الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 




فتاوى وأحكام



البعض يعجز عن الصيام لمرض أو عجز وهو يعلم أن الإطعام هو البديل فكيف تكون طريقة الإطعام ؟
الجواب :
يطعم المسكين إما بالإتيان به إلى بيته حيث يقدّم إليه الطعام أو بحمل الطعام إليه ، أو بإعطائه الطعام الذي يتولى بنفسه طبخه مع مراعاة ما عسى أن يكلفه من مؤونة وأما إعطاؤه النقود فهذا أمر لم تأت به سنة ، ولكن إن تعذر الإطعام إلا بدفع النقود فلا حرج في هذه الحالة أن يعطيه قيمة الطعام الذي يتكلفه .
والطعام قيل هو وجبتان ، وقيل وجبة واحدة مجزية ، وإن دفع طعاماً يابساً فإنه يدفع إلى كل مسكين على الأصح نصف صاع ، لأن هذا الذي دل عليه حديث كعب بن عجرة في الفدية بالطعام ، ولا فرق بين الإطعام من أجل فدية تتعلق بشئون الحج بحلق الشعر أو نحوه ، أو الطعام الذي هو من كفارة الصيام أو فدية عن الصيام أو كفارة يمين أو غير ذلك ، لا فرق في هذا .

* هل يشترط معه إدام لو أنه وزع الأرز ؟
** إذا وزع أرز فالمشهور بأنه إذا وزع نصف صاع لكل مسكين أجزاه ذلك .
* إذا أجّل الإطعام إلى نهاية شهر رمضان الكريم ؟
** في هذه الحالة لا حرج أن يدفع ذلك كله في وقت واحد ، ويمكن أن يدفع ذلك لمسكين واحد لأن كل يوم مستقل بنفسه .
* في الأسرة الواحدة قد يكون هناك رب البيت هو الفقير والبقية فقراء ، فهل يحسب الكل حتى الأطفال ؟

* * نعم إذا كانوا يقتاتون بهذا الطعام يحسب كل منهم على حدة .
* هل يستثنى الرضيع ؟
** الرضيع لا يقتات من هذا الطعام .
* البعض يسئل عن غسيل الكلى في شهر رمضان الكريم هل يؤثر على صيامه ؟
** إذا كان ذلك مما يؤدي إلى وصول شيء من المواد إلى الجوف فإنه يؤثر على الصيام وإلا فلا .

يجيب عن أسئلتكم

سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى




رمضان شهر النفحات والخيرات

ـ سماحة المفتي : على الإنسان في هذا الشهر أن يتهيأ لاستقباله ، لأنه فرصة لا تعوض.
ـ المسلم يطالب في كل وقت من الأوقات أن يحسّن علاقته بربه.
ـ الإنسان عليه أن يبصّر أسرته بأن هذا الشهر هو شهر الخير وشهر الإنابة والصدقات ، فلا يكون حظ الإنسان من هذا الشهر مجرد الجوع والظمأ.
ـ محمد المسكري : لن يحسن الواحد منا استغلاله واستثمار خيراته ما لم يخطط له وتدرس أحواله.
متابعة : أحمد بن سعيد الجرداني
غداً أو بعد غد تستقبل الأمة الإسلامية شهرا عظيما هو شهرٌ أنزل فيه القرآن هدى للناس، وبينات من الهدى والفرقان ، شهرٌ تضاعف فيه الحسنات ، شهرٌ فيه ليلةٌ هي خير من ألف شهر.
فعلى المسلم أن يستقبل هذا الشهر بهمة ونشاط ، لا في ملء البطون والسهر أمام القنوات ؟ بل في الإكثار من التقرب إلى الله تعالى وزيارة الأرحام وغيرها من الأمور التي ينبغي للمسلم أن يعمل بها..
وحول استقبال شهر رمضان وفرصه التي لا تعوض كانت للوطن هذه المتابعة واللقاءات ..
حول استقبال شهر رمضان المبارك
ومن برنامج سؤال أهل الذكر كانت هذه الكلمة لسماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة قال فيها:
فبمناسبة استقبال الأمة لهذا الشهر الكريم أتوجه إلى المسلمين والمسلمات بالتهاني القلبية داعياً الله تبارك وتعالى أن يلقّينا جميعاًً هذا الشهر بنفحاته وخيراته وبركاته والتوفيق لصيامه وقيامه وأداء الواجبات المشروعة فيه وفي غيره على أحسن ما يرام .
كما أدعو الله سبحانه وتعالى أن يعيد هذه المناسبة على جميع الأمة بالتوفيق للمزيد من صالحات الأعمال والنصر والتأييد وجمع الكلمة والألفة والالتقاء على ما يحبه الله تبارك وتعالى ويرضاه .
فرصة لا تعوض
هذا ولا ريب أن المسلم وهو يستقبل شهر رمضان الكريم إنما يؤمر بأن يتهيأ لهذا الاستقبال ، إذ هذه فرصة لا تعوض ، فإن الله سبحانه وتعالى جعل هذا الشهر شهر محق للسيئات ومضاعفة للحسنات إذا ما أدى الإنسان ما فُرض عليه فيه وسارع إلى ما يُندب إليه من الأعمال التي تزكي النفس وتحي الضمير وتطهر الوجدان وترهف المشاعر وتصل القلب بالله تبارك وتعالى ثم تصل الفرد بالأمة حتى يشعر أنه عضو في جسمها يتألم لألمها ويفرح لفرحها ويسارع إلى ما فيه خيرها .
المسلم خُلق ليضطلع برسالة ويؤدي واجباً ويشارك العاملين في مجال الخير في كل ناحية من نواحي الخير .
المسلم خُلق ليوجه العالم إلى سواء الصراط ، ويبصّر الأعمى ويرشد الحائر ويأخذ بيد الضال إلى جادة الحق والصواب ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)(آل عمران: من الآية110) ، هذه الرسالة هي التي جاء بها القرآن ، والقرآن نزل في شهر رمضان .
وقد فرض الله سبحانه وتعالى صيام رمضان تذكيراًً بهذه النعمة العظيمة ، وإعداداً لهذه النفوس لأن تحمل هذه الأمانة بجدارة وبصدق وبعزيمة ، فإن الله تعالى جمع بين الامتنان بإنزال القرآن الكريم في هذا الشهر العظيم وبين الأمر بصيامه عندما قال ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)(البقرة: من الآية185) ، فالربط بالفاء التي تقتضي ربط ما بعدها بما قبلها يؤذن بأن هذا الصيام فيه إعداد لهذه النفوس لأن تتحمل هذه الأمانة وتضطلع بهذا الواجب وتتهيأ للقيام بهذه المسئوليات العظيمة مسئوليات المسلم في هذه الحياة .
ولا ريب أن المسلم في جميع أوقاته يطالب بأن يكون في يومه خيراً منه في أمسه ، وأن يكون في غده خيراً منه في يومه .
المسلم يطالب في كل وقت من الأوقات أن يحسّن علاقته بربه ، وأن يحسّن علاقته بأمته ، يطالب في كل وقت من الأوقات أن يكون تواباًً أواباً منيباً إلى ربه سبحانه وتعالى .
ومرور هذه المناسبات التي فيها هذه العبادات الدورية يذكّر الإنسان بما يتقضى من زمنه ، ولا ريب أن ( الكيّس هو من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والأحمق هو من أعطى نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ) فيؤمر إذن المسلم أن يستقبل شهر رمضان الكريم كما يؤمر أن يستقبل بقية الشهور وبقية الأيام بالتوبة والإنابة إلى الله سبحانه وتعالى وحسن الرجعة ، وأن يحرص على أن يكون يومه خيراً من أمسه ، وأن يكون أيضاً غده خيراًً من يومه حتى يلقى الله تبارك وتعالى وهو نقي الصفحة مهذب النفس ، فإن الله تبارك وتعالى وعد الخير في كتابه لمن جاءه بقلب سليم ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ* إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (الشعراء:88-89) ، وكذلك وعد الله سبحانه وتعالى الجنة لمن كان له قلب منيب ، فلا بد من أن يهيأ الإنسان قلبه لأن يكون قلباً سليماً قلباً منيباً إلى الله سبحانه وتعالى حتى يستحق هذا الوعد الذي وعده الله سبحانه عباده ، وحتى يلقى الله سبحانه وتعالى والله عز وجل وهو راض عنه .


البرنامج الأسري لرمضان
وحول البرنامج الأسري ذكر سماحته فقال: ان البرنامج هو أن يغذي الأسرة من أول الأمر بالإيمان ، ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ) ، رب الأسرة هو راع وهو مسئول عن رعيته ، فلذلك هو يطالب بأن يوجّه هذه الأسرة إلى طريق الخير ، وأن يبصّرها من عمى ، وأن يهديها من ضلالة ، وأن يرشها من غي ، وأن يحرص دائماًً على أن تسير في طريق الخير وأن تكون موصولة بالله تبارك وتعالى
يؤمر الإنسان دائماً أن يكون مذكّراً آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر ويبدأ بالأقرب فالأقرب ، فالإنسان عليه أن يبصّر أسرته بأن هذا الشهر هو شهر الخير ، هو شهر المغفرة ، هو شهر الرحمة ، هو شهر الإنابة ، هو شهر التوبة ، هو شهر الصدقات ، هو شهر الأعمال التي تُرفع عند الله تعالى ، فلا يكون حظ الإنسان من هذا الشهر مجرد الجوع والظمأ ، وإنما عليه أن يكون صيامه صياماًً يتفق مع روح التشريع الرباني ، فإن الصيام كغيره من العبادات المشروعة في الإسلام يذكي في نفس المسلم روح التقوى كما يؤذن بذلك قول الله سبحانه وتعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:183) .
فعلى المسلم أن يربّي أسرته على تقوى الله ، وأن يبصّرها بحقيقة التقوى ، وأن يبصّرها بأثر الصيام في غرس هذه الروح في نفس الإنسان .
ومما يقوي ذلك أن يكون الإنسان دائماًً حريصاً على أن يذكّر أسرته بنعمة الله تعالى التي أسبغها عليهم ، وأن يذكّر أسرته بالخير الذي يسوقه الله تعالى إليهم ، وأن يذكّر أسرته بافتقارهم إلى الله واستغناء الله تعالى عنهم ، وبهذا تنغرس هذه الروح في نفوسهم ، وبهذا تكون هذه الأسرة أسرة ربانية موصولة بالله تعالى .

دور المرأة في البيت
من جانبه قال: لا ريب أن المرأة إذا قدّمت عملاً فيه إحسان إلى أحد تكون بذلك لها مرتبة عند الله ، وتؤجر على ذلك ، والله سبحانه وتعالى ينظر إلى النوايا ، فإذا نوت بهذا أن تريح الصائمين ، أن تريح زوجها بسبب صيامه ، وأن تريح أولادها بسبب صيامهم ، وأن تريح أولئك الذين يفطرون من مائدتهم لأجل صيامهم تكون مأجورة إن شاء الله ، الله تعالى يضاعف أجرها ويتقبل عملها ويرفع درجتها ، ولكن مع هذا عليها أن لا تنسى نفسها من ذكر الله ، وهي بإمكانها حتى وهي في مطبخها أن تذكر الله ، عليها أن لا تنسى ذكر الله ، إن استطاعت أن تتلو كتاب الله وهي على تلك الحال عندما تكون لا يشغلها صوت عن تلاوة القرآن الكريم فلتتله ، وإن لم تستطع أن تتلو القرآن الكريم فلتسبح ولتذكر الله تعالى ، ومع هذا يرجى أيضاًً من زوجها أن يريحها ، وأن يهيئ لها المناخ لتستعد للعمل الذي يقربها إلى الله بحيث إنها تقوم شيئاً من الليل وتتفرغ لتلاوة القرآن ، وتتفرغ لأنواع الذكر ، على الزوج أن يعينها على ذلك فإنهما بذلك يكونان متعاونين على البر والتقوى ، والتعاون على البر والتقوى مطلب شرعي لجميع الناس .
أما بالنسبة إلى الإحسان فلا ريب أن من أحسن إلى أي أحد فإن الله لا يضيع الإحسان ، الله لا يضيع عمل عامل من ذكر أو أنثى كما نص على ذلك في كتابه الكريم ، فهي بإحسانها إلى زوجها وبإحسانها إلى أسرتها يضاعف الله سبحانه وتعالى ثوابها ويتقبل منها هذا العمل الصالح .
الإفطار الجماعي في المسجد
وحول أهمية الإفطار الجماعي قال سماحة المفتي: يكفي قيمة ذلك ما يغشاهم وهم يجتمعون جميعاًً في مكان واحد لا فرق بين قويهم وضعيفهم ولا بين غنيهم وفقيرهم ما يغشاهم من هذا الشعور الذي يجعلهم يحسون بالأخوة الإيمانية ، كما أنهم ينتظرون الساعة التي يكون فيها الفطر وهي ساعة فرحة ، يشتركون في هذه الفرحة ( للصائم فرحتان ، فرحة عند فطره ، وفرحة عندما يلقى ربه ) ، فيشتركون في هذه الفرحة العاجلة ، وهم يرجون أن يشتركوا في الفرحة الآجلة ، ينتظرون الفرحة الآجلة بلهف وبشغف ، فهذا يكفي بنفسه قيمة على أن يد الله مع الجماعة ، إذا اجتمعت الجماعة كان في اجتماعهم خير ، وكان في اجتماعهم إحساس بكل واحد منهم بأنه عضو في هذا المجتمع ، وأن المجتمع له حقوق عليه كما أن له حقوقاً على هذا المجتمع .
مشروعية استغلال رمضان
وفي السياق ذاته كان لنا هذا اللقاء مع محمد بن علي بن سيف المسكري ـ المكلف برئاسة قسم الوعظ بوزارة الأوقاف والشئون الدينية حيث قال: إن الواحد منا إذا أراد البناء استعد بالخرائط وغيرها فإنه كذلك رمضان لن يحسن الواحد منا استغلاله واستثمار خيراته ما لم يخطط له وتدرس احواله فصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يودعون رمضان ستة اشهر بعده ويستعدون له في الستة الاخرى فهم في تخطيط دائم واستعداد تام لاستقبال هذه المكرمة الربانية التي علموا قدرها فأعطوها حقها.
مصاريف رمضان
جاء رمضان ليخفف الأعباء المادية على المسلمين ولكي ينمي الاحساس بروح التعاون والإخاء بين شرائح المجتمع المسلم ولكن ما نشاهده اليوم من صور ومشاهدات في كيفية استعداد المسلمين لرمضان بأصناف المأكولات والأشربة التي تتجاوز العقول لأمر يدعو للأسف وعلى سبيل المثال اجريت دراسة في المملكة العربية السعودية حول الانفاق في رمضان فتوصلت هذه الدراسة الى ما مفاده ان الأسر السعودية تنفق في رمضان ثلاثة اضعاف ما ينفق في غيره من الشهور هذا مع العلم بأن دول المنطقة متشابهة في ذلك لتقارب مستويات الدخل وظروف المعيشة.

رمضان فرصة لتغيير العادات
نعم هو فرصة لتغيير العادات عند وجود الصدق في العزيمة فالمدخن يصبر على التدخين الذي يزعم انه لا يصبر عنه ابدا طوال النهار وتثبت لأغلب الناس اوراد ثابتة في قراءة القرآن واستغلال الأوقات والابتعاد عما يغضب الله فحري بالمسلم ان يكون صادق العزم قوي الإرادة لكي يسمو نحو الافضل.
الأحداث التاريخية
غزوة بدر الكبرى ، وعين جالوت وحرب اكتوبر وهي مفاصل غيرت مجرى التاريخ أنصح كل مسلم وبالاخص في هذه الامة الخيرة امة العطاء والرقي بأن يحرصوا على استغلال اوقاتهم في المفيد ولا يحسبن احدهم ان ليل رمضان غير نهاره فرمضان من رؤية هلاله الى رؤية هلال شوال ليله كنهاره له حرمته وقدسيته والله انما يتقبل من المتقين ولنتذكر ربنا في رمضان هو حسيبنا في سائر الشهور واشكركم على هذه الفرصة للحديث معكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وكان لنا أيضاً هذا اللقاء مع أحمد بن سيف الشعيلي بحث شئون إسلامية بوزارة الأوقاف والشئون الدينية حيث قال: إن مشروع استقبال شهر رمضان مشروع إصلاحي يهدف الى إصلاح النفس والمجتمع وهو بهذا يتكون من محاور أهمه:
(1) إصلاح النفس وتزكيتها بالتخلي عن المخالفات والرذائل التي نهى عنها الشارع الحكيم، فالقاعدة التخلية قبل التحلية.
(2) تغذية الروح بالعبادات التي ينشط لها المسلم في رمضان متأثرا بالجو الايماني ومجتمع العبادة المحيطين به، كتلاوة القرآن وتدبر معانيه وقيام الليل والانفاق على الضعفاء والمحتاجين وسائر وجوه الانفاق المشروعة.
(3) إصلاح المجتمع بالكلمة الصادقة وإعادة تهذيب السلوك، ففي المجال الاول تدخل النصيحة والموعظة الحسنة، وفي الثاني يدخل الاقتصاد في الموائد والبعد عن الترف الغذائي ـ ان صحت التسمية ـ كما يدخل فيه إيجاد القدوة في السلوك الاجتماعي.

الإحساس بالمسئولية
وأضاف نصيحتنا لهم أن يتقوا الله قبل كل شئ والاحساس بالمسؤولية عن المال فالمال مال الله يجب ان ينفق كما أراد الله والمرء مؤتمن عليه، فهل من الامانة ان تكلف مائدة الافطار لأسرة محدودة العدد عشرات الريالات والى جوار هذه الأسرة أسرة لا يجد ربها ما يجهز به أطفاله ليوم العيد ؟
ثم على هؤلاء ان يدركوا الغاية من مشروعية الصيام والتي من أهم جوانبها تربية النفس وتهذيب رغباتها الجامحة ولجمها بلجام العقل في التطلع، فهل تتحقق هذه المقاصد السامية ان كانت النفس تدلل غذائيا في رمضان ما لا تجد من التدليل في غيره حتى عن بعض الموائد أصبح يطلق عليها (مائدة رمضانية) ! فهل رمضان شهر أكلات وملذات أم شهر عبادة طاعات ؟!
الخطط المهمة
وقال محمد بن سالم الخورصي ـ رئيس قسم خطب الجمعة والأعياد بوزارة الاوقاف:
هناك الكثير من الخطط المهمة لاستقبال شهر رمضان ، ومن ذلك :
1ـ إعداد وتهيئة مال (حق معلوم) للتصدق به في رمضان على الأرحام والمحتاجين بدل الانفاق والسرف في شراء الأطعمة والاشربة المختلفة ، لعظم أجر العمل في هذا الشهر وقد كان النبي (صلى الله عليه وسلم) أجود ما يكون في رمضان .
2ـ اعداد برنامج للعبادة في هذا الشهر من أجل الاستمرار على الذكر والدعاء فيزكي الصائم نفسه ويجزها عن محارم الله .
كلمة للشباب
وذكر أيضاً: على الشباب أن يستغلوا فرصة هذا الشهر المبارك بالاكثار من عمل الخير والبعد عن المعاصي ، ولا يجعلونه موسما للكسل والفتور ، بل موسما للجد والعمل ، وليتذكر الشاب أن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة : شاب نشأ في عبادة الله فليكن هذا الشاب فيتفرغ للعبادة ويحيي قلبه بالذكر والقرآن ، وليجعل من رمضان صفحة جديدة في حياته ليزداد قربا إلى الله سبحانه دائما وابدا .

أعلى



كيف نحمي أطفالنا من المشاكل النفسية ؟

الطفل كائن رقيق سهل التشكيل وسهل التأثر بما يدور حوله ومن هنا تكون مسئوليتنا نحن الآباء والأمهات كبيرة في تنشئة الطفل وتوجيهه ..
أما الى الطريق الصحيح فينشأ شابا على نهج سليم بعيدا عن الاضطرابات والمشاكل النفسية .. وأما ان ينشأ مليئاً بالعقد النفسية التي تؤدي به اما الى الجنوح او المرض النفسي.
الاسباب التي تؤدي الى المشكل النفسية للطفل والتي علينا ان نضعها دائما في الاعتبار ونتجنبها قدر الامكان حتى ننعم بأطفال يتمتعون بصحة نفسية جيدة

أسباب مصدرها الأب والأم

المعاملة القاسية للطفل والعقاب الجسدي والإهانة والتأنيب والتوبيخ.. يؤدي الى توقف نمو ثقته بنفسه ويملأه الخوف والتردد والخجل في أي شيء يفكر في القيام به ويصبح عرضة للمعاناة النفسية.

1- الخلافات العائلية التي تجبر الطفل على ان يأخذ جانبا اما في صف الأم او الأب مما يدخله في صراع نفسي.
2- التدليل والاهتمام بالطفل الجديد ... فمجيء وليد جديد يعتبر صدمة قوية قد ينهار بسببها كثير من الأطفال .. والطفل يتضايق الى حد الحزن حين يرى طفلا آخر قد حظي بما كان يحظى به ويمتلك أشياء لا يمتلكها أحد سواه وكل هذا بسبب تدليل الوالدين للطفل الجديد امامه وعدم الاهتمام به كما كان من قبل .
3- الصراع بين الاب والام للسيطرة على الطفل والفوز برضاه فيجد الطفل منهما توجيهات واوامر متناقضة مما يضع الطفل في حيرة شديدة وعجز عن الاختيار يعرضه لمعاناة نفسية كبيرة ويؤهله للامراض النفسية فيما بعد .
4-احساس الطفل بالكراهية بين الاب والام سواء كانت معلنة او خفية.
5-عدم وجود حوار بين الاب والام وافراد الاسرة .
6-عدم وجود تخطيط وتعاون بين الاب والام لتنمية شخصية الطفل و تنمية قدرته العقلية.
7-التقتير الشديد على الطفل وحرمانه من الاشياء التي يحبها رغم امكانات الاسرة التي تسمح بحياة ميسورة.
8-الاغداق الزائد وتلبية كل طلبات الطفل والمصروف الكبير الذي يعطى له بما لايتلاءم مع عمره ومايصاحب ذلك من تدليل زائد يفقد الاب والام بعد ذلك السيطرة والقدرة على توجيه الطفل وتربيته.
9-ادمان احد الوالدين للمخدرات (غالبا الاب) .
10-انغماس احد الوالدين في ملذاته مضحيا بكرامة اسرته ومسببا المعاناة الشديدة لاطفاله (غالبا الاب).

اسباب مصدرها الأم
تعرض الام لبعض انواع الحمى اثناء الحمل او تناولها عقاقير تضر بالجنين اثناء الثلاثة اشهر الاولى من الحمل او ممارستها لعادة التدخين السيئة مما يؤثر على قدرات الجنين العقلية .

1- الام غير السعيدة اثناء فترة الحمل .
2- الطفل الذي يربى بعيدا عن امه وخاصة في السنوات الاولى من عمره.
3- الام المسيطرة التي تلغي تماما شخصية الاب في البيت مما يجعل رمز الاب عند الطفل يهتز.
4- اهمال تربية الطفل وتركه للشغالة او المربية.
5- انشغال الام الزائد باهتماماتها الشخصية وكثرة الخروج من البيت وترك الطفل.
6- تخويف الطفل من اشياء وهمية كالعفاريت والحيوانات المخيفة من خلال الحكايات التي تحكى له والتي تترك اثرا سيئا على نفسيته.
اسباب مصدرها الأب
1- الأب الذي يمحو تماما شخصية الأم و يلغي دورها و أهميتها.
2- تتأثر نفسية الطفل كثيرا حينما يرى أباه وهو يشتم أمه و يضربها أمامه .
3- الأب السكير الذي يعود آخر الليل مخمورا و يزعج أفراد الأسرة يؤثر كثيرا على رمز الاب لدى الطفل.
4- عندما يكتشف الطفل ان أباه يكذب أو أن أباه رجل غير شريف عندها يفقد احترامه لأبيه ويبدأ في المعاناة التي قد لاتظهر الا عندما يكبر.
5- انشغال الاب الزائد بعمله وعدم تخصيص وقت كاف للجلوس مع الطفل والاهتمام به .
6- هجرة الاب خارج الوطن مما يجعل الطفل يفتقده كمثل اعلى وكمعلم ومرب وقدوة .
اسباب مصدرها الطفل نفسه :
1- تواضع قدرات الطفل الذكائيه مقارنة بزملائه في الفصل , ما يجعله يشعر بالنقص والخجل و خاصة اذا تعرض الى ضغط زائد من مدرسته .
2- وجود عاهة عند الطفل تعرضه لسخرية بقية الأطفال, كشلل الأطفال أو ضعف السمع أو ضعف أو تشويه في جسده.

 

أعلى




كيف تكون منتجا ونافعا؟

إن النجاح والفاعلية والإنتاج هدف كل إنسان بل وإن كان الإنسان فاشلا لا يريد أن يسمع أنه فاشل فتعال معي أخي وتأمل في كل مرحلة من هذه المراحل للنجاح .

1) إبدأ بنفسك أنت المبتدأ وأنت المنطلق والإنتاج فأول طريق النجاح في الحياة النجاح في
إدارة ذاتك والتعامل معها (( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )) تأمل قول الله "حتى يغيروا ما بأنفسهم" فابدأ بالنقد الذاتي لنفسك وتنمية مواهبك .

2) ثق بنفسك ولا شيء أضر على الإنسان من عدم ثقته بنفسه ولا شئ يهدم الثقة بالنفس أكثر
من الجهل بها وعظم الجهل بنفسك احتقارها ومنعها من المبادرة والإيجابية ولا نقصد بالثقة التكبر والغرور، فالصالح للخطابة مثلا لم يكن خطيبا في عشية وضحاها بل ابدأ وبادر وجرب في محيط صغير ثم في أكبر وأكبر حتى تصبح خطيبا بارعا وكذلك المدير الناجح والتاجر الناجح .

وقفة :
قارن نفسك برجل كان عبدا أسود أعور أفطس وأعرج وأشل ثم عمي هل هو أحسن منك في شيء لا .. لكنه رجل ناجح إنه عطاء بن أبي رباح كان مفتي مكة بأكملها وهذا لم يأت من فراغ بل من علم وطلب علم ومجالسة ومزاحمة وإيجابية .
3) صارح نفسك خذ ورقة واكتب قدراتك ومهاراتك ومميزاتك وقارن بين العمل وهذه الطاقات .
4) طور نفسك بعد تحديد نقاط القوة والضعف طور نفسك واعلم أن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل وتذكر من لي بمثل مشيك المدلل *** تمشي الهوينا وتجئ في الأول .
5) كل أمر تريد أن تنجح فيه مارس ومارس فيه حتى تبدع فيه فالممارسة وسيلة للنجاح تريد أن تكون خطيبا مارس .. ذلك والنجاح سيكون نصيب المتقدم والممارس فهذا بن حزم يكتب .
في كتابه مداواة النفوس 10 عيوب كانت فيه تخلص منها .

6) الإدارة الصلبة :
النجاح مرهون بقوة الإرادة ما لم يكن عندك إرادة أنت فاشل وصاحب الإرادة يتحكم في سلوكه ويوجه أهدافه وغاياته قال تعالى : (( ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة )) ..
القضية قضية إرادة فل أرادوا لجاهدوا وأصحاب الإرادة جاهدوا والإرادة هي قوة مركبة من الحاجة والميل والأمل ، فالمريض محتاج للعلاج وعنده رغبة وميل للعلاج وعنده أمل في الشفاء لذلك كان عنده إرادة وهذا نصف العلاج .

7) تخلص من أمراض الإرادة فالتخلية قبل التحلية وأمراض الإرادة :
1- فقد الاندفاع .. إنسان يريد أن يخطب أو يتعلم لكنه فاقد الاندفاع .
2- زيادة الانفاع .. الفعل بدون بحث ودراسة وعلم وروية لا يؤدي نتائج حتى لو أدى إلى نتائج لكنها ليست المطلوبة فالعجلة غير مطلوبة .
3- ضعف مستوى التدين .. عدم فهم الدين كما هو فهو يفهم الدين أنه تقوقع أو عمائم أو طقطقة مسابح أو همهمة أذكـار . الدين دين كفاح دين عمل دين جهاد ونجاح ..
وكيف تريد أن تنجح وأنت ضعيف الإيمان ضعيف الإتصال بالله وليس لك وقفات للخلو مع مالك الملك .
4- المجتمع والصحبة .. المجتمع والأصحاب الذين تعيش معهم إذا كانوا لا يعينونك على النجاح بل يثبطونك فالنجاح محال أنت تبني وغيرك يهدم وهذا يحتاج منك أن تهندس نفسك مع هذا المجتمع وكيف تتعايش معه وتمضي قدما .. وقف أخي مع حديث قاتل الـ 99 كانت نجاته تغير المكان السوء ) .
8) قو إرادتك .. وكيف تقويها ؟ .. لتعلم أولا أن الله هو و حده الذي إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ، وتأمل أخي وقفة النبي صلى الله عليه وسلم ، عندما كلمه عمه في شأن الدعوة وقريش " والله يا عم " قوة لا تضاهيها قوة ونقوي إرادتنا بأمور منها :
1- إقنع نفسك لا تكن مترددا .. تدرس أولا تدرس .. تحفظ أو لا تحفظ .. تخطب أو لا تخطب ..
2- ثقف ذهنك إقرأ كثيرا كثيرا ليكن زادك بالليل والنهار ..
3- حبب إلى نفسك النظام في بيتك ومسجدك وعملك وحياتك كلها واحفظ هذه الحكمة ضع كل شئ في مكانه ، وتأمل كم تضل عندما تبحث عن شئ في بيتك ومكتبتك ..
4- إحرم نفسك شيئا اعتادته .. الحلوى مثلا بعد الأكل .. النوم في أوقات من اليوم .. الطعام .. غير مجرى حياتك .
5- ابتكر وأبدع وأت بجديد ولا تقل لا جديد وليكن شعارك وإني لآت بجديد ولا تقل لا جديد ليكن شعارك وإني لآت بما لم تستطعه الأوائل ..
6- تعرف على شخصيات ناجحة وخالطهم واقرأ عنهم من جميع المجالات ..
7- غير بيئتك والسفر له فوائد عديدة ..
8- حدد هدفك وليكن هدفا ساميا عاليا شامخا واجعل أهدافك الصغرى تحقق الهدف الكبير ..
9- نظم وقتك حتى تستفيد منه وليكن التخطيط دليلك لذلك ..
10- اكسب عدد كثير م الناس ليكونوا عونا لك لتنجح وتعاون معهم ليتعاونوا معك في تحقيق هدفك ..
11- ساعد غيرك على النجاح وقد قيل إذا أردت أن تكون مهما فكن مهتما ،
ولا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه .
12- كن متفائلا فلا ينجح اليائس والنبي صلى الله عليه وسلم يحب الفأل الحسن ...
13- أولا وأخيرا ماهي علاقتك بربك وقد يقال لماذا أخرت هذه النقطة وأقول إنني انتهجت نهجا نبويا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال تنكح المرأة لأربع وختم بالدين ليكون حاكما لا محكوما .. فكل ما ذكرناه من إرادة قوية وثقة وعلاقة مع الناس إذا كان موجودا وعلاقتك بالله فاشلة فالكل فاشل وإذا كانت معك تلك الصفات وعلاقتك بالله قوية نقول لك أبشر فإن بنيانك على تقوى وخير .. فيا أخي أذكر الله كثيرا واستعن به في كل أعمالك وأجتنب معصيته يوفقك ..
والله الموفق والمعين ..
* ونختم بذكر حقائق لا تقبل الجدل ..
الحقيقة الأولى : من لا يتقدم لا يبقى في موقعه بل يتقهقر .
الحقيقة الثانية : قوة الأفكار لا تجدي مالم تقترن بالتغيير .
الحقيقة الثالثة : الاستسلام للمألوف يخمد نار الفكر ..
الحقيقة الرابعة : العقل خلق ليعمل والمعرفة الجيدة إذا لم تهدي للعمل فإنه يعطلها فالعلم للعمل .. فمطلوب من المؤمن أن لا يكون فاشلا في حياته وعاطلا بل نريد منه أن يكون نموذجا رائعا لكل الناس في عمله وجهاده ودعوته .

حتى لا تكون كلاً : عوض القرني



أعلى




من الإصدارات العمانية
زاد الخطيـب

زاد الخطيب للشيخ العلامة حمود بن حميد الصوافي هذا الزاد الذي جمعه وأعداده فهد بن علي بن هاشل السعدي يحمل بين أوراقه خطب ومحاضرات الشيخ حمود الصوافي التي تناولات العديد من مختلف قضايا الحياة وما على الإنسان في هذه الدنيا الفانية التزود للآخرة الباقية بزاد الإيمان الدائم الذي يوصله إلى راحة دنيوية وآخروية الكتاب صدر عن مكتبة الجيل الواعد يقع في 213 صفحة .
في بداية هذا الكتاب ( وكونوا عباد الله إخوانا ) أن أقوى عامل لرفع منار الأمم ، وافضل معين لنهوضها ونيلها منتهى المجد والشرف هو الاتحاد وجمع الشمل ، فالاتحاد وارتباط القلوب بعضها ببعض ، وتظاهرها على أمر واحد ،واجتماعها على كلمة واحدة ، من أهم أساب السعادة وأقوى دواعي المودة والمحبة ، فكم عمرت بلاد وسادت عباد وانتشر عمران وتقدمت أوطان ، وأسست ممالك ، وسهلت مسالك ، وقويت شوكة ،وكثر وتضامن ،إلى غير ذلك من فوائد الاتحاد ، فمن تمسك به فقد استمسك بالعروة الوثقى ، وفاز بالسبب الأقوى ، وما تمسكت به أمة من الأمم إلا ظهر سلطانها ،وقويت شكوتها ، ودامت دولتها ، وبلغت في الرقي ورغد العيش أقصى الغايات وأرفع الدرجات ، وما تخالفت أمة من الأمم ، واختلت كلمتها ، وتنازعت في أمرها إلا أضحمل سلطانها ، وضعفت شوكتها ، وتلاشت دولتها ، وتبدل عزها ذلا ، ورفعتها ضعة وانحطاطا ، وكان من نصيبها الفشل والخسران المبين ، فإن التخالف والتنازع في الكلمة والرأي هو سبب الضعف والخذلان ، والفشل في جميع الأزمان ، بل هو مجلبة الفساد ، ومطية الكساد ، وداعية الخراب والدمار ، وداهية العار والشنار ، فكم من عائلات كثيرة كانت في رغد من العيش ، وبيوت كبيرة كانت آهلة بأهلها : حتى إذا ذبت فيهم عقارب الخلاف ، وسرى سمها في قلوبهم ، وأخذ الشيطان منهم مأخذه تفرقوا شذر مذر ، فأصبحت بيوتهم خاوية على عروشها ، فهنياً لأمة اتحدت ، وعلى الخيرات أجتمعت والويل والدمار لأمة دبت فيهم عقارب الخلاف ، وتسرب فيهم ريح الشقاق ، حتى قضى عليهم بالتشت والفراق .وقد أمر الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين بالوحدة ، ونهاهم عن الفرقة ، وذكرهم نعمة عليهم ببعثة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم الذي رأب صدعهم ، وجمع صفهم ، ووحد كلمتهم بعد أن كانوا متشتتين ، وذكرهم الحالة التي كانوا عليها قبل بعثته عليه الصلاة والسلام من العداوة والبغضاء ، يقول الله عز من قائل ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ، ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) آل عمران 102 - 104 ويحذر الله سبحانه وتعالى عباده من أن يسلكوا مسلك من كان قبلهم من الذين تفرقت بهم السبل وكانوا شيعا ، يقول الله تعالى ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ) آل عمران 105 ويحذر الله سبحانه وتعالى من كل طريق تؤدي إلى الفرقة ، فيسد المنافذ على المجتمع الإنساني ، حتى لا تكون هنالك ثغرة يصل من خلالها الشيطان إلى قلوب الناس فيشتت شملهم ويفرق جماعتهم ،يتضح ذلك جليا في الآداب الاجتماعية التي شرعها الله سبحانه وتعالى يقول سبحانه ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) الحجرات 6 .
وتطرق الشيخ العلامة عبر هذا الكتاب عن حقوق الأولاد فقال : إن مسؤولية الأولاد مسؤولية عظيمة ، يجب على الآباء أن يحسبوا لها حسبها ، وأن يعدوا العدة لمواجتها ، خصوصا في هذا الزمن الذي تلاطمت فيه أمواج الفتن ، ومن فضل الشريعة الإسلامية على أمة السلام أنها بنيت كل ما يتصل بالمولود من أحكام ، وما يرتبط به من مبادىء تربوية هامة ، ليكون المربي على بينة وهدى من الأمر في الواجب الذي يقوم به تجاه أولاده ، وعناية الإسلام بتربية الأولاد واستصلاحهم تبدو واضحة في وقت مبكر حيث شرع للرجل أن يتزوج المرأة الصالحة ذات الدين والأخلاق الفاضلة ، لأنها بمنزلة التربة التي تلقى فيها البذور ، وإذا كانت المرأة الصالحة كانت عونا للرجل على تربية الأولاد واستصلاحهم يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( تنكح المرأة لأربع : لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك ) وقد ورد ( تخيروا لنطفكم ، فإن النساء يلدن أشباه إخوانهن وأخواتهن ) ( تزجوا في الحجر الصالح ، فإن العرق دساس ) ، ( الدنيا متاع ، وخير متاعها المرأة الصالحة ).
ومما يشرع في حق المولود عند ولادته أن يؤذن في أذنه اليمنى ، ويقام في أذنه اليسرى ، ليكون أول ما يسمعه المولود كلمات الآذان المتضمنة لعظمة الله وكبريائه وكلمة التوحيد التي أول ما يدخل بها في الإسلام ، وليهرب الشيطان عند سماع الأذان ، ولتكون دعوة المولود إلى الإسلام مقدمة على دعوة الشيطان ، ومن حق الولد على وليه أن يقوم بسياسته وحفظه من الأحوال التي يكون بها عليه الضرر في حاله وماله ، في دينه وخلقه ، وان يراعي له الأصلح في جميع أموره ، فيمنعه من الأشياء التي لا تنبغي ،ويردعه من الأمور التي لا تستحسن ، كل ذلك بحسب ما يقتضيه حاله يلقنه كلمة التوحيد ويعلمه معناها والعمل بمقتضاها ، يأمره بما يقدر على فعله من خصال الإسلام ، كتجنب النجاسات والتطهر منها ، والتنظف من الادناس ، يأمره بالصلاة إذا بلغ سبع سنين ويضربه على تركها إذا بلغ عشر سنين ، يأمره بالصوم إذا كان الصبي في حد من يطيق الصيام ، ويضربه على تركه إذا بلغ ذلك الحد مخافة أن تندفع نفسه في ترك شعائر الإسلام ، وتتمرن على تضييع اللوازم ، يعلمه القرآن الكريم وما تيسر من السنة النبوية ، يعلمه التوحيد والفقه واللغة العربية ، يعلمه ما يقبله حاله ويسعى ذهنه من الحكم الدينية والدنيوية .
وأشار الشيخ حمود الصوافي إلى التمسك بتعاليم الإسلام فقال : إذا كان لأمة أن تفخر بمجد ، وأن تعتز بفضل ، فإن من حق الأمة الإسلامية أن تفتخر وتعتز بدينها الذي ألف الله سبحانه وتعالى به بين أفرادها ، والذي اختاره للعباد دينا وصراطا مستقيما ، ولم يقبل دينا غيره ( إن الدين عند الله الإسلام ) آل عمران 19 ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) آل عمران 83 ومن تمام هذه النعمة أن جعل الله سبحانه وتعالى هذا الدين دين اليسر والسماحة ، فلا حرج فيه ولا مشقة ولا عنت قال تعالى ( وما جعل عليكم في الدين حرج )78الحج وقال تعالى ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) البقرة 185 فعلى المسلم أن يشكر الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة العظيمة نعمة الإسلام ، بأن يكون مطبقا لتعاليمه ، متمسكا بها ، عاضاً عليها بالنواجذ ، مستلما لأمر الله ، منقادا لحكمه ، مذعنا لطاعته ، محكما شرع الله في كل جزئيات عمله ، مستقلا عن أعدائه في كل شؤون حياته ، في عقيدته وتصورا في سلوكه وتصرفاته ، في مظهره وسماته في عبادته وعاداته ، في حركاته وسكناته ، في قوله وأفعاله ، حريصا على أن لا يكون متبوعا لا تابعاً ، وأن يكون مؤثرا لا متاثراً ، فخورا بدينه معتزا بإسلامه .
وتطرق الشيخ العلامة حمود الصوافي عن صلة الأرحام وقال : من الحقوق التي أوجبها الله سبحانه وتعالى صلى الأرحام لبعضهم بعضا ، وهم الأنساب الذين يجمعك وإياهم جد واحد ، فقد أوجب الله سبحانه وتعالى صلتهم ، وحرم قطيعتهم ، لآن حياتنا الاجتماعية تتكون من الأسر ، والعائلات ، فإذا تفككت عرى اتصال هذه الأسر ، وتحللت روابط تلك العائلات فقد ضاع القصد منها ، وأصبح كل فرد منعزلا عن الآخر يهيم على وجه ، لا يجد له ناصرا ، ولا يرى له معيناً ، وحينئذ لا تجد للحياة نظاما ، ولا للعيش سعادة ، ولهذا كانت صلة الأرحام هي السبيل الأقوى إلى توطيد عرى المحبة ، وتوثيق روابط الألفة ، فمن تجرأ على قطع هذه العلائق ، وفصم هاتيك الصلات بين الأقارب ، فقد اعتدى على النظام الإلهي ، وتعرض لوعيد الله عزوجل ، ثم لا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا يقول عز من قائل ( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) النساء 1 ويقول سبحانه ( الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون ) البقرة 27 ويقول عزوجل ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ، أولئك الذين لعنهم الله فاصمهم وأعمى أبصارهم ، أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) محمد 22- 24 وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الرحم متعلقة بالعرش ، تقول : من وصلني وصله الله ، ومن قطعني قطعه الله0 وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا يدخل الجنة قاطع رحم .
عرض : مبارك بن عبدالله العامري


أعلى



وهلّت نفحات رمضان

بعد ساعات قلائل يهل علينا الشهر الفضيل بنفحاته ورحماته، وخيراته وفيوضاته، والمسلمون اليوم ينتظرون أعز الضيوف، وأرق الشهور، كلّ منا فتش في أوراقه وأعاد حساباته، وكاشف نفسه، وصارح ذاته، ماذا يريد مني رمضان! أي الدروس استخلص منه ومن أيامه ولياله وأصابحه وأماسيه، هل أحسن استغلال الشهر أم يتفلت مني كما تتفلت سائر الشهور؟ هل أرشّد فيه وقتي وأثمّن زمني وأرضي ربيّ أم اسير مع السائرين، وأخوض مع الخائضين الذين يغضبون الله رب العالمين، لا ، إنني سأختلف في هذا الشهر اختلافا جذريا، فهأنذا أمسك ورقة وقلما، وأحدد غاياتي وأبتصر أهدافي، وأحسن فيه الخطو وأقدر موضع أقدامي، لأكون أهلا لاستقباله وليكون شاكرا في وداعه، داعيا لي في رحيله قائلا:(اللهم احفظه كما حفظني، واجعله في كلئك ورعايتك كما راعى حرمتي وقدّر قدسيتي وأنزلني منزلتي وأكرم وفادتي)، ماذا يجب على المسلم في مثل هذه الساعات التي تسبق رمضان، انها ساعات التحضير والتجهيز وحسن الاستقبال وصدق العهد ورقة الاتصال وتمام الوعي وكمال الإدراك بمهابة الشهر وجلال أيامه، إن الانسان العاقل حقا هو من يحذر فوات رمضان دون تحصيل المغفرة (ويل لمن أدرك رمضان ولم يغفر له)، فهناك أناس يأتي عليهم رمضان وكأنه شهر عادي لا يفيقون فيه من غفلة ولا يستزيدون فيه من طاعة، ويخرج رمضان ولم يتزودوا من تقاه، وسموه وهداه، وهناك آخرون اذا دخل رمضان رقّت قلوبهم ودمثت أخلاقهم وذابت في حب الله قلوبهم، وهامت بالطاعة افئدتهم، فهم نُسّاك ليل وأرباب محاريب، وأهل دموع وخشوع، اذا أسدل الليل ستاره افترشوا على الحياة وخرّت أنوفهم لعزة الله، وطال سجودهم وارتفع نحيبهم ورجفة قلوبهم، وتسمع لحناجرهم دوياّ كدويّ النحل هياما بكتاب ربهم، وعشقا للتسبيح والتكبير والتحميد والتهليل، ولا تفتأ ألسنتهم تذكر الله ذهابا وإيابا قياما وقعودا، في حلهم وترحالهم، وإقامتهم وسفرهم، معهم السّبحة لا يملون ذكر خالقهم في الذهاب والرواح والمساء والصباح في الخرجة والولجة في الضياء والظلمة في الصعود والهبوط، اصبحوا يتنفسون الذكر وتنبض قلوبهم بالحمد والشكر أن بلّغهم رمضان الحبيب، رفيق القلوب وربيب النفوس، الصاحب الآمن والمعلم الناصح، يعرفون غاياته ويتوقون إلى مقاصده، وينتظرون نفحاته، ويقدرّون ساعاته.
إن الحاذق من الناس إذا دخل رمضان أو قارب الدخول اتخذ مصحفا خاصا خفيف الحمل ظاهر الخط ويستحسن أن يكون مجّزأ، وعقب كل صلاة يقرأ جزءاً، ومعنى ذلك أن يقرأ في اليوم خمسة أجزاء ولما كان القرآن الكريم ثلاثين جزءا فهو يختم في ستة أيام، وهذا يعني أن يختم القرآن في رمضان خمس مرات، وإذا قرأ عقب كل صلاة جزأين، فمعنى ذلك أن يتلو في اليوم الواحد عشرة أجزاء، أي يختم القرآن في رمضان عشر مرات، وهو الأمر الذي يتناسب مع جلال القرآن الكريم وأنه نزل في هذا الشهر المبارك:(شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس) وتحقيق معنى النزول أن يكثر المرء تلاوته ويراجع محفوظه ويزيد في حفظه حتى يختمه حفظا، والصحابة عندما كان يهل رمضان يمسكون مصاحفهم ولا يقرؤون من محفوظهم حتى يكثروا من التلاوة والمعايشة والتذوق لكلام الله وعلى كل من يقرأ أن يتخذ لنفسه مقعدا لمصحفه اذا كان المصحف ذا حجم كبير حتى لا يتعب في حمله، وليجعل له في بيته ركنا معروفا له أشبه بالمعتكف، وليداوم كل منا على أذكار الصباح والمساء وهي مثبوتة في كتاب (الاذكار) للامام النووي، او اذكار اليوم والليلة للامام النسائي، وهناك كتيبات صغيرة كتبت فيها هذه الاذكار وضبطت بغرض تكرارها وحفظها، فلماذا لا نحرص على هذه الاذكار وهي مناجاة ودعاء، وصفاء والتجاء وللقلوب نقاء، ثم نحرص كذلك ان نسبح الله مائة مرة، ونحمده مائة مرة، ونكبرّه مائة مرة، ونؤلهه ونهلله مائة مرة ونقول: لا حول ولا قوة إلا بالله مائة مرة، ومن زاد بارك الله فيه وفي وقته، فإذا انتهينا من ذلك رفعنا أكف الدعاء الى الله بعض الدقائق نتقرب فيها الى الله صاحب الفضل والمنن والكرم والنعم فإن الاجابة مضمونة اذا حضر القلب ووعى العقل قال تعالى:(واذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع اذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) وقال جل شأنه:(وقال ربكم ادعوني استجب لكم)، وعليه أن يتأدب في الدعاء والا يعلو صوته او صريخه او طلبه (ادعوا ربكن تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين) فلا يتناسب الاعتداء في الدعاء مع جلال الله رب الارض والسماء صاحب العزة والكبرياء، ويتذكر وهو يدعو سائر إخوانه من المسلمين ويبدأ بنفسه:( رب اغفر لي ولوالديّ ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات) ويحاول ان يحضر بعض دروس العلم فإنها تحيي القلوب وتوقظ المشاعر وتشجع الصائم على الطاعة وتستحثه على العبادة، فيخرج منها أكثر استزادة وصلاحا ولا يترك دقائق اليوم تضيع هدرا، وعليه ان يلح في الذكر ويلحف في السؤال، ويخلو بنفسه مع ربه لحظات يتذكر وقوفه بين يديه في الآخرة وسؤاله عن رمضان وحسن استثمار أيامه ولحظاته، وترشيد أوقاته، واذا كان يمتلك أداة البلاغ فليسارع بتعليم الناس وتفقيههم، وتبصيرهم بجلال الشهر وعظمته ويحرص على إخراج الصدقات وإن كانت قليلة حتى يكتب من المتصدقين في رمضان وينال شفاعة ذي الجلال، أما قبيل الأذان فيجمع قلبه وفكره ومشاعره ويجلس ليستغفر الله ويناجيه ويدعوه: اللهم اغفر لي ولا تحرمني عفوك، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الابيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد، وتقبلني على تقصيري وجهلي، وأصلح لي شأني يا واسع الفضل يا عظيم القدر، اللهم تقبل مني صيامي ولا تحرمني نعمة القبول يا خير مأمول وأكرم مسؤول، اللهم اجعلني في عبادك الصائمين، واكتبني في الفائزين، واجعلني في المرحومين المغفور لهم والمعتوقين من النار، اللهم لك الحمد على نعمة رمضان فأحيني حتى أصوم وأقوم، وأذكرك ذكرا كثيرا حتى ترضى.
وعليه ألا يترك قيام اي ليلة، واذا اضطرته الظروف إلى ترك القيام مع المصلين في المسجد فليحرص أن يقوم ليلته تلك في بيته ويداوم على ذلك والا يتهاون في ترك القيام، اما في العشر الآواخر فهذه لها عدتها وحسابها الذي يليق بها، وتحتاج إلى إعادة نظر في الايام العشرين قبلها حتى نستدرك ما فاتنا ونكون اهلا لأن نكتب في أهل ليلة القدر وحتى لا نحرم فضلها اللهم اجعلنا ممن كتبتهم في أهل ليلة القدر فمحوت ذنوبهم وكفرت عنهم سيئاتهم، وحولت ذلهم عزا وفقرهم غنى وتعاستهم سعادة، ويحرص على إخراج الزكاة في العشر الآواخر وقبل الصلاة (صلاة العيد) وليدخل السعادة على نفسه وأولاده وأقاربه، أسأل الله تعالى أن يرزقنا العيش مع الله رمضان وفي غير رمضان وان يكتب لنا رضا الله فيه، وأن نكون مدركين لحرمة الشهر وقداسة أيامه وان نحسن الطاعة فيه ونقف على مراميه وجلاله ومعانيه والحمد لله رب العالمين، وكل عام وجميع المسلمين والمسلمات بخير، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

د. جمال عبدالعزيز أحمد
جامعة القاهرة ـ كلية دار العلوم ـ ومعهد العلوم الشرعية ـ سلطنة عُمان


أعلى


 

(ضيفنا الحبيب)

يا ضيفنا لو جئتنا لوجدتنا
نحن الضيوف وأنت رب المنزل
إنه ليس من الغريب ولا من الأمر العجيب أن نستقبل الضيف الحبيب ، نعم ؟ إنه ضيف كريم ، ووافد عزيز ! إنه رمضان ، فالراء من الله رحمة، والميم من الله مغفرة، والضاد ضمان للجنة، والألف أمان من النار، والنون نور من العزيز الغفار، القارئ الكريم : ـ ما هي إلا أيام قلائل ، حتى تكتمل دورة الفلك ، ويُشرق على الدنيا هلال رمضان المبارك،الذي تهفو إليه نفوس المؤمنين ، وتتطلع شوقا لبلوغه،لتنتظم في مدرسته التي تفتح أبوابها في كل عام ، لتستقبل أفواج الصائمين في كل أرجاء المعمورة .مع ضجيج الحياة وزحام الدنيا ، مع النزوات العامرة والشهوات العارمة ، تأتي مدرسة رمضان لتعيد للقلوب صفاءها ، وللنفوس إشراقها ، وللضمائر نقاءها ، يجول رمضان في أرجاء النفس ، فيغرس بذور الخير والصلاح .إننا في عصر ينشد المتاع من ألف وجه ،فلنلو الزمام إلى الباقيات الصالحات قال تعالى :(والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا )الكهف آية46، كنا نودع شهر رمضان الماضي ، وكأن صفحاته قد طويت قبل أيام ، واليوم يستقبله المسلمون بعد مرور عام . عام مضى ذهبت لذته ،وبقيت تبعته ، نسيت أفراحه وأتراحه ، وبقيت حسناته وسيئاته نعم ستنقضي الدنيا بأفراحها وأحزانها ، وتنتهي الأعمار على طولها وقصرها ، ويعود الناس إلى ربهم بعدما أمضوا فترة الامتحان على ظهر الأرض (كما بدأكم تعودون ، فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة)(الأعراف آية 30،29) ، ثم تصبح الدنيا ذكريات،وهناك من ينتظر رمضان على أمل ولا يدري فقد يباغته قبل ذلك الأجل قال تعالى:( وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير )(لقمان آية 34). إن بلوغ شهر رمضان نعمة عظيمة ، ومنة جسيمة على من أقدره الله عليه ، فاللهم سلمنا إلى رمضان ، وسلم لنا رمضان ، وتسلمه منا متقبلا يا رحمن .
نبشركم اخوة الإسلام بأشرف الشهور ، والذي يأتي بعد طول غياب ، ويفد بعد فراق ، نبشركم كما كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه فيقول :(أتاكم رمضان ، شهر مبارك ، فرض الله عز وجل عليكم صيامه ، تفتح فيه أبواب السماء ، وتغلق فيه أبواب الجحيم ، وتغل فيه مردة الشياطين ، لله فيه ليلة خير من ألف شهر ، من حرم خيرها فقد حرم ) أخرجه النسائي والبيهقي .
كيف لا يبشر المؤمن بشهر يفتح الله فيه أبواب الجنة ؟كيف لا يبشر المذنب بشهر يغلق الله فيه أبواب النار ؟ كيف لا يبشر العاقل بوقت يغل الله فيه الشياطين ؟ شهر لا تحصى فضائله ولا يحاط بفوائده، إلا أنه في زماننا من يطمس نور رمضان ، ويزيل بهاءه ، ويفسد ثمرته ، وينقض حكمه بأحوال يرثى لها ، فمن الناس من ينشط في شهر الصيام والقيام للسفر والسياحة ، ومنهم من يهرب في شهر القرآن من الجو الرمضاني مبارزا الله بالمعاصي والغواية ، ومنهم من همه كيف يفرغ النهار للنوم ، والليل للسهر واللهو ، ومنهم من يمتهن هذا الشهر بسلوكيات مشينة ، فتعامله غلظة وفظاظة ، وحديثه غيبة ونميمة :( رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع)أخرجه ابن ماجة.كيف نستقبل هذا الوافد الحبيب؟ نستقبل رمضان بتهيئة القلوب ، وتصفية النفوس، وتطهير الأموال ، والتفرغ من زحام الحياة . أعظم مطلب في هذا الشهر : إصلاح القلوب ، فالقلب الذي ما زال مقيما على المعصية يفوته خيرا عظيما ، فرمضان هو شهر القرآن ، والقلوب هي أوعية القرآن ، ومستقر الإيمان ، فكيف بوعاء لوث بالآثام كيف يتأثر بالقرآن ؟ وهذا هو التفسير لحالنا ، وحال أناس ينتظمون في الصلاة ، وسرعان ما يتسرب إليهم الملل ، وتتملكهم السآمة وآيات الله _ التي لو أنزلت على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله _ تطرق أسماعهم ، ذلك أن القلوب القاسية لم تطهر لاستقبال كلام الرحمن . قال الحسن البصري رحمه الله :( لو طهرت قلوبكم ، ما شبعت من كلام ربكم). القارئ الكريم: ـ قَدٍم بين يدي رمضان توبة صادقة تصلح القلب ، وتجلب الرحمات والخيرات قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شئ قدير ) (التحريم آية 8) .إن شهر رمضان هو شهر المغفرة والتجاوز عن الخطيئة ، والشحناء والقطيعة من موانع المغفرة الشديدة ، لذا يستقبل رمضان بتهيئة النفوس وتنقيتها من الضغائن والأحقاد التي خلخلت العرى وأنهكت القوى ، ومزقت المسلمين شر ممزق ، فالذي يطل عليه رمضان عاقا لوالديه ، قاطعا لأرحامه ، هاجرا لإخوانه ، أفعاله قطيعة ، دوره في المجتمع النميمة ، هيهات..هيهات.. أن يستفيد من رمضان قال تعالى : (فاتقوا الله واصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ) (الأنفال آية 1)، وقال تعالى : ( ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ) (الأعراف آية 43).
القارئ الكريم
من حكم رمضان أن يتفاعل المسلم مع إخوانه في شتى البقاع ، ويتجاوب مع نداءات الفقراء والضعفاء ، متجاوزا بمشاعره كل الفواصل ، متسلقا بمبادئه كل الحواجز ، يتألم لآلامهم ، يحزن لأحزانهم ، يشعر بفقرائهم ، مبتدءا بالموالاة والمواساة من بيته وموطنه ولإخوانه من بني جلدته وصحبه وأقاربه ، يستقبل رمضان بنفس معطاءة ، ويد بالخير فياضة ، ويبسط يده بالصدقة والإنفاق : ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم [البقرة آية 261]. إن شهر رمضان هو شهر النفحات ، والرحمات والدعوات ، والمال الحرام سبب البلاء في الدنيا ويوم الجزاء ، لا يستجاب معه الدعاء ، ولا تفتح له أبواب السماء ، لذا يستقبل رمضان بتطهير الأموال من الحرام ، فما أفظعها من حسرة وندامة ، أن تلهج الألسن بالدعاء ولا استجابة ، وربنا تبارك وتعالى يقول :( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون )(البقرة186) ، فانظر في نفسك ، وابحث في بيتك ،وأدخل يدك في جيبك، وتطهر من كل مال حرام ليس من مالك ، حتى تقف بين يدي الله بقلب خاشع ومال طاهر،ودعاء صادق ، يصعد في الفضاء ، وتفتح له أبواب السماء.

عبد الرحيم محمد جاد الرب

أعلى


 

فضائل الصوم

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله يباهي ملائكته بالشاب العابد فيقول : أيها الشاب التارك شهوته من أجلي المبذل شبابه لي ، أنت عندي كبعض ملائكتي)

كفى فخرا لك أيها الصائم أن تلتحق بصف الملائكة بل أن يذكرك الله في الملأ الأعلى عند ملائكته .
وإنما خص الحديث الشباب بالذكر دون الشيخ ، لأن الشيخ أقرب إلى الطاعة ومن بلغ الأربعين ولم يقلع عن معاصيه فذلك أقرب إلى سخط الله ولذلك ترى الحث للشباب أكثر منه للشيخ .
والصوم يربي المسلم على الصبر، وللصبر فوائد عظيمة وأعظمها ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال:( الصبر نصف الإيمان)
ومن فضائل الصوم أنه باب العبادة قال صلى الله عليه وسلم ( لكل شئ باب وباب العبادة الصوم ) .
وفي حديث قدسي ( كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ، إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه لأجلي ، الصوم لي وأنا أجزي به )

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين ). ويقول للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم ، فلا يرفث ولا يسخب ، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم)
وجاء الوعيد على مضيع الصوم في عدة آيات وفي عدة أحاديث منها قوله عليه أفضل الصلاة والسلام من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)
أترى أن الله لايطلب من عبده الجوع والعطش فقط بل يريد منه أن يمنع جوارحه مشتهياتها .

عبدالله بن يحيى الحارثي

أعلى


 

حقيقــــة الصيام في الإسلام

لقد فرض صوم شهر رمضان في السنة الثانية للهجرة حيث أوجب الخالق سبحانه وتعالى على كل مسلم ومسلمة بلغ سن التكليف صيامه, وعليه امتثلت الأمة الإسلامية لهذا الأمر الرباني مقتدين في ذلك بالنبي الخاتم عليه أفضل الصلاة والتسليم الذي صام رمضان في حياته تسع مرات, فأبرز للمسلمين أحكام الصيام وأخلاقه وآدابه, ووجههم من ثمة إلى طرق الحصول على الأجر الكثير بالمواظبة على الصالح من الأعمال خلال الصوم, ورغبهم في ذلك بإبراز منزلة هذا الفرض أي الصيام بين باقي العبادات حيث أنه أفضلها وأسماها وأرفعها مكانة عند المولى عز وجل لأن به تطهر الأنفس من الآثام والذنوب وترفع إلى أسمى درجات الإنعام والكمال ألا وهي التقوى التي هي جماع الخير وسبيل النجاة في الدارين مصداقا لقول التواب الرحيم في الآية 183 من سورة البقرة : ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) وقول البشير صلى الله عليه وسلم في حديث أخرجه البخاري : ( من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه).
فرمضان بصيامه وقيامه وعبادته وتلاوته ونفحاته ... يوقظ الأجسام الوانية ويظل يوقد عليها بنار تأديبه ويضيئها بأنوار تهذيبه حتى تغدو في آخره بعون من الغفور الرحيم وقد اكتمل وعيها الروحي وصلاحها الحسي وصفاؤها النفسي فتتخذ لها من ذلك عدة وزادا تسير بها على الطريق حتى يلقاها رمضان التالي. وهكذا يتجدد الصلاح ويتأكد الإصلاح بالتقوى والهدى, فرمضان مدرسة الثلاثين يوما وليلة يجعل الصائم المخلص يأخذ دروسا عملية تهديه إلى المغالبة وتقويتها وإلى المقاومة وتعزيزها. وشهر رمضان يمر وكأنه يوم أو يومان وينقضي العمر ولا يبقى إلا العمل الصالح, وفي القول الآتي ما يغني عن مزيد من الإيضاح :
غـدا توفـى النفـوس مــا كسبت
ويحصد الزارعون ما زرعوا
إن أحسنوا فقد أحسنوا لأنفسهم
وإن أســـاءوا فبئس ما صنعوا
وهكذا يفرح الفائزون برمضان لأنهم قوم سبقوا ففازوا على عكس آخرين تخلفوا فخابوا يفوز المحسنون ويخسر المبطلون. والفائزون في رمضان, يتصفون بصفات السلف الصالح فنعم العالم عالمهم ونعم الصفات صفاتهم, وهم المجتهدون التالون لكتاب الله, والمتهجدون الراكعون الساجدون, والمتأثرون الباكون, والمستغفرون, والمتصدقون المنفقون, والمتحدثون الناصحون, والعاملون المخلصون, وعالم الرقة والخشوع والذلة والخضوع والحرص والاستزادة والتمرغ بأنواع العبادة وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.وأجر الصوم غير محدود ولا معلوم كما بين لنا الرسول الكريم في أحاديث أخرجها البخاري : ــ" كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ". ـ " الصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم مرتين والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك يترك طعامه وشرابه من أجلي الصيام لي وأنا أجزي به والحسنة بعشر أمثالها ". وكل هذا يدل على عظمة أجر الصائمين الذين خصص لهم المولى في الجنة بابا يدعى الريان وجعل دعاءهم مقبولا, فعن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء :" ثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم حتى يفطر والإمام العادل ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء ويقول الرب : وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين " ( أخرجه الترمذي ). كل هذه الفضائل تدل على مكانة الصوم بين باقي أركان الإسلام وهي حوافز مهمة تجعل الفرد منا يحرص على الالتزام بهذه العبادة بأحكامها وقيمها حتى يزداد من البارئ قربا وبالمسلمين تلاحما وحبا وتآزرا.
د. خنساء محمد اسموني

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept