الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
دور الإعلام ومسئوليات الغير
3 ابعاد
كوندي الفقيرة
اصداف
أنواع الضحايا
في الموضوع
متى يتعلمون الدرس؟
تحليل السياسي
شتان بين الطموح والواقع في عمل الأمم المتحدة
رأي
مستقبل المنطقة
رأي
الديمقراطية والفوضى .. هل ثمة علاقة؟
رأي
ليس للأخلاق أوالرأي العام فحسب ... التعذيب لا يفيد
رأي
كيف نجري انتخابات أميركية ناجحة في عام 2008 ؟






كلمة ونصف
دور الإعلام ومسئوليات الغير

هناك من يحمل الخلل الحاصل في العديد من الأجهزة الحكومية ، أو عدم تنفيذ العديد من المشاريع أو عدم إيصال الخدمات إلى غير ذلك من مطالبات ، لوسائل الإعلام ، رغم قيام هذه الأجهزة ووسائلها بإيصال صوت المواطن بشكل أو بآخر إلى العديد من الجهات ، إلا أن بعض الجهات لا تصغي لمثل هذه المطالبات ، ولا تعتد بالرأي العام إلى ما شابه ذلك من ممارسات تتجاهل الانتقادات.
وبلا شك فإن هذا واقع تعيشه بعض الجهات التي ما زالت لا تؤمن بدور الإعلام ولا تصغي إلى الرأي العام ، وتمضي في سياساتها وخططها وما يشوبها من أخطاء وتدافع عنها بل إن هناك جهات خاصة تعمل وفق أهواء المسئولين بها.
وبعض الجهات لا تتفاعل مع ما يثار من انتقادات في الصحف والإذاعة والتليفزيون والمجلات ، وكأن الأمر لم يكن ، غير عابئة بالرأي الآخر ، للعديد من الأمور للتستر على أخطائها ، وعدم الكشف عن المزيد من المغالطات ، أو عدم إعطاء الأمر المزيد من الاهتمام.
وبعض الجهات ليس لديها ما تواجه به الرأي العام ، لأنه ليس لديها شجاعة وشفافية في التعاطي مع وسائل الإعلام ، وتخاف من مواجهة الانتقادات بالمزيد من البيانات التي تدحض ما يثار أو تصحيح الأخطاء التي تبث وتنشر.
فهناك نماذج عديدة ما زالت لا تؤمن برسالة الإعلام ، ومنها ما يؤثر الكتمان على عامة الناس ، والبعض يرون أنهم الصح والآخرون على خطأ ، إلى غير ذلك من أمثلة مازال القائمون على بعض الجهات يعيشون في ظلها في الأزمنة الغابرة ، وتعشش في عقلياتها أمور بالية.
إلا أنه في المقابل على وسائل الإعلام ممارسة دورها بفاعلية إزاء مثل هذه النماذج، وسبر أغوارها وكشف الخلل فيها ، وإيضاح الأمور للرأي العام ، الذي من الأهمية أن يعرف مثل هذه الممارسات والأخطاء بالمزيد من التركيز في التناول ، والجرأة في الطرح ، فليس هناك ما يخفى عن هذه الوسائل والقائمين عليها.
فالتغيير لا يتأتى على قوالب من ذهب ، والحريات لا تمنح وإنما تنتزع ، ومثل هذه الجهات ، التي لا تتفاعل مع وسائل الإعلام وتعتبرها تمارس دورا رقابيا عليها توضيح ممارساتها ، والدور الذي تلعبه هذه الوسائل واجب تفرضه أمانة الكلمة والرسالة التي تقوم بها وسائل الإعلام في أداء دورها ومسئولياتها.

علي بن راشد المطاعني

أعلى





3 ابعاد
كوندي الفقيرة

اثناء الحرب الأخيرة في لبنان غضبت الدكتورة كوندوليزا رايس من وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيرتس ومن رئيسه اولمرت. كانت وزيرة الخارجية الأميركية تتباحث مع بيريتس في اسرائيل بشأن الحرب. قالت له رايس إن واشنطن تريد من اسرائيل تحاشي ضرب المدنيين في لبنان. ورد عليها بيريتز متعهدا بتلبية مطالبها عندما دق الباب الخارجي لغرفة المباحثات ودخل مساعد وزير الخارجية الأميركي لشئون الشرق الأوسط وليم بيرنز وأعطى رايس رسالة كتابية قصيرة. وما أن فرغت الدكتورة رايس من قراءة الرسالة حتى بدت الدهشة والصدمة على ملامح وجهها. كانت الرسالة تقول: القصف الإسرائيلي احدث مذبحة بين المدنيين في قانا.
مرت الايام ، وذاق رئيس الوزراء الإسرائيلي اولمرت الدواء المر نفسه عندما دخل غرفة المباحثات مع الرئيس المصري حسني مبارك في الأسبوع الماضي تسبقه انباء قتل وجرح مدنيين فلسطينيين في رام الله بسبب هجوم اسرائيلي امر به وزير الدفاع نفسه عمير بيرتس. وتقول سكرتيرة مكتب اولمرت ان الغضب الذي بدا على ملامح وجه اولمرت لم تشهد له مثيلا على الإطلاق.
لكن مهما كان وجه التشابه بين غضب رايس واولمرت في هاتين المناسبتين، فلم تغفر رايس لبيريتس أو لأولمرت المهانة التي شعرت بها اثناء الحرب في لبنان. ومنذ ذلك الوقت ورايس لا تقبل الرجلين. وبينما بات مصير بيريتس وشيكا، تشجع رايس من وراء الستار وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني على السعي الى مركز رئيس الوزراء خلفا لأولمرت الذي لا تتحمس رايس له كثيرا. وفي الوقت نفسه هناك في واشنطن من يشجعون رايس على ترشيح نفسها في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2008. لكن رايس لا تتمتع هي نفسها بالقوة اللازمة للتخلص من بيريتس واولمرت في اسرائيل ولا بالفوز بالرئاسة الأميركية.
رايس تستمد قوتها ونفوذها ليس من منصبها الهائل فقط ، بل ايضا من قربها الشديد وصلاتها القوية بالرئيس بوش. منصب وزير الخارجية هو منصب هائل بحد ذاته، ولكن كولن باول على سبيل المثال كان وزيرا للخارجية بدون نفوذ هائل لأنه لم يتمتع بقرب من الرئيس. هذا بالنسبة لنفوذها على الإسرائيليين. وإذا استقال بيريتس عن قريب من منصب وزير الدفاع فسوف يكون غضب رايس عليه عاملا يضاف الى غضب اولمرت.
وفي انتخابات الرئاسة الأميركية لا تتمتع رايس برأس المال اللازم لهذا المشروع الكبير. فالدكتورة رايس فقيرة ، سوف تزداد ثراء بعد خروج بوش من البيت الأبيض وخروجها من الحكومة. عندئذ سوف تنهال عليها العروض المالية المجزية. والدكتورة رايس ليس لديها القاعدة السياسية والشعبية اللازمة لخوض الانتخابات ، فهي حتى الآن تستمد نفوذها من نفوذ الرئيس بوش. وهي عزباء ووحيدة عائليا. مات ابواها وليس لها اسرة تقف معها. وبالنسبة للمرأة في اميركا فإن الزواج، وإن لم يكن شرطا كبيرا على مستوى الانتخابات المحلية او التشريعية، هو من اهم العوامل في المرشح للرئاسة.
رايس سوف تطرد عمير بيريتس من وزارة الدفاع الإسرائيلية ولكنها لن تستطيع دخول البيت الأبيض.

