السينما العالمية في (2006).. حصاد وفير وإنجازات جديدة
(1ـ2)
دمشق ـ من محمد عبيدو : في
هذه الوقفة سنسلط الضوء على أبرز الإنجازات السينمائية
العالمية للعام الماضي وأبرز الأفلام التي عرضت والتي
نالت إعجاب الجماهير او اعجاب لجان التحكيم في مختلف المهرجانات
كما نسلط الضوء على ابرز المخرجين والممثلين العالميين
وانجازاتهم المختلفة خلال العام المنصرم.
الولايات المتحدة: (بوبي)
للمخرج اميليو استفيز يروي قصة نحو 22 شخصية كانت في فندق
(أمباسادور) في لوس انجلوس ليلة مقتل السيناتور الأميركي
روبرت كنيدي عام 1968. وقد صور في الأماكن التي جرت فيها
الأحداث الواقعية، كما يتعرض للكثير من القضايا المهمة
التي شغلت المجتمع الأميركي في ذلك الوقت مثل العنصرية
والتمييز ضد المرأة وصراع الطبقات. وقد شارك في الفيلم
شارون ستون وديمي مور وأنتوني هوبكنز وليندساي لوهان.
(بلاد المأكولات السريعة)
هو آخر أعمال المخرج ريتشارد
لنكليتر، أحد أعمدة السينما الأميركية المستقلة، الذي
نجح في استقطاب نخبة من نجوم السينما الأميركية للمشاركة
في الفيلم مثل بروس ويليس وايثان هوك وكريس كريستوفرسون
وباتريشيا أركيت. الفيلم مقتبس عن رواية للمؤلف إريك شلوسر،
الذي كتب سيناريو الفيلم بالاشتراك مع المخرج. وقد حققت
الرواية التي تحمل نفس الاسم مبيعات قياسية، خاصة أنها
تحاول فضح صناعة المأكولات السريعة وتأثيرها الضار على
المجتمع.
تبدأ أحداث الفيلم بزيارة يقوم بها دون، مندوب التسويق
لإحدى شبكات مطاعم الهامبرغر، إلى مصنع لتعبئة اللحوم
للتحقق من صحة تقارير ذكرت وجود تلوث في منتجات المصنع.
ولكنه يكتشف أن الأمر يتعدى ذلك بكثير، مع وجود فوضى عارمة،
وطرق غير إنسانية لذبح الحيوانات (يصورها الفيلم)، إلى
جانب استغلال العمالة المكسيكية المهاجرة بصورة غير شرعية
لتخفيض تكاليف الإنتاج، والكثير من المخالفات الصارخة.
ينتقد الفيلم بشكل لاذع صناعة المأكولات السريعة في الولايات
المتحدة الأميركية، ويربط ذلك بالثقافة السائدة في البلاد.
(مركز التجارة العالمي)
في تناوله لاحداث 11 سبتمبر،
يفاجئنا المخرج اوليفر ستون، المعروف عادة بغوصه في صلب
القضايا الأميركية الشائكة عبر افلام وجه فيها سهام النقد
للنظام الأميركي في إطار مشاكسة حقيقية، بتغليبه وتركيزه
على البعد الإنساني بالنسبة للسياسي. ولم يستخدم، على
عادته، فيلمه هذا من أجل مواصلة معركته الأزلية ضد مثالب
وأخطاء النظام الأميركي.
ورجع إلى، أسطورة (الناس العاديين) حين يرتفعون في الأزمات
إلى ذرا البطولة، فـ(مركز التجارة العالمي) لا يتطرق بصراحة
للجوانب السياسية التي أدت إلى وقوع الهجمات، لكن ما كان
يهم المخرج هو الأوجه الميتافيزيقية لهذه القصة التي ساعدت
شرطيين على البقاء على قيد الحياة تحت انقاض البرجين،
ومعالجته قدرة ذهن الإنسان على البقاء.
(زهرة الداليا السوداء)
إليزابث شورت كانت في مطلع
شبابها وكانت تسعى لكي تصبح ممثلة. الحال آنذاك، كما لاحقاً،
كان يتطلب التعرّف إلى منتجين ومخرجين وكتّاب وممثلين
واختراق الموقع المطلوب عبر العلاقات الشخصية، هذا بالطبع
إذا لم تكن الممثلة قد اختيرت من على المسرح أو من على
منصّة ملكة جمال أو من أمام كاميرات الموديل. في العام
1947 وجدت ميّتة. وفي البداية قيل إنها انتحرت ثم تبيّن
لاحقاً انها قُتلت لكن من حينها الى اليوم لم تتم معرفة
من القاتل. كتب وُضعت عن الجريمة الغامضة من بينها رواية
بعنوان (الداليا السوداء) للكاتب البوليسي جيمس إلروي
وقع في حبّها المخرج برايان دي بالما ووجد في هوليوود
من هو مستعد لتحقيق فيلم عن تلك الجريمة فيلم حديث يعيش
عبق الماضي بتصاميم ملابسه ومبانيه وسيّاراته وأجوائه
كلها.
(الجنازات الثلاث لملكياديس
إيسترادا)
في تجربته الإخراجية الأولى،
قدّم تومي لي جونز مشهدية إنسانية موغلة في قسوتها النفسية
التي مزّقت شيئاً من الأقنعة البشرية، في سعيها إلى اكتشاف
اللحظات الأجمل في هذه الحياة الواقفة عند الحدّ الفاصل
بين الوهم والحقيقة. ذلك أن هذا الممثل والمنتج المتنوّع
الأدوار والشخصيات السينمائية، اختبر، في فيلمه هذا، مخاض
الولادة الجديدة والعسيرة للمرء من داخل رحم الموت والفراغ
والعزلة والتخبّط في متاهة الدنيا واليوميات القاتلة،
من خلال موت إحدى الشخصيات الرئيسة في الحبكة الدرامية،
جاعلاً منه (أي من الموت) نقطة تحوّل جذري في مسار الحياة،
معيداً صوغ حكاية مقتله في الرحلة الطويلة التي اتّسمت
بالتطهّر الجسدي والروحي والنفسي، ليس فقط بالنسبة إليه،
بل أيضاً بالنسبة إلى قاتل صديقه، الذي وجد نفسه فجأة
في خضم لعبة قدرية كان له دور ما فيها، من دون أن يُدرك
أن هذا الدور، غير المقصود، سيدفعه إلى تخوم الوجع الأقسى
المنتهي عند فعل الندامة والاغتسال الأخير، قبل الولادة
الجديدة.
(أغرب من القصة)
المخرج مارك فورستر، مستعينا
بويل فاريل وايما ثامبسون وداستن هوفمان، يقدم هنا قصة
طريفة تمزج بين الفانتازيا والرومانسية عن قصة رجل موظف
يكتشف أنه هو موضوع قصة تكتب، لكن المفاجأة انه يمكنه
أن يسمع تلك القصة، وهي تروي مما يؤثر على حياته وعمله
واهتماماته وحبه هذا الفيلم، عنده عين قوية للتفصيل واحساس
حاد بأنه تجربة مندفعة لكنه يتوجه إى القلب في النهاية.
(بابل)
يحكي الفيلم على مدار ساعتين
وخمس عشرة دقيقة ثلاث قصص (مترابطة) تدور أولها في المغرب
وبالضبط في بعض مناطقه الجبلية البعيدة، حيث الإهمال والتهميش
والفقر. هناك في هذه المناطق المعزولة والتي يعاني أهلها
شظف العيش ويتجشمون عناء البحث عن سبل الحياة وسط الأحراش
والجبال، يحاول طفلان صغيران تجريب بندقية اشتراها والدهما،
يطلقان رصاصة بدون هدف ولا اتجاه، لكنها تصيب سائحة أميركية
(كيت بلانشيت) التي تخوض برفقة زوجها (براد بيت) وعدد
من السياح الأميركيين رحلة استكشاف. هذا الحادث سيولد
الكثير من القلق والذعر وسط السياح، فالتأويل الذي صارت
تجهر به الألسن، هو: (الرصاصة ـ قد يكون ـ أطلقها إرهابي...)،
يتجه سائق الحافلة إلى أقرب قرية بحثا عن طبيب أو وسيلة
لإيقاف النزيف والحد من خطورة الجرح الغائر، يأتي الطبيب
ـ وسط همس بأنه طبيب بيطري ـ يشرع في خياطة الجرح بدون
تخدير، مما يضاعف من آلام المرأة المصابة، ويجعل زوجها
يجتهد في البحث عن هاتف للاتصال بصديق له، لكي يساعده
في طلب نجدة مستعجلة من السفارة الأميركية. في الجهة المقابلة
تبحث الشرطة (المغربية) عن مطلق الرصاصة، حيث تخوض حملة
اعتقالات واسعة، تعسف فيها بكل من تجده أمامها، ليذاع
الخبر عبر التلفزيون ووكالات الأنباء: (إرهابي أطلق النار
على سائحة أميركية، والشرطة تجري بحثا في الموضوع)، تتوصل
عناصر الشرطة إلى صاحب البندقية، ينهالون عليه بالضرب،
فيعترف بأنه حصل عليها هدية من سائح ياباني، وهنا تبدأ
الحكاية الثانية، ففي اليابان يبحث ضابط شرطة عن مدير
مصرف بنكي، لاستجوابه بشأن البندقية، فتقترب الكاميرا
منه ومن تفاصيل حياته اليومية، خصوصا ابنته البكماء التي
تعاني من إحساس فظيع بالوحدة، والتي تبحث عن الخلاص من
ضغط هذا الشعورالرهيب، فترتبط بضابط الشرطة في علاقة عاطفية...
وهنا تنتهي هذه الحكاية الثانية لتنبثق حكاية ثالثة ـ
وأخيرة ـ تدور في كاليفورنيا، فهناك في الجنوب الغربي
من أميركا تشرع الشرطة في البحث مع شقيق المرأة المصابة
(شيكو)، الذي يحاول الهرب، عن طريق الحدود (الميكسيكو
ـ أميركية)... الفيلم الذي يتخذ عنوانه من (حكاية تاريخية)
والذي صور في المغرب يؤكد أن: اختلاف اللغات والثقافات
البشرية، لا يلغي اشتراكهم في نفس الهواجس...
(رقم سيلفين الملكي)
من خلال هذا الفيلم، يقدم
المخرج السكوتلندي بول ماكغيغان فيلمه الثاني حول العصابات
، الى اجواء نيويورك السبعينيات، ومن خلال كوميديا سوداء
عابقة بالدراما والنجوم وقصة مليئة بالشخصيات القوية المقتنعة
كلها انها وحدها سيدة اللعبة المعدّة بأسلوب (البازل)
والمحاكة بخيوط كثيرة تتقاطع وتتشابك لن يكشفها لنا الراوي
إلا في اللحظات الأخيرة من الفيلم، ندخل عالم المصادفة
والقدر والجريمة والانتقام والهويات الضائعة. الحظ لم
يكن كثيرا الى جانب سيليفن (جوش هارتنت) عندما خسر في
ذلك اليوم عمله وشقته واكتشف خيانة صديقته له. وكأن ما
فيه لا يكفيه، حتى يتعرّض ايضا في ذلك اليوم لاعتداء وسرقة
محفظته واوراقه. ولأن المنحوس منحوس، يتوجه سيليفن الى
منزل صديقه نيك فيشر ليجد في انتظاره ورطة كبيرة. العدوان
اللدودان زعيم عصابة السود (مورغن فريمان) ورئيس مافيا
اليهود و(بن كينغسلي) يبحثان عن كبش محرقة لتنفيذ عملية
انتقام وتسديد دين القاتل المأجور غودكات (بروس ويليس)
الذي يلعب على الحبلين، أشار على كل منهما ان الشخص المثالي
هو نيك فيشر. لكن نيك اختفى ولم يعد في الميدان سوى سيليفن.
إنكلترا: (هذه هي إنكلترا)
يمثّل حالة شاذّة وشجاعة في
السينما البريطانية المعاصرة، بقوة خطابه المضاد لإعادة
صناعة العنصري والفاشي بأشكال أخرى موجّهة ضد أهداف جديدة.
فالفيلم البريطاني لم يقارب مثل هذه الأوجاع السياسية
منذ زمن:، ولا ريب في أن منجز المخرج مادوز، المعروف باستقلاليته،
سيفتح كوّة غير هيّنة التأثير على زملائه، للإمساك بزمام
المبادرة واستعادة مجد السينما الحرّة التي أرّخت لانقلابات
الخمسينيات البريطانية وستينياتها.
(الملكة)
يتناول المخرج ستيفن فريرز،
جزءا من سيرة حياة رأس العائلة المالكة البريطانية، الملكة
إليزابيث الثانية، ليلقي الضوء على العديد من الأمور،
حيث تتعقد فيها السياسة والعاطفة، والتقاليد والتغيير،
ويكاد يختفي فيها الخط الرقيق الفاصل بين المبادئ الأخلاقية
والنزعة الانتهازية.
وفي تركيزه على بضعة أيام محدودة من تاريخ بريطانيا المعاصر،
بين صدمة خبر مصرع الأميرة ديانا وموكب جنازتها، يطرح
فيلم (الملكة) أسئلة عدة ويكاد يوحي بإجابتها وان كان
يترك هذه المهمة للمتفرج، حتى يتيح له فرصة التفاعل مع
ما يراه على الشاشة، في فيلم هو أقرب إلى (الدراما التسجيلية).
(الريح التي تهز الشعير)
أتى على مستوى فني كبير يخطف
الأبصار ويستولي على العقول ويلقي كين لوتش وهو سينمائي
راسخ، يدرس عادة مواضيع أفلامه بدقة، ويختارها أيضا بعناية
لكي تعبر عن موقفه الفكري كما انه من أكثر المخرجين البريطانيين
احتراما ونشاطا في المجالين الاجتماعي والإنساني من خلال
فيلمه الدرامي نظرة عميقة على نضال الجمهوريين الإيرلنديين
ضد بريطانيا.
يعود لوتش في هذا الفيلم إلى أيرلندا في بداية العشرينيات
من القرن الماضي، فيتعمق في تحليل موضوع الصراع وبدايات
التمرد والمقاومة المسلحة المنظمة في أيرلندا ثم يصل إلى
نهايات مختلفة تماما.
(موت الرئيس)
ومن فندق شيراتون في مدينة
شيكاغو، يطلق المخرج البريطاني غابرييل راينج، الفيلم
الخيالي (موت الرئيس)، والذي استعار عنوانه من كتاب المؤرخ
ويليام مانشستر حول اغتيال الرئيس السابق جون كينيدي العام
1963، ويمزج فيه بين تظاهرات واقعية معادية للحرب تقاطع
خطاب بوش واخرى خيالية تُطلق فيها عليه رصاصة قناص وتلقيه
أرضا في (اكتوبر) 2007، أي قبل شهرين من انتهاء ولايته.
وتوجه أصابع الاتهام الى المواطن الأميركي من أصل عربي
جمال أبو زكري، في تناغم أيضا مع حادثة قتل روبرت كينيدي
في 1968، شقيق الرئيس جون كينيدي على يد الأميركي من أصل
فلسطيني سرحان سرحان.
وطوال 90 دقيقة، يأخذ راينج مشاهديه الى الأروقة الداخلية
للمجتمع الأميركي، والجدل الذي يخلقه غياب بوش حول جدوى
الحرب على الارهاب (والصراع ضد الشر) الذي أطلقه الرئيس
بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001، اضافة الى مواضيع الحقوق
المدنية وبرامج التنصت وغيرها والتي تعارضها شريحة كبيرة
من الأميركيين. ويستند الفيلم المتوقع أن تعرضه الشاشات
البريطانية قبل الأميركية هذا الخريف، الى خطط سابقة لاغتيال
الرئيس بوش أبرزها خلال زيارته لجورجيا في مايو 2005 وقبلها
محاولة في نوفمبر 2004 في كولومبيا.
(كازينو رويال)
من المؤكد أن المتفرج يتوقع
مشاهد شديدة الإثارة عندما يشاهد فيلم (كازينو رويال)،
الذي يؤسس لسلسلة جديدة من مغامرات العميل السري فائق
الشهرة جيمس بوند، الذي يعود هذه المرة مجسدا في الممثل
البريطاني الشاب دانييل كريج، مفتول العضلات ذي الوجه
المنحوت الذي لا تظهر فوقه الابتسامة إلا نادرا ويقول
عنه الصحفيون السينمائيون في الغرب إنه (أول جيمس بوند
أشقر)، بما يؤكد اهتماما شاذا لدى الثقافة الغربية بهذه
الفوارق الشكلية بين البشر! وليطمئن المتفرج تماما أن
فيلم (كازينو رويال) يمنحه العديد من مشاهد المطاردات،
خاصة في بداية الفيلم ونهايته كأنهما يشكلان القوسين اللذين
يصنعان (الجملة المفيدة) أو المضمون الحقيقي للفيلم، وهو
المضمون الذي سوف تراه في أكثر مشاهد الفيلم غرابة وغربة
عن عمل من بطولة جيمس بوند.