الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 




فتاوى وأحكام


* هل يلزم المستأجر أن يُبين ما هو الإفراد لمن أراد أن يؤجره ؟
** إذا كان المؤجِر لا يعرف التفرقة بين الإفراد والقران والتمتع - والمستأجر لا ريب أنه عارف بذلك - فعلى هذا المستأجر أن يُبين له ، إذ لا يمكن أن يُقدم على تأجير أحدٍ في أمرٍ لا يعرف حقيقته .

* من ذهب إلى العمرة وفي اليوم الثاني خرجوا إلى جدة ، منهم من نوى أن يرجع مُحرماً بعمرة لكن نظراً لتأخر الوقت رجع الكل مُحِلاً هل في ذلك من بأس ؟

** أما إن كان منهم من نوى وشرع في الإحرام بحيث لبّى ففي هذه الحالة يلزمه أن يستمر على إحرامه حتى يؤدي النسك بحيث لا يتحلل من إحرامه بعدما لبّى بعمرة أو بحجة . وأما إن كانت نية فحسب فلا يلزمه شيء ، ولا يلزم من لم يحرم شيئا لأنه بذهابه إلى جدة لا يلزمه أن يعود بإحرام على القول الراجح .

* من دافع شهوة النفس وهو في حالة الإحرام غير أنه سبقه خروج المذي ؟
** أما إن كان تسبب فلا ريب أنه بتسببه يلزمه ما يلزمه ، وقد قالوا يلزمه دم إن ذكّر نفسه بالجماع حتى استقل ذكره ، في هذه الحالة يؤمر بأن يذبح شاة فما فوق . وأما إن كان ذلك أمراً غالباً عليه ولم يتمكن هو من دفعه وحرص على الدفع بقدر استطاعته فما عليه من ذلك شيء .

* من اعتاد الذهاب إلى الحج وهو يعتني بالحجاج خدمة وإشرافاً ونحو ذلك ويتردد بين منطقة المشاعر باستمرار هل يُحرم كالحاج أو يبقى مُحلاً ويتفرغ لهذه الخدمة ؟
** ومن يمنعه من الإحرام ؟ أليس أولى به أن يجمع بين الحُسنيين ؟ وهل تسمح له نفسه وهو يسمع أصوات وفود الرحمن يتردد صداها هناك ( لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ) ويبقى هو على إحلاله ؟ وهل تسمح له نفسه أن يرى الناس مُحرمين من حوله عن يمينه وعن شماله ومن أمامه ومن خلفه وهم يجأرون إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء وهو مع ذلك يبقى محلاًً !! كيف تسمح له نفسه هكذا !!!.

* من يريد الذهاب إلى الحج ولا كافل لأولاده ماذا يصنع ؟
** لا يقوم بفريضة غائبة مع وجود فريضة حاضرة لا يستطيع أن يؤديها مع أداء الفريضة الغائبة . فالحج بالنسبة إليه فريضة لم تحضر بعد لأنه لم يمارس شعائر الحج ، فليتكفل بصون أولاده والقيام بمصالحهم ، وكذلك إن كان يخشى عليهم محذوراً في دينهم أو دنياهم فعليه أن يقيهم ذلك المحذور ، والله تعالى يمن عليه بالتوفيق للحج ، وهذه علة لا تستمر ، هذا السبب سرعان ما يزول ، فالله سبحانه وتعالى يمن على الأولاد بالكبر وتنتهي المشكلة وتنحل ويتمكن من الحج في المستقبل إن شاء الله .
أما لو كانت هنالك مشكلة لا يمكن التخلص منها ففي هذه الحالة يؤمر أن يُنيب غيره إن كان غير قادر على التخلص من مشكلته ولا يرجو خلاصاً منها في حياته .

* رجل وأبوه موردهما من عمل فيه بيع للسجائر أو الغليون أو شيء من الأمور المحرمة هل لهم أن يحجوا بهذا المال الذي يرد إليهم ؟
** بيع الحرام حرام ، وثمن الحرام حرام ، والله تبارك وتعالى طيب لا يقبل إلا طيبا ، وقد قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ) (البقرة: من الآية267) ، ولئن كان الطيب هنا طيباً حسياً فإن الطْيب المعنوي هو أولى بأن يُحرص عليه ، وأن يُحْذَر من الوقوع في الإنفاق من أي شيء خبيث خبثاً معنوياً وهو ما حرم الله سبحانه وتعالى على العبد .



يجيب عن أسئلتكم

سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى




يوم عرفة ..أفضل الأيام

. عبد الرحيم محمد جاد الرب
القارئ الكريم إذا ذكر يوم عرفة فقد ذكر أفضل الأيام وأبركها فليس ثمة يوم طلعت عليه الشمس أو غربت خير من يوم عرفة.. ففي يوم عرفة نشهد بقلوبنا وأرواحنا وخواطرنا وعواطفنا مشهد الحج الأكبر حيث يحتشد المسلمون حجاج بيت الله الحرام في أرض عرفات، وقد تجردوا من كل مظاهر المادة وشهوات الدنيا وجواذب الأرض، وانعتقوا من سلطان الأهواء ورغائب النفوس، وأظهروا غاية الخضوع والتذلل بين يدي الله رب العالمين ، وأقبلوا عليه بقلوبهم وأفكارهم وعواطفهم وجوارحهم يدعونه تضرعا وخفيه سرا وجهرا ، ويناجونه بألسنتهم وقلوبهم ودموعهم وجوارحهم ، ورائدهم في ذلك قوله تعالى : ( وقال ربكم ادعوني استجب لكم ) سورة غافر آية (60) وقوله : ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) سورة البقرة آية (186) ، وقوله عليه الصلاة والسلام : ( الدعاء هو العبادة) رواه بن حبان وأحمد والحاكم . وقوله ( ليس شئ أكرم على الله من الدعاء ) رواه الترمذي وأحمد في المسند . . والوقوف بعرفة هو أعظم أركان الحج لقوله صلى الله عليه وسلم ( الحج عرفة ) رواه أحمد والترمذي وقد ورد في فضل يوم عرفة أحاديث كثيرة منها عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة ) مسلم وعن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما رؤي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما أرى يوم بدر ، قيل وما رأى يوم بدر يا رسول الله ؟ قال : أما انه قد رأى جبريل يذع الملائكة ) أخرجه مالك والحاكم القارئ الكريم : ــ ما أروع يوم عرفة وما أجله وكأن كل ذرة من ذرات أبدان حجاج بيت الله الحرام ، وكل خفقة من خفقات قلوبهم ، وكل دمعة تسيل من عيونهم قد أصبحت لسانا ينطق وفما يتكلم ، فتتبدل أحوال العباد في ذلك الموقف العظيم والمشهد الرحيم الذي تتدفق فيه أنوار الهداية ، وتتنزل فيه شآبيب الرحمة ، ويزخر بالعفو والرضوان ، حيث يفيض غيثا من الواحد الديان الذي يتجلى على عباده المؤمنين وهم يقفون في عرفات متجردين من مظاهر الدنيا ورفاهية الحياة ، لا يبالون بشدة الحر ولا بوعثاء الوقوف صغارا وكبارا ، رجالا ونساء ، ضعفاء وأقوياء ، شيوخا وشبانا ، الجميع على صعيد واحد وقفوا يسألون الله سبحانه ، وقد تصعدت أصواتهم ، وارتفع بكاؤهم ، وزاد نحيبهم ، وتسامى دعاؤهم ، فيتجلى الله تعالى برحمته وعفوه ورضوانه عليهم ، وقد أشرقت في آفاق الموقف أنوار قوله تعالى : ( ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون ) سورة الأعراف : آية (156) فيتجلى الله تعالى إلى حشد عباده وتضرعهم وابتهالهم ، ويسمع بكاءهم ودعاءهم ورجاءهم ، فيخاطب ملائكته كما قال عليه الصلاة والسلام : ( إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء ، فيقول لهم : انظروا إلى عبادي جاؤوا شعثا غبرا اشهدوا أني قد غفرت لهم ) رواه أحمد في المسند والحاكم والبيهقي وفي غمرة هذا الموقف العظيم الذي تتسامى فيه النفوس عن مستوى شهوات الدنيا ، وترتقي فيه القلوب والأرواح إلى بارئها الرحيم ، يتخاذل الشيطان ويتصاغر ، وتتهاوى وسوساته وشروره صريعة أمام صدق الدعاء وخالص التضرع والرجاء ، فتشرق أرض عرفات بأنوار صلة قلوب المؤمنين بخالقها العظيم الرحيم ، فلا يبقى فيها شبر ولا موضع قدم إلا وقد أصابه غيث عفو الله ورحمته ، فما يرى الشيطان ـ كما جاء في الحديث الشريف ـ يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أغيظ ولا أحقر منه يوم عرفة ، وما ذلك إلا مما يرى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام . وذلك حيث يفيض الله سبحانه وتعالى بكرمه على عباده الذين رفعوا أكفهم إليه ضارعين تائبين باكين ، فيغفر لهم جميعا ، فما يكون يوما أكثر عتيقا من النار من يوم عرفة ، ويتطول الله تعالى على عباده ، فيهب مسيئهم لمحسنهم ، ويعطي محسنهم ما سأل .



أعلى





يوم عرفة

إن من أعظم اركان الحج الوقوف بعرفة ، بل هو الحج نفسه ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (الحج عرفة) فإذا أدى المسلم كل شعائر الحج ولم يقف بعرفة فما حج ، وعليه الحج من قابل ، فلماذا كل هذا الحديث عن عرفة ؟ ولم كانت كل تلك الاحكام المتعددة الخاصة بعرفة ، ومن أجل ماذا حشدت كل هذه التعليمات حول هذا اليوم المهيب ؟
لاشك أن الوقوف حول دلالات هذا اليوم والتفكر في مفهومه وما ينبغي عمله بات ضروريا ، وأمسى امرا ملحا خصوصا وأنه قد كثرت الكتابات الفقهية حول ما يأتيه الحاج من أعمال تعبدية في هذا اليوم وحول محظوراته غير أن الكثير لا يعرف ما يدور حوله من سمو فكر ورقي دلالة وحسن تأمل واستخراج لآلئ فهيا نعايش مفهوم عرفة ونحاول الوقوف عنده ، واستنباط فحواه والتأمل في مغزاه ، واستدرار معانيه واستمطار مراميه ، فعرفة مأخوذ من جذر لغوى هو ( ع ر ف) وما يتعلق بها من المعرفة والعرفان والعرف (بضم العين) والعرف (بفتح العين) والمعروف والتعارف والمسلم الحاج في هذا اليوم يتعرف قيمة اسلامه ويلمس عن قرب جلال إيمانه ، عندما يقف الحجيج عن بكرة أبيهم على صعيد عرفات الطاهر يلهجون بنداء واحد ويرتدون ثيابهم بلون واحد في مكان واحد وزمان واحد وتلبية واحدة فيعرف كل مسلم معنى الوحدة في اسمى معانيها فليس ثمة مؤتمر كوني بهذا الحجم وذاك العدد يمكن أن يقوم في وقت واحد تتجانس شعاراته وتتوحد كلماته ، وتتماثل دعواته من يوم عرفة ، ومن ثم فإن الشيطان في هذا اليوم يكون أحقر وأغيظ وأصغر عندما يرى المغفرة تتنزل على الحجيج من كل طريق والصفح والعفو يعمهم ويلاحقهم من كل سبيل ساعتها يندب حظه ويهيل التراب على رأسه لما يرى من سعة عفو الله وكامل مغفرته .
فهذا علم ومعرفة تضاف الى عقل الحاج ويسعد بها وتفتخر ذاته أن غفر الله له ، وتاب عليه وايضا تعرف آدم على حواء في صعيد عرفة ومن ثم فإنه يتوجب على كل مسلم ان يتعرف على اخيه ، وكل مسلمة على اختها المسلمة ، يتعرف الحجيج بعضهم على بعض ويتآلفون ويتعاونون فيما بينهم : إخوة وأخوات آباء وأمهات بيضا وسودا علماء ومتعلمين كبارا وصغارا بحيث يتحقق مفهوم التعارف في أسمى معانيه يوم عرفه يوم فتح القلوب واتساع الصدور يلين كل منهم جانبه لمن معه يرحمه ويصفح عنه ويسامحه كأنه جزء منه وقطعة من جسده مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعارفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ، عرفة تعارف وتألف يتعرف فيه كل حاج على عدد غير قليل من حجاج الأرض مختلفي الأجناس واللغات والألوان والعادات والثقافات يتعرف أخبار بلادهم ويقف عن قرب على حال المسلمين هناك فيفرح لفرحهم ويأسى لأحزانهم فتتحقق الاخوة ويزداد التعارف (إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) فمعرفة الآخر ومعرفة فكره وثقافته مطلب شرعي وواجب حياتي .
وعرفة كذلك مشتق من المعروف ، والمعروف لفظ جامع لكل خصال البر ، والمسلم الواعي يكثر في يوم عرفة من عمل المعروف كإطعام الجائع وإغاثة الملهوف وتعليم الجاهل وإعانة الضعيف والسعي لفعل كل خير وتقديم كل نفع وبذل كل بر فهو يخطب في الناس ويبصرهم بواجبهم تجاه دينهم وإخوانهم ويصلح بين متشاحنيهم ويحل مشاكل متخاصميهم بحيث لا يرى الا قائما بالمعروف تحقيقا لمعنى عرفة لأنه في هذا المكان نما الخير وبذر المعروف ولا يقتصر في نفع من يعرفهم بل يعمل الخير فيمن يقابله أو يراه .
عرفة مأخوذ من العرف وهو المسلك الذكي والرائحة الطيبة فعرفة عرف وعبق يشم على صعيد عرفات فالمسلم بسلوكه الطيب وروحه اللطيفة وقلبه الرقيق وسلوكياته الرفيعة يصدر عنه أنواع من الطيب تتنوع مع تنوع معاملاته ورهافة اخلاقياته وسمو ذاته يتقلب المسلمون في أفياء الطاعة ويتنقلون من رقة الى رقة ومن طيب الى طيب يعيشون يومهم الزاهي تعارفا وتآلفا وبذل معروف واشتمام عبق الايمان وجلال الاحسان الذى يترجم عمليا في خلق راق وإحساس سام وسلوك قويم ورباط متين .
عرفة يحمل معنى العرفان ويزخر بالحمد والشكران لربنا الكريم المنان الذي اشترع هذه الفريضة العظيمة ليكفر السيئات ويمحو الزلات ويقيل العثرات ويقرب عباده من الرحمات والفيوضات ويفتح لهم الفراديس والجنات انه يوم الشكر والحمد يوم العرفان لله جل جلاله - كل مسلم يقر ويعترف بفضل الله وسعة رحمته وواسع فضله أن جعلنا مسلمين اتباع هذا النبي الامين الذي علمنا مناسك الحج وأوقفنا على عظمة الرب خير من اعترف وشكر وافضل من حج واعتمر إن عرفة هو يوم العرفان لله ولرسوله بالمن والنعم والفضل والكرم ولابد لكل حاج من الاقرار على صعيد عرفة بأن الله صاحب كل فضل ورب كل نعمة وسبب كل خير وأصل كل نفع وبر
إن يوم عرفة له دلالاته ومعانيه القيمة ونفحاته ففيه التعارف وفيه العلم والمعرفة وفي أثناء يفعل كل معروف ويتحدر العرف والطيب على وجوه الحجيج وتفوح روائح اخلاقهم الذكية وسلوكياتهم الندية كما أن فيه إقرارا واعترافا لله بأنه صاحب الامر في كونه وسبب كل خير في سمائه وأرضه نسأل الله ان يعرفنا بمفهوم عرفة ويرزقنا جلاله ويكتبنا من أهله ويبصرنا بعظمته وكماله فنزداد منه عرفانا ونغترف حبا وايمانا والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين
د. جمال عبدالعزيز احمد
جامعة القاهرة - كلية دار العلوم - ومعهد العلوم الشرعية - سلطنة عمان


أعلى




مشاهده لؤلوة منيرة تبعث الراحة والاطمئنان والسلام
الحرم النبوي الشريف موقع متميز للدعوة السمحة ومقر للعبادة ومدرسة للعلم والمعرفة

المدينة المنورة ـ أ ش أ: يبعث المشهد من خارج وحول الاسوار المحيطة بالحرم النبوى الشريف بالمدينة المنورة الراحة والاطمئنان والسلام ويزداد جمالا وبهاء ما يحيطها من جبال شهدت أحداث تاريخية عظيمة عززت من مكانة الاسلام والمسلمين تلفها حالة من الروحانية والصفاء والامان غير المسبوق فترى الحرم النبوى الشريف لؤلوة منيرة محاط بسلسلة من الفنادق الفخمة والابراج السكنية الشاهقة لكل منها طرازها الخاص بشكل متناسق في الالوان والارتفاعات والقاسم المشترك بينها الطابع المعمارى الاسلامي ويزيد المكان رونقا وسلاما وبهاء أنه قد زين برواده من ضيوف الرحمن في كل مكان بالمدينة المنورة وبصفة خاصة في المنطقة المركزية بثيابهم البيضاء .. تراهم يسيرون جماعات وقد ارتسمت على وجوههم مشاعر السعادة والراحة والاطمئنان .. وستظل زيارة الحرم النبوى الشريف أملا ومقصد العديد من ملايين المسلمين في أرجاء المعمورة من النساء والرجال والاطفال من كافة الاعمار على اختلاف جنسياتهم وألوانهم ولغاتهم ينتظرونها كل عام في
موسم الحج أحد المناسك التى يسعى اليها المسلم بملء روحة وفؤاده لادائها وقيامة بزيارة الحرم النبوى الشريف كونه من أشرف وأطهر الاماكن راحة للقلوب المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم للتمتع بالعبادة داخل الحرم النبوى وزيارة قبر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ويزداد المشهد جمالا في بانوراما غير مسبوقة متمثلة في الساحات الخارجية للحرم النبوى والتى بلغت مساحتها الاجمالية 235 ألف متر مربع عرضها من الجهة الجنوبية 207 امتار مربعة ومن الجهة الغربية 554 مترا مربعا ومن الجهة الشمالية 144 مترا مربعا ومن الجهة الشرقية 427 مترا مربعا مقسمة الى قسمين قسم خاص بالصلاة مغطى برخام أبيض بارد عاكس للحرارة تبلغ مساحته 135 ألف مربع وطاقته الاستيعابية ما يزيد على النصف مليون مصل خصص منها مساحة محددة في بجوانب الحرم الاربعة للنساء وتؤكد الدراسات الهندسية والتاريخية أن عملية تخطيط تلك الساحات جرت بشكل هندسى وبرؤية مستقبلية تستوعب المزيد من ضيوف الرحمن الزائرين لذلك المكان الطاهر سواء في مواسم الحج أو العمرة حيث تم اعداد تلك الساحات وتجهيزها بأفخر أنواع الرخام المقاوم للحرارة الذى اتسم بالجمال والفن المعمارى الفريد وخصص القسم الخاص بالخدمات المغطى بالجرانيت وفق أشكال هندسية بطرز اسلامية وألوان متعددة جميلة بلغت مائة ألف متر مربع تتوزع فيه مداخل تودى الى الدور السفلى المخصص للخدمات ويبلغ عدد هذه المداخل 30 مدخلا على شكل بوابات جميلة تؤدى الى الحمامات ومواقف السيارات المؤلفة من دورين تحت ساحات الحرم النبوى وتحيط الساحة الخارجية للحرم النبوى الشريف من الجهات الاربع أسوار ممتده بطول 2270 مترا وتتكون من جدار منخفض من الاسمنت المغطى بالجرانيت يتلوه شبك حديدى بتشكيلات فنية زخرفية جميلة وبوابات عديدة من مختلف الجهات الاربع كمنافذ دخول وخروج للمصلين مصنوعة بشكل فنى من أشغال الحديد بجوارها أماكن مخصصة للحراسة مصنوعة من الحجر الصناعى على شكل قباب فيما تنتشر على جنبات الحرم النبوى مكاتب عديدة بهدف توعية وارشاد الزائرين وتثقيفهم بأمور دينهم ودنياهم وتتخلل تلك الساحات وحدات اضاءة خاصة مثبتة على 151 عمودا مكسوا بالجرانيت والحجر الصناعي وعلى بعد أمتار من الاسوار تصطف العديد من المحلات التجارية المتعددة الانشطة من محال تجارة المشغولات الذهبية الى محال الاقمشة والملابس والعطور والعطارة اضافة الى تواجد العديد ممن يفترشون بضاعتهم المتنوعة بجوار الاسوار يتجمع حولها الحجيج من كافة الجنسيات يبحثون عن هدايا تذكارية يحملونها الى الاهل والاحباب من الارض المباركة عند عودتهم من رحلتهم الروحانية. وتشير كتب التراث والتاريخ الاسلامى والمخطوطات القديمةالى أن أول ساحة استحدثت خارج المسجد النبوى الشريف كانت في عهد الفاروق عمر بن الخطاب رضى الله عنه عندما اتخذ ساحة في الجهة الشمالية الشرقية من المسجد تسمى البطيحاء وفرشها بالحصباء يخرج اليها من يريد أن ينشد الشعر أو يرفع من يريد أن يتحدث أو يتسامر بصوت مسموع و محافظة على حرمة المسجد الشريف وفي الطريق الى الروضة الشريفة الطاهرة تسمو الروح مستذكرة حدود المكان والزمان وكيف كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقيم لاول مرة في التاريخ دولة يدير شئونها على مبدأ التوحيد والرحمة والسلام بين الجميع دون تفرقة فترى ضيوف الرحمن من مختلف الاجناس والاوطان والاعمار والالوان واللغات من مختلف أصقاع الارض وقد اجتمعوا تحت كلمة التوحيد تهفو الى الحرم النبوى مع ميقات كل صلاة يخترقون شوارع وطرقات المدينة متوجهين للحرم يتعبدون في خشوع ويكبرون ويسبحون وعيونهم شاخصة تملؤها البهجة والسعادة والشكر للمولى عز وجل بزيارة مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام ويعتبرالحرم النبوى الشريف ثانى مسجد تشد اليه الرحال بعد الحرم المكى الشريف نظرا لاهميته ومكانتة العظيمة بين كافة مساجدالاسلام.
فقد اختار موقعه رسول الله صلى الله عليه وسلم اثر وصوله الى المدينة مهاجرا وشارك في بنائه بيديه الشريفتين مع أصحابه حيث كان مقر قيادته وقيادة الخلفاء الراشدين من بعده ومنذ ذلك التاريخ وهو يؤدى رسالته موقعا متميزا للدعوة السمحة ومنبرا للسلام والتسامح مع النفس ومع الغير ومقرا للعبادة ومدرسة للعلم والمعرفة وللعلم الاسلامي .ومنذ ذلك التاريخ الطويل ظل الملوك والامراء والحكام يتبارون في اجراء المزيد من التوسعات والتحسينات والاضافات حتى تاريخنا هذا ليلبى متطلبات الاعداد الهائلة التي تزداد عام بعد عام للتمتع بزيارته واضافة المزيد من التيسيرات والتسهيلات لضيوف الرحمن سواء من الحجيج أو المعتمرين على مدار العام.


أعلى



( رحمةُ للعالمين )

حين الله تعالى سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم بأنه رحمة للعالمين لم يكن هذا الوصف تحية من عند الله تعالى فحسب , بل كان كذلك إرهاصاً بما سيظفر به من البشرية في كل عصورها وأجيالها من حمد لا يُطال ومجد لا ينتهي بهاؤه . فلقد كان محمدا صلى الله عليه وسلم يحمل قلباً كبيراً فيه من الرحمة بأمته والحرص على هدايتهم الكثير والكثير . لقد كان صلى الله عليه وسلم داعية إلى كل خير للبشرية أجمعين , ولقد ربًى أصحابه الكرام رضوان الله تعالى عليهم على الصدق في القول وفي العمل , ورباهم كذلك على السلوك المستقيم , ومنذ أن جاء النبي محمداً صلى الله عليه وسلم , برسالته السمحاء إلى الناس أجمعين إلى أن تقوم الساعة , سيظل هو النور المبين وهو الهادي إلى كل خير وسوف يجد كل عصر فيه وفي دينه القدوة والأسوة الحسنة , وسيجد كل مسلم في دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم , الآمال المرجوة , والخلاص المرتقب من كل مأزق يحيط بالبشرية , فهو صلى الله عليه وسلم : إمام كل زمان , وقائد موكب النور المبين , والقيم النبيلة والعظيمة : لقد قال أحد العلماء المستشرقين عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لقد أظهر محمداً عظمته الحقيقية في أنه لم يكن رجل عصر بعينه .. بل رجل كل العصور , كان رجل دولة لا نظير له , فقد استطاع في عصره الذي عمً فيه الفساد استطاع أن يحوًل هذا الظلام إلى نور يسطع في كل الجزيرة العربية ومن بعدها على العالم أجمع ) وربما سائل يسأل : ما هو السر الذي جعل لرسول الله صلى الله عليه وسلم , هذه الشخصية العظيمة والتي تتجلًى في كونه رحمة الله تعالى للعالمين ؟؟ السرُ في هذا : أن الله تعالى هو الذي ربًاه ,وكوًن شخصيته القوية في الحق , هذه القوة التي جعلته يقف أمام كل المغريات التي عرضتها عليه قريش لكي يرجع عن دعوته , ولكنه وقف صامداً مؤيداً من الله تعالى , ولقد كانت البيئة المحيطة بالرسول صلى الله عليه وسلم , تتصف بالعناد والتكبر , ومع هذا استطاع أن يدعوهم إلى الهدى وإلى الصراط المستقيم , وفي سبيل ذلك تحمًلَ منهم ما لا يطيقه بشر , وفي أصعب المواقف وفي أشدً الكربات , كان يدعو لقومه بدل أن يدعو عليهم , فهو القائل ( اللهم اهدي قومي فإنهم لا يعلمون ) صلى الله عليه وسلم , لقد جاءه ملك الجبال عند خروجه من الطائف مهموماً فقال له ( لو أمرتني لأطبقت عليهم الأخشبين لفعلت , وإذ بالرؤوف الرحيم يقول له ( لعله يخرج من أصلابهم من يقول لا إله إلا الله ) فيقول له الملك ( صدق من سماك الرؤوف الرحيم ) نعم والله إنه رحمة من الله للعالمين , وهنيئاً لنا أمة الإسلام بنبينا العظيم محمداً صلى الله عليه وسلم . جاء في كتاب ( رجال حول الرسول هذه التساؤلات : ما الذي جعل سادة قومه يسارعون إلى كلماته ودينه أمثال أبي بكر وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم ؟ ما الذي جعل ضعفاء قومه يلوذون بحماه ويُهرعون إلى رايته ودعوته وهو يبصرونه أعزل من المال , ومن السلاح ينزل به الأذى ويطارده الشر , في تحدٍ رهيب دون أن يملك له دفعاً ؟ ما الذي جعل جبار الجاهلية ـ عمر بن الخطاب ـ وقد ذهب ليقطف رأسه العظيم بسيفه يعود ليقطف بنفس السيف الذي زاده الإيمان مضاءً رؤوس أعدائه ومضطهد يه ؟ ما الذي جعل صفوة رجال المدينة ووجهائها يفدون إليه ليبايعوه على أن يخوضوا معه البحر والهول , وهم يعلمون أن المعركة بينهم وبين قريش ستكون أكبر من الهول ؟ ما الذي جعل المؤمنين به يزيدون ولا ينقصون وهو الذي يهتف بهم صباحاً ومساءً ( لا أملك لكم ضراً ولا نفعاً ) إلى أن قال صاحب الكتاب : أجل الذي جعلهم يصدًقون هذه النبوة يحدًثهم بها رسولهم صلى الله عليه وسلم , وهم الذين يلتفتون حولهم فلا يجدون أمامهم وخلفهم , وعن أيمانهم , وعن شمائلهم سوى القيظ والسغب وحجارة تلفظ فيح الحميم , وشجيرات يابسة طلعها كأنه رؤوس الشياطين ؟ ما الذي ملأ قلوبهم يقيناً وعزماً ؟؟ إنه ابن عبد الله !! ومن لكل هذا سواه ؟ لقد رأوا رأي العين كلً فضائله ومزاياه ! لقد رأوا طهره وعفته , وأمانته واستقامته وشجاعته رأوا سُموًه وحنانه , رأوا عقله وبيانه , سمعوا نمو الحياة يسري في أوصال الحياة عندما بدا محمد يفيض عليها من وحي يومه وتأملات أمسه .! رأوا كل هذا , وأضعاف هذا , لا من وراء قناع .. بل مواجهة وتمرًساً وبصراً وبصيرة , ولقد كان ميلاد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم , كان بمثابة الولادة من الظلمة إلى النور , لقد كان القوم على شفا حفرة من النار فأنقذهم منها , ولا يزال وسيظل منقذاً لكل الواقفين على شفا الحفرة , والسائرين في عمى ,نحو مهاوي الخطر . لقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بواجب الدعوة إلى الله تعالى بمجرد أن تلقًى الأوامر من رب العالمين , وكما أمره ربه فقال تعالى ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) فصعد جبل الصفا ونادى : يا معشر قريش : أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تُغير عليكم . أكنتم مُصدًقيً ؟ قالوا في صوت واحد : نعم واللات .. فما جربنا عليك كذباً قط قال : فإن الله قد أرسلني إليكم , لتعبدوه ولا تشركوا به شيئاً , وإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد . فمن هذه الكلمات يتبين لنا. مدى حرص الرسول صلى الله عليه وسلم , على أمته ورحمته بهم فلقد جاءنا ليحذرنا من النار , ويدعونا إلى جنة الرضوان , فهنيئاً لمن سمع وأطاع , ويا خيبة من عصى وتكبر على رحمة الله للعالمين صلى الله عليه وسلم هذه دعوة وتذكرة لكل مؤمن أن يحمد الله تعالى أن جعله من أتباع البشير النذير صلى الله عليه وسلم : فاللهم احشرنا في زمرته , واسقنا من يده الشريفة من حوضه المورود , شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبدا , اللهم آمين , وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
إبراهيم السد العربي

 

أعلى



رحلة الحج والمساواة في الانسانية

خلق الله سبحانه الانسان في أجمل صورة وافضل هيئة واحسن تقويم، اسكنه هذه الارض ، لكي يزرعها ويعمرها، ويستخرج كنوزها المخبوءة، وزوده بالأدوات المعرفية، وسبل الفهم والإدراك، فمنحه الحواس للادراك الحسي، والعقل كوسيلة من أعظم الوسائل للاحاطة بنفسه والعالم المحيط به، وعناصره، ومع هذا لم يتركه وحيدا في هذا الوجود يعتمد على وسائله المعرفية في مواجهة أسرار الميتافيزيقا، ولكن سبحانه بلطفه ورحمته أرسل إليه الرسل الكرام، لكي يجيبوا عن الاسئلة الحائرة التي تدور في أفق عقله، ويوضحوا له ما استغلق على فهمه، وما قصرت معارفه عن إدراكه، ويأخذوا بيده إلى طريق السلامة والهداية والأمان.
ومن ثم كانت مهمة الدين الاسلامي بناء الانسان والمجتمع والحضارة والارتقاء بهم وتطوير الحياة في صيرورة لا تتوقف ولا تنتهي. ولذلك عمل على محاور أربعة: تنظيم علاقة الانسان بنفسه، وعلاقته بأخيه الانسان، وعلاقته بالطبيعة، وعلاقته بالله سبحانه. وقد تجلى ذلك في المنظومة الفكرية التي جاء بها وأقرها كأفضل المناهج للنهوض بالحياة وتنمية جوانبها، وشملت بعُدين: البعد المعرفي المتمثل في المفاهيم العقائدية، وهي الايمان بالله والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والايمان بالقدر خيره وشره، والبعد التعبدي المتعلق بالصلاة والصوم والزكاة والحج. واذا كان المقصود من البعد الاول، هو تحرير العقل الانساني من تصوراته الوثنية، ومواريثه الجاهلية وترسيخ مبدأ الوحدانية، وتثبيته في قلبه وعقله، وتأكيد قضية الايمان بخالق الكون واجب الوجود، يأتي الجانب الثاني للعمل على غرس القيم الهادية، وتنقية ضمير الانسان، وتطهير جوانيته من الشرور والآثام، وتزويده بالمثل العليا، وتربيته تربية صحيحة سليمة، ومن ضمن هذه العبادات، فريضة الحج لمن استطاع الى ذلك سبيلا، فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، حينماأسر يشد ملايين المسلمين الرحال إلى البيت الحرام، ويولوا وجوههم شطره، ويلبوا تلبية واحدة ويقفوا في صعيد واحد، ضارعين خاشعين، هاتفين مرددين: (لبيك اللهم لبيك).هنا نستطيع ان نستنبط بعض المعاني السامية من هذه الرحلة المباركة، والافكار البناءة التي يبغي الدين ان يرسخها في أعماق المسلم، وينشرها بين أفراد المجتمع.
1. الشعور بالمساواة:
يتأتى هذا الشعور من المظهر الخارجي والبيئة المحيطة بالانسان التي يعيش فيها هذه الايام القليلة الطاهرة، فالجميع قد ارتدوا ملابس بيضاء شبيهة ببعضها بعضا، ووقفوا في مكان واحد، ومن ثم تلاشت المسافات بينهما، واختفى التمايز الطبقي والاستعلاء الاجتماعي، والتباهي الوظيفي، وأصبحوا كل واحد امام الله، وصف واحد وشعور واحد، ويهتفون بقلب واحد وإن كان بلغات متعددة، وألسنة متباينة، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى، يشعر المسلم من خلال قيامه بتطبيق مفردات شعائر الحج، أقول يشعر شعورا قويا نابضا بالالوهية في أعظم تجلياتها وشهودها، فهو يناجي ربه عند بيته العتيق المقدس، ويدعو ويتضرع، فتنتفي من نفسه معاني التكبر والزهو، وتختفي روح الغرور والغطرسة، إذ يلمس أن هناك من هو اكبر منه وأعظم، يشعر بالمساواة التامة مع البشر المحيطين به أيا كان منصبه او مركزه الاجتماعي، فنحن جميعا سواء أمام الله، الخير المطلق والجمال المطلق، والكمال المطلق. هنا يتضاءل الكبرياء الانساني وينسحق أمام الجبروت الإلهي.
2. الاخوة الاسلامية: معنى آخر نستطيع ان نستشفه من فريضة الحج، هو انتفاء النزعة الوطنية والمذهبية والطائفية والاقليمية، فهذا الجمع الغفير، له قدوة حسنة من الرعيل الاول، أبوبكر العربي، وبلال الحبشي وصهيب الرومي، وسلمان الفارسي، واخوانهم الكرام فهو ينتمي الى هذه الامة التي تتوالى أجيالها على هذا النسق الرائع، الجنسية فيها هي العقيدة، والوطن هو دار الاسلام، والحاكم هو الله، والدستور هو القرآن هذه القواسم المشتركة تجعل الجميع يشعر بالاخوة الاسلامية والانسانية.
فحينما نقف جميعا في هذا الموقف الطاهر أمام رب العالمين نلمس أواصر الاخوة العالمية تشدنا جميعا في رباط واحد، ليس بيننا فوارق، ولا حواجز، ولا قيمة لألواننا، جنسيتنا جميعا هي الاسلام فلباسنا واحد، ونداؤنا واحد، وشعارنا واحد، وقبلتنا واحدة، وإلهنا واحد، في هذه اللحظة الشعورية الصادقة، يتوحد كل إنسان مع أخيه الانسان، ويحس إحساسا داخليا حقيقيا أن هذه الملايين تعبر عن ذاته، وعن مشاعره الخفية، وغاياته النبيلة، وتطلعاته المشروعة، يدرك معنى المحبة الانسانية، والمشاركة الوجدانية، وتعاطفه مع هذه الملايين المبتهلة الضارعة المنسحقة أمام الإرادة الالهية، متوجهة بقلوبها وآمالها واحلامها ووجدانها إلى رب العالمين.
ويقتنع تمام الاقتناع ـ بالدليل الايماني ـ والحدس الداخلي، ان هذا الانسان الواقف بجواره، والجالس خلفه وامامه هو أخوه في الانسانية، بعد ان اقتربت المسافات، وتوحدت القلوب وانسجمت الأهداف وهنا تتجلى أعظم مشاعر الوحدة الاسلامية والترابط الوجداني، بين المسلم الشرقي، والمسلم الغربي، الذي هبط من الشمال، والذي صعد من الجنوب، فتلاقوا في مكان واحد,
3. الولادة الروحية: يولد المسلم من جديد، الولادة الاولى هي الولادة الحسية، ولادة اللحم والدم، أما رحلة الحج فهي ولادة جديدة شعورية روحية إيمانية، بمعاني فريدة، وقيم جديدة، وأفكار عديدة، فهي تطهر الانسان من الذنوب والخطايا، وتغسله من أدران الجسد وقشوره، وشهوات النفس ودسائسها، هذه نقطة. والنقطة الأخرى، أنها تلبي أشواق الروح في العروج الى المرتقى الصعب، والأفق الأسمى، والقمة السامقة، وتلج بالنفس إلى عالم النور والحب والخير والملائكة، عالم السلام والسكينة والرحمة، لا مؤامرات ولا حروب، ولا دمار ولا إرهاب ولا طغيان. تتدفق في داخل الانسان ينابيع المودة والرحمة من الأنوار الإلهية، وتفيض عليه الفيوضات الربانية، وتشرق عليه الاشراقات العرفانية. يعود من رحلته بشحنة من الطاقة الروحية الإيمانية، تساعده في صراعه مع الحياة النكدة، ومواجهة شدائدها، والصبر على نوائبها، والتجلد في تحمل مصائبها، وتقوى عزيمته في مواصلة رحلة الحياة والكفاح من أجل أولاده ووطنه ودينه وإنسانيته، وتشحذ إرادته في تطوير حياته إلى الافضل وطروق الأبواب المغلقة، والسبل المقفلة لعل الحياة تبتسم له، والغد يكون افضل من اليوم، فالمسلم يعيش دائما على الأمل في رحمة الله، وعطائه الذي لا ينفد وخيراته التي لا تعد ولا تحصى.
نعم يعود الانسان من رحلة الحج، ومعه زاد روحي يقتات منه، ويشع داخله وحوله ينير طريقه، ويهديه سبل السلام، ويبعثه مرة أخرى من جديد.
د. محمد الزيني
أستاذ الفلسفة الاسلامية

 

أعلى



يوم الحج الأكبر

*عيد الأضحى المبارك*
عن أنس رضي الله عنه قال: ((قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فوجد للأنصار يومين يلعبون فيهما فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: يومان كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال: قد أبدلكم الله خيرا منهما.. يوم الأضحى ويوم الفطر)).
لقد كانت الأعياد في الأمم الماضية لهوا ولعبا وشرابا وطربا وجلبة وصخبا. وقد كانت تصل أحيانا إلى الإباحية المستهترة.. والفوضى الخلقية السافرة.. يخلع فيها جلباب العفة والحياء.. ويتحرر الرجال والنساء من قيود العفة والشرف.
وبعض الأمم كانت الأعياد فيها روحية زاهدة منطوية ومنزوية بترديد ذكرياتها المقدسة في داخل النفس أو بالتعبير الخافت داخل المعابد ببعض الدعوات.. أو أداء بعض المراسم والإشارات.
وجاء الإسلام بموازينه العادلة فألقى على فكرة الأعياد ضوءا جديدا.. يبعد بها عن انحلال المادية وفجورها وعن تزمت الروحية وفتورها.. يجمع بين الروح والجسد في خير وسداد.. ويبعد عنها الخلل والفساد.. ثم يضيف فيه عناصر صالحة أخرى ويؤلف من جملة ذلك صورة حية قوية جميلة في نطاق من الطهر والكرامة والصون والعفاف.
إنها فكرة روحية صادحة متوثبة تتجاوب صداها في الطرقات على ألسنة الذاهبين إلى العيد أفرادا وجماعات.. وفي المساجد على ألسنة المصلين أو المنتظرين لصلاة العيد.. وعقب الصلوات المكتوبة في أيام التشريق.. وفي منى عند الجمرات على ألسنة الحجاج.. وفي هذا تفجير للروح وانطلاقها فرحا وسرورا بإتمام رسالة الله في عرفات.. وانتصار الإسلام على كل باطل ((اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون,اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا...)).
إخوتي وأخواتي الكرام:
إن هذا اليوم هو شعار الانتصار الروحي وانتصار الحق على الباطل وكمال الدين والشريعة كمال يشمل الدنيا والآخرة.
ويطالبنا الإسلام أن نبرز جوهر العنصر الروحي في مظهر من الزينة والجمال.. وفي جو من المتعة والرفاهية البدنية في غير إسراف يشوه كماله.. ويقلبه إلى ضده.. ولا حرمان من الطيب والزينة.. فليأخذ كل منا أحسن زينته.. وليظهر أثر نعمة الله عليه.. فهذا يوم إظهار النعم.. ثم لا تزمت ولا حرمان من اللعب واللهو البريء المباح الذي لا يخدش عرضا ولا يقتحم كرامة ولا يمس حراما قضاء لحق الطبيعة البشرية في ترويض البدن والترويح عن النفس.
وهكذا تلتقي الأعياد الاسلامية الروحية المنطلقة السامية مع المادية النافعة الجميلة الطاهرة البريئة تحت الصلاة والذكر والتلاقي الأليف الودود .. متبادلين آيات التهاني مؤكدين مواثيق الوحدة والاخوة في سبيل الله وفي سبيل رضاه .
أيها المستبشرين بالعيد المبارك:
إن هذا اليوم هو يوم الفداء .. ذلك اليوم الذي نزل فيه جبريل من السماء بأمر رب العالمين على إبراهيم خليل الرحمن وبيده الفداء .. وهو كبش عظيم ليقوم بذبحة إجابة لربه .. لأن إبراهيم الخليل رأى في المنام ذات ليلة أن الله يطلب منه ذبح ولده وفلذة كبده ابتلاء له واختبارا .. وفي صباح هذه الليلة التي رأى فيها الخليل رؤياه شرع يفكر تفكيرا عميقا ويتروى في هذه الرؤيا التي لم يسبق لها مثال .. وسمي هذا اليوم يوم التروية وهو اليوم الثامن من شهر ذي الحجة . ولما جاء النوم للخليل في ليلة التاسع من ذي الحجة رأى الرؤيا نفسها بنصها .. لا تغيير فيها ولا تبديل فعرف أنها من الله تعالى .. وسمي اليوم يوم عرفة .. ورؤيا الأنبياء وحي وفي اليوم العاشر من شهر ذي الحجة أحضر الخليل ابنه اسماعيل وخاطبه بلطف بما رأى .. وعندما سمع ولده ذلك النبأ الخطير أدرك إسماعيل أن في هذه الرؤيا وتنفيذها البر لوالده والطاعة لخالقه .. فتلقى الأمر بقلب مفعم بالإيمان واليقين .. وقال لأبيه ((يا أبت إفعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين)). وفي هذا منتهى البر لأمر الله العلي القدير الذي أحاط بكل شيء علما .. وطلب الله العليم الخبير لابد وأن يكون لحكمة سامية تلك الحكمة في هذا البلاء العظيم .. للأب والابن الوحيد إسماعيل .. ولما ظهر من الأب والابن حسن الطاعة وجميل الامتثال فدي إسماعيل بذبح عظيم وكانت الذكرى في الآخرين والسلام إلى يوم الدين وقد قص الله تعالى علينا هذا الموقف بأروع ما يكون .. وصور لنا الموضوع بصورة تدل على كمال اليقين .. وتمام الثقة بالله .. قال تعالى حكاية عن الخليل إبراهيم (( رب هب لي من الصالحين . فبشرناه بغلام حليم . فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى . قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين فلما أسلما وتله للجبين . وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزى المحسنين . إن هذا لهو البلاء المبين . وفديناه بذبح عظيم . وتركنا عليه في الأخرين . سلام على إبراهيم كذلك نجزي المحسنين . إنه من عبادنا المؤمنين ))
أيها الإخوة والأخوات:
لقد جعل الاسلام يوم الأضحى عيدا للمسلمين .. وشرع فيه الأضحية ذكرى لهذا الفداء .. والأضحية شرعت في السنة الثانية من الهجرة . عن أنس رضي الله عنه قال : ( ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده سمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما ) وعن عائشة رضي الله عنها قالت : ( إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن يطأ في سواد ويترك في سواد .. وينظر في سواد .. فأتى به ليضحي به فقال لها يا عائشة هلمي بمدية ثم قال اشحذيها على حجر ففعلت ثم أخذها الكبش فأضجعة ثم ذبحة ثم قال : ( بسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ) ومعنى يطأ في سواد إلى آخر الحديث : أن فمه أسود وأن قوائمه سوداء وحول عينيه سواد.
فنسأل الله تعالى جلت قدرته أن يعيد علينا هذا العيد أعواما عديدة وأزمنة مديدة إنه نعم المولى ونعم النصير.
إعداد/علي بن عوض الشيباني.

 

 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept