الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
فئات مستحقة
3 ابعاد
من يعلن الحرب؟
في الموضوع
الشراكة العالمية للسلامة على الطرق
تحليل الوطن السياسي
عكاظ المبادرات!..
اقول لكم
برد
باختصار
خير العرب لغير العرب
كل يوم
أين شرف السلاح وطهارة النضال ؟!
نافذة من موسكو
الحرب التجارية بين روسيا وروسيا البيضاء
رأي
هل يذهب الفلسطينيون إلى حمام الدم؟
رأي
انعطـافات تربوية ـ سياسية
رأي
الكوميديا الفلسطينية!!
رأي
صموده، على طريق تحقيق أماله وطموحاته مقترحات لخروج الشعب الفلسطيني من أزمته الراهنة
رأي
ما دور المسلمين ومسؤوليتهم في هذا القرن ؟






كلمة ونصف
فئات مستحقة

في الوقت الذي بدأت فيه الحكومة رفع مرتبات العاملين في القطاعات الحكومية بنسبة 15% من الرواتب الأساسية ، والتي سيبدأ تطبيقها ابتداء من الشهر الجاري ، وتفاعلا مع ما تشهده الأسواق على اختلاف أنواعها من موجات ارتفاع أسعار ماراثونية ، وانعكاساتها على المواطن خاصة ذوي الدخل المحدود وأسر الضمان الاجتماعي ، وغيرها من شرائح المجتمع الذين يعملون لحسابهم الخاص ، مثل ممتهني الأعمال الحرة .. فإن النظر إلى هذه الفئات بواقعية أمر ذو أهمية لرفع الضرر الذي تئن منه هذه الشرائح وتقع تحت وطأته .
وهذه الفئات على اختلاف أنواعها ومستوياتها، تندرج تحت مستويات ذوي الدخل المحدود التي تعد أكثر الفئات تضررا من غلاء المعيشة بمعدلات متضاعفة في كل السلع والبضائع ، في حين أن بقاء معدلات مرتباتهم ثابتة من شأنه أن يوجد شعورا متباينا يكرس حالة عدم الرضا .
فهذه الفئات المستحقة لكل عون ومساعدة لمواجهة سبل الحياة بكل تفاعلاتها ومتطلباتها ، تعد أكثر الشرائح الكادحة المتطلعة لمستوى معيشي أفضل وتصارع من أجل الحياة الكريمة ، وسط الضغوط الحياتية المتعددة، وفي كل الاتجاهات .

فهذه الشرائح تتجاذبها مصاريف الخدمات الرئيسية ، والرسوم الاعتيادية كخدمات الكهرباء والمياه والاتصالات ، وتكاليف الإعاشة لأفراد أسرها والتي يبلغ عددها في المتوسط 5 أفراد للأسرة الواحدة، مع مصاريف الجيب لأبنائها إلى غير ذلك من أمور يصعب حصرها في هذه العجالة والكل على علم بها .
ومن الصعوبة بمكان إيجاد حلول جذرية لكل المشكلات التي تعاني منها مثل هذه الفئات، إلا أن إيجاد الحدود الدنيا من المستويات المعيشية المقبولة أمرا هاما ، ومراعاة التضخم في الأسعار ومواكبته بزيادة دخل هذه الأسر ذو أهمية في وضع معايير جديدة لمنح كل فرد مستوى ماديا محددا لمواجهة متطلبات المعيشة.
ونتطلع إلى النظر لهذه الفئات ومراعاتها لتوفير سبل الحياة الكريمة لها في إطار خطط الحكومة لرفع مستوى معيشتها ، من وزارة التنمية الاجتماعية وغيرها من الجهات ذات العلاقة .

علي بن راشد المطاعني

أعلى





3 ابعاد
من يعلن الحرب؟

الرئيس الأميركي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة وهو صاحب الصلاحية الوحيد في ارسال القوات الأميركية للقتال. كان هذا صحيحا منذ بداية قيام الجمهورية في القرن الثامن عشر ، ولا يزال صحيحا مع بعض التعديلات. هذه الصلاحية الحربية المطلقة التي تمتع بها الرئيس الأميركي واجهات تحديا هاما في حرب فييتام عندما شرع الكونغرس تعديلا يحد من الصلاحية في عهد الرئيس نيكسون. ونتيجة لحرب فيتنام اصبح الكونغرس وحده هو صاحب الصلاحية لإعلان الحرب رسميا. غير ان الولايات المتحدة شنت عدة حروب منذ فيتنام بدون اعلان رسمي للحرب ، وبهذه الطريقة احتفظ الرئيس الأميركي بصلاحياته الحربية بدون تدخل من الكونغرس. في الحرب ضد العراق في الكويت لم يكن هناك اعلان للحرب وكان قرار الحرب هو قرار الرئيس بوش الأب. وفي الغزو الأميركي لبنما في اميركا الجنوبية ولجزيرة هيتي في البحر الكاريبي وللصومال في افريقيا ثم لأفغانستان والعراق لم يكن هناك اعلان رسمي للحرب ولكن كانت هناك الحرب. وظل الرئيس الأميركي هو صاحب الصلاحية الفعلية في شن الحرب، وإن سعى في الوقت نفسه الى الحصول على تأييد معنوي من الكونجرس للعمليات العسكرية.
لكن الكونغرس يحتفظ بصلاحية واحدة خطيرة لم يستخدمها المشرعون الأميركيون إلا مرة واحدة حتى اليوم لإنهاء الحرب. في فيتنام ارغم الكونغرس الرئيس على انهاء الحرب بأن رفض اعتماد الأموال اللازمة. وبدون تمويل لا يمكن الاستمرار في الحرب. هكذا انتهت حرب فيتنام.
في العراق اليوم يعتزم الرئيس بوش ارسال قوات اضافية للمساعدة في تحقيق الأمن في بغداد ومنطقة الأنبار. ولكن الحزب الديموقراطي الذي يهيمن اليوم على الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ يعارض زيادة القوات بينما لا يستطيع فعليا منع الرئيس من ارسال هذه القوات الإضافية. كان الحزب الجمهوري هو حزب الأغلبية في الكونغرس حتى نهاية العام الماضي ولم يواجه الرئيس بوش مشكلة في الحصول على الدعم المالي والمعنوي من مجلسي النواب والشيوخ. ولكن الديموقراطيين يدرسون الآن فكرة قطع التمويل عن الحرب في العراق كما فعلوا في حرب فييتام لإرغام الرئيس على سحب القوات الأميركية من العراق. بعض المشرعين الديموقراطيين طرحوا بالفعل مسودة تشريعات بهذا الشأن ولكن النتيجة غير مؤكدة. فعلى الرغم من معارضة معظم الشعب الأميركي للحرب في العراق فإن قطع الأموال قد يعرض حياة الجنود الأمريكيين هناك للخطر. طبعا قطع الأموال لا يعني الا وقف تمويل العمليات والمعدات، وليس قطع الأموال عن الجنود. ولكن هذا بحد ذاته لا يزال يشكل خطرا على الجنود. وهناك في الكونغرس من يفكر في ان يقتصر قطع الأموال على القوات الإضافية فقط وليس قطعها عن القوات الأصلية المتواجدة في العراق.
مثل هذا العمل سلاح ذو حدين. فهو من ناحية يضع الرئيس امام مشكلة قوية محتملة، ويوضح له ان المعارضة للحرب جادة. ومن ناحية اخرى قد يضر بفرص الديموقراطيين في الفوز بالبيت الأبيض في نوفمبر 2008 لو نجح الرئيس في اقناع الأمريكيين بأن الديموقراطيين يعرضون حياة الجنود للخطر بقطعهم الأموال.
التحدي الحقيقي الوحيد امام الرئيس بوش هو ان الطريق السهل المفتوح امامه لم يعد سهلا او مفتوحا بوجود الديموقراطيين في الكونغرس. بإمكان القائد الأعلي للقوات المسلحة ان يرسل مزيدا من القوات وان يستمر في الحرب.
ولكن عليه الآن ان يفكر ايضا من اين سيأتي بالأموال.

عاطف عبدالجواد

أعلى


 





في الموضوع
الشراكة العالمية للسلامة على الطرق

من الناحية النظرية، تبدي كل دولة غيرة شديدة على استقلالها، وترفض التدخل في شؤونها الداخلية، أو أن تكون قراراتها نابعة من اعتبارات غير تلك التي تحقق مصالحها. لكن الأمر يختلف كثيرا من الناحية العملية، ويصبح موضوعا لتوازنات متنوعة، ابتداء من رضوخ بعض الدول الفقيرة ، التي تحتاج للمساعدات الأجنبية ، لشروط أولئك الذين يقدمون تلك المساعدات. ومن ناحية أخرى، فإن كثيرا من الدول المتخلفة - التي تعرف في عالم اليوم باسم "الدول النامية" - تسلم بكثير من النظم والقيم السائدة في الدول المتقدمة، على أنها من أسباب التقدم أومظاهره، وتعبر عن انبهارها بذلك، بمحاولة نقل تلك القيم والنظم إلى بلادها، حتى وإن كان ذلك لايتناسب مع مراحل تطورها، ويتناقض مع القيم السائدة لدى شعوبها.
ويتماشى مع هذا التناقض الواقعي بين الغيرة على الاستقلال والتهاون فيه، مظهر آخر من التناقض الصارخ - والضار إلى حد كبير - يتمثل في عدم التناسق في التعامل مع مؤسسات المجتمع الدولي والمنظمات العالمية. فهناك رفض لمشروعات التنمية والتعليم، التي تتبناها وكالات الأمم المتحدة العاملة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، أومقاطعتها عمليا وعدم التعاون معها على الأقل، بحجة أنها تمثل تدخلا في الشؤون الداخلية للدول، بينما يكون هناك رضوخ كامل لقرارات مجلس الأمن، التي تتسم - حسب ميثاق الأمم المتحدة - بخاصية إلزامية التنفيذ. في حين أن مشروعات التنمية والدراسات التي تجريها الوكالات المتخصصة في المنظمة العالمية، تراعي الاعتبارات الخاصة لطبيعة المجتمع في كل دولة، وتصدر دراسات مقارنة عن الأوضاع المتفاوتة في الدول المتعددة، ووضع النظم والمناهج التي يمكن تطبيقها لحل مشكلاتها. وعلى الجانب الآخر، فإن قرارات مجلس الأمن - ذات الطبيعة السياسية في الغالب - تكون موضوعا لتوازنات القوى بين مواقف الدول العظمى والكبرى، سواء كان ذلك على الصعيد الاقتصادي أوالعسكري أوالدبلوماسي، وفي النهاية - بعد ضغوط متنوعة - تصدر قرارات ملزمة، قد تتضمن فرض عقوبات على من يمتنع عن تنفيذها. وتلتزم معظم دول العالم، خاصة تلك الضعيفة التي لم يكن لها رأي عند اتخاذ القرارات بتنفيذها، دون مناقشة لما إذا كانت مخلة بالسيادة ، لمجرد أنها ممهورة بخاتم مجلس الأمن.
ما يمكن ملاحظته في هذا الشأن، هو أنه رغم أن مشروعات الوكالات التنموية تتسم بالحياد والموضوعية إلى حد كبير، لأن الخبراء الفنيين يقومون بالدور الأكبر في نشاطها، فإنها تواجه مقاومة شديدة من جانب البيروقراطية الإدارية في كثير من الدول "النامية". فالعمل على مستوى الخبراء في هذه الوكالات، يجعلها في مواجهة الجهاز الإداري بالدول التي تتعامل معها، وليس مع أصحاب القرار السياسي في تلك الدول. ومعروف أنه من خصائص الجهاز الإداري في الدول "النامية" رفض التغيير، باعتباره مؤثر سلبي على وضعها المتميز بالهيمنة على الحياة العامة للمواطنين. ويضيف الإحساس بالضعف والتخلف لدى هذا الجهاز، إلى تخوف المسؤولين فيه من تدخل أي طرف خارجي. وفي ضوء ظاهرة الانفصام وانعدام التواصل بين "السياسي" و"الإداري" في الدول "النامية"، أوغياب التوجيهات السياسية للإدارة - اللهم إلا إذا كان ذلك يتعلق بأمن نظام الحكم، أورؤيته لمصالحه - تعوق الإدارة المدنية الأخذ بأسباب التقدم الاجتماعي والاقتصادي، التي تطرحها وكالات التنمية الدولية، ويصبح التجاوب في هذا الشأن أكثر استحالة، إذا كانت هناك رؤية بأنه يمس النواحي الأمنية. وفي كثير من الأحيان يتم التعلل بذلك، لرفض التجاوب الضروري للأخذ بهذه الطروحات.
كانت هذه الظاهرة واضحة في مؤتمر شهدته حديثا "قاعة الكويت"، في المقر الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية بالعاصمة المصرية القاهرة أخيرا - بمشاركة من مفوضية الأمم المتحدة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا
( التي يقع مقرها في بيروت )، والاتحاد الدولي لنوادي السيارات، ومنظمة الشراكة العالمية للسلامة على الطرق - لمناقشة قضية حماية الناس من مخاطر حوادث السيارات على الطرق في الدول العربية. فقد أوضحت قائمة المشاركين في المؤتمر، أن سلطنة عمان والإمارات العربية وقطر والبحرين والكويت والسعودية، والأردن وسوريا ومصر ولبنان وتونس وفلسطين، كانت ممثلة في الحضور. ويعني ذلك أن نصف الدول العربية لم يكن موجودا، كما أوضحت بيانات الأوراق التي استعرضها المشاركون، أن نصف الدول المشاركة لم تتعاون مع الجهات المنظمة للمؤتمر، بتقديم معلومات إحصائية عن حوادث الطرق التي تقع في بلادها، ولم تنشر دراسات عن أسباب تلك الحوادث، أوعن الإجراءات التي تتخذها لاحتواء آثار هذه الظاهرة المدمرة.
كان ملاحظا أيضا غياب مشاركة منظمات المجتمع المدني العربية في هذا المؤتمر، اللهم إلا اثنتين؛ إحداهما: من لبنان تضطلع بدور واسع. والأخرى: من تونس، وتطرح نفسها كمظلة عربية عامة، لكنها تشكو العجز عن مد نشاطها خارج حدود بلد مقرها. ورغم وجود منظمات أهلية عربية تعمل في مجال السلامة على الطرق، فإن تلك المنظمات - مثل غيرها - تعاني من التضييق الحكومي على نشاطها، وربما أعاق هذا التضييق الكثير منها عن السفر إلى القاهرة للمشاركة. لكن هناك نقطة أخرى مهمة في هذا الصدد، تتعلق بأن مجال السلامة على الطرق، يعتبر من اختصاص إدارات المرور في وزارات الداخلية، ومعروف أن وزارات الداخلية تعتبر من المؤسسات الأمنية المهمة في الدول العربية والدول "النامية" الأخرى، وتتعامل تلك الوزارات مع مجالات نشاطها بعقلية أمنية في الأساس، ومن هذا المنطلق فإنها ترفض تداخل نشاط منظمات المجتمع المدني في هذه المجالات - حتى وإن كان الأمر قليل الأهمية من الناحية الأمنية؛ مثل السلامة على الطرق - كما تنظر بعين الشك إلى أي مشروعات للتطوير، تتقدم بها وكالات التنمية الدولية، حتى وإن كانت في مصلحة التطوير وحماية أرواح المواطنين الأبرياء على الطرق.
وفي حقيقة الأمر، فإن قضية السلامة على الطرق في البلاد العربية، تمس الكثير من جوانب الحياة في المجتمع، ابتداء من مراعاة اعتبارات الأمان في تصميم الطرق وبنائها، وانتهاء بسلوكيات قائدي السيارات، مرورا برفع مستوى وعي المشاة بمقتضيات سلامتهم، ووضع ضوابط واضحة لإصدار تراخيص قيادة السيارات، والحزم في فرض تطبيق القوانين الصادرة في هذا الشأن. ويحتاج ذلك إلى تعاون كافة المؤسسات الحكومية والأهلية، والاستفادة من أي دعم دولي يمكن الحصول عليه، فليس هناك - في هذا الشأن - مايضير الاستقلال أو السيادة الوطنية، وإنما حماية أرواح الناس وحياتهم.

عبد الله حموده

أعلى





تحليل الوطن السياسي
عكاظ المبادرات!..

تتكدس المبادرات بسرعة فوق مكاتب اصحاب الازمة اللبنانية شبه المستعصية الحل منذ اكثر من نصف سنة، ولا دلائل تشير الى نهاية قريبة بإيجاد حل يرضي الجميع. ويكون ميثاقاً لاتفاقية دائمة، او التزام شرف يوقعه جميع الاحزاب وتنتهي المشكلة، وخاصة في هذه السنة الجديدة الحبلى بالمواعيد السياسية والاقتصادية التي ادرجتها الحكومة في اجندتها للعام الجديد.. وكلها استحقاقات واعدة يعوّل عليها لبنان، سياسياً واقتصادياً في الدرجة الاولى.
المبادرات التي هبطت على لبنان تعد بالعشرات.. فبعضها عامودي والآخر افقي، ومنها المبادرات الفردية المتقاطعة مع بقية المبادرات التي بدأ اصحابها يختزنونها في السلات المتكدسة هي الاخرى في ادراجهم ايضاً، بانتظار امكانية العودة اليها ولو بعد وقت طويل، كما يفعل الانكليز ويكشفون عن مبادرات استلموها قبل ربع قرن واكثر.
اسعار المبادرات في سوق عكاظ اللبنانية، تختلف بين العارض والمعروض، والشاري والمُشتَرى، والدائن والمديون.. وكلاهم يعود الى مصدر واحد، وتمويل واحد، يتستر عليه الجميع، كل من ناحيته تمهيداً لمساومة ولتحقيق مكاسب باهظة.. وهذا ما يرفع اسعار التساوم ويتسبب بحركة، "تجارية سياسية صورية".. ولكن الوضع قد تغير في بورصة العرض، بعد ان بلغت المبادرات اياها العشرات لا فقل اكثر.. وتحولت اكثريتها المطروحة على الساحة اللبنانية الى نوع من الصفقات المكشوفة، وخاصة عندما يعلن اصحابها ان ما يقومون به هو من اجل لبنان، وان ما يقدمونه هو نوع من الخدمات الانسانية والسياحية للبنان وشعبه، ولا يطلبون مقابل ذلك لا جزاءً ولا شكورا: وانهم عندما يقدموّن مبادرة انما يكونوا دائماً على مسافة واحدة من الجميع.. وذلك منعاً للاتهام بالتحيز لفريق دون آخر.ليس امامنا سوى عشرات المبادرات الخارجية بعد ان عدل، بعض الافرقة في الداخل عن تقديم ما لديهم ولاسباب يقال انها حيادية، وانهم يفضلون ان يأتي الحل من الخارج.. وعلى طريقة "الفرنجي برنجي": بعد أن انتهى الترياق ونضب في العراق.
البحث عن حلول لم يعد موجود في الخارج، بل جزء كبير منه، وكبير جداً موجود في لبنان وبكميات ضخمة، انما يحتاج الى تنسيق حتى يثمر ويعطي ويرتد الى طريق الحلول التي باتت ملحة.. وقبل ان يبدأ الكثيرون من اصحاب النوايا المغرضة المتاجرة باسم الشعب، او بالاحرى الفريق الذي ينتمون اليه ما يزيدهم غوغائية... وتخبطاً وضياعاً.
ونسأل: هل باتت الازمة اللبنانية مستحيلة الحل؟ ومن الذي اوقع لبنان فيها عمداً؟ لماذا لا يبادر المبادرون اصحاب المبادرات الى ايجاد تسوية بين كل الافرقة.
الجواب هو ان كل ما يقع فيه لبنان من ازمات لا تتم تسويته الا بالتراضي، ولا نتذكر ان ازمة لبنانية وقعت الا وتمت تسويتها على اساس "لا غالب ولا مغلوب".
ابتدءاً من الطائف، ومروراً بكل المطبات، وحتى نهاية حرب تموز البغيضة، والبقية تأتي وتستمر تراوح مكانها، طالما ان الازمة مرتطبة بالحلول الخارجية.
الازمة.. كانت لتحل بسرعة لو انها خارج الارتهان، حيث رمت بثقلها اليوم دفعة واحدة على هذا البلد المعذب. ويبدو ان انتظار الحل سيطول ويطول ولن يحقق طرف انتصاراً على طرف.. وبعد ان عاد لبنان ساحة تجاذب جديدة منعت عنه البحث في امكانية حلول حاسمة لوضعه الراهن.
أحمد الأسعد*
* بيروت ـ مكتب الوطن



أعلى





اقول لكم
برد

الرابعة صباحا : البرد الشديد يعوق تدفق الدم في الأطراف ويفسد استمتاعه بالقراءة .. يشعر بخدر خفيف في الكفين والقدمين لم تفلح المشروبات الساخنة في اكسابها قدرا من الدفء ، ويبدو أن مساكن الأسمنت المسلح تختزن الحرارة والبرودة أيضا فيصبح داخلها مثل الفرن صيفا والثلاجة شتاء .. لماذا لا يبحث عن منزل مبني بالحجر أو الصاروج والاخشاب لمواجهة الآثار السلبية الناتجة عن الاحتباس الحراري واختلال المناخ ؟ أعد شطيرة صغيرة من الجبن الأبيض أخذ يلوكها ببطء في فمه ، ويقضم معها رؤوسا متوسطة الحجم من البصل الأخضر ، وهو يتابع بعض المواقع الاخبارية على شبكة الانترنت .
يقرأ أن الإنفاق النسائي العربي على صالونات التجميل يتجاوز مائة مليون دولار سنويا من منتجات شركة واحدة ، فكم يصل الرقم الاجمالي للانفاق على مبيعات الشركات التي تبيع وهم تبييض البشرة أو مكافحة الترهل والدهون أو تغطية الوجوه بقناع كثيف من مستحضرات التجميل ؟ يمتلىء سخطا وغضبا لا يستجلب الدفء إلى أوصاله ، وهو يقرأ أن نتائج الغارة الجوية الأميركية على جنوب الصومال أسفرت عن مصرع 30 مدنيا بينهم 6 من أفراد أسرة واحدة كانوا يحضرون حفل زواج .. هل تحاول أسراب الإف إشعال نيران لتسخين المناخ واستجلاب الدفء ؟
حاول أن يتدفأ بصوت محمد عبدالوهاب وهو يتساءل : يا ورد من يشتريك .. فهل أصيبت تجارة الورود والزهور بالكساد مقابل ازدهار مبيعات مستحضرات التجميل المصطنع ؟ زهق من البرد والورد والمساحيق ، لكنه أصر على تسجيل احتجاجه ضد من ثقبوا الأوزون وأفسدوا المناخ وأصابوا البشر باعتلال في الصحة والمزاج ، فأمسك ورقة وقلما وأخذ يخط رسالة للأمين العام للأمم المتحدة ، يطالبه فيها باعتبار البرد والاحتباس الحراري وخرم الأوزون ، اعمالا إرهابية تستحق الشجب والادانة والاستنكار !


شوقي حافظ


أعلى





باختصار
خير العرب لغير العرب

كان الشاعر الراحل ميشال سليمان يردد " ويلي على هذه الامة التي لم تنتج بعد مفكرا تجديديا من داخلها " .. قد يكون اصاب فيما يعنيه اذا مانظرنا الى ان نسبة الامية في العالم العربي تتجاوز 37 بالمائة لتفقد بذلك ثلث عددها وليبقى الثلثان في حالة مراوحة بين الاحتياجات التي تطيب خواطر الامة وبين قضاياها التي تشكل في سمائها غيوما داكنة تروع المواطن العربي كلما اراد ان يفكر بالمصير الابعد. ان هذه الاعداد الغفيرة من العرب المقيمين على حدود طويلة وعريضة وتنام على خيرات زراعية ونفطية وغيرها يشبه حالها حال المريض الذي يملك ملايين الدولارات ومحاطا بالطعام دون اية فائدة منه. لا نقول ان العالم العربي هو الاغنى في هذا العالم ، لكنه بين الاغنى حكما ، لا نقول ان عالمنا يملك الخير العميم في جميع المجالات يمكنه خلالها الاكتفاء الذاتي بما تيسر له من تلك الخيرات . لكن كلما زادت الاموال زاد الفقر ، والفقر هنا صناعة ملعونة تؤسس لاكثر من ارهاب وتدفع الى التذمر الاجتماعي " ولو كان الفقر رجلا لقتلته " كما كان يقول الامام علي بن ابي طالب. وفي هذا الفقر مواهب من الطراز الرفيع يمكنها ان تغير لو اتيحت لها ظروف التقدم الى المواقع الامامية. والفقر ايضا بات مجلبة لعار اجتماعي ، فمنه تتخرج مدارس الارهاب كما يسمون ، وفيه ينمو الحقد الدفين على المجتمع ومن خلاله يتم تسطير الضحايا الذين لايعرفون كيفية الخروج الى الحياة الا بعادات الافساد والفساد.
ومع الفقر المسيطر هنالك الامية التي نسيها العالم الحديث ، وكلنا يعرف انه منذ الثلاثينات من القرن الماضي احتفلت البلاد الاسكندنافية على سبيل المثال بوفاة آخر امي لديها ، وكذلك هو الحال مع غيرها من العالم المتقدم الذي اصاب من الحرية والاصلاح الشيء الذي تدرج من خلاله على صناعة بلدانه المتحضرة.
ومن الامية الى التربية السياسية والمدنية التي لم تستطع حتى الآن ـ في الغالب ـ ان تجعل من المواطن مواطنا قبل ان يكون منتميا لحزب او دين او مذهب. ويسأل كثيرون متى يصبح اللبناني لبنانيا قبل ان يكون سنيا او شيعيا او درزيا او مسيحيا ، ومتى يكون المصري مصريا قبل ان يكون قبطيا او مسلما ، بل متى يصبح الفلسطيني فلسطينيا قبل ان ينتمي الى حركتي حماس او فتح .. هذه المقاييس جميعها تنسف المواطنية وتقرب الغرائز فيتحول العمل السياسي الى مخادعة ، يظن فيها المرء انه على حراك مع قواه الاجتماعية لكنه يكتشف فجأة موقعه الخاطيء حين تسلب الغريزة عقله وتفسد ارادته.
كأن المال الذي تملكه الامة مسخر لحاجات مختلفة عما يحتاجه المجتمع والناس ، بل كأن القصة من اولها الى آخرها مقصودة ومفتعلة كي يبقى الخيار الوحيد للمواطن مسمرا في مكان يعجز عن الوصول اليه الا فئة قليلة فهي التي تستفيد لكنها لاتفيد.
هذا الاضطراب السائد يجعل خير الامة ملك الغير او الأمل الذي يعيش عليه هذا الغير ، وكأن مافي باطن الارض وظاهرها قد حددت مرجعيته سلفا . اظننا كنا نقول سابقا ان بترول العرب للعرب وكنا ندعو التكافؤ العربي والى السوق العربية المشتركة والى الدفاع العربي المشترك والى والى ... لكنها جميعا باتت من ظلال الماضي ومن محاسنه ، فيما بقي لنا اليوم ان نتقلب على جمر معطيات لانملك منها شيئا.
زهير ماجد



أعلى





كل يوم
أين شرف السلاح وطهارة النضال ؟!

حين نقول إنه من العيب والعار أن يقتتل قادة الفصائل الفلسطينية, فإننا لا نتخذ موقفا عدائيا من هذا الفصيل أو ذاك. كما أننا لا ننحاز الى طرف دون الآخر , ولكننا نقف الى جانب القضية الجوهرية, نؤكد أن حبنا لفلسطين هو أكثر من حبنا لأي تنظيم سياسي أو عسكري أو أية جهة أخرى تتعاطى العمل العام على الساحة الفلسطينية.
وإذا كنا نستنكر أن يقتل الفلسطينيون, وان تسيل دماؤهم بأسلحة بعضهم بعضا, ونرفض كل ما من شأنه أن يزيد حدة الخلافات ويصعد نار الفتنة باتجاه الحرب الأهلية المرفوضة والمدانة, فلأن هذا هو الخط الأحمر الأخير الذي يحرم على الجميع تجاوزه حرصا على القضية العربية الأولى, وانتباها الى أهم مقتضيات نجاح المشروع الوطني الفلسطيني الذي يعتمد على المقاومة المسلحة باعتبارها طريق التحرير والنصر.
واستنكار ما يحدث على الساحة الفلسطينية لا يعني أنه لا يجري ما يشبهه على باقي الساحات في الوطن العربي الكبير, كما انه لا يعني غياب مثل هذه الممارسات المدانة عربيا. فقد أوردنا في مقال أمس إشارات لما يحدث في العراق ولبنان للتدليل على أن الحال العربية واحدة في السراء والضراء.
وقد كنا نحب أن يكون الفلسطينيون - أقصد ممثلي الفصائل والسلطة الوطنية - أشداء على الأعداء رحماء بينهم. وهذا الأمر الطبيعي فإذا بهم يعكسون الآية, فتنقلب " رحمتهم بينهم " الى عداء وصراعات دامية, يدرك كل طرف فيها أنها لا تخدم الشعب ولا القضية , ولا الحقوق الفلسطينية بل تقدم هدية مجانية الى العدو الذي نفترض انه ما يزال " العدو المشترك " للعرب مجتمعين !!ولم نتحدث عن المفاسد والتجاوزات التي وقعت وتقع في ممارسات السلطة والحكومة على الساحة الفلسطينية والتي تتحدث عنها الصحف الفلسطينية نفسها, لأن هذا يشكل أمرا داخليا, ونعتبر أن " أهل مكة أدرى بشعابها ". لكننا نتحدث عن ما كنا وما نزال نسميه " طهارة السلاح " و " نظافة اليد "و " نبل المبادئ " التي نفترض أن تتحلى بها قيادات الفصائل الفلسطينية التي تناضل في سبيل استعادة الأرض والحقوق وكرامة الإنسان ودحر الاحتلال والاستيطان الصهيوني. وهذا يجعل الاقتتال بين الفصائل المقاومة محرما, بل إن الدم الفلسطيني على الفلسطيني اشد حرمة من سواه, وقد كان من الطبيعي أن نلاحظ أن الجميع باتوا يستهينون بهذه المبادئ, ويتجاهلونها في صراعاتهم الصغيرة على حساب القضية الوطنية والقومية والإسلامية الأولى.
وبقدر ما يشعر المرء بالأسى والحزن على الضحايا والخسائر فإنه ينتابه القلق والتوتر جراء استمرار دوامة العنف التي تجتاح الساحات العربية المختلفة من فلسطين الى العراق الى لبنان وحتى السودان والصومال .. ووسط ارتياح أعداء الأمة وترحيبهم وتصفيقهم !! بل إن المؤسف أن بعض هؤلاء الأعداء أصبحوا أكثر إشفاقا على امتنا من أبنائها !!
نسوق هذا الكلام الى بعض الأصدقاء والقراء الذين اتصلوا أو كتبوا معترضين على ما وصفوه بأنه " قسوة زائدة " في مقال أمس على طرف دون الآخر, مع أننا أكدنا وقوفنا على مسافة واحدة في جميع الفئات والأطراف المتصارعة, لأننا لا ننحاز لغير مصلحة الوطن والأمة.
لا يكفي أن تقف الأطراف الرسمية والشعبية العربية موقف المتفرج, ولا يكفي أن تشجب وتستنكر وتدين ما يحدث في هذه الأقطار بل المهم أن تتحرك لرأب الصدع وإصلاح الخلل ومداواة الجراح النازفة .. لكن هل هي قادرة على هذا الواجب !!
د.محمد ناجي عمايره*



أعلى






نافذة من موسكو
الحرب التجارية بين روسيا وروسيا البيضاء

لم تكد تنتهي أزمة الغاز بين روسيا وروسيا البيضاء بإرغام الأخيرة على شراء الغاز الروسي بضعف السعر الذي كانت تدفعه في الأعوام السابقة ، حتى دبت أزمة جديدة بين البلدين حول النفط الروسي المار لدول أوروبا عبر الأراضي البيلوروسية . وبدأت هذه الأزمة بفرض روسيا في نهاية ديسمبر الماضي رسوما جمركية على النفط الروسي الذي تحصل عليه بيلوروسيا بقيمة 180 دولار لكل طن . وتجدر الإشارة أن هذا القرار الروسي حرم روسيا البيضاء من أرباح كبيرة كانت تحصل عليها من جراء شراء 19.2 مليون طن من النفط الروسي لتكريره وإعادة تصديره إلى الخارج . وردا على هذا القرار ، وعلى قرار رفع سعر الغاز الروسي الذي تشتريه روسيا البيضاء ، قررت مينسك فرض رسوم جمركية على النفط الروسي المار عبر أراضيها إلى الدول الأوروبية بقيمة 45 دولارا لكل طن.غير أن شركة " ترانس نفط " الروسية الحكومية المسئولة عن نقل النفط الروسي رفضت هذا القرار البيلوروسي ، واعتبرت وزارة الاقتصاد الروسية مثل هذا القرار غير مسبوق في تاريخ العلاقات التجارية في العالم ، ويتنافى مع القانون الدولي والاتفاقيات الاقتصادية بين روسيا وبيلوروسيا بما فيها اتفاقيات دولة الوحدة بينهما . وترتب على رفض الجانب الروسي للقرار البيلوروسي وقف إمدادات النفط الروسي إلى بولندا وألمانيا وسلوفاكيا والمجر ، الأمر الذي يهدد بأزمة أوروبية متعددة الأطراف . وفي الوقت الذي تؤكد فيه موسكو أن مينسك هي التي قامت بقطع إمدادات النفط الروسي المار بشبكة أنابيب " دروجبا ـ الصداقة " المتواجدة في الأراضي البيلوروسية ، تشير مصادر رسمية في روسيا البيضاء إلى أن روسيا هي التي أوقفت هذه الإمدادات . وعلى الفور بدأت حملة رسمية وإعلامية روسية ضد الرئيس البيلوروسي الكسندر لوكاشينكو الذي من المفترض أنه الحليف الاستراتيجي الوحيد والمتبقي لروسيا في الساحة السوفيتية السابقة . فمن المعروف أن لوكاشينكو يسمح بتواجد قواعد عسكرية روسية هامة للغاية في أراضي بلاده ، كما أنه يتخذ موقفا مناهضا لمحاولات الولايات المتحدة والناتو الرامية للسيطرة على الفضاء السوفيتي السابق . كما أن لوكاشينكو يدخل في مشروع لدولة الوحدة مع روسيا. ومن المعروف أيضا أن الغرب يتهم لوكاشينكو بالديكتاتورية ويحاول بين الفينة والأخرى إزاحته عن السلطة. ولا يشك أحد في الأهمية الإستراتيجية لروسيا البيضاء بالنسبة للأمن القومي الروسي ، ولنا أن نتصور النتائج السلبية المحتملة على الأمن القومي الروسي في حال افتراض انضمام بيلوروسيا إلى فلك الولايات المتحدة. ويرى سيرغي غلازيف ، وزير العلاقات الاقتصادية الخارجية الروسي الأسبق ، النائب الحالي بمجلس النواب الروسي أن رفع أسعار الغاز لبيلوروسيا وفرض رسوم على النفط الذي تحصل عليه لا يعكس بأي حال من الأحوال رغبة الكرملين في بناء دولة الوحدة مع روسيا البيضاء ، ويعيق بناء مجال اقتصادي موحد بين البلدين . ويعتقد غلازيف بضرورة التعامل مع روسيا البيضاء معاملة خاصة تختلف عن التعامل مع دول الساحة السوفيتية السابقة التي ابتعدت عن روسيا واقتربت من الغرب والولايات المتحدة . أما ميخائيل مارغيلوف رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الشيوخ الروسي فيرى أن قرار القيادة البيلوروسية بفرض رسوم جمركية على النفط الروسي المصدر إلى أوروبا عبر أراضي بيلوروسيا يعني إعلان حرب تجارية على روسيا. وأشار مارغيلوف إلى أن ما حدث يدل على استحالة أن تكون الصداقة مع الحكومات غير الديمقراطية قوية ، ودعا إلى تقوية العلاقات مع الشعب البيلوروسي وليس مع القيادة البيلوروسية. وذلك في إشارة واضحة ـ حسب البعض ـ إلى ضرورة البحث عن بديل للوكاشينكو في بيلوروسيا . ولكن المشكلة تكمن في أن جميع بدائل الرئيس البيلوروسي الحالي موالية للغرب ، ويمكن أن تؤدي إلى تكرار تجريبيتي جورجيا وأوكرانيا في ما يتعلق بالعلاقة مع روسيا. وكان الرئيس البيلوروسي في خضم أزمة الغاز مع روسيا صرح بشكل علني أنه لن يبيع استقلال بلاده مقابل النفط والغاز الروسي. واعتبر بعض المراقبين هذا التصريح دليلا على الضغوط التي تمارس عليه من قبل موسكو للموافقة على إدماج روسيا البيضاء في دولة واحدة مع روسيا بشروط قد ُتفقد بيلوروسيا وضعها كدولة مستقلة . وهنا أيضا يلمح البعض إلى أن تسريع إدماج روسيا البيضاء في دولة واحدة مع روسيا ـ كما ترغب بعض الجهات في موسكو ـ يعكس محاولات إبقاء الرئيس بوتين كرئيس لدولة الوحدة هذه دون الحاجة لتغيير الدستور الروسي لمنحه ولاية ثالثة . ومن المعروف أن معضلة الرئاسة في روسيا دخلت عامها الأخير ، فالانتخابات الرئاسية من المفترض أن تجري في مارس 2008 ، ومازلت الأصوات تعلو مطالبة ببقاء بوتين في الحكم . وذلك بالرغم من أن زعيم الكرملين أعلن أكثر من مرة أنه لن يقدم على تعديل الدستور لهذا الغرض . وعلى ذلك يرى مراقبون أن التسريع بتأسيس دولة الوحدة بين روسيا وبيلوروسيا يمكن أن يمثل المخرج المناسب لحل معضلة الرئاسة في روسيا نفسها . وبالرغم من أن أزمة النفط تبدو متصاعدة بين البلدين في الوقت الراهن ، يعتقد العديد من المراقبين أن إمكانية حلها واردة عبر تقديم تنازلات متبادلة بين الرئيسين الروسي والبيلوروسي.
د.هاني شادي

أعلى


 

هل يذهب الفلسطينيون إلى حمام الدم؟

يتوالى الاحتقان السياسي والعسكري في الشارع الفلسطيني، وقد بدأت طلائع هذا الاحتقان في الانتقال الى الضفة بعد ان رسخ وجوده في قطاع غزة في الفترة الماضية، وعبر عن نفسه في مستويين، الاول، جسده تبادل الهجمات السياسية الذى وصل الاتهام حد "الارتباط بـالخارج" بين الطرفين الرئيسيين "فتح" و"حماس" والمقربين منهما، والثاني في اندلاع اعمال مسلحة، شملت اضافة الى المواجهات المباشرة عمليات خطف واغتيال وتهديدات ضد افراد وضد جماعات وقوى في الساحة الفلسطينية.
وجاء تصاعد الاحتقان في ظل عجز مؤسستي رئاسة السلطة التي تديرها فتح، ورئاسة الحكومة التي تتولاها حماس عن التوصل الى اتفاقات سياسية، تأخذ الفلسطينين بالتوافق نحو معالجة مشتركة للتحديات التي تواجه القضية الفلسطينية في المرحلة الراهنة، والاعباء التي تواجه الشعب الفلسطيني وتتعلق بحياته واحتياجاته اليومية.
لقد واجه الفلسطينيون منذ انطلاقة الثورة المسلحة عام 1965 مرات عديدة خطر الصدامات المسلحة فيما بينهم، بل ان ذلك حدث بالفعل مرات كثيرة في ساحات العمل الفلسطيني في الاردن ولبنان منذ اواخر الستينات وحتى منتصف الثمانينات، وانتقلت الصدامات لاحقاً الى الداخل الفلسطيني بعد اتفاقات اوسلو وقيام السلطة الفلسطينية في الضفة والقطاع عام 1993، غير هذه الصدامات ظلت محدود من الناحيتين الجغرافية والسياسية، وظلت بعيدة عن المفاصل الرئيسية للعمل الوطني الفلسطيني، خلافاً لما هو عليه الوضع حالياً والذي يتسم بخطورة غير مسبوقة.
ان خطورة ما يتواصل من احتقانات فلسطينية راهنة، انها تأخذ الفلسطينيين الى حرب اهلية، نتيجة الصدامات بين التنظيمين الكبيرين والاساسيين وتحالفاتهما في الساحة، ومما يدعم هذا الاحتمال جملة من العوامل الداخلية والخارجية:
واهم العوامل الداخلية، تكمن في ازدواجية السلطة المنتخبة أو انقسامها بين فتح التي يتولى زعيمها الرئاسة الفلسطينية، ولها وجود قوي داخل السلطة واجهزتها، فيما تشغل حماس مقاعد الحكومة ورئاستها، وقد انشأت اضافة الى سلطتها على الاجهزة جهازاً امنياً خاصا، وفي الحالتين تتوفر موارد مالية لكل من الطرفين، بحيث تكرس انقسام فلسطيني في المستوى العمودي في ميادين السلطة والقوة والمال.
والامر الثاني في العوامل الداخلية الدافعة نحو تعميق وتوسيع الصدامات الفلسطينية، هو عدم مقدرة الطرفين على التوصل الى اتفاقات وتوافقات، تؤدي الى الخروج من الازمة، ليس فقط بسبب عدم رغبة كل منهما في تقديم تنازلات للطرف الاخر، بل في مقاومته الجهود والمبادرات المحلية والخارجية الدافعة نحو انجاز توافقات تجنب الفلسطينيين الصدام، وتدفعهم نحو معالجة المشاكل القائمة ولاسيما المشاكل الامنية والاقتصادية - الاجتماعية، التي كرستها السنوات الاخيرة.
اما الاهم في العوامل الخارجية، التي تدفع الفلسطينيين نحو تصعيد الصدام، فهو يتمثل في غياب اية جهود جدية من جانب المجتمع الدولي في توليد مسار للتسوية السياسية بين الفلسطينيين والاسرائيليين، تضمن حقوق الفلسطينيين الاساسيين، وتخفف من معاناتهم الاخذة في الاتساع بمختلف المجالات، ويضاف الى ماسبق دخول قوى اقليمية ودولية على خط التجاذبات في الداخل الفلسطيني، ومحاولة تلك القوى تغذية تصعيد الخلافات الفلسطينية من خلال مساعدات مالية او سياسية تقدم لهذا الطرف او ذاك، بما يكرس لكل منهما سلسلة من التحالفات الخارجية، التي تعيش حالة من التصادمات الحادة في المنطقة، وتتخذ من الساحة الفلسطينية واحداً من ميادين المواجهة السياسية والعسكرية على غرار ما يحصل في العراق ولبنان.
والعامل الثاني من العوامل الخارجية، هو انكسار محاذير الصدامات السائرة نحو الحرب الاهلية، وهي الصدامات التي تجد لها تعبيراً وحشياً لكنه صار عادياً من خلال مايحصل في العراق من اعمال قتل تتداخل فيها عوامل الصراع السياسي والطائفي والمافيوي، والتي جعلت من موت العراقيين اليومي "امراً مألوفاً"، كما ان الصدامات السياسية الحاصلة في لبنان، تجسد بعضاً من البيئة المساعدة لاندلاع العنف وتعميمه في الطريق الى حرب اهلية.
ان الوقائع المحيطة بالفلسطينيين والبيئة الاقليمية والدولية، تؤشر بوضوح الى ذهابهم نحو اقتتال واسع، يدمر القضية الفلسطينية، ويزيد من معاناة الفلسطينيين الى اقصى الحدود، وهو يجعل كل الفلسطينين وجماعاتهم وسلطتهم في موقع الخاسر، واسرائيل وحدها في موقف الرابح، فهل نشهد حراكاً ومبادرات ومواقف فلسطينية خارج السياق الحالي؟
فايز سارة*
*كاتب سوري

 

 

أعلى



انعطـافات تربوية ـ سياسية

لقد كان سؤال التربية ومسؤوليتها من أخطر وأصعب الأسئلة التي أعيت الفلاسفة وأرّقت المفكرين عبر التاريخ. والأدلة على تذبذب وعدم استقرار الإجابات على هذا السؤال الصعب تتجلى أمام المرء عبر جيل واحد. وإذا كان الفكر التربوي الإنساني قد تمخض عن عدد لا بأس به من الأعمال الكلاسيكية كعلم الأخلاق لأرسطو Aristotle وكالكتابات العظيمة لفلاسفة آخرين من عيار ماثيو آرنولد Arnold، ناهيك عما أفرزته الأنظمة الدينية الكبيرة من خطوط دلالة أخلاقية عبر مراحل ظهورها وانتشارها، فإن موضوع التربية لم يزل موضوعاً شائكاً ومفتوحاً لمختلف الأفكار والنظريات والاجتهادات. بل أن ما يزيد من أهمية هذا الموضوع في الوقت الراهن يتجسد في أن الأيديولوجيات السياسية تختلف في أفكارها التربوية وفي أساليبها التلقينية فيما بينها، زيادة على عدم تناظرها في مجال الأهداف التربوية النهائية، الأمر الذي يجعل من موضوع التربية موضوعاً متواشجاً بالسياسة وبالعقول التي ابتدعت الأيديولوجيات السياسية الفاعلة اليوم.
لقد عرضت إحدى الفضائيات الأميركية الرئيسية قبل ايام مقابلة مع واحد من المختصين التربويين والنفسيين وسألته عن توصياته ونصائحه لأولياء الأمور من الآباء والأمهات حيال موضوع تربية ابنائهم وتنشئتهم التنشئة الصحيحة. وقد كانت إجابات هذا المختص ملفتة للنظر بقدر تعلق الأمر على ما شببنا وشبنا عليه، ذلك أنه طالب وبإصرار من أولياء الأمور "التدخل" في كل صغيرة وكبيرة تخص أبنائهم، حتى وأن كان هذا التدخل يجري سراً وبطرائق ملتوية. نصح هذا التربوي الآباء بالإطلاع على المجلات والكتب التي يقرأها أولادهم، وبالتسرب خلسة إلى مواقع الإنترنت التي تعودوا فتحها والتعاطي معها، زيادة على أهمية مراقبة أصدقاء الأبناء والذين يختلط بهم.
وبطبيعة الحال، فإن هذه الأفكار تبتعد كثيراً عن جوهر النظام الرأسمالي الحر المعتمد على فكرة حرية الأولاد في التصرف وفي بناء الشخصية، هذه الحرية المستقاة من الفلسفة النفعية المادية utilitarianism التي إزدهرت مع إزدهار إقتصاد السوق الحر ومع ولادة عصر الصناعة في بريطانيا القرن التاسع عشر. بيد أن الذي حدث في الغرب هو عدم إلتزام جميع المجتمعات الأوربية بهذا المبدأ المتحرر من كل القيود، فظهرت الأنظمة الشمولية والديكتاتوريات القاسية التي وجدت في الشبيبة خير إناء لتجربة أفكارها التربوية التي تصب في الأهداف النهائية للأنظمة الشمولية. وهكذا ظهرت "المركزيات" التربوية في ألمانيا النازية وفي إيطاليا الفاشستية وفي دول الكتلة الشيوعية. ومع هذا فإن هذه الأنظمة الشمولية المفرطة المركزية ما لبثت وأن إنهارت ممهدة الطريق لعودة سريعة نحو فكرة الحريات وإطلاق الشبيبة لينهلوا من الحياة ومن مسراتها وملذاتها ما طاب لهم.
كانت الفكرة تتلخص في أن شعوب أوروبا في القرن العشرين قد دخلت حربين عالميتين مدمرتين، وأن الجيل أو الأجيال التي عاشت هذين الحربين قد دفعت ما يكفي من الآلام والعذابات على طريق تحرير أوروبا من طغاتها، الأمر الذي مهد الطريق وهيأ المبررات لفكرة الحرية المطلقة للشبيبة ليحيوا كما يشاؤون وليستمتعوا بما لم يستمتع به آبائهم بسبب الحروب الطاحنة. وقد تواصلت هذه النظرة لعقود بعد الحرب العالمية الثانية حتى نهايات القرن العشرين. وكانت الفكرة أن: "عش ودع الآخرين يعيشون"، دون تدخل في شؤونهم وفي ممارساتهم، الأمر الذي أطلق نوعاً من "التمرد" الشبابي الذي طالت آثاره حتى الأسر المثقفة في المشرق العربي الإسلامي، حيث ظهر هؤلاء الشبان المتطلعون نحو الحرية الذين وجدوا في الأب والأم أول سلطة قسرية، متظللين بقراءات لإفكار "جان بول سارتر" Sartre و"البير كامو" Camus من بين سواهم من "رسل" الوجودية والتحرر الذين وجدوا أن الحياة عبث ولاجدوى. لذا تمت عملية تمجيد نظرية اللاإنتماء أو اللامنتمي The outsiders التي فلسفها رجال من نمط كامو و"كولن ولسن" Wilson . وثانية، إنتقلت إفرازات هذه الأفكار إلى العالم العربي الإسلامي خاصة في عقدي الستينات والسبعينات من القرن الماضي، حيث لاحت في بيروت وبغداد وسواهما من العواصم العربية بواكير "التمرد" الشبابي المطالبة بالتحرر من قيود "التقليدية" والموروث وسلطة الوالدين، ومن ثم سلطة الدولة. وهكذا راحت شوارع مثل هذه الحواضر تشهد الملتحين من ذوي الشعر الطويل الذين يرتدون "الجينزات" والذين يعرفون أنفسهم بأنهم وجوديون أو حتى "هيبيز" !
لقد استقت هذه الفئات الشبابية العربية والمسلمة هذا النوع من طلب التحرر من الفكر والممارسات الغربية السائدة، فكان الإندفاع نحو الموسيقى الغربية التي جسدتها فرق مشهورة آنذاك بسبب أفكارها المطالبة بالحريات المطلقة، فرق موسيقية من نوع المودي بلوز Moody Blues و "بنك فلويد" Pink Floyd و "جثرو تل" Jethro Tull من بين سواها من الفرق الموسيقية التي إتخذت من الأغنية قناة لنقل الأفكار المتحررة والداعية الى التمرد على سلطة التربية التقليدية.
ولكن سرعان ما أدركت أوروبا مخاطر هذا النمط التربوي الذي يبالغ في منح الحريات للشبيبة، فظهرت على السطح معضلات إجتماعية وسياسية لم تتمكن أوروبا وأميركا من حلها حتى اللحظة: فإنتشر الإدمان على المخدرات وسواها من عقاقير الهلوسة والخيال مثل الـ LSD، بينما راحت فكرة "العائلة" تذوب وتتلاشى بسبب الأعداد الكبيرة للأطفال الذين يولدون بلا آباء معروفين، حيث مفهوم "الأم" غير المتزوجة، زيادة على انتشار ظاهرة الشذوذ الجنسي. في هذا الوقت اتخذ بعض هؤلاء الشبان خطاً سياسياً مختلفاً، خاصة بعد أن تم تمجيد فكرة التحرر والتمرد على السلطات حد تأسيس أو الارتماء في أحضان المنظمات السياسية الإرهابية. فأخذ هؤلاء يضعون على صدورهم صوراً لـ"تشي غيفارا" و لـ" ماو تسي تونغ" وحتى لـ"هوشي منه"، كناية عن فكرة التمرد "اليساري" ضد جبروت الرأسمالية الغربية. لذا ظهرت حركات إرهابية في أوربا نفسها، ومنها حركة "بادر ماينهوف" في ألمانيا وحركة "الألوية الحمراء" في إيطاليا، زيادة على حركة الطلبة في الجامعات الفرنسية التي شهدت لهم "إنتفاضة" عام 1968.
لقد أدرك العقل التربوي الغربي أن فلسفة "السوق الحرة" لا يمكن أن تُعمم وتطبق على حقول التربية والتعليم بعدما شهدت مثل هذه الإفرازات الخطيرة على مجتمعاتها، كما أحس القادة السياسيون بمخاطر ما آلت إليه حرية الأفكار التي أدت إلى الإرتماء في أحضان التحشيش درجة شيوع هذه الظاهرة حتى اليوم على نحو مخيف. بيد أن الأخطر هو تلك الحركات الإرهابية التي تتغذى على هذا النوع من الشبيبة والنشء الضائع والخالي من التيقن ومن إرادة العمل والإبداع، إذ يكون هؤلاء من غير المحصنين فرائساً سهلة لأمثال هذه الحركات التي ترفع الشعارات المثالية من نوع الحرية والأخوة والإنسانية والديمقراطية. لذا حدثت الانعطافة في الفكر التربوي الغربي: فبعد أن كان موضوع حرية الشبيبة موضوعاً محرماً لايمكن لأحد أن يناقشه، صار التربويون اليوم يدعون الاباء والأمهات إلى مراقبة ابنائهم والتدقيق في علاقاتهم وصداقاتهم وفي الكتب التي يقرأونها والمواقع الإلكترونية التي يزورونها. هذه إنعطافة مهمة يمكن أن تدق لنا، في العالمين العربي والإسلامي، أجراس الخطر مما يحيق بقطاعات واسعة من شبيبتنا غير المحصنة من مخاطر الانزلاق نحو مهاوي الإرهاب والإنحراف اللذين يحملان شعارات نبيلة ولكنهما يخبئان برامج خطيرة على وجودنا ومجتمعاتنا.
أ.د. محمد الدعمي*
* كاتب وباحث أكاديمي عراقي

 

 

أعلى


 

الكوميديا الفلسطينية!!

لكثرة ما ترى في المشهد السياسي الفلسطيني الحالي من تداول حر لنزعة الاقتتال الفئوي وضغائن ونكايات ومطبات حادة، فأنك لابد أن تجد نفسك أمام عدد من الأسئلة التي تكمن إجاباتها فيها، ولعل أكثر هذه الأسئلة مشروعية ومنطقية القول إذا كانوا لا يعرفون الطريق الآن إلى بعضهم البعض في وقف مسلسل الاقتتال الفلسطيني-الفلسطيني فكيف لهم أن يعرفوا الطريق إلى التحرير وإقامة الدولة الفلسطينية؟.
وامتداداً لهذا السؤال يلح سؤال آخر مفاده إذا كانوا يتقاتلون الآن على الحصص الوقتية من القشور المتمثلة بتصدر المواقع السياسية والأمنية والجاه الذي تسوقه وسائل الإعلام، فكيف لهم أن يتفقوا إذا واجهوا الاستحقاق الخاص بالقضية الفلسطينية في إطار اللب الذي قامت عليه، بل أن من الأسئلة المهمة التي تحمل هي الأخرى إجاباتها معها القول أيضاً هل أن السياسيين الفلسطينيين على مختلف مواقفهم ومواصفاتهم وما يطرحون من برامج أصبحوا في صميم العجز من تقديم وصفة مشتركة مقبولة ترضي المواطن الفلسطيني المبتلى حالياً بهذه المحنة.
لا شك أن القادة الفلسطينيين الذين جيَّروا تواقيعهم لصالح الحالة التي يعيشها المشهد الفلسطيني السياسي قد اعترفوا بعيوبهم السياسية الشخصية بقدر اعترافهم بوجود خلافات بنيوية ظلوا يغطون عليها العديد من السنوات تحت تأثير أمل زائف أن التجميل السطحي للأوضاع ربما يمتد إلى الأعماق وبالتالي يمكن التخلص من تلك الخلافات تدريجياً ومن ثم الوصول إلى الحالة المرجوة على وفق صياغات ما عادت مطروحة إلا في إطارات متباعدة.
إن أكثر الإساءات مرارةً التي أفرزتها الخلافات الدموية بين حركتي حماس وفتح هي تلك الإساءة التي تتعلق بعدم احترام الرأي العام الفلسطيني في بنيته العامة وفي إطار الأغلبية المطلقة منه، إذ لو كان الفلسطينيون في أغلبيتهم مع فتح أو مع حماس لحسم الأمر منذ الأيام الأولى لبروز الخلافات على وفق نظرية الاجتياح السياسي العام بالإفادة من تحريك هذه الأغلبية وإسباغ هوية أحد الطرفين على الجميع، وبمعنى آخر أن الذين يقودون نزعة تأصيل الخلافات هم القلة وليس الأغلبية قياساً على هذا التشخيص وقياساً على ما تناقلته الأنباء من وجود غم يومي واسع في الشارع الفلسطيني للحالة التي وصلت أليها الأمور.
والمحزن المضحك أن قوى يعدها الفلسطينيون أعداءً تقليديين للقضية الفلسطينية بدأوا الآن ينصحوا الطرفين المتقاتلين في الاحتكام إلى الحوار واعتماد طاولة مفاوضات من أجل الوصول إلى حلول ترضي مطالبهما وتضع حداً لسفك الدماء، وبالحق فأن هذه النصيحة نكاية سياسية محبوكة بذكاء مفرط أن لم نقل بخبث محكم يدل على مدى الاستهانة بالعقل الفلسطيني مثلما تدل على انتظار المزيد من الانفراط الفلسطيني-الفلسطيني، وبذلك تنجح نظرية تغيير الموضوع والتوجهات من حلال الانشغال بقضايا جانبية لأجل أن تكون رحلة التسوية السلمية المشرفة قد تباعدت وأصبح تبنيها مجرد حلم متقطع لا يمكن لملمة أحداثه خاصةً وأن تلك الخلافات الدموية التي تفاقمت قد نجحت عن اختصاص ودراية في التأليب المستقبلي على وحدة المطالب الفلسطينية.
وفي إطار ذلك المخزن المضحك من المشهد الفلسطيني أيضاً، أصبح المجال مفتوحاً أمام أولئك الذين كانوا يبتسمون في السر عندما تلوح (بارقة) خلاف بين فصيلين فلسطينيين، فعليهم أن يسفروا بابتسامات عريضة وأن يعلنوا تشفيهم من دون وجل مادامت الخلافات الفلسطينية-الفلسطينية قد وضعت على فوهات البنادق وأصبح لها عناصرها المدججين بكل ما يعني هذا المصطلح من مكونات للاستنفار والتصعيد والمبررات الفاحشة.
وهكذا أيضاً فإن الفجيعة ليست بالأرواح الفلسطينية التي راحت ضحية هذا العصاب السياسي والأمني فحسب، ولا في الشوارع التي أقفرت، والآلام والمرارات التي انتشرت في غزة والضفة، ولا في أوجاع النفوس البريئة التي لم تستطع أن تجد مسوغاً واحداً منطقياً لكل ما جرى، بل الفجيعة أيضاً في صورة المسلحين الذين يطلقون النار في الهواء احتفالاً بالخلافات.
عادل سعد*
* كاتب عراقي

 

أعلى



صموده، على طريق تحقيق أماله وطموحاته مقترحات لخروج الشعب الفلسطيني من أزمته الراهنة

أعمال الخطف وحرق بعض المحلات والاعتداء على ممتلكات شخصية وعامة، التي جرت بالضفة الغربية، تحت الادعاء بأنها تأتي كرد فعل على أعمال الاغتيال والتخريب في قطاع غزة ، من المؤكد أنها تجر الوطن إلى أتون التدمير الذاتي.
فهذه الأعمال المدانة والمستنكرة، تأتي في ظل أجواء من احتدام الصراع الدائر في الأراضي الفلسطينية بين مؤسستي الرئاسة والحكومة، الأمر الذي ينذر بالوقوع في فخ الفعل ورد الفعل، وتكرار ما حدث في قطاع غزة داخل الضفة الغربية، أو في أماكن أخرى من الوطن، لاسيما وأن هذه الأحداث يرافقها حملات تعبئة حاقدة وظلامية، تسمم الأجواء في أرجاء الوطن الفلسطيني، حيث تجيز أعمال القتل والاغتيال وإرهاب المواطنين ورجال وعلماء الدين، وتستخدم سلاح التكفير والتخوين والتحريض المباشر ، ضد كل من هو مخالف في الرأي والموقف، وتستبدل تعاليم الإسلام السمحة بشعارات قوى الجاهلية الجديدة التكفيرية ، التي قادت إلى تدمير مجتمعات عربية وإسلامية ، وبدأت للأسف تمتد إلى المجتمع الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال، لتمارس فيه ذات أشكال التدمير، وتمزيق وحدة الشعب وتقسيم الوطن الواحد.
لا أحد ينكر بأن الشعب الفلسطيني يعيش محنة صعبة على كافة الصعد، السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية وخاصةً الداخلية، الأمر الذي يستدعي وقوف الجميع وقفة صادقة وجادة، والبحث عن سبل للخروج من الأزمة الراهنة، بما يمكن الشعب الفلسطيني من مواصلة صموده، على طريق تحقيق آماله وطموحاته في الحرية والاستقلال، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة بعاصمتها القدس الشريف.
ليس غريباً أن أتفق هنا، مع رؤية فاروق قدومي "أبو اللطف"، أمين سر اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" في الحلول، التي عرضها مؤخراً، حول تشكيل الحكومة للخروج من الأزمة الحالية، وإنهاء الحصار الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني.
اتفق تماماً مع "أبو اللطف" في رسائله إلى الأمناء العامين لفصائل المقاومة حول الوضع الفلسطيني الحالي والاقتراحات المقدمة للخروج من الأزمة الحالية، والتي لفت فيها إلى أن الشعب الفلسطيني وقواه السياسية، أصبحوا أمام خيارات صعبة, وأن عليهم اختيار أهون الشرور ما أمكن، وأنه لم يعد حال الشعب يحتمل التأجيل, وستتحمل كل القوى مسؤولية فشل حل هذه المشكلة المتفاقمة والفلتان الأمني المتصاعد.
الخيار الأول هو: حكومة وحدة وطنية ببرنامج عمل سياسي يستند إلى "وثيقة الأسرى" وبالتعديلات التي يراها المتفقون على هذا البرنامج، أي لا بد من تنازل البعض للبعض الآخر, لتكون حكومة مقبولة من الجميع، وتؤدي إلى فك الحصار المالي والاقتصادي، المفروض على الشعب الفلسطيني.
الخيار الثاني: حكومة تشكل من شخصيات وطنية مستقلة يتفق عليها الجميع.
الخيار الثالث: حكومة مختلطة من جميع الانتماءات الحركية ببرنامج عمل سياسي يشبه ما قبلت به السلطة الوطنية الفلسطينية، ما دام البعض قبل الدخول في انتخابات انتقالية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
الخيار الرابع: يمكن لقيادة حركة "حماس" التخلي عن المشاركة في هذه الحكومة, وترك تشكيلها للقوى الأخرى ، بالصورة التي يرونها مناسبة ويبقى لـ"حماس" حق المعارضة وكأغلبية في المجلس التشريعي.
من المهم بمكان التذكير بأن الأخطار والصعوبات الداخلية والخارجية، التي يواجهها الشعب الفلسطيني تستدعي من الجميع وقفة جادة وعمل دؤوب لتعزيز وترسيخ وحدة هذا الشعب، وحل الأزمة يكمن في إيجاد صيغة وطنية للشراكة السياسية الشاملة، تقوم على برنامج مشترك وخطة عمل ملموسة موحدة تجمع بين التمسك بالثوابت الوطنية وحمايتها، وبين الواقعية التي تأخذ بعين الاعتبار حقائق الوضع الدولي والإقليمي.
كما أن تعزيز الجبهة الفلسطينية الداخلية وصيانة وحماية الوحدة الوطنية ووحدة الشعب الفلسطيني في الوطن والمنافي، يتطلب الشروع الفوري بالإصلاح والتطوير المنشود للمؤسسات الوطنية الفلسطينية كافةً، حتى يتسنى مواجهة المشروع الإسرائيلي، الهادف لفرض الحل الإسرائيلي، ونسف حلم الشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة.
وسبق أن كتبت أنه من أجل تحقيق ذلك ، بات من الملح القيام بما يلي:-
أولاً: الإسراع في تفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده، والناطقة باسمه والمعبرة عنه في كل المحافل والأطر الإقليمية والدولية، وتطوير وإعادة بنائها على أساس برنامج وطني وديمقراطي، وبالانتخابات وفقاً لنظامها الأساسي، وعلى أساس التمثيل النسبي، حيثما أمكن ذلك وبالتوافق الوطني، والذي يحافظ على أوسع خيارات ديمقراطية ممكنة في المواقع، التي يتعذر إجراء الانتخابات فيها.
ثانياًً: تعزيز وترسيخ دور المنظمة ومكانتها، وتصويب ما أصاب مؤسساتها ودورها من ضعف وشيخوخة وهرم، والذي أثّر سلبياً على مكانتها وقدرة مؤسساتها على القيام بالمهمات والدور القيادي والتمثيلي لها.
ثالثاً: تشكيل قيادة وطنية موحدة أو (حكومة ائتلاف وطني)، بحيث تكون الإطار المؤقت ، الذي يشكل مرجعية قيادية داخلية فلسطينية، مقررة لا تلغي أو تتجاوز دور وصلاحيات الهيئات والمؤسسات القيادية والتمثيلية، وذلك لوجود عدد من القوى الفلسطينية خارج الأطر القيادية والتمثيلية للمنظمة، فقد تضاعفت الحاجة لهذه القيادة بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة، والوضع الخاص الذي نشأ عنها، وتكون قيادة مؤقتة إلى أن يتشكل المجلس الوطني الفلسطيني الجديد وتنتخب فيه اللجنة التنفيذية للمنظمة.
رابعاً: إيجاد صيغة قيادية موحدة ميدانية، تتفق عليها جميع الفصائل وتشكل مرجعية القرار بشأن المقاومة المسلحة، ويشمل قرارها الوسائل والأشكال وأوقات وأساليب المقاومة، وآليات الدفاع الإيجابي ضد الاحتلال، بحيث تشمل المقاومة كافة الوسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مع مراعاة التغيرات واختلاف موازين القوى في المنطقة والعالم.
خامساًً: الاتفاق على قواسم سياسية مشتركة، بما يساعد على اختراق الحصار الأميركي - الإسرائيلي، ويقطع الطريق على محاولات إسرائيل تأمين غطاء دولي لخطة رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود اولمرت التوسعية أحادية الجانب، ويسقط حجة غياب الشريك الفلسطيني، وليس بالضرورة تخلي أي فصيل عن برنامجه وخطابه السياسي الخاص به، شرط أن يدرك الجميع أنه يخطئ كائناً من كان، إذا اعتقد أنه يستطيع أن يدير الصراع مع إسرائيل، من خلال رؤية سياسية خاصة به، وأن برامجه السياسية ورؤيته هي الزاوية الوحيدة والناجعة لإدارة الصراع.
سادساً: توافق كل القوى الفلسطينية على مخاطبة العالم بمبادرة سياسية، تسجل فشل الحلول الإسرائيلية الجزئية والمؤقتة وأحادية الجانب، وتؤكد استعداد الشعب الفلسطيني لحل تفاوضي شامل يجري التوصل إليه، من خلال مؤتمر دولي يعقد تحت إشراف دولي جماعي، وعلى قاعدة قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، بما يقود إلى انسحاب إسرائيلي كامل من جميع الأراضي، التي احتلت في الخامس من يونيو1967، وتفكيك كافة المستعمرات المقامة على هذه الأراضي، وقيام دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين طبقاً للقرار (194)، الذي كفل لهم حق العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي شردوا منها، والتعويض، وإطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين دون تمييز.
سابعاً: العمل بشكل جاد وحثيث على حماية وتعزيز السلطة الوطنية، باعتبارها نواة الدولة القادمة، لاسيما وإنها السلطة، التي شيدها الشعب الفلسطيني بكفاحه وتضحياته ودماء وعذابات أبنائه، وإدراك أن المصلحة الوطنية العليا تقتضي احترام الدستور المؤقت للسلطة والقوانين المعمول بها، واحترام مسؤوليات وصلاحيات الرئيس المنتخب لإرادة الشعب الفلسطيني بانتخابات حرة ديمقراطية ونزيهة، وكذلك احترام مسؤوليات وصلاحيات الحكومة، التي منحها المجلس التشريعي الثقة.
إبراهيم عبد العزيز*
*كاتب وصحفي فلسطيني

 

 

أعلى



ما دور المسلمين ومسؤوليتهم في هذا القرن ؟

تطرح الأوضاع الحالية للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها سؤالاً يبدو بديهياً وإجابته معروفة سلفا على مستوى التنظير ، وإن كانت على المستوى العملي غير ذلك، يتمثل في : ما هو دور المسلم ورسالته في هذا القرن، الذي كشرت فيه الأمم عن أنيابها وتداعت علينا من كل حدبٍ وصوب ؟
السؤال هذا ليس جديداً فقد طرحه في ستينيات القرن الماضي المفكر "مالك بن نبي" ضمن ندوة في دمشق صدرت بعد ذلك في كتاب تحت عنوان" دور المسلم ورسالته في الثلث الأخير من القرن العشرين"، ودون الدخول في الأطروحات السابقة لمالك بن نبي والتي تتجلى اليوم على أكثر من صعيد, فإن السؤال السابق يمثل على المستوى الإيماني حقائق حدّدّها الدين ، وإن تجاوزها المسلمون إلى أفعالٍ تتناقض مع روح الدين ومقاصده، ولسنا هنا بصدد تقييم أفعالنا ,أفرادٍ وجماعات وشعوب، ولكننا بصدد البحث بوعيٍ عن تحديدٍ لدورنا في علاقتنا مع أنفسنا ومع إخواننا المؤمنين ومع العالم أجمع.
على الصعيد العملي هناك هروب يتدفق نحو المستقبل ويتراجع حيناً نحو الماضي ، فكل مشكلاتنا تطرح علينا أو تصادفنا بحكم أنها وقائع جديدة يتم البحث لها عن سندٍ ومشروعيةٍ من التاريخ بما في ذلك تبرير الإجرام أو تركها لأجيالٍ قادمة نحملها عبء حياتنا مضاف إلى حياتها التي لا نعلم شكلها ولا مشكلاتها، وباختصار ، فليس هناك على مستوى إدراك الزمن محاولة جادة لتحديد المسؤولية ومن ثم تحديد الاتجاه ، فالمسلمون الآن كمن تتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق لأن الإيمان على المستوى النظري لم يعد كافيا كما أنه لم يتحول إلى أفعالٍ تقيم سياسية التوحيد في الأرض.
عدم تحمل المسؤولية لجهة تحديد الاتجاه ولجهة الإعلان صراحة عن السلبيات ورفض المظالم، والبحث عن التقارب بين المسلمين، كل ذلك يكشف عن انتهاء الدور وعن التقليد الإيماني الواعي ، حيث لم يحدث أن غيّرت فينا المصائب بجميع أنواعها انطلاقاً من القاعدة الانتمائية (الرسولية) من أن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، فعلى صعيد التعامل مع الاستعمار مثلاً، تتراكم العلاقة الماضية لتتكرر بنفس الطريقة في الحاضر، حيث لا تزال النخب تبرر إلى اليوم وجود الاستعمار ، والتخاذل بلغ الذروة ، ولا يحق لأحد أن يسأل عن الدروس التي يمكن مراجعتها حين غدت الأمة على شفا حفرةٍ من نار الاقتتال والفتنة ، بحكم أن السؤال نوع من الشك في المجهود الخيري لهذا الحاكم أو ذاك.
من ناحيةٍ أخرى ، فإن النظرة المتعمقة للأحداث تنتهي بنا إلى القول: أن أمتنا الإسلامية موجودة ضمن السنن الكونية والشروط الإيمانية ولكنها غير موجودةٍ من الناحية العملية للبعد الإيماني تطبيقاً دنيوياً أو تصوراً أخروياً،فالخوف من العيلة والفقر والحاجة رغم امتلاكنا للثروات مؤشر عن التراجع لمحددات وضوابط الإيمان ، المدهش أن أيامنا تمر مثلما تمر الريح في الفدفد كما يقول الشاعر"عمر الخيام" دون أن يكون للبعد الزمني حتى لو تعلق بالمستقبل نتائج مرجوة يمكن أن تخرجنا من ضيق دنيانا إلى عالمٍ أرحب نتنفس فيه الصعداء وتتعلق هممنا بما وراء السماء.
إن عدم إدراك الدور الحضاري لأمتنا يشي بانهيارٍ كلي لشبكة العلاقات، ولا يقصد منها تلك التي اهتزت نتيجة للضربات الموجعة حيث المذهبية وآلام المظالم، وإنما يقصد بها العلاقات التي يتم الاحتكام إليها في أزمنة الأزمات الكبرى انطلاقاً من أمرين ، إننا أمة واحدة مهما كان التنوع الثقافي والمذهبي ، وأن لنا رباً واحداً نعبده حدد لنا سلفاً العلاقة بيننا وعلاقتنا معه أيضاً، وبالتالي حدد لنا دورنا في هذه الحياة الدنيا ورسالتنا باعتبارها امتداد لرسالة ودور الأوائل أو بمعنى أكثر دقة وشمولاً تطبيقاً لما جاء في رسالة الإسلام.
ليس ما يذكر هنا حالاً من الوصف ولا تفصيلاً لمظاهر عامة ولكنه آهات فزعٍ خوفاً من النتائج والتداعيات لما ستؤول إليه الأمور مستقبلاً، فما لم يتم الحسم في أن المسؤولية فردية تتجمع بعد ذلك لتكون جماعية حول مجمل القضايا، خوفاً من أن يأتي يوم تمنع فيه العبادة ، أو نصفّى عرقياً كما حدث لنا خلال العقود الماضية في أماكن مختلفة من هذا العالم الواسع ، فإن التراكمات لجهة القبول بأوامر الآخر والاستسلام له ستنتهي بنا إلى أممٍ متفرقة تخفي دينها ولنا في تجربة المسلمين في الدول الشيوعية خير مثال على ما نقول.
البحث عن المسؤولية يمثل أرقاً حضارياً وهو بالطبع قبل ذلك بعداً إيمانياً، لكونه ينفض الغبار على المعادن الحقيقية للناس من ناحية الكشف عن الدور والوظيفة طبقاً لمنهج محدد من أراد الخروج عنه فليختر فضاءً آخر ولا يقدم صورةً مزيفة للواقع يدعي بأنها تلك هي المسؤولية الحقيقية انطلاقاً من اجتهاد وهمي يغض الطرف عن محددات السلوك وعن ضوابط الإيمان وعن مقاصد الشريعة، والأمر لا يتعلق بالآخرين لجهة ضغوطهم المتكررة بالترغيب أو الترهيب ولكنه يتعلق بالذات بالفردية والاجتماعية في العالم الإسلامي حيث عليها أن تتجاوز خلافاتها البسيطة حتى لا يؤدي بها ذلك إلى الاختلاف حول القضايا الكبرى المشتركة.
على هذا النحو تبدو المسؤولية اختياراً أي لكي تكون مسلماً عليك أن تكون مسؤولاً ليس فقط في تأدية الفرائض والعبادات ولكن في الانطلاق من الفعل الفردي إلى فضاء الجماعة حيث العمل بجدية من أجل أن يكون الدين المعاملة وبالتالي الجهاد والصبر والبحث عن مصير الجماعة المؤمنة، التي تتجاوز تضاريس الجغرافيا وعادات الشعوب، أو بالأحرى تلك التي تجتمع طوافاً تجذبها فكرة أساسية تماماً مثلما تطوف بالآلاف حول البيت العتيق.
إن تحمل المسؤولية في القضايا الخاصة والعامة دون رميها على المجتهدين أو السياسيين طريق مزروع بالشوك وبتحمل الأعباء لكنه يميز الخبيث من الطيب في رحلة الإيمان التي تصل إلى مبتغاها مهما حاولنا أن نوقفها,عندها سينجو من نجا عن بينة، وسيهلك من هلك على بينة، وفي الحالتين، المسؤولية ـ تحملاً وفهماً واختبارا ًـ هي الأمانة التي كرهت الأرض والجبال والسماوات حملها وحملها الإنسان ، وبالتأكيد فإن المسلم عليه مسؤولية مضاعفة حتى إن تخلى عنها أو جذبته الأهواء إلى المزالق والمهالك.
خالد عمر بن ققه *
*كاتب وصحفي جزائري
البريد الإلكتروني:

 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر ديسمبر 2006 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept