انفردت من بين أطراف الحرب والمعنيين بها فكانت بغض النظر عما تؤول إليه تداعياتها ظلت بلا مأزق... لم يتحقق الهدف الاساس من وراء شنهم حربهم العدوانية على لبنان... علقت أميركا حربها الإسرائيلية ربما إلى حين... في كل الاحوال انتصرت فكرة المقاومة!

عبد اللطيف مهنا
كاتب فلسطيني

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر أغسطس 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept