الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 








عبير تنير في ذمة الله

فقد الوسط الإعلامي المحلي صباح أمس المذيعة الرائعة والمتألقة عبير تنير التي عرفها المستمع عبر اثير برنامج الشباب الذي واكبت ظهوره منذ البداية من خلال باقة من البرامج المنوعة التي كانت تقدمها عبر اثيره.
وكان الوسط الاعلامي قد تلقى صدمة رحيل المذيعة عبير تنير صباح امس بأسى بالغ بعد معاناتها من مضاعفات العملية الجراحية التي اجرتها مؤخراً في لبنان، ورغم الظروف الصحية الصعبة التي مرت بها بعد العملية إلا أن معظم المقربين لها اكدوا على ان الايام الاربعة الماضية كانت هي افضل الايام بالنسبة لحالتها الصحية حيث بدأت الاثار تزول وبدأ جسمها في العودة الى حالته الطبيعية والمستقرة لولا التدهور الصحي الذي اصابها عصر امس الاول والذي دخلت اثره العناية المركزة بالمستشفى لتغادرنا صباح امس بعد رحلة مليئة بالعطاء والبذل قضتها عبير تنير في الإذاعة في برنامج الشباب وقبله عبر اثير البرنامج الأجنبي.


أعلى





بمقر النادي الثقافي
انطلاق ندوة (دور الكراسي العلمية والثقافية
في إثراء الحوار الثقافي بين الحضارات)

عبدالله الصارمي: الندوة فرصة لتسليط الضوء
على مهام واختصاصات كراسي جلالة السلطان في مختلف الجامعات

حمد المعمري: قلصنا فعاليات الندوة بعد اعتذار العديد من المشاركين

كتب ـ سالم الرحبي:رعى صباح امس سعادة الدكتور عبدالله بن محمد الصارمي وكيل التعليم العالي بوزارة التعليم العالي بمقر النادي الثقافي بالقرم انطلاق فعاليات ندوة (دور الكراسي العلمية والثقافية في اثراء الحوار الثقافي بين الحضارات) والتي تأتي ضمن فعاليات مسقط عاصمة الثقافة العربية وبتنظيم من وزارة التراث والثقافة بالتعاون مع وزارة التعليم العالي ووزارة الخارجية ومكتب المستشار الخاص لجلالة السلطان للاتصالات الخارجية ومكتب سماحة مفتي عام السلطنة وجامعة السلطان قابوس وتسلط الضوء على كراسي حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في الجامعات التي يوجد بها مثل هذه الكراسي.
درة متميزة
في بداية الحفل القى موسى القصابي كلمة وزارة التراث والثقافة قال فيها: قبل ايام تم ازاحة الستار عن درة الفعاليات الثقافية بالإعلان عن الفائزين في مسابقة جائزة السلطان قابوس للإبداع الثقافي وتلى ذلك اضافة درة اخرى الى عقد مسقط عاصمة الثقافة العربية لعام 2006 وذلك بافتتاح مهرجان الشعر العماني الذي يحتفي بكوكبة من الشعراء العمانيين لإظهار ابداعاتهم وتألقهم في مجال يحظى بإقبال حميمي سواء كان من قبل الشعراء او الجمهور، وها نحن اليوم نحتفل بإضافة درة متميزة اخرى الى هذا العقد الثقافي وان جاز لنا التعبير اعتبرناها استثنائية في مضمونها النابع من اصالة هذا المجتمع ألا وهي ندوة (الكراسي العلمية والثقافية في اثراء الحوار الثقافي بين الحضارات) والتي تأتي تتويجاً لجهود جلالة السلطان قابوس ـ حفظه الله ورعاه ـ وايماناً منه بالدور الفاعل لنشر التسامح انطلاقاً من الحوار البناء الملهم من القيم الحضارية التي تأسست عليها الثقافة العمانية عبر العصور.
واضاف: يأتي تنظيم هذه الندوة من قبل الوزارة وبالتعاون مع وزارة التعليم العالي ووزارة الخارجية ومكتب سماحة الشيخ مفتي عام السلطنة ومكتب معالي المستشار الخاص لجلالة السلطان للاتصالات الخارجية وجامعة السلطان قابوس ايماناً من هذه الجهات لأهمية هذه الكراسي من النواحي الفكرية والثقافية وكذلك التأكيد على الدور الثقافي والحضاري للسلطنة في الخارطة العلمية والثقافية للعالم.
بعدها قام سعادة راعي المناسبة بتكريم الاساتذة المشاركين في الندوة وهم الدكتورة كارين كرستينا استاذ كرسي السلطان قابوس في اللغة العربية والادب واللغويات بجامعة جورج تاون بأميركا والدكتور عليان عبدالفتاح الجالودي مدير وحدة الدراسات العمانية بجامعة آل البيت بالأردن والبروفيسور عبدالله سعيد استاذ كرسي سلطان عمان للدراسات العربية والاسلامية بجامعة ملبورن باستراليا، ثم قام سعادة الشيخ حمد بن هلال المعمري وكيل وزارة التراث والثقافة للشؤون الثقافية بتقديم هدية تذكارية لراعي المناسبة.
فرصة للتفعيل
من جهته قال سعادة الدكتور عبدالله بن محمد الصارمي وكيل وزارة التعليم العالي راعي المناسبة: تأتي هذه الندوة بالتعاون بين وزارة التراث والثقافة ومختلف الجهات المشرفة على كراسي جلالة السلطان في الجامعات العالمية والهدف من الندوة هو جمع القائمين على كراسي جلالة السلطان في هذه الدول ومن ناحية اخرى تسليط الضوء على نشاطات هذه الكراسي وذلك لبحث سبل تفعيل هذه الكراسي والاستفادة منها وتحقيق الاهدف المرجوة من انشائها في جميع الجامعات وجميع التخصصات.
واضاف سعادة الدكتور: تشرف وزارة التعليم العالي على كرسيين لجلالة السلطان اولهما في جامعة ملبورن الاسترالية والكرسي الاخر في جامعة الخليج العربي بالبحرين والوزارة قائمة بدور كبير في متابعة انشطة هذه الكراسي ونقل الخبرات والبحوث الصادرة منها والانشطة التي تقوم بها هذه الكراسي الى السلطنة ومحاولة الاستفادة منها والندوة جاءت في وقتها لمحاولة رسم خطط لتفعيل هذه الكراسي بشكل اكبر.
تقليص الندوة
من جهته اوضح سعادة الشيخ حمد بن هلال المعمري وكيل وزارة التراث والثقافة للشؤون الثقافية ان هذه الندوة تم برمجتها منذ بداية العام لكي تكون ضمن انشطة وفعاليات مسقط عاصمة الثقافة العربية واستطاعت اللجنة المعنية بمسقط عاصمة للثقافة العربية التوصل الى الجهات المعنية بهذه الكراسي ونسقت معها وتواصلت معها وقد يكون اغفلت بعض الاماكن ولكن كانت هناك مخاطبات ومراسلات بين وزارة التراث والثقافة وبين الجهات التي تتبعها هذه الكراسي لإقامة هذه الندوة.
وكان يفترض ان تكون الندوة قبل هذا التاريخ ولكن لأن اغلب هذه الكراسي وشاغليها متواجدين في جامعات غربية وجدنا ان الوقت الملائم لإقامتها هو هذا التاريخ ومع ذلك وللأسف الشديد وبعد ان تلقينا ردود فعل ايجابية لإقامة هذه الندوة تلقينا اعتذارات وكان يفترض ان تقام الندوة في يومين ولكن تم اختصارها الى يوم واحد بسبب الاعتذارات حيث اضطررنا الى تقليصها.
الجلسة الأولى
وقد بدأت وقائع الندوة بالجلسة الاولى والتي حاضر فيها البروفيسور عبدالله سعيد والدكتورة كارين كرستينا وادارها الدكتور عليان عبدالفتاح.
بدأت وقائع الجلسة الاولى مع البروفيسور عبدالله سعيد مشرف كرسي جلالة السلطان في الدراسات العربية والإسلامية بجامعة ملبورن باستراليا الذي اعرب عن تقديره وشكره على هذه الاستضافة، وركز في محاضرته على ثلاث نقاط الاولى هي نظرة عامة على صدام الحضارات وتحالفها والثانية هي السياق الاسترالي وما يحدث في استراليا والثالثة هي انشطة كرسي سلطان عمان في استراليا.
واوضح البروفيسور انه وبعد احداث 11 سبتمبر الشهيرة حصلت فجوة كبيرة في التفاهم بين الشرق والغرب مما أدى الى ضرورة ايجاد صيغة حوارية بينهما ونحن في استراليا ولصغر الجالية العربية والاسلامية هناك احسسنا بمدى الفجوة الكبيرة التي احدثتها تلك الفعاليات وقد ساهم كرسي جلالة السلطان في عمل ابحاث متنوعة تساهم في ردم الهوة والتعريف بالعرب والاسلام ومسح ما لطخته تلك الاحداث عن وجهنا.
ثم تحدثت الدكتورة كارين كرستينا مشرفة كرسي جلالة السلطان للدراسات العربية بجامعة جورج تاون والتي شكرت بدورها ايضا القائمين على تنظيم الندوة وتطرقت الى كرسي جلالة السلطان في جامعتها وما قدمه على مدى العشر سنوات الماضية ومدى مساهمته في الحوار بين الحضارات العربية والغربية.
الجلسة الثانية
وفي الجلسة الثانية التي تحدث فيها الدكتور عليان عبدالفتاح الجالودي مدير وحدة الدراسات العمانية بجامعة آل البيت بالاردن والذي اوضح ان هذه الندوة تؤكد على الدور الثقافي الذي تقوم به مثل هذه الكراسي للإسهام في مجال الثقافة والهوية العربية وهذا بطبيعة الحال ما عرف عن عمان منذ القدم ومدى مساهمتها في نشر الاسلام ونشر الهوية والثقافة العربية في شرق افريقيا واصقاع آسيا.
يذكر ان هناك سبعة كراسي لجلالة السلطان هي كرسي جلالة السلطان قابوس للدراسات العربية والاسلامية بجامعة جورج تاون بأميركا وكرسي السلطان قابوس لتقنية المعلومات بجامعة الهندسة والتكنولوجيا الباكستانية ويشرف عليهما مكتب مستشار جلالة السلطان للاتصالات الخارجية وكرسي السلطان قابوس للدراسات العربية المعاصرة بجامعة كامبردج ببريطانيا ويشرف عليه مكتب مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية وكرسي سلطان عمان في العلاقات الدولية بجامعة هارفارد بأميركا وزمالة سلطان عمان الدولية في مجال الآداب والعلوم الانسانية والاجتماعية بمركز اكسفورد للدراسات الاسلامية بجامعة اكسفورد ببريطانيا ويشرف عليهما وزارة الخارجية وكرسي صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم في مجال الاستزراع الصحراوي بجامعة الخليج العربي وكرسي سلطان عمان للدراسات العربية والاسلامية بجامعة ملبورن باستراليا وتشرف عليهما وزارة التعليم العالي.

أعلى





فريق الجاز بالحرس السلطاني العماني يتألق ويبهر الحضور في الأردن

على ألحان موسيقى الجاز العالمية وفي ليلة عمانية رائعة، تألق فريق الجاز بالحرس السلطاني العماني والمكون من 31 عازفاً، ومن خلال معزوفاته لموسيقى الجاز المستلهمة من كل الألوان الموسيقية العالمية المعاصرة منها والكلاسيكية المطعمة بالأنغام العربية والعمانية التراثية، والتي امتازت بالجمال وقوة التعبير وساهمت إلى حد بعيد في تميز احتفالية الطيران العماني بتدشين محطته الجديدة بعمان بالمملكة الأردنية الهاشمية. وقالت دائرة الاتصالات التنفيذية والإعلام بالطيران العماني ان لغة الموسيقى هي لغة سلام ، تتخذ من النغمة وسيلة للقاء بين البشر مشيرة الى ان الجاز هو الموسيقى الاكثر اهمية، وتأثيراً، وابتكاراً وكانت الارهاصات الاولى لموسيقى الجاز في منتصف القرن التاسع عشر تقريباً في مدينة نيو أورليانز الواقعة على نهر المسسيبي بالولايات المتحدة، وانه من الشائع لدى العالم ان ولاية لويزيانا هي مكان ولادة موسيقى الجاز والتي اصبحت الآلات النحاسية هي الآلات الأساسية لعزفها، علما ان موسيقى الجاز عبر تاريخها لم تنقطع عن التطور والتغيير فترتفع احيانًا إلى المستويات السيمفونية، وترتد أحيانًا أخرى إلى أصولها البدائية.
واضافت الدائرة بأن فريق الجاز بالحرس السلطاني العماني والذي تم تشكيله عام 1993م بإرادة سامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بات يعد احد اعرق الفرق احترافا لهذا النوع المميز من الموسيقى، حيث تم تشكيله من خلال انتقاء نخبة من احسن عاز في السريتين الثانية الثالثة موسيقى. هذا مثل في الواقع البداية لتشكيل الفريق واعداده حيث أصبح أفراده متهيئين للعزف والمشاركة في الحفلات الرسمية والخاصة، وقد تم تطوير هذا الفريق عبر سنوات ليصل الى المستوى العالي الذي هو عليه الآن.
ونهاية تم التنويه من ان الفريق تمكن وبجرأة خلال الحفل التدشيني لخط عمان الأردنية، من مزج موسيقى عربية وتراثية تقليدية مع موسيقى كلاسيكية اوروبية وموسيقى جاز اميركية، وحلق بالحضور بعيدا في ليلة فنية ممتعة بعزف اروع واشجى الالحان لتشمل العديد من مؤلفي موسيقى الجاز العالميين بدءا من ديوك النغتون وانتهاء بالتون جون. تجدر الاشارة الى ان فريق الجاز بالحرس السلطاني العماني قد تم تطويره عبر سنوات واستقطب له مدربين متخصصين في مجال الجاز من المملكة المتحدة حتى اصبح يحتل مكانة مرموقة، وقد بذل العازفون جهودا مضنية حيث درسوا فن العزف مستخدمين نغمات ومقامات مشهورة من ذخيرته الموسيقية بما أهله لعزف المقطوعات الموسيقية الراقصة، وانطلق بمشاركاته الى اوروبا ومصر لامتاع جماهير الدول الشقيقة والصديقة، كما ولعب دورا رياديا هاما وصولا إلى مصاف الفرق الاوروبية التي تعزف هذا الفن المميز من الموسيقى.


أعلى





انطلاق فعاليات الأيام الثقافية اليمنية .. السبت القادم

تحت رعاية معالي الشيخ محمد بن عبدالله بن عيسى الحارثي وزير النقل والاتصالات ، تنطلق السبت القادم فعاليات الأيام الثقافية اليمنية بالسلطنة ، بحضور معالي خالد عبدالله الرويشان وزير الثقافة بالجمهورية اليمنية، احتفاء بمسقط عاصمة الثقافة العربية 2006م .
وتحفل الأيام الثقافية اليمنية بالعديد من الفعاليات الثقافية والفنية منها معرض الفنون التشكيلية ومعرض الكتاب ومعرض الموروثات الشعبية وستكون هناك قراءات شعرية في قصر البستان وتتواجد فرقة إنشاد وفرقة فنون شعبية .


أعلى





مخطط لا يقود لشيء ..

والآن ..
فارغ أنت إلا من مخططك البائس .. أغلقت الباب ، وفتحت ضوءا باهتا تضيء به ورقة بيضاء .. ترسم الظلال عليها ظلك المهزوم .. وأخذت ترسم مخططا جديدا .. متأكد أنه لن يكون فاشلا هذه المرة ، وأنك متيقن بأن هناك نهرا مقدسا سيغسل قلبك من دنس الحياة ...

كتبت إذن :
( لوهلة ظننت أن كل شيء سيكون على أتم ما يكون .. لوهلة ظننت أن كل شيء يمشي وفق ما رسمت له ، وفق مخطط محكم البناء كنت سهرت الليالي الطويلة من أجل أن يتم ، وأن يكون منظما فائق الدقة ..
لوهلة تخيلت أنك في الطريق الصائب ، وأنك الآن على حافة نهرك المقدس الذي ارتحلت إليه ، على حافة الخروج من غابتك الكثيفة الأشجار ، غابتك المظلمة ، غابتك التي لم تر فيها أي ضوء للأمل كي تخرج ..
وها أنت تظن أنك الآن على حافة نهرك الذي تقدسه ، الذي تنتوي غسل ذاتك فيه ، الذي ستلقي على شاطئه كل ما عليك ، وتقفز محتضنا إياه بكل حب وشوق ورغبة !
ظننت أنك استطعت أن تتم كل شيء .. أن تحكم قبضتك على مجريات القدر ! لكن القدر ليس لك .. هو الذي يحكمك .. هو الذي يسيرك ، مهما بدا مخططك ناجحا، ومهما نجحت في اختراق الحافة إلى ذلك الأزرق الدافئ ..
ولأنك ظننت كل ذلك .. لاعتقادك الذي لم يكن إيمانا تاما ، فإنك لم توفق في العبور .. ولم تر نهرك ولم تخرج إلى قيد أنملة من غابتك الواسعة ....
أنت الآن هنا ..
متكوم على نفسك كقنفذ بلا شوك ..
داخل غرفتك الضيقة بلا أضواء .. ليس لأن الكهرباء بفعل الصيف الحار منقطعة ، بل لأنك تكره أن تضيء غرفتك بأي ضوء .. حتى الستائر البالية التي اشتريتها منذ زمن سحيق لتضعها على نوافذك لم تفكر يوما في أن تزيحها ولو قليلا ليتسرب الضوء إليك !
والشمس قد أشرقت منذ برهة ، وأنت على تكومك المفرط في الكآبة ، المفرط في الدنس ، في اللامبالاة !! تنهض بتململ مقيت ، وتكنس بنظرك الجو الراكد في غرفتك .. تفتش عن فوطتك الزرقاء بين الأكوام التي صنعتها يداك .. الأكوام المبعثرة بغير نظام أو ترتيب .. هذا الترتيب الذي لم تعرفه منذ أن آويت إلى هذه المدينة.. بل منذ أن جئت لهذه الدنيا .. أكوام متكدسة هنا وهناك : أوراق ، كتب ، مجلات ، ملابس ، أكواب بلاستيكية ، ما تبقى من علب المشروبات الغازية وغير الغازية ، حبات عنب وبقايا كمثرا ولوز !
منذ متى لم تفكر في أن تحمل كل هذا الكدر الذي يملأ عينيك الآن ؟ فترميه في الخواء البعيد ؟ ..
تتثاءب
وتدن منك ابتسامة ساخرة ..
تحمل فوطتك الكالحة ، وتمشي بتثاقل تجاه الماء ..
الماء .. كم أحببته ساخنا .. ربما لأنك لم تكن كبقية البشر لا تتحمل البرودة ! البرودة التي في داخلك أشد بكثير من جليد القطبين ! ربما لذلك لا تستخدم إلا ماء حارا جدا .. ترى البخار يتصاعد صيفا وشتاء .. ولا تنسلخ عنك برودتك تجاه ما حولك .. ألهذا لم تدرك نهرك المقدس ؟ ألهذا هويت من أعلى الحافة إلى النهاية البعيدة الشديدة السمك القاسية كالحديد الصلب ؟ ولم تتأثر !!
تخرج
تكنس أسنانك غير المتناسقة ..
تتساقط في ذاكرتك أسنان موت أحاط بك .. هزمك .. هزئ بك .. ( كل شيء أبيض .. الأردية بيضاء ، الإضاءة بيضاء ، الممرضات يتشحن بالبياض ، الأرضية تشع ببياض ما ، وأمك ينغرس في ذراعها أنبوب يصلها بمادة بيضاء .. لماذا كل هذا الأبيض ؟ لماذا الموت يرتدي بياضا فائق الملوحة ؟!! لماذا أنت هناك تفكر " فيها " وأمك بين النفس والآخر تقترب من السماء أكثر ؟ ولماذا الموت يطلق صرخته المستفزة بلون أحمر يقضي على كل بياض داخلك ؟ )
لن تنسى ذلك ..
ولن تنسى أنك لم تصل ، وأنك فشلت .. نعم فشلت .. فشلت وتبخرت كل مخططاتك المحكمة البناء .. ولم تصل ..
ترتدي بياضك وتعتمر خضرة ما وتخرج ..
ستمارس روتينية الحياة إذن .. ولن ينتبه لك أحد .. لن ينتبه لمأساتك سواك وحدك .. ورغم أنك تدرك أنك مثقل بالمأساة ، فإنك لا تبالي .. تستقل سيارتك التي لم تستخرج بعد لها رخصة قيادة .. هذه الرخصة التي طال وقت استخراجها .. ست سنوات مضت .. وأنت عبء ثقيل على النظام !! غير أنك لا تبالي .. لا تبالي بدورية المرور الراصدة لكل واحد يتجاوز النظام !!
تحاول أن تتملص ..
وتفلح
في كل مرة تفلح .. حتى إن لم ترغب في ذلك !! تنزلق بعيدا غير عابئ بالأمر ..
وضعت تصورات عدة لموقف الدورية هذا ، وفي كل واحد منها كنت ترسم ابتسامة باهتة وباردة .. ابتسامة لا مبالية وكأنك لست معنيا بالأمر ، وكأن الأمر كله مجرد أضغاث أحلام !!
الأحلام التي لم ترها إلا ضائعة ، كهباء منثور ، كصورة غائمة لم تعرف كيف تلتقطها ، ولم تعرف قبلا كيف تضبط عدسة كاميرتك الفوتوغرافية لالتقاطها ببراعة مصور !
دائما تغيم الصورة ، كما يضيع الحلم ..
دائما ما تكون الصورة في عدستك دون وضوح تام .. دون وضوح أصلا .. لا تعرف أن تضعها عند نقطة الاتزان ، عند خط الاعوجاج في كادر الكاميرا داخلك !!
دائما لا تعرف كيف تضبط الإضاءة ..
دائما ما تكون إضاءتك معتمة ..
والعتمة تزداد حالما تدخل إلى المؤسسة التي من ورائها تجني ما يقيك برد الشتاء وحر الصيف !! هذا الذي لا يكفيك ، توزعه أقساطا متعددة ولا يبقى منه شيء أي شيء : الجمعية التي ما تأمن جانبها ، شركة التأمين التي ما تعرف كيف تحسب ما عليك لها ، الإيجار الذي كلما انتقلت لبقعة جديدة زدت فيه ضعف ما كان ، البيت البعيد الذي يجب عليك أن تسهم في عملية تموينه ، الماء ، الكهرباء ، الهاتف اللعين الذي يخذلك كل مرة مع حبيبتك !
حبيبتك التي مؤخرا قررت أن تتخلى عن مشروعاتها معك .. قررت الانسحاب من طاولة الأحلام التي صنعتماها سوية ذات مساء آفل ! قررت ألا تنتظر على شرفة العيون الناعسة المنتظرة عصرا من المعجزات كي يتحقق على يديك الخاويتين ..
وها هي تعكر الآن في هذا الصباح الباهت ما هو متعكر داخلك .. تتذكرها كلما استمعت لفيروز أو أنصت لكاظم : لو أننا لم نفترق لبقيت بين يديك طفلا عابثا وتركت عمري في لهيبك يحترق !!
لتحترق في لهيب الذكرى
لتحترق في لهيب العمر الذي يمضي بك إلى حيث لا تدري ..
والآن ،
سيقول لك رئيسك الجديد في العمل : " أنجز المعاملات التي أمامك ، اكتب الرسالة ، خزن البيانات... "
وكالعادة منذ لحظة النقل إلى حيث أنت الآن ، ستخال أنك في مشهد سينمائي : رجل أعمى لا يحمل عصا يريد أن يقطع الطريق ، والشارع فارغ من السيارات .. الشارع المسفلت خال من السيارات .. خال من البشر إلا من رجل أعمى لا يملك عصا يقف قرب الرصيف ينتظر إشارة تعلن حقه في العبور !! أعمى ينتظر إشارة خضراء للعبور .. أعمى لا يملك عصا .. شارع فارغ .. ورصيف كالح بالصمت المدوي .. ولا يعبر إلا إلى الموت ..
تضحك في سرك لهذا التخيل السخيف ، لهذا المشهد الذي تراه .. الأعمى عندما يعبر يموت في منتصف السواد والبياض ، ولا أحد هناك سواه والهدوء المدوي !!
هكذا أنت ..
أعمى بلا عصى ، يصاحبك الهدوء المقرف ، والخواء المقيت .. في شارع فارغ إلا من عمود للإشارات البليدة، ومعبر مخطط بالبياض ، بخطوط الموت !!
تضحك بهستيريا عارمة ، ولا تبالي لمنظر مسئولك المحتقن من أثر الضحك !! تضحك لهذه اللامبالاة ، لذلك الأعمى ، للبياض ، للهدوء ، لعمود الإشارات ، للنظام .. تضحك بكل وقاحة .. تضحك لأن لا شيء يعنيك ساعتها سوى أن تضحك ..
لم يكونوا يعلمون أنك تضحك عليك ! لم يكونوا يدركون أنك تبكي في داخلك ، تثور ، تفجر براكينك الداخلية .. لم يكونوا يدركون أنك لن تبالي بما قد يفعلونه فيك ، ولن تبالي أبدا !!
ظهرا تمضي حيث تمارس وحدتك الآثمة .. يشاطرك البحر مواجعك الصامتة ، يصرخ فيك في كل مرة تزوره أن أفق ! ..
تتذكر مخططاتك لعبور الغابة الكثيفة السواد ، نحو نهرك المقدس ، وتتذكر الفشل الذريع الذي منيت به في كل مرة كنت تخطط فيها ..
والبحر لن يجيبك الآن ..
واقف ببلادة تنظر للبعيد في عمقه ، وتتذكر أحلاما طواها الفشل ، أحلاما تهاوت ، أحلاما كالزبد رماه البحر بعيدا عنه ، وما عاد ليتذكره !
لكنك تتذكر في كل مرة .. تتذكر أنك حالة ميئوس منها ، حالة مرضية مستعصية على الأطباء .. هل لعنادك الجارف سبب في ذلك ؟ هل لأنك بارد من داخلك تجاه ما حولك فإنك عصي على أن تكون حالة مرضية جائزة التفسير ؟
قال لك صديق في رسالة مبرمجة أرسلها قبل ليال بأنك ستنتهي إلى لا شيء ، وأنك لن تصل أو تحقق جزءا من حلمك القديم .. وقال إن العالم لا يهمه أمثالك ممن يخططون لعبور غابة كثيفة وينتظرون لحظة الوصول إلى نهر مقدس ، لأنهم سيكتشفون بعد حين أن لا قداسة في الأنهار ، ولا أنهار أصلا هناك تنتظر أحدا !!
الأذكياء وحدهم من يستطيعون التكيف مع كثافة الشوك وظلمة الأوراق الغامقة .. وحدهم من يستخلصون قدرة المواصلة من جذوع الغابة الكثيفة .. وأنت لم تكن ذكيا حتى تدرك ذلك .. ولن تكون ذكيا حتى تتوقف عن مخطط فاشل للعبور لنهر لا وجود له ..
تتأمل منظر الغروب بحماقة مفرطة .. عاشقان يمران قريبا من أحاسيسك الغريقة ، منتشيان بلحظة سقوط الشمس في عمق البحر .. مد يده إلى خصرها الناعم وشدها إثر هبوب برودة خفيفة .. رهط أطفال يوقفون لعبتهم ويصرخ أحدهم " باااااكر نكمل ، صلاة !! " .. تشعل السيارات مصابيحها ، تستيقظ أعمدة النور من سباتها ..
مكابح ، ضحكات ، مزامير ، أغنيات ، بحر هادئ ، أطفال ، عشاق ، رمل ناعم ، نوارس ، إضاءات خافتة ، كلمات عالية ، أسفلت بارد ، نخيل جامد ، ليل ساقط ، خواااااء ....
لا ليل في ليلنا يكبح الرغبات
لا هدوء فينا
مزنر هذا اليأس
بحافة القلب )

ماذا بحافة القلب غير الذكرى المريرة ؟ لن يصلح المخطط مجددا ، لن يصل إلى شيء ، وستظل عالقا في الفراغ، ولن تصل أبدا ... أبدا ...
9/2/2005

هلال البادي
كاتب عماني


أعلى





المأساة ومكانتها في الأدب والموروث الشعبي

تشكل المآسي والأحزان جانبا جد هام في الموروث التراثي لأي شعب من الشعوب ..ربما لكونها تمثل التباين الواقعي في حياتنا بين النواحي السعيدة المفرحة والنواحي المضادة لها بحيث لا تكتمل صورة هذا الواقع ولا تتضح معالم السعادة والبهجة فيه إلا بعد مقارنتها بالمآسي والأحزان.
من هنا ظهرت التراجيديا مضادة في مفهومها للكوميديا وصاغ الأدب وصاغت الدراما من هذا الموروث الغزير لكل أمة إبداعات مختلفة كالشعر والملاحم والقصص والمسرحيات .
والمآسي تشكل ذاكرة حية لأبطالها لعمق الأثر الذي تتركه فيهم بل إننا لا نبالغ إن قلنا ان تأثيرها قد يمتد أيضا إلى القارئ أو المتذوق لهذه الأعمال الإبداعية التي تتخذ من المأساة طابعا لها.
خذ مثلا المأساة الفرعونية الشهيرة عن قصة ايزيس واوزيريس إنك تلمح دفقا من الدموع والأحزان في طيات هذه المأساة وقد يدفعك تعاطفك مع أبطالها الأسطوريين إلى تبني رؤى ومفاهيم جديدة في تعاملك مع الأقرباء مبنية على أسس الحذر وهو حتما لا يمت بصلة للشك أو الوسواس المفضي إلى قطيعة الرحم ..وهذه نتيجة طبيعية في ظني للتفاعل الحقيقي بين القارئ وأجواء هذه المأساة ف" ست" أو " طيفون" كما فضّل الأديب توفيق الحكيم تسميته لم يعر صلة القربى التي تجمعه بـ" اوزيريس " في آصرتها لم يعرها أية أهمية بل كان المشرف الفعلي والمخطط لعملية اغتياله بل وتنفيذها متجاهلا كليا تلك الصلة العميقة القائمة على روابط الدم وعلاقة الشقيق بشقيقه من أجل متع ومناصب دنيوية زائلة على نحو يحيلنا مباشرة إلى تذكر خطيئة قابيل الأولى في قتله لشقيقه هابيل .
أما رائعة شكسبير " عطيل " فهي لا تقل جمالا من حيث دفق المشاعر الحزينة المأساوية وانسكابها عن المثال السابق ، ورغم أن عطيل في هذه المسرحية يعمد إلى قتل زوجته الوفية " ديدمونة " بناء على شكوك محضة وتهم لفقها حسادهما إلا أننا وفي طور من أطوار هذه المسرحية المؤثرة نتمنى لو كان باستطاعتنا الصراخ بأعلى ما أوتينا من قوة محذرين عطيلا من دسائس المغرضين كي لا يصدق افتراءاتهم فيحقق ما يرمون إليه، ونصل في تفاعلنا إلى أوجه عندما تقتل ديدمونة البريئة على يد زوجها العاشق الغيور بدون جناية لتكتمل فصول المأساة بانتحاره عندما تتكشف له الحقيقة المرة ويندم ولات ساعة مندم بينما في مأساة " أوديب الملك " المسرحية التي أبدعها الإغريقي صوفوكليس نرى البطل يفقأ عينيه ندما وتطهيرا لنفسه جراء إقدامه خطأ على قتل أبيه والزواج من أمه عندما يكتشف الحقيقة المرة في النهاية التي ترمز لسيطرة الأقدار على حياة البشر.
وإذا عدنا لتراثنا العربي الزاخر نجد قصصا شبه واقعية يختلط فيها الواقع بالخيال وخاصة في أدب السير الشعبية التي تتخذ من شخصيات حقيقية أبطالا لها كعنترة والزير سالم وسيف بن ذي يزن لكنها تضفي عليهم بطولات خارقة وعلى حياتهم أحداثا خيالية أسطورية تتجاوز حدود المكان والزمان الذي عاشت فيه تلك الشخصيات الأصلية ..ولعل مأساة البطل سيف بن ذي يزن خير مثال على ذلك فقد صاغ الأدب الشعبي أو أدب العامة كما يصفه البعض أساطير حوله وحول " كتاب النيل " الذي يغامر بحياته للحصول عليه لنستدعي من ذاكرتنا فورا قصة " جلجاميش " البطل السومري ونبتته العجيبة والحقيقة أن مأساة سيف بن ذي يزن مزدوجة فهي مأساة شخصية ومأساة شعب ووطن في آن واحد ذلك أن هذا البطل العربي يبذل المستحيل في سبيل طرد الأحباش من بلاده السعيدة ولم يدخر غاليا لتحقيق هذا الهدف وأخيرا تم له ذلك بمعاونة الفرس فلم يمهل إذ قتل غدرا على يد من استعان بهم لنجدته وليحتلوا البلاد ردحا من الزمن.
وتحتفظ الذاكرة بمثالين بارزين للمآسي التي ارتبطت بشخصيات تاريخية من عمان أولاها: مأساة موت مالك بن فهم الملك العربي الذي كان مقدمه لعمان فاتحة لتأريخ الوجود العربي فيها رغم أن قبائل عربية عدة كانت تستوطن البلاد يومها ناهيك التي قدمت مع الأزد أو عقب استقرارهم بعمان تحت راية مالك .
وعظم مأساة مالك تنبع من كون المتسبب فيها هو أحب بنيه إلى قلبه " سليمة " والذي رماه بسهم دون أن يعرف هويته في الظلام وقد ظنه عدوا متسللا ولم تنفع الصرخة التي أطلقها الأب لتنبيه ولده إذ كان السهم قد فارق قوسه بلا عودة وسبق السيف العذل ليسقط البطل الأزدي مصابا بجرح قاتل وتكتمل المأساة فصولها عندما يرتجل مالك نونيته الرائعة معددا فتوحاته واصفا بطولاته وهو على شفى حفرة من الموت وليلفظ أنفاسه الأخيرة وهو يردد في أسى عميق :
أعلمه الرماية كل يوم
فلما اشتد ساعده رماني

أما المثال الآخر فتظهر فيه معاني الإخلاص والوفاء والأمانة بأزهى صورها عندما يضحي الإمام الوارث بن كعب- رحمه الله- بنفسه محاولا إنقاذ بعض الأسرى المحبوسين وسط وادي كلبوه الجارف بنزوى وكان قد اقتحمه صائحا : " هم أمانتي وأنا المسئول عنهم يوم القيامة " فمضى إليهم وتبعه ناس من أصحابه فجرفهم التيار القوي وتنتهي فصول المأساة الواقعية بوفاته غريقا معهم جميعا.
نخلص من كل ما سبق أن المآسي كانت ولا تزال جزءا هاما من وجدان وذاكرة شعوب العالم بأسره وأنه يمكننا أن تستخلص منها الكثير من العبر والدروس العظيمة لاحتوائها على قيم إنسانية عميقة الدلالات وغزيرة المعاني ، وأن هذه المآسي بمختلف أنواعها قد تركت أثرا واضحا على الأدباء والمفكرين وأصحاب البصيرة والرأي على مر الأزمان.

سمير العريمي
كاتب عماني

 

أعلى





صوت
قراءة في الذات

أن نقرأ من حولنا .. فهو السهل الممتنع ، نرسم ملامحهم في سطورنا ، معلنة ميلاد كائن قادم ، قراءتهم تشحذ فينا طاقات غير عادية ، للغوص في أعماق مشاعرهم والسباحة فيها ، متسلحين بمفردات تعيش نابضة في عروقنا ، مختزلة كل المشاعر والأحاسيس التي سحبتها من محارها دون أن تخدش ، نطوف بمشاعرهم متلبسة مشاعرنا ، حلوها ومرها ، معجونة وجوه الآخرين ، مستحضرة ما خزن من طاقات لا شعورية بالنفس ، في تقارب طبيعي ، قريبا أو بعيدا عن الفلسفة ، حسب الحالة المزاجية ، مستجمعة كل قواها ، مترجمة كل هذا أو ذاك إلى شعور يتقوقع فيعتصر جملا وأشكالا ، سرعان ما تتبخر إذا لم تحكم إغلاقها فتحبسها في سطورك ..
قراءات كثيرة لمن حولك ، لمن قابلتهم في التو واللحظة ، أو مستحضرا التقاءك بهم من سنين من عالمهم المليء بهم وبأصحاب الوجوه ، أحيانا يكون الحكم سابقا على رؤيتك الآنية ، لأنك على يقين أنك قابلتهم وتقابلهم في كل اللحظات ، حضورك وشرودك بحيثيات كاملة ، وأحيانا تستحضر ما يوازيه في تفاصيله ودقائقه ، وهذا يكون إما لمن تقرأ أو عليه ، وغالبا ما يكون لصالحك ، لأن قراءاتك الأولى لم تترك حرفا ولا ملمحا إلا وغاصت في نسيجه ومداده ، فسهلت القراءة وصحت النتائج ، وعدت من غوصك طافيا فوق كل الطبقات البشرية ، متخلصا من كل ذرة غبار اعترضت غوصك في دنيا البشر ..
أجلس فأسجل ما قرأت ، بعد أن أنهي طقوس كتاباتي ، وأستعيذ من كل ما يعوق خلجات نفسي ، أن تبوح بخيط الدخان الذي سحبته وخبأته في رحم خيالي ، في مخاض لم يسلم من دم وعرق أقلامي ، التي بحثت عنها بأناملي فيمن حولي ، فوجدتها مختبئة ، فخلصتها من مخبئها ، فكانت مبضعي ..
مخاض صعب ، أنجب ارتياحا لكل علاقاتك مع الآخر ، وبقيت صعوبة العودة إلى النفس حين تنفرد بك ، متمددة بأعماق مارد ضخم فظيع ، تنفث مشاعر الخيبة والانكسار بتساؤلات تلدغك بسياط أيامك ، بما أضاعها من وهم شتاتك في تفريعات ممتدة متعرجة بلا نهاية ، تتركك تلملم أشلاء نفسك ، عائدا إلى ماردك ونفسك المستمرة في نفث خيبتك وانكسارك المفضي إلى العدم ، مرتكنا إلى زاوية رقيقة شفافة بما استحضرته من حنو خبأته خلسة من عتمة جرح أودى بعنفوانك ، يئن بصوت هرم .. مهزوز .. عجوز (أنا من ضيع في الأوهام عمره) ..
نعم هي قراءة الذات التي هي أصعب من كل القراءات ، بكل لغات المشاعر ولكنات الأحاسيس ، فوق تقاسيم ملامح كل البشر .
ليست فلسفة .. نعم هي ليست فلسفة ، ولكنها لحظة ضعف طاردتني نفسي لأجلها فكانت القوة باستيقافها ، ربما الشعور بالخيبة على ما بقي فينا من معركة الحياة التي يخرج الكل منها خاسرا ، تتفاوت الخسارة .. نعم تتفاوت ، فخسارة الآخر قد تكون أعظم من خسارة النفس ، لأنها خسارة النفس والآخر الذي ربما لم يشعر بما تشعر ، على الأقل على المدى القريب ، أو ربما لم يبح بخسارته ولن يبوح ، فالانسجام مع صدق أنفسنا يأتي معزيا في كثير من الأحيان عند من صدقوا مع أنفسهم وعرفوا قيمة أنفسهم ووقفوا على نبل أخلاقهم ..
لكن ما وزن كل هذا في عالم بلا هوية .. بلا ملامح .. بلا اتجاهات .. بلا إشارات عبور ، إلا إلى العدم ؟.
الكل يهرب إلى تفريعات نفسه مختبئا ، لكنه في حاجة إلى تأشيرة دخول ، نفس تجلد ما بقي من نفسها ، في معركة طاحنة فيها البداية .. لكن أين المنتهى ؟!
كثيرا ما نعول على ظروفنا ، وكثيرا ما نعول على من حولنا ، لكننا في كل الحالات نبحث ، ومع ما يسال من دماء ، وما يتناثر من أشلاء ، نتساءل : كيف نبتت قامات أخلاقية في عالمنا ؟.. هل لأنها تتصف بما هو فوق طاقات البشر ؟ .. أم أنها استوقفتها نفسها قبل أن تذوب مع من ذابوا قبلها ؟.. لعلها الوقفة المبكرة .. ولعلها الطاقات الهائلة .. ولعله إيمانها القوي بالأشياء .. بالنفس .. بقيمة ما تؤمن به .. ولعلها الصدمة المبكرة من ظروف قاسية جلدتها قبل الأوان .. وأحيانا الضآلة والتقزم الذي يكون دافعا في بعض الأحيان ، للتوحش الذي يفترس الأشياء ، قبل أن تفترس أشياؤنا أنفسنأ .. قد يكون القمع .. لا .. لا أظن .. قد يكون كل هذا مجتمعا .. إذن أين العيب ؟ هل في أنفسنا .. أم فيمن حولنا .. أم في أشيائنا ؟ هذا ما ستعرفه كل نفس حين تفلح في استيقاف نفسها ، حين تحظى بجلد نفسها .

إيهاب مباشر

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر ديسمبر 2006 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept