إبراء .. طبيعة ساحرة ترسم واحاتها الخضراء بالجمال
إعداد : مبارك بن عبدالله العامري:
إبراء درة عمانية خالدة سطع نور النهضة المباركة بأرضها
وتباهت بشرا وفخرا بتاريخها وتراثها الذي سجل عبر قرون
عديدة واحاتها الخضراء ترسم طبيعة ساحرة بمعاني الجمال
الرباني .
تدخل أيها السائح إبراء فترى طراز الفن المعماري الحديث
وهو يتباهى في أروع الصور وأبدع الفن شموخ هذه القلعة
وعذوبة ذلك البستان ولطافة هذا الموقع كل شيء يثير الدهشة
بساتين تزخر بمختلف المسميات الزراعية والمواطن أكسبها
عبر حقوله بمختلف الأشجار .
موقعها
من جهتي الشمال والغرب تجاورها ولاية المضيبي ومن الجنوب
ولاية القابل ومن الشرق ولاية دماء والطائيين .
القلاع والحصون
ولاية إبراء سجل حافل من التاريخ ، حيث معالمها الأثرية
تكشف عن حضارة قديمة كالحصون والقلاع ومن بين حارتها القديمة
ذات النمط الهندسي المتميز حارة ( المنزفة ) التي تعد
من أجمل الحارات العمانية ، وبداخلها توجد منازل قديمة
مزخرفة ومنقوشة ، تتألف معظمها من دورين ، وبمجرد أن يطل
الزائر بناظريه داخل تفاصيلها من الداخل سيبهر بجمالها
إلى جانب زخارف هندسية تنم عن الذوق الرفيع لسكانها ،
وتكثر الزخرفة النباتية في معظم أبواب الحارة ، وهي غالبا
تعتمد على توظيف زخرفة الأغصان المورقة ، واعتمد مهندسوها
على تشييد الأقواس المثلثة والمسننة ، تحملها أعمدة دائرية
موزعة بين أدوار المنزل ، ليعطي الحارة تناسقا بديعا ،
ومن أهم القلاع في إبراء قلعة الظاهر باليحمدي وقلعة السبلة
وقلعة الطريف وقلعة العين وقلعة فلج العفريت ، وهناك أيضا
خمسة حصون الشباك ، وفريفر الواقع بين عالية وسفالة إبراء
أحد أعلام التراث في هذه المنطقة حيث يؤكد أصالتها وجذورها
في أعماق التاريخ وحصن الدغشة والعديد من البيوت الأثرية
في إبراء ومما يؤكد عراقة إبراء وجود أعرق مسجد في سلطنة
عمان وهو مسجد القبلتين حيث يعرف بهذا الاسم أو مسجد العقبة
أو الكباشة ويعتبر هذا المسجد من أعرق المساجد في عمان
وموقعه في إبراء أعطى للولاية تاريخا عريقا منذ سنوات
عديدة ومسجد القبلتين حيث بني في بدايات عصر الإسلام وقد
كان المسلمون الأوائل يتوجهون إلى قبلة البيت المقدس لأداء
شعائر الصلاة وبعد أن تغيرت القبلة إلى مكة كان على المسجد
أن يتغير محرابه أيضا فصار بمحرابين واتجه الناس للصلاة
في المحراب الثاني ( المكي ) لكن المحراب ( المقدسي )
بقي موجودا ليؤكد ديانة هذا البلد الذي آمن بالله رب العالمين
وتوجد العديد من المساجد الأثرية القديمة والحديثة التي
تعم أرجاء إبراء .
الحرف والفنون
إبراء تشتهر بصناعة النسيج وخاصة نسيج الملبوسات العمانية
التقليدية ، وصناعة الخناجر والحلي النسائية ، وصناعة
السعفيات وتجفيف التمور .
أما الفنون التقليدية فتشتهر بفن الرزحة والقصافية والهمبل
والعازي والتشح شح .
سوق الأربعاء
سوق الأربعاء الشعبي له مكانة في نفوس أبناء إبراء والزائرين
لهذه الولاية العريقة حيث يتم اللقاء اأإسبوعي الذي يجمع
البائع والمشتري ويحرص العديد من الزوار لزيارة هذه السوق
الشعبي ففيه يفترش الباعة بضاعتهم من المواد الغذائية
والكماليات والأجهزة الإلكترونية كما أن هذا السوق يشهد
العديد من الصناعات العمانية التقليدية التي تعتبر موروثا
أصيلا يتناقلها الأجيال تلو الأجيال للحفاظ على هذه الصناعات
العمانية التي سوف تبقى سجلا يفتخر به كل عماني
أعلام إبراء
من الأعلام الذين ظهروا في إبراء
الشيخ أبو محمد بلعرب بن مانع بن علي بن محمد الإسماعيلي
والشيخ بلعرب بن أحمد بن مانع الإسماعيلي وإسماعيل بن
أحمد بن مانع الإسماعيلي ومن علماء إبراء وفقهائها في
عهد اليعاربة الشيخ الفقيه محمد بن سليمان بن عامر العزري
الأبروي وخميس بن سعيد بن مانع الإسماعيلي والشيخ مسعود
بن علي الطوقي والشيخ القاضي ناصر بن سليمان بن عبدالله
الإسماعيلي معاصرا للشيخ سعيد بن بشير بن محمد الصبحي
والشيخ محمد بن سالم البرواني الحارثي والشيخ الفقيه راشد
بن سعيد بن رجب الحارثي مؤلف كتاب جامع ابن رجب والشيخ
ربيعة بن علي بن سنان المسكري والشيخ خميس بن بشير بن
عبدالله البرواني وهناك الكثير من العلماء الذين ظهروا
في تلك الفترة .
السياحة
لولاية إبراء نصيب من جمال الطبيعة
حيث يقطعها واد تنمو على ضفافه أشجار برية كالسدر والنخيل
، يستفيد منها الناس للتنزه تحت ظلالها وبها العديد من
العيون المائية منها عين أبو صالح وعين الضيان وعين شبيهات
وكذلك عين الملح التي يتم العلاج منها في الأمراض الجلدية
وبإبراء العديد من الأفلاج من أهمها الثابتي وأبو صخرين
والمسموم وفلج العفريت الذي يروي قرية اليحمدي وفلج إبراء
وفلج المجينين والعديد من الأفلاج في الولاية ومن أبرز
الكهوف في إبراء ( كهف جرف رجيب )، ومن المرافق السياحية
التي تحتضنها إبراء لزوارها لقضاء أحلى الأوقات بين ربوعها
والتجوال عبر معالمها الحيوية فندق إبراء وفندق رمال الشرقية
وواحة نهار واستراحة إبراء السياحية حيث إن هذه الأماكن
السياحية والترفيهية توفر مختلف جوانب الراحة وتنتشر بهذه
الولاية العريقة العديد من المعالم السياحية التي توفر
للسائح أن يقضي يوما ممتعا عبر ظلال الأشجار ونعومة الرمال
التي تمتاز بها منطقة سلسبيل ومنطقة المغيدر ومنطقة أبو
ظلمة ومنطقة المجازة وسيح النصيب ، هذه إبراء بكل عنفوانها
الشبابي وشموخها الرجالي هي اليوم إحدى الولايات التي
تكتظ بالسياح عما تتميز عراقتها وتقلدها للكثير من الأوسمة
التراثية .. إلا أنها مدينة عصرية فيها كل مواصفات المدينة
الحديثة أضافت هذه المواصفات على المنطقة طابعا عصريا
حديثا بكل المقاييس .
* المراجع : الحياة العلمية
في عمان عهد اليعاربة خلال الفترة من 1034 هجرية - 1624
هجرية ، 1157 م / 1744 م : لموسى بن سالم بن حمد البراشدي
- مسيرة الخير 0