الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 




فتاوى وأحكام



* إذا اشترك جماعة في القتل كيف تجب عليهم الكفارة ؟
** اختلف العلماء في جماعة تشترك في قتل معصوم الدم خطأ أوعمدا ـ على القول بوجوب الكفارة في قتل العمد ـ فقيل: على كل واحد منهم كفارة وهو قول الحسن وعكرمة والنخعي والحارث العكلي ومالك والشافعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي، وعليه أكثر أصحابنا، فقد جاء في الأثر عنهم: أن المرأة إذا أمرت رجلا أن يضرب لها خادمتها فضربها فماتت فعليهما الكفارة جميعا يعتق كل واحد رقبة، فإن لم يقدرا على العتق صام كل واحد شهرين متتابعين .. إلخ، وجاء في بعض آثارهم أيضا: أن السيد إذا أمر بضرب عبده فمات من ذلك فعلى السيد كفارة، وعلى كل واحد ممن قتله كفارة، وكذلك من أمر به، وقيل: بل عليهم جميعا كفارة واحدة، وهو محكي عن الأوزاعي ونسب إلى أبي ثور، وقيل: بالتفريق بين العتق والصيام فإن وجدوا ما يعتقون اشتركوا جميعا في تحرير رقبة، وإلا فعلى كل واحد منهم أن يصوم شهرين متتابعين، وهو المحكي عن الزهري حيث قال في جماعة يرمون بالمنجنيق فيقتلون رجلا: عليهم كلهم عتق رقبة، وإن كانوا لا يجدون فعلى كل واحد منهم صوم شهرين متتابعين، وهذا التفصيل محكي عن أبي المؤثر ـ رحمه الله تعالى ـ من أصحابنا، وأرى أن هذا الاختلاف مبني على اختلافهم في أصل وجوب هذه الكفارة، فقيل: وجبت تمحيصا وطهورا لذنب القاتل، وذنبه ترك الاحتياط والتحفظ حتى هلك على يديه امرؤ محقون الدم، وقيل: وجبت بدلا من تعطيل حق الله تعالى في نفس القتيل، فإنه كان له في نفسه حق، وهو التنعم بالحياة والتصرف فيما أحل له تصرف الأحياء، وكان لله سبحانه فيه حق، هو أنه كان عبدا من عباده، يجب له من اسم العبودية ـ صغيرا كان أو كبيرا، حرا كان أو عبدا، مسلما كان أو ذميا ـ ما يتميز به عن البهائم والدواب، يرتجى مع ذلك أن يكون من نسله من يعبد الله ويطيعه، فلم يخل قاتله من أن يكون فوت الاسم الذي ذكر، والمعنى الذي وصف.
فبناء على مراعاة أصل وجوبها في القول الأول يترجح القول بوجوب كفارة مستقلة على كل مشارك في القتل، لأن كلا منهم كان منه التفريط في الاحتياط والتحفظ الذي وجبت بسببه الكفارة، وبناء على مراعاة أصل الوجوب في القول الثاني يترجح عدم وجوب غير كفارة واحدة على الجميع، لأن ما ذكر إنما هو في نفس واحدة، فلا أثر لتعدد الذين كانوا سببا لزهوقها ـ بما كان من إهمالهم وعدم احتياطهم من أجل سلامتها ـ في فوات المنافع المشار إليها منها حتى يتوجب على كل منهم الاستقلال بتبعة ذلك.
أما الذين فرقوا بين العتق والصيام فلعلهم بنوا هذه التفرقة على مراعاة ان العتق عبادة مالية، تحيا بها نفس إحياء معنويا بدلا من النفس الفائتة بقتل الخطأ، وذلك بتحريرها من ربقة العبودية، فكان الأنسب أن تجزي فيها رقبة واحدة لحصول الغرض بها، أما الصيام فهو بخلاف ذلك، لأن أثره إنما هو على الصائم بنفسه وكان كل من وقع في هذا الخطأ حقيقا بأن يحرص على هذا الأثر لمحو أثر هذا الخطأ الذي ارتكبه في نفسه، فلذلك قالوا بوجوب استقلال كل واحد منهم بصوم شهرين متتابعين.
هذا ولا ريب أن رأي الجمهور أحوط وأسلم وأورع، ولكن الفتيا إنما تبنى على الدليل الأرجح، والذي يرجح عندي في هذا بالدليل هو قول من أوجب على الجميع كفارة واحدة سواء كانت عتقا أو صياما ودليله أمران:
أولهما: النص وهو قوله تعالى: (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) حيث أوجب الله في قتل المؤمن خطأ تحرير رقبة مؤمنة لا أكثر، ولا فرق في ذلك بين أن يكون القتل صادرا من واحد أو من جماعة، فان (من) تصدق على الجماعة كما تصدق على الواحد ـ كما هو معلوم ـ فان قيل: بأن معنى الآية أن هذا الحكم ينطبق على كل من صدق عليه أنه قاتل خطأ ولو باشتراك مع غيره فيجب على كل واحد من الجماعة أن يعتق بنفسه رقبة استقلالا، وكذلك في الصيام، قلت: هذا منقوض بالدية فإنها لا تجب عليهم إلا دية نفس كيفما كان عددهم ، واللفظ الذي أفاد وجوب الدية هو الذي أفاد وجوب الكفارة فكيف يفرق بين حكميهما ؟ مع أنها عطفت على الكفارة وللمعطوف والمعطوف عليه حكم واحد فيما سيق من أجله إلا إن خص الدليل أحدهما بحكم .
ثانيهما: القياس على وجوب الدية، ووجه القياس أن كلا منهما إنما واجب من أجل تلك النفس المقتولة، وقد أجمع الكل على أنه لا تجب في النفس الواحدة إلا دية واحدة، ولو تعدد الذين كانوا السبب في زهوقها، وأن الدية حق المخلوق والكفارة حق الله ولو كان فيها نفع للعباد إن كانت عتقا، والله أولى بأن يعفو فلا يكون ما له مبنيا على التشديد وما لعباده مبنيا على التيسير .
فان قيل: يفرق بين الكفارة والدية، من حيث إن الكفارة إنما تجب على نفس القاتل ودية الخطأ تجب على العاقلة، لذلك تباين حكمهما فلا تقاس إحداهما على الأخرى .
قلت: لا يسوغ هذا تباينا في حكمهما، من حيث إيجاب التعدد في أحدهما دون الآخر، لأن أصل وجوبهما واحد بنص واحد، ولو كان وجود الكفارة على نفس القاتل، ووجوب الدية على عاقلته، على أن ذمة القاتل لا تبرأ من دية القتل الخطأ حتى تسلمها العاقلة، فهب أن أحدا ممن كان منه قتل الخطأ لا عاقلة له، أو له عاقلة لا تملك ما تدي به قتيله ألا يجب عليه أن يديه ؟ ثم إن ما على الافراد أولى بالتخفيف مما على الجماعة .
وإذا تبين هذا فاعلم أن الواجب على الجماعة إن اشتركوا في قتل معصوم الدم خطأ أن يعتقوا رقبة واحدة يشتركون في ثمنها بقدر منابهم في الدية، وإن لم يجدوها فعليهم صيام شهرين متتابعين، يتقاسمون أيامهما بعددهم، فيفطر هذا مع صيام هذا، بحيث لا يكون بين صيامهم فصل كما هو الشأن في صيام الفرد، فإن اختلفوا فليقترعوا، هذا ما تبين لي بعد استفراغي الوسع في هذه المسألة فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمن نفسي والشيطان، واستغفر الله من كل ما خالفت فيه الحق جملة وتفصيلا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


يجيب عن أسئلتكم

سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى




العام الدراسي ومدى اهتمام أولياء الأمور بأبنائهم

سماحة مفتي عام السلطنة :
الحياة كلها مدرسة والإنسان مطالب أن يتعلم من مهده إلى لحده
رسالة العلم جلى وإسلامنا الحنيف يرتكز على العلم وكل الأنبياء جاؤوا معلمين

على الطالب أن يحسن اختيار أصدقائه الذين يتبادل معهم المعرفة
المنزل هو المدرسة الأولى في تعليم النشء


قبل أيام بدأ العام الدراسي الجديد، حيث الهمة والنشاط لدى الطلبة ونحن من خلال هذا الموضوع نحاول ان نبين لطلابنا وطالباتنا أهمية العلم الذي هو ركيزة من ركائز ديننا الاسلامي السمح الذي حثنا في أول ما نزل من آيات القران الكريم على القراءة والتعلم قال تعالى :( اقرأ باسم ربك الذي خلق , خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم ) ورفع من شأن العلماء قال تعالى : قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) ويقول الرسول صلى الله عليه واله وسلم : طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ونحث أبناءنا الطلبة على الجد والمثابرة لكي ينهلوا من معين العلم ويكونوا ثمرة يانعة تفيد مجتمهم وذويهم ... فالى هذا التحقيق ,,,,


متابعة أحمد بن سعيد الجرداني


استغلال الأوقات في طلب العلم

في البداية ومن برنامج سؤال أهل الذكر كان لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي هذه الكلمة حيث يقول :
من المعلوم أن الدراسة في الحقيقة لا تتقيد بزمن دون زمن ، ولا بفترة من العمر دون فترة ، ولا بميقات من السنة دون آخر ، لأن الحياة كلها مدرسة ، والإنسان مطالب في حياته أن يتعلم من مهده إلى لحده ، ذلك لأن العمر كله مَئِنّة لطلب العلم. والله سبحانه وتعالى شرف الإنسان بالعلم ، وجعله هو الميزة التي فُضّل بها على غيره ، وكان بسببها استخلافه في هذه الأرض .
فجدير بالإنسان أن يحرص على هذه الميزة التي شرفه الله تعالى بها ، وأن يتبوأ هذه المكانة مكانة العلم ليتبوأ مكانة العمل ذلك لأن العمل منوط بالعلم ، فإن الله سبحانه وتعالى خاطب عبده ورسوله صلى الله عليه وسلّم - ومن خلال شخصه الكريم خاطب هذه الأمة جميعاً - لم يقل له أول الأمر اعبد أو وحّد أو نحو ذلك ، وإنما قال له ( اقْرَأْ )(العلق: من الآية1) ، هذه الكلمة تؤذن بأن رسالة العلم رسالة جلى ، وأن الإسلام الحنيف يرتكز على العلم ، ذلك لأن العلم كما قلنا هو ميزة الإنسان وبسببه استحق الخلافة في هذه الأرض .ولما كان العلم ميزة الإنسان فيجب إذن على الآباء قبل كل شيء أن يُرووا أولادهم من أنفسهم قدوة في طلب العلم ، بحيث يحرص الآباء أنفسهم على طلب العلم في جميع أوقاتهم ، ومعنى ذلك أن يستغلوا فرص فراغهم في طلب العلم ، وأن لا يدعوا هذه الفرص تمضي هكذا بلا فائدة ، فإن الحياة هي أسمى من أن تُترك تمضي بلا فائدة .ورسالة الحق التي جاء بها النبيون من عند الله سبحانه وتعالى إنما هي ترتكز على العلم ، كل النبيين جاءوا معلمين ، بل يكفي العلم شرفاً أن يكون أول من يعلم هو الله سبحانه ، فإن الله تعالى يقول (وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً )(النساء: من الآية113) ، وقال ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ 1 خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ 2 اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ 3 الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ 4 عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ5 ) (العلق:1-5) ، فلما كان الخالق سبحانه وتعالى هو أول من علم فمعنى ذلك أن رسالة التعليم هي رسالة عظيمة يشرف بها من يتحملها وقد جاء النبيون كما قلت حاملين هذه الرسالة ، فالنبي صلى الله عليه وسلّم الذي شرّف الله تعالى به العالمين كما شرّفه بأعظم رسالة يحملها إنسان إلى العالمين وصفه تعالى بأنه حامل لرسالة العلم إلى عباده ، إذ قال سبحانه ( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) آل عمران164 ، وامتنّ تعالى بهذه المنة على العرب الأميين خصوصاً عندما قال ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) الجمعة:2.
ومن قبل دعا إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام عندما كانا يرفعان قواعد البيت العتيق بأن يجعل الله سبحانه وتعالى في ذريتهما من يبعثه سبحانه إلى هذه الذرية بهذه الرسالة رسالة الدعوة إلى الحق والتعليم والإرشاد والتزكية وذلك عندما قال سبحانه وتعالى فيما يحكيه من كلامهما ( رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) البقرة:129.
فإذن هذه الرسالة رسالة عظيمة ، وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلّم بأنه من بعده يحمل شرف هذه الرسالة من كل خلف صفوة ذلك الخلف إذ قال ( يحمل هذا العلم من خلف عدوله ، ينفون عنه تحرف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ) . فالذين يحملون رسالة العلم إنما هم الصفوة من عباد الله سبحانه وتعالى فيوجهون الناس إلى الخير ، ويبصرونهم من عمى ، ويهدونهم من ضلالة ، ويرشدونهم من الغي .

البيت مدرسة

وقال سماحته : من المعلوم أن البيت مدرسة ، فالطفل يفتح عينيه على أبويه ويجعلهما قدوة في حياته ، ولذلك كان من الضرورة بمكان لأجل تهيئة المناخ للجيل الصالح للذرية الصالحة التي تحمل هذه الأمانة بجدارة أن تكون الأم التي ينشأ في حضنها الأطفال أماً صالحة ، أماً متعلمة ، أماً مرشدة ، أماً قائمة بما يجب عليها بينها وبين ربها وبينها وبين زوجها ، وبينها وبين أولادها ، بحيث تربيهم على الخير ، ويأتي دور الأب بعد ذلك ، الأب الذي كثيراً ما يجعله الابن قدوة ويعتز به ، بل الأنثى أيضاً تعتز بأبيها كما قيل ( كل فتاة بأبيها معجبة ) ، فجدير بهذا الأب أن يكون بصيراًً بتربية أولاده ، مُبصّراًً لهم طريق الخير ، مُعرّفاً لهم أن شرف الإنسان في حسن عبادته لربه وانقياده له ، وأن ذلك لا يتم إلا بالعلم
ثم مع ذلك فإن خير الناس أنفعهم للناس ، وهذا النفع لا يتحقق أيضاًً إلا بالعلم ، ومعنى ذلك أن كل علم ينفع البشر هو مما يرفع قدر صاحبه ، فكما أن الإنسان مطالب بأن يتعلم العلم الذي يبّصره بأمر دينه فيعبد ربه سبحانه وتعالى على بصيرة ويخشاه ويتقيه ويقف عند حدوده ويزدجر عن نواهيه ويؤثر طاعته على هوى نفسه كما أن من الضرورة أن يكون هذا العلم عند الإنسان ، كذلك من الضرورة بمكان أن يكون بجانب ذلك أيضاًً حريصاً على تعلم العلم الذي ينتفع به ، وتنتفع به أسرته ، وينتفع به مجتمعه ، وتنتفع به أمته ، وينتفع به جنسه أي الجنس البشري بأسره ، فخير الناس أنفعهم للناس ، فمن تعلم الطب وعالج به المرضى ، وساعد به المرهقين المتعبين كان ذلك صدقة له ، وكان ذلك خيراًً له وكذلك كل علم يعود بالمصلحة على البشر فذلك مما يورّث صاحبه الأجر العظيم ويبوّءه المكانة الرفيعة .

العلم من المهد إلى اللحد

ويعلق سماحه على من يقف قطار العلم عنده عندما يتخرج فيقول : على المسلم أن يطلب العلم من مهده إلى لحده ، فكل العمر مَئِنّةٌ لطلب العلم ، طلب العلم لا ينحصر في فترة من الزمن وقد جاء فيما روي عن سلفنا الصالح أن الإمام أبا الشعثاء رحمه الله تعالى أبصره رجل وقد أربى على السبعين وهو حامل عصاه فقال له : إلى أين يا أبا الشعثاء ؟ قال أتعلم ديني . وهكذا كان السلف الصالح ، كانوا لا يشمخون بأنوفهم ويربئون بأنفسهم عن أن يتعلموا العلم ، كان أحدهم يقصد من هو أصغر منه سنا ، ومن هو أقل منه رتبة عند الناس لأجل أن يلتمس عنده علم ما لم يكن يعلمه ، فلا يستنكف أحدهم أن يتعلم من أصغر منه أو ممن هو أقل منه منزلة في العلم أو في المكانة الاجتماعية عند الناس إذا كان يعلم ما لم يعلم ، فمن حفظ حجة على من لم يحفظ ، وجدير بالإنسان أن يحرص على أن يستفيد من علم غيره ليضمه إلى علمه ، كما أنه لا يستنكف أن يفيد غيره من علمه الذي يعلمه . فالوقت كله وقت طلب العلم ، وليس طلب العلم محصوراًً بزمان معين أو فترة محددة من العمر .
وهذا الذي يتعلم العلم للشهادة ثم بعد أن ينال تلك الشهادة يترك الكتاب ومطالعته ، ويترك النظر في العلوم واكتشاف ما فيها إنما هو في الحقيقة لم يكن طالباً للعلم في يوم من الأيام ، وإنما كان من أول أمره طالباً للشهادة فحسب ، فلما توصل إلى تلك الشهادة ترك كل شيء ، ومثل هذا جدير أن لا يُعد في مصاف أهل العلم ، وأن لا يُعد أيضاً في مصاف طلبة العلم ، لأن للعلم طلبة ، يقول الحكيم : ( أعط العلم كلك يعطك بعضه ) ، هكذا طلب العلم .
فطلب العلم لا ينحصر في زمان دون زمان ، على أن العلوم كلها تتجدد ، فلو جئنا إلى العلوم التجريبية فالعلوم التجريبية تتجدد من خلال الاكتشافات التي يكتشفها البشر ، وإذا جئنا أيضاً إلى العلوم الشرعية فالعلوم الشرعية تتجدد من خلال التطورات التي تتطورها الحياة فالعلوم الشرعية لا تجمد على وضع معين وإنما تمتد أروقتها لتحتضن جميع الأوضاع البشرية ، فكل ما يستجد في حياة الناس يوجد له حل في الفقه الإسلامي الواسع وعلماء الشريعة هم مطالبون بأن يحرصوا على متابعة أحوال الحياة وتطورات هذه الحياة ، وأن ينظروا إلى المشكلات التي تفرزها هذه التطورات ويعرضوها على الأصول الشرعية ، على الأدلة من كتاب الله ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلّم ، وأن يعرضوها على القواعد الفقهية ، هناك قواعد تتسع لهذه القضايا المستجِدة ، والقواعد كما قالوا في تعريفها هي جمع قاعدة والقاعدة هي قضية كلية تندرج تحتها جزئيات موضوعها .فمعنى ذلك إذا كانت قاعدة موضوعة قاعدة فقهية ، هذه القاعدة يمكن أن يُرجع إليها في جزئيات لا تحصى ، فالتطورات التي تحصل ما ينجم عنها من مشكلات تُعرض على هذه القواعد الفقهية لتُستخرج منها الحلول لها ، وهكذا .
فطالب العلم يؤمر أن يواصل طريقه في طلب العلم إلى أن يلقى الله تبارك وتعالى .

البيت مدرستنا
من جانبه قال عبد الرحيم محمد جاد الرب الواعظ بوزارة الأوقاف والشئون الدينية بولاية السيب : يتحقق الجانب التعليمى والخلقى والسلوكى فى تربيه الأولاد بداية من البيت ، فا البيت هو المدرسة الأولى ، يعلم الآداب السامية ،والأخلاق الفاضلة ، والقيم الشاملة حيث ألاسوة الحسنة والقدرة الطيبة لما فى ذلك من الأثر العميق فى نفوس الشىء ،يقول الله سبحانه ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) التحريم (6) فإذا قمنا بإحسان تربيتهم ، وسهرنا على تهذيبهم ، ووقفنا على حراسه أخلاقهم ، فغذيناهم ببيان العلوم النافعة ، وثقفناهم بأنواع الفنون البارعة وسقيناهم شراب الدين ، وحصناهم بالخلق المتين ، نشأوا نشأة فاضلة ونبتوا نباتا حسنا ، تعتز بهم أممهم ، ويفتخر بهم وطنهم قال بعض العلماء : بابنى ( تعلموا العلم فان لم تنالوا به من الدنيا حظا فلن يدم الزمان لكم أحب إلى من يدم الزمان بكم وقال بعض الأدباء : من لم يفد بالعلم مالا كسب به جمالا ، من كتاب أدب الدنيا والدين لآبى الحسن البصرىً ).

أثر البيت في صناعة الأبناء
ويضيف أن للبيت أثرا فى صياغة الأبناء ، خيرا أو شرا ، أو إيجابا أن له أثر فى إنشاء جيل يفكر ، وعقل يدبر ، يكتب بقلم المثقف الواعي ، ويدير ما يوكل أليه من أعمال لخدمه وطنه ومجتمعه ويقدم لنا القرآن الكريم نموذجا يحتذى به لترويض الأبناء على حسن العقل ، وتحريك الفكر وسمو الروح والنفس ، ويصور لنا الحوار الذى دار بين لقمان وابنه كأنك تراه رأى العين (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) سوره لقمان آيه (13) ، ثم يحرك وجدانه إلى مقام المراقبة بأن الله لاتخفى عليه خافية (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ) سورة لقمان آيه (16 ـ 19) انه من الواجب على البيت تعهد فطره الأولاد من الانحراف وصيانة عقيدتهم ، فيحبوا لهم الايمان منذ الصغر كما وصى لقمان ، ونقطه البدء تبدأ بغرس كلمة التوحيد ( لا اله الا الله ) قولا وعملا واعتقادا فهذه أم انس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلمت وكان أنس صغيرا لم يفطم بعد فجعلت تلقنه قل : لا اله إلا الله ، قل أشهد أن محمدا رسول الله
ويضيف ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان مدرسه متحركة كانت تربية الأولاد هما من همومه ، تستغرق جانبا من وقته ومهماته فهاهو المربى الأول صلوات الله وسلامه عليه يركز فى قلوبهم العقيدة والإيمان ويقوي صلتهم بالله ، فيقول لابن عباس رضى الله عنهما (( يا غلام انى أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك احفظ الله تجدة تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله )) رواه الترمذي،،،

تعاون المنزل مع المدرسة
ويشير الى أن المنزل هو المدرسة الأولى فى تعليم النشء وتهذيبه ولابد من تعاون المنزل والمدرسة والبيت هو المعلم الأول ، ثم يأتي دور الدرس وترغيب الطفل فى العلم والابتعاد عن ترهيبه لان الطفل إذا تعود على الخوف وانعدام الأمن فى نفسه قلما ينجح فى حياته المدرسية وذلك قدر يجب أن توفرة الأسرة والمدرسة للطفل ، كما يجب على ألاسرة إذا تعددت أطفالها أن توزع حبها وعدلها بين الجميع حتى لا تغرس روح العداوة بينهم وان تكون معامله الطفل بالعطف الممزوج بالحزم حتى لا يدلله العطف وحدة ولا يحطمه الحزم وحده وفى المثل (( لاتكن لينا فتعصر ولا شديدا فتكسر )) واصلاح الولد مكلف به البيت شرعا ، فلا يتركهم البيت هملا فلايهم أن يكون الولد كذابا جاء عن عبد الله بن عامر رضى الله عنه قال (( دعتني أمي يوما ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد فى بيتنا فقالت يا عبد الله تعالى حتى أعطيك فقال لها عليه الصلاة والسلام ما أردت أن تعطيه ؟ قالت : أردت أن أعطيه تمرا فقال : أما انك لولم تعطيه شيئا كتبت عليك كذبة))
وإن من واجب البيت أن يعطى الولد كل متطلبات الحياة فهو وديعة بين يدي والديه وأمانة تحت يدي أبويه فالوالد فى حاجه إلى الجوانب العاطفية والنفسية من المداعبة واعطائه ما يجب من اللعب فى حدود الشرع والملاحظة والحنان الذى يجب أن يرتوى منها الطفل حق له على أبيه حتى ينشأ نشأة سليمة سويه مكتملة الجوانب دينيا وتربويا وسلوكيا وعلميا ونفسيا وبدنيا ولقد قبل النبى صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي رضي الله عنه وكان اقرع بن حابس التميمى فى مجلس رسول الله فقال ان لي عشرة من الولد ما قبلت أحدا منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من لا يرحم لا يرحم )) رواه البخاري،،

وحول حث الأبناء على ممارسة الرياضة قال : إن الرياضة الجادة المفيدة من جمله المباحات ، ويؤجر عليها البيت إذا حث أبناءه ،على ممارستها ، ووضعها فى موضعها الصحيح يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل ) والنبي صلى الله عليه وسلم هيئوا فى بيوتكم الجو الصالح للمذاكرة والمراجعة ورعاية التلميذ من حيث الغذاء والملبس والصحة والنظام فى الأكل والسهر والنوم واليقظة ومراقبة سلوكه مع أقرانه وإخوانه وزملائه الطلبة وتوجيهه الوجهة السليمة ومتابعة سلوكه فى واجباته المدرسية والتردد على المدرسة والمدرسين للوقوف على مدى استعادة ما هو عليه من جد ونشاط أو كسل وإهمال والسعى إلى معرفة ألا سباب التى قد تؤدي إلى تخلفه عن أقرانه بالمدرسة للعمل على إزالتها فاتقوا الله عباد الله وكونوا مدرسة ناجحة


الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك
ويقول المشرف التربوي لمادة التربية الإسلامية عبدالله بن يحيى الحارثي قبل أيام بدأ العام الدراسي الجديد، الذي نأمل أن يستمر بكل نشاط وحيوية من بدايته إلى نهايته وان يكون مليئاً بالجد والمثابرة والإخلاص، وفي هذا نتوجه إلى أبنائنا الطلاب بضرورة استغلال الوقت وعدم تضييعه ، ولا يأتي ذلك إلا من خلال التنظيم ، ولا يخفى على الجميع أن الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك وانه (مما يسأل عنه الإنسان يوم القيامة).
طلب العلم
ويشير الى أن طلب العلم ليس بالأمر السهل اليسير ، وإنما يحتاج إلى جد ومثابرة وصبر، ومحاربة للكسل فالعلم إن أعطيته كلك أعطاك بعضه فكيف إن أعطيته بعضك.
وطالب العلم يجب أن يقدم كل الإجلال والتقدير والاحترام للمعلم لأن له فضل كبير على الطالب
( فمن علمني حرفاً صرت له عبدا ) ويجب على طالب العلم ان يستغل الوقت ويستفيد من معلمه كالانصات إليه وإعادة السؤال إن أشكل وصعب عليه..
كما ان عليه أن لا ييأس إذا صعب عليه فهم شيئ مما يتعلمه ولكن عليه أن يجد ويستعن بالله ، لكي ينشرح صدره ويتيسر أمره.


اختيار الصديق
ويجب على طالب العلم أن يحسن في أختيار الصديق الصالح النافع الذي يتبادل معه المعرفة والثقافة والذي يتعلم منه الأخلاق والصفات الحميدة. وعليه أن يبتعد عن الصديق السيئ الضار الذي يكون سبباً في خسارة الوقت ومستقبله .

اختيار المواد

ويضيف انه ينبغي على الطالب عند اختياره للمواد أن يختار المواد المناسبة لميوله واتجاهاته وقدراته ، من أجل أن يتفوق فيها ، ويحصل على نتائج مشرفة, وحول العوامل التي تؤدي الى تفوق الطالب قال هناك عوامل كثيرة منها تنظيمه لوقته ، وانتظامه في دراسته وفي مذاكرته وحرصه الشديد ورغبته على التفوق ، ومصاحبته للطلاب المتفوقين و احترام الطالب للمعلم الذي هو واجب قبل كل شيء، وله أثر كبير في إيجاد علاقة قوية ومتينة بين الطرفين ، تؤدي إلى خلق بيئة تعليمية مناسبة تتيح وتشجع وتهيئ المعلم من أجل المزيد من العطاء وكذلك تشجع الطالب على بذل المزيد من الجهد والنشاط في دراسته ..


 

أعلى



لحظات مع الحياة
(خطأ وخطيئة)

ان من حقائق التربية النفسية ان الانسان خطاء، وان الغلط مرتكز في طبيعته، يجري في عروقه مع الدماء، وأن الله لم يكلف أحدا بالعصمة المطلقة، انما كلف الانسان إذا أخطأ ان يتوب إلى رشده.
فالمرء في طريقه إلى هدفه لا يفكر الا في أعماله وآماله، قد تخبط قدمه في حفرة غير منظورة، او تمر بقشرة فاكهة ملقاة، فإذا به يهتز ويضطرب ويهوي إلى الأرض. انه يخجل من سقطته، ويقوم منها شديد الضيق والسخط، وهو بادي الألم، عميق الحسرة.
هذه الانزلاقات لا تصم سيرة المرء ولا تهدم شخصيته، فهي من قبيل لكل جواد كبوة، لكل صارم نبوة، وما يصاحب هذا اللمم من ألم، وما يسبقه من غفلة، وما يعقبه من دهشة وغصة، ذلك كله يكشف سواده ويخفف عواقبه. وحسب صاحبه من عقاب، دوي هذا السقطات في نفسه وإسراعه بالإنابة إلى رشده، واليقظة من غفلته، ومعرفته بما يدور حوله، وما يخطط له من مكر الاعداء الذين يتربصون ضعفه.
والمعنيون بتربية النفوس وتزكية السرائر، لا يحبون ان يقفوا طويلا عند هذه العثرات العارضة. وهمهم أن يأخذوا بيد الكابي، لكي يستطيع النهوض ويستأنف المسير، ويقبل على واجباته بنشاطه القديم او اشد رغبة، وتهوينهم من هذه الأخطاء المقترفة، لا لأن هذه السيئات تافهة او مستحسنة، بل ليخلصوا مفترفها من آثارها، ويفكوه من آصارها، ويمنعوه من الارتكاس فيها والانكباب عليها، وذاك أخطر ما يتوقع، وأول ما يحاذر الشرع منه.
وعلى هذا فعلى المرء منا اذا بدت منه زلة ان يراجع تفكيره، واذا زلقت قدمه فكبا أن ينهض من كبوته، وان يزيح عنه ما علق به، ثم يستأنف طريقه إلى غايته المنشودة.
ويظهر أن نفس الانسان كجسمه، كلاهما يحتاج الى تطهير دائم، لأن كليهما ينضح من داخله، ويتعرض من خارجه، لما يضطره إلى مداومة الغسل ومتابعة النظافة. ففي البدن غدد وأجهزة دائبة الافراز. وجو الأرض التي يحيا عليها يكسوه ابدا بالغبار والاكدار.
وكان لابد لعافية الجسد من إزالة هذه الأدران كلها، والنفس الانسانية تهفو الى السيئات، وتنزع الى الشرور، وتتعرض في مخالطتها الآخرين الى ضروب من الفتن والمغريات المحرجة. لذا فهي بحاجة إلى يقظة متجددة متكررة، تمسح عنها هذه الاكدار، وتمحو هذه الآثار، مثلما احتاج الجسد إلى انواع الغسل وضروب المطهرات.
ناصر بن عبدالله الناعبي



أعلى




(النيرات المنيرات)
*عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما*(3)

*موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلمه في المحنة:
يعقب أحد الكتاب المشهورين على هذا الحادث بقوله: (تلك هي القصة التي تعرف بقصة الإفك كما روتها السيدة عائشة رضي الله عنها وهي مسبار صادق يسبر لنا أغوار المروءة والرفق في معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لزوجاته حيث لا رفق ولا مروءة عند الأكثرين.. فلم يكن في هذه الحالة إلا كرما خالصا بما سلك في أمر نفسه وفي أمر أهله وفي أمر دينه .. فكما أن شمل بعفوه جميع المسيئين في هذا الحديث فإنها أيضا كشفت عن طيب معاملة الزوجات في أحرج الحالات... فإن عظمة الرجل أتاحت له أن يعطى الدعوة حقها والمرأة حقها.حقا فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم رغم فداحة المصاب ليؤذي عائشة في مشاعرها أو في نفسها وإنما صبر صبرا جميلا ووضع حزنه في قلبه ,لم يوضح عنه حتى انجلت الغمة بفضل الله تعالى وبرئت الطاهرة من فوق سبع سماوات فأي عظمة نجدها في تصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حيالها فكان بحق في كل تصرفاته (على خلق عظيم) كما وصفه الله تعالى في كتابه الكريم.
* تشريع آخر برخصة التيمم:
هذا وقد أصبحت عائشة بعد ذلك لا ترافق النبي صلى الله عليه وسلم في مغازيه إلا قليلا. وقد خرجت معه في غزوة أخرى بعد ذلك (فسقط عقدها أيضا فبعث النبي صلى الله عليه وسلم رجلا في طلبه فحضرت صلاة الصبح وليس مع المسلمين ماء للوضوء فجاءوا أبا بكر الصديق وشكوا اليه ما نزل بهم فجاء اليها والنبي صلى الله عليه وسلم نائم واضع رأسه على فخذها فجعل يطعن بيده في خاصرتها فلم يمنعها من التحرك إلا مكان النبي صلى الله عليه وسلم على فخذها ثم وجد العقد تحت البعير البارك الذي كانت عليه فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فأنزلت عليه الرخصة بالتيمم,قال تعالى:(... فتيمموا صعيدا طيبا...*). (المائدة). قال أسيد بن الحضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر.
*مكانة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بعد حديث الإفك:
إن مكانة السيدة عائشة رضي الله عنها ازدادت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما نزل فيها من الآيات البينات ما تشهد لها بالطهر والنقاء من فوق سبع سماوات.وفي السيرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما خرج غازيا في جمادى الأولى سنة سبع من الهجرة- بعد نحو عام من محنة الإفك اتخذ رأيته الأولى من برد لزوجته عائشة تدعى (العقاب) كما ورد عن عمرو بن العاص (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمله على جيش ذات السلاسل- قال :فأتيته فقلت:يا رسول الله أي الناس أحب اليك؟قال:عائشة.قلت:من الرجال؟قال:أبوها). وكان المسلمون يعلمون مدى حب الرسول صلى الله عليه وسلم لعائشة وإيثاره إياها فينتظرون حتى يكون في بيتها فيبعثون اليه بالهدايا,وقد ورد حديث عن أنس بن مالك قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام).ومع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرسل لكل زوجة من زوجاته نصيبها إلا أن الغيرة استفزتهن فتشاورن لوضع حد لما يلقين من ابنة أبي بكر فالتمسن من السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها فخاطبت أبيها صلى الله عليه وسلم إلا أنه ردها برفق قائلا: (لا تؤذيني في عائشة).
وهكذا رد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عائشة ضرائرها كما رد عنها أبا بكر حينما حاول أن يعنفها لتخفف من غلواء غيرتها فكان النبي صلى الله عليه وسلم يلتمس لها العذر وكانت تقول له: (وما لي ألا يغار مثلي على مثلك). فكانت بذلك أحب نسائه صلى الله عليه وسلم.كذلك كانت نساء النبي صلى الله عليه وسلم يغرن من الهدايا التي كانت تدخل بيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم عائشة رضي الله عنها فقد كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة رضي الله عنها فاجتمع زوجات النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها فقالوا: يا أم سلمة إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة وإنا نريد الخير كما تريد عائشة فاطلبي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأمر الناس أن يهدوا اليه حيثما كان. قالت: فذكرت ذلك أم سلمة للنبي صلى الله عليه وسلم فأعرض عنها مرتين فلما أعادت الثالثة قال لها: (يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها).
كما ورد حديث عن عائشة رضي الله عنها قالت:قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبى),قالت:فقلت:من أين تعرف ذلك؟فقال:أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين:لا, ورب محمد,وإذا كنت غاضبة قلت:لا , ورب ابراهيم. قالت:قلت:أجل والله يا رسول الله,ما أهجر إلا اسمك).
إعداد/أم الزبرجد الشيبانية.


أعلى




(تذكرة وتنبيه للغافلين)

هذه تذكرة لكل من انشغل بالدنيا عن الآخرة , بأننا حتى ولو كنا مقيمين في بلدنا فنحن على سفر دائم فمن يوم أن وُلدنا,ونحن سائرون إلى الآخرة , ولهذا قيل لأحد الحكماء : مالك تُدمن إمساك العصا ولست بكبير ولا مريض ؟ فقال : لأذكر دائماً أني على سفر.والطرقُ كثيرة ومتعددة, ومتشعبة أمام المسافر , وفي وسطها طريق واحد مستقيم,هو الموًصل للغاية المنشودة وهو واضح ومُعْلَنُ عنه ألا وهو : طريق الحق,والمسافر على هذا الطريق , يحتاج إلى أن يتزود فيه من الزاد ما يكفيه لهذه الرحلة الطويلة.ولا شك أنه طريق شاق وطويل لكنه مضمون ثابت مأمون , وإن كنا نريد أن نكون أمة مسافرة على هذا الطريق في قوة وعزة ورسوخ , فلابد أن نوجد في أنفسنا غاية إرضاء الله تعالى,والمنهج الذي يؤدي إلى هذه الغاية هو (الكتاب والسنة) يقول ابن القيم رحمه الله تعالى:لم يزل الناس مُذْ خُلقوا مسافرين وليس لهم حط لرحالهم إلا في الجنة دار النعيم , أو في النار دار الجحيم) والعاقل يعلم أن السفر بطبعه مبني على المشقة والأخطار , بل هو قطعة من العذاب , ومن المحال أن يُطلب في السفر عادة: النعيم والراحة واللذة والهناء فكل وطأة قدم,أو أنًة من أنًات السفر بحساب وكل لحظة ووقت من أوقات السفر غير واقفة والمسافر غير واقف) فإذا ما نزل المسافر أو نام أو استراح فهو على قدم الاستعداد للسير في قطع المفاوز والقفار , وفي هذا السفر يهلك الكثير والكثير والناجون فيه قليل , الناجي فيه واحد من ألف وكفى , لاتعجب لهالك كيف هلك ولكن اعجب لناجٍ كيف نجا.الرواحل قليلة واعلم أيها المسلم أن طريق السفر طويل , ولابد للمسافر من رفقة صالحة,ومن عدة وعتاد,ودليل ومنهاج ,واستعداد بزاد وهدف ووجه,ومحطات استراحة,ووسائل مثبتة وإشارات مرشدة ومركب , قال العلماء : أما مركب المسافر فهو صدق اللجوء إلى الله تعالى والانقطاع إليه وتحقيق الافتقار إليه بكل وجه والضراعة إليه وصدق التوكل والاستعانة به , فهذا كله من الأمور التي تكون معينة للمسافر في طريقه.أمًا عن دليل المسافر ومنهاجه: فكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم القائل في الحديث الشريف ( تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما:كتاب الله وسنتي) ومن سلك طريقاً بغير دليل ضلْ ومن تمسك بغير أصل ذل .أما عن عدة المسافر وزاده : فإيمان وعمل صالح , وهما يوصلان صاحبهما إلى طريق الأمان إن شاء الله تعالى ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا) الكهف 30 ومن الزاد الذي نوصي به كل مسافر الإخلاص في العمل ويكون ابتغاء وجه الله تعالى فقط , قال تعالى (فاعبد الله مخلصاً له الدين الا لله الدين الخالص) الزمر 2 , 3 . ومن الزاد أيضاً متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ثبت عنه أنه قال ( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى . قيل : ومن يأبى يا رسول الله ؟ قال : من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى ) وقال تعالى (فليحذر الذين يُخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) النور 63 . فيا أيها المسافر عليك باتباع هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر فالتزم بالدعاء المأثور عن رسول الله في السفر , وفي كل ما يلزم . وجماع زاد المسافر كله ( تقوى الله تعالى ) إنها العز والنسب والفخر والكرم , قال بعضهم في هذا المجال .
ألا إنما التقوى هي العز والكرم فلا تترك التقوى اتكالاً على النسب
فقد رفع الإسلام سلمان فارس , وقد وضع الشرك النسيب أبا لهب
فالزاد إذن : إيمانُ وعمل صالح , وإخلاص وتقوى لله رب العالمين , وكذلك لابد للمسافر من رفقة وصحبة , فالراكب شيطان والراكبان شيطانان , والثلاثة ركب . والمسافر مهما تكن مواهبه , ومهما يكن عطاؤه ومهما تكن قدراته : فإنه يبقى محدود الطاقة والقدرة ما لم يكن له أعوان يشدون أزره , ويقوون أمره , يُذكرونه حين ينسى , يُعلمونه حين يجهل , فالمرء قليل بنفسه كثير بإخوانه . ويُستحب أن يكون الصاحب في السفر فيه هذه الصفات : الأول : أن يكون مؤمناً , وأن يكون عاقلاً , ثانياً أن يكون عدلاً غير فاسق , وأن يكون غير مبتدع , وأن يكون حسن الخلق غير حريص على الدنيا , وعلى المسافر أن يكون هدفه ووجهته لأمر يحبه الله ورسله , كطلب العلم , والتجارة الحلال , والحج والعمرة , وغير ذلك مما يحبه الله ورسوله , والله سبحانه وتعالى يهدي إلى سواء السبيل , وهو نعم المولى ونعم النصير ****
إبراهيم السيد العربي ***



أعلى




المسلمون والدور الحضاري المنشود

د. جمال رجب سيدبي
المتأمل فيما يدور حولنا من احداث ومتغيرات ، تجعل العقل المسلم يفكر مليا في الدور الحضاري المنشود ، وهل المسلمون على مستوى الحدث والتاريخ ، ام ان الوقت يداهمنا والاحداث تلاحقنا ولا نعرف خلاصا في هذه المرحلة التاريخية الحرجة من عمر تاريخنا الحضاري.
اقول ان الامر يحتاج الى تحديد أوليات من هذه المرحلة ، تكون بمثابة علامات مضيئة في الطريق حتى نتبوأ مكاننا المأمول بين الأمم ، والى ان يتحقق فينا قول ربنا (كنتم خير أمة أخرجت للناس ،تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر).
واول هذه المبادئ اعلاء قيمة الايمان فوق كل قيمة ، فيوم ان تمسك المسلمون بكتاب ربهم وسنة نبيهم ، كانوا في بداية الركب ، واصبح لهم صولة وجولة في دنيا الحضارة والتاريخ قال تعالى: (وعد الله الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون). ان شرط الاستخلاف والتمكين في الارض ـ كما تلاحظ ـ من خلال الآية الكريمة الايمان والعمل الصالح واخلاص العبودية لله ، العبودية بمعناها الكامل كما يقول ربنا جل وعلا (قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين)، عندئذ فقط نكون مؤهلين للريادة والقيادة في ظل غياب طال عدة قرون وكانت له نتائج وخيمة على حاضر ومستقبل البشرية ، فيوم ان غاب الدور الحضاري للمسلمين عن الواقع كان ما كان من مآس يندى لها الجبين ألما.
الشرط الثاني: ان نعرف لغة عصرنا بما فيه من تحديات ، فعالم اليوم لا يأبه الا بالقوة بمعناها الشامل ، القوة على كافة المستويات ، وحري بنا نحن المسلمين ان نفكر بالعقل الجمعي لا بالعقل المنكفئ على الذات ، المتقوقع في دائرته الخاصة ، العقل الذي يأخذ بأسباب العلم والحضارة في كل ميدان من ميادين حياتنا.
اقول مازلنا مستهلكين للتكنولوجيا لا منتجين لها ، فهل من المعقول ان تكون ميزانية البحث العلمي في معظم دول العالم الاسلامي لا تتجاوز 03ر% في حين انها تصل في الدول الغربية ما بين 4.2% من اجمالي الدخل القومي مع ملاحظة البون الشاسع ما بين دخلنا ودخلهم ، هذا سؤال اطرحه على العقل المسلم ألسنا بحاجة الى اعادة النظر في خططنا العلمية من اجل بناء قاعدة علمية صلبة تستطيع ان تجاري العصر في لغته وتحدياته ، ألسنا نعيش عصر ما يسمى بالثورة الرقمية الهائلة ، أليس هذا يدعونا الى اعادة النظر في طريقة تفكيرنا من اجل مستقبل حضاري منشود.
الشرط الثالث: الثقة في الله وفي انفسنا لمن اخطر الامور سواء على مستوى الافراد او الشعوب ، ان الثقة في الله أولا ثم في انفسنا ثانيا لمن اخطر الامور في حياة الشعوب ، وغيرنا يحاول ان يصدر لنا ثقافة التفوق والاستعلاء بحجة التقدم التكنولوجي المبهر ، وهي فرضية واهية لا اساس لها من الصحة ، فالأيام دول وكما يقول ربنا (وتلك الأيام نداولها بين الناس) فتربية الشعوب على الثقة بالنفس من اهم الادوار التي تبني الشخصية المسلمة القادرة على المضي قدما في طريق الرقي والحضارة. وما ألاحظه من هزيمة نفسية ـ عند البعض ـ من جراء تخلفنا العلمي في حاجة في نظرنا الى علاج نفسي تربوي للأخذ بيد الامة نحو المرتقى السامق والافق الوضيء فكما يقول العلامة مالك بن نبي فليست الخطورة في الاستعمار وانما الخطورة في القابلية للاستعمار.
الشرط الرابع: البعد عن الامور الخلافية فغيرنا يريد ان يشغلنا عن سلم الأولويات ، فينبغي الا نقدم مندوبا على واجب او فرض ، فالأمور تقدر بقدرها ، فما دمنا نؤمن بالله ربا وبمحمد نبيا ، فلا داعي لان نضيع وقت الامة حول المسائل الفرعية فلنتركها للعلماء المتخصصين في بابها ، اما عقل الامة فينبغي ان يتوحد على الهدف المنشود وهو وحدة الامة نحو الآمال الكبار ودائما نقول من الظلام الحالك يولد نور النهار ، وها هي الصحوة الاسلامية تثلج الصدور وتشي بان الصبح قادم بإذن الله ولكن هذه الصحوة ـ في رأينا ـ مازالت في حاجة الى ترشيد وتوجيه وخطاب اسلامي معتدل ينطلق من وسطية الاسلام ، اقول الصحوة امر طيب ولكن ان نتركها دون خطاب اعلامي مدروس لهو التقصير في مسيرتنا الحضارية. وعندما نتوحد على الهدف المنشود وننأى بعيدا عن الخلافات وكما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع (كلكم لآدم وآدم من تراب) فالأصل ان المسلمين يجتمعون على الخير والمعروف وعندما تتأصل هذه القيمة في نفوسنا ايمانا وسلوكا عندئذ نكون قد خطونا الكثير في الطريق!!.
الشرط الخامس: الحرية في كافة مجالات حياتنا ، فلا تقدم بلا حرية ولا حرية بلا تقدم ، فكلاهما صنوان ، وعندما نقرر هذه القيمة في كافة ميادين حياتنا ، الحرية في التفكير والحرية في التعبير ، الحرية المنضبطة بضوابط الشرع ، عندئذ نكون قد اسسنا للمجتمع الاسلامي المنشود ، ان يبدأ كل منا بترسيخ قيمة الحرية ابتداء من الاسرة بين الأب وابنائه وانتهاء بالحرية بين الحكام والمحكومين. ان آفة الاستبداد من اخطر الامراض لانها تلقي بظلالها الكثيف على شخصية المسلم ، فلا يفكر ولا ينظر ولا يعي (صم بكم عمي..) وبهذا تكون الخسارة فادحة على المسيرة الحضارية للأمم والشعوب.
الشرط السادس: ان نفهم كيف يفكر غيرنا ، ان من اخطر الامور ان لا نفهم فيما يفكر غيرنا وفيما يريد ، وهنا تكون المسئولية ملقاة علينا جميعا في التواصل الحضاري مع الآخر بالكلمة الطيبة وخاصة اهل الكتاب (قل يا أهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله). وينبغي ان يكون دأبنا وديدننا في التعامل مع هؤلاء حول المشترك الانساني العام مثل قيم الخير والحب والاخاء الانساني وغيره من قيم عالية ، كذلك ينبغي ان نفهم غيرنا من اصحاب الديانات الوضعية ، وان نحلل سيكلوجياتهم. ان التواصل الحضاري مع المحافظة على ثوابتنا العقائدية من اهم الامور في مسيرتنا الحضارية.
ان الامر جد وليس بالهزل ، ويحتاج الى تضافر الجهود كل على قدر استطاعته (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) ويوم ان تمسك المسلمون بشرائط النهضة فازوا بالدارين الدنيا والآخرة هذه بعض الاشارات التي عن لي ان اقولها في ظل نور آت لا ريب فيه ، وأرى بشائره قد هلت ، والله غالب على أمره.
* أستاذ مشارك بكلية التربية بنزوى


 

أعلى


 

الماء نعمة فلا تسرفوا فيه

عبد الرحيم محمد جاد الرب
من حكمة الله تعالى في خلقه ، أنه جعل الدنيا مزرعة للآخرة ، من أحسن في الدنيا أحسن الله إليه في الدنيا والآخرة ، ومن رحمته بعباده ،أنه حبب إلى الناس الإيمان، وحبب إلى المؤمنين منهم العمل الصالح ، وكره إلى جميعهم الكفر والفسوق والعصيان ، كل هذا ليستعدوا لموقف يوم القيامة الذي يحتاج فيه الكافر إلى شربة ماء فلا يجدها،لأنها محرمة عليه ، يقول سبحانه وتعالى : (ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين )سورة الأعراف الآية( 50) والماء حياة للناس والنبات والحيوان والجماد ، إذا جف من العيون والأنهار والمطر ، فإن الهلاك مصير كل ما في الكون ومن فيه . هو غذاء الكائنات وحياتها ، بفقده تذبل وتموت ، ترى الأرض هامدة يابسة منكمشة لاحراك فيها من العطش ، فإذا نزل عليها الماء تحركت فيها الحياة ، وتلألأت بالخضرة والنضرة قال تعالى : (فانظر على آثار رحمة الله كيف يحي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحي الموتى وهو على كل شئ قدير ) سورة الروم آية( 50) والذي خلق الماء قد هداه ليؤدي دوره في الحياة ، كما قدر له الخالق ، ووضع له سننا وأحكاما تسيًره فيما قدر له ، سننا تجله سحبا ً طائرة ، وسننا تجعله قطرات مطر متساقطة ، وسننا تحوله أنهارا جارية وعيونا متفجرة ، وسننا تدفعه في أوراق الشجر وأغصانها ، وسننا تحول الماء جزءا ً من الدائم الجاري في العروق ، وسننا تجعل الماء بحرا يمتلئ بالأسماك وغيرها من الكائنات ، وسننا تيسر البحر لسير السفن وتسهيل النقل عليه : (إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) الروم( 24) والماء هو أثمن وأغلى ما تملك البشرية ، إذ لا استمرار لها إلا به ، وما استأثرت الأرض بوجود حياة عليها إلا لأنها حظيت بنزول الماء عليها واستقراره فيها ، ولو حاولنا حصر الفوائد والمنافع التي يتداخل فيها الماء ، لوجدنا ذلك ضربا من المستحيل . فالزراعة لا معنى لها إلا بالماء ، والصناعة لا قيام لها إلا بالماء،إذا الماء هو عماد اقتصاد الدول ، ومصدر رخائها بتوافره تتقدم وتزدهر،وبنضوبه تحل الكوارث والنكبات ، فتوفير مياه الشرب والزراعة ، وحماية مصادرها ، والبعد عن الإسراف فيها،أهداف عظيمة لأية أمة تريد الازدهار والتقدم القارئ الكريم : حظي الماء في القرآن الكريم باهتمام كبير،فقد ورد في تسع وخمسين آية قرآنية،مشيرة إلى أهمية الماء وطهارته ، وفائدته باعتباره نعمة كبرى أنعم الله بها على مخلوقاته ومن هذا المنطلق نقول:إن الماء نعمة كبرى،ومنة عظمى أنعم الله بها على بني البشر،فبه أقام حياتهم وقسم أرزاقهم،ومنه خلقهم يقول جل شأنه : (والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير ) سورة النور آية( 45 ) إذا الماء شريان الحياة فلا غنى لكائن حي عنه أبدا ،فيجب علينا أن نحسن استخدامه في كل ما يعود علينا بالنفع والفائدة . والبشرية اليوم أهدرت هذه الثروة الغالية حتى برزت لها مشكلة كبرى ، بل مشكلتان أولاهما : التلوث الذي أفرزته الحضارة ، التي ما فتئت تحاصر الإنسان ، فبعد أن أفسدت فضاءه ودمرت أخلاقه ، ها هي تلوث ماؤه بطرح ا لفضلات ، بل بإلقاء المخلفات الإشعاعية ، والنفايات الصناعية ، فمسكين إنسان هذا العصر ، فقد لوثت أرضه وفضاؤه ومياهٌه القارئ الكريم وهناك معاناة أخرى هي انعدام الماء أوشحه ، خاصة بعد نضوب بعض المواقع من مخزونها المائي ، مع ارتفاع كلفة إنتاج المياه العذبة وهذا ما عم الكثير من العالم ، وبلوغها مستويات مذهلة ، حتى غدت مشكلة الماء في مقدمة المشكلات العالمية . والسبب في ذلك أولا : ـ الإسراف الذي هو سبب كل جفاف ، الإسراف داخل البيوت وأفنيتها ، وفي الطرقات ، وغسيل السيارات وإهمال التوصيلات المنزلية إلى غير ذلك . فلا ينبغي لنا أن نسرف فيه ، أو نسئ استخدامه لذا جاءت التوجيهات النبوية مطبقة لهذه المبادئ فيأمر النبي صلى الله عليه وسلم بعدم الإسراف في ماء الوضوء ، وفي غيره من باب أولى : فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : يا رسول الله .. كيف الطٌهُورُ ؟ فدعا بماء في إناء ، فغسل كفيه ثلاثا ، ثم غسل وجهه ثلاثا ، ثم غسل ذراعيه ثلاثا ، ثم مسح برأسه ، وأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه ، فمسح باطنهما ومسح بإبهامه على ظاهرهما ، ثم غسل رجليه ثلاثا ثلاثا ، ثم قال : (هكذا الوضوء .. فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم ) وعن ابن عمر قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يتوضأ فقال : ( لا تسرف، لا تسرف ) وقد مر الرسول صلى الله عليه وسلم بسعد وهو يتوضأ ، فقال : (ما هذا السرفُ ) فقال سعد : أفي الوضوء إسراف ؟ قال : (نعم .. وإن كنت على نهر جار) ولا يقولن قائل : إن نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسراف ناتج عن تأثير البيئة الصحراوية التي نشأ فيها صلى الله عليه وسلم ، فالنبي هو المبلغ ما أنزل إليه من ربه ، وهو النبي الخاتم ،ودعوته دعوة عامة لكل البشر . . ومن هنا فإن أوامره صلى الله عليه وسلم بعدم الإسراف في الماء يلتزم بها المسلم في الصحراء ، كما يلتزم بها المسلم في المناطق الاستوائية حيث المطر لا ينقطع طوال العام .
القارئ الكريم : ـ إن عدم الإسراف في الماء ، والحفاظ عليه يصبح أمرا عير ذي جدوى إذا تلوث هذا الماء ، وفسد ، وأصبح غير صالح للاستعمال . . ومن هنا جاء الأمر النبوي بعدم تلويث الماء ، لينضم إلى الأمر السابق بعدم الإسراف في استعماله . فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا يبولن أحدكم في الماء في الماء الراكد ، ثم يغتسل منه أو يتوضأ ) وهذه هي أول دعوة في التاريخ للحفاظ على الماء من التلوث . وإذا كان الإسراف في المال محرما ، فإن الإسراف في الماء كذلك ، فقطرة الماء التي تضيع هباء ، تضيع بسببها حياة إنسان أو حيوان أو طائر أو نبات ، فالماء هو العنصر الأساسي والمادة التي لاغني عنها لاستمرار حياة الكائنات ، بعد تمام الخلق والتكوين ، فلم يعرف حتى الآن ـ كائن حي قادر على الحياة بدون الماء القارئ الكريم : ـ لا ينبغي لنا أن نسرف في الماء . لأن الإسراف عادة سيئة ..عدة لقوم لا يرجون لله وقارا ، ولا يحترمون نعم الله عز وجل ، قال تعالى ( ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا ) الإسراء( 26ـ 27 ) بسبه يحرم العبد محبة الله قال تعالى : (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) الأعراف :( 31 ) كذلك ينبغي لنا ان نهجر الذنوب والمعاصي ، فبالتوبة والتقوى تتنزل البركات ، وتفتح الخزائن قال تعالى : (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) الأعراف( 96 ) والاستغفار يستجلب رحمة الله ونزول الأمطار قال تعالى : (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا )) نوح : (10ـ12 ) اللهم لا تحرمنا من نعمة الماء .

 

أعلى


 

وقل اعملوا...
توزيع المال

*ب- الصدقات:
جعل الاسلام في المال حقا سوى الزكاة وذلك بإنفاقه تقربا الى الله عزوجل , والصدقات قسمان:
*القسم الأول:صدقة الفطر:
وهي التي تجب في نهاية شهر رمضان طهرة للصيام وليتمكن الفقراء من قضاء حاجاتهم قبل يوم العيد. وهي واجبة على الشخص - بخلاف الزكاة فإنها تفرض في المال- الحر,المسلم سواء أكان صغيرا أم كبيرا ذكرا أم أنثى إذا وجد ما يؤديه فاضلا عن قوته وقوت من تلزمه نفقته وكسوته ليلة العيد ويومه.
ومما يؤكد لنا أن الاسلام قد وسع دائرة المنفقين أن بعض المذاهب - لم يشترطوا على المتصدق أن يكون مالكا النصاب- كما هو الحال في الزكاة- وأن الفقهاء قد أوجبوا زكاة الفطر على الصغير والمجنون.
*القسم الثاني:صدقات التطوع:
وهي ما يدفعه الناس من تبرعات للمحتاجين إليها علاوة عما يجب عليهم من واجبات مالية وقد رغب الاسلام فيها وبين أن هذه الصدقة لا تنقص من المال شيئا لأن الله تعالى يرزق صاحبها ويبارك له في رزقه ولا يجوز احتقار هذه الصدقة مهما قلت لأن القليل إلى القليل يصير كثيرا,فقد ورد في الحديث الصحيح: (اتقوا النار ولو بشق تمرة).
*ج-الإرث:
يعد نظام الإرث الاسلامي أداة هامة لتفتيت الثروات المتضخمة على توالي الأجيال. فالملكية الواحدة تنتقل الى عدد من الذرية والأقارب حال وفاة المالك فتتحول هذه الثروة الى ثروات متوسطة أو صغيرة. فإذا نحن وازنا بين هذا النظام والنظام الإنكليزي مثلا الذي يجعل التركة كلها للإبن الأكبر تبينت لنا حكمة الاسلام واضحة في تفتيت الثروة.
إن في نظام الإرث الاسلامي عدلا بين الجهد والجزاء وبين المغانم والمغارم في جو الأسرة فالوالد الذي يعمل وفي ذهنه وشعوره أن ثمرة جهده لن تقف عند حياته القصيرة المحدودة بل ستمتد لينتفع بها أبناؤه وحفدته وفي هذا مصلحة له وللدولة الاسلامية فهذا الوالد يبذل أقصى جهده لينتج والدولة تستفيد من الانتاج.
ولحرص الاسلام على تفتيت الثروة فإنه ندب الورثة حين قسمة الميراث الى إعطاء بعضه الى من لا يرث ممن حضروا القسمة.قال تعالى: (وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا).حتى إن ابن حزم الظاهري قال بفرضية هذا العطاء. وقال ابن عباس: (في هذه الآية أمر الله المؤمنين عند قسمة مواريثهم أن يصلوا أرحامهم ويتاماهم ومساكينهم من الوصية فإن لم تكن وصية وصل لهم من الميراث).
وقد حرم الاسلام طرق التحايل التي تؤدي الى الإخلال بتوزيع الميراث كما شرعه الله عزوجل,كأن يكتب المورث كل ماله لأحد أبنائه أو لبعضهم ويحرم منه البعض الآخر أو يعطي لأحد منهم فوق ما يستحق ولذلك جاء النهي عن الوصية للوارث وبذلك سد الاسلام كل طريق لارتكاز الثروة عن طريق الوراثة كما يتضح من قوله تعالى: (آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما).
*د-الوصية:
هي تمليك مضاف الى ما بعد الموت على وجه التبرع. وقد شرعت لحكمة عظيمة وهي الزيادة في تفتيت الثروة وعدم انحصارها في عدد قليل من الورثة من جهة ومن جهة أخرى شرعت لتلافي بعض الحالات التي يحرم فيها أقرباء الميت من الإرث. ومما يؤكد لنا حرص الاسلام على توزيع الثروة في نطاق أوسع أن بعض العلماء قال بفرضية الوصية للقرابة غير الوارثين. قال تعالى: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين). ولحماية هذا المبدأ أو الساس شرع الاسلام بعض التدابير الوقائية حيث حرم الغش بأنواعه المختلفة والاحتكار. ففي الاحتكار يحبس الشيء عن البيع والتداول بقصد إغلاء سعره وفي ذلك ضرر اقتصادي عظيم حيث يمنع الناس من أشياء هم في حاجة ماسة لها. وقد حارب الاسلام الاحتكار بطرق ووسائل متعددةك كالتسعير والوعيد الشديد للمحتكرين وإجبار المحتكر نفسه على بيع ما احتكر بسعره يوم احتكاره.
ويبدو مما سبق أن الأنظمة (الإرث,الوصية,الزكاة) التي شرعها الاسلام لتوزيع الثروة وتداولها تحقق الهدف المنشود والغاية المرجوة التي يسعى النظام الاقتصادي الإسلامي لتحقيقها.
إعداد/علي بن عوض الشيباني.

 

 

أعلى


 

الليل والنهار آيتان من آيات الله

نهى الله تعالى على لسان نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم فى الحديث القدسي عن السخط على الزمان لأن الله تعالى هو خالق الزمان وما يجرى فيه وما تتمخض عنه الأيام والليالى من مفاجآت وتصاريف للأمور وتغيرها إنما كل ذلك من تدبير العليم الخبير ومن لم يرض عن الزمن فهو غير راض عن القدر ومن سب الدهر فكأنما سب خالق الدهر وذلك معنى قوله فى الحديث القدسى ( أنا الدهر ) أى خالق الدهر ومدبر الكون ومحرك الفلك ومسخر كل شيء بأمرى وحكمتى ( لا الشمس ينبغى لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل فى فلك يسبحون ) يس 40 وقد أكد وأيد هذا المعنى فى الحديث القدسي ( بيدي الليل والنهار ) فهما تحت قدرتي ويخضعان لجبروتى وعزتى ويتعاقبان بأمرى ورحمتى (( قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون * قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون * ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون )) القصص 71/72/73 وكذلك ما يجرى على ابن آدم فيهما إنما هو قضاء الله الذى لا مفر منه ولا محيص عنه .
إن الإنسان فى هذه الحياة رهن تصاريف القدر وكثيرا ما تأتى الأقدار على غير ما يرغب وما يتمنى وما يرجو وعندها يثور ويغضب ويسخط على الزمان ويسب الليالى والأيام ويلعنها حيث لم تعطه طلبه ولم تحقق أمله وهذا فعل الأحمق الذى لم يتبع سبيل الإيمان.
إن المؤمن الصادق الإيمان يوقن بأن الليل والنهار يتعاقبان بتقدير العزيز العليم وإن حركة الفلَك التى ينشأ منها الليل والنهار وتجرى فيهما على العباد أعاجيب القدر وكل ذلك بيد مدبر الكون وخالقه هذه عقيدة المؤمن الذى رسخ الإيمان فى قلبه وعم عقله وملأ عليه سمعه وبصره وفكره وحسه ، أما المتمردون على الأقدار الذين يسبون الزمان إنما هم فى الحقيقة معترضون على الفاعل المختار الذى لا يقع في ملكه إلا ما يريد ولا راد لقضائه ولا معقب لحكمه والذى لا يشاركه مشارك ولا ينازعه في إرادة ملكه منازع تعالى الله وتنزه عن الشريك والصاحبة والولد والوالد (( لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد )) ليس للزمان من ذنب وليس للمكان من دخل حتى يلعنوه ويسبوه لما لحق بهم من مكروه وإنما هو من شؤم معاصيهم وضعف إيمانهم أملى عليهم هذا الجزع وعدم الرضا بقضاء الله وقدره وما الليل والنهار إلا من جملة الكون المملوك لله عز وجل يسيرهما بحكمته وينفذ فيهما شأنه فيعز من يشاء ويذل من يشاء ويرفع أقواما ويخفض آخرين قال الله تعالى (( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير * تولج الليل فى النهار وتولج النهار فى الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحى وترزق من تشاء بغير حساب )) سورة آل عمران 26 ـ 27
أخى القارئ الكريم لزاما على المؤمن العارف بربه المتمكن من دينه أن يقف عند حده ويسلم الأمر لمالكه ولا يسخط على الزمان بل عليه أن يصبر ويحتسب حتى يقضى الله أمرا كان مفعولا ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا ولن يغلب عسر يسرين والحمد لله على نعمه التى لا تحصى ولا تعد وهو سبحانه المالك للنفع والضر وهو على كل شيء قدير
والحقيقة أن الناس فى الدنيا كلهم تجار وإن اختلفت سلع تجارتهم وكل إنسان له أمله فى الحياة ويحبها من أجله والتجارة فى الدنيا لا تساوى عند الله جناح بعوضة ما لم تكن قائمة على حدود الله تعالى وتعاليم الدين الحنيف من أجل ذلك يعرض الحكيم الخبير على عباده خير تجارة فيقول (( يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون فى سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون )) الصف 10/11
إن الإنسان بالنسبة للزمن بين عمر مضى وعمر مستقبل وساعة حاضرة فما مضى من عمره قد انتهى وفات وما فات مات ولا سبيل إلى إرجاعه فلا ينبغى للمؤمن أن يفتح على نفسه أبواب الهموم والأحزان باستعراض هذا الماضي لأنه لا نتيجة له سوى السخط على الأقدار وإذا أراد الشيطان فتح هذا الطريق فعلى المؤمن إغلاق المنافذ كلها فى وجهه بأن يؤمن أن ما كان إنما هو من قضاء الله وقدره وأن يحمد الله على ما قد مضى وقدر وحكم ونفذ وأما ما يستقبله الإنسان من زمن فإنه يحب الحياة لأمل فى نفسه يرجو أن يحققه الله له فيه ومن أجل تحقيق ذلك عليه أن يتسلح بالعزم الأكيد والأخذ بالأسباب الموصلة إليه مع الاعتماد على الله والتوكل عليه وعدم اليأس من رحمته تاركا ومفوضا الأمر إلى الله فيما سيكون فإن المستقبل غيب لا يعلمه إلا العليم الخبير سبحانه وتعالى قال تعالى (( وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأى أرض تموت إن الله عليم خبير )) لقمان 34 فخير للمؤمن أن يترك كل أمره لله وعليه فقط أن يأخذ بالأسباب والله يفعل ما يشاء.
إن الله تعالى أقسم بالليل والنهار والفجر والضحى ليبين قيمة الوقت للإنسان وليلفت النظر إلى أهميته ويقول النبى الكريم صلوات الله وسلامه عليه ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ ) أجل فإن العافية والتمتع بالصحة نعمة من أجل النعم تتوفر لكثير من الناس ولكنهم لا يدركون قيمتها ولا يؤدون شكر الله تعالى فيها بالعمل المثمر البناء وكذلك الفسحة فى الزمن وطول العمر ووجود الفراغ والمتسع من الوقت نعمة من أعظم النعم قد تتوفر لمعظم الناس ولكنهم لا يحسون بها ولا يستغلونها فى ما ينفعهم ويعود عليهم وأسرهم ومجتمعاتهم بالنفع العظيم والخير العميم الذى يسعدهم فى دنياهم ويخلد بعد الموت ذكراهم (( والآخرة خير وأبقى )) الأعلى 17
هذا والله تعالى أعلى أعلم
أنس فرج محمد فرج

 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept