كلمة ونصف
إلزامية التعليم
مع بدء العام الدراسي،وانطلاقة أبنائنا الطلبة
والطالبات إلى مدارسهم إيذانا ببدء مرحلة جديدة من العطاء والبذل،تكون
آمالنا وطموحاتنا في أجيال المستقبل كبيرة،والنظام التعليمي أكبر،
باعتباره الأساس للتطور والتقدم في أي دولة ولأي أمة وشعب.
ومن الأمور المهمة التي يتطلب التطرق لها في النظام التعليمي هي
إلزامية التعليم في البلاد ، وإلى أي مرحلة تعليمية،وماهية إلزامية
التعليم وكيفية التعاطي معها.
فبلاشك أن التعليم العام متاح إلى المرحلة الثانوية،بدون قيود أو
شروط،وهذا لا خلاف عليه.
ولكن ظروف شرائح واسعة من المجتمع على اختلاف مستوياتها التعليمية
والثقافية والاجتماعية والاقتصادية تجعل بعضها لا يستفيد من الفرص
المتاحة في إلزام أبنائهم بإكمال المراحل التعليمية الأساسية في
تعليم الفرد وهنا تبرز مشكلة التسرب من التعليم أو مايسمى الفاقد
خلال الفترة التعليمية الأساسية التي يفترض أن تمتد إلى المرحلة
الثانوية ..
فالدول المتقدمة تفرض قيودا على الطلبة والطالبات المتسربين من المدارس
، أو الذين لا يذهبون إلى مدارسهم ، لدرجة أن هذه الدول تراقب الطرقات
والأزقة من خلال مختصين يلاحظون الطلبة، وعندما يثبت أن هناك تقصيرا
من ولي الأمر في هذا الجانب ، يساق إلى المحكمة،ويحكم مثل الجناة
بالتقصير والإهمال.
إن حرمان الأبناء من التعليم في هذه الدول وخاصة في المراحل الدراسية
الأولى يعتبر جريمة ، لذا لا تجد متسربين أثناء اليوم المدرسي هنا
وهناك ، إلا من لديه عذر طبي مقبول، فمن الأهمية تدارس مثل هذه الأفكار
الطيبة، ووضع أطر وتشريعات حول إلزامية التعليم ، التي من شأنها
أن تحد من الأمية الناتجة عن التسرب من مراحل التعليم العام المختلفة.
وتكمن هنا مسئولية الدولة في وضع نظم تلزم أولياء الأمور بضرورة
مواصلة أبنائهم لتعليمهم إلى المرحلة الثانوية على أقل تقدير،والاستفادة
مما توفره الدولة من فرص للتعليم .
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى

نافذة من موسكو
تدريس الأرثوذكسية في المدارس الروسية
العام الدراسي الجديد في روسيا،والذي بدأ في
الأول من سبتمبر الجاري،حمل معه مادة جديدة تقرر تدريسها في بعض
المدارس الروسية للمرة الأولى على سبيل التجريب ، وهي مادة أصول
الثقافة الأرثوذكسية. فقد قررت المجالس التشريعية في بعض المناطق
الروسية تدريس هذه المادة في إحدى عشرة محافظة من محافظات روسيا
كمادة اختيارية ، بجانب تدريسها في أربع محافظات كمادة إلزامية على
تلاميذ المدارس. ويرى رئيس قسم العلاقات الخارجية بالكنيسة الروسية
كيريل أن تدريس هذه المادة في المدارس سيسمح بتربية الأطفال على
روح التسامح في نظرتهم للأديان والثقافات الأخرى. غير أن تدريس مادة
أصول الثقافة الأرثوذكسية لطلاب المدارس الروسية أثار ردود أفعال
سلبية من قبل قسم كبير من مسلمي روسيا.فقد وصلت إلى مجلس المفتين
في روسيا مئات الشكاوى من المواطنين المسلمين الروس غير الراضين
عن فرض تدريس هذه المادة في المدارس. وتشكلت مجموعة مبادرة من مسلمي
روسيا تتولى إعداد طلب رسمي إلى المفتي راوي عين الدين ووزير التعليم
اندريه فورسينكو والرئيس فلاديمير بوتين لبحث هذا الموضوع. ويتساءل
الشيخ ضمير عزاتولين نائب رئيس الإدارة الدينية لمسلمي الشطر الأوروبي
من روسيا : " أين الضمانات بأن لا يتوجه الأطفال بعد تدريس
مادة أصول الثقافة الأرثوذكسية في حملة صليبية ضد جيرانهم من أتباع
الديانات الأخرى". ويضيف قائلا : " إنني سأمتنع عن إرسال
أولادي إلى مدرسة تدرس فيها أصول الثقافة الأرثوذكسية بصورة إلزامية".
ويدعم موقف مسلمي روسيا أيضا مؤتمر الهيئات والمنظمات الدينية اليهودية
في روسيا. فقد أكد بوروخ غورين الناطق باسم اتحاد الجاليات اليهودية
في روسيا على أن هذا الأمر غير موفق وله عواقب غير محمودة. غير أن
الأب فيسفولود تشابلن الناطق الرسمي باسم الكنيسة الأرثوذكسية الروسية
يرى أن أتباع مختلف الأديان في روسيا سيكسبون فحسب من التعرف على
الجانب الثقافي للأرثوذكسية بغية أن يطلعوا على ثقافة بلادهم جيدا.
ويشير إلى أنه في حال رفض الأطفال التعرف علي هذه المادة أو دراستها
فيجب ألا يفرض أحد عليهم ذلك. ويتساءل الكثير من المسلمين الروس
عن الغرض الأساسي من تدريس أصول الثقافة الأرثوذكسية في المدارس
الروسية دون تدريس الثقافات المتعلقة بالأديان الأخرى المكونة لثقافة
روسيا . وكانت أصوات مسلمة في روسيا طالبت بتدريس أصول الثقافة الإسلامية
في المدارس أيضا أسوة بتدريس أصول الثقافة الأرثوذكسية. كما أن البعض
من المسلمين الروس يتخوف من النتائج السلبية المحتملة من تدريس هذه
المادة للأطفال في المدارس وخاصة في ظل تصاعد موجة العداء لكل ما
هو غير روسي . وتجدر الإشارة أن الحركات القومية المتشددة والحركات
العنصرية في روسيا ترتبط بشكل واضح بالأرثوذكسية وتعتبرها أحد المكونات
الرئيسية للهوية الروسية. وتنطلق في أحيان كثيرة المنظمات العنصرية
في روسيا في اعتدائها على غير الروس ليس من منطلقات عرقية وحسب بل
ومن منطلقات دينية أيضا. وفي ظل هذا الجدل يرى فريق ثالث أن يقتصر
تدريس مثل هذه المواد الدينية المعرفية على المدارس الدينية وحسب.
وينتظر الجميع الآن النتائج التي سيسفر عنها العام الدراسي الأول
لتدريس مادة أصول الأرثوذكسية لتقييم هذه التجربة ، على أمل إما
التراجع عنها ، وإما منح الأديان الأخرى في روسيا نفس الحق والسماح
لها بتدريس أصول ثقافتها في المدارس الروسية.
هاني شادي
hanshadi@mtu-net.ru
أعلى

اقول لكم
زواج..طلاق
الرئيس الفرنسي جاك شيراك حذر من طلاق الثقافات
والحضارات ، الذي يمكن ان يصل اليه العالم نتيجة الصراع المحتدم
في الشرق الأوسط ، وتصريح الرئيس يعني ان هناك زواجا يجب حمايته
ودعم أواصره وتقوية بنيانه حتى لا يتداعى ويفضي الى ابغض الحلال
، وتصحيحا لهذا الفهم ، فان الزواج ليس الوصف الحقيقي لهذه العلاقة
، بل هي اقرب للاغتصاب من جانب الثقافة الأقوى ، والتجربة الفرنسية
في المغرب العربي وسوريا ولبنان نموذج لمحاولة طمس الهوية الوطنية
واحلال اللغة والعادات والتقاليد والثقافة الفرنسية محلها ، فضلا
عن ان حديث الرئيس عن الطلاق قد يغضب البابا بنديكت فالزواج الكاثوليكي
لا طلاق فيه!.
لا جديد في قول الرئيس شيراك ، فقط هو استخدم النعومة الفرنسية التقليدية
التي تداري القبح بطبقة كثيفة من منتجات كوكو شانيل ، ليتحدث عن
طلاق الحضارات بدلا من صراعها ، ذلك الذي يروج له منظرو اليمين المحافظ
في الولايات المتحدة لتسويغ كل قبح العولمة وسعيها لفرض نموذج ثقافي
موحد على العالم كله ، وأول بنود مشروعه لتحاشي هذا الصراع ـ الطلاق
، تنفيذ برنامج طموح لتبادل الطلاب الجامعيين من مختلف الحضارات
، ولكم ان تتصوروا ممارسات وفد شبابي عربي في حي بيجال الباريسي
يسعى لزواج الحضارات..النتيجة المؤكدة ان هؤلاء قد يتحولون الى نموذج
عصفور توفيق الحكيم الشرقي الذي فقد هويته ، او ان يكون لكل منهم
زوجة وعدة عشيقات على الطريقة الفرنسية!.
وكما ان الكشري والباذنجان المقلي ليسا من المأكولات المألوفة في
مطاعم الحي اللاتيني بباريس ، فان الشامبنيون والشاتوبريان قد لا
تستسيغهما المعدة العربية ، لهذا لا مفر من الاعتراف بالتعددية والاعتراف
بالكشري والسيريزون والبيتزا وجبن الجرويير والمشروم و..كمكونات
اصيلة تتآخى على مائدة واحدة ، لكن محاولات فرض هيمنة الكرواسون
على الجميع ولو بالقوة ، فهو الامر الذي يفضي حتما الى الطلاق ـ
الصراع..الامر الذي قد يثير ثائرة قداسة البابا بنديكت ، فيصدر قرارا
بالحرمان ضد الرئيس ، يستشهد فيه بنصوص غير مقدسة من القرن الرابع
عشر!.
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى

من مكارم هذه النهضة استتباب الأمن
أحكم إغلاق باب منزله ولحق بأفراد أسرته الذين
توزعوا على مقاعد سيارة قادتهم إلى متنزه بحري جميل,كان ذلك في الساعة
الثامنة من مساء يوم تميز بطقس منعش,بعد ساعتين من المتعة والمرح
وبعد أن تناولوا عشاءهم المعد مسبقا في مطبخ الأسرة عادوا قافلين
إلى منزلهم والروح مفعمة بالسعادة والانتعاش ومعنوياتهم بدت عالية,انفتح
قفل الباب ودخلوا تباعا فكانت المفاجأة التي لم يتوقعوها ولم يهيئوا
أنفسهم لها فقد دخل اللصوص إلى منزلهم مستغلين غيابهم الكامل خلال
تلك الساعتين , كان المشهد كما رواه لي صاحب المنزل على النحو التالي
: الباب الخلفي للمنزل لم يتمكن اللصوص من كسره ولكنه لم يسلم من
العبث , زجاج النافذة في إحدى الغرف مهشم بالكامل والعوازل مكسورة
, الملابس مبعثرة في جميع زوايا الغرف , أدراج وتحف فنية ولعب أطفال
وأجهزة مختلفة إما أنها مكسورة قابلة للإصلاح أو مهشمة تماما , ذهب
وساعات ومبالغ نقدية ومقتنيات غالية الثمن مفقودة ... ويأتي الضرر
النفسي الذي أصاب زوجته وأطفاله ولم يسلم هو منه والشعور السلبي
بعدم الأمان على قائمة الأضرار المشار إليها.
أكد لي رجل الشرطة عندما طرحت عليه بضعة أسئلة عن ظاهرة سرقة المنازل
حجمها وآلية التعامل معها والطريقة التي عرف منها اللصوص أن صاحب
المنزل سوف يغيب عن منزله تلك الفترة والوسائل الأمنية التي تضمن
صيانة المنازل من السرقات .... ( أكد ) على هذه الظاهرة الخطيرة
مدللا على أن أكثر من بيت سرق في المنطقة (( التي تواجد فيها تلك
اللحظة لكي يوثق واقعة السرقة في المنزل الذي يقف أمامه )) خلال
أسبوع ولم تكن المناطق الأخرى بأفضل حال من ذلك , مشيرا إلى أن البلاغات
لا تتوقف وعمليات الكشف عن الفاعلين محدودة بسبب احتراف اللصوص واستخدامهم
لقفازات لا تكشف بصماتهم. ويعمل اللصوص على مراقبة المنزل مراقبة
تضمن لهم الحصول على معلومات هامة عن عدد سكانه ومدى سهولة اقتحامه
من عدمه ومدى قربه من المنازل المجاورة وما إذا كان مراقب بأجهزة
أمنية أم لا قبل اتخاذ قرار سرقته , وفي المرحلة الثانية ينتظر اللصوص
خروج أفراد الأسرة في سيارة واحدة ليتم اقتفاؤهم إلى أن تختفي سيارتهم
من المنطقة ويطمئنون إلى أن صاحب المنزل لن يعود في القريب العاجل
لينفذوا بعدها عمليتهم المحرمة شرعا وقانونا وأخلاقا. قدم لي بعض
النصائح المكلفة لحماية منزلي من الاقتحام أراها نصائح غير عملية
ولم أفكر لحظة بتنفيذها.
يتفق الزائر لبلادنا والمواطن على السواء على تميز السلطنة بنعمة
الأمن والأمان والاستقرار , وسمعت أكثر من شهادة قبل سنوات قصيرة
من مشايخ علم ورجال كبار في السن يثمنون ويقدرون هذه النعمة التي
أضحى عليها المواطن حيث يخرج من منزله ناسيا إغلاق بابه فيعود إليه
بعد أيام ليجده كما تركه , ويتحرك في الليل والنهار ماشيا على رجليه
أو راكبا سيارته وهو آمن على نفسه وعلى عرضه وعلى ماله لا يخشى شيئا
, هذا الأمن وهذا الاستقرار وهذا الشعور الايجابي حملتها نسائم النهضة
المباركة وهي مكاسب يقف خلفها قائد البلاد المفدى الذي أولى خالص
اهتمامه إرساء الأمن والاستقرار ليعيش المواطن وهو آمن على نفسه
وعرضه وماله , ولأن الأمن هو القاعدة الأساسية التي تقوم عليها أسس
التنمية وتنطلق منها مفردات التقدم فإن المحافظة على هذه المكتسبات
تظل من مسئوليات الأجهزة الأمنية واختصاص أصيل من اختصاصها , ويأتي
أمن المواطن واستقراره من أولويات عملها الذي لا ينبغي التهاون فيه
وإلا كانت العواقب وخيمة . لقد قامت شرطة عمان السلطانية مشكورة
باتخاذ جميع الوسائل من أجهزة رادارات متنقلة وثابتة ومن فرض عقوبات
صارمة على كل من تسول له العبث أو التجاوز في الشوارع الرئيسية وأتت
تلك الوسائل أكلها وانضبطت الحركة المرورية ولم تذهب التكلفة والجهود
الكبيرة هباء وقد آن الأوان أن تأخذ المؤسسات الأمنية زمام المبادرة
فتعزز ثقة المواطن بأجهزته الأمنية وشعوره كما كان بنعمة الأمن والاستقرار
, إن حركة رجال الشرطة وترددهم ومراقبتهم المتواصلة للحارات والمواقع
السكنية سوف تدخل الرهبة في نفوس من تسول لهم القيام بهذا العمل
الآثم , كما أن الاستعانة بخبرات الدول الأخرى سوف يساعد على الكشف
عن هوية الفاعلين.
سعود بن علي الحارثي
كاتب عماني
Saud2002h@hotmail.com
أعلى
نحو مفهوم "للإرهاب"
من المباح ذي المشروعية الثورية إلى المحرم
بكل شرعية وقانون:
( 3 )
أخذت الولايات المتحدة- حكومة كل العالم- تسعى
علناً لتصفية حساباتها مع كل من كان يقف في وجه مشاريعها ومؤامراتها
ومن يعارض خططها لتصفية قضية فلسطين وإلحاق الوطن العربي كلياً بالقرار
الأميركي وإخضاعه لهيمنة الشركاء العنصريين: الإدارة الأميركية "وإسرائيل"،
اللتين أعلنتا بوضوح على لسان الرئيس بيل كلنتون في لقائه مع رابين
15-3-1993 إذ قال: "لقد بدأنا حواراً يهدف إلى رفع علاقاتنا
إلى مستوى جديد من الشراكة الاستراتيجية: لنكون شركاء في السعي إلى
السلام وشركاء في السعي إلى الأمن". والسلام هو سلام "
إسرائيل" والأمن هو هيمنتها على الآخرين والقضاء على كل مقومات
الأمن والأمان لديهم.ووصل الأمر بالولايات المتحدة وحليفها الصهيوني
حدود الاستهتار التام بالقوانين والاتفاقيات الدولية والحقوق الفردية
فضلاً عن سيادات الدول، تحت ستار ما تسميه " مكافحة الإرهاب".
وقد توقفت هيئة الأمم المتحدة عند هذا الموضوع في إطار قرارا حول
" الإرهاب" اتخذته في آخر دورة اجتماع لها سبتمبر 2006
" إن أي قرارات تتخذ للوقاية من الإرهاب ومحاربته يجب أن تحترم
الالتزامات المتخذة بموجب القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم
المتحدة والاتفاقيات الدولية والبروتوكولات ذات الصلة، لا سيما قانون
حقوق الإنسان وقانون اللاجئين والقانون الإنساني الدولي.".
ولأن ما نود التركيز عليه هنا هو الواقع الراهن وليس الماضي والتاريخ،
وينصب على الممارسات اليومية وما يؤدي إليها ويتصل بها من حملات
إعلامية وسياسية وأمنية، وما ينتج عن ذلك من أفعال مؤثرة تقوم بها
دول ومؤسسات وهيئات دولية وتقع نتائجها على أفراد وأحزاب وبلدان
وأبرياء، وتشمل في تعميمها واستفزازها أحياناً معتنقي دين، وتطاول
ملامح أصوله لتنال منها هو الإسلام، كما فعل الرئيس بوش في اتهامه
للإسلام بالفاشية، وإعلانه في 10/9/2006 عن محارة عقيدة اتهمها بالكراهية
إذ قال: " ما تزال أميركا تواجه أعداء مصممين تتطلب هزيمتهم
على المدى البعيد تحسين الأمن في اميركا والعمليات العسكرية في الخارج..
وإقامة ديمقراطية في الشرق الأوسط تمنع الإرهابيين من إرساء إمبراطورية
تستند إلى عقيدة الكراهية"، ولنلاحظ أنه قال " عقيدة الكراهية".
ولأن "الإرهاب" أخذ يشكل سلاحاً من الأسلحة التي تشهر
على العرب الذين يقاومون الاحتلال والهيمنة الأميركية والوجود الاستيطاني-
العنصري الصهيوني والاحتلال الغربي، كما يُشهر على المسلمين والإسلام
ذاته، ولأن صراع "السلطة والمعارضة" في بعض الأقطار العربية
أخذ شكل العنف والعنف المضاد، أو"الإرهاب والرد على الإرهاب"،
كما يحب بعضهم أن يقول. فسوف نحاول أن نركز على بعض المفاهيم والنماذج
التي تتصل باستخدام الإرهاب سلاحاً نفسياً وسياسياً وإعلامياً ضدنا،
وتسويغ الحروب المدمرة وعمليات الإبادة البطيئة التي تتم باسم "مقاومته"؛
وعلى استخدام فئات منا لجعل فعلها المقاوم يتجه اتجاهات ضارة تساهم
في رسم الصورة التي يريدها أعداؤنا لنا وترويج تلك الصورة وترسيخها
وجعلها لصيقة بنا، واستخدام قوانا ليفني بعضها بعضاً بدلاً من أن
تتوجه كل تلك القوى لمقاومة إرهاب العدو واحتلاله ومشاريعه ومخططاته..
مكتفين بإشارات ونماذج من الفعل لرسم بعض ملامح هذا الواقع الراهن
وصولاً إلى بعض الاستنتاجات العامة.بعد حملة اختطاف الطائرات، والقيام
بعدد من العمليات الفدائية الموجهة ضد العدو الصهيوني خارج الأرض
المحتلة، وازدياد المواجهات حدة بين أجهزة الأمن والمخابرات "الإسرائيلية"
والمنظمات الفلسطينية العاملة في بلدان مختلفة؛ تنامت خلال العقود
الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين الجهود الرامية إلى تحديد أسباب
"الإرهاب" ومقاومته، وازدادت معها حملات الإعلام والسياسة
والتهديد التي جعلت مفهوم الإرهاب يكاد يلتصق بالعربي ويصبح من صفاته،
ثم يكون من صفات المسلمين ونتيجة من نتائج اعتناق "الإسلام".
وساعد عرب ومسلمون، رسميون وغير رسميين، عن قصد منهم أو من دون قصد،
ساعدوا على ترويج ذلك وتسويغ استخدامه أحياناً، والتمكين من نشره
واستقراره في الأذهان. وأصبحت الحصيلة العامة لذلك، منذ بداية التسعينيات
من القرن الماضي وحتى الآن، التصنيفات الآتية:
أ- دول على قائمة الإرهاب، كلها تقريباً عربية وإسلامية منها "ليبيا-
سورية- إيران- العراق- السودان" بالإضافة إلى كوبا وكوريا،
وذلك حسب تصنيف وزارة الخارجية الأميركية، الذي يردده الغرب ويعتمده
إلى حد كبير ويعمل سياسياً وإعلامياً انطلاقاً منه ومن كونه من الأمور
المسلم بها.
ب- منظمات وأحزاب وشرائح اجتماعية، مصنفة كجهات أو فئات "إرهابية"
حسب المنظور الصهيوني الغربي وما تروجه الجهات الاستخباراتية والسياسية
التابعة لـه، وحسبما يردده الإعلام ويروجه، والمطلوب محاربة تلك
التنظيمات والأحزاب والمنظمات وتصفيتها، حتى من قبل الدول العربية
والإسلامية، التي لا توافق على ذلك التصنيف، كما يرى الغرب "وإسرائيل"،
ونذكر من تلك التنظيمات: حماس- الجهاد الإسلامي- حزب الله- المقاومة
الوطنية اللبنانية بكل الفصائل والأحزاب التي تدخل في إطارها مثل:
السوري القومي الاجتماعي- البعث العربي الاشتراكي- الشيوعي اللبناني-
الجبهة الشعبية القيادة العامة وصقور فتح..إلخ
ج- تنظيمات وأحزاب سياسية إسلامية: "أصولية- سلفية" من
تيارات متعددة بأسمائها المعروفة وتوجهاتها في المغرب والمشرق، وهي
تخوض مواجهات دامية مع السلطة في بعض البلدان العربية ، وتدخل حلبة
العنف والعنف المضاد أو ترد على العنف بعنف مضاد، وصولاً إلى "العدل
أو السلطة"، "الأمن أو الاستقرار في السلطة"، حسب
طرح كل من المعارضة والسلطة وموقعهما في البلدان المشار إليها.
وهذه التنظيمات التي تضمها الفقرة الأخيرة من فقرات ما يمكن أن نسميه-
تجاوزاً- تصنيفاً أولياً، وهو ما اخترناه تسهيلاً للتعرف والاستخلاص،
هي فئات اجتماعية منظمة يطلق الإعلام العربي على أجنحتها العسكرية
وعلى ممارسات تلك الأجنحة في بلدانها وفي البلدان العربية، وكذلك
الإعلام الغربي والصهيوني صفة: الإرهاب، وتتم مقاومتها في البلدان
التي يجري فيها تبادل العنف رسمياً على هذا الأساس.
وقبل أن نلتمس سبيلاً إلى التمييز بين المقاومة المشروعة والإرهاب
المدان، بين العنف الذي تبيحه شرعية حقوقية وشريعة سماوية وأعراف
وقوانين دولية وذلك الذي يُحكم عليه ولا مؤيدات أو مسوغات خلُقية
وقانونية وشرعية له من أي نوع؛ يحسُن بنا أن نتوقف عند حدود معيارية
ما وأسس ومواصفات وقواعد نحتكم إليها، ونتقصى أهدافاً وأسباباً لفعل
ما لنجعل منه مقاومة مشروعة في حالات ومواقع ومواقف، ولفعل آخر نجعل
منه إرهاباً ممقوتاً في حالات ومواقع ومواقف أخرى، حتى لا نقع في
ازدواجية المعايير والأحكام المسبقة التي نشكو منها. وهذا يستدعي
وقفة تمهيدية حول الإرهاب والمقاومة.
علي عقلة عرسان
الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب
أعلى
تبادل المعلومات الاستخباراتية واحترام حقوق الإنسان!
في مقالة رأي كتبها بجريدة واشنطن بوست، ادعى
وزير الأمن الداخلي الأميركي مايكل شيرتوف أن الحرب على الارهاب
تتعرض لقيود من جراء مشاعر القلق الأوروبية المتزايدة تجاه خصوصية
الأشخاص واستخدام الحكومة الأميركية للبيانات الواردة على قوائم
السفر. وهذه تهمة خطيرة تستدعي تقديم بعض التوضيحات.
ويشعر الأوروبيون بنفس القدر من القلق الذي يشعر به أصدقاؤنا الأميركيون
تجاه التهديدات الإرهابية، بعد وقوع عدد كبير من الهجمات الارهابية
داخل القارة الأوروبية بعد هجمات 11 سبتمبر، مثل هجمات مدريد، لندن،
واغتيال المخرج الهولندي ثيو فان جوخ، إلى جانب احباط عدد كبير من
الهجمات الأخرى. ولكننا ندرك أيضاً أن أحد أهداف الارهابيين هو تقويض
الديموقراطية وحقوق الإنسان الأميركية وحكم القانون. ولا يجب علينا
أبداً أن نمنح الإرهابيين السعادة لتحقيق أهدافهم.
وقد حصل عدد كبير من الأوروبيين على الحرية والديمقراطية بالأمس
القريب فقط، بعد أن عاشوا لعقود طويلة تحت الأنظمة المستبدة. ولهذا،
فنحن ندرك تماماً قيمة الديمقراطية. ولكن السؤال الأول الذي يتعين
أن نجيب عليه ويتعلق بإجراءات مكافحة الإرهاب هو: هل ساهمت هذه الإجراءات
في جعل عالمنا أكثر أمناً؟ وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، اتخذت
عدة إجراءات في الحرب على الإرهاب وسط شعور بالخوف والتسرع. والوقت
مناسب حالياً للتوصل إلى تقييم عميق للنتائج :
فهل أدت هذه الإجراءات إلى زيادة شعورنا بالأمان؟ وما عدد الإرهابيين
الذين اعتقلناهم؟ وما عدد المؤامرات والمكائد التي أحبطناها؟ وما
عدد المواطنين الأبرياء الذين تم اعتقالهم عن طريق الخطأ؟ وهل نحتاج
إلى إجراءات إضافية، أم هل يجب ان نلغي بعض الإجراءات كي نتبنى إجراءات
جديدة؟
ويعد طرح الأسئلة المهمة، والإصرار على تحقيق الحماية والأمن بنسب
معقولة أجزاء حيوية من العملية الديمقراطية. ومن الهراء القول بأن
الديقمراطية وحكم القانون والحريات المدنية تقف في طريق الحرب العالمية
على الارهاب. فعلى العكس، تعتبر هذه النقاط من أهم عناصر الدفاع
ضد الأشخاص الذين يرغبون في تدمير مجتمعنا. ولا يستطيع أحد أن ينكر
أن جمع البيانات وتبادل المعلومات هي عناصر مهمة في الحرب على الارهاب.
ولكن هذه الإجراءات يجب ألا تتخطى المطلوب لتحقيق هذا الغرض، وأي
قيود على حرية وخصوصية المواطنين يجب أن يصاحبها تطمينات ضد الأخطاء
والانتهاكات التي يمكن أن تحدث بوسائل التعويض المناسبة. وفيما يتعلق
بإتفاقية سجل أسماء الركاب في دول الاتحاد الأوروبي، لم تتحقق أي
من هذه الشروط. وتطالب الولايات المتحدة بالحصول على 34 بندا من
بيانات المسافرين إلى الولايات المتحدة. ولا تطبق قوانين الخصوصية
الأميركية على مواطني دول الاتحاد الأوروبي، والعكس صحيح بالنسبة
للمواطنين الأميركيين أيضاً، لذا يحصل كلا الطرفين على قدر بسيط
من الحماية بهذا الخصوص. ولم تكن الولايات المتحدة مستعدة لإتخاذ
أي وعود بتقديم مثل هذه الحماية ولكنها وافقت فقط على تقديم بعض
"الضمانات" في هذا المجال. ومن المدهش جداً أن البرلمان
الأوروبي لم يحصل على أي تطمينات بهذا الخصوص.
ويمكن أن تتم هذه الأمور بشكل مختلف كما ظهر في اتفاقية سجل أسماء
الركاب بين الاتحاد الأوروبي وكندا. وقد طلبت كندا تقديم 25 بندا
فقط يتعلق ببيانات الركاب إلى جانب توسيع حماية البيانات الشخصية
التي تنطبق على المواطنين الكنديين لتغطي مواطني دول الاتحاد الأوروبي
الذين يسافرون إلى كندا.
ومن أجل التعرف على بعض الأشخاص بوجه عام، تكفي الحصول على بعض البيانات
الهامة فقط مثل الإسم، رقم جواز السفر .. إلخ)
ومن ناحية التطبيق، لا تقدم شركات الطيران كل البنود الأربعة وثلاثين
التي تطلبها وكالة الطيران الفيدرالية في الولايات المتحدة ولكنها
تقدم 10 بنود فقط لها. ولم يتم توضيح الحاجة للحصول على معلومات
اضافية بشكل مقنع. وقد يكون هناك حاجة بالفعل للحصول على مثل هذه
البيانات، ولكن الديمقراطية التي أفهمها تفرض على السلطات والحكومات
إثبات حاجتها للبيانات الشخصية ليس للمجالس النيابية فقط ولكن للمواطنين
أيضاً.
وقد أظهر تقرير صدر عن قسم الخصوصية بوزارة الأمن الداخلي يقيم تنفيذ
اتفاقية سجل أسماء الركاب في كل من الولايات المتحدة ودول الإتحاد
الأوروبي أن تنفيذ الولايات المتحدة لهذه الاتفاقية كان بطيئاً وقاصراً.
وفي وقت التقييم، لا يتلقى الركاب أي معلومة عن برنامج سجل أسماء
الركاب وحقوقهم. وخلافاً لما تم الاتفاق عليه، فشلت الولايات المتحدة
حتى وقنا هذا في الانتقال من نظام سحب المعلومات الذي يمكن الولايات
المتحدة من الدخول المباشر على انظمة الحاسب لشركات الطيران الأوروبية
إلى نظام الدفع الذي ترسل من خلاله هذه الشركات البيانات إلى الأجهزة
المعنية في الولايات المتحدة. وثمة أسئلة خطيرة تتعلق باستخدام المعلومات
والبيانات لغرض مغاير للأغراض المتفق عليها وحول إرسال البيانات
إلى طرف ثالث. وقد صرح شيرتوف بأن الولايات المتحدة لا تعتمد في
جمع معلوماتها على إجراءات عنصرية. وبحسب معلوماتي، لم تعترف أي
دولة أوروبية بجمع المعلومات على أساس عنصري كسياسة رسمية، ولكننا
جميعاً نعرف أن هذا الأمر يحدث بشكل عملي عبر برامج "المسافر
الموثوق به". فما هي فرصة شاب مسلم ملتحي عمره 25 عام يرتدي
عمامة أو يمتلك أي مظهر من المظاهر الاسلامية مهما كانت في أن يكون
"مسافراً موثوق به"؟ ويتوق الأوروبيون للعمل مع أصدقائهم
الأميركيين وحلفائهم من أجل القضاء على التهديدات الإرهابية. ولكن
الأصدقاء والحفاء يعملون مع بعضهم البعض على أساس الاحترام المتبادل
والثقة والقيم المشتركة. وقد تسببت بعض القضايا مثل قضية معتقل غوانتانامو
وسجن أبو غريب ورحلات نقل المعتقلين غير الشرعية ومعسكرات الاعتقال
السرية، فضائح التجسس والتنفيذ غير المرضي لاتفاقية سجل أسماء الركاب
في الحاق أضرار بالغة بالمصداقية بين الولايات المتحدة وشركائها
الأوروبيين. وإذا كنا نرغب في هزيمة الارهابيين، من المهم جداً استعادة
الثقة المفقودة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين. وهذا لم يحدث من
خلال اللغة الصارمة والعنيدة بين الطرفين ولكن من خلال الاحترام
والاستعداد للوصول إلى اتفاق وحل وسط.
وأنا مقتنعة بأنه يمكننا العمل معاً من أجل التوصل إلى طرق لحماية
ديمقراطيتنا وحريتنا مع الحفاظ على حقوقنا المدنية التي حصلنا عليها
بصعوبة. وسوف يخسر الارهابيون الكثير في هذا السيناريو فقط.
صوفي فيلد
نائبة هولندية في البرلمان الأوروبي وعضو لجنة الحريات المدنية والعدل
والشئون الداخلية في البرلمان.
خدمة واشنطن بوست خاص ب (الوطن)
أعلى
هل تتفق واشنطن وسيئول على ألا يختلفا ؟
تأتي زيارة روه مو هيون إلى الولايات المتحدة
في وقت يشهد توترات وتشككات تتعلق بمدى تحقيق التقارب بين الدولتين.
ومن اهم الأسباب الجوهرية التي تقف وراء الاختلافات بين واشنطن وسيئول
يأتي التوجه الخاص بالتعامل مع برنامج بوينغ يانغ للأسلحة النووية.
فكوريا الجنوبية ترى في جاراتها الشمالية أنها تستحق مشاعر الرثاء
والعطف أكثر من التوجس والريبة. وفي الوقت الحالي تقوم سياسة كوريا
الجنوبية التي تنشد تحقيق السلام مع جاراتها الشمالية والرخاء للدولتين
على أساس تأجيل اعادة دمج الكوريتين حتى وقت لاحق في المستقبل على
المدى البعيد وهي وجهة نظر تشاطرها معها جميع الدول المجاورة لهما.
وفي الوقت نفسه فان سيئول تفضل الخروج ببوينغ يانغ من عزلتها وترويض
موقفها المتشدد مع تقديم اقتصاديات السوق على نحو تدريجي للخروج
بكوريا الشمالية من حالة الفقر المدقع التي يعيشها السكان هناك.
وترى واشنطن ان هذا التوجه يحمل موافقة على سلوك نظام شرير يمارس
القمع ضد أبناء شعبه ويواصل تهديداته لجيرانه. وتعتقد ادارة بوش
أن هناك ضرورة لتغيير النظام في بوينغ يانغ عاجلا وليس آجلا وترى
أن هذا هو الطريق لتوقيع معاهدة سلام ورخاء في شبه الجزيرة الكورية.
وفي هذا الاطار فقد جاءت التجارب الصاروخية الاخيرة التي أجرتها
كوريا الشمالية لتمثل فقط آخر المؤشرات التي تدل على اخفاق سياسة
التقارب التي تسعى كوريا الجنوبية الى تفعيلها للسيطرة على سلوكيات
بوينغ يانغ ونشر الاستقرار في المنطقة.
كما أن هناك قضايا أخرى تلقي بظلالها على علاقة واشنطن وسيئول ومنها
الخلافات المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة واعادة صياغة الأدوار
والمهام الخاصة بالجيش الأميركي في كوريا الجنوبية اضافة الى ما
يبدو أنه عدم تقدير من قبل واشنطن لمشاركة سيئول الجوهرية بقوات
في العراق. ومن الواضح أن التحالف الأميركي الكوري الجنوبي قد بات
في حالة أسوأ مما كان عليه قبل عدة سنوات قليلة ماضية.
ونعتقد أن قيمة التحالف بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية تفوق
في أهميتها تلك الاختلافات حول طرق التعاطي مع ملف كوريا الشمالية.
وبالنسبة للوقت الحاضر يجب أن يتفق بوش وروه على ألا يختلفا حول
كوريا الشمالية وأن يتحركا قدما الى الأمام.
وقد قام التحالف التقليدي بين واشنطن وسيئول لأسباب منها التهديدات
المشتركة وكذلك القيم والمصالح التي تجمع الطرفين. والدولتان مطالبتان
من الناحية النظرية بضرورة المشاركة في تلك المحاور الثلاثة. فالتحالفات
تخدم بتوفير الأمن المشترك حيث تربط من الناحية الرسمية بين الجانبين
على صعيد المؤسسات العسكرية والدبلوماسية بطريقة تبعد عن التهديدات.
وتبني الدولتان لموقف واحد تجاه كوريا الشمالية لم يعد في حد ذاته
رابطا قويا يدعم أوشاج العلاقات الثنائية بيد انه ما تزال هناك أسباب
قوية تدعو الى تعاون مستقبلي تقوم على أرضية المصالح الوطنية الخاصة
لكليهما.والموقع الجغرافي للدولتين يدعو الى العمل المشترك بينهما
، فالصين التي تمثل قوة اقتصادية وعسكرية صاعدة تثير القلق لدى سيئول
وواشنطن على السواء. فمن الناحية التاريخية كانت الصين تقول بأن
كوريا جزء خاضع لنفوذها التقليدي ، كما أن قلق المجتمع الاقتصادي
في كوريا الجنوبية آخذ في التزايد للمنافسة الصينية القوية خاصة
في صناعة الصلب والصناعات الثقيلة. وفي استطلاع أجري مؤخرا عبر 38%
من الكوريين الجنوبيين عن اعتقادهم أن الصين - وليست كوريا الشمالية
- هي التهديد الأكبر أمام بلدهم.
وبالنسبة للولايات المتحدة فالشراكة مع كوريا الجنوبية تتيح فرصة
لتكوين قواعد في شرق آسيا تخفف وطأة ضغط التحالف الأميركي الياباني
، وهي تساعد في الوقت نفسه على طمأنة سيئول حول نوايا اليابان السلمية
مع تبني طوكيو لدور أكثر اعتدالا من الناحيتين العسكرية والأمنية.
والى جانب ذلك فان التحالف بين واشنطن وسيئول يعطي الأخيرة قناة
اتصال مباشرة مع الولايات المتحدة يمكن من خلالها إيجاد آليات مستمرة
للعلاقات السياسية ولتوسيع أطر الأنشطة الأقتصادية. وبصرف النظر
عن مصير الأزمة الكورية الشمالية فالعلاقات بين واشنطن وسيئول سوف
تكتسب أهمية وزخما خلال العقد القادم.
وهناك عدد من القضايا الشائكة التي تنشر سحبها فوق أجواء شمال شرق
آسيا مثل التلوث البيئي والمخدرات والتجارة في البشر والقرصنة والتزييف.
وما من شك أن أي دولة واحدة لن تستطيع بمفردها ان تجابه مثل تلك
التحديات ومن ثم تظهر أهمية التعاون بين سيئول وواشنطن وطوكيو والآخرين.
جون ايكنبري
ميتشيل ريس
أستاذ العلوم السياسية بجامعة برينستون
نائب رئيس كلية ويليام آند ماري للشئون الدولية
خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست خاص ب"الوطن"
أعلى
برغم أي عقوبات ستواصل إيران تخصيب اليورانيوم
لم يكن رفض إيران لوقف كل اعمال تخصيب اليورانيوم
بحلول 31 اغسطس الماضي حسبما يقضي قرار مجلس الامن الدولي رقم 1696
مفاجئ الى حد ما. فضلا عن ذلك فقد اعلن الرئيس الإيراني محمود احمدي
نجاد في 30 اغسطس انه يجب على البلدان الاوروبية الا تفرض عقوبات
على بلده لان مثل هذه الاجراءات لن تثني شعب إيران عن نضاله من اجل
الهدف الروحي للمجد الوطني اي التفوق في كل التقنيات النووية المطلوبة.
يبدو ان نواب وزراء الخارجية الاميركيين والروس والبريطانيين والفرنسيين
والصينيين والالمان سوف يجتمعون في مطلع الاسبوع المقبل من اجل وضع
مسودة قرار لمجلس الامن الدولي وتحديد الاستراتيجية التالية في التعاطي
مع طهران. وسوف يكون عليهم تقرير ما اذا كان القرار سينضوي على عقوبات
اما سيطالب طهران مرة اخرى بالالتفات الى نصائح الوكالة الدولية
للطاقة الذرية.
ربما يبدو الامر من المفارقات الا ان اعضاء مجلس الامن الدولي لازالوا
منقسمين حيال البرنامج النووي الإيراني.حيث تعارض روسيا والصين اي
عقوبات في حين لن تسمح الولايات المتحدة لإيران بتنفيذ برنامجها
النووي.
ولاتزال موسكو وبكين تفضلان مقاربة الانتظار والترقب.حيث اعلن وزير
الخارجية الصيني انه يجب حل المشكلة النووية الإيرانية عبر الجهود
الدبلوماسية. كما تعارض بكين التي تصر على ان توقف إيران مشاريعها
النووية اي عقوبات مشددة حال رفض طهران. وأعلن وزير الدفاع الروسي
سيرغي ايفانوف انه قد يكون من السابق لاوانه ومن غير المناسب على
الاقل مناقشة عقوبات على إيران الان.وقال" على اي حال فاننا
سنواصل الدفاع عن تسوية سياسية ودبلوماسية اضافة الى الازعان الكامل
والمستمر لنظام منع الانتشارالنووي". وتتعهد الولايات المتحدة
باقامة ائتلاف معارض لإيران اذا عارضت روسيا والصين قرار لمجلس الامن
يشترط فرض عقوبات ضد طهران.
هناك اسئلة اكثر من الاجوبة في هذا الموقف.حيث انه من غير الواضح
كيف يمكن للمرء في وقت واحد ان يدافع عن حل سياسي ودبلوماسي وضمان
انصياع دائم مع نظام منع الانتشار النووي.وماذا اذا اتضح ان إيران
تهدف الى تطوير اسلحة نووية؟فضلا عن ذلك فما هي الدول التي ستنضم
الى الائتلاف المناهض لإيران الذي تدعمه الولايات المتحدة والذي
قد يعلن عن عقوبات احادية ضد إيران؟حيث تلتزم اوروبا في مجملها بالصمت
وتعلن عن بيانات مسكنة للجانب الإيراني بدلا من ذلك.
ما الهدف النهائي الذي سيكون لدى الولايات المتحدة في الاصرار على
فرض عقوبات فورية على إيران؟
اعلن بيت هويكيسترا رئيس لجنة المخابرات في مجلس النواب الاميركي
ان روسيا والصين ليست عازمتين على تقريع إيران وسوف تمنعان الولايات
المتحدة من فرض عقوبات اقتصادية ضد طهران.وشكا من ان الرئيس بوش
يمكن ان يجد انه من الصعب إجازة هجوم عسكري ضد إيران اذا فشلت العقوبات.
وهويكيسترا محق بشكل واضح في القول ان العقوبات الاقتصادية قد لاتعمل
اذا اتضح انه يتخللها ثغرات كبيرة يمكن لروسيا والصين وربما بعض
حلفاء اميركا تقديم مساعدة اقتصادية لإيران من خلال هذه الثغرات.
من جهة اخرى تبدو هذه العقوبات غير محتملة طالما ان واشنطن تعتبرها
خطوة اولى صوب تمرير قرار تالي لمجلس الامن الدولي يدعو الى القيام
بعمل من الجو او البحر او القوات البرية اذا تطلب الامر ذلك من اجل
الحفاظ على او استعادة السلم والامن الدوليين بما يتفق مع المادة
42 من ميثاق الامم المتحدة.ومع ذلك فان روسيا والصين اضافة الى بعض
حلفاء الولايات المتحدة يمكن ان يعارضون مثل هذه العقوبات. وتستمر
إيران التي تستفيد بشكل واضح من فشل الستة الكبار في الاتفاق على
عقوبات محتملة في وضع الاسفين بين اعضائها.اذ ليس مصادفة ان تزور
الوفود الإيرانية المرتبطة بالبرنامج النووي الوطني موسكو وبكين
وطوكيو في اغسطس الماضي.فضلا عن ذلك فقد اعلنت طهران لتوها عن مناقصة
لبناء محطتين طاقة نووية ودعت شركات اوروبية الى المشاركة في المناقصة.كما
ان الامين الاعلى لمجلس الامن القومي على لاريجاني وغيره من المسئولين
الإيرانيين اخذوا يخففون الان من حدة خطابهم السياسي. فعلى ما يبدو
فان طهران تدرك ان اعضاء الامم المتحدة يوافقون على قبول وتنفيذ
قرارات مجلس الامن الدولي بما يتفق مع المادة 25 من ميثاق المنظة
الدولية.وقد ابلغ وزير الخارجية الروسي طهران بانه يجب عليها التصرف
على هذا الاساس. يتعين على الستة الكبار التوصل الى اجماع وتقرير
ما اذا كان عليهم ان يعاقبوا إيران او ان يتركوها لحال سبيلها.
بيوتر غونشاروف
معلق سياسي في وكالة نوفوستي الروسية للانباء والمعلومات.خدمة
ام سي تي خاص ب(الوطن).
أعلى
شروط واشنطن لحكومة الوحدة الوطنية!
حتى قبل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية
، وقبل معرفة أسماء أعضائها ، وحجم مشاركة القوى الفلسطينية فيها
، بادر المسؤولون الاميركيون وعلى رأسهم كوندوليزا رايس باتخاذ موقف
سلبي مسبق من هذه الحكومة! فوفقا لنائب المتحدث باسم وزارة الخارجية
الاميركية توم كاسي (فان هذه الحكومة لا تحقق المعايير الدولية لاستئناف
المساعدات المالية المباشرة ، وعليها ان تنبذ العنف وتعترف بحق اسرائيل
في الوجود وباتفاقيات السلام السابقة)!.
باختصار ، فان الولايات المتحدة تتبنى وتردد الشروط الاسرائيلية
ذاتها فلم تقف واشنطن لتطالب شارون بالتمسك باتفاقيات اوسلو ، يوم
أعلن (موت) هذه الاتفاقيات وادخل قواته الى المناطق الفلسطينية.
تفهم الإدارة الاميركية شيئا واحدا في معادلة الصراع العربي مع اسرائيل
، ألا وهو: الحفاظ على (حقوق) الجانب الاسرائيلي بعيدا عن التذكير
بآية حقوق للطرف الفلسطيني او العربي ، ولذا فهي دوما تطالب الجانب
الفلسطيني بالامتثال للشروط والابتزازات الاسرائيلية ، ولم يسبق
لها ان طلبت من اسرائيل الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية في
العودة وتقرير المصير واقامة الدولة المستقلة ، فهي تتبنى المواقف
الاسرائيلية الكاملة من هذه القضايا ، والرافضة لحق العودة رغم قرارات
الامم المتحدة الكثيرة المتعلقة بهذا الشأن ، وهي تخضع ايضا مسألة
تقرير المصير واقامة الدولة المستقلة للتصورات الاسرائيلية بهذا
الشأن ، والتي لا تتجاوز الحكم الذاتي على الشؤون الحياتية ، بعيدا
عن أية مظاهر سيادية لها على المعابر او الاجواء او المياه ولا تحت
الارض ايضا (والمقصود عدم جواز مسؤولية السلطة/ الدولة العتيدة عن
المياه في باطن الارض الفلسطينية)!.
الولايات المتحدة تتفهم عدم الانسحاب الاسرائيلي من المناطق التي
جرى احتلالها عام 67، واحتفاظها بالقدس (عاصمة أبدية موحدة) لاسرائيل
، وتتفهم الاحتفاظ بتجمعاتها الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية
وإلحاقها باسرائيل ، اي ضمها وكذلك التواجد الاسرائيلي في مناطق
غور الأردن ، وذلك حفاظا على الأمن الاسرائيلي!.
بالمعنى الفعلي..فإذا ما استجاب الطرف الفلسطيني (وهذا لن يتم) للشروط
والاملاءات الاسرائيلية ـ الاميركية ، فلن يتبقى من الحقوق الوطنية
لشعبنا اي شيء! اي اننا سنقع في فخ الحكم الذاتي بعيدا عن أية مظاهر
سيادية!
من التاريخ القريب .. سنوات طويلة مضت تسلم خلالها لون سياسي فلسطيني
واحد كلا من الرئاسة والحكومة، هذا اللون الذي وقّع قادته اتفاقيات
مع اسرائيل وبإشراف مباشر من الولايات المتحدة، ولكن ماذا كانت الحصيلة؟
دوما أيدت الولايات المتحدة الخروقات الاسرائيلية للاتفاقيات، وأعادت
الصراع الى مربعه الاول، بعد ان تجمدت العملية (السلمية) بفعل العربدة
والعنجهية الاسرائيلية المتمثلة في الاصرار على ان يستجيب الفلسطينيون
للشروط الاسرائيلية، والتي تحولت الى شروط اميركية ايضا!
الولايات المتحدة التي تحولت بشكل تام من محاولة الادعاء بكونها
(وسيطا نزيها) الى متبنّ كامل لوجهات النظر الاسرائيلية تتساءل دوما:
لما يكرهنا العرب والمسلمون؟ وترصد الملايين الكثيرة، وتعيّن مسؤولين
عديدين، وتفتح الإذاعات والمحطات الفضائية وتقيم دورات كثيرة لإعلاميين
وغير ذلك من الخطوات التي تهدف الى تحسين صورتها في العالمين العربي
والاسلامي .. لم تستطع حتى اللحظة معرفة الجواب على كرهها .. او
انها تتجاهل الحقيقة، تماما مثلما يحصل الرئيس بوش على نتائج عكسية
لحربه على الإرهاب، وكل ذلك بسبب عدم وقوف اميركا مواقف عادلة ومتوازنة
في قضايا العالم وابرزها قضية الصراع العربي ـ الاسرائيلي! أما آن
لواشنطن أن تستفيد من الدروس؟
د. فايز رشيد
كاتب فلسطيني
أعلى
الديمقراطية في أميركا اللاتينية في خطر
في الوقت الذي يخمد فيه الشرق الاوسط تتجمع
سحب ازمة جديدة الى الجنوب من الولايات المتحدة.حيث ادى النمو الاقتصادي
البطيء وتزايد عدم المساواة ونقص الخدمات الاجتماعية والنظم القانونية
الضعيفة إلى تآكل الثقة في الحكومات المنتخبة.ويشير تقرير للأمم
المتحدة في 2004 الى اتجاهات مزعجة في اراء ابناء اميركا اللاتينية
في الديمقراطية حيث اعلن 55% انهم يمكن ان يؤيدون نظم حكم مستبدة
اذا استطاعت تحقيق منافع اقتصادية ووافق 58% على انه يمكن للقادة
تجاوز القانون اذا استدعى الامر ذلك.وبلغ مستوى التشكك في الانتخابات
مستوى عاليا.ومنذ عام 2000 تم ارغام اربع رؤوساء منتخبين في المنطقة
على التنحي.
ويستخدم الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز ثروته النفطية للتلاعب بهذا
الاحباط ونشر ارائه المناهضة لاميركا التي تحظى بشعبية في انحاء
نصف الكرة الغربي. ويقوم بشراء النفوذ والتأثير.فهو يمول مدارس السامبا
في البرازيل ويجود بصفقات تجارية على الجيران ويشتري 25 مليون دولار
من ديون الاكوادور.وفي القمة الاقتصادية في يوليو الماضي انضمت فنزويلا
الى كتلة تجارية في اميركا الجنوبية تعرف بمجموعة ميركوسر.وامتدح
زعمائها حضور الرئيس الكوبي فيدل كاسترو ووقعوا على اتفاقية تجارية
معه. ويحاول شافيز الان كسب تأييد العالم النامي لمحاولته في ان
يكون لبلده مقعد في مجلس الامن الدولي.
ولعل المثير للقلق بشكل خاص هو تحالفه الناشئ مع الرئيس الارجنتيني
نيستور كيرشنير.حيث يعد ذلك احد الاشياء التي يحاول بها شافيز ارسال
روح الطمئنينة الى كاسترو من خلال اثارة قلق واشنطن.وتحالفه مع الارجنتين
هو امر سيء جدا.وذلك لان الارجنتين اللاعب السياسي والاقتصادي القوي
تسير في الاتجاه الخاطئ وفي التحالف الخاطئ.
في العام الماضي اقرض شافيز حكومة كيرشنير التي كان في حاجة ماسة
للاموال ما يقرب من3 بلايين دولار ما مكنها من تسديد ديون الارجنتين
لصندوق النقد الدولي.والان وفي نسخة محرفة من حلم بطل التحرير في
القرن
ال19 سيمون بوليفار بتحرير نصف الكرة الغربي من الهيمنة الاجنبية
يريد شافيز وكيرشنير انشاء منافس اقليمي لصندوق النقد الدولي.حيث
يخطط شافيز لاستغلال المؤسسة في نشر افكاره الشعبية بما في ذلك الامتناع
عن دفع الدين والاستيلاء على الاصول الاجنبية.كما تسعى فنزويلا ايضا
الى الحصول على تقنية طاقة نووية من الارجنتين التي اعلنت مؤخرا
عن توسعة بكلفة 3.5 بليون دولار وثماني سنوات لبرنامج طاقتها النووية
والذي يمكن في اطاره ان تستأنف تعدين اليورانيوم.
وكانت الارجنتين قد تصدرت الاخبار في عام 2001 عندما انهار اقتصادها
وهو ما شجع على قيام احتجاجات شعبية ضخمة اطاحت باربعة رؤوساء في
اسبوع واحد.وتولى كيرشنير الرئاسة في 2003بنسبة تأييد لم تكن تتجاوز
20%. اما الآن فان شعبيته تبلغ 70% ويرجع جزء من ذلك الى انه لعب
لعبة ماهرة مع المجتمع المالي الدولي بما في ذلك التهديد بالتخلف
عن الوفاء بدين الدولة البالغ 80بليون دولار.وفي يناير 2005 عرضت
الارجنتين على دائنيها صفقة سيئة وهي اما ان تاخذ او تترك 30 سنتا
لكل دولار مدينة به.وبعد سنتين من نمو اقتصادي بمعدل 9% فان الارجنتين
في طريقها الى الانتعاش الاقتصادي وقد حان الوقت للدولة لان تسدد
ديونها الدولية.
والقضية هي اكبر بكثير من مستثمرين ساخطين حيث ان المصالح الخاصة
للارجنتين او حتى للولايات المتحدة تستدعي ان يتم ارسال رسالة قوية
لكيرشنير وشافيز.وهي ان وحدة اسواق الائتمان العالمية في خطر.فمن
المؤكد ان لصندوق النقد الدولي اخطاء.لكن يتعين على المجتمع الدولي
التعاطي مع التخلف عن الوفاء بالديون بطريقة يتم من خلالها التوصل
الى صفقة منصفة على النفقات المقبولة لكل من المستثمرين والبلدان
المتخلفة عن الوفاء بديونها.وفي صميم اميركا اللاتينية الديمقراطية
يجب ان يكون هناك اتفاق على ان يتم اللعب من خلال القواعد والقوانين.والارجنتين
لا تلعب بشكل نزيه في ذلك.
ومما يثير القلق هو ان كثير من ابناء اميركا اللاتينية يبدو انهم
يبحثون عن زعماء اقوياء يمكنهم ان يجعلوا القطارات تجري في وقتها
حتى لو اضطروا الى خرق القوانين من اجل القيام بذلك.وهذا نوع خطير
من الشعوبية لان الزعماء الذين يريدون الاستهزاء بالاعراف الدولية
من المحتمل لهم ايضا ان يسحقوا باقدامهم القوانين المحلية.
يجب على ادارة بوش الضغط من اجل تسوية عبر التفاوض مع الارجنتين
وان كان يتعين عليها ايضا ان تظهر بشكل واضح ان صبر المجتمع الدولي
له حدود.ويجب على صندوق النقد الدولي وقف القروض المستقبلية للارجنتين
اذا عجزت عن التفاوض بحسن النية.ويمكن للولايات المتحدة في حال عدم
تحسن تصرفات الارجنتين ان تنظر فيما اذا كانت مثل هذه الدولة الثرية
تستحق المكاسب التجارية الخاصة التي سيتم النظر في تجديدها في نهاية
العام من عدمه.ويتعين على كيرشنير ان يدرك ان اي تحالف مع شافيز
سيكون بثمن غال.ان المحور الارجنتيني الفنزويلي الجديد يجب ان يعمل
كجرس تنبيه للرئيس بوش.وهو ان الديمقراطية في اميركا اللاتينية في
خطر.
نانسي سودربيرغ
سفيرة اميركية سابقة لدى الامم المتحدة ومؤلفة كتاب"اسطورة
القوة العظمى: الاستخدام وسوء استخدام القوة الاميركية."خدمة
لوس انجلوس تايمز-واشنطن بوست خاص ب(الوطن).
أعلى