عاطف عبدالجواد

أعلى






اصداف
أنواع الضحايا

لا احد يستطيع في العراق اليوم احصاء انواع القتلى،ومن الصعوبة التعرف على اعداد الضحايا ،لان ذلك ليس بالامر السهل، فاذا نظرنا من زاوية واحدة، سنهمل زوايا اخرى، لاتقل اهمية وخطورة من زاوية القتلى، واذا دققنا في مشهد القتل، وشاهدنا انواعه، والاساليب المستخدمة في تنفيذه، والصورة التي يظهر عليها هؤلاء الضحايا،سنحتاج الى حلقات دراسية عديدة، والى باحثين ومختصين في علم الاجرام وصناعته، وفي العلوم النفسية وفي حقل الدراسات الاجتماعية، مع الاعتماد على نظريات واراء الدارسين في مجال الصراعات والحروب، ولانهمل على الاطلاق الحقائق التي ترصد بالدقة المتناهية، حقب الاحتلال ودور المحتل في اذكاء النعرات وتغذية الهواجس والافكار واستغلال بعض النفوس المريضة، لاستثمارها في برامجه التي تتفجر قنواتها بالمزيد من الدماء، كلما شعر هذا الطرف بخيبته وخذلانه، واحتمالات تراجعه، اما اذا ادرك ان الامر سيفضي الى ماهو اسوء من ذلك، فان اعداد الضحايا سيزداد، كما ان انواع هؤلاء الضحايا سيتوزع على الكثيرين.
وبسبب حجم المأساة العراقية اليومية، تجدنا نتلقف اعداد القتلى، نتالم ونشعر بالحزن، تقتحمنا الصورة بكل اثقالها والامها، وتنطفئ في القلوب شمعة من تلك التي تبث الامل في دواخلنا.
لكن سرعان ماتحاصرنا الاخبار الاخرى، اذ ياتي خبر او مجموعة اخبار جديدة، تحمل في عباراتها ومقدمتها ومتنها مايذهب بك الى ارغام نفسك على اطفاء شموع اخرى، فالضحايا يزدادون، وهنا اقصد القتلى الذين يسقطون يوميا في العراق.
الا اننا لانتوقف عند الجرحى الذين تتوزع حالاتهم بين من يقف عند حافة الموت بسبب الجروح البليغة التي اصابته، وبين الذين يتحولون بعد ايام الى قائمة الموتى، واؤلئك الذين يدخلون في سجلات المعاقين، ويبدأون رحلة الخوض في معاناة، تتوزع بين من يفضل الموت على الحياة، ومن يحاول رسم بارقة امل في فضاء يزخر بالحزن والمعاناة.
كما اننا نتحدث عن الضحايا، ونقصد القتلى، الذين يرحلون وينتهي الامر، ولانعرف كم عدد اليتامى الذين يتركون، وكيف يعيش هؤلاء، وكم اعداد الارامل، التي تبقى، وماهو حال الاباء والامهات والاطفال والاهل الذين يفقدون الضحايا، ولااحد يفكر بهؤلاء، ويصور الكثيرون الاحوال، في مشهد يقتصر على حدود رحيل الضحية، وينتهي الامر عند هذا الحد، ولايفكر الجميع من عراقيين وعرب والمجتمع الاسلامي والدولي والمنظمات الانسانية، باحوال الضحايا من الذين يسقطون بفعل مايجري في العراق ويبقون على قيد الحياة، وهو قيد الوفاة.


وليد الزبيدي
*كاتب عراقي مؤلف كتاب ـ جدار بغداد

أعلى





في الموضوع
متى يتعلمون الدرس؟

يعرف الجميع أن هناك تناقضات واختلافات بين القوى السياسية في أي بلد، لكن تفاقم الأوضاع في قطاع غزة ، على النحو الذي حدث في الآونة الأخيرة ، لم يكن يخطر على بالكثيرين. فقد كان الأمل ينعقد على تحلي القيادات السياسية بالوعي الكافي بمقتضيات الظروف التي تعيشها بلادهم ، وتحكيمهم العقل في البحث عن حل وطني للأزمة بين حركتي فتح وحماس ، في ضوء حقيقة الحصار الذي يتعرض له الجميع تحت الاحتلال الصهيوني ، وأن أي صراع بينهما لايستفيد منه إلا العدو الصهيوني ، الذي يحقق مكاسب مضاعفة، إذا كان تدمير القدرات الفلسطينية يتحقق بأيد فلسطينية، دون أن يتكبد الصهاينة أية خسائر في مواجهة، أويتعرضون لاتهامات بالإدانة بسبب جرائم اقترفوها.
فعلى مدى الأشهر الماضية، عقد القادة الفلسطينيون من الحركتين لقاءات عديدة - كان آخرها لقاءي الجمعة الماضية بين الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء إسماعيل هنية - وطرحوا خيارات كثيرة للوفاق بينهم ، كان خيار تشكيل حكومة وحدة وطنية واحدا منها. وكذلك تعددت الخيارات بشأن تشكيل حكومة تضم ممثلين عن مختلف القوى الفلسطينية ، وأعلن رئيس الوزراء اسماعيل هنية استعداده للتخلي عن منصبه ، إذا كان ذلك يوفر مخرجا من الأزمة ، ويؤدي إلى تحسين أحوال معيشة الشعب الفلسطيني. لكن ما جرى خلال الأيام الأخيرة ، يطرح تساؤلات كثيرة، بشأن مصداقية تصريحات أولئك القادة ، سواء كان ذلك بشأن أولوية المصالح الوطنية على المصالح الحزبية في اعتبارهم ، أو استعدادهم للتضحية بمناصبهم والتحلي بالمرونة، من أجل الشعارات التي يقولون أنها تعبر عن مواقفهم.
النقطة المهمة هنا، هي أن التأخر في حل أية أزمة، يجعل من الصعب احتواء احتمالات تفاقمها، خاصة في ظروف انتشار السلاح في أيدي عناصر قد تفتقر إلى الانضباط، وغياب التواصل بين القيادات السياسية والميدانية، واستغراق القيادات الميدانية في خضم الخلافات اليومية، بما يتضمنه ذلك من سيطرة المواجهات بينهم على معايير اتخاذ قراراتهم، فتتوالى تداعيات سلبية تترك في النفوس آثارا عدائية. ومن ثم يصبح الحل أبعد منالا. وفي هذه الظروف أيضا، يستبعد أطراف الخلاف نصح الأصدقاء بالتزام الحكمة والهدوء في معالجة المواقف، كما يستبعدون دعوات المصالحة من القوى السياسية الأخرى على الساحة الفلسطينية. ويزعم كل منهم لنفسه شرعية شعبية لتبرير مواقفه. وفي حالة الشعب الفلسطيني، فإنه يتعرض حاليا لظلم كبير على يد قادته السياسيين، في الوقت الذي يعاني فيه من طغيان الاحتلال الإسرائيلي الاستيطاني، وتواطؤ المجتمع الدولي مع ذلك الطغيان، بتجاهله ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
المشكلة الآن هي أن هناك جوا من التشاؤم يسود في فلسطين بشأن المخرج من الأزمة الحالية، وبدأ توجيه الاتهامات والتهديدات لقيادات سياسية بارزة بالإسم، من جانب قيادات ميدانية ليست على مستوى سياسي رفيع. فقد نقلت شاشات التليفزيونات الفضائية صور أشخاص من حماس يتهمون الرئيس الفلسطيني محمود عباس "أبومازن"، بأنه "عراب أوسلو"- في اتهام ضمني ب"الخيانة"- بينما ظهر عضو المجلس التشريعي - والوزير السابق - محمد دحلان في مظاهرة حاشدة بمدينة غزة ، في مناسبة الاحتفال بذكرى تأسيس حركة فتح ، لكي يهدد حركة حماس بالانتقام من اغتيال أي من قيادات أوأعضاء حركة فتح ، بعد مقتل العقيد محمد الغايب وخمسة رجال آخرين كانوا معه. وجدير بالذكر أن نائبي رئيسي بلديتي نابلس ورام الله الحماسييين تعرضا للاختطاف في الضفة الغربية في تلك الأثناء ، على يد مسلحين يشتبه في انتمائهم لحركة فتح، فأضاف ذلك بعدا جديدا للأزمة ، وإن أطلق سراح الرجلين في وقت لاحق. وإضافة إلى هذه الأحداث بين فتح وحماس، يبدو أن البعض وجد الفرصة سانحة للاعتداء على مؤسسات خاصة، فحدثت وقائع من هذا النوع ، لكن قوى وطنية - من بينها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - سارعت إلى تأمين الموقف، ووقف هذه الخروقات.
يلفت النظر هنا نقطتان ؛ الأولى: ترتبط بتدخل دحلان على خط الأزمة على هذا النحو ، بما يتضمنه من استفزاز لحركة حماس على المستويين السياسي والعسكري. وجدير بالذكر أن شخص دحلان نفسه يثير كثيرا من الجدل في الساحة الفلسطينية ، خاصة فيما يتعلق بطموحاته السياسية اتلشخصية، والاتهامات التي توجه له بشأن ارتباطات سياسية خارجية ، تذهب إلى درجة التعامل مع العدو الإسرائيلي نفسه. ويرجع تاريخ هذه الاتهامات - المثيرة للجدل - إلى خلافات وتنافس بين دحلان واللواء جبريل الرجوب - مستشار الرئيس الفلسطيني لشؤون الأمن القومي حاليا - قبل حوالي عشر سنوات ، عندما كان يشغل منصب قائد قوات الأمن الوقائي في غزة، بينما كان الرجوب يشغل نفس المنصب في الضفة الغربية. وبعد ذلك كانت هناك مفاجأة ، عندما ظهر اسمه ضمن أولئك الذين رشحتهم تكهنات دوائر غربية لخلافة الزعيم الراحل ياسر عرفات "أبوعمار". وفي ضوء حقيقة أن عناصر من حركة حماس ، ترى أن دحلان - من حيث مواقفه وتصرفاته - بين أكثر أسباب إعاقة سياساتها في قطاع غزة ، وعرقلة قرارات حكومتها، يبدو تدخله الآن بهذه الطريقة ، مثارا لجدل إضافي، وإعاقة لفرص حل الأزمة.
أما النقطة الأخرى الخطيرة، فهي أن حالة التنسيق التي ظهرت خلال الفترة السابقة بين الأجنحة العسكرية لحركتي فتح (كتائب شهداء الأقصى) وحماس (كتائب عزالدين القسام) في عمليات المقاومة ضد الاحتلال ، تبدو الآن وكأنها انتهت، وحول حلفاء الأمس توجيه سلاحهم من العدو إلى بعضهم البعض. ويوضح ذلك ، أمام الجميع ، أن المستفيد الأول من تدهور الأوضاع الفلسطينية. ويشهد على ذلك أيضا استمرارعمليات جيش الاحتلال الصهيوني للمدن والمخيمات الفلسطينية، وجرائم القتل والاختطاف والاعتقالات خارج إطار القانون. ولايستبعد أيضا أن تدفع إسرائيل عملاءها لإثارة المزيد من الفرقة والصراع في أوساط القوى الوطنية الفلسطينية.
وفي النهاية، يصبح السؤال المهم هو: متى يتعلم القادة الفلسطينيون الدرس؟ ويعون أهمية وضرورة الوفاق بينهم؟ وماذا ينتظرون للتيقن من الحاجة الماسة والفورية لذلك؟

عبد الله حموده

أعلى





تحليل السياسي
شتان بين الطموح والواقع في عمل الأمم المتحدة

كتب ـ المحرر السياسي:نادرا ما يكون هناك تتبع تسلسلي لماهية الصراعات العالمية التي استعرت شيئا فشيئا حتى تحولت الى حروب شعواء تضم تحالفات عالمية عريضة وتنهك ميزانيات العديد من الدول فضلا عن تحويل مناطق وبؤر الصراع الى صعيد زلق يلتهم مئات الآلاف من الضحايا الذين شاء حظهم العاثر ان تكون بلادهم محورا او صعيدا لهذه المعارك الكونية او شبه الكونية.
ولعل وجود امين عام جديد على رأس المنظمة الدولية يستدر العديد من الآمال والطموحات في ان تشهد الامم المتحدة في عهده نمطا جديدا من آليات التعاطي مع النزاعات الدولية على نحو يؤدي الى وأدها في مهدها وليس اذكاء أوارها شيئا فشيئا بحزمة من السياسات الخاطئة تحت ضغط جماعات معروفة متغلغلة في ثنايا وأروقة المنظمة الدولية مثلما هي متغلغلة بشكل ربما اقوى في اروقة عواصم الدول الكبرى.
ومعلوم ان الولايات المتحدة تحرص على حيازة مواقع متقدمة في الوظائف العلياء الحساسة في مختلف هيئات ودوائر الأمم المتحدة، ومعلوم ايضا ان جماعات الضغط الصهيونية بوجه خاص ومدعومة من جماعات اليمينيين الجدد في الإدارة الاميركية ، ومن ثم فإن طموحات الامين العام الجديد بان كي مون وكذلك رئيس مجلس الأمن الدولي للدورة الحالية السفير الروسي فيتالي تشوركين يرغبان في وضع استراتيجيات شاملة للأمم المتحدة لمنع النزاعات وعمليات حفظ السلام لتلافي اوجه (العوار) القائمة ومسببات الخلل في آلية حفظ السلام العالمي، كلها تصطدم بمواقف مسبقة من لدن القوى الخفية المنبثة في ثنايا الدوائر والمكاتب الأممية لتوجيه دفة الأمور الى مايريده اللوبي الصهيوني واليمينيون الجدد تحت تأثير عدم قدرة الأمم المتحدة على مقاومة الادارة الاميركية التي تتحكم بحوالي ربع ميزانية الامم المتحدة كاملة مما يجعل سياسات المنظمة الدولية وهيئاتها تحت رحمة وإرادة واشنطن الى حد منع بعض قيادات العالم من الدخول للحديث امام الجمعية العامة لمجرد وجود خلاف ثنائي بين الإدارة الاميركية وتلك القيادات المختلفة معها. ولدينا مثال صارخ على انتهاك آلية عمل المنظمة الدولية ممثل في اسرائيل التي لا تسمح بتواجد دولي لحفظ السلام في الاراضي العربية المحتلة حتى لا تتوفر حماية دولية للفلسطينيين من بطش قوات الاحتلال وايضا حتى لا تتوافر شهادات دولية موثقة لأوجه الخروقات التي ترتكبها قوات الاحتلال وعمليات القتل والمداهمة والتجريف التي تمارسها قوات الاحتلال الاسرائيلي بشكل يومي دون حسيب او رقيب.
وقد سبق ان منعت اسرائيل لجانا عديدة للأمم المتحدة من ممارسة عملها في إثر مذابح شائنة أطاحت بمئات وربما آلاف من الفلسطينيين من النساء والاطفال والعجائز كما حدث في جنين وبيت حانون وبيت لاهيا ومختلف المدن الفلسطينية عبر مراحل ومفاصل الصراع العربي الاسرائيلي الذي انتهى الى وضع مؤسف يجعل الآلة الاسرائيلية تنفرد بهؤلاء المدنيين العزل في كافة الاراضي العربية المحتلة.
ولعل اسلوب ترشيح جون بولتون مندوبا للولايات المتحدة في الامم المتحدة ثم خروجه منها يؤكد ما توجهنا اليه من تحليل لغايات الولايات المتحدة من استخدام الأمم المتحدة مطية لخدمة اسرائيل والحالة الوحيدة التي سمحت فيها اسرائيل بتواجد القوات الدولية التابعة للأمم المتحدة في مواجهة قواتها كانت في جنوب لبنان بهدف المساعدة في تقييد حركة المقاومة اللبنانية التي لم تستطع قوات الاحتلال الاسرائيلي كسر شوكتها في حرب منتصف عام 2006 التي لعقت خلالها قوات الاحتلال هزيمة مخزية امام ميليشيات ضئيلة العدد والعدة مقارنة بالجيش الاسرائيلي ومن ثم انصاعت اسرائيل لتواجد قوات (اليونيفيل) الدولية على خط التماس مع الجنوب اللبناني.
ان الدعوة الروسية لوضع استراتيجيات شاملة لمنع النزاعات وحماس الامين العام الجديد بان كي مون يثيران التفاؤل ، لكن هذا التفاؤل مقيد بقدرة الرئيس الجديد لمجلس الأمن والامين العام الجديد للأمم المتحدة على تفهم الاسباب الحقيقية للإخفاق الدولي في حفظ السلام وحسم النزاعات المتفجرة فضلا عن المباشرة في معالجتها كخطوة اولى للالتزام بالمعايير الاخلاقية والمهنية التي غابت طويلا عن آليات عمل الأمم المتحدة.


أعلى





مستقبل المنطقة

تغيرت المصطلحات الاميركية التي تصف الوضع في الشرق الاوسط لاكثر من مرة منذ حرب غزو واحتلال العراق ، وباتت وتيرة التغير في اللهجة والمصطلحات اقرب ما يكون لوتيرة التغيرات الفعلية على ارض بؤر التوتر في المنطقة. فالبداية كانت بما سمي "الضربات الاستباقية"، اي استهداف اي خطر محتمل على اميركا والغرب في مكانه ودوله لاجهاضه وابعاده عن حدودهم. وسبق ذلك افراغ القانون الدولي من اي معنى بالحرب على افغانستان وارغام العالم على القبول بما فرضه الاميركيون من تدخل سافر في شؤون دول ذات السيادة تحت ذريعة "التخويف من شبح الارهاب".
وبعد "حرب التحرير" وتقديم نموذج التغيير في المنطقة ككل بالعراق المحتل ، القي علينا بمصطلح "الفوضى الخلاقة". وبدا وكان الاعلام الرئيسي في العالم ، الناطق بالانجليزية وتوابعه من الناطقين بلغات اخرى بما فيها العربية، يسهم بشكل رئيسي في حملة التوجه الجديد للعالم القاضي بتسطيح وتتفيه كل القيم والاعراف وتمييع اي شئ راسخ في من تقاليد الشعوب والجماعات، في اطار ما سمى بالعولمة تارة وفي سياق حملة عنصرية تستند الى تفوق الغرب التقليدي واحقيته في فرض سلوكياته على بقية شعوب العالم بدعوى تحديثها و"تشجيعها على التحضر". والقصد بدور الاعلام هنا، انها الوسيلة الرئيسية ـ بعد الحرب العسكرية العدوانية ـ للترويج لانه لا شئ يمكن ان يثبت في وعي العموم.
فالناس، حتى في المنطقة العربية، نسوا او كادوا ان الاميركيين ـ ومعهم بعض حلفائهم القليلين في العالم ـ غزوا واحتلوا دولتين في المنطقة في تصرف احادي خارج اي اطار شرعي دولي او اقليمي فيما وصف وقتها بانه "تصرف احادي الجانب". ففي ظل توالي التوصيفات والمصطلحات المتغيرة ، والتي يمكن وصفها بالصحفية مقابل الرسمية ، لم يعد بامكان اي احد ان يبني ويراكم ويعزز مواقف فالزمن زمن التفكيك واعادة التركيب دون اي جوهر او معنى. وهنا ياتي دور الاعلام الذي نقصده.
في الاونة الاخيرة ، ومع ما هو واضح من سرعة تدهور الاوضاع في ذلك البلد العربي الذي كان يسمى العراق لم يعد هناك معنى للفوضى الخلاقة. وقامت اثيوبيا بغزو خاطف للصومال دون ان يستعيد احد مصطلحات "التصرف احادي الجانب" او "الضربة الاستباقية". حتى ان الناس نسوا ان مشروع "الفوضى الخلاقة" بدأ من القرن الافريقي قبل اظهار وهم الارهاب الاسلامي وتضخيمه اعلاميا. وتقوم اسرائيل بشكل شبه يومي بالتفكيك، بشكل مباشر او غير مباشر، لاي كيان فلسطيني محتمل تحت دعوى التخلص من نفوذ ايراني يجري تخويفنا والعالم منه تمهيدا لحصار او ضرب او ما شابه مما جرى مع افغانستان والعراق.
الا ان بعض تلك الخطوات لم تتم في لبنان ، لاسباب عديدة تتعلق بالاساس بالداخل اللبناني ومحيطه الاقليمي المعقد وتجربته في البنية الاجتماعية وصراعاته الداخلية، ولم يفلح العدوان الاسرائيلي في تحقيق اي من المصطلحات الاميركية السالفة الذكر بسبب صمود المقاومة ووعي القوى السياسية الداخلية بخطر ركوب الدبابات المعادية. من هنا قام الصحفيون العاملون في اقسام العلاقات العامة للسياسة الخارجية الاميركية بابتكار مصطلح جديد تروجه وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس هو "لحظة الوضوح". واذا كان المحللون والمراقبون يرون في منحى المصطلحات الاميركية في السنوات القليلة الاخيرة دليلا على تراجع الطموحات الاميركية في مشوار ترسيخ دورها كقوة امبريالية رئيسية في العالم، فان ذلك يبدو طبيعيا مع المنحنى الزمني للادارة الجمهورية الحالية في البيت الابيض التي توشك على لملمة اوراقها في غضون عامين والرحيل عن موقع السلطة الرئيسي في العالم.
لكن الاهم بالنسبة لنا ، نحن الذين نفكر بطريقة تقليدية ، هو ان هذا الفشل الاميركي المريع وما دفعنا من ثمن له من ارواح مئات الالاف من ابناء شعوبنا، ومليارات الدولارات المهدرة من ثروات المنطقة لا يؤثر كثيرا في مستقبل اميركا او الغرب بقدر ما يؤثر فينا نحن.
لقد ترسخت كل الاهداف الكارثية بشكل يؤكد يوميا على ان الاميركيين ، او غيرهم، لم يريدوا مستقبلا للمنطقة افضل مما كانوا فيه ـ بل في الواقع انما يفرضون "لا مستقبل" من لبنان الى السودان ومن العراق الى الجزائر. تلك هي "لحظة الوضوح" كما تتبدى لنا، بغض النظر عما تقوله وستقوله مس كوندي وما يمكن ان يكتبه ويبثه المحللون الخواجات واشباههم من عرب ومستعربين. وربما تتسارع المصطلحات اكثر في الاشهر المتبقية من حكم توني بلير في بريطانيا وجورج بوش في اميركا، ويتسارع معها ضياع الامل في اي مستقبل للمنطقة.

د. احمد مصطفى
كاتب وصحفي عربي مقيم ببريطانيا

أعلى





الديمقراطية والفوضى .. هل ثمة علاقة؟

هل ثمة علاقة بين الديمقراطية والفوضى في العالم العربي؟ مرد السؤال حال الفوضى التي تعم ثلاثة من البلاد العربية التي شهدت جميعاً انتخابات تشريعية قبل عام أشاد العالم بنزاهتها وكفاءتها وهي لبنان والعراق وفلسطين. وبدلاً من أن تنتج هذه الانتخابات نظاماً سياسياً قويا ومتناغماً، استناداً للفكرة الديمقراطية، تحولت هذه البلدان إلى ساحات صراع وقتال ودخلت في أجواء من التناحر السياسي لا يدري أحداً متى ستنتهي.
ولعل السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما هي دلالات هذا الترابط الغريب والشاذ بين الديمقراطية والفوضى في العلام العربي؟ وهل يعني ذلك أنه من العسير على المجتمعات العربية ومن الصعب أن تحقق ثنائية الديمقراطية والاستقرار؟ واقع الأمر أنه من الصعوبة بمكان اختزال أي عملية ديمقراطية في مجرد صناديق اقتراع ، أو الاعتقاد بأن يتحول بلد ما بين عشية وضحاها إلي نموذج ديمقراطي لمجرد وجود تعددية حزبية أو سياسية. فكما هو راسخ في أدبيات النظم المقارنة أن الديمقراطية عملية صيرورة تدرجية تنسج نفسها عبر الثقافة المجتمعية حتي تتغلغل في كافة مؤسسات المجتمع، وهو بالطبع ما تفتقده البيئة السياسية العربية.
وثمة مفارقة غريبة تعيشها الحالات الثلاث ، تتمثل في أن الحاجة للديمقراطية تزداد كلما زادت درجة الاختلاف وحدته، فتأتي الديمقراطية كي تلطف مواقف الفرقاء وتعيد صياغة تقديراتهم وحساباتهم حتى يتم التوصل في النهاية إلى عملية التوافق Compromise، في حين حدث العكس في هذه الحالات.إي عملية ديمقراطية في مجرد صناديق اقتراع، أو الاعتقاد بأن يتحول بلد ما بين عشية وضحاها في العالم العربي؟
فعلي سبيل المثال هل كان لأحد أن يتصور قبل عام من الآن أن يتحول قطاع غزة إلى ساحة قتال بين الفرقاء الفلسطينيين؟ وكأن كلا الطرفين المتصارعين يعاقب الشعب الفلسطيني على اختياره في الانتخابات الماضية. وهل كان لأحد أن يتخيل شيوع مفردات العِمالة والتخوين والتحريض على القتل داخل الساحة الفلسطينية؟
وهل كان لأحد أن يتصور أن تنقلب الساحة اللبنانية رأسا على عقب، ووصول العلاقة بين الفرقاء اللبنانيين إلى حائط مسدود. فالمعارضة تمارس احتجاجها الصارخ منذ أكثر من شهر، وتنوي التصعيد خلال الأيام المقبلة. في حين باءت جميع مبادرات التهدئة والتصالح بالفشل، ولم يتبق سوى أن تنزل الموالاة إلى الشارع كي تتم إعادة إنتاج الحرب الأهلية الأليمة التي استمرت منذ منتصف السبعينات وحتى نهاية الثمانينات.
وفي العراق توهم البعض أن البلاد قد دخلت عصر الديمقراطية التوافقية، وأن عراق ما بعد صدام سوف يشهد نقلة نوعية باتجاه قيم المواطنة وقبول الأخر، بيد أن ما يحدث منذ أكثر من ثلاث سنوات وحتى الآن حرب أهلية وقتال طائفي عنيف لا تجدي معه أية حلول ديمقراطية، طالما أن الفرقاء لم يصلوا إلى مرحلة الرشد السياسي، ولا تزال ولاءاتهم "الأولية" هي التي تتحكم في خياراتهم السياسية.
واقع الأمر أنه من الصعوبة بمكان تحرير العقل العربي في نظرته للفكرة الديمقراطية وقيمتها في تهذيب الطبائع القبلية والعصبية، دون أن يتم تغيير النظرة لمسألة الحداثة، وأقل ما يقال هنا أن انفصاماً كبيراً يشكل الموقف العربي من قيم الحداثة، ففي الوقت الذي يتم التعاطي مع المنتجات "المادية" للعقل الحداثي، من تكنولوجيا واتصالات وثورة معلوماتية، يجري التهرب (وربما التنكر) للمنتج "العقلي - الفكري" للحداثة، الذي يصطدم بحائط كبير ممثلاً في النسق العقيدي للعقل العربي.
وهي حال لا مكان فيها للتمايز بين الأطر الأيديولوجية والعقائدية للقوى السياسية في العالم العربي، فهي حال عامة يشترك فيها الجميع، وإن بدرجات متفاوتة. وكثيراً ما تجد اضطراباً لدى البعض في فهمهم لقيم الحرية والمدنية وتوزيع الثروة وانتشار السلطة. وذلك على غرار ما فعلته النخب القومية والعلمانية التي ورثت تركة الاستعمار الأجنبي، واسمترأت وجودها في السلطة دون أن تعير اهتماماً لهذه القيم.
من جهة أخرى تنغمس المجتمعات العربية ذاتها في حالة من العبث القيمي، لا يمثل بناء "سوسيولوجيا" متناسقاً، وإنما يبدو في بعض الأحيان متعارضاً مع ذاته. ذلك أن الإقبال الشديد للمجتمعات العربية على "استهلاك" المزايا العينية للحداثة، والرغبة "النرجسية" في امتلاك أحدث منتجات العقل "التقني"، يقابله رفض قوي للعقل الذي أنتج هذه المزايا، ويواجَه بصعوبات كبيرة في إدراك الأبعاد القيمية والثقافية التي يستند إليها.
خلاصة القول أن التجارب الثلاث السابق الإشارة إليها تؤكد على مدى هشاشة الفكرة الديمقراطية في الواقع العربي، وأنه سيمر وقت طويل حتى تنضج هذه الفكرة وتتجذر في التربة العربية، وحتى يحدث ذلك سوف تراق الكثير من الدماء العربية التي لا ذنب لها سوى الرغبة في العيش بأمان، وأزعم أن لسان حال معظم الشعوب الثلاث يصب اللعنات على الديمقراطية ومن روج لها في المنطقة العربية.

خليل العناني
كاتب مصري


أعلى





ليس للأخلاق أوالرأي العام فحسب ... التعذيب لا يفيد

وجدتني مؤخرا أغير وجهة نظري حول مدى فعالية " التعذيب" بعد ان استقر الرأي عندي أنه أسلوب مريب ومثير للتشككات. واليوم أقف فقط عند مسألة ما إذا كان استخدام التعذيب قد يكون مجيدا في بعض الأحيان ويكون له نتائج أفضل من أساليب الاستجواب التقليدية. فإذا كان التعذيب لا يفيد اكثر من أية وسيلة أخرى فليس هناك حاجة لمناقشة الجوانب الخلقية أو الرأي العام العالمي ببساطة لأن التعذيب في حد ذاته لا يفيد. وأنا في ذلك لا أقلل على الإطلاق من قيم الأخلاق أو من الرأي العالمي ولكن ليس هناك ضروروة تدعو الى القلق من تلك الناحية ما لم تكن هناك نتائج جيدة يأتي بها أسلوب التعذيب.
بيد أنه وفي جميع الأخبار التي تتعلق بأساليب التعذيب التي استخدمت في غوانتانامو أو أي من السجون الأميركية الأخرى في الحرب ضد الارهاب لم يكن هناك أي دليل حقيقي أن التعذيب كان مجديا. حتى التقرير الأخير لمكتب التحقيقات الفيدرالي اف بي آي الذي نشر قبل أيام لم يتضمن سوى قوائم بصنوف التعذيب وألوانه المفرطة في القسوة التي استخدمها المحققون خلال استجواب المعتقلين. ولم يشر التقرير على الاطلاق ما إذا كانت تلك الأساليب قد أثمرت أية نتائج.
كنت في السابق أعتقد أن التعذيب ربما يجدي نفعا على الأقل في بعض الحالات ، وكنت أردد أن هؤلاء المتخصصين من قوات تنفيذ القانون لا يمكن أن يكونوا جميعهم على خطأ. أليس كذلك ؟ إلى جانب أنني كنت أتخيل أنه إذا قام أحدهم بتوصيل أسلاك الى أماكن حساسة في جسدي فإنني سأمطره بكل ما لدي من معلومات خلافا لأسلوب التودد ومحاولة تكوين صداقة مع الأشخاص المتهمين.
إلا أن الإعلام عرض لنا نماذجا وأعدادا كبيرة من الخبراء الذين راحو يؤكدون أن أساليب الاستجواب التقليدية أكثر فعالية من التعذيب. وكنت أعتقد حينئذ أن الاعلام يحرص على انتقاء شخصيات معينة بعينها ليؤكد على وجهة نظره التي يتبناها. وكان هناك شئ واحد مشترك يجمع بين هؤلاء الخبراء أن أي منهم لم يستخدم أسلوب التعذيب كخيار في عمليات الاستجواب. فمن أين يمكن أن يأتيهم اليقين بأن التعذيب لا يفيد كخيار جيد في عمليات الاستجواب ؟
وقد مضى وقت طويل منذ أن بدأ هذا الجدل ، وربما ساور البعض من مؤيدي استخدام التعذيب الاعتقاد بأنه من الممكن ان يسمع من أحد مستخدمي التعذيب قوله: إن التعذيب يأتي بنتائج عظيمة! فقد استطعت عن طريقه أن أحصل على كل المعلومات التي كنت اسعى للحصول عليها وقد انهيت مهمتي في دقائق معدودة.
أو ربما قد يجد الاعلام واحدا من الذين تعرضوا للتعذيب ليقول : لم أكن لأخبرهم بأي شئ إلا بعد أن بدأوا في غمري بالمياه.
مما لا شك فيه أنه من الصعب أن نجد أحد الأشخاص يعترف بأنه قد استخدم أسلوب التعذيب وربما يكون من الأصعب أن نجد أحد هؤلاء الذين تعرضوا للتعذيب ثم يقر به كأسلوب للاستجواب. ولكن ربما تستطيع الحكومة الأميركية أن تجد أحد عملاء السي آي ايه يوافق على أن يظهر في صورة ظلية دون أن تبدو ملامحه الحقيقية ليقول بصوته أنه رأى بعينه أن التعذيب يأتي بنتائج ممتازة.
وعندما عرضت لوجهة نظري في مدونة " ديلبرت" كانت هناك تعليقات كثيرة للغاية تتفق جميعها على أن التعذيب يأتي بنتائج عكسية وذلك لأن الأشخاص الواقعين تحت التعذيب يضطرون الى قول أي شئ لإنهاء الآلام والمعاناة. وتكون النتيجة اهدار وقت ثمين وموارد في مطاردة أهداف كاذبة. وقد أخبرت بعدد كبير من الأدلة التي تثبت صحة وجهة النظر هذه.
بينما ذهب البعض الى القول بأن التعذيب قد يكون مجديا وفعالا إذا لم يعرف الشخص الذي يخضع للتعذيب ان لدى مستجوبيه معلومات يمكن ان تفند اعترافاته. فعلى سبيل المثال نفترض أن القائمين على الاستجواب يعرفون أن احد الارهابيين يخفي ثلاث قنابل قذرة وأنهم قد عرفوا مكان اثنين من تلك القنابل ، ولنفترض أن هذا المتهم لا يدر أنهم قد توصلوا الى هذه المعلومات ، ففي تلك الحالة يمكن أن يستمروا في تعذيبه حتى يقر بأماكن القنابل الثلاثة بما في ذلك الاثنتين اللتين سبق اليهما علم المستجوبين. وربما يكون أمرا تلقائيا أن نتصور ان هذا الأسلوب عندئذ هو طريقة جيدة.
ولكن عليّ أن أسأل نفسي : كم مرة يمكن أن يتكرر مثل هذا الموقف ؟ وهل يكون تكراره بصورة أو بأخرى او انه في الواقع لم يحدث فعليا منذ وقوع هجمات 11 سبتمبر؟ وكيف يتسنى لمواطن عادي أن يكوِن رأيا حول مدى فعالية التعذيب دون أن يعرف إجابة عن تلك الأسئلة؟
أعتقد أننا جميعا نتفق أنه من الممكن ان يكون هناك استخدام مفرط لأساليب التعذيب ولكن من المستحيل ان تكون هناك قوانين تمنع استخدام التعذيب في الحالات النادرة التي قد يكون هو الأسلوب الأمثل فيها. والطبيعة الإنسانية توفر لنا صمام الأمان. فسواءا وجدت مثل تلك القوانين أو لم توجد كان أجدادنا سيلجأون الى استخدام التعذيب إذا عرفوا أنه سوف ينقذ حياة آخرين.
والعبء والمسؤولية يقعان على مؤيدي التعذيب أن يقدموا لنا أدلة وقرائن أن التعذيب في حد ذاته سياسة معقولة. وانا لا أحكم على التعذيب أنه قد يكون مجديا في بعض الحالات ولكن إذا كان ينفذ باسمي فهنا أريد أدلة قاطعة على جدواه وفعاليته. عندها يأتي الحديث عن البعد الأخلاقي.

سكوت آدمز
مؤلف سلسلة " ديلبرت " الساخرة وصاحب مدونة dilbert.com
خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست خاص بالوطن

أعلى





كيف نجري انتخابات أميركية ناجحة في عام 2008 ؟

كانت انتخابات عام 2006 ناجحة ؛ فمعظم ملايين الأميركيين الذين أدلوا بأصواتهم في الانتخابات فعلوا ذلك بثقة . وبالرغم من بعض المشاكل المعزولة , إلا أن استطلاعات الرأي للناخبين الخارجين من مقار لجان الانتخابات أظهرت أن العملية الانتخابية في 98 % من الدوائر الانتخابية الأميركية نجحت بشكل جيد جدا بحيث أن ثقة الناخبين ارتفت إلى مستويات لم تحصل منذ انتخابات عام 2000 .
وكل ذلك أخبار طيبة بالنسبة لبلدنا وديمقراطيتنا . فقد جعلت الموارد التي وفرها " قانون مساعدة أميركا على الانتخاب " العملية أفضل على نحو ظاهر , لا سيما بإرساء نظم انتخابية جديدة , وتأمين وضمان دقة تلك النظم , وتعيين وتدريب موظفي انتخاب , وخدمة الناخبين الذين يعانون من عجز أو إعاقة .
ولكن نحن مازلنا بوضوح لدينا تحديات أمامنا , وستلعب قدرتنا على مواجهة تلك التحديات دورا حاسما في الحفاظ على الثقة العامة في نظامنا الانتخابي .
إن نظامنا الانتخابي مثل الكائن الحي الذي يتغير على مدى الوقت . فعملية الإصلاح الانتخابي التي بدأت بسن " قانون مساعدة أميركا على الانتخاب " في عام 2002 وساعدت في إحداث نجاح مهم في عام 2006 يجب أن تستمر . ففي كل مرة نقدم وندخل فيها تقنية جديدة أو متلطبات جديدة خاصة بهوية الناخب أو أي تحسينات أخرى , يجب أن نكون قادرين على ضمان أن الإصلاحات يتم تنفيذها على الوجه الصحيح.
وقد وفر قانون مساعدة أميركا على التصويت - الذي بدأ في عام 2003 - للولايات أكثر من 3 مليارات دولار لتحسين عملية التصويت - وهو استثمار مستحق . والتمويل الكامل للقانون سيساعد المسؤولين على الوفاء بذلك الهدف وضمان أن تستمر الولايات في أن يكون لديها الموارد التي تحتاجها لإجراء التحسينات على النظام . وفي الوقت الذي ننظر فيه إلى الدروس المستفادة المتعلمة من في عام 2006 , ثمة ثلاثة مجالات نحتاج أن نركز فيها اهتمامنا ومواردنا :
المجال الأول هو تحسين المقدرة الإدارية ومهارات مسؤولي الانتخاب وكذلك الدعم الذي يعطى لهم من سلطاتهم الممولة . نحن لدينا نظم تصويت معقدة يتعين أن يتم اختبارها وتأمينها , وقواعد بيانات يتعين أن يحافظ على دقتها . نحن لدينا حاجة إلى 1.2 مليون موظف انتخابي علينا أن نعينهم , وندربهم لتنفيذ إجراءات معقدة , ونشرف عليهم عن كثب . نحن لم نسأل من قبل مسؤولي الانتخاب أن يديروا الكثير جدا من الأمور - وبدعم مالي قليل جدا . ونجن نحتاج إلى نسق جديد لإدارة الانتخابات واختيار مسؤولي الانتخاب . ويجب أن يكون تدريب التمية والتطوير الاحترافي إلزاميا ؛ ويجب أن تكون المهارات الإدارية أكثر أهمية من الاتصالات السياسية . ولأداء الوظيفة الصحيحة , يحتاج مسؤولو الانتخاب إلى مصدر تمويل كاف وموثوق به .
ثانيا , نحن يجب أن نستمر في العمل على تحسين ثقة الناخب في العملية الانتخابية . وقد انتقلنا بالفعل في ذلك الاتجاه بخطوط عريضة مرشدة لنظام انتخابي جديد ومع تبني حديث لبرنامج " اختبار وتوثيق جودة نظام التصويت " . وفي ظل هذا البرنامج الطوعي الجديد , يجب أن يقدم صانعو الماكينات المستخدمة في عمليات الاقتراع نظامهم الكامل للاختبار لكي يتم تلقي اعتماد " بجنة المساعدة الانتخابية " . وسيتم محاسبة ومساءلة هؤلاء المصنعين ويطلب منهم تلبية معيار فيدرالي عال.
ثالثا , نحن نحتاج إلى مواجهة عدد من المسائل الأخرى . نحن نحتاج إلى تصاميم أفضل لأوراق الاقتراع لمنع ارتباك وتشويش الناخب . ونحن يجب أن نستمر في العمل على جعل التصويت متاحا لأولئك الذين لديهم عجز أو إعاقة . ويجب أن ندرس معايير لقواعد بيانات الناخبين للتأكد من أنها تعكس بدقة جداول الناخبين , ويجب أن نستمر في إدارة النفقات المرتبطةبكل المعدات والتجهيزات الجديدة , بما في ذلك الصيانة والتخزين والبرمجة .
وتحدينا , بعدئذ , ليس أن نرتاح ونستكين لإنجازاتنا , ولكن أن نبني عليها . وفي الوقت الذي لن تكون فيه أي محاولة خالية أبدا من الأخطاء , فإننا يجب أن نستمر في الكفاح نحو انتخابات يكون فيها كل ناخب مسجل على النحو الصحيح واثقا من أن صوته سيحسب ويعد بالضبط كما أدلى به .
إن الكونغرس الجديد من المحتمل أن يدرس إجراء تغييرات في " قانون مساعدة أميركا على التصويت " , وأنا أحث الأعضاء على أن يمولوا بشكل كامل هذا القانون . ويظهر ماضينا من أربع سنوات المتعلق بالقانون أنه قبل أن يسن الأعضاء قانونا جديدا , فإنهم يحتاجون إلى أن يفكروا بشكل كامل في تأثيره الإداري والمالي على مسؤولي الانتخاب . واستعدادنا لمواصلة المهام الانتخابية الأساسية أمر حيوي لنجاح انتخابات عام 2008 . ودعونا نستمر في بناء الثقة في العملية الانتخابية والتي تشكل حجر الزاوية في ديمقراطيتنا .

بول ديغريغوريو
عضو " لجنة المساعدة الانتخابية الأميركية "
خدمة " إم سي تي " - خاص ب " الوطن "

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر ديسمبر 2006 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept