الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
ازدواجية الأدوار
باختصار
تصحيح الخطأ بخطأ أكبر !
في الموضوع
ورطة مصداقية
رأي
لا تسيروا وراء حماقات بوش
رأي
الأميركان العراقيـون
رأي
العراق "أسيراً" بين بوش والكونغرس
رأي
لا تتخلوا عن العراق في الوقت الحالي!
رأي
معركة الجرحى
رأي
بوش يتردد في الوقت الذي تعبر فيه عصابات حدود أميركا






كلمة ونصف
ازدواجية الأدوار

يصاب الشخص بالدهشة بسبب ما يحدث من تضارب في الاختصاصات والمسئوليات بين الجهات الحكومية ومهامها، ولعب الأدوار التي لا تنتهي عند حد. والإنفاق غير المسئول من أموال الدولة في مشاريع ليست ذات اختصاص بهذه الجهة أو تلك، في حين أن بعض الجهات لا تقوم تترك مسئولياتها الرئيسية، وتهتم بمشاريع من اختصاص جهات أخرى.
فوزارة التراث والثقافة مسئولة مسئولية كاملة عن إحياء التراث العماني ، والحفاظ عليه وتقوم بدور فاعل في هذا الجانب ، وفي اطار اختصاصاتها ، تبذل جهودا طيبة لتوثيق وحفظ الموروثات العمانية وإنشاء المتاحف في أرجاء السلطنة ، إلا أن ما نلحظه من قيام بعض الجهات بإنشاء متاحف في محافظة مسقط ، مثل بيت البرندة ، يعد تجاوزا لاختصاصات هذه الوزارة ، مهما حسنت النوايا ، وعلى حساب جهود وامكانيات كان يمكن أن تسخر في مجال اختصاص هذه الجهات ، من ناحية ،
وتضع الكثير من علامات الاستفهام عن اختلاط الحابل بالنابل بين هذه الجهة أو تلك، وما يمثل ذلك من تجاوزات للأدوار والمسئوليات، وتعدي من جانب هذه الجهة أو تلك لعمل مشاريع ليست من اختصاصاتها.
إن بناء المدارس والمستشفيات وغيرها من المرافق العامة، والتي تكون في خدمة المجتمع ، من الممكن أن تساهم في إنشائها بعض الشركات الوطنية العاملة في البلاد،انطلاقا من مسؤولياتها الوطنية والاجتماعية في الوفاء لهذا الوطن ، وكذا رجال الأعمال للإسهام في مثل هذه المشروعات. إلا أن قيام جهات حكومية بممارسة أعمال جهات أخرى ، كنوع من لعب الأدوار مسألة مكشوفة.
ففي الوقت الذي نقدر ونثمن بعض الأفكار والمبادرات من الجهات الحكومية ، الا أن الأفكار والمبادرات يجب أن توضع في إطارها الصحيح ، وتقوم بها جهات مختصة ليعرف الجميع مسؤولية هذه الجهات بعيدا عن الازدواجية التي تعكس عدم وضوح الرؤية وما تسببه من إهدار في الأموال العامة، أو التنسيق مع جهات ذات الاختصاص لتنفيذ مثل هذه المشاريع في إطار رؤية متكاملة للعمل الوطني في كل القطاعات التنموية وغيرها.
إن التعاون والتنسيق بين الجهات الحكومية يجب أن يتكامل لبناء هذا الوطن ، لا ليتنافس ويتنافر هنا وهناك. وعلى كل الجهات أن تعي مسئولياتها واختصاصاتها وتعمل على ترجمتها بشكل صحيح.

 

علي بن راشد المطاعني

أعلى





باختصار
تصحيح الخطأ بخطأ أكبر !

استثمر الرئيس الاميركي جورج بوش اخطاءه السابقة في العراق بخطأ"كارثي يمدد الاحتلال " على حد تعبير كل من دمشق وطهران وبان اقتراحه الجديد " يعرض امننا القومي للخطر " كما رأى الديمقراطيون في الكونغرس الاميركي . واذا كان يحق للعديد من الكتّاب والمحللين ان يتناولوا هذا الموضوع بعيدا عن عصبيات الانتماء لاية فكرة كانت ، فان الرئيس بوش يمهد من جديد لغسل اخطائه بذلك الاقتراح الذي لن ينهي العنف بل سيزيده هذا العام على حد تعبره ..
تجاوز بوش اذن تقرير بيكر - هاملتون وضرب به عرض الحائط. اخرج ملفاته الخاصة التي تقول ان السقوط الاميركي في العراق هو سقوط للخطة الاميركية في الشرق الاوسط. اعتمد الفكرة القائلة بان هذا السقوط سيؤدي الى كارثة على السياسة الاميركية ليس في العراق ومحيطه بل في العالم كله ، ونسي ان هذا الكلام قيل قبلا ابان غزو فيتنام لكن العقل الاميركي آنذاك عرف انه كلما ازدنا في القوات احتجنا الى حماية اكثر مما يعني سقوط اميركيين اكثر من اي مرحلة مضت .
لعل بوش ورايس يضعان ايران وسوريا فزاعة في وجه التكتم حول المصيدة التي وقعا فيها . اذا كان من حق الايرانيين حماية بلادهم من الخطر العراقي فقد يعني ذلك انهم على تماس مباشر مع المحنة العراقية التي تهددهم في الصميم وتنبيء عن مستقبل كارثي لهم . ربما هم يفعلون مايدرأ الخطر قبل وقوعه وهي سياسة وقائية ، لكنهم ايضا قد يحاصرون القوات الاميركية التي باتت عند اعتاب بلادهم وهم في حالة عداء قصوى مع الاميركيين.
ان اعلان بوش عن فشل خطته السابقة في العراق كان لايستدعي ارسال المزيد من القوات ، اذ ان المسالة لاعلاقة لها بالهيبة الاميركية بقدر ماهي انهاء للحوار الداخلي الاميركي حول سياسته المتبعة في ذلك البلد الذي يقترب من عامه الرابع وهو مرذول الشأن متقطع الاوصال محزوز الهوية والانتماء فاقد لاهليته البشرية والانسانية . لقد ادرك بوش الجانب الاحادي من تجربته العراقية دون ان يأخذ في الحسبان الجوانب الاخرى التي كلما زاد من عدد من قواته زاد من ارتهانها .. ويقال انه اذا كان الاميركي يدفع اليوم عددا معينا من القتلى فلسوف يدفع عند زيادة عدد قواته اضعاف ماهو عليه الآن.
ان " سحق الارهابيين والمتمردين والميليشيات " كما قال في خطابه المتلفز كان قائما ولم يكتب له النجاح ، مع ان عديد القوات الاميركية كبير ومتشعب . بعض المحللين تساورهم الشكوك بالخطوة الاميركية الجديدة وكأنها تطوير للمعنى اللوجستي الذي يريد بوش ان تستفيد منه قواته ضد " جيش المهدي " على وجه الخصوص والذي تحمله اميركا مسؤولية في تردي الاوضاع . لكن الامر عند هذا البعض لايقف عند هذا الحد حيث زيادة عدد القوات قد يفسر بانه موجه مباشرة ضد ايران ايضا لمنعها من امتلاك سلاحها النووي ، وهو امر يتم التخويف منه لجميع دول الخليج وبعض الدول العربية التي فتحت النار علينا ضد ايران .
لانعرف ماسيؤول اليه الحوار الداخلي الاميركي بشان خطوات الرئيس بوش سوى انه اعتمد المخطط وذاهب وحده مع بعض شركائه في السلطة الى التنفيذ متحملا بذلك غلطة عمر مضافة تقوم على تصحيح الخطأ بخطأ أكبر ، لكن علينا اولا وآخرا ان نستعد لعمل اميركي ضد ايران .

زهير ماجد

أعلى





في الموضوع
ورطة مصداقية

تعاني إدارة الرئيس جورج بوش من عزلة داخلية في الولايات المتحدة الأميركية، وكذلك من عزلة دولية في العالم كله. وتكمن مشكلتها الأساسية، في أن سياساتها تنبع من منطلقات أيديولوجية، تحاول فرض رؤية خاصة بها على العالم، دون مراعاة للظروف السائدة في مناطقه المختلفة،بكل مايسود فيها من أعراف وتقاليد وخصائص محلية، تحظى بالقبول وتحقق الالتزام بين المواطنين، خاصة وأنها انبثقت من ظروف مجتمعاتهم ومتطلبات تنظيم الحياة فيها. والمشكلة في ذلك، هي أن السياسات الأميركية لاتفشل في تحقيق أهدافها فقط، وإنما تعود بالرفض، وبالعداء والكراهية في كثير من الأحيان ، ضد الولايات المتحدة ذاتها، لأنها تعمد إلى فرض نموذج للحياة على الآخرين ، لايتفق بالضرورة مع مايرون أنه مناسب لحياتهم، فضلا عن القصور في تفهم طبيعة المجتمعات الأخرى، وتغليب اعتبارات المصالح الأميركية - من وجهة نظر تلك الإدارة - على مقتضيات تحقيق مصالح البلاد التي تنفذ فيها تلك السياسات، فتكون النتائج لذلك سلبية على الجميع، وتجد الإدارة الأميركية نفسها متورطة في مواقف كارثية، لاتفشل في تحقيق المصالح الأميركية المتصورة، والتي هي الغرض الأساسي من الشروع في تنفيذ تلك السياسات، وإنما أيضا في "ورطة مصداقية"، لأنها تفشل أيضا في تطبيق الشعارات التي ترفعها، وتزعم أنها الهدف الحقيقي لسياساتها، متل تنصيب حكومة ديمقراطية في العراق، ونشر مبادئ هذه الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط.
إذا كان الموضوع هنا هو المأزق الذي تعانيه إدارة بوش في العراق، فإن ذلك يتضح - على الصعيد الأميركي الداخلي - من معارضة 72 في المئة لاستمرار الحرب هناك، بعد أن كان 75 في المئة منهم يؤيدونها عام 2003، تحت تأثير الحملة الإعلامية التي روجت لتلك الحرب، بالزعم أن نظام صدام حسين يمثل تهديدا للاستقرار والأمن إقليميا وعالميا. وقد انعكس ذلك في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، فتحولت أغلبيته إلى الحزب الديمقراطي، الذي يعارض ما يسميه بوش "استيراتيجية جديدة" للحرب في العراق. فقد اكتشف الشعب الأميركي أن بوش قاده إلى هزيمة محققة، وليس إلى الانتصار الذي حاول أن يوحي به، عندما أعلن عن "إكتمال المهمة" في ربيع عام 2004، من فوق سطح حاملة طائرات. وعندما تبين أن المهمة ل تكتمل، أخذت المعارضة لإدارته أشكالا مختلفة، آخرها كان تنظيم مظاهرة حاشدة أمام المحكمة العليا في واشنطن، شهدت اعتقال عشرات من أفرادها، بتهمة دخول مقر المحكمة دون إذن. كما أعلن المعارضون عن تنظيم ألف مظاهرة في مدن عدة ، على طول وعرض الولايات المتحدة الأميركية. وكذلك ذهب بعضهم إلى كوبا، للمشاركة في التظاهر بالقرب من معسكر اعتقال المتهمين بالانتماء لعضوية تنظيم "القاعدة" في منطقة خليج "غوانتانامو" هناك.
ربما يقول البعض أن ذلك من طبيعة تفاعلات الحرب، سواء كان ذلك من حيث استمرارها لفترة طويلة - بما يتضمنه من أعباء مالية على الخزانة، أوخسائر بشرية أثارت غضب أهالي الجنود القتلى - لكن الضربة المعنوية الكبرى لهيبة إدارة بوش، تمثلت في دعوة منظمة "هيومان رايتس ووتش" - المعنية بحقوق الإنسان - الاتحاد الأوروبي، لتبني القضايا الإنسانية في العالم، بعد أن فقدت الولايات المتحدة الأميركية المصداقية الضرورية في هذا الشأن، بسبب لجوئها إلى اعتقال الناس واحتجازهم لفترات طويلة دون محاكمة، وممارسة التعذيب في استجوابهم للحصول على اعترافات منهم. وجاء ذلك في سياق الهجوم على مايجري في معتقل خليج "غوانتانامو"، الذي يطالب كثيرون - على رأسهم السكرتيران العامان للأمم المتحدة (السابق والجديد) وعديد من حكومات الدول الحليفة لواشنطن- بإغلاقه، بعد تكشف مايجري فيه من مخالفات قانونية، لما تزعم الإدارة الأميركية أنها تروج له من مباديء، بحجة ضرورات الأمن ومكافحة الإرهاب.
وفي الوقت الذي أعلن فيه بوش إرسال 22 ألف جندي إضافي إلى العراق - في إطار استيراتيجيته الجديدة - أعلنت الحكومة البريطانية، التي هي أقرب الحلفاء له، عن تخفيض عدد قواتها هناك إلى النصف مع حلول شهر مايو القادم، ليصبح ثلاثة آلاف وخمسمائة جندي فقط. كما أعلنت أستراليا أنها لن تزيد عدد جنودها. ويعني ذلك أن الحلفاء بدأوا ينفضون عن بوش، كما يشير إلى مغزى دعوته دولا عربية "معتدلة" لإقامة علاقات "طبيعية" مع حكومة نوري المالكي في بغداد، وما يحمله من احتمالات استبدال الحلفاء، من أولئك الذين ساعدوا في تمرير شرعية زائفة للغزو، بآخرين يجري استخدامهم في تمرير شرعية زائفة أخرى لاستمرار الاحتلال.
وإضافة إلى ذلك كله، فإن كثيرا من عواصم العالم - بما في ذلك الدول الحليفة لواشنطن - تشهد مظاهرات ضد الحرب في العراق، كانت أبرزها أمام السفارة الأميركية في لندن، نظمتها منظمة العفو الدولية، وارتدى المشاركون فيها ملابس مماثلة لتلك التي تفرض على معتقلي خليج "جوانتانامو"، ليوضحوا مدى الظلم والخروقات القانونية التي يعانون منها. وكذلك خرج متظاهرون آخرون عواصم دول أوروبية أخرى، إلى جانب العديد من دول العالم الثالث، ومن بينها الدول الإسلامية والعربية. والغريب في الأمر، هو أن المظاهرات في الدول العربية كانت الأقل أثرا، بسبب الحصار الأمني الذي يفرض عليها، رغم أن الدول العربية هي الأكثر تأثرا سلبا، من تفاعلات المأزق الأميركي في العراق. والأمر الأغرب في هذا الشأن، هو محاولة واشنطن - الآن - استدراج دول عربية معها في العراق. لكن الموقف الأبرز الذي يفرض نفسه على الأحداث أخيرا، هوإطلاق قذيفة - تشير أصابع الاتهام فيه إلى جماعة يسارية إرهابية - على مجمع السفارة الأميركية في العاصمة اليونانية أثينا، التي تعترض حكومتها على السياسة الأميركية في العراق، مما يحرج هذه الحكومة، ويضطرها إلى توفير الحماية الاستثنائية الضرورية لها.
في مواجهة كل هذه المعارضة العالمية لاستمرار الحرب، وفي مواجهة المقاومة الشديدة للتواجد الاحتلالي الأميركي في العراق - باعتباره السبب الرئيسي لهذه الحرب - وكذلك في ضوء المخاطر التي تتهدد العراق نفسه - من حيث احتمالات الحرب الأهلية الطائفية، وتفتيت وحدته - تبدو احتمالات نجاح استيراتيجية بوش "الجديدة" محدودة للغاية، وفشلها هو المرجح حاليا.

عبد الله حموده

أعلى





لا تسيروا وراء حماقات بوش

سوف يثأر الرئيس جورج بوش من الحزب الديمقراطي الأميركي ويعوض عن خسارته وخسارة حزبه في الانتخابات الأميركية الأخيرة بإسالة المزيد من دم العراقيين ، وتفتيت الفلسطينيين وإدمائهم ، وجرجرة اللبنانيين على الشوك ، وقنبلة الصوماليين ، وصناعة نمور متهالكة في القرن الإفريقي ، والتمهيد لإشعال الفتنة الطائفية في البلدان العربية والإسلامية، وتهديد دول المنطقة وزعزعة أنظمتها وأمنها واستقرارها، إن هي لم تستجب لدعوته في الانخراط في التحالف المذهبي والتطاحن الدموي في إطاره، ذلك الذي يدفع باتجاه زجها فيه وتفعيله وجرها إلى الاقتتال مع المحور الذي يسميه محور المتطرفين.
والحرب التي يديرها بوش في العراق، في المرحلة الجديدة من استراتيجيته، هي حرب إثارة الحرب بالوكالة بين أطراف سنة وشيعة توسع الدائرة الدموية باستمرار باتجاهات ما وراء الحدود. إنه سيجد المسوغات للانسحاب الأميركي من الاقتتال المباشر في الوقت الملائم بعد أن يشعل الجبهتين اللتين تُعدَّان للمواجهة ويزج طرفيهما: التحالف والمحور في أتون المعركة المذهبية، ومن ثم يمد كلاً منهما بما يساعد على استمرار الاقتتال حتى الإفناء المتبادل. إنه شرير مسكون بالحقد والتطرف الديني، لا يريد أن يسلم بغباء سياسته وهزيمته في العراق، ويبحث عن نصر تام بأي ثمن، نصر وعد به " إسرائيل" أولاً وشعبه الأميركي ثانياً، وقد تحقق لإسرائيل ، من وجهة نظري، ما وعدها به فقد دمر العراق وقدراته وتطلعاته وأعاده عشرات السنين إلى الوراء ومزقه شر ممزق، وهذا مطلب صهيوني بالدرجة الأولى تم تنفيذه بنجاح، وواكبه ونتج عنه، سواء بتخطيط مقصود أو بقوة الواقع على الأرض، متغيرات ومعطيات وتحالفات في المنطقة زرعت فيها تناقضات قتالة وأسست لصراع دموي قائم وشره الأكبر قادم. أما الشق الثاني من الوعد المتعلق بتحقيق الانتصار لشعبه، وهو "الانتصار الناجز؟" الذي أعلنه بوش في مايو 2003 من فوق سفينة حربية أميركية، فسوف يكلفه الكثير، داخلياً وخارجياً، ولكنه لن يتوقف عن السعي للوصول إليه ولو كان مجرد قناع ساخر، وهزيمة تلبس ثوب النصر وتعوض عن بؤس المسؤول عنها، بنشر الشر وتغذيته وجعل ملايين الأبرياء يدفعون ثمنه وثمن الحماقة الكامنة وراءه.
والرئيس الأميركي في استراتيجيته الجديدة يلوّح لمن جاء بهم وجاءوا به إلى العراق، بأن هذه فرصتهم الأخيرة، وبأنه سوف يتخلى عنهم إن هم لم يحسنوا استغلالها، وأن الوقت ليس مفتوحاً أمامهم، وعليهم أن ينجزوا بأي شكل، وأن يستعدوا لخوض معركة مفتوحة يقدم لهم فيها الدعم التام ويقدمون له فيها تأجيج نار الحقد الطائفي والاقتتال المذهبي إلى الحد الذي يكتفي فيه ويتشفي بسيل لا ينضب من دماء العرب والمسلمين، ويؤسس لبقاء السيطرة الصهيونية والأميركية التامة في المنطقة. وقد بدأ تنفيذ استراتيجيته ووعوده تلك بضرب شارع حيفا في بغداد بقنابل الطائرات الأميركية معيداً إلى الأذهان الأيام العشرين من مارس وابريل 2003. إنه وجه دموي أصيل " للحضارة الأميركية وديمقراطيتها المسمومة"، وصورة للشر والبؤس اللذين تنشرهما السياسة الأميركية المتصهينة في طول العالم الإسلامي وعرضه من الصومال إلى أفغانستان ومن العراق إلى فلسطين ولبنان، وأنموذج للعقم والإفلاس الأخلاقي والحضاري والإنساني تقدمه السياسة الأميركية للعالم الذي تريده على نمطها.
إسرائيل لن تكون بعيدة عن التحالفات الجديدة ، فهي "للأسف" ستكون جزءاً من التحالف العربي المعتدل على ما يبدو ويسرب ويمهد بعض الساسة والمنظرين والمروجين ، أوهي ظهير قوي له ، لأنها تريد أن تلحق ضرراً بالغاً بإيران، مركز المحور، وتعدّ لشن حرب للعدوان على سوريا وحزب الله في وقت ملائم من هذا العام 2007 قد يكون بداية الصيف المقبل، وهي من زاوية أخرى سوف تدفع باتجاه استمرار الحرب المحتملة بين الطرفين بكل الوسائل الممكنة ومنها تقديم السلاح، وقد تضطر للدخول في أي وقت ، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، حرب تحويل الحرب إلى عربية عربية، وعربية إسلامية، شأنها في ذلك شأن الولايات المتحدة التي ستمول طرفي الحرب المطلوبة ، وتقف بصورة معلنة مع من تسميهم المعتدلين وبصورة نسبية غير مباشرة وغير معلنة مع من تسميهم المتطرفين. ذلك أن هدف الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على الخصوص أن يفني العرب والمسلمون بعضهم بعضاً في حرب مفتوحة تسفر عن هزال الدين والقومية بنظر العالم ، وهزيمة العروبة والإسلام في كل من المعسكرين ، وعن سيطرة أميركية على منابع النفط والطاقة والأنظمة والقرار السياسي، ووضع أزلامها وعملائها في سدة الحكم ومفاصل القرار وواجهة التوجيه وصناعة الرأي العام. والوصول بالكيان الصهيوني إلى "سلام" قائم على استسلام الآخرين، واعتراف بالكيان الدخيل وتطبيع العلاقات معه، ومعاملته بوصفه حليفاً للمنتصرين، أياً كان المنتصرون، ومن ثم وضع ذلك الكيان البغيض في صلب المشروع الذي لم يهزم كلياً بعد ولم يسقط بصورة نهائية بعد أيضاً، مشروع الشرق الأوسط الدامي الذي يريده الأميركيون والصهاينة جديداً، وفي البؤرة المهيمنة أمنياً منه، تلك التي يُراد لها أن تشمل المنطقة كلها.
العرب لن يتفقوا على خطة للمواجهة، ولن يتضامنوا ولو شكلياً، وسيبحث كل منهم عن مظلة تقي رأسه وحده ولو خرب الوطن كله، وفي ذلك الذي يفعله خرابه هو أيضاً لو فكر وتدبر، ولن يوقفوا النار التي أخذت تشتعل في أطراف وطنهم وتلامس أثوابهم حتى لو أرادوا ذلك، لأن إرادتهم مستلبة، وقرارهم ليس من رؤوسهم، ومصالحهم بيد أعدائهم، وخوفهم على مصالحهم الخاصة يضيق نظرتهم ويشلهم من الداخل. ومن يهدَّد منهم في موقعه السياسي وفي بقائه ومصالحه، سوف يركض على مَدِّ بطنه في الطريق التي يريد له حماتُه وحلفاؤه الأشرار أن يركض فيها، وسيوجِّه سلاحه الوجهة التي يفرضونها عليه ويرمي الهدف الذي يحددونه له.
إنه وضع يدمي القلب باحتمالاته من وجهة نظر تُبنى على إمكانية تحقق ما ستسفر عنه المخططات والاستراتيجيات الأميركية الموضوعة على الورق، وهي استراتيجيات سبق أن أخفقت ولا يمكن الجزم بأنها سوف تنجح كلياً، ولكن مادام سكين الجزار في كل الأوقات يقع على جسم الشاة الحية المعلقة، فإن الوجع والتآكل والموت كل ذلك يلاحق الجسم العربي والإسلامي المعلق على الخشبة أمام الجزار الذي اعتاد إراقة الدم والتمثيل في جسم الضحية.
ويبقى السؤال قائماً ومتصلاً بما قد يجري على الأرض وما يمكن أن تحققه مقاومة عربية وإسلامية واعية وقادرة، تتصدى باقتدار للمخطط الأميركي ـ الصهيوني والمرتبطين به. فهل ينجح الرئيس بوش في تنفيذ مخططه الجديد المكمِّل لمخططه القديم، أو بالأحرى هل تنجح المرحلة الجديدة من مخططه القديم الجديد المستمر لإبادة العروبة والإسلامية، والقضاء على الصحوة وجذوة المقاومة في الوطن العربي والعالم الإسلامي؟ وهل ينجح من دون معوقات ومن دون سقوط من جديد في المستنقع؟ لقد تكلم بوش عن دور أكبر للسنة في حكم العراق، وعن توزيع أفضل لعائدات النفط ، وعن مرونة مع البعثيين، وعن دور أقوى وأشمل وأعمق وأكثر جذرية لحكومة المالكي، فكيف يستقيم كل ذلك بعد التصعيد الطائفي والميداني الأخير، وإثارة مشاعر الكثيرين بصورة مؤسفة ومؤذية إلى أبعد الحدود، وفرض النوح على ما يرب من مليوني عراقي، وتقديم مئة ضحية يومياً على مذابح الموت التي أقامها الاحتلال الأميركي وواجهاته في العراق؟ كيف سينجح ذلك وقد قسمت أحياء بغداد مذهبياً، وبقيت عوائق أعدها من الأوابد التي تجمع بغداد والعراقيين، السنة والشيعة في العراق، وأرجوا أن تبقى جوامع لا تفرقهم، منها الأمام الأعظم في مواقع سيطرة الشيعة والإمام الكاظم في مواقع سيطرة السنة، وهما إمامان أخوان جامعان كبيران مؤثران لا يعي كثير من فقهاء التطرف قيمتهما الحقيقية.
إن بوش سيرسل قوات جديدة وسيضرب ضربات قاسية، وسيدفع دفعاً قوياً باتجاه "هرمجدون" يحلم بها ولكنها عربية ـ إسلامية هذه المرة تمهد لـ " هرمجدون" قادمة يؤمن بحدوثها ويعمل على تقريب موعدها. وعندما يشعلها ينسحب من القتال المباشر فيها متذرعاً بأنه لا يخوض قتالاً في حرب أهلية. ولكنه سيبقى عالقاً بها على نحو ما، فالدول التي ستخوض معركته بالوكالة وتستجيب لسياسته الحمقاء وتضع نفسها في خدمة استراتيجيته الغبية المستمرة بثوبها الجديد، وهي دول سماها بالاسم وندبها للمعركة وحرضها في خطابه يوم 10/11 من الشهر الحالي، تلك الدول لن ترتاح ولن تطمئن إلا ببقائه المباشر في أراضيها. وهذا البقاء سيترجمه تجار النفط والسلاح والدم، مصالح أميركية على الأرض، وسيترجمه بوش بتعزيز المواقع والقواعد الأميركية والنفوذ في تلك البلدان، وباستخدام قوة عسكرية تنطلق من تلك القواعد لتعزيز موقع حلفاءه عند الضرورة القصوى، ولكنها تبقى رصيد السيطرة والنفوذ الأميركيين في المنطقة أولاً وأخيراً.
إن ما نحن مخيف، ونحن بأمس الحاجة إلى نزع فتيل الفتنة المذهبية، ووقف نزيف الدم في العراق، وانسحاب المحتل الأميركي انسحاباً مبرمجاً وشاملاً من العراق لا يترك فلولاً ولا واجهات تحكم باسمه، وتمكين دول المنطقة وأبنائها من معالجة قضاياها وقضاياهم بحرية واستقلالية وإرادة وقرار مسؤولين، نحن بحاجة إلى تضامن عربي يقوم على أسس منطقية ومصلحية وبعد نظر واستقراء سليم للتاريخ، وعلى رأس المنطق السليم حقائق منها أن الأنظمة لا تستمد شرعيتها وبقاءها واستقرارها إلا من إرادة الشعب ورضاه وأمنه وإشاعة العدل بين أفراده، من انتمائها للأرض والأمة والتاريخ، وعملها بقيم وشرائع وتشريعات محترمة يحتكم إليها وتحكم الجميع. لن يبقي الحكام والأنظمة العربية في حالة استقرار رئيس أميركي هو عدو للعروبة والإسلام، ولمصالح القطار والشعوب، ولا كيان صهيوني ذا مشروع يستهدف الأمة والثقافة والهوية والدين ويبدأ نفوذه من السيطرة على القدس واضطهاد الفلسطينيين وتعويق مسارات النهضة العربية، وهو يفعل ذلك ويفعله منذ عقود. ولن يقيمنا على أسس سليمة صراع بين سنة وشيعة، والمطلوب مبادرات خلاقة ومسؤولة من حكماء الطرفين تضع حداً للفتنة التي تستهدف الجميع وسوف تحرق بنارها الجميع. لن يرفع السيف والقهر والاستعمار عنا إلا حكمة فينا، وقوة نملكها ونحسن توظيفها، واحتكام لقيم الإسلام ومنطق العدالة والوعي، وتوفير الحرية المسؤولة والمعرفة النظيفة لمواطنينا، كل مواطنينا من دون استثناء. هناك منارتا هداية على المذهبيين المتطرفين والمتمذهبين المتطرفين أن يهتدوا بهما: القرآن الكريم وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعلى من يريد أن يتجنب الطائفية والمذهبية والتطرف ويعلي راية الإسلام، ويرفع عن العرب والمسلمين سيف الاحتلال وشروره، أن يفكر بمسؤولية ويتصرف بمسؤولية، فليس هو وحده الذي يدفع ثمن الشرور التي تنتشر من جراء قوله وفعله، لأنه إنما يتصرف بأرواح الناس ومصائر البلاد والعباد.
إن إعلاء راية الإسلام لا تكون بقتل المسلم وغير المسلم على الهوية من دون ذنب، استجابة لنداء الشر الذي يقف وراءه مخطط يستهدف الأمة كلها، ولا يكون بالتعصب لمذهب دون مذهب أو ضد مذهب، ولا يكون بالتغاضي عن جوهر المخطط الذي يستهدف الإسلام والسلام والأمن في بلدان كثيرة، إن ذلك يحتاج إلى الإيمان الصحيح العميق، وحس المسؤولية العالي، وفهم العصر ومعطياته ومشاريع السياسة فيه، وعدم الاستجابة للشر الذي يمثله المحتل الأميركي والصهيوني، ويغذيه الرئيس جورج بوش بحماقاته وتطرفه الديني والسياسي ومشروعه الدموي المستمر، وثاراته التي تكلف العالم الكثير، وبروح الشر التي تريد فتنة مذهبية وطائفية في المنطقة تستهدف سكانها جميعاً، ولا تعفي العالم كله من تكاليفها.
فيا أيها الأميركيون لا تسيروا وراء حماقات بوش، أوقفوا مسيرته الدموية الشريرة التي بدأها بغباء ويستمر فيها بحمق، فذلك لا يخدم مصالحكم، ولا يصنع السلام لنا ولكم ولمن يهمكم أمرهم من دون الناس، ويجنبنا وإياكم حرباً على الإسلام وحرباً باسم الإسلام. ويا أيها المسلمون المتمذهبون اتقوا الله وعودوا إلى حقائق دينكم. ويا أيها العرب تذكروا قول قائلكم:
فاستيقظوا وأفيقوا أيها العرب فقد طما الخطب حتى غاصت الركب

علي عقلة عرسان
كاتب وسياسي عربي


أعلى





الأميركان العراقيـون

لم يعد خافياً على أحد من المتابعين الحذقين لما حدث في العراق منذ عام 2003 أن هناك شيئاً من الشعور بالخذلان وخيبة الظن من طرف الإدارة الأميركية حيال الأميركان العراقيين Iraqi Americans. وقد تجسد هذا النوع من الشعور، المرير أحياناً، في العديد من التعليقات والمقالات التي ملأت وسائل الإعلام الأميركية مذاك حتى اللحظة. وقد إتفق الجميع على هذه النقطة من خيبة الرجاء، بغض النظر عما لو كانوا ديمقراطيين أو جمهوريين ، وبغض النظر عن تأييدهم أو معارضتهم للحرب. ففي الوقت الذي ذهب فيه منتقدو الحرب والتدخل الأميركي في العراق إلى الإدعاء بأن المشورة التي قدمها الأميركان العراقيون كانت مبالغ بها ومضلله درجة توريط واشنطن في حرب يصعب الإفلات من آثارها السلبية على أميركا ومستقبلها، ذهب مؤيدو الحرب إلى أنه ما كان ينبغي الإعتماد على هؤلاء واتخاذ وصاياهم ورؤاهم "رأسمالاً" في مشروع أميركي، أمني قومي ، من هذا العيار. لذا اعتمد الفريق الثاني هذا النقد لعجز الأميركان العراقيين وسيلة لحث الإدراة الأميركية على الإعتماد على الذات من خلال تفعيل أقوى وأدق للأجهزة الإستخبارية الأميركية الأكثر كفاءة، وربما إخلاصاً وولاءً، من الأميركان العراقيين الذين كان همهم الوحيد تقديم ما يتمكنون منه للبرهنة على الولاء "للوطن الجديد"، أميركا.
أما الأميركان العراقيون، من الذين فضلوا إكتساب الجنسية الأميركية والإحتفاظ بالعراقية (للاحتياط)، فإنهم ما لبثوا وأن إجتمعوا على الرد على هذا النقد، بالرغم من خلافاتهم البينية العميقة. فمنهم من قال بأنه قد قدم المشورة الصحيحة ولكنها لم تعتمد من قبل الإدارة والجيش الأميركي، بينما قال آخرون بأن معرفتهم بحقائق العراق صارت قديمة، وبأن معلوماتهم حول الجمهور في العراق إنما هي مستقاة من القوى والأحزاب المعارضة للنظام السابق التي كانت تسرب بيانات غير دقيقة ومعلومات مغلوطة. وبغض النظر عن دفاع الأميركان العراقيين عن أنفسهم حيال موضوع إجتياح العراق وطرائق إدارته العصية بعد الإحتلال، فإن المؤكد هو أنهم بالغوا في عرض المعلومات وتمثيلها، أو أنهم تعمدوا تضليل الإدارة الأميركية في نقاط أخرى لإغراض ومصالح فردية أو حزبية أو فئوية. والنتيجة النهائية قد تمثلت في نوع من التخبط السياسي والإداري الأميركي الذي ينعكس امامنا اليوم في الفشل في إدارة العراق وفي سلسلة الخطط والإستراتيجيات التي تقدمها واشنطن للخروج من هذا المأزق الخانق. إن مسببات إخفاق الأميركان العراقيون في تقديم المساعدة والمشورة الصحيحة والمخلصة للإدارة الأميركية هي ليست ببعيدة المنال، ذلك أن أغلب هؤلاء لم يكونوا من الضالعين بمعرفة العراق وبطبيعة مجتمعه وتاريخه الحقيقي، زيادة على أنهم كانوا ينتمون إلى أحزاب وحركات سياسية هي التي كانت (وعلى نحو غير مباشر) تنطق من خلال شفاههم والسنتهم، حيث يعبر الأميركي العراقي عن رأي حزبه وليس عن رأيه الفردي الموضوعي، الأمر الذي أدى إلى ظهور العديد من المفاهيم الخاطئة والصور المشوهة التي فعلت فعلها في تشكيل السياسة الأميركية في عراق مابعد حرب 2003. زد على ذلك الطبيعة الانتهازية لبعض هؤلاء، وهي الطبيعة التي دأبت على تحقيق هدف واحد فقط، وهو: إدخال السرور في قلوب المسؤولين الأميركان وتشجيعهم على الإتيان بما هو غير صالح للإدارة الأميركية، بغض النظر عن النتائج.
وكان على العقل الإداري الأميركي أن ينتبه لذلك، خاصة وأنه يدرك جيداً أن نسبة كبيرة من هؤلاء الأميركان العراقيين الذين ضللوها، بل وتسنموا الوزارات والسفارات والمناصب الاستشارية الرئيسية، كانوا من المنشقين أو اللاعبين على الحبال ! وإذا كان من المستشارين الأميركان العراقيين بعض المهاجرين الذين ذهبوا إلى أميركا من أجل القوت والحياة المرفهة، خاصة من المسيحيين، فإن هؤلاء لا عتب كثير عليهم نظراً لأنهم بقوا في الولايات المتحدة عمالاً واصحاب مخازن ومنظفين طوال عقود من الزمن، عقود كافية لأن تنسيهم حقيقة العراق وشعبه وأنماط السلوك الجماعي أو الإجتماعي في هذا البلد المنكوب. بيد أن الأخطر من هؤلاء هو عدد كبير من طلاب البعثات العراقية الذين تم إنتقائهم لهذه البعثات الدراسية إلى الجامعات الأميركية (بين الأعوام 1979-1981) نظراً لأنهم بعثيون من أصحاب الدرجات الحزبية العالية، من نوع عضو أو عضو فرقة أو عضو شعبة، وهكذا. أما الذي فعله هؤلاء فهو بسيط للغاية، إذ أنهم عاشوا طفيليات على دائرة البعثات في وزارة التعليم العالي العراقية لأكثر من عقد من الزمن، حيث كانوا يستمتعون بـ"حقوقهم" كطلاب بعثات في الإختصاصات المتنوعة، من المرتبات العالية بالعملة الصعبة إلى أجور الدراسة في الجامعات الأميركية وحتى مخصصات الملابس والغذاء المرسلة إليهم بكل دقة شهرياً أو كل ستة اشهر. لقد كانت الملحقية الثقافية في الممثلية العراقية بواشنطنن على سنوات النظام السابق، من أغنى وأكرم دوائر صرف الأموال لأمثال هؤلاء الذين كانوا يؤخرون إكمال دراستهم عن عمد من أجل إستحلاب المزيد من الأموال من العراق وتجنب العودة للعراق خشية دفع "حصتهم" من الوطنية العراقية على جبهات المحارق مع إيران أو في الحروب الأخرى.
وكانت الحال واضحة حتى بالنسبة لوزارة التعليم العالي العراقية، ففي الوقت الذي كان يحتاج فيه طالب البعثة إلى خمسة أو ستة أعوام لإكمال متطلبات دراسة الماجستير والدكتوراه، لوحظ إستنفاد هذه المدة ومضاعفتها مرتين أو ثلاث من أجل المزيد من المخصصات المالية التي كانت تسحب من جيب الشعب العراقي لتذهب إلى "الرفاق" الواعدين الدارسين في الجامعات الأميركية. وهكذا إستنفد هؤلاء كل دولار وكل بنس، فبقوا في "بطون الكتب"، كاذبين، حتى إضطر النظام السابق إلى إيقاف هذا النزف من أموال العراق، خاصة مع حروبه ومع ما أدخل العراق به من مآس. في هذه اللحظة كان هؤلاء يذهبون إلى السلطات الأميركية، طالبين البقاء لاجئين سياسيين أو إنسانيين أو طالبين التطبيع والحصول على الكارت الأخضر، في إنتظار الجنسية الأميركية. وهكذا صار رفاق الأمس من المناضلين الذين حصلوا على البعثات مواطنون أميركيون، لا صلة لهم بالوحدة ولا بالحرية ولا بالإشتراكية ! هذا كان جزءاً مهماً من الطبيعة الحقيقية لهؤلاء الذين ركبوا مركب الدولة للحصول على البعثات، ثم ركبوا مركب الدولة الأميركية للحصول على الإستقرار، حتى ركبوا المركب الثالث للحصول على مناصب المستشارين والوزراء والسفراء الذين عينوا في العراق بعد حين.
الطريف أن من هؤلاء الأميركان العراقيين، أو المناضلين السابقين، اشخاص يعملون اليوم مستشارين في الدوائر الأميركية الحساسة، بينما يعمل البعض الآخر مديرين وخبراء ومستشارين في مراكز أكاديمية نصف إستخبارية مهمتها تجهيز الإدارة الأميركية بالمعلومات والمشورة. ولكن الملاحظ، في هذا السياق، هو أنهم لم يبرزوا حتى في هذه الحقول، ذلك أن الأسماء التي برزت في تقديم الرأي والمشورة كانت في الغالب من الأميركان العرب، من غير العراقيين. ولكن، ربما، بإستثناء واحد أو اثنين من هؤلاء، كان جميع هؤلاء من "المستهلكين" الممتازين: فكما فعلوا بأموال العراق التي أرسلتهم ليعودوا إليه أساتذة ومتخصصين، هم يعملون اليوم ذات الشيء مع الإدارة الأميركية المُحرَجة في العراق، لأنها تغدق عليهم بالأموال في واشنطن، وبالمناصب الوزارية والرفيعة في العراق، على أمل أن تحصل منهم على شيء يفيدها أو يمكن الإستعانة به. هذا واحد من أهم مفاصل ومسببات ما يعاني منه الرئيس جورج بوش اليوم: فشل المشورة وعجز المعلومات عن العراق التي يقدمها "طلاب البعثات السابقون"، لمن أرسلهم سابقاً ولمن يستضيفهم لاحقاً.

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي

أعلى





العراق "أسيراً" بين بوش والكونغرس

أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش استراتيجيته الجديدة في العراق ، والتي تتضمن حسبما نقلته الأخبار تعزيز القوات الاميركية المنتشرة في العراق مع ارسال حوالي عشرين الف جندي اضافي. وتقديم مليار دولار من المساعدات الاقتصادية للحكومة العراقية ، من أجل خلق وظائف للعراقيين وضمان الامن في المناطق الخطيرة عبر تنظيم تعاون اكبر بين الجنود الاميركيين والعراقيين، والدعوة لإشراك السنة بشكل اكبر في العملية السياسية واقرار إجراءات لتوزيع العائدات النفطية وفق عملية تأخرت كثيرا وتليين السياسة الحكومية حيال البعثيين السابقين.
هذه هي مجمل المقترحات التي جاءت في استراتيجية الرئيس بوش ، والتي ما إن أعلنها حتي فوجئ بهجوم كبير من الديمقراطيين داخل الكونغرس الأميركي علي خطته الجديدة ، حيث أعلنت الزعامات الديمقراطية بمجلسي الشيوخ والنواب التقدم بمشروعي قرارين لمعارضة إرسال أية قوات أميركية أخرى الى العراق من دون الحصول على موافقة مجلسي الكونغرس بمجلسيه ، وأعلن السيناتور المخضرم ادوارد كنيدي اعتزامه التقدم بمشروع قانون الى مجلس الشيوخ يمنع الرئيس بوش من استخدام ميزانية الدفاع في تغطية نفقات إرسال المزيد من القوات الى العراق دون الحصول على موافقة الكونغرس.
واقع الأمر أن نقطة الخلاف الرئيسية بين الديمقراطيين وإدارة الرئيس بوش لا تتمثل في كيفية إنهاء الحرب الأهلية في العراق ووقف نزيف الدم السائل ، وإنما حول امرين مختلفين هما: إرسال المزيد من القوات الأميركية إلى العراق، ومسألة الحصول على تمويل لتنفيذ الاستراتيجية الجديدة. أي أن الأمر لا علاقة له البتة بحقيقة الوضع المأساوي في العراق.
ولكن لماذا هذا التعارض الكبير بين الكونغرس وإدارة بوش فيما يخص العراق؟ حقيقة الأمر أن هناك ثلاثة عوامل أساسية تمثل جوهر هذا الخلاف بين الطرفين، والذي كان متوقعاً منذ أن حاز الديمقراطيون على أغلبية الكونغرس في السابع من نوفمبر الماضي.
أول هذه العوامل هو أن موافقة الديمقراطيين على مثل هذه الاستراتيجية يقوض مصداقيتهم امام ناخبيهم، فمن جهة بنى الديمقراطيون حملتهم الانتخابية خلال انتخابات الكونغرس على أساس عدم إرسال أي مزيد من القوات الأميركية إلى العراق، بل على العكس من ذلك طالب معظم الديمقراطيين آنذاك بضرورة البدء في سحب القوات تدريجياً. ومن جهة أخرى، استأثرت الأوضاع الاقتصادية في الولايات المتحدة بجانب كبير من دعاية الديمقراطيين خصوصاً فيما يتعلق بزيادة الحد الأدنى للأجور من 5.30 إلي 7.25 دولار للساعة، فضلاً عن تحسين ظروف الرعاية الصحية، وهو ما يتطلب أموالاً كثيرة، ويتعارض بالتبعية مع تخصيص أموال للإنفاق على الحرب في العراق.
أما العامل الثاني فيدور حول اختبار العلاقة الجديدة بين الإدارة والكونغرس، وما إذا كانت ستسير باتجاه أي منهما، وتحقق مصالحه. حيث يسعي الرئيس بوش لفرض رؤيته للوضع في العراق علي الديمقراطيين، ومحاولة إبراز مدى نجاعته في إنهاء المأزق الذي وضع نفسه فيه قبل أربع سنوات ، ويراهن على نجاحه في تحقيق ذلك خلال العامين المقبلين. في حين يريد الديمقراطيون وضع حد للأخطاء الأميركية المستمرة في العراق، والتي كلفته وكلفت الشعب الأميركي الكثير من التضحيات. وكلا الطرفين يدرك ما لدي الطرف الآخر من أوراق ومفاتيح قوة. فالديمقراطيون وإن امتلكوا أغلبية الكونغرس بما يتيح لهم سن أي تشريع يقوض قرارات الرئيس بوش، إلا أن هذا الأخير ، ووفق الدستور الأميركي ، يمتلك حق نقض "الفيتو" على أي مشروع قانون يتقدم بها الكونغرس.
أما العامل الثالث والأخير، فيتمثل في رغبة كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي في تنصيب نفسه كمدافع عن مصالح الشعب الأميركي تدشيناً لحملة الانتخابات الرئاسية المقبلة بعد أقل من عامين. فمن جهة يسعي الجمهورييين لإصلاح أخطاء المحافظين الجدد عبر إنهاء التمرد في العراق بأي ثمن، وإعادة الأوضاع لما كانت عليه قبل سقوط النظام السابق،وهو ما لا يمكن لأحد توقعه في الأمد المنظور.أما الديمقراطيون فيريدون إثبات فشل الجمهوريين في الشرق الأوسط، وتأكيده عبر وقف أي مساعدة ممكنة للإدارة الحالية، ما قد يقلل من فرص الجمهوريين في الانتخابات المقبلة.
بيد أن المأزق الراهن يتمثل في أمرين رئيسيين،أولهما أنه ليس هناك أية استراتيجية بديلة لدى الديمقراطيين بشأن معالجة الوضع في العراق، وهو ما يعطي دفعة قوية لاستراتيجية الرئيس بوش. وثانيهما أن الرئيس بوش لا يستطيع الحصول على تمويل جديد لاستراتيجيته دون موافقة الكونغرس الأميركي، وبين كلاهما يقف العراق حزيناً لا يجد من يساعده.

خليل العناني
كاتب مصري


أعلى





لا تتخلوا عن العراق في الوقت الحالي!

خلال زيارتي الأخيرة لواشنطن، وجدت أمة مرهقة من أخبار معركة بعيدة تبدو انها تقترب أكثر وأكثر مع مقتل كل جندي. ووجدت إدارة قلقة من الصراعات الدائرة داخل الحكومة العراقية التي تبدو غير قادرة على التوصل الى اتفاقيات بسيطة. وتتحول الفوضى والدمار الطائفي الذي يعاني منه شعبي، ببطء، إلى مجرد احصائيات في عناوين عابرة، وقد تحولنا إلى أمة يقضي شعبها وقتا أطول في الاستعداد للموت أكثر من الحياة كل يوم.
ويعتقد العديد من الاميركيين للأسف، أنه لا يمكن إنقاذ العراق من أزمته الحالية. حتى أن البعض في إدارة الرئيس بوش يعتبر الحرب الاهلية أمراً حتمياً لا مفر منه.
أولاً، إن الأمتين العراقية والأميركية قد استثمرتا الكثير ولم يعُد من المنطقي الانسحاب من المعركة الآن، فخسارة تلك المعركة معناها أن استقرار المنطقة برمتها قد يهتز ويتزعزع.
وثانيا بالرغم من الفوضى في بلادي، فإن أحداً لا يستطيع أن يدّعي أن جميع جسور الوطنية قد أُحرقت. ولا يزال العراقيون يمتلكون العديد من الروابط مع بلدهم المحبوب، ليس فقط بطائفتهم وانتمائهم العرقي. وقد ظهر الدليل على هذه المشاعر الوطنية مؤخرا من طرف غير متوقع على الإطلاق.
فخلال دورة الالعاب الآسيوية التي جرت منافساتها في قطر الشهر الماضي، ساد الهدوء العراق، وإن حدث ذلك لساعات معدودة. فقد اتحد المواطنون كإخوة وراء الفريق القومي لكرة القدم، الذي وصل إلى المباراة النهائية خلافاً لكل التوقعات. ولم يكافح الفريق من أجل ميليشيا او طائفة ولكن من أجل فكرة ـ الأمة العراقية. ورغم عدم فوز اللاعبين بالميدالية الذهبية في المسابقة، فإنهم حصلوا على ما هو أكبر من ذلك بكثير: لقد فازوا بالأمل. لقد كان الجميع من الأطفال في الشوارع، إلى الآباء، إلى السياسيين، قلباً واحداً اجتمع على حب الوطن. ويؤكد هذا الأمر أننا لم نخسر كل شيء بعد، وأن هناك شعوراً بالوطنية راسخ الجذور يكمن في أعماق جميع العراقيين، ويجب علينا أن نعيد إشعال جذوته في الصدور
حقيقةً أن الارهاب، الذي لا مثيل له متأجج في العراق وان العراقيين يقتلون بعضهم البعض على أساس طائفي وعرقي. كما أنه من الحقيقي أيضا ان جهود اعادة اعمار العراق والتطوير الاقتصادي قد توقفت بسبب العنف. وينقسم العراقيون على قضايا أساسية مثل المصالحة وكيفية تحقيق الامن.
وعلى الرغم من كل هذه المصاعب، فقد تمكنا من نصب الاعمدة الاساسية لديمقراطيتنا الناشئة بصياغة دستور، وانتخاب برلمان قائم على الدستور ومنح الحكومة التصويت بالثقة عبر البرلمان المنتخب. وليس من العدل النظر الى التجربة العراقية على أنها تجسيد للعديد من الإخفاقات وحالات الفشل وغض الطرف عن كل ما تحقق من نجاحات. إن ميلاد دولة جديدة ليس بالأمر السهل. ومثلما أصبحت أمتكم منارة للديمقراطية في العالم فإننا نأمل في أن يصبح العراق منارة للديمقراطية في يوم من الأيام.
ولا يمكن القول بأن كل شيء قد ضاع، والتخلص من النفوذ الاقليمي هو السبيل الوحيد لعودة العراقيين مجددا الى رشدهم. إننا نتفهم السبب الذي يجعل بعض الأميركيين يحسون أنه من الصعب عليهم أن يؤيدوا استراتيجية تؤدي إلى إطالة وجود قواتكم في العراق، ونحن لا نريد أن نقف في طريق عودة قواتكم إلى الوطن، ولكن ما نود أن نقوله هو إن قراركم في هذا الشأن يجب ألا يتم اتخاذه تحت ضغط الهجمات المفخخة وعمليات الخطف لأن السحب المفاجئ للقوات الأميركية سوف يؤدي إلى خلق فراغ أمني في العراق لا يمكن لقواتنا أن تتعامل معه وسيتم ملؤه بالتالي بواسطة المتطرفين وهو ما لا يخدم مصالح العراق، ولا مصالح الولايات المتحدة الأميركية.
واذا كان هناك من درس تعلمناه من لاعبي المنتخب الوطني العراقي، فهو ضرورة وجود استراتيجية مناسبة للقضاء على الطائفية وتعزيز المشاعر الوطنية. وإعادة تأسيس القوات المسلحة العراقية ثم إصلاحها وإعادة تدريبها وتسليحها بطريقة سليمة، يجب أن يكون العنصر الأساسي في هذه الاستراتيجية. ومن بين العناصر الأخرى العنصر الخاص بمراجعة الدستور العراقي من أجل إعطاء حكومتنا المركزية صلاحيات فعالة مع الحيلولة في نفس الوقت دون تحول رئيس الوزراء إلى ديكتاتور. إن الصلاحيات التي يمتلكها رئيس الوزراء العراقي في الوقت الراهن يجب أن تخضع للمراجعة لضمان مشاركة كل أصحاب الحقوق بنصيب في الحكم. وبعد ذلك كله تأتي النقطة الخاصة بحكم القانون والتي تعتبر مركزية هي الأخرى.
ونحن في حاجة الى تحقيق مصالحة حقيقية على غرار ما حدث في جنوب افريقيا وأيرلندا الشمالية بغرض التوصل الى حل للنزاع في العراق، إلا ان المصالحة يجب ان تكون خالية من أي شروط اقليمية. ويشكل الاقتصاد جانبا مهما، إذ ان توفير الوظائف يصرف الشباب العراقي عن المتمردين. كل ذلك يجب ان يكون مسبوقا بمجهود مشترك لتأمين بغداد، التي اصبحت ملاذا لنشاط الميليشيات والجماعات الارهابية المسلحة.
ونحن في حاجة الى التركيز بصورة اكبر على الميليشيات، التي تقتل المدنيين الابرياء وتتحدى الحكومة وتعتقد انها تتمتع بحصانة. وقد ابلغت وزارة الدفاع الأميركية الكونغرس في الآونة الاخيرة بأن خطر الميلشيات على أمن واستقرار العراق أكبر بكثير من الخطر الذي تشكله الجماعات الارهابية التي تنشط هناك. ولا تختلف الميليشيات عن الجماعات الارهابية الاخرى، لذا يجب ان تصنف الحكومة العراقية والولايات المتحدة الميليشيات على هذا الاساس وينبغي ان تتعامل معها وتواجهها بنفس الطريقة التي تواجه بها الجماعات الارهابية الاخرى. وهناك حاجة للوصول إلى خطة شاملة لإنقاذ العراق من كارثة، وآمل في ان تنظر الادارة الأميركية في هذه القضايا الملحة وان تجد العلاج اللازم في استراتيجيتها الجديدة.

طارق الهاشمي
نائب الرئيس العراقي
خدمة واشنطن بوست خاص ب(الوطن)

أعلى





معركة الجرحى

جاء العام الجديد ومعه 3 آلاف قتيل اميركي في العراق.وان كان ما هو مزعج بشكل مسأوي وان كان غير معروف بشكل كبير هو انه مع كل قتيل في العراق فان هناك 16 مصابا.وهذا مستوى غير مسبوق في عدد الضحايا.ففي الحرب الفيتنامية والكورية على العكس كان هناك اقل من ثلاثة مصابين لكل قتيل.وفي الحربين العالميتين الاولى والثانية كان هناك اقل من اثنين.
وهذا يعني ان لدينا الان اكثر من 50 الف جندي مصاب في حرب العراق. وعلى احد الاصعدة فان ذلك يعكس تغيرا ايجابيا هو رعاية طبية افضل وتصفيح الاليات بشكل اقوى وهو ما يمكن كثير من الجنود من النجاة من الاصابات التي كان يمكن ان تؤدي في اجيال سابقة الى الموت.لكن على غرار كثير من الاشياء الاخرى بالنسبة لهذه الحرب فان ادارة بوش عجزت عن توقع ما يمكن ان يعنيه ذلك وهو العجز عن التخطيط للموجة المتزايدة من قدامى المحاربين الذين سيكونون في حاجة ماسة للرعاية الطبية ورعاية العجز.والنتيجة هي انه وفي الوقت الذي تقترب فيه حرب العراق من عامها الرابع فان ادارة شئون المحاربين القدامى ترزخ تحت حجم متزايد من دعاوي العجز وطلب متزايد على الرعاية الطبية.
حتى الآن اكثر من 200الف من قدامى المحاربين من العراق وافغانستان يتم معالجتهم في المنشات الطبية لشئون قدامى المحاربين وهو ما يزيد ثلاثة اضعاف ما كانت هذه الادارة تتوقعه حسب تحليل مكتب المحاسبة الحكومية. واكثر من ثلث هؤلاء تم تشخيص حالتهم بحالات صحة ذهنية بما في ذلك خلل ضغط ما بعد الاصابة واكتئاب حاد وايذاء جسدي قوي.والاف اخرين يعانون من اصابات تصل الى حد الشلل مثل الاصابات في الدماغ او العمود الفقري.في كل من العامين الماضيين كانت شئون المحاربين القدامى تحط من تقدير عدد قدامى المحاربين الذين يمكن ان يسعون الى المساعدة وتكلفة علاج هؤلاء مما يجبرها الى الذهاب لاستجداء الكونغرس من اجل بلايين الدولارات في شكل اموال طوارئ.
يتمتع نظام شئون قدامى المحاربين بسمعة الرعاية العالية الجودة لكن قوائم الانتظار لمقابلة الطبيب في عدد من المنشات تمتد الان لعدة اشهر.والنقص حاد بشكل خاص في الرعاية الصحية الذهنية.
كما يدير شئون قدامى المحاربين ايضا مراكز فحوص طبية تساعد في تقديم الاستشارات لقدامى المحاربين وعائلاتهم.وهذه المراكز الشعبية والمنخفضة التكلفة عالجت بالفعل 144 الف من قدامى المحاربين الجدد.لكنها تفتقد ايضا للعاملين مما يدفعها ايضا الى ان ترسل قدامى المحاربين الذين يحتاجون لعلاج فردي الى جلسات علاج جماعية او ادراجهم على قوائم الانتظار.
في نفس الوقت فان قدامى المحاربين المصابين الذين يحاولون الحصول على فحوصات عجز يتم ربطهم بكابوس البيروقراطية الكئيبة.وادارة منافع قدامى المحاربين لديها اكثر من 400 الف طلب لم يتم البت فيه وهذا العدد يتزايد.ويتعين على قدامى المحاربين الانتظار من 6اشهر الى سنتين حتى يبداون في استلام الاموال المقررة لهم بسبب دوامة طلب المستندات.وفي النهاية يساعد الموظفون قدامى الحرب على الحصول على 88%من المنافع التي يطلبونها وان كان في غضون ذلك فان الاف من قدامى المحاربين الذين يعانون من عجز يتم تركهم لاعالة انفسهم.
من المتوقع ان يزداد الوضع سوء.فمن ال1.4مليون من افراد الخدمة المنخرطين في المجهود الحربي من البداية لايزال 900الف منتشرين في الخدمة الفعلية.وعندما يتم صرف هؤلاء من الخدمة فان الطلبات على الرعاية الطبية والاستشارات سوف تقفز الى السماء وكذلك عدد دعاوي الانتفاع.وتتوقع منظمة محاربين قدامى من اجل اميركا ان المراكز الطبية لشئون قدامى المحاربين قد تحتاج الى معالجة اكثر من 750الف اخرين من قدامى الحرب العائدين من حربي العراق وافغانستان وانه ربما يزور نصف مليون من قدامى المحاربين مراكز الفحوص الطبية.
وعندئذ تكون التكلفة.فبعد حرب الخليج في 1991طلب نصف اجمالي قدامى المحاربين رعاية طبية من شئون قدامى المحاربين.ورفع 44%دعاوي عجز. وعلى فرض تكرار هذا النموذج فان التكلفة العمرية لتوفير مدفوعات عجز ورعاية صحية لقدامى محاربي العراق وافغانستان من المحتمل ان تكلف دافعي الضرائي الاميركيين ما بين 300 الى 600بليون دولار بناء على مدة استمرار الحرب.
يتحدث الرئيس بوش الان عن انفاق مزيد من الاموال على التجنيد بغية زيادة حجم الجيش ونشر مزيد من القوات في العراق.لكن ماذا عن رعاية هؤلاء الجند عندما يعودون الى الوطن؟ربما يكون حل شئون المحاربين هو في تعيين الف محقق اخرون في الدعاوي للحد من تراكم الدعاوي.
ويمكن ان تكون فكرة جيدة بان يتم وقف فحص كل طلب على حدة ويتم بدلا من ذلك القبول تلقائيا بكل دعاوي العجز ثم التدقيق في عينة منها للتخلص من التزوير.وعند الحد الادنى فان الادعاءات البسيطة يجب ان يتم التعاطي معها بسرعة وتسويتها في غضون 60 يوما.كما ان علينا ايضا ان نعين مزيد من المستشارين ومزيد من خبراء الدعاوي في مراكز الفحص الطبي وتسوية ونشر الحفظ على السجلات حتى يستطيع قدامى المحاربين ان ينتقلوا بشكل متصل من جدول رواتب الجند الى مستشفيات شئون قدامى المحاربين ورعاية المرضى الخارجيين.ان واحد من اول التصويتات التي تواجه الكونغرس الجديد الذي يسيطر عليه الديمقراطيون سوف تكون طلب ميزانية اضافية اخرى ب100 بليون دولار اخرى للابقاء على سير الحرب.وقد وافق الكونغرس الاخير على عشرات من مثل هذه الطلبات مع احتجاج خافت وهو الخوف من عدم دعم قواتنا.واذا اراد الكونغرس الجديد في الواقع دعم قواتنا فان عليه ان يبدا بانفاق بنسات اضافية قليلة على اولئك الذين قاتلوا وعادوا الى الوطن.

ليندا بيلميز
استاذة المالية العامة في كلية كنيدي لنظم الحكم في جامعة هارفارد.خدمة لوس انجلوس تايمز-واشنطن بوست خاص ب(الوطن).

أعلى




بوش يتردد في الوقت الذي تعبر فيه عصابات حدود أميركا

يتم زيادة القوات الاميركية في العراق في الوقت الذي يتم فيه سحب القوات من على طول حدود الولايات المتحدة.ما هو الخطأ في هذه الصورة؟لاشيء هذا ما تقوله النخب الصحفية والسياسية.
مع ذلك وقبل اي شيء اخر فان مانريده هو زيادة في عدد القوات على الحدود الاميركية- المكسيكية التي هي اقرب كثيرا لوطننا من بغداد.في 6يناير الجاري نشرت صحيفة ذي اريزونا ريبابليك ان فريق صغير من قوات الحرس الوطني تخلوا عن مواقعهم قرب الحدود الجنوبية الغربية لتوكسون في الوقت الذي اقترب فيه اربعة مسلحين من المكسيك وعبروا الحدود الى داخل الاراضي الاميركية.واكدت السلطات الاميركية للصحيفة ان ذلك كان متفهما في اطار جزء من الخطة.ويبدو ان الحرس الوطني الذي ارسله الرئيس بوش الى الحدود بجلبة كبيرة العام الماضي يقوم بالحراسة فقط لاظهار مهام ادارية ولوجيستية ومن غير المفترض له ان يقوم باي دور فعلي في حراسة الحدود.
وحسب كلام المتحدث باسم حرس الحدود ماريو مارتينيز لم يكن هناك هجوم على القوات الاميركية بالزي الرسمي.لماذا لا؟ فبغية عدم اكتشافهم انتقلوا الى موقع اكثر امنا.وهذا مانريد ان يفعلوه على وجه التحديد.وذلك احد السبل لتجنب المواجهة والاستمرار في التراجع.
والمذهل ان هذا الحادث الحدودي لم يحظ باي اهتمام من وسائل الاعلام السائدة.وعلى سبيل المثال فان النيويورك تايمز لم تشر اليه.والواشنطن بوست نشرت اشياء عن توكسون لكن دون الاشارة الى الحادث.
وفي الواقع فان الواشنطن بوست اوضحت اولوياتها الصحفية هذا الاسبوع عندما نشرت قصة مطولة عن المهاجرين بشكل غير شرعي الذين لايحصلون على محاميين في الوقت الذي يواجهون فيه جلسات استماع بشان ترحيلهم. وكانت النقطة الواضحة في المقالة تشجيع مزيد من المحاميين في تولي قضايا المهاجرين غير الشرعيين على اساس مبدا المصلحة العامة.وبلاشك فان عدد من المحاميين سوف يقومون بذلك وهم واثقين من انهم سيحصلون على نقاط مربحة من الصحيفة وجمهور قرائها.
ربما يكون للامانة بالنسبة لوسائل الاعلام السائدة ان تغطي هذه المؤسسة الصحفية هذا الغزو المكسيكي لاميركا والقصة الاكبر بالطبع هي ملايين المهاجرين غير الشرعيين الذين يتنقلون عبر الحدود كل سنة وربما تبدي اشارة ان الحكومة الاميركية تتعامل مع هذا الهجوم بجدية.
في زمن اخر اخذ القائد الاميركي الاعلى بجدية قسمه الدستوري بالحفاظ على وحماية والدفاع عن الولايات المتحدة.ففي 1916وبعدما عبرت قوات بانشو فيلا الارهابية الى الاراضي الاميركية ارسل الرئيس ويلسون جون بيرشينغ والجيش الاميركي الى المكسيك في حملة عسكرية انتقامية عقابية.وتلك هي الطريقة التي تقنع بها الدولة العالم الخارجي انها حريصة على سيادتها الوطنية.وان كان على النقيض من الرئيس ال28 فان الرئيس ال43يبدو انه منهمك ومشغول بالعراق وليس باريزونا حيث يتم ارسال مزيد من القوات الاميركية لتجتاز اكثر من 7 الاف ميل بعيدا عن الوطن في الوقت الذي تبقي فيها منازلنا بدون حراسة.
في الواقع فان بوش والديمقراطيين الذين يسيطرون على الكونغرس الان يبدو انهم متفقين على انه يجب ان يكون هناك قليل من قوات تنفيذ القانون على طول الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك.ومن ثم فانه في 2007 يمكن ان نتوقع الغاء الجدار الحدودي الذي سبق التعهد به.كما يمكن ايضا ان نتوقع صفقة عفو عن العمال الضيوف مقابل تخفيف التحرك على الحدود.ان بوش وصديقه الحميم للابد السيناتور جون ماكين متلهفين على مثل هذه الصفقة من اجل اظهار انهما يمكن ان يتعاونان مع الديمقراطيين ولو لبعض الوقت على الاقل حتى لو كانوا يسعون الى دفع وتوريط الديمقراطيين في العراق.
بالطبع فان كلا الحزبين في واشنطن خبراء في لعبة الترويج للاميركيين العاديين ومحاولة الاستخفاف بعقولهم تحت اسم افكار تجريدية مبهمة مثل الاتفاق الحزبي وبناء الدولة.ان ما يحتاجه الاميركيون على الحدود الجنوبية الغربية هو قيادة سياسية تقف لتدعمهم وليس تتجاهلهم.وقد حان الوقت مع استمرار غزو الهجرة ان يظهر كل الاميركيون انهم يريدون ايضا حماية للحدود.
وفي يوم ما ربما تدرك وسائل الاعلام المسيطرة ان الوقوف في وجه التحول او التغير السكاني وذوبان اميركا لهو بالسبق الصحفي.ربما.

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر ديسمبر 2006 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept