كلمة ونصف
التبغ في مدارسنا
صدمت كغيري من القراء عندما قرأت تقريرا يشير
إلى أن 23% من الطلاب في مدارسنا يمضغون التبغ ويتداولونه في المدارس،
متجاوزين بذلك حرمة دور العلم والمعرفة التي خصصت من أجل بنائهم
وتنشئتهم لغد أفضل وإعدادهم كقادة للمستقبل، وليس كمضاغين للتبغ
ومدخنين للسجائر وغيرها من المكروهات التي لا يجيزها الدين ويمقتها
المجتمع.
ومن المؤسف حقا أن يتداول التبغ ويمضغ في مدارسنا، بشكل مخيف أظهرته
النسب والدراسات التي أجريت عن هذه الظاهرة غير التربوية وغير الحضارية،
التي تحدث بين أبنائنا الطلبة والطالبات.
إن انتشار هذه الآفة الخبيثة بين أوساط الطلبة والطالبات، من شأنه
أن يرسخ سلوكيات خاطئة تتمثل في انتشار الانحراف عن المبادئ التربوية
والقيم الحميدة التي ترسخها المدرسة في عقول الطلبة والطالبات.
إن معرفة هذه العادة السيئة يعزز سبل الإدمان لهذه المفاسد الرديئة،
ومن شأن هذه السلوكيات أن تتطور إلى الأسوأ فالأسوأ، وقد تمتد إلى
تداول بعض الممنوعات، مثل المخدرات وانتشار التدخين وما ينتج عنه
من سلوكيات خاطئة.
إن المدارس عليها مسئوليات كبيرة للتنبيه والتحذير، من هذه الآفة
الخطيرة التي بدأت تنخر في جسد التربية وتنتشر في دور العلم والمعرفة،
والمعلمون والمعلمات عليهم دور كبير في توعية الطلبة، بهذه الخبائث
وإيضاح مخاطرها الصحية والاجتماعية والسلوكية والتربوية.
ومعالجة هذه الظواهر من جذورها، يجب ألا يقتصر على محيط المدرسة،
بل يجب أن يمتد إلى المجتمع لمعرفة الأوكار التي تجلب منها هذه المواد
السامة، وملاحقة المتسببين فيها، فالطلاب مازالوا أحداثا لا يسري
عليهم القانون، وإنما يتطلب تقديم من خلفهم للعدالة، فهذه جرائم
تسمم الناشئة من أبنائنا وتروج لها في أماكن محظورة، منتهكة بذلك
كل المبادئ والقيم والأخلاقيات، غير مراعية لحرمات الأماكن ومقدساتها.
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى

أقول لكم
الذين يقولون (لا)
هؤلاء هم مسئولو الادارة الأميركية كما يقول
الصحافي الأميركي الشهير بوب وود وورد مكتشف فضيحة ووتر غيت في أحدث
كتاب له بعنوان (دولة النفي) يؤكد فيه ان الجنود الأميركيين يتعرضون
لهجوم كل 15 دقيقة في العراق ، وان أرقام الخسائر البشرية المعلنة
ليست حقيقية ، لأن الرأي العام الأميركي إذا تعرف عليها فربما يؤدي
ذلك إلى فضيحة (بوش غيت) .. تلك التي تعمدت تضليل الأميركيين باصدار
بيانات مخالفة للواقع عن انجازات في ارساء دعائم الديموقراطية في
بلاد الرافدين على أشلاء العراقيين والأميركيين أيضا .
واشنطن لن تستفيق من وهمها الضبابي الذي تلفه سحائب دخان الأفيون
الأفغاني لتدرك مجموعة من الحقائق البسيطة ، في مقدمتها ان محاولات
زرع نمط غربي للديموقراطية في غير أرضه سيلفظه البدن المضيف ، خاصة
إذا تم (الزرع) باستخدام (أدوات جراحة) متطورة كقاذفات بي 52 العملاقة
وطرازات الإف والأباتشي المتطورة والمقذوفات الذكية وقنابل العناقيد
، لأن المقاومة ستتضاعف وتبتدع أساليب قتالية قادرة على تحمل كل
هذا والرد عليه بشكل موجع .. وهذا ما يحدث الآن في العراق والأراضي
الأفغانية .
لا يصح إلا الصحيح في النهاية ، ومثل فيتنام التي استلبت حياة نحو
50 ألف جندي أميركي ومئات المليارات من الدولارات ، فان أقدام المارينز
تغوص في مستنقع أفغاني عراقي ، وعندما يزداد عدد النعوش الطائرة
من كابول وبغداد إلى الولايات الأميركية بشكل مطابق للخسائر البشرية
الحقيقية للعسكريين ، فربما تكون هذه هي بداية النهاية لدولة النفي
التي يتحدث عنها بوب وود وورد ، لتحل محلها دولة الاثبات !
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى

أصداف
اختطاف النساء في العراق
مع بداية العام الجامعي الجديد في العراق،
تابع العراقيون، عبر احدى الفضائيات مشاهد اختطاف عدد من الطالبات
الجامعيات ،ضمن مسلسل تلفزيوني، من قبل واحدة من عصابات الاجرام
والقتل والاختطاف، التي انتشرت في العراق منذ بداية احتلاله من قبل
الاميركيين، واخذت اعداد هذه العصابات تزداد مع تقدم مايسمونه بالعملية
السياسية، وفي هذه المشاهد، يتم الاتفاق مع السائق الذي ينقل الطالبات
الجامعيات، ويتم احتجازهن داخل احد الاوكار، ويمارس افراد العصابة
معهن الضرب والاهانة والتعذيب والتحرش والسب والشتم، ثم يصل الامر
الى قتل احدى الطالبات برصاص العصابة.
يتواصل عرض مشاهد هذا المسلسل، وانا واثق ان جميع العوائل، الاباء
والامهات والابناء والبنات، اخذوا يتأملون المشهد المرعب،الذي حصل
للطالبات، ويتخيل هؤلاء انه قد يحصل في اي وقت لواحدة من بنات العائلة.
واذا حرص الكثيرون على مناقشة الموضوع بجرأة وصراحة امام العائلة،
فأن البعض قد اضطر الى التزام الصمت، خشية اثارة الرعب في نفوس الطالبات،
هذا الرعب الذي أخذ يتصاعد يوما بعد يوم، ويهيمن على مشاعر الجميع
من أفراد العائلة العراقية.
إن اختطاف الرجال والصبية ظاهرة أخذت بالازدياد والشيوع مع تقدم
عمر الاحتلال، ومع الصياغات الهندسية الاميركية للعملية السياسية
في العراق، ولم يعتد العراقيون على مثل هذه الظواهر الغريبة عن الجسد
الاجتماعي العراقي، لكن الامر لم يتوقف عند حدود اختطاف الرجال،
بل تجاوزه الى النساء والاطفال، وهذا مؤشر خطير، يعلن عن ظاهرة مرعبة
تبرز ملامحها بسرعة، وتزداد انتشارا يوما بعد اخر.
تم اختطاف تيسير المشهداني وهي عضو في البرلمان، وبعد شهرين من اختطافها
قالت للصحفيين ان خاطفيها سلموها الى حرس رئيس الوزراء، وانطوت الصفحة
الخطيرة في ظاهرة اختطاف النساء في العراق، وتم اغلاق الملف، ولم
تحصل مطالبة من قبل البرلمان ولاحزبها(الحزب الاسلامي) ولاعشائريا
ولااجتماعيا، ولم تخرج منظمات مايسمى بحقوق الانسان او الدفاع عن
المرأة، لتعلن الاحتجاج او الاضراب عن العمل، حتى يتم تقديم الجناة
إلى العدالة ويرى العراقيون بأم اعينهم القصاص العادل الذي يستحقه
هؤلاء المجرمون.
لم يحصل اي شئ من هذا القبيل، ولم يتحرك احد لوقف مسلسل جثث النساء،
اللائي يتم اختطافهن وممارسة التعذيب ورمي جثثهن مع مئات الجثث،
في المزابل والطرقات العامة والانهار.
هذا جزء من إطار الصورة الخارجي لظاهرة اختطاف النساء في العراق،
اما الذي يجري ولانعلم به نحن وانتم، والذي تعتم عليه وسائل الاعلام
باوامر اميركية ومن قبل الحكومة المنتخبة، فهو اكثر وابشع، ولايمكن
وصف ذلك الا بغصن اسود مشبع بالسموم من الثمرات المدمرة للعملية
السياسية، التي صنعها المحتل على اسس عرقية وطائفية مقيتة، وجاءت
بكل هذه الكوارث، التي تريد إحراق كل شئ وتدمر جميع مرتكزات العراق،
حتى وصل الامر إلى المرأة، ويعمل هؤلاء على بث الخوف في النفوس وزراعة
الرعب، واجهزة الدولة تراقب وماخفي أصبح معلوما للجميع، فبرنامج
احتلال العراق وتخريبه تنفذه الادوات الاجرامية الفاعلة،والاجهزة
التي توفر لها الحماية التامة في الليل والنهار.
ما يحصل هو غصن أسود مسموم في شجرة زرعها المحتل ،ويقدم لها الخدمة
والرعاية اليومية، حملة معاول تخريب وتدمير العراق،ووصل الامر بهم
إلى اختطاف وتعذيب وقتل النساء العراقيات في وضح النهار.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي مؤلف كتاب - جدار بغداد
wzbidy@yahoo.com
أعلى

باختصار
حرب جديدة !
يصعب القول ان الانسحاب الاسرائيلي امس من
جنوب لبنان بات كاملا وشاملا من كل الاراضي اللبنانية. ان لفظة كاملا
يؤسس عليها الكثير فماذا لو كان ناقصا كما هي الحال الآن وكما يعني
ان ارضا لبنانية جديدة تم ضمها الى الاراضي الاسرايلية على مرأى
ومسمع من القوات الدولية والحكومة اللبنانية.
كان معروفا ان ليس بهذا الكم من القوات ولا بالتحرك اللوجستي يمكن
ان تبقى اسرائيل إلى مالانهاية في اراضي لبنان. فقد كان واضحا منذ
البداية ان الاسرائيلي يماطل في انسحابه الكامل ويزيد من مماطلته
كي يعيد على الأقل شيئا من الهيبة التي خسرها اثناء حربه مع حزب
الله ، وهو ان هذا الجيش يفعل مايشاء عند الحدود مع لبنان وهو الذي
يقرر ساعة الصفر التي يراها كما ان له القرار الاخير في توقيت انسحابه.
ومهما تقوّل الاسرائيليون في انهم ينتظرون وصول عدد القوات الدولية
الى اكثر من خمسة آلاف عنصر كي يتم انسحابهم الناجز ، فان الامر
الاهم هو تكييف الواقع النفسي للجمهور الاسرائيلي كي لاتظهر الامور
في النهاية وكأن هذا الجيش خسر المعركة ثم هو يخسر امكانية بقائه
في مناطق حدودية.
لكن الحقيقة حتى الآن تؤكد مااعتادت اسرائيل على تنفيذه في اللحظات
الاخيرة من تصرفاتها وهو الامساك باوراق ضاغطة تهدف من خلالها الى
ترك بؤرة للتوتر ومصيدة للآخر يمكن من خلالها اعادة الحرب من جديد
بشتى الاساليب الممكنة . فبعد الامساك بمزارع شبعا هاهي الدولة العبرية
تمسك بخناق قرية الغجر لتقيم حولها اسلاكا شائكة وتعمد الى ضمها
كليا للاارضي الاسرائلية غير آبهة باية ردود فعل لبنانية او دولية
كانت على مرأى من القوات الفرنسية والهندية .
الآن يمكن القول اننا وقعنا في المحظور مرة اخرى وفي اتجاهات تكاد
تؤكد ان حربا ما قد تندلع في وقت ما من اجل الاراضي الجديدة التي
ضمتها اسرايل اليها . لقد كنا بمشكلة وأزمة مع مزارع شبعا فاذا باسرائيل
تضيف ازمة اخرى سيكون لها عواقب على السلام الدائم مع لبنان الآن
وفي المستقبل .
وتفعل اسرائيل ذلك ظنا منها ان المقاومة اللبنانية محاصرة وليس امامها
سبيل لاشهار قوتها او التعامل مع الوضع الجديد بما كانت تعاملت معه
قبل حرب يولية ، اي منع اي تقدم للقوات الاسرائيلية داخل الاراضي
اللبنانية . وقد كانت اسرائيل تحسب حسابا لهذا الامر وكانت تخشى
من ردود فعل المقاومة ، ام الآن فان الثمن الجديد لتوغلها في الاراضي
اللبنانية هو شبعا جديدة بكل ماللكلمة من معنى .
بانتظار تحرك الحكومة اللبنانية كالعادة في المحافل الدولية وامام
عجز الجيش البناني عن ردود فعل ما إضافة الى ماسيكون عليه الموقف
الدولي من الحركة الاسرائيلية غير المبررة باقتطاع ارض لبنانية والسيطرة
عليها ، فان المقاومة سيكون لها الموقف الملائم في اللحظات المناسبة
وسيكون لهذا حساباته اذا ما اعتبرت اسرائيل ان تلك المقاومة التي
تسترد انفاسها ستحتاج إلى وقت طويل كي تعيد اظهار حضورها .
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى
العين.. الثالثة
نار.. الأسعار
في كل مناسبة ودون مناسبة نتفاجأ بارتفاع المرتفع
من أسعار المواد الاستهلاكية والخدمات وتلك التي لم يشملها الارتفاع
من قبل، وفي المقابل، لم نسمع كلمة واحدة عن كيفية تحسين دخول الموظفين
والعاملين في القطاع الخاص وحتى المتقاعدين لمواجهة موجة الغلاء،
أو نسمع عن تدخلات رسمية ناجعة لحماية قدرة المواطن البسيط الشرائية
من غارات الاسعار المتتالية؟ فهل ينبغي ان نتفرج على غلاء المعيشة
وحرقة العيش تطول مناحي حياتنا وتبدد أحلام شبابنا؟ ونخشى من مصادرة
الاحلام واستحالة تحقيق التطلعات اذا كانت اعداد كبيرة من جيل الشباب
لن يتمكنون برواتبهم الضعيفة والمتوسطة من بناء منزل صغير او تكوين
اسرة حتى لوعن طريق الديون بعد موجة ارتفاع اسعار مواد البناء؟
وقد دخلنا منذ اليوم الاول من شهر رمضان المبارك في موجة جديدة من
الغلاء مست هذه المرة مواد استهلاكية ضرورية وأساسية لا غنى عنها
أي مائدة عمانية كمادة اللحوم المحلية منها والمستوردة، حيث ارتفع
سعر كيلو لحم البقر المحلي الى ريالين وخمسمائة بيسة بدلا من ريالين،
وكيلو لحم الغنم الصومالي الى ريال ونصف بعدما كان ريالا ومائتي
بيسة، وكيلو الطماطم ما بين (400 ـ 500) بيسة بدلا من مائتي بيسة
في افضل ارتفاعاته، وصندوق البطاطس من نوع الحجم الصغير ريال وأربعمائة
بيسة بدلا من تسعمائة بيسة والسكر... الخ واذا ما اضفنا الزيادات
الجديدة الى القديمة في اسعار المرتفع منها وبقية الخدمات ومصاريف
التعليم وارتفاع اسعار مود البناء.. الخ فإننا ينبغي ان نطرح في
خضم هذه الموجة التساؤل التالي: هل ارتقت الضرورة الاقتصادية والاجتماعية
لتصبح قضية وطنية في الظروف الحالية؟ دعونا نفكر في الاجابة من منظور
اصحاب الدخول المحدودة والضمان الاجتماعي والأسر المعسرة، وهذا يعني
تجريد ذواتنا التي تتربع على عروش الدخول المرتفعة والثروات الحالمة
من عملية اسقاط الزيادات الجديدة والقديمة على مقدرتها الشرائية،
فقد لا تعني زيادة خمسمائة بيسة في اللحوم او الثلاثمانة بيسة في
الطماطم او حتى الثلاثة ريالات في السكر مثلا شيئا يذكر على دخولهم
الشهرية، فهناك اشخاص بالفعل لم يشعروا بحجم الزيادة الجديدة الا
بعد ان اصبحت حديث مجتمعنا رغم انهم يتعاطون معها يوميا ولم تتوقف
مشاريعهم الخاصة والعامة بعد ارتفاع مواد البناء.
في المقابل، فقد توقفت مشاريع اصحاب الدخول المتوسطة بعضها في مهدها
واخرى عند وضع أساسات المنزل من جراء موجة الغلاء، واطلعت مؤخرا
على اوضاع مائة طالب وطالبة في احدى مدارسنا في صلالة تقف اسرهم
عاجزة عن دفع مائتي بيسة كمصروف دراسي يومي لكل طفل على غرار بقية
الاطفال الاخرين الذين يأتون يوميا بالخمسمائة بيسة والريال، مما
يؤدي ببعض أبناء المعسرين والأيتام الى التسرب من المدرسة او الغياب
عنها، فالمائتا بيسة قد تعني مسار تحول استراتيجي في تعليم طفل او
طفلة او تكوين شخصيتها بصورة متوازنة اذا قام افراد المجتمع بادوارهم
كاملة، واذا كنت قد اطلعت على اوضاع مائة من طلابنا في مدرسة واحدة
فقط فكيف الوضع العام في بقية مدارسنا؟ من هنا، ومن هذا المنظور،
يمكننا القول، ان موجة الغلاء قد اصبحت تؤثر بشكل سلبي على مستوى
معيشة اصحاب الدخول المحدودة ضاربة قوتهم الشرائية واحلامهم في بناء
منزل او حتى ترميمه كما يحدث حاليا لمنزل اميرة وبقية المنازل التى
تناولناها في المقال السابق، فدخول هذه الفئات لم تعد تغطي الحد
الادنى من الضروريات، لذلك فهي لن تستوعب ارتفاع الاسعار ولو مؤقتا
او مواجهة المستجدات على أوضاعها السكنية، فحدثت بالتالي الاختلالات
في حياتها المعيشية والسكنية وظهرت على سطحنا الاجتماعي كحالات معسرة
بعد ان حاولت جاهدة الابقاء تحته.
ونجد أنفسنا في خضم ما تقدم في امس الحاجة الى ربط الحد الادنى للأجور
بالحد الادنى للضروريات المعيشية لضمان الحد الادنى للعيش الكريم
في عصر الخصخصة، فهل نحن بحاجة الى صياغة سياسة اجور جديدة تراعي
عملية الربط بين الحدين. تساؤل نطرحه بعد ان اصبحت مسألة الاجور
جوهر القضية الاقتصادية والاجتماعية، وهدفها خلال المرحلة المقبلة
ينبغي ان يكون تأمين العيش الكريم للجميع، والوصول الى هذا الهدف
سيحافظ وسيعزز وحدتنا الوطنية في عصر العولمة.
عبدالله عبدالرزاق باحجاج
أعلى
أضواء كاشفة
جائزة السلطان قابوس للابداع الثقافي
جائزة السلطان قابوس للابداع الثقافي التي
اعلنتها مؤخرا وزارة التراث والثقافة جاءت تتويجا للفكر وانماء للثقافة
ليس على المستوى المحلي فقط ولكن على المستويين العربي والاسلامي
.
عندما اطلت هذه الجائزة برأسها إلى الوجود في غمرة الاحتفاء بمسقط
عاصمة للثقافة العربية لهذا العام وفي الوقت الذي تمثل الثقافة الأكبر
لمواجهة التحديات التي انبثقت من معين العولمة وتواكبت مع ثورة العلم
والتكنولوجيا .
ان هذه الجائزة تأتي خصوصيتها من كونها ذات شقين الأول ادبي والثاني
فني بخلاف الجوائز الأخرى التي انحصرت في الجانب الأدبي فقط .
جلالة السلطان المعظم يشجع الابداع الادبي والفني ومن هذا المنطلق
بزغت هذه الجائزة لتشعل فتيل هذين الابداعين ليضيئا الطريق لانطلاق
الفكر النافع ويبددا الغيمة التي رانت على كثير من العقول العربية
لقد خصصت الجائزة اربع جوائز في المجال الأدبي للشعر والرواية والقصة
القصيرة والنص المسرحي كما خصصت ثلاث جوائز للتصوير الضوئي والرسم
والنحت .
اشترطت الجائزة في الاعمال المرشحة ان تشكل اضافة ابراعية جديدة
في المجالين الادبي والفني ستكون الجائزة تحفيزا للعقول كي تتوهج
وتنطلق كما انها ستغدو دعوة موجهة إلى المبدعين العرب كي يساهموا
بابداعاتهم ونتاجاتهم لتثري الثقافة وتتقدم عجلتها إلى الأمام .
جائزة السلطان قابوس للابداع الثقافي ظهرت إلى النور لتنضم إلى باقي
جوائز جلالته والتي تستهدف جميعها الصالح الانساني في كل زمان ومكان
.
تحية اجلال وتقدير لصاحب الفكر المستنير وصاحب الدراية العقلية المتفتحة
لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه
الله ورعاه ـ.
يقولون ..
تقول بعض الكاتبات ..
ان الكتابة اثم عظيم .. فلا تكتبي
وان مداد القصائد سم فإياك ان تشربي
وتقول أخريات ..
ان الكلام امتياز الرجال فلا تنطقي وها أنذا قد كتبت كثيرا ..
ويقلن ..
ان الرجال هم الشعراء .. فكيف ستولد شاعرة في القبيلة .
إثراء السياحة مطلب وطني ..
شاركت السلطنة يوم الاربعاء الماضي احتفال العالم باليوم العالمي
للسياحة الذي يصادف السابع والعشرين من شهر سبتمبر من كل عام .
وبهذه المناسبة بعثت السلطنة رسالة موجهة إلى كل الشعوب تحت عنوان
(السياحة تثري) ليصبح هذا العنوان هو الشعار الذي ينطلق منه اليوم
العالمي للسياحة لهذا العام .
وعماننا الحديثة منذ ان بدأت نهضتها في الثالث من يوليو 1970 وهي
تضع المجال السياحي نصب اعينها وموضع اهتمامها لانه يعد أحد مصادر
الدخل القومي في كثير من بلدان العالم .
فالسياحة تنمي العملات الحرة وتهيئ العديد من فرص العمل وتخرج الاوطان
من عزلتها وتظهر تاريخ وتقاليد وعادات المجتمعات .
والسلطنة في موقعها الجغرافي المتميز من المعالم السياحية ما يؤهلها
للانطلاق بقوة في عالم السياحة .. كما ان لها تاريخا ناصعا وحضارة
عريقة تجذب العديد من السائحين من مختلف دول العالم .
مسقط العاصمة الجليلة تتجلى كالغادة الحسناء وخاصة في ايام الشتاء
وصلالة ترتدي اجمل ثيابها ولا سيما في ايام الخريف .
وعمان التي تجمع بين الحسنيين تعد الوجهة والمقصد التي يتوجه نابع
عدد كبير من الزائرين والسائحين على مدار العام .
ان الله سبحانه وتعالى قد حبا السلطنة بنعم طبيعية قلما تتوفر في
كثير من بلدان العالم ولم يكتف الانسان العماني بما منحته الطبيعة
ولكنه شارك هو الآخر بجهده في صنع التنمية فتلاحم الجمال الطبيعي
بالجمال الصناعي في صورة تبهر الناظرين وتسر الأفئدة .
هذا فضلا عن المظلة الأمنية التي تظلل جميع العمانيين وهذا تابع
من السياسة العمانية الرشيدة التي تتميز بالاعتدال وتتحلى بالصدق
وتنطلق من مبدأ الحق والعدالة .
وإذا كانت الحكومة قد قدمت ما لديها من امكانات لتنشيط الجانب السياحي
بالبلاد وتفعيل دوره كأحد مصادر دخلنا الوطني فان الأمل يحدونا في
القطاع الخاص بان يشمر عن ساعديه ويساهم بجدية في اقامة المشاريع
التي تنمي هذا القطاع وتزيد من فعالياته ونحن عندما نوجه هذه الدعوى
الى القطاع الخاص نؤمن ايمانا مطلقا بأنه قادر على تنفيذ هذه المهمة
بنجاح وتحقيق هذا الامل الذي يراود كل عماني غيور على ارضه ووطنه.
ان عمان على امتداد تاريخها شكلت مركزا حضاريا نشطا تفاعل منذ القدم
مع مراكز الحضارة في العالم القديم.
ومن هذه الارضية الحضارية انطلقت مسيرة النهضة العمانية الحديثة
وهي تتمتع بمقومات القوة الضرورية لبناء حاضر مزدهر يربط بين الماضي
العريق والمستقبل المشرق وفي مقدمة هذه المقومات القيادة التاريخية
الواعية.. والشعب العماني الذي صنع حضارته بيده والموقع ذو الاهمية
الحيوية في تفاعل عميق بين ارادة الانسان قيادة وشعبا واهمية المكان
وبما يجعل العطاء الحضاري العماني متواصلا ومتجددا في الحاضر كما
في الماضي وكما سيكون في المستقبل.
* تحية للهيئة العمانية للاعمال الخيرية
الهيئة العمانية للاعمال الخيرية خرجت الى النور وترجمت اهدافها
على ارض الواقع انطلاقا من قول الرسول صلى الله عليه وسلم (مثل المؤمنين
في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له
سائر الاعضاء بالحمى والسهر).
فالعمانيون ينصهرون جميعا في بوتقة واحدة هي بوتقة التعاون والتآلف
والسلطنة من اهم ثوابتها السياسية الوقوف بجانب الاشقاء والاصدقاء
في الدول العربية والاسلامية وما الهيئة العمانية للاعمال الخيرية
سوى احد الادلة التي تؤكد ما نحن بصدده.
ان الهيئة تقوم بمختلف الاعمال الخيرية التي من شأنها مساعدة المحتاجين
داخل السلطنة وخارجها كما تقدم الهيئة اسهامها في الحالات التي تستدعي
المساعدة لمواجهة الكوارث او الحالات الفردية او الجماعية وتدعم
الهيئة كذلك مشروعات وبرامج الرعاية الاجتماعية التي ترعى الطفولة
والايتام والمعوقين والعجزة وغيرها من الاعمال الخيرية.
الاعمال الخيرية التي تقدمها الهيئة عبر تاريخ إنشائها وعلى الصعيدين
المحلي والدولي اكثر من ان تحصى.
وفي هذا العام واحتفاء بتجليات شهر رمضان المبارك قدمت الهيئة اكثر
من نصف مليون ريال كمساعدات للجمعيات الانسانية ومئات الايتام في
السلطنة وفلسطين.
والان يتابع المكتب التنفيذي للهيئة موضوع برنامج اعادة الاعمار
في لبنان وسير العمل بمشاريع الهيئة في فلسطين وافغانستان واندونيسيا.
وهكذا فان المجتمع العماني يتميز بالتماسك والترابط بين أبنائه في
اطار اسرة واحدة تربطها علاقات الصداقة والود مع مختلف الدول والشعوب.
ان السياسة الداخلية تجلت غاياتها طوال عمر النهضة المباركة حيث
استهدفت عزة الوطن ورخاء المجتمع وسعادة المواطن كما ان السياسة
الخارجية قد ضربت اروع المثل في المجتمع الدولي فشعارها الذي انطلقت
منه هو الوقوف بجانب الحق والعدالة والصداقة والسلام والتعايش السلمي
بين الامم والتفاهم بين الحضارات.
وفي الوقت الذي تحقق فيه مسيرة النهضة العمانية نجاحات كبيرة وملموسة
على الصعيد الداخلي توفر للمواطن العماني التقدم والازدهار فان السياسة
الخارجية العمانية شكلت امتدادا لتلك النجاحات حيث ارتكزت على المبادئ
والأسس التي وضعها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم
التي تنبع من رؤية جلالته لعالم افضل يسوده الامن والامان والسلام
والطمأنينة.
* الرحمة يا بلدية مسقط
بادئ ذي بدء وانصافا للحق وللحقيقة علينا ان نعترف ان بلدية مسقط
تقوم بدور فاعل ومؤثر في تجميل الشوارع العامة وتطويرها فهي لها
سجل من الانجازات يقف شاهدا حضاريا امام الاعيان ويبقى علامة مضيئة
للوجه الحضاري لمسقط العامرة وايمانا بان لكل سيف نبوة ولكل جواد
كبوة فقد ارتكبت البلدية في الاونة الاخيرة خطأ عرضها للقيل والقال
واوقعها امام انتقال لاذع من المواطنين.
فالطريق من العذيبة الى مسقط لا ابالغ اذا قلت انه طريق العذاب والمهالك
فلكي يذهب الموظف الى عمله يجب ان يخرج من بيته قبل دوامه الرسمي
بثلاث ساعات على الاقل وذلك للزحام الشديد والرهيب على هذا الطريق
نتيجة للاصلاحات التي تقوم بها بلديتنا الموقرة.
نحن لا نرفض الاصلاحات ولا ننتقد الاعمال التي تساهم في حضارة العاصمة
ولكننا نرفض الخلل الذي أوجد هذا التذمر الذي يعيشه مرتادو هذه المنطقة
ولا سيما في هذه الايام.
الشركة التي تقوم بهذا العمل بطيئة جدا ولا سيما تعطيل مصالح الجماهير
.. واذا كانت الشركة توضح الاسباب التي تجيز لها هذا البطء.. فهذا
من حقها حيث ان مبدأ التجميل فوق الطاقة مرفوض وكل ميسر لما خلق
له ولكن لماذا لا يوجد اكثر من شركة تقوم بهذا العبء حتى لا يتعرض
المواطنون لمثل هذه المصاعب.
الطرق في شهر رمضان تعاني من الاختناق وجاءت هذه الاصلاحات لترفع
منسوب هذا الاختناق الى اقصى درجاته.
نأمل من بلدية مسقط ان تكثف كل طاقاتها وتجند كل امكاناتها لانهاء
هذه المهمة في اقرب وقت ممكن.. ونحن لدينا ثقة كبيرة وكبيرة جدا
في رجل المهمات الصعبة وصاحب التاريخ المشرق سعادة المهندس عبدالله
بن عباس رئيس بلدية مسقط تلك البلدية التي احتلت في عهد رئيسها موقعا
متميزا ومتمايزا يفرض علينا ان نوجه له اسمى ايات الشكر وانبل معاني
الثناء.
* حروف جريئة
عندما تكون العين بصيرة واليد قصيرة تنكمش اطراف الاماني وتتعرقل
خطوات السعي رغم قدرتها على الابداع ولله في خلقه شئون.
الخطابة والكلمات الرنانة لا تكفي لحل مشكلاتنا كأمة عربية واسلامية
العبرة اذن بالافعال وليست بالاقوال.
الفتاوى الدينية على القنوات الفضائية اصبحت كالسهام المسمومة الموجهة
الى عقولنا وصدورنا من يوقف هذه الحرب الهيستيرية ومن يتصدى لهذا
الفكر المسموم اعتقد ان من يملك الاجابة عن هذين السؤالين هم اصحاب
القنوات انفسهم والله سبحانه وتعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا
ما بأنفسهم.
* مسك الختام
(لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا
يكلف الله نفسا الا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا).
ناصر اليحمدي
أعلى

الإسلام وتعسف (الاستلال) الصحفي اليوم
لابد للمتخصص في شؤون الثقافة الغربية وتلاقح
الثقافات بين الشرق والغرب أن يلاحظ أن الهجمات الإعلامية التي شنها
عدد لايستهان به من الصحفيين الغربيين لتشويه الإسلام وعقائده قد
استقت أهم أفكارها المسيئة من تراث أوروبي مثقل بالضغائن الطائفية
والأحقاد الدينية والعرقية تعود أولى أعمدته إلى العصر المظلم الذي
عاشته أوروبا عبر القرون الوسطى، وهو ذات العصر الذي شهد ظهور الإسلام
وبداية الفتوحات التي اقتطعت ثلث ما كان يسمى بـ(العالم المسيحي)
Christendom خلال أعوام معدودة أذهلت أوروبا. الطريف هنا هو ان هؤلاء
الصحفيين قد اعتمدوا اسلوب الانتقائية من خلال الارتجاع إلى هذا
الارشيف القديم دون محاولة انتخاب أو استلال الأفكار والكتابات التصحيحية
التي التي قدمها عدد لابأس به من كبار الكتاب الغربيين خاصة إبان
وبعد عصر الثورة الصناعية التي تجايلت مع نهضة إستشراقية مهولة Oriental
Renaissance حدد ملامحها المفكر الكبير ريمون شوا Schwab على سبيل
إماطة اللثام عن دور ما سمي بـ(التاريخ الجديد) الذي ولد مع بواكير
حركة البحث العلمي الموضوعي الذي برهن لأوروبا، ولأول مرة في تاريخها،
أنها ليست كينونة ثقافية مستقلة ولا أولى في تاريخ العالم. لقد كان
اكتشاف مخبوءات حضارات وديان الأنهار العظيمة (الرافدين والنيل والسند)
دليلاً قوياً على أن هناك حضارات عظيمة غائرة في القدم سبقت الحضارة
الإغريقية بكثير، وان ظهور الإسلام في هذا الإقليم لم يكن مفاجأة
تاريخية نادرة وإنما كان جزءاً من تواصل تاريخي روحي يمتد من أولى
الديانات السماوية المنزلة، اليهودية والمسيحية، حتى العصر الحديث.
أما لماذا حذف هؤلاء المعلقون والصحفيون هذه الإضاءات الحديثة حول
الفهم الأصح والأدق للإسلام، فإن هذا، بلا ريب، منبعث من (حالة الطوارئ)
التي تحياها الشعوب الأوروبية اليوم خشية تنامي ما يسمونه بالحركات
الإسلامية (الراديكالية). وبذلك يقع هؤلاء في خطأ التعميم الجائر
sweeping generalization المرتكن إلى لامنهجية اصطياد الأخطاء Fault-finding
method التي تؤول في نهاية المطاف إلى المزيد من الخلل وإلغاء قنوات
الحوار الثقافي. أما التواصل على هذا الخط الفكري المتعامي، فإنه
ربما يخدم أهدافاً مؤقتة اليوم على سبيل تشويه الحركات الإرهابية،
ولكنه لابد وأن يترك رواسب ثقافية، خاصة بين النشء والشبيبة الغربية،
لايمكن التكهن بآثارها على المديين القريب والبعيد في عالم يسارع
الخطى نحو عصر الحوارات (حوار الأديان، حوار الحضارات، حوار الشرق
والغرب، حوار الشمال والجنوب...إلخ).
وإذا كانت حركة التاريخ الجديد ترمي إلى قراءة جديدة وموضوعية للتواريخ
المحلية ولتواريخ الأمم الأخرى (لاحظ أن هذا هو عصر التوسع الإمبراطوري
في أوروبا القرن التاسع عشر) فإن أهم منجزات هذه الحكرة، إضافة إلى
ماسبق الإشارة إليه، هو تحرير العقل الأوروبي، المثقف خاصة، من مكبلات
وبراثن الموروث المنحرف وقيود المؤرخين الإكليريكيين في القرون الوسطى،
هؤلاء الذين كانت بواعثهم لتشويه الإسلام ورجاله تنبع من الجهل بهذا
الدين ومن حالة طوارئ مشابهة (لما يحدث اليوم) بسبب الشعور بالتهديد
الفقهي والعسكري الإسلامي عبر عصر الفتوحات.
وإذا كان المؤرخون الجدد في الغرب قد اسسوا أعمدة ومنظورات موضوعية
أكثر ميلاً للعلمية والمنطقية، فإنهم قد أطلقوا في ذات الوقت أقلام
مشكلي الرأي العام نحو إعادة إكتشاف الإسلام وشخصية الرسول الكريم
صلى الله عليه وسلم بشيء من الواقعية والموضوعية. انه لمن غرائب
الأمور أن أول من قام بهذه المحاولة الثقافية الرائدة قد ظهر في
الولايات المتحدة الأميركية وهي لم تزل جمهورية فتية، وهو واشنطن
إرفنغ Irving، الذي كان منبع اهتمامه بشخصية الرسول الكريم صلى الله
عليه وسلم وبالإسلام هو مكوثه سفيراً لواشنطن في مدريد، حيث تحسس
عبقرية الآثار والشواخص العربية الإسلامية في الأندلس، الأمر الذي
حدا به إلى تتبع وقراءة التواريخ الإسلامية ليبدع عدداً من الكتب
العملاقة في التاريخ العربي الإسلامي، ومنها كتاب (الحمراء) The
Alhambra و(فتح إسبانيا) The Conquest of Spain و(فتح غرناطة) The
Conquest of Granada، إضافة إلى تورخته الفذة لقصة الإسلام المعنونة
(محمد وخلفاؤه) Mahomet and His Successors. وبواسطة هذه المؤلفات
الضخمة، حاول إرفنغ أن يعيد اكتشاف الإسلام وقصته ليقرأها قراءة
جديدة على نحو أكثر صحة وحيادية لقرائه الأميركان والأوروبيين، باذلاً
أقصى جهوده للبرهنة على أن الأفكار المتوارثة لدى الغربيين عن الإسلام
كانت خاطئة ومتعسفة، بقدر تعلق الأمر بحياة النبي محمد صلى الله
عليه وسلم وبعقائد الإسلام.
إذا لم يكن الصحفيون الأوروبيون اليوم يعرفون ما يكفي عن كتابات
إرفنغ في هذا الحقل المهم، فإنهم لا يمكن أن يعفوا أنفسهم من الإطلاع
على واحدة من أهم المحاضرات في تاريخ التأريخ الأوروبي للعرب وللإسلام،
وهي محاضرة توماس كارلايل Carlyle المعنونة (البطل نبياً) The Hero
as Prophet التي ظهرت في كتابه الفذ المعنون (في الأبطال وعبادة
الأبطال والبطولي في التاريخ) إذ وضع هذا الفيلسوف الكبير محمداً
صلى الله عليه وسلم كواحد من أعظم الشخصيات في تاريخ العالم قاطبة.
لقد باشر كارلايل محاضرته مخاطباً جمهوره البريطاني بقوله ان الأفكار
التي نحتفظ بها ونتداولها عن شخصية محمد صلى الله عليه وسلم إنما
هي (معيبة)، معيبة لنا فقط. لذا انطلق الرجل في قراءة جديدة لتاريخ
العرب ونبل طبائعهم وكيف احتضنوا ظهور الرسول الكريم صلى الله عليه
وسلم إشارة إلى حيوية هذا الشعب وقدرته البطولية على الاستجابة لـ(البطل
التاريخي)، حيث توافقت في هذه اللحظة التاريخية النادرة (البطولة
الفردية) مع (البطولة الجماعية) لتنتج واحدة من أعظم وأهم منعطفات
التاريخ.
وبطبيعة الحال، أغفل كتّاب اليوم في أوروبا ما أبدعته أقلام مهمة
أخرى، بغض النظر عن تجردها وحياديتها نحو الإسلام، إذ أنهم، كما
يبدو، لم يقرأوا مقالة ريتشارد بيرتن Burton الختامية العملاقة المعنونة
بـTerminal Essay التي أنهى بها ثلاثين عاماً كرسها لترجمة (ألف
ليلة وليلة). في هذه المقالة كتب مقالة فرعية بعنوان (الإسلام) ليلقي
من خلالها الضوء على شخصية وعبقرية الرسول الكريم صلى الله عليه
وسلم زيادة على مناقشته أهم العقائد الإسلامية. ان أهم ما فعله بيرتن
في هذا الحقل هو تجاوزه لأرفنغ ولكارلايل من خلال محاولة البرهنة
(ولأول مرة في تاريخ الثقافة الغربية الحديثة) على تفوق العقائد
والممارسات الإسلامية على مثيلاتها الغربية. وهو أمر عده العديد
من النقاد المعاصرين (كفراً) لا يمكن أن يأتي إلاّ من رجل (ملحد).
وبهذا دفع بيرتن ثمن إعجابه بالإسلام عبر تهمة غير مؤكدة ولكن قاسية
ألصقت به جزافاً وتعسفاً.
أما في العصر الحديث، امتداداً إلى يومنا الراهن، فإن الكتاب والمؤرخين
الكبار قد واصلوا إعادة تورخة الإسلام على نحو أكثر موضوعية وعقلانية
(منهم توينبي Toynbee وبرتراند رسل Russell). بيد أن اصوات هؤلاء
لم تكن ضمن بواعث الاندفاع نحو الانتقائية والانتخابية المخلة التي
اعتمدها بعض الصحفيين المعاصرين لمهاجمة الإسلام ومعتنقيه على نحو
متعام دون القدرة على التمييز بين سلمية الإسلام وإعتداله من ناحية،
وبين إساءة تمثيل الإسلام من قبل بعض المتطرفين، من الناحية الثانية.
أ.د.محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي
maldaami@yahoo.com
أعلى
خطاب بلير الوداعي.. إصرار أم مراجعة؟!
في المؤتمر السنوي العام لحزب العمال الجديد
الحاكم ببريطانيا، الذي انعقد بين (24- 28/9/2006) ختم رئيس الوزراء
توني بلير بخطبة وداعية، رئاسته للحزب واعلن انها خطبته الاخيرة،
حيث أُجبر قبل اسابيع على كشف موافقته رسميا على الرحيل من منصبه
وتسليم دفة القيادة لوزير المالية الحالي غوردون براون، الذي شاركه
القيادة طيلة حكمه ووضع له اصلاحاته الاقتصادية خصوصا، والتي عدها
بلير احد منجزات عهده الذي حكم به عشر سنوات، وفاز بثلاث فترات انتخابية
متتالية، لاول مرة في تاريخ الحزب، ودعا في خطابه الى الاستعداد
الى فترة رابعة، وعدم الاذعان الى هجمات الحزب المعارض المنافس،
حزب المحافظين ورئيسه الجديد الشاب ديفيد كاميرون. وكانت وسائل الاعلام
البريطانية قد نشرت ان موعد رحيل بلير من منصبه سيكون في نهاية مايو
القادم، قبل الانتخابات المحلية، وقد صرح هو ايضا بان امام الحزب
ثلاث سنوات اخرى للحكم، قبل الانتخابات البرلمانية الجديدة، وعلى
من يخلفه الاستمرار باصلاحاته ومواجهة التحديات الجديدة.
وكاي خطبة وداعية يعدد فيها الخطيب مناقبه، افتخر بلير بمنجزاته
واسهب في ذكرها، واغلبها كانت على صعيدي السياسات الاقتصادية والاجتماعية
الداخلية والاصلاحات المتعددة فيها والتي كانت مبررا لاستمرار حكمه
مع غياب منافسة معارضة كبيرة تزحزحه وحزبه من مقره المعروف، عشرة
داوننغ ستريت، وسط لندن، ولكنه واصل كحليفه الرئيس الاميركي بنفس
الخطاب السياسي لسياسته الخارجية، واصراره على تحالفه الكامل، او
تبعيته لسياسة الامبراطورية الصهيو اميركية، وخاصة في برنامجها الذي
تسميه بالحرب على الارهاب. مصرا على خياراته التي كانت سببا بارزا
في الضغوط الشعبية عليه للتنحية وتغيير بوصلة بريطانيا في رهاناتها
الخارجية واعادة الاعتبار للقانون الدولي والاعراف والمصالح البريطانية
عموما.
وفي ذات الوقت الذي كان يلقي فيه كلمته موجها التحية لجنوده فيما
سماه بحربهم ضد الارهاب، وهي حرب احتلال افغانستان والعراق وغيرها
من المواقع التي تثير غضب الشعوب على سياسته وتحالفاته، جاءت اخبار
لم تنشرها وسائل اعلام اجنبية، بل محلية فقط، تقول بمقتل اربعة جنود
بريطانيين وتحطيم سيارة عسكرية بريطانية لهم بمدينة البصرة العراقية،
هذا فضلا عن حجب الكثير من الاخبار عن الاستهداف المستمر بصواريخ
كاتيوشا وقذائف مدفعية للقواعد والمقرات العسكرية البريطانية في
افغانستان والعراق. هذه الاخبار الممنوعة والتي تتستر عليها وسائل
الاعلام الرسمية، المحلية والبريطانية خاصة، هي التي اغفلها بلير
في خطابه الوداعي، والتي لم يتعب نفسه في مراجعتها واعادة النظر
بسياساته فيها، واصراره على الذهاب بها الى ابعد منها، كاشفا عنادا
عدوانيا وضميرا محبا لاستمرار حروبه على شعوب وبلدان لم تكن في حرب
او عداء او تهديد الى بلاده وشعبه، مما يفسر اعتراضات كثير من النواب
ومنظمات تحالف اوقفوا الحرب البريطانية والرأي العام البريطاني على
استمراره في موقعه والمطالبة بتنحيته فورا، وسحب القوات البريطانية
من المواقع التي تشارك فيها حاليا في احتلال وعدوان مباشر على شعوب
وبلدان اخرى. ان هذه الخسائر البشرية من جانب البريطانيين مع حجم
الخسائر المالية، وتفاقم محنة العراقيين والافغان وغيرهم وخسائرهم
البشرية والمادية باستمرار منذ شن العدوان على بلدانهم، لاتعني لبلير
الكثير، ولا تهز ضميره الانساني وتوجهاته الجديدة في المنطقة والعالم،
وكل ما ذكره بشأنها في خطابه تفيد بانه لم يبتعد عن اصراره على تكرار
مفردات خطابات بوش واعترافاته، من جهة، رغم اقراره بأن خريطة العالم
تتغير، وأن المعضلة التي يواجهها أي مجتمع حديث، هي في كيفية التوفيق
بين الحفاظ على الحريات العامة وضمان أمن المواطنين في آن واحد،
من جهة اخرى. مكررا في خطابه التأكيد على أن الارهاب مشكلة عالمية
يجب أن تتوحد الجهود العالمية لمحاربتها. وهنا طبعا يعيد الاسطوانة
نفسها دون تحديد معناه وتعريف خطره ومصادره واسبابه والاستمرار بما
يعنيه هو وحليفه بوش عنه، خالطا الاوراق بينه وبين كل مقاومة وطنية
لارهاب الدولة الذي تمارسه الادارة الاميركية وحلفاؤها، وهو من بينهم،
خاصة في الحاحه، وكأنه يعيد اقوال رامسفيلد في بدايات غزو افغانستان
والتحضير للعدوان على العراق، في قوله ان الحرب على الارهاب قد تستغرق
جيلا بأكمله، وأن الارهاب هو الذي فرض نفسه على العالم بعد أحداث
الحادي عشر من سبتمبر 2001. لكنه اعترف مبررا سياساته وتبعيته بما
يقوله دائما ويكرره امثاله في بلدان اخرى مارسوا الدور نفسه واستحقوا
الهزائم التي آلوا اليها في بلدانهم، مثل برليسكوني او ازنار، مكررا
بأن من الصعب أحيانا أن تكون دولة ما حليفا مقربا للولايات المتحدة،
خاصة في تبريره بأن العالم لا يستطيع أن يحل أية مشاكل على أي صعيد
بدون الولايات المتحدة وأوروبا.
نجح بلير في تمرير تمديد فترته الرئاسية للمدة التي اقترحها لرحيله،
ولكن الفضائح في تبعيته للسياسة الامبراطورية الصهيو اميركية لم
تختف ولن تتغير ما لم يتراجع عنها ويكون جريئا ومبادرا كما هو طارحا
منجزاته الداخلية في الاعتراف بخطأ حروبه واسبابها واستنكار التضليل
والخداع الذي مارسه وتبناه في حكمه الطويل نسبيا والذي سبب الويلات
والكوارث لشعوب وبلدان، وكانت كل الوثائق التي سربت الى وسائل الاعلام
عن تحالفاته ومشاركاته، وطبيعة العلاقات بينه وبين الرئيس الاميركي
والادارة الاميركية الحالية خصوصا مؤشر اخر على تشبثه في الاستمرار
بالنهج السابق الذي اختطه لنفسه ولبلده وليس المراجعة لعقد من الزمان
من حكمه، وحكم التاريخ عليه، وبناء عالم جديد فعلا، خال من الحروب،
وانقاذ الاجيال الجديدة من خطرها وتداعياتها وعواقبها، التي ترسم
يوميا امامه بدماء الابرياء وخراب العمران ودمار العلاقات الانسانية
والعامة على السواء. وان المصالح البريطانية ستكون في افضل حال مما
هي عليه في الصلات بين ضفاف الاطلسي والشعوب المبتلية الان باعادة
انتاج الاستعمار والاستعباد والاستغلال غير المبرر، في القرن الواحد
والعشرين بعد كل تلك التجارب التاريخية ونضالات حركات التحرر الوطني
وانتصاراتها الوطنية.
خطاب بلير وداعي له ولحقبته السياسية ودرس لمن يخلفه، وفي كل الاحوال
تظل التطورات السياسية اختبارا لارادات الشعوب والرأي العام وقدراته
على التغيير والتطوير والتضامن الانساني.
كاظم الموسوي
كاتب وصحفي عربي ـ لندن
K_almousawi@hotmail.com
أعلى
الحاجة إلى سياسة ( حافة الحرب) لاحتواء إيران
حملت الدعوة التي تم توجيهها إلى الرئيس الإيراني
أحمدي نجاد للحديث أمام مجلس العلاقات الخارجية الأميركية وحضوره
الفعلي أبعادا جوهرية من الناحية الرمزية في عصر تلعب فيه وسائل
الإعلام دورا محوريا في صنع الأحداث وتوجيهها. بيد أن الاستقبال
الجاف الذي قوبل به نجاد لا يقوم له وزنا أمام عقد جلسة الحوار في
حد ذاتها ، فالوزن الكبير التي يمثله المجلس يضيف قيمة رمزية على
الأنشطة التي يقوم بها حتى وان كانت مجرد اجتماع لتبادل الآراء.
وقد أسهم استقبال المجلس لنجاد ناهيك عن الحوارات التي أجراها الرئيس
الايراني مع الصحفيين إلى جانب كلمته أمام الأمم المتحدة في ترسيخ
وتثبيت صورته على المسرح العالمي.
وتعد تلك الخطوة انتصارا ايرانيا صغيرا في شكل جديد من أشكال الصراع
الذي يطلق عليه الاستراتيجيون الحرب الموحدة ، ويمكن القول إن طهران
تجيد تلك اللعبة أفضل من واشنطن.
و الحرب الموحدة هو اصطلاح أطلقه الكولونيل جيمس كالارد وزميله بيتر
فابر من سلاح الجو الأميركي ويقصدون به أنه في عصر يموج بالأنشطة
المكثفة في النواحي العسكرية ووسائل الإعلام والنواحي المالية وغيرها
يجب أن تنظم المعركة وتتآلف بطريقة منسقة على صعيد عدة جبهات وذلك
بهدف إيجاد ضغط متواصل ومتغير على العدو.
والنظام الايراني الذي يحكم سيطرته داخل حدوده ويحد من فرص المعارضة
والانشقاق يمد نشاطه ليشمل النخب الاعلامية والسياسية في أماكن أخرى
في الخارج. وقد أثار الرئيس الايراني اعجاب الصحفيين في الغرب وترك
لديهم انطباعا يمتزج بالدهشة والذهول. كما عقدت كثير من الشخصيات
الايرانية البارزة صفقات مع رجال أعمال دوليين في دافوس وسويسرا
، وراح عملاء الاستخبارات الايرانية يشجعون التظاهرات الاسلامية
التي تفت في عضد العزيمة والاصرار الأوروبي ، فيما نهج الدبلوماسيون
الايرانيون استراتيجية الإرجاء والتأجيل والتنازلات الجزئية التي
تبخرت في النهاية.
والهدف وراء ذلك كله هو كسب مزيد من الوقت بينما يعمل العلماء الايرانيون
ليلا ونهارا دون توقف لتطوير القدرات النووية لتغيير توازن القوة
في منطقة الشرق الأوسط.
والقوة التي يعرفها الغرب لا تخرج عن المجالين الاقتصادي والعسكري
، والواقع فإن هذه القوة هي خليط من كلا العاملين معا وقد تصغر أو
تعظم تبعا لابعاد الارادة السياسية اللازمة. والأمر ببساطة ان النظام
الايراني يتمتع بقوة أعصاب أكثر من نظيره الأميركي.
وعدو ايران هو ادارة بوش المحاصرة حتى الآن بفشلها في العراق. والواقع
فان عدم استجابة مجلس العلاقات الخارجية لتلميح واشارة الادارة الأميركية
ألا يوجه الدعوة لنجاد يعد اشارة واضحة على انخفاض سقف هيبة وسمعة
البيت الأِبيض. وعلى الرغم من أنهم قد لا يعترفون بذلك إلا أن النخب
السياسية خلف الدوائر المؤيدة للإدارة وخاصة في أوروبا لا تثق في
قدرة بوش على شن حرب أخرى. وهنا تكمن المشكلة. فالحديث عن عدم وجود
قدرة على شن الحرب هو مرادف لتجريد بوش من حقه في شن تلك الحرب.
وبالطبع فسوف يظل بوش في البيت الابيض حتى يناير 2009 وبعد ذلك ستؤول
الأمور إلى ادارة جديدة سيكون أمامها أشهر عديدة قبل أن تتمكن من
مواجهة ايران عسكريا. وعندما يحين ذلك يكون الوقت قد فات.
وتظل المعادلة أنه إذا تم تجريد الادارة الحالية من قدرتها على شن
الحرب فهو يعني تجريد دعوى اللجوء إلى استخدام القوة ضد ايران من
فحواها.
ولتفعيل الدبلوماسية أمام النظام الحاكم في ايران يجب أن يتوفر الدعم
والتأييد لمصداقية إرادة استخدام القوة وهو ما يتطلب التخطيط العسكري.
إلا أن هذا هو عين ما يخشاه منتقدو الإدارة الأميركية. فخلع ثوب
الشرعية عن احتمال توجيه ضربة عسكرية يقابله خيار آخر متمثلا في
دبلوماسية عاجزة.
ولأنني كنت واحدا من الذين أيدوا غزو العراق فأنا أدرك أن المشكلة
التي تلازم الافتراضات الضخمة أنها قد تبدو في صورة جيدة فقط عندما
تنجح وإلا كان لزوم اللجوء الى خطة بديلة.
والقول بأنه لا يوجد خيار آخر سوى الدبلوماسية في التعامل مع ايران
حتى بعد أن تثبت أقدامها في المجال النووي هو افتراض آخر ضخم ولكن
بدون خطة بديلة.
والحرب الموحدة تعني القدرة على التصرف والأداء على عدة أصعدة بما
في ذلك الجبهة العسكرية. وخلال السنوات القادمة ربما تكون هناك حاجة
ماسة الى صفقة جيدة لاتباع سياسة خطرة الى حافة الحرب للتأكيد على
أن أحمدي نجاد لا يمثل الكلمة الأخيرة في تطور الدبلوماسية الايرانية.
روبرت د. كابلان
يعمل مراسلا لمجلة أتلانتيك الشهرية
خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست خاص بـ(الوطن)
أعلى
إسرائيل بين رهان السلام وحقيقته في الشرق الأوسط
هناك سلام واحد فقط عرفته إسرائيل منذ ظهورها
إلى الوجود بقرار من منظمة الأمم المتحدة بتاريخ 29 نوفمبر 1947م,
هو ذلك السلام الدامي الذي نشاهد معالمه كل يوم في شلالات الدموع
والدم النازف في ارض الرسالات والطهر فلسطين المحتلة, هو ذلك السلام
المتجسد في قتل الأطفال الأبرياء وكبار السن والدمار والإبادة البشرية,
وفي تجريف المزروعات وتحطيم البنية الأساسية والقرصنة وانتهاك القانون
الدولي, وغيرها الكثير من الجرائم التي لم تشهدها البشرية قط, الإرهاب
الذي تجسد في مجازر قانا ودير ياسين وصبرا وشاتيلا وسنوات من احتلال
مزارع شبعا العربية اللبنانية وهضبة الجولان السورية العربية, فأي
سلام هذا الذي يتحدث عنه الساسة في إسرائيل؟! وأي إرهاب عربي يتحدثون
عنه مقابل ذلك الإرهاب الإسرائيلي السابق؟! اهو إرهاب الضحية أمام
ارتال الدبابات وأسلحة الدمار والطائرات الحديثة؟! أم هو إرهاب الحجارة
بيد الأطفال أمام القذائف المتطورة والصواريخ المدمرة وإشكال الموت
والقتل المتجسد في المعزوفة الإسرائيلية للسلام؟!.
ومع كل تلك الصور البشعة لإرهاب الدولة لا زالت حكومة الكيان الإسرائيلي
تردد مقولة (الإرهاب العربي) عليها, الإرهاب العربي الذي قبل مبادلة
الأرض مقابل السلام, فكان المقابل تهديدات مستمرة ومتواصلة بإقامة
إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل, ونفي الوجود الفلسطيني التاريخي
من على خارطة البشرية والإنسانية, وذلك من خلال تصريحات العديد من
قادتهم السياسيين والعسكريين التاريخيين كغولدا مائير على سبيل المثال
لا الحصر والتي صرحت في وقت ما لصحيفة صنداي تايمز بتاريخ 15 يونيو
1969 بأنه (ليس هناك من شعب فلسطيني.. ولم يكن الأمر أننا جئنا وأخرجناهم
من الديار واغتصبنا أرضهم, فلا وجود لهم أصلا) واضعة فلسطين العربية
وشعبها العربي المسلم حجر الأساس لتلك الفكرة الصهيونية الاستعمارية
الكبرى فهي في نظرهم) ارض بلا شعب لشعب بلا ارض وهي الخطوة الأولى
لإقامة إسرائيل الكبرى, الإرهاب العربي الذي تغاضى عن وجود هذا (الجسد
الغريب) على الأمة مقابل السلام المنشود فقابلته حاخاماتهم بتقسيم
سكان العالم إلى قسمين, إسرائيل من جهة والأمم الأخرى مجتمعة من
جهة أخرى, فإسرائيل هي الشعب المختار, وهذه عقيدة أساسية لا يمكن
أن تتناساها الصهيونية الحديثة مهما زينت وتغنت بصور السلام.
فكيف بعد كل ذلك تدعي إسرائيل بأنها حمامة للسلام وإنها تنشد سلام
الشجعان على ارض غيرها التي احتلتها بقوة النار وتواطؤ الدول الغربية
الكبرى معها وعلى رأسها الولايات المتحدة الاميركية ودول الاتحاد
الأوروبي؟! فمن سلامها مع الشعب الفلسطيني الذي لا يحتاج إلى مزيد
من التعريف والدلالات, إلى سلامها مع لبنان الذي أشبعته أسى وحرقة
وألما على أطفاله وأبنائه ودمرت بنيته الأساسية والاقتصادية ولا
زالت تحتل أجزاء من أرضه وسيادته, حيث ظل الشعب اللبناني يعاني من
مختلف أنواع التدمير والقتل والاعتداءات على ممتلكاته ومدخراته وثرواته,
فانهار اقتصاده لدرجة أن وصل فيها الدولار الأميركي في عام 1990م
إلى حوالي ثمانية ليرات، هذا بخلاف (النزاعات المسلحة بين الميليشيات
المختلفة بالإضافة إلى الغزوين الصهيونيين إلى لبنان الأول في عام
1978م والثاني في عام 1982م - مع التنويه إلى عشرات الخروقات القانونية
والسيادية المتواصلة والتهديدات المتكررة ـ والتي أدت إلى تحويل
غالبية اللبنانيين إلى لاجئين في أوطانهم, فهناك هجرة للشيعة في
الجنوب إلى بيروت وبالتحديد إلى الضاحية الجنوبية وهناك هجرة للمسيحيين
من منطقة الجبل وكذلك هجرة للدروز وأخرى للكاثوليك وغيرهم، حتى إن
محنة اللاجئين اللبنانيين في بلدهم هي الآن من اعقد وأخطر المشاكل
التي تواجه الحكم اللبناني).
وها هي إسرائيل قبل أيام وباسم ذلك السلام (الزائف) تطلق تهديداتها
من جديد بشن حرب على وطن عربي آخر وهو سوريا, حيث هدد الجيش الإسرائيلي
بشن حرب على الجمهورية العربية السورية, وجاءت هذه التهديدات بناء
على تقرير لا ينم سوى عن جهل باستراتيجيات الحرب والسلام وفهم إعلامي
تحليلي قاصر ومتسرع بمغزى الخطابات السياسية والرأي الآخر, حيث قدم
ذلك التقرير إلى الحكومة ونشرت بعض فقراته بتاريخ 28/ 9/ 2006, حيث
جاء فيه أن سوريا أحدثت تغييرا في مواقفها تجاه عملية السلام مع
إسرائيل في أعقاب تقويمات مشتركة لها ولإيران ولحزب الله حول حرب
لبنان، وأنها باتت مقتنعة بأن عليها ألا تسقط خيار الحرب لتحرير
هضبة الجولان المحتلة وتعزيز مكانتها في المنطقة وصد الهجمة الأميركية
عليها, وقالت إن سوريا ترى في مقاومة حزب الله نموذجا يحتذى به في
الحرب القادمة مع إسرائيل, وعلى هذا الأساس فانه بات لزاما على الحكومة
الإسرائيلية أن تأخذ خيار الحرب على الجمهورية العربية السورية بعين
الاعتبار.
وهكذا تعودت إسرائيل أن تبدأ خيارات السلام مع الآخرين, وما هذا
التقرير سوى نموذج من عشرات النماذج التي تطالعنا بها حكومة الكيان
الإسرائيلي بين الحين والآخر, بحيث تقوم بنشر تقارير لا صحة لها
ولا تتماشى سوى مع أهوائها وتحليلاتها الكيفية والظرفية ودون اخذ
بالاعتبار لأي مقاصد غير واضحة او مغلوطة او مزيفة, وذلك بهدف تقويض
عملية السلام لا بهدف إحلالها في المنطقة, ومع أن (التقرير ـ كما
بينت القيادة العسكرية الإسرائيلية بنفسها ـ يشير إلى أن سوريا لم
تتخذ قرارا بالخيار الحربي، وان المسألة ما زالت في حدود (التصريحات
المتشددة) التي أطلقت خلال الحرب وجرى التفاهم عليها في حينه بين
إسرائيل وسوريا واتفق على أن الطرفين ليسا معنيين بالتصادم العسكري،
والحرب الكلامية، إلا أن معدي التقرير أضافوا جملة تلخيصية تقول:
(الأفكار عادة تتحول إلى أفعال), وذلك في استباق متسرع منهم لفهم
عملية السلام او خيار استراتيجيات الحرب الاستباقية, فلا يمكن أن
تشن الحروب لإبادة الأمم والشعوب على اثر تقرير إسرائيلي داخلي غير
علمي, لا يحتوي سوى على كلمات لا يمكن أن تأخذ على أنها تهديدات
بحرب من بلد عربي كسوريا (لا يملك سوى الإرادة والعزيمة والوطنية
للدفاع عن نفسه وتراب أرضه) وبمعنى آخر ليس له القدرة العسكرية لمواجهة
كيان يملك من العتاد العسكري الحديث والترسانة الحربية والأسلحة
النووية ما يقدر أن يبيد به العالم بأسره, فكيف تصدق تلك المقارنة
ما بين تهديد وآخر؟!.
وكيف لإسرائيل أن تنشد السلام والأمن في وقت تهدد فيه بالحرب على
الآخرين بل وتحتل فيه أجزاء كبيرة وغالية من الجسد العربي؟! وكيف
تدعي الحكومة الإسرائيلية بأن الجمهورية العربية السورية تهدد أمنها
القومي او سيادتها الوطنية او أنها تشكل تهديدا على وجودها او شعبها
في وقت يعلن فيه رئيس الحكومة الإسرائيلية أيهود اولمرت بتاريخ 26/
9/ 2006 بان هضبة الجولان السورية العربية جزء لا يتجزأ من دولة
إسرائيل, هذه الهضبة التي تقع في (الجانب الغربي من الجمهورية العربية
السورية، وتقدر مساحتها الإجمالية بـ1860 كم 2, وتمتد مسافة 74 كم
دون أن يتجاوز أقصى عرض لها 27 كم، وتبعد 50 كم إلى الغرب من مدينة
دمشق) بل ويصرح أمام المجتمع الدولي بكل مؤسساته القانونية والحقوقية
ممثلة بهيئة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ويؤكد وبكل (غطرسة)
وبرود أعصاب وتحد لتلك المؤسسات الدولية بأنه وطالما انه موجود في
منصبه كرئيس للوزراء ستبقى الجولان في أيدي الحكومة الإسرائيلية
فهي تشكل جزءا لا يتجزأ من دولة إسرائيل, رغم إدراكه ومعرفته التاريخية
والقانونية بان هذه البقعة من العالم هي ارض عربية خالصة, وجزء لا
ينفصل من الجسد العربي السوري, وانه بتلك التصريحات إنما يعلن احتلاله
وبشكل علني سافر لتلك الأرض العربية وبالقوة وأمام مرئي ومسمع المجتمع
الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة الاميركية التي تدعي رعاية السلام
والأمن العالميين والحفاظ على حقوق وسيادة الشعوب وأمنها وحقوق الإنسان
والديمقراطية في العالم الحر.
نعم فالحكومة الإسرائيلية وبطريقتها المعروفة والمعهودة لتحقيق السلام
وعلى لسان رئيس حكومتها الذي اقتطع هضبة الجولان السورية العربية
ببضع كلمات ليكمل بها أسلوب السلام الإسرائيلي الجديد, مخالف بذلك
القرارات الدولية التي أقرتها حكومته قبل ذلك كالقرار 242 و 338
والقرار رقم 425 الصادر في مارس 1978 والذي ينص على الانسحاب الإسرائيلي
الكامل من هضبة الجولان السورية العربية المحتلة والقرار رقم 446
بتاريخ 22/ 3/1974م وغيرها الكثير من القرارات الدولية والأممية,
تلك الهضبة التي تعتبر (أحد الأهداف الرئيسية للحرب التي شنتها إسرائيل
في 1967 ضد الدول العربية, وقد غزت إسرائيل الجولان خلال هذه الحرب
واحتلت منه ما مساحته 1250 كم مربع، وفيها المنطقة منزوعة السلاح
ومساحتها 100 كم مربع, ويدخل في هذه المساحة المحتلة أجزاء صغيرة
من جبل الشيخ وهي النهايات الجنوبية الغربية لسلسلة هذا الجبل, وتدخل
هذه الأجزاء ضمن إطار (الجولان المحتل) تجاوزاً للمفهوم الجغرافي).
وليؤكد من خلالها أيهود اولمرت ومن جديد حقيقة (السلام الزائف) لحكومة
الكيان الإسرائيلي, وليعيد للأذهان رغبة صهيونية قديمة متجددة ومتأصلة
في احتلال هذا الجزء من الوطن العربي, تلك الرغبة المكبوتة منذ رسمها
ديفيد بن غوريون للدولة اليهودية في عام 1918, ورسمتها المنظمة الصهيونية
العالمية لذلك الكيان الغاصب في مذكرتها المؤرخة في 3/2/1919 التي
قدمتها إلى مؤتمر الصلح في باريس، أن هذه الدولة يجب أن تضم جبل
الشيخ, وعللت ذلك بحاجة الدولة المنشودة إلى مصادر المياه من هذا
الجبل الذي يلتصق بالجولان, وهي نفسها المطالب التي عبر عنها حاييم
وايزمان، زعيم الحركة الصهيونية يوم ذاك، في رسالته إلى رئيس وزراء
بريطانيا لويد جورج، عشية انعقاد مؤتمر سان ريمو, فقد قال وايزمان:
وضعت المنظمة الصهيونية منذ البدء الحد الأدنى من المطالب الأساسية
لتحقيق الوطن القومي اليهودي, ولا داعي للقول إن الصهيونيين لن يقبلوا
تحت أي ظروف خط سايكس بيكو، حتى كأساس للتفاوض، لأن هذا الخط لا
يقسم فلسطين التاريخية ويقطع منها منابع المياه التي تزود الأردن
والليطاني فحسب، بل يفعل أكثر من ذلك، إنه يحرم الوطن القومي بعض
أجود حقول الاستيطان في الجولان وحوران التي يعتمد عليها المشروع
بأسره إلى حد كبير. وقد كرر الطلب ديفيد بن غوريون في رسالته التي
وجهها باسم اتحاد العمل الصهيوني إلى حزب العمال البريطاني، وذلك
في ابريل 1920.
محمد بن سعيد الفطيسي
كاتب وباحث عماني
azzammohd@hotmail.com
أعلى
حظوظ الديمقراطيين في الفوز بانتخابات التجديد النصفي المقبلة
مع بقاء أقل من 6 أسابيع على حلول موعد انتخابات
التجديد النصفي في شهر نوفمبر المقبل، لا يزال الديمقراطيون يمتلكون
حظوظاً أفضل في الفوز بهذه الانتخابات. وثمة أسئلة عما إذا كانت
هذه الأفضلية كبيرة بدرجة كافية لمنح الديمقراطيين السيطرة على مجلسي
الكونغرس أو أي مجلس منهما. ولكي يبسط الديمقراطيون سيطرتهم على
مجلسي الكونغرس، فسوف يتعين عليهم الفوز بـ(15) مقعدا من مقاعد مجلس
النواب أو 6 مقاعد من مقاعد مجلس الشيوخ من الجمهوريين. وهي مهمة
صعبة وليست مستحيلة إذا ما نظرنا بعين الاعتبار الى أن العديد من
السباقات التي حظيت بقدر كبير من المنافسة خلال انتخابات العام الحالي
أظهرت ضعف الجمهوريين. ويبدو أن الأعضاء الجمهوريين عرضة للخسارة
في 27 سباقا من اصل 30 سباقا للفوز بمقاعد مجلس النواب يتمتع بقدر
عالٍ من المنافسة، وتظهر 6 سباقات من أقوى سباقات الترشح لمجلس الشيوخ
وجود مرشحين جمهوريين ضعفاء. كل هذه الأمور تجعل من الممكن أن يفرض
الديمقراطيون سيطرتهم على أحد المجالس البرلمانية على الأقل في انتخابات
شهر نوفمبر المقبل.
ومنذ شهور قليلة، توقع بعض المحللين فوز الدميقراطيين في انتخابات
التجديد النصفي المقبلة بعد انخفاض شعبية الرئيس بوش وانتشار مشاكل
الفساد التي لحقت بعدد كبير من القادة الجمهوريين البرلمانيين، وبدا
أن الديمقراطيين يمكن أن يحصلوا على تفويض وطني. وقد تسببت حرب العراق
وردة الفعل الفيدرالية الفاشلة تجاه كارثة إعصار كاترينا في هز ثقة
الناخبين بالبيت الأبيض وقادة الحزب الجمهوري الذين يدعمون السياسات
الحكومية. ويدرك عدد كبير من الديمقراطيين أن هذا الوضع لن يستمر.
وقد أعلن أعضاء الحزب الجمهوري عن خططهم في اللعبة الانتخابية المقبلة.
وكما حدث في انتخابات عامي 2002 ، 2004، أعلن الجمهوريون عن نيتهم
لتركيز هذه الانتخابات على قضية الأمن الوطني و(الحرب على الإرهاب)
بسبب ثقتهم في أن هذه القضية سوف تؤثر على عدد كبير من الناخبين
بقدر كافٍ لمحو أفضلية الديمقراطيين. وبسبب عجز الديمقراطيين على
التوصل لإجماع على خيارات بديلة لسياسات الرئيس بوش الفاشلة في الشرق
الأوسط وبرامج الأمن الوطني الداخلي، فقد ارتبكت أو خرصت ردة فعلهم.
ولخوفهم من أن ينظر إليهم على أنهم ضعفاء، لم يظهر أي توجه ديمقراطي
واضح. ويعتقد بعض المنظرين الاستراتيجيين الديمقراطيين أن إخفاقات
الرئيس بوش يمكن أن تتحدث عن نفسها ببساطة، وهو قد يسمح للمرشحين
الديمقراطيين بركوب تيار المواقف السلبية تجاه الرئيس بوش وحزبه.
وقد أدى هذا التصور ومجموعة من مشاعر القلق الداخلية والاختلافات
السياسية الأخرى إلى ايمان الديمقراطيين بقدرتهم على تحقيق نصر حاسم
في الانتخابات البرلمانية المقبلة. ومع بقاء 6 اسابيع فقط على موعد
إجراء هذه الانتخابات، تغير المناخ السياسي السائد في الولايات المتحدة
قليلاً. وخلال الأسابيع القليلة الماضية، شن البيت الأبيض حملة وطنية
واسعة تهدف إلى إعادة تركيز إهتمام الناخبين على حرب العراق وقضية
الإرهاب. وفي مجموعة من الخطابات الوطنية، عمل الرئيس بوش جاهداً
على تأطير هاتين القضيتين ووضعهما ضمن اولوياته الوطنية. وفي نفس
الوقت، تمكن البيت الأبيض واعضاء الحزب الجمهوري من السيطرة على
الأيام الختامية من الدورة البرلمانية الحالية من خلال فتح نقاش
حول مشروع قانون مثير للجدل يتعلق بكيفية التعامل مع (المقاتلين
الأعداء).
ونتيجة لهذا الأمر، عادت حرب العراق وقضية الأمن الوطني مرة أخرى
لتسيطر على إهتمامات اعضاء الحزب الجمهوري في حملاتهم الانتخابية
المقبلة، وقد حقق هذا الأمر ميزة لإدارة الرئيس بوش، ليس لأن أداءها
فيما يتعلق بهذه القضايا كان ناجحاً، كما ظهر في التقرير الذي تم
تسريبه عن جهاز الاستخبارات الوطني والذي أشار إلى أن حرب العراق
تسببت في حدوث تهديد إرهابي أكبر، ولكن لأن هناك قضايا تستحوذ على
اهتمام الناخبين الجمهوريين. وتعكس استطلاعات الرأي الأخيرة هذا
الأمر حيث زادت شعبية الرئيس بوش بشكل محدود مؤخراً، ولكن شعبيته
بين الناخبين الجمهوريين أصبحت أقوي في الوقت الحالي مما كانت عليه
منذ سنة، وهؤلاء هم الناخبون الذين يعملون اعضاء الحزب الجمهوري
على الفوز بأصواتهم في انتخابات شهر نوفمبر المقبل. ومن الصحيح أن
معظم سباقات الانتخابات البرلمانية يتم حسمها على المستوى المحلي
حيث تحدد شخصيات وسياسات المرشحين والخصوصيات المحلية هوية الفائز
في هذه السباقات. والنظرة السريعة العابرة للأخبار الواردة في الصحف
ومواد الحملات الانتخابية كافية لتوضيح هذا الأمر. وينشغل الناخبون
في إحدى الولايات بموضوع الهجرة بينما ينشغلون في ولاية أخرى بالاقتصاد
الوطني. وحتى إذا نظرنا إلى الأوضاع بهذه الطريقة، ما زال الديمقراطيون
يمتلكون افضلية للفوز في الانتخابات المقبلة. ولكن عددا كبيرا من
المنظرين الاستراتيجيين يشعرون بأن هذه الأفضلية سوف تتزايد إذا
تمكن الحزب الديمقراطي من تقديم انتخابات شهر نوفمبر المقبل على
أنها تفويض رسمي على فشل إدارة الرئيس بوش. وهذه الفرصة لإقامة سباق
وطني سوف تتطلب تحديا ديمقراطيا قويا لسياسات الرئيس بوش الفاشلة
وهذا ما لم يحدث.
ولم يتضح بعد في هذه النقطة إذا كان السباق الوطني سوف يحدث. فهل
هناك غضب كاف لدى أعضاء الحزب الجمهوري وهل هناك سخط كاف لدى الناخبين
إزاء سياسات الرئيس بوش يكفل تغيير توجه الناخبين في الانتخابات
المقبلة؟. ولا تبدو فكرة الاعتماد على العفوية والتلقائية لتحديد
نتيجة الانتخابات بالفكرة الجيدة، ومن الممكن أن يحدث هذا الأمر
مع الجمهوريين بسبب مواجههتم لموجة عاتية من سخط الناخبين. ولكن
إذا حدث هذا الأمر، فسوف يحدث لأن الناخبين قرروا حدوثه بمحض إرادتهم
وأرادوا أن يحقق الديمقراطيون إختلافاً ملحوظاً.
جيمس زغبي
رئيس المعهد العربي الأميركي
أعلى