الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 








نظمته اللجنة الثقافية بجمعية الصحفيين العمانية
ضمن مناشطها خلال الشهر الفضيل

أول صالون إعلامي بنادي الصحافة يناقش قضية "الصحفي المتخصص"

محمد عبد الخالق : أمانة المصدر أساس لشفافية الخبر الصحفي
عبد الحميد موافي : الموهبة تلعب دورا أساسيا في عملية
التخصص وهي المرجعية التي يعتمد عليها في هذا الجانب

عبدالله الكندي : معايير العمل الصحفي متغيرة
عوض باقوير : الصحافة الغربية لم تتطور إلا عن طريق التخصص

متابعة ـ إيهاب مباشر: نظمت اللجنة الثقافية بجمعية الصحفيين العمانية أمس الأول بنادي الصحافة صالونا إعلاميا بعنوان (الصحفي المتخصص) والذي يدور من خلال خمسة محاور وهي معايير العمل الصحفي وأهمية التخصص الصحفي لجذب القارئ وإيجابيات وسلبيات التخصص الصحفي ومن الذي يحدد التخصص الصحفي ، الصحفي أم المؤسسة الإعلامية؟ وهل نحن بحاجة للصحفي المتخصص؟.
وبهذا تحاول اللجنة الثقافية جاهدة أن تقدم أفضل ما لديها في سبيل توطيد العلاقات بين كافة المهتمين والمشتغلين في المجال الإعلامي والمتابعين لهذا العمل الذي يقدم بالفعل الواقع من خلال الوسائل المختلفة.
تحدث في البداية سالم بن حمد الجهوري نائب رئيس جمعية الصحفيين العمانية فقال : بداية أرحب بالحضور جميعا نيابة عن زميلي علي بن خلفان الجابري الذي يتواجد خارج السلطنة وعن الأخوة أعضاء مجلس إدارة الجمعية وأرحب بجميع الأخوة الحضور لهذه الأمسية التي تأتي ضمن مناشط الجمعية خلال الشهر الفضيل والتي تقوم بتمثيلها اللجنة الثقافية التي تضم عددا من النشطاء برئاسة الإعلامية المذيعة جيهان اللملكي وهذه الأمسية تأتي لإثراء العمل الإعلامي وخاصة الصحف والتي يمكن من خلال هذا الصالون أن نخرج بعدد من التوصيات من خلال المساهمين في طرحهم البناء ونأمل الاستفادة للجميع.
أدارت الصالون الإعلامية حنان الكندي مديرة دائرة البرامج العربية بإذاعة سلطنة عمان التي بدأت بتقديم المشاركين للحضور بالصالون ثم قامت بتعريف مهنة الصحافة التي دائما ما تعرف بأنها مهنة البحث عن المتاعب.

معايير العمل الصحفي
وأضافت : عندما نقول معايير العمل الصحفي فهو ما نقصد به تحديد الاشتراطات التي تتعلق بالصحفي المشتغل بهذا الجانب أو المؤسسة الإعلامية التي يعمل فيها بعدها قامت بتوجيه أولى أسئلتها والتي دارت حول أول محاور هذا الصالون الإعلامي وهو (معايير العمل الصحفي) وهل تبقى معايير العمل الصحفي ثابتة ، وما هي ظروف تحولها ، وهل التحول يعتبر ظاهرة صحية في ظل المتغيرات العالمية. وقد تحدث الدكتور عبدالحميد موافي الكاتب والمحلل السياسي بجريدة عمان قائلا: فيما يتعلق بمعايير العمل الصحفي وهل التعريف متغير أم لا ، قد أشارت المحاورة وفي معرض تقديمها إلى أن من أبرز المعايير ما يتعلق بالأمانة أو المصداقية. وهي أمانة ومصداقية الصحفي والصحيفة في نفس الوقت ، مصداقية الصحفي فيما ينقله من أنباء ومصداقية الصحيفة في مسئوليتها إلى حد كبير عما يتم نشره من أنباء وبالتالي فإن المصداقية هي جزء مشترك أو هي من أهم العوامل المشتركة بين الصحفي والمؤسسة الصحفية بحيث لو حدث أي نوع من التجاوز أو احتمال التجاوز من جانب الصحفي نتيجة لأي اعتبارات ممكنة ، فالصحيفة هي التي تشكل نوعا من الحاجز أمامه بحيث لا تسمح بأي تجاوز كان والمصداقية تعني الدقة والصدق في نقل الخبر ، والقدرة على التعبير عن الرأي بما يفصل بين الرأي وبين الخبر في نفس الوقت ، فالمشكلة الأساسية التي تواجهنا اليوم في الصحافة المحلية وربما في الدول النامية بوجه عام وهو الخلط الدائم ما بين الخبر وبين الرأي يحث إن الخبر كخبر يمكن أن ينقل ونقل الخبر في حد ذاته لا ينبغي أن يحمل أي نوع من الرأي ، فلا يلون الخبر على أي من النواحي بحيث إنه يعطي انطباعا معينا لدى القارئ أو المستمع ، هذا ما يتعلق بنقل الخبر وما يتعلق بالرأي فهذا انتقال لشيء آخر سواء تعبير عن الرأي الشخصي أو التعبير عن رأي المؤسسة ، فأنا لا أصل بين الفصل العميق بين التعبير الشخصي والتعبير عن الصحيفة ، وفي النهاية التعبير سواء كان من جانب الصحفي أو الصحيفة يتم في إطار اجتماعي وسياسي ينبغي الالتزام به ، نعم هناك قدر من المرونة وهناك قدر من إمكانية السير خطوات للأمام أو للخلف أو على هامش ما يمكن الحديث فيه ينبغي في النهاية العمل في هذا الإطار طالما أننا نعمل في بيئة سياسية واجتماعية محددة .
وعن سؤال حول معايير العمل الصحفي وهل هي فقط لتحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات أم أنها تأخذ بعدا آخر لمفهوم النزاهة والاستقلالية لمهنة الصحافة؟
أجاب الدكتور عبدالله بن خميس الكندي مساعد عميد كلية الآداب والعلوم الاجتماعية للدراسات الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس بقوله : بالنسبة لمعايير العمل الصحفي وهل هذه المعايير متغيرة أم ثابتة أقول إنها متغيرة ، في كثير من الأحيان تتغير المصطلحات فتتغير الممارسة وما يضمن بقاء هذه المصطلحات سواء كانت خاصة بالمصداقية أو المعايير هو أنها تنتقل من مرحلة الممارسة أو المعرفة الشخصية بها إلى مواثيق صحفية مكتوبة هي الضمان الذي يبقي هذه المعايير حية وتتطور بمرور الأيام ، فاليوم الدكتور عبدالحميد عرف المصداقية بأنها فهم لإطار البيئة والمجتمع في الإطار السياسي والثقافي والاجتماعي لكن هذا الإطار متغير فيأتي الصحفيون أنفسهم عندما يستمرون في ممارسة العمل الصحفي ليغيروا حتى في المفهوم يوسعون مساحة التحرك فيه وبالتالي تظهر فكرة هل ستفيدنا هذه المفاهيم والمصطلحات التي تبدو للبعض أنها جامدة ثابتة من ممارسة حرياتنا وممارسة عملنا الصحفي بالشكل المطلوب أنا اقول لا ، حتى لو نظرنا إليها على أنها مفاهيم عميقة وقوية لكنها متغيرة ، فبالنظر إلى مفهوم التوازن بين الخبر والرأي هناك مدارس الإعلام في العالم عندما تبث خبرا من السهل أن القارئ والمتابع يستطيع أن يكتشف أن هذه المدرسة مدرسة رأي أو خبر من طريقة عرض هذه المدرسة لخبرها وعن طريق عملية الخلط بين الاثنين أم طغيان أحدهما على الآخر ، فالمصطلحات كما أكدت هي بقدر قوتها وعمقها إلا أنها متغيرات بفعل الممارسة الضمان الأساسي لوجودها هو تواجدها في معايير أخلاقية نكتبها لنغيرها فترة بعد أخرى.
يقول محمد عبد الخالق المحرر السياسي بجريدة (الوطن) : أنا أتحدث هنا من منطلق عملي جدا ، فالصحفي يكون واقعا فيما نسميه (بحر الحيرة) في تطلعاته الشخصية في مسألة الخاص كمحترف أو متخصص وبين ما تريد المؤسسة الصحفية التي يعمل بها وبين ما يريده المجتمع . فالصحفي يكون مسئولا عن إعداد صفحة معينة فيفاجأ بشكل أو بآخر بتدخل من جهات تريد رغما عنه إعادة الصفحة التي يريد أن ينشرها بمفاهيم وأطر محددة حسب دراساته وخبراته ، فالتخصص هنا يلغي تماما ، فالقارئ عندما يقرأ إعلانا خبريا يقرأه على أنه خبر عادي جدا ، فيعتقد أن الصحفي كتبه كخبر يريد أن ينقله والحقيقة ليست كذلك ، الحقيقية أن هناك مؤسسة اقتصادية ما ضغطت كي يمرر هذا الخبر بهذه الصيغة ولا يجد الصحفي أي وسيلة لتغيير هذا الواقع لأنه لو تدخل أو غير المادة المنشورة على هذا النحو يوقع ما بين المعلن وبين الصحيفة وتصبح مشكلة فيغير الصحفي من أولوياته وقناعاته الشخصية الصحفية ، فإذا ما حاول جاهدا أن يرضي الصحيفة من جهة والمؤسسة الاقتصادية من جهة أخرى فإنه لن يقدر على الاستمرارية في عمله بالآلية التي يريدها ، فالقضية في اعتباري هي قضية الخاص والعام كي نوازن بين الاثنين.
تقول حنان الكندي : كيف نجد هذه المسألة وهذا الوعي الإعلامي الذي يجب أن يكون فيما يتعلق بمعايير العمل الصحفي ، وهل بالفعل يوجد هذا التوازن ؟ ذكر موضوع التوازن أو موضوع الحيادية فهل الموضوعية موجودة في العمل الصحفي ويجب أن نكرسها ونعيد تكرارها باستمرار في حين أن هناك أراء واحترافية في هذه المهنة ، أيضا نريد أن يكون للمشتغل بالإعلام نصيب في هذا الجانب ، موجهة حديثها لعوض بن سعيد باقوير مدير دائرة الدراسات والتقارير بجريدة عمان الذي يقول في هذا الجانب : فيما يتعلق بالناحية المهنية والمعايير أعتقد أن هناك إشكالية كبيرة ، فزميلي محمد عبدالخالق حدد كصحفي ما نواجهه في هذه المهنة أعتقد أنه من خلال تجربته يعتبر أن هذه المعايير قد تكون مكتوبة أو موضوعة بشكل معين لكن هناك تداخلات ليس فقط على مستوى الإعلان وحتى على مستوى المؤسسات الرسمية فالصحفي يجد نفسه في مأزق كبير بين إرضاء الصحيفة خاصة وأن لها تطلعات ، فهي تحاول جاهدة أن توجد نوعا من التوازن بين الدخل المادي وبين إرضاء كثير من المؤسسات وبين الصحفي الذي يتطلع إلى أن يكون مهنيا بمعنى أن يقدم رسالة صحفية صحيحة تبرز ما يحدث في المجتمع بين تحولات اجتماعية واقتصادية وبالتالي فانه يصدم للوهلة الأولى لأنه ربما يكون في النهاية يتوازن إلى حد ما مع الواقع الذي يفرض عليه وفي النهاية لابد وأن يتفق مع المؤسسة التي يعمل فيها وهذه المعايير متغيرة بشكل سلبي وأحيانا بشكل إيجابي وهذا يعتمد على القيادات المتواجدة في الصحف التي تعتمد على أمزجة محددة .
نستطيع أن نقول إنه لا توجد معايير ثابتة ولكن يوجد نظام محدد لكل صحيفة ينبغي على كل صحفي أن يسير عليه وتوجد جزئية تعتمد على مهارات الصحفي نفسه ، فأحيانا يستطيع أن يهرب الصحفي من خلال الكتابة المهنية أو أسلوب كتابي محدد فبعض الكتابات تكون صدامية أو مباشرة.
أهمية التخصص الصحفي لجذب القارئ
وعن أهمية التخصص الصحفي وكيف نعرفه في ظل ما ينتج الآن على المستوى الإقليمي أو حتى على المستوى العالمي واختلاط المفاهيم والأشكال يقول محمد عبد الخالق المحلل السياسي بجريدة (الوطن) : تحديد التخصص مسألة شائكة جدا التخصص من أي زاوية ، هل من من زاوية التعامل مع الحاسوب أم من زاوية الكتابة السياسية الاقتصادية أو العلمية أو الكتابة في مجال المرأة ، ماذا تقصد بالتخصص ؟، نحن نريد لوائح منظمة يستطيع الصحفي حديث التخرج أن يعتمد على هذه اللائحة ثم يتخصص، فاذا جاء كاتب للرأي ـ إذا تناولنا صحافة الرأي على سبيل المثال ـ وبدأ يكتب معلقا على قضية معينة ، هو لديه مصادر معلومات وهي من البنود الأساسية لكتابة النص الذي سيتناوله ، فإذا كانت مصادر المعلومات غير دقيقة أو ملونة أو المراد منها أن توصل إلى فكرة معينة ، فإن كاتب الرأي بالضرورة سوف يلتزم بهذا المعيار في خطأ هو لا يقصد الوقوع فيه ، فمصدر الخبر هو الذي يشكل رؤية الكاتب ، خاصة إذا كان يكتب في الجانب السياسي أو الاقتصادي ، نحن نشعر بافتقار الساحة الصحفية بمجال الاقتصاد إلى المحلل الاقتصادي ، لماذا؟ لأننا نريد شخصا تكون لديه معرفة بدقائق الأمور والوصول إليها بالغ الصعوبة في كثير من الأحيان ، فكيف يكتب تحليلا اقتصاديا عن أداء البورصات وهو ليس لديه معلومات كافية للكتابة فيضطر إلى أن يعتمد على ثقافته الشخصية ومعلوماته وتصوره الشخصي ثم يعطيني التحليل المفروض أنه يصبح مقياسا لدى الرأي العام أو لدى المتلقي أو القارئ ، وهنا يكون نوع من القصور في مصدر المعلومة فأعتقد أن أمانة المصدر هي الأساس قبل أن نتحدث عن ديمقراطية التعبير والشفافية والمصداقية وهذه القضايا.
حينما تكتب تحليلا سياسيا تكون مرتبطا بخبر وكالة أنباء معينة أو جاء به مراسل معين قد تكون لديه أغراضه في نفسه وبالتالي لو أن الإنسان خرج عن هذه المعلومات المعطاة له يكون قد سبح في فضاءات مختلفة ويمكن أن يفاجئه المصدر بقوله إنك تناولت القضية بشكل غير صحيح أو تأولت علي أو لم تكن ذا مصداقية في النقل وفي الأساس المصدر هو الذي أوجد هذه الإشكالية ، فأنا أعتقد أن قضية التخصص في الأساس تعود إلى مصدر المعلومات وليس ربما إلى الصحفي ذاته ، يجب أن يكون مصدر المعلومات شفافا وصحيحا ونقيا وأن تؤمن المؤسسات السياسية العربية بوجه عام بحساسية دور الصحفي لقاطرة تحويل رؤى المجتمع بشكل عام إلى الأفضل ، فالحساسية تجعل العمل الصحفي بالغ الصعوبة.
وحول التخصص الصحفي وهل وجود التخصص الصحفي هو بمثابة إيجاد مساحة أكبر من الحرية ، يقول عوض بن سعيد باقوير مدير دائرة الدراسات والتقارير بجريدة عمان : من ناحية قضية التخصص فنحن في العالم العربي بشكل عام ليس لدينا مثل هذه التخصصات التي لدى الغرب ، فعلى سبيل المثال هناك في الغرب نجد تخصص التخصص ، فالصحفي المتخصص في البيئة مثلا يكون متخصصا في نوع واحد معين وهو البيئة الصحراوية، فمسألة التخصص بالنسبة لمؤسساتنا الصحفية صعبة جدا ، فالصحفي يمكن أن ينتقل من قسم لآخر بين عشية أو ضحاها، وحتى في الأقسام الرياضية والتي يفترض من الصحفي أن يحمل هم الرياضة بشكل عام أو هم لعبة بعنيها ، قد يفاجأ بأنه منقول لقسم آخر، وهذا يعود لرؤية المؤسسة نتيجة نقص الكوادر ، فبالتالي الصحفي قد يفاجأ ـ بعد عشرين عاما من تخصصه في مجال معين وقد أصبح لديه تراكم معرفي جيد في هذا التخصص ـ أنه ينتقل إلى قسم آخر ربما ليس لديه الكم المعرفي الكبير به مما يجعله لا يتواصل مع ما جد من أمور بنفس الوتيرة التي عمل بها خلال العشرين عاما المنقضية ، وبالتالي فالزميل محمد عبد الخالق أعطانا مثالا على ذلك وهو التخصص في مجال الاستثمار ومن لديه كثير من التطلعات بالنسبة للاستثمار في أسواق الأسهم ، فليس لدينا محلل مالي أو استثماري يستطيع أن يقول للمواطن كيف تستثمر في البورصة مثلا وما هي الأسس التي ينبغي أن تتبعها ، فبالتالي الصحافة في هذا الجانب ليس لديها تخصص ولكن كلها اجتهادات من بعض الصحفيين، ربما قرارات محددة أو لأنه يأخذ تدريبا في هذا الجانب وبالتالي التخصص مطلوب ، والصحافة الغربية لم تتطور إلا عن طريق التخصص حتى على مستوى التحليل السياسي فإن المحلل السياسي يأخذ منطقة محددة من العالم ويتناولها ويتخصص فيها.
عملية وجود مركز للدراسات نعتمد عليه في جمع المادة البحثية أو المعلوماتية حتى نصل إلى مرحلة التخصص فيها نوع من الأمانة في نقل هذا الموضوع أو تحديده.
ويضيف الدكتور عبدالله بن خميس الكندي مساعد عميد كلية الآداب والعلوم الاجتماعية للدراسات الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس ، حول أهمية التخصص بقوله : ربما نتفق على عملية التخصص بدرجة عالية، وهو اتجاه عالمي تمثله المعاهد والجامعات وهو يقابله اتجاه في الصحافة العربية أو الإعلام العربي، وأنا خلال بحثي في هذا الموضوع وجدت أن الاتجاه العالمي اليوم طور من وسائله وأدواته فأنت حينما تدخل على بعض الجامعات الأميركية أو الأوروبية تجد أنها تعطي تخصصا في ماجستير الصحافة الاقتصادية ، فطالب الصحافة يدرس الصحافة العامة ثم يربط ببرنامج فرعي في كلية التجارة والاقتصاد يدرس الاقتصاد أو إدارة الأعمال فيصبح متخصصا في الصحافة التجارية أو صحافة المال والأعمال ويربط بنفس هذه الشاكلة طالب متخصص في الصحافة في كلية العلوم فيصبح صحفيا علميا متخصصا ، ولكن ما أحببت أن أضيفه هو أننا إذا كنا بصدد الحديث عن التفكير في الأمور المستقبلية فلابد إذن أن نتحدث عن السوق الذي يستوعب مخرجاتنا .
إيجابيات وسلبيات التخصص الصحفي
يقول الدكتور عبد الحميد موافي : قلة التخصص في الصحافة العربية يعود بشكل أساسي إلى كيفية تكون هذه الصحافة ودرجة التطور الذي وصلت إليه إذا أخذنا السلطنة نموذجا على سبيل المثال فنحن نعلم جميعا أن الصحافة بدأت هنا عام 1970 ومن خلال السنوات السابقة كان هناك حرص على تربية جيل من الصحفيين لتنشئتهم ليأخذوا مواقع في الصحف والمؤسسات الإعلامية المختلفة وأمكن بالفعل الوصول إلى هذه الدرجة ، ولكنه لا يتوافر التخصص بالطبع في الصحافة العمانية وأكثر الصحف العربية ، نسمع عن شعب مختلفة للصحافة العربية في بعض صحفها لكن هذا التقسيم فرضه تنوع المادة الصحفية ، الصحفيون في الوطن العربي مكونون بشكل عام فهم يمتلكون مهارات العمل الصحفي والقدرة على التعامل مع الأحداث أو مع البيئة التي يعملون بها ولكن من دون تخصص ، الموهبة تلعب دورا أساسيا في عملية التخصص وهي المرجعية التي يعتمد عليها في هذا الجانب ، فلو أن الصحفي غير موهوب ولم يكن مهتما اهتماما عميقا بالمجال الذي يعمل فيه تأكد أنه لن يستطيع أن يحقق نتائج جيدة ، والتخصص يعتمد على الصحفي من جهة ويعتمد على الإعداد العلمي له من جانب آخر .
التخصص مطلوب وهو سبيل التقدم ، وكلما اهتممنا بالتخصص كلما تكون لدينا مجموعة كبيرة من المتخصصين ، ولذا أنا أدفع بحركة التقدم في المجتمع إلى الأمام ، فالتخصص يعني مزيدا من المعرفة ، مزيدا من العمق ، مزيدا من التعامل بكفاءة مع كل التطورات ، ولكن لا ينبغي أن أحضر إلى التخصص وأنا لم أكمل بعد المهارات الأساسية التي ينبغي أن أسلح الصحفي بها .
من الذي يحدد التخصص ؟
يقول محمد عبد الخالق : هناك مشكلة في مسألة التخصص تنتج عن طبيعة العلاقة بين المؤسسة الصحفية والصحفي الذي يريد أن يتخصص ، فالمؤسسات تعد برامج بالفعل لرفع كفاءة الصحفي ولكنه يكتشف بعد انتهاء الدورة أنه لا يجد نفسه فيما تأهل به ليتعامل معه من مواد داخل المؤسسة الصحفية فيقرر فجأة أن يغير النشاط الذي يسعى فيه ، وهناك مشكلة تحدث وأعتقد أنها قائمة بالفعل على المستوى العملي التطبيقي مع الزملاء الجدد والذين يتخرجون من الجامعة لأنهم لديهم تصورهم الخاص في أذهانهم عن العمل الصحفي ولكونهم يواجهون الواقع لأول مرة ويدخلون المؤسسات الصحفية فيكتشفون أن المؤسسات لها أولوياتها الخاصة بها والتي توظف هذه العقول الجديدة في إطارها فيرفضون الانسياق في هذا المسار ومساعدة المؤسسة في تشكيل هذه الرؤية العامة.
يقول عوض بن سعيد باقوير : المؤسسات الصحفية لها أولوياتها ولكن من خلال الكتابات ربما يبرز صحفي معين بدأ يكتب في القضايا السياسية وأخذ يلفت الانتباه حوله من قبل المسئولين بالمؤسسة وبالتالي بدأ يتضح لدينا خيط محدد بأن هذا الصحفي لديه استعداد وهذا يوضح أن كتاباتنا ربما هي التي توضح مساراتنا الشخصية .
أما من يحدد التخصص هل هو الصحفي أم الصحيفة ، فهو الصحفي فيما يتعلق بالمهارات ، لأنه لفت انتباه المسئولين ، أما بالنسبة لبعض الذين لا يمتلكون مهارات معينة فهو ما تحدد المؤسسة الصحفية مساره .
توصيات
وقد خرج الصالون الإعلامي بتوصيات حول (الصحفي المتخصص) كلها دارت حول المحاور الخمسة التي أقيمت حولها الأمسية التي نظمتها اللجنة الثقافية بجمعية الصحفيين العمانية والتي عقدت بنادي الصحافة وهي:
أولا : إيجاد قواسم مهنية بين الزملاء تقوم على المصداقية والموضوعية والصدق.
ثانيا : ضرورة التدريب والتأهيل للكوادر الصحفية خاصة الخريجين الجدد حتى يمكن صقل مواهبهم وتقديم صحافة جديدة تقوم على الإبداع والتميز .
ثالثا : جمعية الصحفيين عليها مسئولية بشأن عقد الدورات المتخصصة لإيجاد لغة صحافة جديدة والتركيز على الصحفي المتخصص .
رابعا : تقوم المؤسسات الصحفية بتأهيل كوادرها وتركز على التخصص في المجال المهني وأن تستفيد من الطاقات الموجودة وإعادة تأهيل بعضها ليتماشى مع المستجدات في الصحافة .
خامسا : أن تلعب المؤسسات الأكاديمية دورا في مسألة التركيز على التأهيل والتعلم من خلال استحداث برامج جديدة كالدبلوم المتخصص في الصحافة .
سادسا : الاتفاق على أن التخصص في الصحافة أصبح مسألة هامة ولابد من الاستعداد لها سواء على صعيد المؤسسات الصحفية الحكومية أو الخاصة .
سابعا : إقامة مركز الدراسات يعنى بالبحوث المتخصصة في مجال تطوير الصحافة والترجمة .
ثامنا : معايير العمل الصحفي متغيرة وبالتالي فإن أمام الصحفيين رسالة هامة لابد القيام بها لخدمة المجتمع .
تاسعا : الحلقات النقاشية تساهم في معالجة الأوضاع الصحفية وتواصلها يعد أمرا مطلوبا لتحسين المهنة والارتقاء بها .


أعلى





فوازير الأطفال (درب النجاح)..
الطريق لجذب المشاهد وتحقيق الأهداف وصناعة الطفل الفاعل في مجتمعه

كتب ـ فيصل العلوي:يقدم تليفزيون السلطنة ضمن برامجه المتميزة هذا العام برنامج فوزاير الأطفال ( درب النجاح ) من إخراج جاسم البطاشي والذي قدم خلال الأعوام السابقة فوازير الأطفال التي تميزت على المستوى العربي وحازت على مجموعة من الجوائز المختلفة في مهرجانات مختلفة ومن تلك الفوزاير ( الرحلة ) و( كنوز حرفية ) و( مكتبة العلماء ) وغيرها من الأعمال المتميزة التي عرضها التليفزيون. ويأتي( درب النجاح ) ليؤكد طريق النجاح المتواصل لتلك البرامج من خلال ما يقدمه ويهدف له من خلال مجموعة متميزة من الأطفال الذين ساهم بعضهم في نجاحات الأعمال السابقة وبعضهم الجدد الذي حمل على نفسه أمانة الجد والاجتهاد لخروج هذا العمل بالشكل المرضي للمشاهد وتحقيق الأهداف المرجوة منه .
تجارب مختلفة

فوازير الأطفال (درب النجاح ) يتابعه المشاهد يوميا في هذا الشهر في الساعة الثالثة وخمس وخمسين دقيقة ويعاد في التاسعة والخمس والثلاثين صباحا وهو من بطولة الفنان محمد السيابي وتشاركه شريفة العامري بمشاركة كل من آمنة الحمادي وأسماء المعشري ومصطفى الزدجالي والمنذر الأخزمي كما تم الاستعانة بوجوه جديدة هم مرشد عبدالرحمن وتسنيم التوبي.
وحول العمل يقول المخرج جاسم البطاشي ان فوازير الأطفال ( درب النجاح ) هو برنامج تعليمي عبارة عن تجارب مختلفة يخوضها ابطال العمل الأطفال في بعض ميادين الحياة ومختلف المناطق من السلطنة وذلك من أجل تكوين وتعليم الطفل ليكون ناجحا في مشواره العملي وفاعلا حياته بشكل عام ، وضم العمل هذا العام وجوه جديدة إضافة لبعض الوجوه القديمة من ابطال الفوازير في الأعوام السابقة واستطاعت هذه المجموعة التكاتف والعمل في جو من الألفة والحميمة منذ لحظات بدء التصوير حتى آخر لقطة من العمل برغم كل الظروف التي احاطت بنا ككادر سواء في مسائل التنقل بين بعض محافظات وولايات السلطنة أو من حالات الطقس ومتغيرات الجو الذي خاصة الأطفال الممثلين في بعض مشاهد العمل.
وحول ردود الأفعال من قبل المشاهدين خلال الفترة السابقة التي عرضت فيها بعض الحلقات بدء من الشهر الفضيل يقول البطاشي : انا راض كل الرضى على المجموعة التي كانت تعمل معي وراض عن مجهودي خلال العمل ومجهودات الجميع خلف الكواليس وهذا بحد ذاته اعطاني ثقة كبيرة قبل عرض الفوازير بمدى تقبل المشاهد لعملي والحمدلله استطعت ان استقصي آراء الكثيرين من المشاهدين وكانت ردود افعال طيبة وتركيز جيد من المشاهدين خصوصا الفئة التي يهدف لها البرنامج من الأطفال او حتى الكبار لمحتويات البرنامج نفسه وكيفية الوصول إلى النقطة الرئيسية والهدف الذي تعنية كل حلقة ، والحمدلله هنالك الكثير من الاتصالات حتى على المستوى الخليجي تبارك لي العمل وتقدم يدها لمصافحة كافة افراد العمل ، وهذا بحد ذاته يكون لي قناعة في مخيلتي بأن العمل يمشي للطريق الصحيح والناجح ونتمنى ان يستجذب العمل شريحة أكبر من المشاهدين خلال حلقاته التي ستعرض تباعا.

تجربة جديدة

وعن مشاركتها تحدثنا آمنة الحمادي قائلة:برغم تجربتي في مسابقات الأطفال خلال السنوات الماضية الا اني رأيت صعوبة في فوزاير ( درب النجاح ) لانها تجربة جديدة على صعيد فكرة العمل وتنفيذها يحتاج الكثير من التركيز خاصة وان الظروف التي خضناها في التصوير كانت صعبة جدا ومنها ظروف الطقس ، ولكن الحمدلله استطعنا ان نتغلب على كل شي.وتضيف .. (درب النجاح) تجربة جديدة نحاول من خلالها صناعة المستقبل العملي للطفل ، وهذا الجانب التعليمي الترفيهي للطفل احتاج جهدا مضاعفا نستطيع من خلاله اقناع الطفل بضرورة وأهمية العمل في حياتنا واحترام الوقت وغيرها من الأمور في الحياة حتى يشب الطفل كرجل أعمال او عضو فاعل في مجتمعه وبيئته.
وتقول آمنة الحمادي :بالنسبة لللدراما في البرنامج فإنها ساعدتني على تنمية هذه الموهبة وبرغم ذلك فأنا ارى نفسي كثيرا في المجال التقديمي اكثر من التمثيل الدرامي الذي اراه تجربة جميلة في مشواري والحمدلله انا راضية على مستواي واسعى دائما لتطويره في المستقبل.

أول مرة

وعبر مرشد عبدالرحمن عن تجربته في المشاركة لأول مرة في الفوازير بالسعادة ووصفها بأنها نقلة جديدة على صعيد تجاربه الفنية خاصة وانها الأولى على صعيد الدراما بعد المسرح ، كما أكد على ان مشاركته بمجموعة الأطفال الآخرين المشاركين بأنها بحد ذاتها تجربة لا شك انها ستفيدنا مستقبلا ، وعن الجو العمل قال مرشد ان العمل برغم قساوة ظروفه في بعض الأحيان الا أنه كان ممتعا قدم لنا وجبة من الخبرة واستفدنا نحن بأنفسنا من اهداف البرنامج والذي يصنع لنا طفلا عمليا خدوم في مستقبله ومجتمعه.

أهداف جديدة

أما اسماء المعشري فقالت انا سعيدة بهذه المشاركة في هذه الفوازير والتي تأتي للمرة الثانية وهذا يجعلنا اركز اكثر في العديد من جوانب العمل خاصة وان ظروف ومناخ العمل في ( درب النجاح ) يتطلب التركيز حيث انه يخاطب فئة من المجتمع يجب ان نتعامل معها بحذر حتى نقدم المعلومة ببساطة في عقلية الطفل ونزرعها في عقليته حتى يؤسس لمستقبله من الآن وهي اهداف جديدة ، وهذه الأهداف التي يسعى لها البرنامج كفيلة على الحرص الذي قدمه كل طاقم العمل والذي نتمنى ان نرى ثماره على ارض الواقع.

أعلى





السينما بالنسبة له أحد أسباب الحياة
المخرج الإسباني بنتورا بونس:
لا يعنيني الشكل.. والمضمون والمحتوى هاجسي الدائم

دمشق ـ( الوطن) :دعاه معهد ثربانتس (المركز الثقافي الإسباني) بدمشق لحضور احتفالية لأفلامه التي نذكر منها: (أنيتا لا يفوتها القطار والهر الكبير وممثلات وسبب الأشياء).. إنه المخرج الإسباني بنتورا بونس وهو من مواليد برشلونة 1945، قدم أول أفلامه عام 1977 وتم اختياره للمشاركة بمسابقة مهرجان كان الرسمية للعام 1987 ثم تتالت أفلامه التي شارك معظمها في أهم المهرجانات الدولية ونال العديد من الجوائز وهو نائب رئيس أكاديمية العلوم والفنون السينمائية في اسبانيا ومستشار النقابة العامة للمؤلفين والكتّاب ويملك شركة إنتاج سينمائي (إلس فيلم رامبلا) التي أسسها عام 1985 حيث أنتجت حتى اليوم نحو 18 فيلماً.. التقته (اشرعة) في دمشق وكان الحوار التالي:
* يبحث معظم المخرجين اليوم عن الشكل الذي يقدمونه، فلماذا مازلتَ بعيداً عن هذا الهاجس؟
** لا يعنيني الشكل وهو ليس في سلّم أولوياتي.. كل اهتمامي كمخرج ينصب على المضمون والمحتوى وهو هاجسي الدائم .
* تنتمي أفلامك إلى الواقع فكيف تفهم الواقعية في السينما؟ وكيف يجب أن يعبَّر عنها؟
** ليس لدي فلسفة منمقة لمفهوم الواقعية وكل ما أحاوله هو تقديم قصص وموضوعات من الواقع والحياة التي نعيشها والتي نسمع بها يومياً وذلك من خلال تسليط الضوء على تفاصيل هذه الموضوعات المصنوعة أصلاً من الواقع والحقيقة والتي يمكن فهمها في جميع انحاء العالم.
* تميل إلى الواقعية وتعبّر عنها في أفلامك، وسؤالنا: هل استطاعت السينما الإسبانية بشكل عام أن تعبّر عن الواقع الإسباني؟
** بعيداً عن التعميم أستطيع القول إنه يوجد بعض الأفلام السينمائية الإسبانية استطاعت أن تعبّر عن الواقع، وبعضها الآخر لا، فإسبانيا مثلها مثل أية دولة أوربية تتم فيها صناعة أفلام متعددة ومتنوعة، وغالباً ما تعكس ما يريده المنتج أو المخرج.
* كيف تفسر نمو الإنتاج السينمائي الإسباني بشكل ملفت في السنوات الأخيرة؟
** كان الإنتاج السينمائي الإسباني 100 فيلم سنوياً ولا أعتقد أن هذا الإنتاج متواضعاً، أما اليوم فيُنتَج في إسبانيا 120 فيلماً سنوياً، وعلى كل حال لا يعنيني هذا العدد كثيراً بمقدار ما تعنيني نوعية الأفلام المنتجة، وبالعموم أعتقد أن نوعية الأفلام الإسبانية جيدة في معظمها.
* ماذا عن الأفلام الإسبانية الكوميدية هل هي حاضرة بقوة؟ وماذا عنك في هذا المجال؟ هل قدمتَ هذه النوعية من الأفلام؟ وماذا عن مفهومك للكوميديا؟
** الأفلام الكوميدية موجودة في السينما الإسبانية التي تتضمن كل الأنواع السينمائية، أما أنا فقد قدمت عدداً من الأفلام الكوميدية التي حققت نجاحاً مهماً، وبشكل عام ألحظ أن هذه النوعية من الأفلام محببة لدى الجمهور في جميع أنحاء العالم، ومفهومي للكوميديا يتلخص بالقدرة على إضحاك الجمهور من الموقف الدرامي وليس من الحركات التهريجية.
* يتم الحديث منذ سنوات عن تراجع الجمهور السينمائي الذي يقل عدده يوماً بعد يوم، فماذا عن هذه المشكلة في إسبانيا؟ وهل هناك جمهور حقيقي للسينما الإسبانية؟
** فيما يتعلق بتراجع الجمهور السينمائي فهذا يحدث في جميع انحاء العالم، وهي حقيقة يجب أن نعترف بها، فجمهور السينما الإسبانية وغيرها جمهور قليل جداً.
* الواقعية كلمة ترددها باستمرار وتلخص السينما بهذه الكلمة وتؤكد على أن السينما يجب أن تكون واقعية، فكيف تفسر اندفاع الكثير من المخرجين نحو تقديم سينما لا تمت للواقعية؟
** لا استطيع الإجابة عن هذا السؤال، ومن لا يستطيع أن يفعل ذلك هم هؤلاء المخرجون الذين يميلون لهذا الاتجاه، ولكن بالعموم أرى أن الأمر مرتبط بالمزاج الشخصي لهذا المخرج أو ذاك، وأنا لست ضدهم بل وأقول إن السينما بحاجة لمخرجين مختلفين، فلو أن الجميع يفكر ويقدم بطريقة واحدة لكانت السينما في أتعس حالاتها.
* بين فترة وأخرى تظهر أجيال سينمائية جديدة يكون لكل منها خصوصيتها فكيف ترى خصوصية الجيل الجديد؟
** مثله مثل أي جيل مضى حيث هناك عدد من المخرجين يقدمون مواضيع ذات أهمية، والبعض الآخر ليس كذلك.
*أنت كاتب سيناريوهات أعمالك فإلى أية درجة تؤمن أن كونك كاتباً ساهم في نجاحك كمخرج؟
** اعتقد أنني استفيد من الناحيتين، فعندما يكون لدي فكرة محددة أكتبها دون أن أكون مضطراً لاختيار كاتب آخر لكتابتها وأنا في معظم أعمالي كنت الكاتب والمخرج، وغالباً ما تكون فكرتي ملازمة للشكل الذي أريد أن أقدمها فيه، وهنا تكمن أهمية أن أكون مخرجاً بالوقت نفسه، ومن يشاهد مثلاً فيلمي (أنيتا لا يفوتها القطار) الذي عُرِض مؤخراً في سوريا ضمن الأسبوع الذي خُصِّص لأعمالي سيدرك أن تقديمه بتلك الطريقة التي قدمتها به لا يمكن أن يحدث لو لم أكن الكاتب والمخرج.
* عندما تكتب نصاً لتخرجه إلى أية درجة تتقيد به؟
** أنا أتقيد بالنص 98% وفي أحيان نادرة أقوم بتبديل بعض الحوارات أثناء البروفات مع الممثلين.
* ألا تعتقد أن المخرج يجب أن تكون لديه رؤية خاصة للنص الذي يتناوله حتى ولو كان هو المخرج؟
** في الحقيقة أنا بشكل عام أكتب النص مخرَجاً، وبالتالي فإن رؤيتي كمخرج ممزوجة بما أكتبه كمؤلف وأعترف أنني إذا شعرت بأني بحاجة لكاتب أو لمخرج ما فسوف أطلب ذلك.
*وهل فعلتَ ذلك في عدد قليل من أفلامك الـ18؟
** نعم، فمن ضمن أفلامي الـ18 استعنت ببعض الكتّاب لنحو 4 أفلام فقط، مع الإشارة إلى أنني صححت هذه النصوص أيضاً.
*وما هي الأفلام الأكثر نجاحاً بالنسبة لك؟ هل هي الأفلام التي كتبتَها وأخرجتَها أم تلك التي كتبها سواك؟
** بصراحة وبتواضع أقول إن أفلامي التي كتبتها وأخرجتها هي التي حققت النجاح.
* هل المخرج نفسه هو الناقد الحقيقي لفيلمه؟
** نعم، فالمخرج الذي صنع الفيلم يعرف تماماً إن كان فيلمه ناجحاً وجيداً دون أن يخبره الآخرون بذلك لأن الإنسان لا يستطيع أن يكذب على نفسه.
* لنعُد لمسألة النجاح كيف تراه؟
** يعتقد البعض أن أهم شيء في الفيلم هو النجاح الذي يحققه من خلال تواجد الجمهور وتدفقه لحضوره وهنا أعترف أن هذا الموضوع لا يعنيني، وكل ما أسعى إليه هو أن أحقق ذاتي كمخرج وكاتب من خلال سعيي لتقديم فيلم جيد.
* إذا كنتَ لا تعير انتباهك للجمهور فلماذا إذاً تصنع أفلاماً وتعرضها لهم؟ وإذا كان الهدف تحقيق الذات فقط فلماذا لا تصنعها وتشاهدها بمفردك؟
** أنا أفكر بالجمهور على طريقتي عندما أبحث كثيراً لأقدم له فيلماً جيداً على صعيد المضمون والإخراج، ولكن لا أفكر كثيراً بالكم الذي سيحضره، ولا يسيئني إن قال النقاد إن فيلمي لم يحضره جمهور كبير، إذ يهمني أن يقال إن فيلمي جيد بالدرجة الأولى.
* هل تستطيع كمخرج أن تتنبأ بنجاح أو فشل فيلم؟
** بالتأكيد لا، فالمخرج يبحث عن النجاح ويحاول أن يقدم فيلماً ناجحاً وجيداً، ولكن في السينما تبدو الموازين مختلفة، فكبار السينمائيين لديهم نجاحات كثيرة وإخفاقات كثيرة .
* إذاً السينما مغامرة وتحتاج لمغامرين؟
** السينما بالنسبة لي هي أحد أسباب الحياة.
* وهل لديك الجرأة الكافية لتعترف بفشل أحد أفلامك؟
** أفلامي الفاشلة قليلة جداً وذلك لأنني متابع ومثابر في عملي إضافة إلى إمكانيتي في إنتاج فيلم سنوياً في الوقت الذي يوجد عدد قليل جداً قادر على فعل ذلك في أوربا كلها.
* إلى أية درجة يلعب الإنتاج الجيد دوراً في نجاح أو فشل الفيلم؟
** هذا مرتبط بجملة من الظروف وليس بالإنتاج فقط، فكثير من الأفلام صُرِفت عليها أموال باهظة ولم تحقق النجاح، والعكس يمكن أن يكون صحيحاً، فبعض الأفلام نجحت رغم تكاليفها القليلة جداً، وهنا أشير إلى أهمية الدعاية للفيلم وأهمية حديث الناس عنه، فهذه الأمور تلعب دوراً أكبر في نجاح أو فشل الفيلم.. إذاً لا توجد عصا سحرية.
* كمخرج هل أنت ديكتاتور في تعاملك مع الممثلين؟
** لا لست ديكتاتوراً وأفسح المجال لكل الآراء أثناء العمل لأختار منها ما أعتقده مناسباً وأعتقد لو أنني مخرج ديكتاتور لما حققت كل تلك النجاحات مع احترامي الشديد لفكرتي الأساسية في العمل.
* هل تشتغل على الممثل كثيراً في أفلامك؟
** نعم، فالممثل عندي شيء أساسي وأنا أقوم بصنع أفلام يكون فيها لعمل الممثل المكانة الأبرز، وعلاقتي معه تقوم على التحاور والتشاور وتبادل الآراء .
* يقول أندريه تاركوفسكي (أعطوني كاميرا وأفلاماً وسأذهل العالم)، فهل تعتقد أن هذا كاف في يومنا هذا؟
** كلامه صحيح إذا كانت لديه قصة جيدة أي نص جيد لأن النص الجيد هو الأهم في العمل السينمائي.
* يقول أيضاً (إن الفنان الحقيقي لا يجرب ولا يبحث.. إنه يجد وإذا لم يجد فهو عقيم) فهل توافقه على ذلك؟
** أقول عن نفسي كمخرج إنني من الأشخاص الذين لديهم وجهة نظر ورؤية واضحة، فلا مجال عندي أثناء العمل للتجريب، ولو لم يكن كذلك لما قدمت هذا العدد الكبير من الأفلام.


أعلى





اليوم .. (الميدان) في مجلس الشعر الشعبي العماني

تواصلا مع فعاليات مسقط عاصمة الثقافة العربية يقيم مجلس الشعر الشعبي العماني في التاسعة من مساء اليوم بمقره الكائن في الصاروج أمسية شعرية شعبية خصصت لفن الميدان ويشارك بها مجموعة من المتميزين في هذا الفن من مختلف مناطق وولايات السلطنة ومنهم يوسف بن عبيد الفارسي وخميس بن مسعود النعماني ومحمد بن حميد الحارثي وأحمد بن راشد السوطي ومبارك بن سالم السلطي ويدير الجلسة خميس المويتي. وستقام الاسبوع المقبل أمسية شعرية في ولاية المضيبي يشارك فيها مجموعة من شعراء السلطنة في مجال الشعر النبطي .


أعلى





صوت
آمـال ..

التقيت بها ذات صباح ، في قطار الضواحي . كانت تجلس مع رفيق الطفولة . عبدالهادي . قدمها لي قائلا : آمال .. زميلتنا في العمل . ابتسمت وهي تحني رأسها قليلا للأمام ، وأشار نحوي بحد يده واستطرد : أقدم لك أحد أبطال موقع كبريت ، ظل محاصرا طوال ستة اشهر !!.
هيه .. تنهدت . نكأ الجرح القديم . بدأ الألم يعاودني في ساقي اليمنى ، عدت من الحرب أحمل عجزي إثر إصابتي أثناء الثغرة . أهلا بعودة الأبطال . السيد المحافظ يشد على أيادينا ويقدم لكل واحد منا شهادة خدمة حرب ، تقديرا على على الصمود أثناء القتال . الشهادة بليت مع الأيام الصعبة وظلت الجراح تنكأ ، كلما تلاشت في حفائر النسيان .
آمال ، لم تفارقني ، ما زلت اذكرها وهي تخفي شعرها الأسود الغزير وراء غطاء أزرق شفيف ، لا يعتم ولا يكاد يبين ، يواري أطرافه بياض الوجه الصبوح .. لكنني عندما انتقلت إلى المقعد المجاور ، أصبحت وجها لوجه معها . توقفت نظراتي واستقرت على جانب الوجه ، لمحت بقعا متناثرة على الجلد الأبيض الرقيق ، ذكرني بحروق قنابل النابالم التي ألقتها طائرات الميراج ونحن نهيم على وجوهنا في صحراء التيه ، أيام الهزيمة والانكسار !! وبحاستها كأنثى أدركت أنني أدقق النظر في البقع التي تبدو واضحة . بهدوء حاولت إخفاءها بيدها اليمنى ، فإذا بها بعض البقع التي أكلت البشرة الرقيقة الناعمة.
بدأ سؤال يدور في صحن رأسي كالجرذ الذي يحاول الفرار من المصيدة . ومع ذلك لم أحاول طرحه عليها ، سؤال قاس ومؤلم ، ربما يفتح الجراح التي تنام كالهداهد في صدرها .
لم أجد في داخلي الشجاعة لطرح السؤال المؤلم . حولت نظري سريعا إلى المساحات الخضراء التي تتحرك بسرعة للوراء والقطار ينهب الأرض ويصفر عاليا ..
لاحظ عبدالهادي صمتي وارتباك آمال ، فقال لي : آمال ، مهجرة من القنطرة شرق .. هل كان يعرف ما يدور في ذهني ؟! صمت برهة ، ابتلع ريقه واستكمل بهدوء كأنما يجيب عما في أعماقي : هي الآن مستقرة في الأسكندرية . وتسافر يوميا معنا إلى أبوقير.. وصمت . لم أعقب أنا أو أسأل ، عدت من حرب إلى حرب . خدمت بالجبهة طوال أربع سنوات ، ومعي شهادة خدمة ميدان ... قاطعني الجالس على المكتب الكبير ساخرا : وأعرف بأنكم عبرتم ..
وما زالت الأحداث الأليمة المحزنة تنام في الذاكرة . ياهلا بعودة الأبطال . صدورنا مفتوحة لكم . وهاهي أكاليل الزهور في انتظاركم . رددت عليه بضيق : وأنتم هبرتم .. صرخ في وجهي : أخرج من مكتبي ..
آمال ، مازلت أذكرها ، هي حلمي العسير المنال ، في أصعب اللحظات ، لم انساها .. قال المحقق الشاب بهدوء : أنا أقدر ظروفك .. و .. وما عانيته خلال فترة الحصار ، لكن القانون لايعرف المشاعر ، وبدون القانون تعم الفوضى، وهي شر ووبال على الجميع ، أكثر من الحرب التي شاركت فيها .. وهز رأسه وصمت . ثم قال في عبارة مقتضبة وأخيرة : أنت موقوف عن العمل ، لحين الانتهاء من التحقيق ..
أيها المحارب العنيد ، كنت تحلم بحياة جديدة ، مدينة مثالية ، في الواقع وليست في خيال أفلاطون . لكن يبدو أن الواقع شيء وما يجب أن يكون شيء آخر . فالحرب لم تغير شيئا من نفوس البشر !!. الآن .. الهزيمة جاءتك من الداخل ، وليست من الخارج . جاءت من الميدان الذي لم تكن تتوقع أن تأتي منه !! . اعترف بهزيمتك ، الأيام القادمة ستكون أقسى على النفس والبدن من حرقة النابالم . ارفع الراية البيضاء واستسلم ولا تناور . إنها الحرب الأخيرة ، الحرب الأخيرة . قلت وأنا اصلب قامتي جيدا : سأترك عملي بلا رجعة ، فلم أعد قادرا على الحرب مرة أخرى ، بساق عاجزة ..
جاءت محطة النزول ، نظرت آمال نحوي بحزن ، ربما لاحظت أنني لا أقوى على ثني ساقي اليمنى ، أثناء الجلوس . قامت وأشارت بيدها تحييني قبل مغادرة القطار . عبدالهادي صافحني وهبط خلفها وأنا اتابعها من وراء زجاج النافذة .. وتاهت بين الزحام ..

عبدالسـتار خليف
من أسرة تحرير ( الوطن )

 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر أغسطس 2006 م

الأحتفالات بالعيد الوطني الخامس والثلاثين المجيد




الهيئة العمانية للأعمال الخيرية تبلور خططها واستراتيجياتها
لبرامج ومشاريع





.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept