رُدُهـَات
وَ.. عَامٌ عَلَى
وَمَرَّت ثَلاثُ أسَابِيع مُذْ
أكْمَلَتْ (رُدُهَات) عَامَهَا الأوَّل..
تِلكَ الرّضِيعة التِيْ لَمْ تَكُنْ لِتَستَمِرّ دُوْنَ
جُمْهُورٍ مِنَ القُرّاءِ المُثقّفِينَ الذِينَ أمَدّونِيْ
بِأفْكَارِهِم .. وَأثْرَوا مَقَالاتِيْ باقتِرَاحَاتِهِم
وَآرَائِهِم ْ..
الآنَ فَقَط أسْتَطِيعُ أنْ أقُولَ شُكْرَاً..
كَأنّي بِالبَارِحَةِ أقْرَأ أوّل مَقَالٍ نُشِرَ لِيْ فِي
الوَطَنِ.. ( المُبْدِعُ العُمَانِيّ .. مَنْ يَنتَشِلُهُ
مِنْ ظَلامِهِ ) يَاهْ ! مَا أقْرَب اليَومَ بِغَدٍ!
كُنتُ آثَرتُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ المَقَال فَاتِحَة ً لِكِتَابَاتِيْ..
وَحِينَ أعُودُ إلَيهِ اليَوْمَ أدْرِكُ كَمْ كَانَ أسْلُوبُه
رَكِيكَاً للغَايَةِ.. لَكِنّي أؤمِنُ أنّهُ كَانَ عُصَارَة
خَوَاطِر كَثِيرَة كُنتُ انتَظِرُ قَولَبتهَا فِيْ مَقَالٍ
يُقْرَأ ُ!
وَكَانَ ذَلِكَ اليَوم الذِي قَادَتنِيْ فِيهِ الرّائِعَة
ُ (عَبِير المَعمَرِيّ ) للالتِقَاءِ بِالرّائِعِ (عَبْدالحَمِيد
الطّائِي) الذِيْ فَاجَأنِيْ بِتَخصِيصِ عَمُودٍ لِيْ..
أذكُرُ يَوْمَهَا حِينَ قَالَ لِيْ ( لِمَاذَا تُرِيدِينَ
النّشرَ وَالكِتَابَة ؟!) فَأجَبتُهُ بِحَمَاسٍ.. أنَا أبْحَثُ
عَنِ الحَقِيقَة وَأحْمِلُ رِسَالتَهَا للقَارِئِ.. فضَحِكَ
مُخَاطِبَاً عَبِير المَعمَرِيّ.. (انتُو كِل طُلاب الجَامعَة
عَندكُم مُتَحَمّسِين كِذَا؟!) ثمّ خَاطَبَنِيْ.. (مَا رَأيُكِ
أنْ يَكُونَ عُنوَانُ عَمُودِكِ البَحثُ عَنِ الحَقِيقَةِ
؟!) قُلتُ لَهُ ضَاحِكَة ً (لا لا.. أنَا سَأثِيرُ القَارِئ
للبَحثِ عَنْ أطْيَاف الثّقَافَة العَالَمِيَّةِ كُلهَا..
لِذَلِكَ سَيَكونُ (رُدُهَات) عُنوَانَاً مُنَاسِبَاً لِجَمْعِ
كُلّ مَقَالاتِيْ فِيْ بَيتٍ كَبِيرٍ هُوَ الثّقَافَة)!
حِينَ خَرَجتُ مِنْ مَكتَبِهِ كُنتُ أتَسَاءَل.. (عَائِشَة
! أيّ وَرطَةٍ حَمَلتِهَا؟! أحَقّاً سَتُكْمِلِينَ المُجَازَفَة
َ؟!)
وَكَانَ أنْ جَازَفتُ وَحَصدتُ ثِمَارَ مُجَازَفتِيْ ..
حِينَ أتَذَكّر مَا قُلتُه لِنَفْسِيْ يَومهَا أقُولُ (كَانَتْ
أجْمَلَ وَرطَةٍ فِيْ حَيَاتِيْ)!
وَخِلالَ عَامٍ كُنتُ سَعِيدَة ً للغَايَةِ حِينَ احتَفَلتُ
مُؤخّرَاً بِتَلقّي 3000 رِسَالَةٍ فِيْ بَرِيديَ الذِيْ
حَمَلَ أجْمَل العُقُول التِيْ تَهتَمّ بِالقِرَاءَةِ وَالثّقَافَة..
وَتَعِيْ أيّ صِنفٍ مِنَ الفِكرِ تُخَاطِبُ!
إنَّهَا المُعَادَلَة الصّعْبَة التيْ وَقَعتُ فِيهَا مِنْ
خِلالِ تَقبّل أطْيَافِ الآرَاءِ مِنْ أشْخَاصٍ يَتعطّشُونَ
للثّقافَةِ وَيَحْمِلُونَ هَمّهَا..
وَبَعِيدَاً عَنْ كُلّ الآرَاءِ وَالأفْكَارِ النّيرَةِ
التِيْ حَمَلتهَا الرّسَائِلُ إلا أنّني كُنتُ أكْتَرِثُ
بِشِدّة ٍ لِرَسَائِل النّقدِ التِيْ كُنتُ أؤمِنُ بِشِدّةٍ
بِجَدْوَاهَا فِيْ الرّقِيّ بِمَا أكْتُبُ.. ولأجْلِ ذَلِكَ
قَرّرتُ فَتحَ مِلفٍ خَاصٍ أضَعُ فِيهِ كُلّ مَا يَرِدُنِيْ
مِنْ رَسَائِلِ الانتِقَادِ وَعَنوَنتُهُ بِـ (رَسَائِل
الحَقِيقَة)..
كَانَ بَعْضُهَا يَحْمِلُ انتِقَادَاتٍ مُضَمّنَة ً نِقَاشَاً
هَادِفَاً.. وَبَعْضهَا الآخَر يَحْمِلُ انتِقَادَاتٍ عَلَى
أسْلُوبِي بِشَكْلٍ عَامٍ.. بَيْنَمَا حَمَل بَعْضُهَا انتِقَادَاتٍ
لاذِعَة ً وَتَجْرِيحَا ً اعتَبَرتهُ فِيْ قَافِلَة مَا
يَرقَى بِيْ بَعِيدَاً عَنْ نَوَايَا أصْحَابِهِ..
وَقَد قَرّرتُ اليَوْمَ أنْ أبتَعِدَ عَنْ أنَايَ وأسْلُوبِيْ
وَرَأيي الشّخصِيّ الذِيْ أضمّنهُ مَا أكْتُب فَقَرّرت تَضْمِين
المَقَالِ أكْثَر الرّسَائِل تَأثِيرَاً عَلَيّ بِنَقدِهَا
وَرُقِيّ أسْلُوبهَا..
فَفِيْ مَقَالِي (مَلِيكَة .. المَوتُ يُصِرّ عَلَيكِ) تَلقّيتُ
رَسَائِل مُسَانِدَة ً وَكَانَ أنْ طَفَت هَذِهِ الرّسَالَة
مِنَ الأخِ الرّاجِحِيّ الذِيْ بَعَثَ يَقُول (لا أصدق أنك
تأبنين روائية كمليكة بهذا الأسلوب الركيك لآخر مدى . لقد
طفقت في شرح حالتها المرضية بطريقة مغرقة في التفصيل دون
أن تفكري لحظة في إدخال أسلوبك الأدبي لإثارة عواطف القارئ..
وكأننا أمام تقرير طبي لا أكثر أو عرض لسيرة حياة!! أعتقد
أنك كنت تملكين معلومات كثيرة عنها للدرجة التي لم تعرفي
كيف تدخلين أناقتك اللغوية لصناعة مقال أكثر رقيا يليق بمليكة
ولو أني أعترف أنك عدلت أسلوبك من منتصف المقال لنهايته...
عائشة إن لم تجيدي الكتابة عن الراحلين .. فلا تكتبي فيهم
أبداً!!!)
وَأمَّا فِيْ مَقَالِيْ (نَظَرِيَّات الزّوَاج الوِينفرِيَّة)
التِيْ أثَرتُ فِيهِ وَضْعَ الزّوَاجِ فِيْ الوِلايَاتِ
المُتّحِدَةِ فَقَد شَعَرتُ بِالحَرَجِ الشّدِيدِ مِنْ قَارِئٍ
(أعْطَانِيْ عَلَى نَافُوخِيْ) وَقَد كُنتُ أسْتَحِقّ فِعلاً
ذَلِكَ التّوبِيخ.. (أعجب كيف تقفزين من عمان للولايات المتحدة،
التي يشفع لها أنها تحتل نصف بلداننا العربية وأنها بلد
أوبرا وينفري ومايكل جاكسون ومادونا الذين لا تفوتنا أخبارهم
قط.. إن شئت الحديث بشكل أكثر تأثير فدعي عنك خزعبلات أوبرا
وتوجهي إلى احصائيات الطلاق والمهور في السلطنة أو إلى مناقشة
وضع 5 ملايين مطلقة في السعودية أو وجود 50 ألف حالة طلاق
تسجل سنويا في الامارات.. كل هذه الإحصائيات تخبرنا أن بلداننا
الخليجية التي لم تتخلص من معاملة المرأة بهذا الاحتقار
أولى بمقالات عائشة من أوبرا وينفري التي شبعنا من أخبارها!)
وَكَانَتْ كُلّ مَقَالاتِيْ فِيْ كَفَّة ٍ وَمَقَالِيْ (إنّهَا
فِيْ خَطَرٍ) فِيْ كفَّةٍ أخْرَى .. إذْ يَبْدُو أنِّيْ
(زوّدتهَا حَبّتَينِ ) فِيْ صَرَامَتِيْ وَتَقرِيعيْ للقَارِئِ
، وَمَعَ أنّ هَذَا المَقَال نَالَ أكْثَر نَصِيبٍ مِنْ
رُدُود الفِعلِ المُؤيّدَة إلا أنّ جُزْءَاً مِنْ رُدُودِ
الفِعلِ كَانَ مُستَنكِرَاً بِشِدَّةٍ لأسْلُوبِ خِطَابِي
القَارِئَ.. وَلَعَلِيْ أجِدُ فِيْ رِسَالَةِ الأخِ قُصَيّ
الحَارِثِيّ تَوبِيخَاً أسْتَحِقّه ُ فِعْلا ً (حين تقررين
إرشاد القارئ لعيوبه فافعلي ذلك بهدوء وروية لا أن تأتي
بأسلوب ناري لا ينقصك فيه سوى أن تمسكي عصا وتضربينا به
! إن الإقناع لا يتم بذلك وأظنك تدركين تماما..
لطالما كنت حين أقرأ لك أقول إن هذه الكاتبة تكتب بعمر الأربعين
أو الخمسين، لكنني حين قرأت هذا المقال وجدتني أمام مراهقة
تكتب بعمرها.. فإذن لا تنتظري من القارئ أن يقتنع بصراخ
مراهقة لا تتعدى العشرين ، لأنك تخاطبين أشخاصا بالغين وليس
كومة أطفال في حضانة )
وَفِي نَفسِ المَقَالِ تلَقّيتُ نَصِيحَةً صَارِمَة أخْرَى
مِنَ الأخِ القَاصّ (عَبدالحَكِيم عَبدالله) .. وَمِنْ يَومِهَا
عَدّلتُ خَطَئِيْ وَأرْسَلتُ أشْكُرُهُ بِعُمْقٍ ..
(اغتظت منك يا عائشةُ! واسمحي لي يا أختُ.. سبحان الله !
مع كل هذا الحرص والغيرة على اللغة تقعين أنت نفسك في خطأ
(أسميه جسيماً -بمنطقك- أنت) .. كيف تقولين يا أخت عائشة
(تكفيها الكسرة في حال عدم الوقوف عندها والسكون في حال
الوقوف)!! صدمتُ والله ، ولكني حاولت أن أعزي نفسي فقلت
ربما هي تقصد الإسكان في حال الوقف في سياق النطق وليس في
سياق الكتابة.. ولكن خاب ظني لأنك فعلا تقصدين الإسكان حتى
في حالة الكتابة، لأنك في نفس العبارة وضعت علامة السكون
على كلمة (الوقوف) فوق حرف الفاء، والصحيح الكسرة تحت الفاء
سواء انتهت العبارة أو لم تنته، لأننا نعتمد التشكيل على
اعتبار الاستمرار وليس الوقوف.. وهكذا في الكثير من كلامك
تطبقين نفس النظرية، بل وفي العنوان كتبت (إنها في خطرْ)
!!! والصحيح (خطرٍ) بتنوين الكسر.. وأمثلة كثيرة في سياق
مقالك يدل بأنك متبنية هذا الفهم)
أمَّا فِيْ مَقَالِيَ (عَدْوَى الاكْتِئَاب الأدَبِيّ) فَقَدِ
اكتَشَفتُ لاحِقَاً أنّي ظَهَرتُ فِيهَا بِمَظهَرِ المُدَافِعَة
عَنْ شَيْءٍ أمَارِسُهُ.. دُونَ أنْ أبْتَعِدَ عَنْ نَبْرَةِ
مُنَاقَشَة القَضِيَّة مَعَ إخْرَاجِيْ مِنْ مُحِيطهَا وَأعْتَرِفُ
أنّي لَمْ أكُن لأنتَبِهِ لِذَلِكَ لَوْلا تَعْلِيق الأخ
رِضَا مِنْ لُبنَان الشّقِيق.. ( لقد ظهرت يا عائشة بمظهر
المدافع عن نفسه وكأنك تقولين أنا لست من هذه الفئة، وبذلك
فأنت تنزعين المصداقية من مقالك..
ثم تأتين في خاتمة المقال لتقولي أحتقر الذين يقتاتون على
الحزن، فمن أنت كي تحتقري أي شاعر مهما كان توجهه.. الشاعر
كائن حر طليق يطرق ما شاء من أساليب وليس لأحد أن يقيد سيره..
استغرب أن هذا الكلام يصدر من كاتبة أحترمها فكيف إذا كانت
هذه الكاتبة من زمرة الشعراء الذين تحدثت عنهم بما تحدثت)
وَكَانَتْ آخِرُ (رَسَائِلِ الحَقِيقَةِ) التِيْ أسْعَدتنِيْ
بِانتِقَادهَا هِيَ رِسَالَة الأخ (صَالِح المَسْكرِيّ)
الذِيْ نَاقَشَنِيْ فِيْ مَقَالِيْ (مَسْقَط عَاصِمَة الثّقَافَة..
يُقاطِعهَا أبْنَاؤُهَا) إذْ قَالَ لِيْ: (وحول ما قرأت
أقول أولا أني غير راض عن تصنيف البشر لمثقفين وغير مثقفين
لأننا بذلك نضع من ننسب إليه صفة الثقافة في برج عاجي بعيد
عن البشر (العاديين) كما تصنفينهم، فالثقافة برأي ليست حكرا
على أحد كما أنها ليست تهمة ولا ميزة تنسب لشخص دون آخر،
كلنا مثقفون أو مثقفين ولكن بدرجات مختلفة، ثانيا في مقارنتك
للعدد القليل من الحضور في الأمسيات الثقافية بالحضور في
الحفلات الغنائية هناك عدم إنصاف، لأن هناك فرق كبير بين
حجم التسويق لكل من المنتجين فنحن لا نرى تسويقا للثقافة
والفكر إلا بشكل خجول، بالإضافة إلى أننا لم ننشأ في مراحل
التعليم المختلفة على حب الكتاب بل على العكس كرهه)
كَانَتْ هَذِهِ بَعْضُ رَسَائِلِ الحَقِيقَةِ التِيْ لَمْ
أستَطِعِ اسْتِعرَاضَهَا جَمِيعَا ً!
وَالتِيْ كُنتُ أسْرِعُ فِيْ الرّدِ عَلَى أصْحَابِهَا ..لإدْرَاكِي
تَمَامَاً للأثَر الذِيْ تَرَكتهُ فِيْ مُسَاعَدَتِيْ عَلَى
مُحَاوَلَة كَسْرِ خُرُوجِيْ مِنْ قَوقَعَةِ التّجرِبَةِ
الأوْلَى ..
أدْرِكُ أنّي لَمْ أقَدّم الكَثِير مَعَ إيْمَانِيْ بِأنّ
لَدَيكُم الكَثِيرَ مِنَ التّوجِيهِ الذِي تُقدَمّونَهُ
لِيْ.. سَوَاءً أوْلَئِكَ الذِينَ انتَقَدُونِيْ أوْ أيّدُونِيْ
أوْ شَكَرُونِيْ!
إنَّ النّقدَ هُوَ الخُطْوَة الأوْلَى للرّقِيّ بِالآخَر..
وَإنّني أؤمِنُ أنّني سَأخطِئُ كَثِيرَاً وَسَأنتَقَدُ كَثِيرَاً..
وَسَتَستَمِرّ رُدُهَات بِاسْتِمرَارِ تَوْجِيهَاتكُم ..
وَإنّي بِهَذِهِ المُنَاسَبَة أزُفّ لَكمْ نِيّتِيْ بِجَمْعِ
هَذِهِ الذّخِيرَة مِنَ المَقَالاتِ التِيْ مَنَحتُمُونِي
إيَّاهَا فِيْ كِتَاب يَحْتَضِنُ عُنْوَانَ العَمُودَ الذِيْ
شَهِدَ وِلادَتِيْ الكِتَابِيَّة الأوْلَى بِمُسَاندَةٍ
مِنْ إدَارَةِ جَرِيدَةِ (الوَطَن)ِ وَمُحَرّرِيهَا الأفَاضِل
وَنُخْبَةٍ مِنَ الرّائِعِينَ الذِينَ وَجّهُونِيْ بَرِيديَّا
ً..
شُكرَاً لَكُمْ.. وَشُكْرَاً لِرُدُهَات التِيْ مَنَحَتنيْ
جَمَالَ عُقُولَكُمْ!
عَائِشَة السّيفيّ
ufuq4ever@yahoo.com
أعلى
صوت
ناصر البلال شاعرية لم تقدح بعد ( 3 ـ 4 )
2 ظاهرة الإلصاق أو التضمين
: وهي ظاهرة تعني أن يختار الشاعر المعاصر بيتا أو فقرة
من نص آخر ثم يلصقها أو يضمنها في نصه ، وهي كثيرة جدا كما
رأينا في الأبيات السابقة التي ورد بها التنصيص المتزاحم
إذ ضمن أبيات كاملة من شعر الشاعر أبن منير الطرابلسي وهو
من شعراء العصر الفاطمي (ت/548 ) وفي قصيدة مع الأعشى في
سوق صحار تضمين لعدة أبيات متفرقة من لامية الأعشى الشهيرة
ويأتي التضمين أحيانا بمزج لطيف بين قول ناصر وقول الشاعر
المقتبس منه ، ومن ذلك قول البلال :
قبلتُ مبسمها.. لكنها هتفتْ
" ويلي عليك وويلي منك يا رجلُ "(74 )
وقد يأتي التضمين كاملا من الشاعر الآخر لكن ناصر يوظفه
بمهارة ووعي : كقوله مؤنبا الحداثيين ومشبها لهم بناطح الصخرة
وأصالة الأمة هي الصخرة التي لن يضرها أي هدم و نطح :
كناطح صخرة يوما ليفلقها
فلم يضرها وأوهى قرنه الوعلُ
3 ـ ظاهرة التكرار : وهي واسعة الانتشار في الديوان سواء
أكان تكرار مفردة وقد مر علينا تكراره لمفردة صُور بغرض
التلذذ بذكر اسمها :
وكقوله من قصيدة ركب الخير وهو ملتذا ومنشرحا بعودتها وقد
كرر مفردة عادتْ ثمان مرات :
عادتْ فقم حيها قم ناج حاديها
فقد تهادتْ إلى شاطئ الهوى تيها
عادتْ تغذ الخطا جذلى مهللة
والموج يلثمها شوقا يحييها
عادتْ تمايس كالجوذى مشرفة
من ذا يماثلها من ذا يجاريها
انظر القصيدة ص 61 وسر هذا التكرار والنشوة إنها بعودتها
عادت معها الذكريات التي تحمل عبق الماضي وشموخه :
عادتْ تعانق تاريخا وملحمة
عاشا بوجدانها دفقا يرويها
أو يكون التكرار بغرض تنفيس الألم كقوله من قصيدة رصيف المقهى
( فعفوا" صور" ما عدنا / شعاع الفجر .. سيفا يحصد
النصرا /وعفوا
" صور" إنا قد حنينا / الهامة الطولى / على إغفاءة
ثكلى / وعفوا "صور" .. إنا قد نسينا البحر / والفرمال
والصبرا / وعفوا "صور" إنا نعشق "الأصنام
" "والأزلام" "والشعرى" ) (109)
وطبعا للمفردات الموضوعة بين قوسين أي المنصصة إيحاءات مجازية
بعيدة فصور لأنه يعشقها ويتحسر عليها أما الأصنام والأزلام
والشعرى فكلها ذات إيحاءات دينية واضحة وايحاءات سياسية
بعيدة .
ويستعمل الشاعر تكرارا من نوع آخر هو:
(ب) التكرار الأسلوبي : ويكثر البلال من استخدامه خاصة أسلوب
النداء وهو أسلوب يتناسب مع توجه الشاعر المنبري الخطابي
، والغرض من استخدامه أن يشدّ أسماع المتلقين ويكرس المعنى
ويحفره لتأكيده في نفس السامع وحثه على التفاعل معه ومن
هذا قوله : من قصيدة (مرفأ النور)
ينساب شعرك عشقا في شراييني
يا مرفأ النور .. يا مهد الميامين ِ
يا غرة ً في جبين الشرق ناصعة
حيتك قافيتي نشوى فضميني
يا مرتع الغيد والخلجان وادعة
يا معقل الصيد من شم العرانين ِ
ويستمر الشاعر في تكرار أسلوب النداء عبر القصيدة (19) مرة
وبذلك ينجح في خدمة أغراضه الدلالية والفنية التي يحققها
هذا الأسلوب ، ويتولد من ظاهرة تكرار الأساليب ظاهرة أخرى
هي:
4 ـ ظاهرة توازن بناء العبارات :
فتأتي الجمل متكررة لكنها متسقة في تركيبها ومن النماذج
الواضحة لهذه الظاهرة قول البلال
ص19هانحن نعزف والقيثار مطرقة
وكيف يطرب عزف من مجانين ِ
ها نحن نكتب والأقلام عارية
فنقتل الموج ذبحا بالسكاكين ِ
ها نحن نرقص والسيقان واهية
رقص القصائد في صدر الدواوين ِ
فالتكرار الأسلوبي هنا جعل الجمل تتوازن وتتسق فكل الجمل
تبدأ بهاء التنبيه ثم المبتدأ نحن وجملة الخبر الفعلية ثم
الواو والجملة الاسمية التي بعدها ،
(هانحن نبني/ هانحن نمشي / ها نحن نعزف/ هانحن نرقص/ ها
نحن نكتب/ ها نحن نفخر/ .. إلخ
وهذا يؤدي إلى مزيد من الثراء الموسيقي الذي يسعى الشاعر
الغنائي إلى تكثيفه .
ظاهرة استلهام التراث وتوظيفه :-
وهذه الظاهرة تجسد ثقافة الشاعر ومقدرته علي التوظيف ويحفل
الديوان بهذه الظاهرة وهي على أنواع : (أ) توظيف التراث
الديني كقول الشاعر
في ص 14 ( وثب النيازك رجما للشياطين )
وقوله في ص27 : (ورتلنا المثاني السبع)
د. سعيدة بنت خاطر الفارسي
أديبة عمانية
أعلى