الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
مدارس الطرق العامة
أصداف
الخنادق والاسوار
باختصار
قنبلة المفاجآت
اقول لكم
أسلحة نووية
أطياف
دعوة لاختفاء المعلمين !! (5)
كل يوم
السياسة والفهلوة.. !
في الموضوع اللطمة الكورية الشمالية
نافذة من موسكو
النووي الكوري والموقف الروسي من إيران
رأي
الانتخابات الفلسطينية!!
رأي
تمرين عام مباشر !
رأي
تذكروا هذا الرجل
رأي
رايس في مهمة إعادة تأهيل الأوضاع في المنطقة
رأي
مسامرة رمضانية حول صراع الحضارات
رأي
تقسيم العراق من "الأمني" إلي "السياسي"






كلمة ونصف
مدارس الطرق العامة

قامت وزارة التربية والتعليم ببناء بعض المدارس على الشوارع العامة الرئيسية غير عابئة بالمخاطر التي تشكلها هذه الخطوة على الطلبة سواء من خطورة الحوادث وعدم التركيز من جانب الطلاب ، من الإزعاح الذي تحدثه السيارات المارة من أمام المدارس.
ولا شك أن بناء المدارس بجانب الشوارع العامة ، يمثل خطورة بالغة تتمثل في حوادث الدهس للطلبة والطالبات وذلك من خلال قطع الطلبة الطرق من وإلى المدرسة، مما ينتج عنه حوادث مؤلمة في ظل القيادة المتهورة للمركبات وحالات الطيش من فئة الشباب، والمرور من جانب المدارس بسرعة عالية.
كما أن بناء المدارس بجوار الطرق يمثل إزعاجا يربك الحياة التعليمية، ويجعل الطلبة والطالبات يتابعون مسار السيارات ذهابا وإيابا ، ويفقدون بذلك التركيز مع المعلمين والمعلمات ، خاصة إذا علمنا بأن مراحل الطلبة العمرية ، تدفعهم لفعل سلوكيات قد تكون خطرا على حياتهم خارج إطار المدرسة، وهذا ينعكس على مستويات التحصيل لأبنائنا في مراحل التعليم المختلفة.
وإذا كانت وزارة التربية والتعليم بإنشائها هذه المدارس على الطرق العامة تبرز منجزاتها ودورها في نشر مظلة التعليم ، وغيرها من مرام ، فإن من الأهمية أن تراعي الوزارة بعض الجوانب المؤثرة من بناء المدارس في هذه الأماكن على صحة وسلامة الطلبة والطالبات ، وعلى العملية التعليمية والتي ينبغي أن تكون في مقدمتها اختيار مواقع المدارس.
فالمؤسسات التعليمية والتربوية تتطلب مراعاة الأماكن التي تنشأ بها ، وتوفير الظروف الملائمة من كافة الجوانب ، والتي تمنح المزيد من الهدوء والسلامة ، بعيدا عن المؤثرات على مسار الحياة التعليمية.
نتطلع أن تراعي الوزارة هذه الجوانب العامة في بناء دور العلم والمعرفة لإيجاد كل الظروف الملائمة لإنجاح رسالتها في إعداد أجيال المستقبل بصحتهم وسلامتهم.

علي بن راشد المطاعني

أعلى





أصداف
الخنادق والاسوار

مدن ودول تخطط لحفر الخنادق ، لتوفير الحماية او لاغراض سياسية ودعائية ، وربما ينتقل الامر الى مرحلة اخرى، لتبدأ القارات بعد الدول والمدن، بحفر مثل هذه الخنادق ، وتتشعب القضية ،وتلجأ المنازل الى حفر الخنادق ،وهذا يحصل في الالفية الثالثة، التي انشغل الناس والعلماء والخبراء برسم صورتها قبل ان تطل علينا ،واجمع الكثيرون على ان ملامحها وردية ،وستكون نسمات فصولها معطرة ،والوان قوس قزح ستتوزع في الصباحات ، وستستغرق البشرية مع حلم كوني هادئ الا ان العالم، يتفاجا في كل ساعة ، ليصطدم بحقيقة تشير الى هوة جديدة ،تظهر بقوة في الحياة اليومية ، وما الحديث الذي يسود العالم عن ضرورة ايجاد السبل والوسائل الكفيلة بتأمين حدودها ، الا دلالة واضحة على الجوهر القلق الذي يلف البشرية ومن ابرز ذلك، ما نسمع عن اضطرار بعض الدول والمدن، الى حفر الخنادق، لتأمين امنها، الذي يدرك الكثيرون انه طريق الضياع.
فهذه الولايات المتحدة تلجأ الى حفر خندق على طول حدودها مع المكسيك، لدرء بعض الاخطار، التي تعتقد انها تدهم حياة الاميركيين ، وسبق ان وضعت الادارة الاميركية مئات الخنادق في حدودها الجوية والبحرية ، عندما فرضت الكثير من القيود على المسافرين اليها ، بعد ان كانت تعرف بالقارة المفتوحة على البشرية،وضيقت الخناق على الجاليات، الذين حصلوا على الجنسية الاميركية او حق الاقامة على اراضيها ، ووصل الامر الى مضايقة طلبة الجامعات ،وفرض حصار صعب على الكثيرين ،بحجة توفير الامن والحماية للاميركيين.
هذا الامر نجده في بريطانيا ، بعد فرض الكثير من القيود على العرب والمسلمين وحتى الاسيويين ، والافارقة ،وتم تجنيد الكثير من الأجهزة الأمنية لمتابعة ورصد هؤلاء .
وفي اميركا وبريطانيا واوروبا ،يتم صرف المليارات ،لحفر خنادق ، لكنها من نوع اخر، اذ تجري مراقبة الكترونية صارمة ومكثفة وواسعة على المكالمات الهاتفية والتحركات والزيارات ، وحتى على البحوث والدراسات ، اضافة الى الرسائل الالكترونية ، التي يتم تبادلها عبر شبكة الانترنت.
ان لجوء هذه الدول الى مثل هذا التوجه ، يعني وجود خلل في التركيبة السياسية وفي السلوك السياسي لها ، ومن المفترض أن تلجأ حكوماتها وقبل ذلك مراكز البحث والعقول والحكماء، الى البحث في الاسباب ، قبل القفز الى الاجراءات ،لان الخوف من المجهول المطلق،غالبا ما يفضي الى التخبط المطلق،وهنا تصبح هذه الحكومات والدول امام اشكالية ادراك المغزى من الخطوات والهدف من الاجراءات،دون ان يتم التوصل الى الحلول السليمة،التي لايمكن ان تأتي بحفر الخنادق، وفرض المزيد من القيود والاحترازات،وتقول تجارب الامم والشعوب،ان اكبر الاخطار،يتم تجاوزها بالحكمة لا بجلب المزيد من اساليب الخوف والتخويف.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي مؤلف كتاب-جدار بغداد-


أعلى





باختصار
قنبلة المفاجآت

أقرأ ردود الفعل العالمية على التفجير النووي لكوريا الشمالية بكثير من الاستغراب .. اذ ان الحدث ليس مفاجئا ولا هو كان في علم الغيب ، وكنا جميعا نتابع بعض التفاصيل التي تأخذنا اليه ، فلا كوريا الشمالية اخفت ماتقوم به ولا الولايات المتحدة ابتعدت عن رصد مايقوم به الكوريون الشماليون الذين احتفلوا بهذه المناسبة على طريقتهم ، ولعلهم الوحيد في هذا العالم الذي مازال يتذكر ان يقوم بالتفجير في ذكرى غيفارا ناهيك عن كيم ايل سونغ الاب الذي كان وما يزال من حقق لذلك البلد الاستثنائي في تربيته السياسية ان يصمد بوجه العواصف والاعاصير وان يصنع ملحمته الخاصة على طريقته وادائه في ادارة شؤونه الخاصة.
جاء التفجير النووي في وجه تعيين امين عام جديد للامم المتحدة وصودف ان المعين من كوريا الجنوبية بل احد مهندسي سياستها. ومن حسن حظ الكوريين الجنوبيين ان الفعل الشمالي ليس موجها ضدهم وان العداوة التاريخية بينهما تم سحبها من التداول بالتقسيط حتى ليقال ان البلدين يعيشان شهر عسل ، ومع ذلك فان القسم الجنوبي من كوريا الموحدة تاريخيا سيأتمر بأوامر الولايات المتحدة وسيبدي انزعاجا وغضاضة وسيقف الى جانب العالم في تفاجئه وكيف تصطك اسنانه هلعا من دخول تلك الدولة التي مازالت واقفة في وجه الريح الاميركية والعالمية لتكون دولة نووية عملاقة.
الآن وبعد ان دخلت كوريا الشمالية النادي النووي الدولي صار لها ان تجاهر بحضورها السياسي. أليس من يمتلك القوة هو من يفرض السياسة ، لكن ذلك لن يحدث في وجه العالم قاطبة وان كان المقصود والمرمز اليه من الفعل الكوري الشمالي هو اميركا بالذات.
السؤال الاهم بعد تلك التجربة: من يستطيع اطلاق النار على ذلك البلد سوى احاطته بحصار مؤلم يجوع فيه شعبه. مسألة الجوع في كوريا الشمالية ليست جديدة وحصارها اصبح معلما من معالم الماضي. لكن تلك الدولة التي تقوم على مفهوم " ضرورة قيام جيش قوي حديدي " تعرف مثل غيرها ان الصحة السياسية في هذا العالم المعقد هو للاقوياء وحدهم ، فهي تصنع لنفسها كي لايأتي الزمن الذي تحشر فيه في زوايا القلق مما قد يتهددها ، ثم هي تبيع للغير تلك الصواريخ المؤثرة وتجني الارباح الكثيرة. لكأن صناعتها للصواريخ على مدى عقود اعطى ترسانتها النضج العسكري وامد الاقتصاد بالاموال اللازمة ، وتكاد تلك الصناعة ان تكون بمثابة " النفط " لها من خلال البيع للغير.
حتى الآن تركز ردود الافعال العالمية على المفاجأة وعلى وعود بحصار قوي يجعل من كوريا الشمالية مثالا للمجاعة. لكن الذين استفاقوا على الفعل الكوري الشمالي يعلمون ان تلك الدولة النافرة في الحفاظ على وجودها الشيوعي تتحسب لمثل ماقد يتخذه المجتمع الدولي.
العالم كله ادان ، ربما ايران وحدها من رأت في خطوة بيونغ يانغ خدمة لاهدافها النووية ، ويمكن لايران بعد اليوم ان كانت مصرة على امتلاك السلاح النووي ان تشتري من كوريا الشمالية قنبلة نووية باسعار زهيدة طالما ان البنية الرئيسية لذلك موجودة في اكثر المناطق في ايران التي انتعشت بتلك التجربة وانتظرتها طويلا.


زهير ماجد

أعلى





اقول لكم
أسلحة نووية

كوريا الشمالية أجرت أولى تجاربها النووية تحت الأرض بنجاح وأعلنت نيتها لإجراء تجربة أخرى بصاروخ بعيد المدى يحمل رأسا نووية ، الرجل الطيب ذو الشارب الأبيض الكثيف المتهدل التزم بالصمت لأن أي تهديد من جانبه قد يكون ثمنه فادحا ، والرئيس جورج دبليو بوش أدان الاعلان الكوري وفي ذات الوقت أكد استمرار معالجة الموقف بدبلوماسية هادئة ، يعرف العالم كله أنه لا يستطيع ممارسة مثلها مع طهران لأن الصواريخ الكورية يمكن أن تقتحم مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض دون استئذان .
القضية الواضحة لها علاقة بموازين القوة ، فأي تصرف يقدم عليه طرف ما يجب أن يدخل في حساباته رد فعل الطرف الآخر ، لهذا قامت اسرائيل بتصفية مفاعل تموز النووي العراقي واغتالت عددا كبيرا من علماء الذرة العرب مثل الدكتور مصطفى مشرفة والدكتوره سميرة موسى والدكتور سمير نجيب والدكتور يحيى المشد والدكتور نبيل القليني والدكتور سعيد السيد بدير وغيرهم كثيرون ، كما أنها تثير العالم كله الآن ضد المشروع الإيراني للاستخدام السلمي للطاقة النووية الذي لم تكتمل عمليات التخصيب به حتى الآن ، حتى يعيش الشرق الأوسط تحت مظلة نووية إسرائيلية ترهب الجميع .
اننا ضد انتشار الأسلحة النووية في منطقة الشرق الأوسط وفي العالم بأسره ولكن من يستهجنون إقدام كوريا الشمالية بتجارب نووية ويطالبون إيران بوقف برنامجها النووي ، عليهم أولا إخضاع المنشآت النووية الإسرائيلية لإشراف الهيئة الدولية للطاقة الذرية وبرنامجها التفتيشي ، وعلى الكبار أيضا الانحياز للجانب المشرق في النفس البشرية وابرام اتفاقية دولية ملزمة للجميع بالتخلي عن كل أسلحة الدمار الشامل ، أما التعامل بمنطق أعرج وبمعيار مزدوج ، فإنه لن يمنع بيونغ يانغ وطهران ، وربما دولا أخرى في المستقبل ، من دخول النادي النووي
عنوة .. ولو باقتحام نوافذه!


شوقي حافظ

أعلى





أطياف
دعوة لاختفاء المعلمين !! (5)

بالأمس تطرقنا إلى نقطة أعتبرها شخصياً، نقطة جوهرية ربما لا نلاحظها كثيراً، وتتعلق بالطالب ولماذا لا يستمتع بالتعلم داخل المدرسة، على عكس ما يحدث له خارج أسوارها في المجتمع المحلي أو البيت أو النادي أو أي موقع آخر. لماذا التعلم وبشكل كبير يحصل للطالب في كل مكان سوى المدرسة، لا يحدث له ذلك إلا بقدر ضئيل ؟ سؤال جدير بالاهتمام والتفكر فيه.
لا يحدث التعلم لأنه شعر منذ بدايات التحاقه بالمدرسة أن هذا المكان أشبه بسجن ، وعليه أن يقضي ست ساعات يومياً فيها ، يقرأ ويكتب ، شاء أم أبى. وللمرة الأولى يشعر الطفل أنه غير حر وأن إرادته مكبلة، ولا يستطيع أن يستمتع بالأجواء التي كان يعيشها في بيته ولسنوات ست مضت. ومن هنا تبدأ العقدة الأولى من المدرسة، وما لم تتدارك المدارس الابتدائية على وجه الخصوص هذه النقطة وبشكل سريع ومنذ الأيام الأولى لالتحاق الطلاب بها، فإنها ستواجه مشكلات كثيرة.
بعض المدارس تتفهم هذا الوضع فتجعل من نفسها واحة للطفل يستمتع فيها ويتأقلم بسرعة، فينطلق الطلاب ويتمنون المكوث فيها طوال اليوم. هؤلاء بكل تأكيد ستكون إنتاجياتهم عالية ومستقبلهم طيب باهر، وتشكيلهم وإحداث التأثيرات المتنوعة فيهم مضمونة النتائج ، واستمتاعهم بالتعلم كبير وبشكل لا يوصف. على عكس غالبية المدارس حيث الترهيب منذ البداية وحيث إثقال كواهل الطلاب بالواجبات والدروس وغيرها من تصرفات تجعل الطالب يشعر فعلاً أنه في معتقل كبير ، وكم يزداد ضيقاً حين يعود إلى البيت لتقوم أمه بالاستفسار عما أخذه في المدرسة ، وأهمية أن تجلس معه وتراجع له دروسه وإعطائه المزيد والمزيد من التمرينات والواجبات !
لكن الذي يحصل للطالب وهو يشاهد التلفاز أو هو في النادي أو السوق أو أي مكان غير مدرسته، أنه يتعلم الكثير من خبرات حياتية ويستمتع بذلك، فيما العكس في مدرسته. هذه هي المعادلة التي نريد أن نعكسها حتى إذا قمنا بعكسها فستكون النتائج ايجابية لا شك فيها ، ويتمثل التعكيس في تهيئة المدرسة لتكون مكاناً يستمتع فيها الطالب ، وأنه لو خرج منها فلا يجد ذلك الاستمتاع . وهذا بلا شك يحتاج إلى جهود في التخطيط الاستراتيجي ، والى جهود جبارة من إدارة المدرسة وهيئتها التعليمية . الكل عليه أن يتحول إلى أب وأخ وصديق لهذا الطالب ، حتى يشعر بالأمان أولاً ، ومن ثم تأتيه الثقة تلقائياً بفعل ذاك الأمان في نفسه وفي المكان الذي هو فيه ، وتدريجياً تزداد الثقة وتتسع لتشمل كل من في المدرسة ، فإذا وثق الطالب بمدرسته كمكان آمن ممتع ، ومن فيها كأفراد آمنين لا يروعونه ولا يرعبونه أو يهددونه بأي صورة من الصور ، فتأكد أنه سينطلق بايجابية منقطعة النظير ليس في مرحلته بل في كافة المراحل اللاحقة وهذا هو ما تتمناه أي دولة أن تراها في مواطنيها .. والحديث لم ينته بعد.

عبدالله العمادي

أعلى





كل يوم
السياسة والفهلوة.. !

حين نراقب ما يجري في الوطن العربي على المستويين الرسمي والشعبي يخالجنا شعور بالأسى ؛ لأن السياسة باتت لدى بعض الوالغين في هذا المجال تعتمد على الفهلوة والشطارة والقدرة على اللعب بالورقات الثلاث , والدجل والنفاق وبتجاهل الحقائق والوقائع والتكتم على معاناة الناس وعذاباتهم وتصوير الواقع السيئ على أنه على خير ما يرام!
ولا مجال هنا للتعميم, غير أن ما نشير إليه بات ظاهرة تستحق الاهتمام والدراسة. ولا نرى أن هذا المرض يصيب العمل الرسمي وحده بل هو أشد وضوحا في الإطار الشعبي على صعيد ما يسمى القوى السياسية أو مؤسسات المجتمع المدني مع التحفظ الشديد على التسمية والإشارة الى أضرار الاستخدام الخاطئ للمصطلحات.
وفي الوقت الذي لا يخلو فيه بلد عربي من مؤسسات سياسية رسمية, وفي الوقت الذي لا نعدم فيه أن نجد العديد من التنظيمات السياسية في مختلف دولنا العربية مع اختلاف المسميات كالأحزاب , والمنابر السياسية, والجمعيات السياسية, وغيرها, وفي الوقت الذي لا يخلو فيه بلد عربي من مؤسسات برلمانية (ديموقراطية) سواء سميت مجلس النواب أو مجلس الشعب. أو أخذت اسم المجلس الوطني ... فإن ذلك كله لم يجعل العمل السياسي في العموم يتطور باتجاه المصداقية والموضوعية والشفافية, ولا باتجاه المؤسسية البعيدة عن الشخصنة, والانتفاع المصلحي, والانتهاز السياسي والاجتماعي معا. ولا يغرنك ما ترى هنا وهناك من مسميات وأجهزة ومنظمات وتنظيمات, فالداء العضال يكاد يفتك بها من كل جانب, ولا تجد من يعمل على مكافحته أو معالجته.
وبقدر ما نتابع من أحاديث وتصريحات عن الحريات العامة, ومنها السياسية, والإعلامية, وعن المسؤولية الوطنية, والديموقراطية وحقوق الإنسان وكرامته, فان كل ذلك لا يصمد طويلا أمام الاختبار, ولا يلبث أن يصبح زبداً يذهب جفاء, ولا يمكث في الأرض منه إلا القليل هنا أوهناك.
وليس هذا الكلام من باب التشاؤم , ولا من باب الجلد الذاتي, ولكنه ناجم عن استقراء بسيط يكاد يلمسه كل منا لو هو تطلع حوله في نظرة عجلى؛ لأن مظاهره وعوارضه موجودة بارزة للعيان ولا تحتاج إلى كثير من البحث أو التدقيق أو التحديق في صورة باتت باهتة, ولم تعد ألوانها حقيقية.
وأحسب أن الأمر يحتاج إلى أن يعاينه علماء النفس والاجتماع العرب ويبحثوا عن أسبابه ودواعيه, وإن كان بعضها واضحا وجليا. ولا مجال هنا لتفسير ذلك كله بعقلية المؤامرة, وذلك لأن الداء منا وفينا, وغياب الحوار وثقافته, والمساءلة ودورها, والعقلانية ومعطياتها, يشكل حجر الزاوية في ما وصلنا إليه, وما نعتقد انه مشكلة تستدعي حلاً أو حلولاً عاجله.
... ويبقى للحديث صلة.

محمد ناجي عمايرة


أعلى





في الموضوع
اللطمة الكورية الشمالية

رغم التهديدات الأميركية والغربية، والاعتراضات اليابانية الشديدة، والتحفظات الروسية والصينية التي وصلت حد الاستنكار، ومخاوف دول أخرى عديدة في منطقة جنوب شرق آسيا، من احتمالات مخاطر الإشعاع أوعدم الاستقرار هناك، اقتحمت كوريا الشمالية أبواب النادي النووي، بعنف تفجير تجريبي تحت الأرض، بلغت شدته 15ـ 12,5 ميجا طن، تم في منجم قديم توقفت أعمال التعدين فيه، ولم تتسرب منه إشعاعات نووية، فاعتبره الكوريون الشماليون تعبيرا تاريخيا عن حرية الإرادة، ومدعاة للفخر والاعتزاز.
ليس هذا مقام الاحتفاء بانجاز حققته كوريا الشمالية، رغم أنف الإدارة الأميركية التي فشلت في إجبارها على تجميد برنامجها النووي، لكن اللافت للنظر ـ بعد حدوث التفجير النووي الكوري الشمالي بسلام ـ هو أن كثيرين في مختلف أنحاء العالم، من الذين يعانون من غطرسة إدارة الرئيس جورج بوش، ومحاولات فرض هيمنتها عليهم، بينما هم عاجزون عن مقاومة مد قوتها المفرطة سياسيا واقتصاديا ـ إن لم يكن عسكريا أيضا ـ ساد لديهم إحساس بالغبطة تجاه كوريا الشمالية من ناحية، وإحساس آخر بالتشفي في موقف الإدارة الأميركية المتسم بالإحباط من ناحية أخرى.
لكن وسط هذه التقديرات والمشاعر المتضاربة، لم ينس أحد حالة القلق التي سيطرت على كل من كوريا الجنوبية واليابان ـ على وجه الخصوص ـ فكلاهما حليف وثيق الضلة بالولايات المتحدة الأميركية، والأولى تستضيف على أرضها قواعد لقوات عسكرية أميركية، وترتبط مع واشنطن باتفاقات دفاعية، مما يجعلها هدفا للعداء من جانب الدولة النووية الجديدة، والثانية شعرت بالتهديد عام 1998، عندما سقطت في مياهها الإقليمية ـ وقرب سواحلها ـ بقايا صاروخ كوري شمالي تجريبي، وتطرح الآن تساؤلات بشأن ما إذا كانت كوريا الشمالية تستطيع تطوير رأس نووي صغير، يمكن تثبيته على الصاروخ البعيد المدى، الذي تأكد وجوده لديها. ويهدد ذلك ـ من وجهة النظر الغربية ـ باحتمالات سباق تسلح نووي في المنطقة، يثير احتمالات عدم الاستقرار هناك.
وفي ضوء الحالة الاقتصادية الصعبة التي تعانيها كويا الشمالية، وإقدامها على بيع أنواع مختلفة من الأسلحة ـ خاصة صواريخ سكود التي طورتها من النماذج الروسية الأصلية ـ وتوردها إلى دول تحاول الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها حظر وصولها إلى أيديها، فإن واشنطن تخشى حصول مثل هذه الدول ـ ومن بينها سورية ـ على قنابل نووية من كوريا الشمالية، يمكن أن تعزز الموقف السوري الرافض لمشروع السلام الصهيوني، أو أن تحصل ايران على أسلحة من هذا النوع ـ مقابل صادرات نفطية بأسعار ميسرة ـ تغنيها عن الدخول في مواجهة محتملة مع دول التحالف الغربي، التي تتشكك حاليا في نواياها، وهي تحاول تطوير ما تؤكد أنه تكنولوجيا نووية لأغراض سلمية؛ مثل توليد الطاقة الكهربية، توفيرا لاستهلاك النفط .
غير أن الأميركيين ـ في عصر الحرب ضد الإرهاب ـ أصبحت لديهم مخاوف إضافية، بشأن احتمال وصول أسلحة نووية من كوريا الشمالية إلى أيدي جماعات إرهابية ـ مثل مايسمى تنظيم "القاعدة" المثير للجدل ـ لاتلتزم بالمواثيق الدولية، يمكن أن تستخدمها في عمليات هجوم ضد أهداف أميركية أوتابعة لدول حليفة لواشنطن. ويعزز الخشية من مثل هذا الاحتمال، أن كوريا الشمالية انسحبت من اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية عام 2003، وأبعدت المفتشيين التابعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية من أراضيها، عندما شرعت في تطوير برنامجها لإنتاج أسلحة نووية.
ورغم كل هذه المخاوف والتحفظات، فإن الولايات المتحدة الأميركية مازالت عاجزة عن اتخاذ اجراء حازم ضد كوريا الشمالية، لأنه ثبت بالفعل أنها تملك أسلحة نووية، وأصبح من الضروري على من يفكر في توجيه ضربة عسكرية إليها أن يعيد حساباته ـ مرات عديدة ـ قبل الإقدام على خطوة من هذا النوع، فهناك عشرات الألوف من الجنود الأميركيين على أراضي كوريا الجنوبية، وهم على مرمى النيران النووية لقوات كوريا الشمالية، كما أن هناك احتمالات ـ غير مؤكدة ـ بتهديد صواريخ نووية كورية شمالية للسواحل الأميركية الغربية، وأخرى أكثر تأكيدا بإمكانية استهداف اليابان، وكذلك القوات الأميركية الموجودة على أراضيها.
وفوق ذلك كله، فإن الصين ـ التي أعربت عن غضبها من التجربة النووية الكورية الشمالية، وشاركت في إدانتها ـ مازالت ترفض شن الولايات المتحدة الأميركية عمليات حربية على مقربة من حدودها، كما أنها ـ وتشاركها في ذلك روسيا ـ تعارض فرض عقوبات اقتصادية على كوريا الشمالية، لأنهما أكبرشركائها التجاريين، والموردين لاحتياجاتها من المواد الغذائية والسلع الأخرى، فضلا عن أن الصين تحذر من احنمالات عدم الاستقرار هناك، لأن ذلك سيعني تدفق ملايين النازحين إلى أراضيها، ويفرض عليها مواجهة مشكلات إيوائهم ورعايتهم.
وقد أجبر ذلك الولايات المتحدة الأميركية على ابتلاع إهانة العجز عن اتخاذ اجراء "حازم" لوحت به من قبل، واكتفت بالتعبير عن غضبها من خلال تصريحات تدخل في إطار الحرب الدبلوماسية والإعلامية، في الوقت الذي تحاول فيه حشد التأييد لموقفها في مجلس الأمن، وتتحدث عن اللجوء إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، على أمل أن تقترف كوريا الشمالية خطأ يحدث تحولا في الموقفين الروسي والصيني، بينما تعمل ـ من خلال كافة أساليب الإقناع والضغط الأخرى ـ على تغييرهما، مستعينة في ذلك بالمهارات الدبلوماسية لبعض حلفائها ـ مثل بريطانيا ـ والعلاقات الوثيقة لآخرين ـ مثل استراليا ـ مع دول منطقة جنوب شرق آسيا.
والمشكلة الأكبر بالنسبة للإدارة الأميركية ـ في هذا السياق ـ هي أن التجربة النووية الكورية الشمالية، جاءت في وقت حرج بالنسبة للضغوط التي تمارسها على ايران، في محاولة لإجبارها على وقف برنامجها النووي، وأكثر ما تخشاه واشنطن في هذه المرحلة، هو أن ترى طهران في نجاح كوريا الشمالية ما يشجعها على رفض الضغوط الأميركية والغربية، ومواصلة نشاطها في تخصيب اليورانيوم، خاصة وأنها تحظى أيضا بتعاطف وتأييد كل من روسيا والصين، وتعلم أنهما ترفضان الضغوط الأميركية ـ في مجلس الأمن ـ لإصدار قرار بفرض عقوبات عليها في ظل الفصل السابع من ميثاق المنظمة الدولية.
وفي النهاية، فإن هذا الموقف الذي فرض نفسه على جدول الأعمال الدولي، يطرح من جديد قضية فرض الانضباط العالمي في المجال النووي، حتى يكون النشاط فيه للأغراض السلمية فعليا، وليس حسب الهوى الأميركي في السماح والحظر، ومحاولة إعادة صياغة الاتفاقات الدولية لتنفيذ إرادة واشنطن، الذي لم يترتب عليه إلا المزيد من الخروقات والمخالفات.

عبد الله حموده


أعلى





نافذة من موسكو
النووي الكوري والموقف الروسي من إيران

يرى مراقبون أنه بعد إجراء كوريا الشمالية لتجربتها النووية ، أصبحت روسيا في موقف يتطلب منها التقارب أكثر من مطالب الولايات المتحدة والدول الغربية الرامية إلى فرض عقوبات على طهران . وترى صحيفة "كوميرسانت" الروسية أن الضغوط الأمريكية على روسيا في مسألة الملف النووي الإيراني ستدفع موسكو في نهاية المطاف إلى احتمال الانضمام إلى عقوبات ما على طهران . فهذه الصحيفة رأت في موقف موسكو بعد اجتماع لندن الأخير للدول الخمس الدائمين في مجلس الأمن الدولي بالإضافة إلى ألمانيا ، رأت استعدادا حقيقيا لمناقشة مسألة فرض عقوبات على إيران . وتعلل الجريدة رأيها هذا بتصريحات لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أشار فيها إلى أن موسكو ستناقش خطوات إضافية تهدف إلى إقناع إيران بقبول مقترحات السداسي. وتقول " كوميرسانت " إن كل الدلائل تشير إلى أن روسيا سئمت من اتهامات تزعم أن موسكو وبكين تحاولان تأجيل مناقشة مسألة العقوبات في محاولة للدفاع عن طهران. وتسوق " كوميرسانت " تصريحا لنائب وزير الخارجية الروسي الكسندر ألكسييف ينفي فيه وجود انقسامات بين القوى الكبرى حول المسألة النووية الإيرانية ، وينفي أيضا ما يشاع من أن روسيا والصين تقفان ضد فرض عقوبات على طهران . واعتبرت "كوميرسانت" أن هذا التصريح يدل بطريقة غير مباشرة على أن موسكو جاهزة الآن لاتخاذ مثل هذه الخطوة ، وخاصة أن تجربة كوريا الشمالية النووية أزعجت روسيا كثيرا والتي لا ترغب في أن تتهم في يوم من الأيام بأنها غضت الطرف عن التطور النووي لهاتين الدولتين . وإمعانا في تصوير الضغوط الأمريكية على موسكو بشأن الملف النووي الإيراني ، تؤكد صحيفة "فريميا نوفوستيه" الروسية في عددها الصادر في التاسع من أكتوبر الجاري أن واشنطن بدأت تتحدث بجدية عن فرض عقوبات على إيران من خلال تجديد الكونغرس الأمريكي مؤخرا للعمل بقانون يفرض عقوبات على البلدان التي تتعاون مع إيران في المجال النووي والتكنولوجيا الصاروخية. وهو الأمر الذي يقلق موسكو كثيرا لأنها في مقدمة قائمة مثل هذه الدول. وتقول الصحيفة الروسية إن وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" مستعدة للذهاب إلى أبعد من ذلك ، حيث أفادت بعض المصادر أن المناورة التي يجب أن تشهدها إحدى قواعد القوات الجوية الأميركية في ولاية اريزونا في الفترة من 4 إلى 14 ديسمبر 2007 تتضمن تفاقم نزاع بين الولايات المتحدة وبلد يقوم بتخصيب اليورانيوم، يدعى "إرمينغام" (وهو إيران وفق إفادة الخبير العسكري الأميركي ويليام اركين)، فيما يحاول بلد ينتمي إلى اوراسيا يدعى "روبيك" (وهو روسيا على الأرجح) التوسط ، وفي الوقت نفسه فإن "روبيك" تدعم برنامجا للتخصيب في " إرمينغام " في الخفاء . وحسب السيناريو الأمريكي لهذه المناورات فإن "روبيك" تطلق 4 صواريخ على منشآت عسكرية في أراضي الولايات المتحدة بينما تطلق دولة آسيوية تدعى "نيمازي" (كوريا الشمالية في الغالب ) صاروخين على الولايات المتحدة . وفي رد فعل منها تطلق الولايات المتحدة صاروخين على "روبيك" أي على روسيا . هذا السيناريو الأميركي الذي يفترض شن حرب نووية على روسيا بسبب إيران ، يشكك فيه الكثيرون في روسيا ومنهم الجنرال الروسي بوريس اوتكين، عضو نادي القادة العسكريين الروس، الذي أشار إلى أن تنفيذ مشروع تدريبي كهذا أمر عادي في كافة جيوش العالم ولاسيما إن سيناريو المناورة الأميركية لا يشير إلى أسماء البلدان التي تجابه الولايات المتحدة. ولكن الأمر الواضح أن واشنطن تمارس كافة أنواع الضغوط السياسية والاقتصادية والنفسية ـ العسكرية على موسكو حتى تتراجع الأخيرة عن رفض فرض العقوبات على إيران . ومع ذلك يرى الكثير من الخبراء الروس أن روسيا تنطلق في موقفها من إيران من مصالحها الوطنية التي لا تتفق مع امتلاك إيران أو كوريا الشمالية للسلاح النووي ، والتي لا تتفق أيضا ـ على الأقل في الوقت الراهن ـ مع التصعيد ضد هاتين الدولتين وفرض العقوبات عليهما .

هاني شادي


أعلى





الانتخابات الفلسطينية!!

أكثر من جهة واحدة رجحت إجراء انتخابات فلسطينية مبكرة كخيار أساسي لحل أزمة عدم التوافق بين حركتي فتح وحماس بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية تأخذ على عاتقها مواجهة استحقاقات المرحلة الحالية.
والواقع أن اللجوء إلى هذا الخيار محفوف بعدد من المخاطر التي قد يأتي بعضها ضمن الاستعدادات المطلوبة لانتخابات من هذا النوع وبعضها الآخر في نتائج الانتخابات إذا أجريت، وبتفصيل آخر فأن حركتي حماس وفتح لن يتركا جهداً معيناً من دون أن يعتمدانه لغرض التأثير في قناعة الناخب الفلسطيني خاصة مع شعور كلا الحركتين أن هذه الانتخابات المنتظرة ستكون حاسمة في كل الحسابات وسيعول على نتائجها في رسم التوجه الفلسطيني القادم، الأمر الذي قد يؤدي إلى حدوث احتكاكات بين الحركتين في طريقة الداعية الانتخابية مما قد لا يضمن سلامة سير العملية الانتخابية على أسس ديمقراطية، مثلما حصل في الانتخابات السابقة التي فازت بها حركة حماس بثلثي مقاعد المجلس التشريعي، حيث وصفت هذه الانتخابات بأنها كانت نظيفة وشفافة.
أما بالنسبة للمخاطر التي قد تحصل على هامش النتائج التي ستسفر عنها تلك الانتخابات فهي تتركز بالسؤال الآتي: ماذا لو أن حماس حصلت على نسبة من مقاعد المجلس التشريعي مساوية لما حصلت عليه في الانتخابات السابقة فعندها تكون الحالة الفلسطينية قد رسمت أبعاداً إضافية للتعقيد الحالي الذي تعيشه في إطار العلاقات الإقليمية والدولية وما تمخض عنها من ضغوط شديدة على الحياة اليومية للشعب الفلسطيني بسبب الحصار الاقتصادي العام ونقص الموارد المالية والتشرذم في توجهات الدول والمؤسسات المانحة، وبذلك يكون الموقف الفلسطيني قد توزع بين اتجاهين متناقضين مع ملاحظة أن المساعدات التي وصلت إلى الفلسطينيين خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة على شحتها فإنها كانت بأكثر من اتجاه، كما تولت أكثر من إدارة فلسطينية واحدة الإشراف على إيصال تلك المعونات للفلسطينيين، وهو الأمر الذي ربما يؤدي إلى المزيد من مظاهر الفساد المالي والإداري التي تشكو منه الأوضاع الفلسطينية عادة، ثم من يضمن أن تتمكن القوى الإقليمية والدولية من توحيد جهودها للتعامل مع نتائج تلك الانتخابات بالشفافية ومنطق الواقع.
وهكذا يكون عامل أجراء انتخابات جديدة قد ورط الموقف الفلسطيني العام بتعقيدات إضافية وليس العكس مع العلم أن الوضع الفلسطيني العام ليس هو الآن بحاجة إلى اختبارات ديمقراطية أخرى وإنما بحاجة للملمت مفرداته في اطار موقف موحد يوازي بين متطلبات الداخل الفلسطيني بكل ما يحفل به من احتدامات ومتطلبات الموقف الدولي العام ، واذا اضفنا الى ذلك الاشتباكات التي جرت بين عناصر من حركة فتح والقوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية الفلسطينية يكون التئام الجرح الفلسطيني نكايات إضافية بحيث لا يمكن معالجته بالمسكنات السياسية على وفق ما جرى خلال الايام القليلة الماضية.
إن ما يحتاجه الموقف الفلسطيني العام، هو الالتقاء على حدود معينة من النظرة السياسية المتوازنة التي لا بد أن تقدم فيها كل الأطراف الفلسطينية تنازلات هي في اغلبها ليست إستراتيجية بل متطلبات وقتية لمعاودة التعامل مع الموقف الدولي العام بما يضغط على الإسرائيليين بأنه لا مفر لهم من المرونة والانصياع لما تفرضه خارطة الطريق علماً أن مرتكزات القوى الإسرائيلية الحاكمة من خلال حكومة ايهود اوليمرت لم تكن كما كانت قبل الثاني عشر من يوليو الماضي عندما بدأ الإسرائيليون الحرب على لبنان، ومن المعروف الآن أن هناك توجهاً إسرائيلياً جدياً في الامتناع من أي خوض لتجربة عسكرية إسرائيلية موسعة حتى وأن كانت مع الفلسطينيين في إعادة احتلال قطاع غزة.
أن الموضوع الذي ينبغي أن تحسب الأطراف الفلسطينية حساب له هو أن فرصتها تكمن الآن في الحصول على مكاسب مهمة لصالح إقامة الدولة الفلسطينية وليس في انتظار الآتي على الرغم من شدة المشاغل الفلسطينية الداخلية كما أن على بعض الأطراف الفلسطينية التي تشكك في دور السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس عليها أن تتخلى عن هذه الشكوك وأن تعتقد بأن عباس لا يمكن أن يكون إلا في إطار واقعية سياسية حتمتها الظروف الإقليمية والدولية بل هو يجد في هذه الواقعية السياسية ملجأ لأهدافه آخذاً بالاعتبار كل مكونات الوضع الفلسطيني والفضاءات السياسية الإقليمية والدولية.

عادل سعد
كاتب عراقي


أعلى





تمرين عام مباشر !

ما حقيقة الجاري بين حركتي ( حماس ) و ( فتح ) ؟ اهو صراع على السلطة ؟ ام هو تنازع بين مشروعين ؟ هناك من يرى ان جل الصراع انما يركز على (السلطة) ، وهناك من يرى ان القضية تتركز في نزاع حول مشروعين متناقضين: مشروع التسوية السلمية ومشروع المقاومة. لكن المسألة ليست على هذا القدر من التبسيط. انها - في حقيقة الامر تنازع على السلطة من اجل تنفيذ المشروع. أي لاتستطيع حركة فتح تنفيذ برنامجها الا ان تسلمت السلطة بالكامل ، كما ان حركة حماس لابد ان تتسلم السلطة لكي تنفذ برنامجها ورؤيتها. لكن السؤال هو: هل الطرق سالكة امام المشروعين ؟ ليس من شك ان كلا منهما يواجه عقبات شتى. مشروع التسوية السلمية واجه عقبات من الاحتلال وواجه معارضة شعبية فلسطينية في آن واحد. ومشروع المقاومة والكفاح المسلح واجه عقبات شتى ايضا. الحصار الدولي والرفض الاميركي التام والاتهامات بـ ( الارهاب ). لكن ، هناك دائما ( ولكن ) - هل هناك تناقض وقطيعة بين الرؤيتين او المشروعين؟ بمعنى هل ان الداعين الى التسوية السلمية لايوافقون ولا يؤمنون بالوسائل الاخرى المشروعة ومنها ( المقاومة )؟ وهل ان الذين يتبنون المقاومة لايؤمنون على الاطلاق بالوسائل الاخرى ومنها الطرق السياسية والمفاوضات؟
ليست المسألة محصورة مابين ( الابيض والاسود). فحركة فتح مارست وتمارس الكفاح المسلح واستمدت مشروعيتها من هذا المسار ، وكذا هو حال حركة حماس وبقية الفصائل الفلسطينية. عليه: اين الخلل ؟ ولماذا اللجوء الى ( حوار الطرشان ) عبر الفضائيات ؟ ولماذا هذا التصعيد العصبي من الطرفين ؟ ولماذا الوصول الى التهم والتخوين ؟ وقفة متأملة لما يصدر من تصريحات لابد ان توصل الى ان هناك من يتحدث عن ( نصف الكأس الفارغة ) ، وان هناك من يصر على ان نصف الكأس مملوءة وهي كاملة. العجب العجاب من الوصول الى النتيجة الاتية. تتفق الحركتان - في التصريحات على ما يأتي :
اولا : ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية.
ثانيا: الالتزام بوثيقة الاسرى.
ثالثا: الالتزام بالاتفاق المبرم بين الرئيس الفلسطيني ورئيس وزرائه.
رابعا: الدم الفلسطيني خط احمر.
خامسا: الموافقة على دولة فلسطينية في حدود الرابع من يونيو عام سبعة وستين وبالقدس عاصمة للدولة وبعودة اللاجئين وفقا للقرار الدولي 194.
سادسا: ضرورة اعادة الروح لمنظمة التحرير الفلسطينية وهيكليتها والمجلس الوطني الفلسطيني.
سابعا: الالتزام بالشرعية العربية والدولية.
ثامنا: ليس هناك من يشترط على حماس الاعتراف بشرعية الاحتلال.
اهذا معقول ؟ ابعد هذا هل هناك ما يبرر الاشتباكات ؟ اهناك ما يبرر التخوين ؟ اهناك ما يستوجب نسف جسور الحوار؟ اهناك ما يدعو الى اليأس من امكانية الاتفاق ؟ اذا كان ما يعلن هو ما يبطن فليس ثمة أي مبرر للصراع والتناطح ؟ ثم اليس هناك أي وجود او اعتبار للفصائل الفلسطينية الاخرى؟أليس هناك أي حساب للملايين الذين مظلتهم الوحيدة (الوطن )؟
يبدو ان القضية اعقد من ذلك كله. لماذا الاصرار الدائم على محاورة الاحتلال في الوقت الذي تكون فيه الفرص غير مهيأة لمحاورة الاهل والفصائل الفلسطينية ؟ من يقول ان مسألة السلطة اساس النزاع عليه ان يتذكر ان السلطة بدون سيادة لا على الارض ولا على الوطن والمواطن. كل شيئ تحت الاحتلال. ومن راهن على ان هناك حلا في الافق بما يلبي المشروع والثوابت الوطنية فهو واهم والتاريخ شاهد. ومن يراهن على ان ( الكفاح المسلح ) وحده في الحالة الفلسطينية سيحرر الوطن فهو على خطأ كما ان من يرى ان ( الخيار التفاوضي ) وحده يوصل الى فلسطين المحررة والدولة المستقلة ذات السيادة بعاصمتها القدس الشريف وبعودة اللاجئين فهو واهم ايضا. لكن هذه الحقائق لاتلغي حق الشعب في المقاومة ولا تلغي حق الفصائل في سلوك طرق السلام والمفاوضات دون ان تتنازل عن حقها المشروع في محاربة ومقاومة الاحتلال.
امام الوقائع والاحتمالات ليس هناك شك في ان ما جرى وما يجري في القطاع وفي الضفة ايضا انما هو ( تمرين عام وعلى الهواء مباشرة ) يراد منه التمهيد العملي للفعل على الطبيعة: ان يجد الناس غدا ان اراقة الدم الفلسطيني باليد الفلسطينية وبالسلاح الفلسطيني امرا طبيعيا وتعتاد عليه النفوس والعيون والقلوب المكلومة والمفجوعة بما يجري. اكثر من هذا نقول: القواسم المشتركة كثيرة والخيارات المتاحة كثيرة ولكن ليس خيار التناطح والاقتتال. امر الاتفاق ميسور ان صفت النفوس وتعالت على الصغائر وعادت الى خيمة الوطن والشعب. أهذا ممكن؟

نواف ابو الهيجاء
كاتب فلسطيني


أعلى





تذكروا هذا الرجل

ربما يكون الوقت مبكرا على حملات الانتخابات الرئاسية الاميركية بين الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة: الجمهوري الحاكم حاليا والديموقراطي الساعي الى السلطة. وقد يكون الاهم ان انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الشهر القادم ويخشى ان يخسر الجمهوريون اغلبيتهم بسبب ما اوشكت ان تنتهي اليه فترة الرئاسة الثانية لرجلهم جورج بوش الابن، ليس فقط بسبب مشاكل العراق وافغانستان بل اساسا لاسباب اقتصادية داخلية تتعلق بالوضع الخطير الذي وصل اليه اكبر اقتصاد في العالم تسلمه بوش من ادارة الرئيس الديموقراطي بل كلينتون في حالة جيدة. فعجز الحساب الجاري والميزان التجاري وصل الى مستويات قياسية، وفشل خطط بوش الضرائبية ومشروعه لامن الطاقة واصلاح نظام الضمان الاجتماعي.
لكن في ظل ورطة الديموقراطيين في البحث عن زعيم يمكنه خوض انتخابات الرئاسة عام 2008، يبدو ان الجمهوريين يحلمون بالاحتفاظ بالرئاسة. وربما يتصور البعض ـ ولهم الحق ـ ان جون ماكين يبدو وقد ضمن ترشيح الحزب الجمهوري له لانتخابات الرئاسة، الا ان منافسا غير متوقع قد يكون الكارت الاكثر اثارة في انتخابات الرئاسة الاميركية هو حاكم ولاية ماساشوسيتس ميت رومني، الذي يسعى من الان ليكون مرشح الحزب الجمهوري للرئاسة. ورومني مرشحا نموذجيا للناخب الاميركي، فكما يقول مؤيدوه ملامحه جذابة (وتلك صفة شبه حاسمة في تصويت نسبة كبيرة من الاميركيين) وهي مزيج من ملامح رونالد ريغان وجون كينيدي.
الا ان خصال رومني ومواقفه المعلنة تروق اليمين المحافظ الاميركي الذي اصبح كتلة تصويت حاسمة، خصوصا في الانتخابات الرئاسية وانتخابات حكام الولايات. ففي حشد من الفي جمهوري في العاصمة واشنطن نهاية الشهر الماضي وقف حاكم ماساشوسيتس ميت رومني خطيبا مرسيا اولى دعائمه على طريق حملة ترشيح الحزب له لانتخابات الرئاسة. دافع رومني باستماتة عن الزواج التقليدي والغلو في الحمية الوطنية، وايد اجراءات بوش في استجواب المعتقلين في ما تسمى حرب الارهاب (اي التعذيب وانتهاك حقوق الانسان) كما طالب السلطات ببذل المزيد من الجهود في مراقبة المساجد في اميركا.
لكن الاهم من كل تلك البلاغة الخطابية، وديماغوجيا الدعاية الانتخابية، هو نموذج رومني حاكم اكثر ولايات الشرق نفوذا للديموقراطيين. فالجمهورويون لا يزيدون عن 13% في ماساشوسيتس، وكل نواب الولاية في الكونغرس ديموقراطيون ومجلس الولاية يتشكل من اغلبية ديموقراطية (87%). ومع كل ذلك تسلم رومني حكم الولاية عام 2002 وهي تعاني من عجز في ميزانيتها يصل الى ثلاثة مليارات دولار واصبحت الات لديها فائض في الميزانية 700 مليون دولار. وهذا بالضبط عكس الرئيس الحالي لأميركا بوش في الاقتصاد، وتلك المسألة الاهم في تصويت الشعب الاميركي. ولان رومني جاء من عالم المال والاعمال، ونجح في وقف تدهور بل وتعظيم ارباح واصول شركة استثمار كبيرة ابان ادارته لها، فان حظه في النجاح ـ لو اختاره الجمهوريون مرشحا لهم ـ افضل بكثير من السياسي مهنيا جون ماكين.
يرى محللون اميركيون تقليديون ان مشكلة رومني الاساسية انه ينتمي لطائفة المورمون (وهي طائفة غريبة مسيحية لكنها تبدو تلمودية اكثر منها مسيحية او حتى يهودية ـ وقد احتل انصارها منطقة قرب الحرم القدسي الشريف في القدس منذ سنوات ويشكلون صداعا لاجهزة الامن الاسرائيلية وليس فقط تهديدا لعرب المدينة ومقدساتهم). والتدين ليس المشكلة، فالاتجاه العام الآن في العالم هو لرفع شعارات الدين في السياسة، وقد افلح جورج دبليو بوش وتوني بلير وتوابعهم من اثنار الاسباني وهوارد الاسترالي وبن لادن والظواهري الى اخر القائمة الطويلة في "تديين" السياسة الدولية والصراعات والعلاقات وفي القلب منها التصدي للاسلام باعتباره المصدر الرئيسي لتهديد الامن والسلم العالميين بعد انهيار الشيوعية. فتدين رومني التعصبي يحسب لصالحه، لكن لكونه من المورمون فقد لا يصوت له الناخبون المسيحيون الاميركيون.
تشير استطلاعات الرأي الى ان 37% من الناخبين الاميركيين لن يصوتوا لمرشح رئاسي من طائفة المورمون، واكثر الاستطلاعات تحفظا تذكر نسبة 17%. وتلك نسبة كبيرة على اي حال كفيلة بنسف آمال أي مرشح تواجهه تلك المعضلة. الا ان الاستطلاعات ليست دائما منبئة، بل ان كتلة التصويت المسيحية في الولايات المتحدة الاميركية ـ والمتعاظمة التأثير ـ اصبحت اكثر براغماتية مما يتصور الليبراليون. ففي عام 1960 اظهرت استطلاعات الرأي ان 35% من الناخبين لن يصوتوا لمرشح رئاسي كاثوليكي، وفي نوفمبر من ذلك العام فاز كاثوليكي (جون اف كينيدي) بالرئاسة الاميركية.
خلاصة القول، تذكروا هذا الرجل، حاكم ماساشوسيتس ميت رومني، سيكون علامة مهمة في انتخابات الرئاسة الاميركية بعد عامين ، او على الاقل في تصفيات الاحزاب لاختيار مرشحها لتلك الانتخابات وسيبرز الى حد كبير اهمية الدين والبراغماتية السياسية للمحافظين في ان، ذلك حتى لو لم يفلح في الوصول الى ان يكون مرشح الجمهوريين.

د. أحمد مصطفى
كاتب وصحفي عربي مقيم ببريطانيا


أعلى





رايس في مهمة إعادة تأهيل الأوضاع في المنطقة

للمرة الثالثة تزور كوندوليزا رايس ، وزيرة الخارجية الاميركية ، المنطقة منذ الحرب التي شنتها اسرائيل على لبنان في يوليو الماضي في الاولى جاءت رايس تحمل معها احلامها واحلام الادارة الاميركية لاستقبال مولود جديد بعد مخاض ولادة لشرق أوسط جديد ، ولكنها سرعان ما اكتشفت ان الحمل كان كاذباً بفضل صمود المقاومة اللبنانية وتصديها الباسل للعدوان الاسرائيلي وفي الزيارة الثانية ، بعد اسبوعين من الاولى ، أي بعد اعطاء الفرصة كاملة للجيش الاسرائيلي ليتمكن من انجاز مهمته في تدمير المقاومة وتفكيك حزب الله في لبنان ، جاءت تحمل معها مشروعاً جديداً عنوانه اعادة بناء التوازنات السياسية في لبنان والمنطقة بالاستناد الى آلية دولية مساعدة عبر عنها لاحقاً القرار 1701 الصادر عن مجلس الامن في أغسطس الماضي بعد اكثر من اربعة أسابيع من الحرب المدمرة التي طالت البنية الأساسية اللبنانية والاحياء والقرى الآهلة بالسكان في مختلف المناطق اللبنانية دون ان تنال من القدرات العسكرية للمقاومة أو من البنية السياسية لحزب الله.
في زيارتها الثالثة للمنطقة قبل أيام معدودة جاءت رايس تحمل معها مشروعها الجديد ، وهو مشروع متصل ومتواصل مع اعادة بناء التوازنات السياسية في المنطقة وصولاً الى شرق اوسط جديد ، ليس بالديمقراطي هذه المرة ، ولكن بالمعتدل ، حيث تراجعت الادارة الاميركية عن مشروع اشاعة الديمقراطية بالمقاييس والمعايير الاميركية ، وما ينتج عنه من " فوضى بناءه وخلاقة " في المنطقة، توظفها في خدمة سياستها الامبراطورية وفي خدمة مصالح كل من الولايات المتحدة ودولة اسرائيل .
يبدو ان الادارة الاميركية قد أدركت بعد تجاربها في المنطقة ان سياستها تواجه عددا من الاستعصاءات ، التي يجب حلها في السعي لترتيب أوضاع المنطقة بما يخدم سياستها الامبراطورية ومصالحها الكونية ، وهي المنطقة التي كانت ولا زالت محط اطماع الدول الكبرى الاستعمارية ، بحكم موقعها الاستراتيجي من ناحية وسيطرتها على اكبر مخزون للطاقة من ناحية أخرى هنالك حدود لقدرة القوة على هذا الصعيد ، وهو ما ثبت بوضوح في تجربة الحرب العدوانية المتواصلة التي تخوضها الولايات المتحدة في كل من العراق وافغانستان وفي تجربة الحرب بالوكالة ، التي خاضتها دولة اسرائيل في لبنان والحرب بالاصالة التي تخوضها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال.
هذه الحروب انتجت معادلات ومناخات جديدة في المنطقة في غير مصلحة سياسة ومصالح كل من الولايات المتحدة ودولة اسرائيل ، خاصة وان هذه الحروب هي في جوهرها وفي مسارها ونتائجها حروباً عدوانية وتدميرية ، تشيع من الفوضى وعدم الاستقرار ما لا طاقة للولايات المتحدة وحليفتها اسرائيل في حمل تبعاتها وتداعياتها وتأثيراتها بما في ذلك على مشروع اشاعة الديمقراطية بالمقاييس والمعايير الاميركية ومثلما هنالك حدود لقدرة القوة في رسم صورة جديدة للمنطقة على غير صورتها الحقيقية ، هنالك أيضاً حدود لقدرة دفع المنطقة باتجاه التكيف مع سياسة ومصالح كل الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل بالضغط عليها من خارج حدودها ودولها وتوازناتها الداخلية والاقليمية ، فسياسة الممانعة في المنطقة لها رصيدها ومخزونها ، الذي لا ينضب بفعل تجاربها التاريخية المريرة مع التدخلات الخارجية في شؤونها بدءا بمبدأ ايزنهاور ، وحلف بغداد مروراً بسياسة الاحتواء وسياسة الخطوة خطوة ، التي سار عليها هنري كيسنجر وانتهاء بوثيقة استراتيجية الامن القومي الاميركية عام 2002 وطبعتها المنقحة عام 2006 ومبدأ بوش الابن والمحافظين الجدد في الحرب الاستباقية ، وفي ما تسميه الادارة الاميركية وكذلك حكومة اسرائيل بالحرب على الارهاب ، وهي حرب عبثية مفتوحة في الزمان والمكان ، اذا لم تعالج أسبابها.
واذا كانت القوة من ناحية ومحاولات رسم صورة جديدة للمنطقة بحلول من خارج حدودها ودولها وتوازناتها الداخلية والاقليمية من ناحية ثانية لم تسعف الادارة الاميركية على امتداد عقود طويلة في حل الاستعصاءات التي تواجه سياستها في المنطقة ، فهل تنجح هذه الادارة في فرض هيمنتها وحماية مصالحها ومصالح دولة اسرائيل من خلال مشروعها الجديد باعادة بناء التوازنات السياسية في عدد من بلدان المنطقة كالعراق ولبنان وفلسطين والسودان وفي المنطقة بشكل عام هنا علينا ان نلاحظ ان الربط في المصالح بين الولايات المتحدة الاميركية وبين اسرائيل ليس ربطا مفتعلا وتحديدا في ضوء سياسة الادارة الاميركية بقيادة المحافظين الجدد ، الذين يملون ليس فقط على الولايات المتحدة بل وعلى الاسرة الدولية سياستهم القائمة فعلاً على الربط بين مصالح الدولتين ، والتي لا تأخذ بعين الاعتبار مصالح شعوب ودول المنطقة ، بدءاً بالموقف من تسوية الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي وانتهاء بملف ايران النووي وحق هذا البلد في استخدام التكنولوجيا النووية لاغراض سلمية ، حيث تتطابق دون فواصل المصالح الاميركية والاسرائيلية في سياسة الادارة الاميركية بقيادة المحافظين الجدد.
ماهي ملامح صورة المشروع ، الذي حملته وزيرة الخارجية الاميركية معها في زيارتها الثالثة للمنطقة ، وما هو موقع التسوية للصراع الفلسطيني - الاسرائيلي في هذا المشروع ، والذي لا يمكن وصفه أو التعامل معه كما لو كان مشروعاً جديداً انه نفس المشروع القديم وان تعددت التسميات ، شرق أوسط كبير ، أو شرق أوسط جديد ، أو شرق اوسط معتدل ، انه مشروع تطويع واعادة تأهيل لدول المنطقة ، ولكن بأدوات سيطرة تجمع بين الادوات القديمة وسياسة الحرب الاستباقية وأدوات جديدة تستخدم الدبلوماسية وسيلة محتملة للوصول الى الهدف دون ان تضع جانباً خيار استخدام القوة وسياسة الحرب الاستباقية.
في هذا الاطار تتحرك سياسة الادارة الاميركية ، وهذا ما توضحه تماماً استراتيجية الامن القومي ، التي اعتمدتها هذه الادارة مطلع العام 2006 بوثيقة جديدة هي في جوهرها نفس استراتيجية الامن القومي التي اعتمدتها بوثيقة سبتمبر 2003 بعد تنقيحها في محاولة للبحث عن تقاطعات مع دول ترى في سياسة الحرب الاستباقية خطراً يهدد الامن والسلم الدوليين مثل دول الاتحاد الاوروبي وروسيا الاتحادية والصين.
موقع تسوية الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي في هذا المشروع الجديد - القديم هو موقع هامشي ، اذا ما نظرنا اليه من زاوية الجهد الذي تقوم به الادارة الاميركية للتوصل الى حلول فعلية سواء في اطار تنفيذ خارطة الطريق الدولية او في اطار رؤية الدولتين ، التي دعا لها الرئيس الاميركي جورج بوش ، ولكنه في الوقت نفسه موقع مركزي اذا ما نظرنا اليه من زاوية اعادة بناء التوازنات السياسية في النظام السياسي الفلسطيني ، باعتباره حلقة من حلقات اعادة بناء التوازنات السياسية في بلدان اخرى كالعراق ولبنان والسودان بشكل خاص وفي المنطقة بشكل عام ويخطئ هنا خطأً فادحاً من يعتقد ان اللقاء الذي جرى بين وزيرة الخارجية الاميركية ، كوندوليزا رايس ، والرئيس الفلسطيني محمود عباس قد خرج عن هذا السياق قضايا أربع ، حملتها معها رايس معها في اللقاء مع الرئيس الفلسطيني: الحكومة الفلسطينية وأهمية استجابتها لمطالب اللجنة الرباعية الدولية ، والتسهيلات على المعابر وفي الحركة للفلسطينيين تحت الاحتلال ، والاسير جلعاد شاليط واللقاء مع ايهود اولمرت ، الذي يعاني ، وفق رايس ، من متاعب داخلية في ضوء فشل الحرب التي شنها على لبنان اما التسوية السياسية للصراع فلم تكن مطروحة على جدول الاعمال في لقاء ذهب البعض بعيدا في وصفه بأنه اعاد القضية الفلسطينية الى مكانتها لم يكن في كل هذا أية مفاجآت ، فقد اعطت الادارة الاميركية اكثر من اشارة على امتداد الاسابيع الماضية بشأن سياستها وموقفها من دفع جهود التسوية الى الامام ، كانت اكثرها خطورة تلك المواقف التي قابلت بها مبادرة المجموعة العربية في مجلس الامن الدولي واصرارها على تعطيل دور المجلس بتحويل اجتماعه الذي طالبت به المجموعة العربية الى جلسة استماع خاصة وحسب وحتى قبل مغادرتها واشنطن في طريقها الى بلاد العرب لم تحاول الخارجية الاميركية التمويه على طبيعة وهدف مهمة وزيرة الخارجية ، فقد اعلن شين ماك كورماك المتحدث باسم الخارجية الأميركية : " ان الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي لم يعد جوهر أزمة الشرق الاوسط وان مهمة وزيرة الخارجية رايس سوف تركز على دفع المعتدلين نحو الاتحاد في وجه المتطرفين"، دون ان ينسى ادراج اسرائيل في قائمة دول الاعتدال.
اذن ، موقع القضية الفلسطينية والصراع الفلسطيني - الاسرائيلي في المشروع القديم , الجديد للادارة الاميركية ، ليس بالموقع المركزي ، الا من زاوية ارتباطه بإعادة بناء التوازنات السياسية في المنطقة وفي هذا تأكيد جديد على أن الانحياز السافر لسياسة اسرائيل العدوانية التوسعية لا زال على حاله ليس فقط عند الادراة الاميركية بقيادة المحافظين الجدد بل وكذلك عند الكونغرس الاميركي ، الذي كافأ اسرائيل على عدوانها على لبنان بمساعدات جديدة بقيمة 500 مليون دولار زيادة على المساعدات الدفاعية السنوية التي تبلغ قيمتها 2.36 مليار دولار ، وهي مساعدة تجاوزت تلك التي طلبتها الادارة نفسها بمبلغ اضافي يصل الى 268 مليون دولار ، في محاولة لاستمالة واسترضاء اسرائيل واللوبي الاسرائيلي على أبواب الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي في نوفمبر القادم حتى الزحف الاستيطاني على الارض الفلسطينية في الضفة الغربية لم يكن على جدول اعمال وزيرة الخارجية الاميركية ، رغم المعطيات التي وضعت امام رايس ففي الضفة الغربية يجري بناء 3525 وحدة سكنية استيطانية جديدة في بيتار عيليت ، ومعاليه ادوميم وموديعين عيليت في محافظتي القدس ورام الله ، والفيه منشه وأرئيل في محافظتي قلقيلية وسلفيت وتجري اعمال توسع في نحو 31 بؤرة استطيانية واعمال شق طرق بأمر من قائد المنطقة الوسطى ، يائير نافيه لعل اخطرها الطريق الذي يوصل معاليه ادوميم بمنطقة اريحا ، ورغم ذلك لا يجد مسؤول كبير رافق وزيرة الخارجية في جولتها وفي لقائها مع الرئيس الفلسطيني من بشرى يزفها الى الشعب الفلسطيني غير أن " رايس قد تعلن ( قد ) عن تحقيق تقدم في أمر المعابر وحرية الحركة للفلسطينيين".
واذا ما عدنا قليلا الى الوراء للتدقيق في سياسة هذه الادارة وموقع القضية الفلسطينية فيها , فان النتيجة سوف تبقى هي نفسها دون تغيير فمنذ البداية حددت هذه الادارة لنفسها مسافة جيدة تفصلها عن سياسة ادارة الرئيس كلينتون , حيث أخذت على الأخيرة انشغالها بملف الصراع الفلسطيني الاسرائيلي أكثر مما ينبغي. ألم تشجع ادارة الرئيس بوش حكومة شارون , والتي لم تكن بحاجة اصلا الى تشجيع , على عدم التفاوض مع الرئيس الراحل عرفات بحجة غياب الشريك الفلسطيني , تماما مثلما فعلت مع حكومتي شارون واولمرت بعد غياب الرئيس عرفات بحجة أن الرئيس محمود عباس شريك ضعيف , حتى قبل فوز حركة حماس في الانتخابات الاخيرة للمجلس التشريعي مع الرئيس القوي ياسر عرفات لم تتقدم جهود التسوية على أيدي المحافظين الجدد , والى من تسميه رئيسا ضعيفا , أي محمود عباس , لم تمد هذه الادارة يدها لمساعدته في دفع هذه الجهود الى الامام . هذه حقيقة واضحة لا تحجبها عن الانظار المتبصرة موافقة هذه الادارة على خطة خارطة الطريق الدولية , حيث اثبتت الأحداث والتطورات اللاحقة أن تلك الموافقة جاءت قي سياق استيعاب ضغط الانتفاضة الفلسطينية وفي سياق احتواء ضغط المجتمع الدولي وبشكل خاص الاتحاد الاوروبي والاتحاد الروسي.
في ضوء هذا كله , ما الذي يحرك سياسة الادارة الاميركية وما الذي جاءت وزيرة الخارجية الاميركية تدعو له في جولتها الثالثة في بلاد العرب لا شيء يحرك سياسة هذه الادارة في المنطقة غير تقاطع المصالح بين الولايات المتحدة واسرائيل . ومن هنا جاءت كوندوليزا رايس تحمل معها المشروع ذاته , بثوب جديد , هو الشرق الأوسط المعتدل , وبأدوات تنفيذ جديدة تجمع ما تسميه هذه الادارة بدول الاعتدال العربي مع دولة اسرائيل في اصطفاف جديد تحت قيادتها لاعادة بناء التوازنات السياسية كمدخل ورافعة لنظام سياسي وأمني في المنطقة يمكنها من فرض هيمنتها عليها ويساعدها في نجاح سياستها الامبراطورية على مستوى العالم وفي هذا الاطار تبدو أولويات سياسة الادارة الاميركية بقيادة المحافظين الجدد واضحة , فهي تبدأ بالملف النووي الايراني وتمر بالاوضاع في العراق والسودان ولبنان وفلسطين لجهة اعادة بناء التوازنات السياسية فيها بما يسهم في تقدم مشروعها السياسي الأمني وسياستها الامبراطورية العدوانية , ولا ينتهي بكل تأكيد بتحريك جهود التسوية أو عملية السلام في المنطقة.
أخيرا تعودت شعوب المنطقة فيما مضى أن تلقي الادارة الاميركية للبلاد العربية بجزرة , صغيرة أم كبيرة , لا فرق , وهي تعد العدة لعمل كبير وخطير في المنطقة , كالايحاء بالانشغال بجهود التسوية أو عملية السلام في جولتها الاخيرة لم تحمل رايس ولا حتى جزرة وهي تستعد للمواجهة مع ايران , بل مشروعا لتقسيم المنطقة الى معتدلين ومتطرفين هذا منطقي ومناسب لهذه الادارة التي تستعد للانتخابات النصفية للكونغرس بعد شهر وما يليها كذلك من انتخابات رئاسية لم تعد بعيدة على أي حال ولكن , وفي ضوء حالة عدم الاستقرار , التي تعيشها المنطقة , يجدر التأكيد والتنبيه أن مثل هذا المشروع من شأنه أن يدخل بلدان المنطقة في دوامة صراعات طائفية ومذهبية مدمرة وفي فوضى عبثية , لن تكون الولايات المتحدة الاميركية بمنأى عن تداعياتها الخطيرة , وهو في ظني ما تدركه جميع الدول العربية.

تيسير خالد
عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ـ عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية



أعلى





مسامرة رمضانية حول صراع الحضارات

استقبلت في بيتي بباريس في ليلة رمضانية مقمرة جمعا من زملاء جامعة السربون، كنت واياهم منذ عقدين طلاب علم في قسم الحضارة الاسلامية نعد رسالات دكتوراة دولة حول مختلف وجوه حوار الحضارات، قبل استفحال مفهوم صراع الحضارات، باشراف أستاذنا المستعرب دومينيك شوفالييه. وكان معنا في ذلك العهد المثقف اللبناني الذي اختطفته قنبلة ارهابية في بيروت منذ عام الصحفي الدكتور سمير قصير. وقد أردت أن أتعمق مع الزملاء الكرام بعد عشرين سنة من تعاقب الأحداث في أسرار التحولات الكبرى التي هزت العالم والأمة الاسلامية وغيرت التوازنات القديمة والمواجهات التقليدية بين غرب رأسمالي وشرق شيوعي أو بين شمال غني وجنوب فقير، وأقامت بين المسلمين والغرب أسوارا عالية من العداء والريبة وفي أحيان كثيرة من الحروب الدموية كما في العراق وأفغانستان ولبنان وفلسطين، وقبلها في البوسنة والهرسك ، وربما غدا في ايران أو باكستان أو جمهوريات اسيا الوسطى ذات الأغلبية المسلمة.
وتبادلت الرأي والتحليل مع تلك النخبة التي يؤهلها تخصصها الأكاديمي للابتعاد عن الميل مع رياح الايديولوجيات ومغازلة العواطف العربية الجياشة بما يريد الناس أن يسمعوا من لذيذ الشعارات ومعسول العبارات ، فكان السمر مفيدا غاية الافادة ، خاصة ونحن مهمومون بنفس الهموم العربية ، ويعيش أغلبنا في مدن أوروبا اختيارا أو اضطرارا، وبالتالي نتقاسم معايشة التصادم اليومي مع المفاهيم الخاطئة والجهالات المتراكمة التي يتعاطى بها الرأي العام هنا في الغرب مع القضايا السياسية والحضارية التي نواجهها والتي تتعلق بالعلاقات الاسلامية الغربية، في مرحلة من أخطر مراحل التاريخ الحديث دقة وحساسية وتوظيفا.
واكتشفت من خلال حديث الاخوة الكرام بأن بينهم اتفاقا ضمنيا لم نحدده من قبل وهو الايمان بأننا ندخل مع الغرب مرحلة جديدة حاسمة من التصادم ، يغذيها من الجانب الغربي مخطط المتعصبين من الصهاينة العنصريين والانجيليين الجدد الذين تحركهم من مناطق الخفاء مصالح مالية واستراتيجية للشركات العابرة للقارات أو ما يسميه علماء الاقتصاد بحكومة الظل النافذة والتي تسيطر على انتاج وتوزيع المواد الأولية والطاقة وأغلب مراكزها ورؤوسها المدبرة مستقرة في مانهاتن مع فروع ووكلاء بلندن وباريس وبرلين وفي القارات الخمس. ولسنا نحن العرب الذين نفضح هذه اللوبيات، لأن عالم الاقتصاد الفائز بجائزة نوبل عام 2001 الأستاذ جوزيف ستيغليتز والذي كان نائب رئيس للبنك العالمي ومستشارا للرئيس كلنتون، خصص لهذه القوى السرية كتابا صدر هذا الأسبوع باللغات الأوروبية بعنوان (عالم مختلف)، و كذلك أكبر علماء الحضارة واللغات الأميركي ناعوم شومسكي في كتابه بعنوان( نحو الهيمنة على العالم ) والذي رفعه بيده الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز منذ أيام من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة في خطابه العاصف، وكذلك عالم الاقتصاد الأميركي الذي كان مرشحا للرئاسة الأميركية ليندن لاروش الذي يكتب أسبوعيا في هذا المحور في مجلته( أنتليجنس اكزيكيتف ريفيو).
ويقر زملائي بأن هذه القوى العاتية في الغرب وفي اسرائيل هي التي بدأت منذ بداية التسعينات تضع نظريات صدام الحضارات، على لسان صمويل هنتنغتن، ونظريات نهاية التاريخ على لسان فرنسيس فوكوياما، ونظريات ضرورة الحرب على المسلمين على لسان ناتان شارنسكي الوزير الاسرائيلي الذي أعلن الرئيس بوش بأنه يعتبر كتابه منهج عمل وطريقة تعامل سياسي مع الاسلام، ونصح وزراءه بمطالعته والاستنارة به.
ثم بعد الحادي عشر من سبتمبر الغامض والغريب ، تحول الغرب الى الهجوم الكاسح ضد ما اعتبره جيوب مقاومة للهيمنة الغربية( أو منابع للارهاب ) وشن الحروب الاستباقية لكن تحت شعار ادخال الناس أفواجا الى جنة الديمقراطية ولو بالسلاسل! وكما كان متوقعا فقد ردت الشعوب المسلمة الفعل بالرجوع الى الأصول واللجوء الى الملاذ الحضاري الأمين ، فكانت الانتخابات هنا وهناك -اذا ما تمت- مؤشرات لا تخطؤها العين على العودة العارمة للقيم الأصلية كموقف صمود ضد المظالم الساطعة والمذابح الشرسة في فلسطين والعراق وأفغانستان ولبنان والشيشان (حيث اغتيلت السبت الماضي احدى الاعلاميات المدافعات عن ضحايا غروزني في موسكو). واليوم يواصل غلاة العنصرية بجناحيها الصليبي والصهيوني السير في الطريق الخطأ ، بتكريس خطاب الكراهية والحقد لا ضد التطرف الذي ندينه وهو تطرف موجود في كل الأديان بل ضد الاسلام وحضارته ومصالح المؤمنين به، في حملات جديدة أصبحت لا تفرق بين اسلامي وعلماني ولا بين سلطة ومعارضة ولا بين غني و فقير ولا بين سني وشيعي. فالضربة القادمة التي ربما تستهدف شعبين مسلمين أحدهما سني والثاني شيعي يقع اليوم وفي أكثر من مختبر قرار التمهيد لها وتهيئة الرأي العام العالمي للقبول بها، رغم تحذيرات الشرفاء من مثقفي الولايات المتحدة وأوروبا وحتى نزهاء اليهود.
قال زملائي : أليس الأجدر بالنخب العربية اليوم أن تعيد حساباتها مهما كانت مواقعها في السلطة أو في المعارضة لتجديد خطاب التعامل مع الغرب وتكثيف الجهود لجمع كلمة الأمة، عوض مواصلة طريق الضلال الحضاري بتأبيد الجدل العقيم حول الايديولوجيات والشعارات والزعامات ، بينما نحن جميعا نركب في مركب واحد بدأت عواصف الأعداء المتربصين تهب عليه لإغراقه، ونحن في سنة من النوم وغفلة من التاريخ. وكان القمر كاملا في سماء باريس يعلن منتصف الشهر الفضيل، ولم تكن لدينا وسيلة غير الفضائيات العربية لاعلان موعد السحور وسماع مدفع الامساك وأكثرنا ضارب في أرض أوروبا بعيدا عن الأهل والأبناء والأحفاد. ولله الأمر من قبل ومن بعد.

د.أحمد القديدي
كاتب وسياسي عربي ـ باريس


أعلى




تقسيم العراق من "الأمني" إلي "السياسي"

أسوأ ما في التراجيديا العراقية أن علاج الفشل الأميركي ، يتم من خلال سياسات أكثر فشلاً ودماراً للدولة والهوية في العراق. ويبدو أن محاولات الولايات المتحدة للخروج من العراق ستتم بعد أن يدفع العراق ثمناً باهظاً من حاضره ومستقبله لتحقيق هذا الانسحاب.
قبل شهور وافق الكونغرس الأميركي علي تشكيل لجنة مصغرة لدراسة الأوضاع في العراق وتقديم توصياتها للإدارة الأميركية لاتخاذ القرارات المناسبة بشأنها، والبحث عن طريقة للخروج من المستنقع العراقي، ترأسها وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر. وقد توصلت هذه اللجنة قبل أيام إلي مقترح يوصي بتقسيم العراق إلى ثلاثة أقاليم، ذات استقلالية عالية، يتولى كل إقليم فيها مسؤولية حفظ الأمن داخل نطاقه، على أن يناط بالحكومة المركزية في بغداد مسؤولية السياسة الخارجية وحراسة الحدود وتوزيع الثروة النفطية، ومن المتوقع أن يجري تقديم تفاصيل هذه المقترح في إطار خطة سيتم الكشف عنها بعد الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي التي ستجرى الشهر المقبل. وبحسب ما صرح به بيكر، لصحيفة "الصانداي تايمز" البريطانية، فإن لجنته استحسنت فكرة تجزئة العراق إلى إقليم شيعي في الجنوب وإقليم سني في الوسط وكردي في الشمال، كبديل وحيد لخيارين صعبين آخرين، هما الانسحاب من العراق أو بقاء الأوضاع كما هي عليه من احتراب أهلي.
ظاهر الاقتراح ينطوي علي إنقاذ العراق من الفتنة الداخلية، بيد أن ما يضمره يعد أشد فتكاً بالعراق وأهله، فالولايات المتحدة تستعجل سيناريو التجزئة والتقسيم لأقاليم العراق المختلفة، وذلك أملاً في تقليل درجة العنف وعدم الاستقرار المتزايدة، بيد أنها تتغافل عما قد يؤديه ذلك من زيادة الاقتتال الطائفي نتيجة لضعف السلطة المركزية في بغداد.
كما تتجاهل الولايات المتحدة أن مثل هذا الاقتراح قد يغري الأطراف الأخرى خاصة الأكراد علي الانفصال عن الدولة المركزية، وهم الذين يتمتعون بمقومات دولة حقيقية لا تنتظر سوى الإعلان عن نفسها وكسب الاعتراف الدولي بها، خصوصاً في ظل المؤشرات الأخيرة التي صدرت عن قياداتها مثل إلغاء العلم "المركزي" للدولة العراقية، وضم كركوك إدارياً لإقليم كردستان الشمالي، علي الرغم من عدم نص الدستور العراقي علي ذلك.
اقتراح بيكر جاء بعد التهديد قوي اللهجة الذي أصدرته وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس لزعماء الفصائل العراقية أثناء زيارتها المفاجئة لبغداد قبل أسبوع، وذلك حين أشارت إلي ضرورة الاتفاق علي خطة لإنهاء العنف في العراق في غضون ستة شهور، وإلا ستتصرف الولايات المتحدة حسبما ترى.
معضلة الولايات المتحدة في العراق أنها تسعى لتحقيق هدفين متناقضين، فمن جهة تحاول أن تثبت نجاحها في وضع نظام سياسي تعددي ومؤسسي في العراق، من خلال برلمان وأحزاب وحكومة موحدة، ولكنها من جهة أخرى لا تقوى علي ترك هذا النظام السياسي يتحرك وفق توازنات المعادلة الداخلية، وحسب التفاعلات الذاتية بين فصائل الشعب العراقي.
ولا يبدو خيار التقسيم حلاً سحرياً يمكن أن يوفر للعراقيين، ومن ثم للولايات المتحدة، فرصة لتوفير الأمن والاستقرار الذي يفتقده العراق منذ أكثر من ثلاث سنوات، ذلك أن ما فعلته السياسة الأمريكية طيلة هذه الأعوام، يعد أكثر مما فعلته أي قوة محتلة عرفها التاريخ.
فمن جهة قضت الولايات المتحدة بسياساتها الخاطئة في العراق علي مقومات أي مشروع للمصالحة الوطنية، وذلك عندما أيدت طرف في مواجهة الأخر، واتبعت سياسة المحاصصة في تكييف العلاقة بين الفرقاء العراقيين، وقد بدت كطفل يلعب بقنبلة يمكنها أن تنفجر في وجهه بمجرد حركة واحدة خاطئة.
ومن جهة ثانية، ساهمت هذه السياسة، وبقوة، في تغليب النزعة الانفصالية علي نظيرتها الوحدوية لدى الأطراف القوية في المعادلة الداخلية كالشيعة والأكراد، ومن عجب ألا يطالب الطرف الضعيف بالانفصال علي نحو ما تطالب به هذه الأطراف القوية.
ومن جهة ثالثة، فرضت هذه السياسة سياجاً من العزلة والانطواء بين العراق ومحيطه العربي، تحت ذريعة وقف تدخل دول الجوار، في حين تركت الساحة خالية للعقل الإيراني كي يفعل ما يشاء لإعاقة أي مشروع للوحدة الوطنية.
ومن جهة أخيرة لم تنجح محاولات الولايات المتحدة في إعادة إصلاح ما أفسدته سياستها في العراق بعد تسريح الجيش والشرطة والموظفين، في حين بدا الاقتتال علي الهوية أبرز ملامح الوجه العراقي اليوم.
ومن المتوقع في حال إقرار خطة بيكر لتقسيم العراق، أن ينتقل هذا البلد من حال الاحتراب الأهلي، إلي الاقتتال العدائي، بصفة أقاليمه دويلات صغيرة تسعي للاستقلال، وذلك علي غرار ما حدث بين جمهوريات صربيا والبوسنة والجبل الأسود قبل إعلان الانفصال، وعندئذ لن تتمكن أي دولة عربية أو غربية في إيقاف مسلسل الفوضى الخلاقة في المنطقة.

د.خليل العناني
كاتب مصري

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر أغسطس 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept