الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
مشاريع خارج المناقصات
كل يوم
مكياج للوجه القبيح !
في الموضوع
" غزو أرض نبوخذ نصر "
أطياف
عشرة لا تصلح بغير عشرة
رأي
الاستثمار في السلطنة فرص بدون مخاوف
رأي
القرّاء الأعزّاء .. فمن الذي نشر الفساد ودعم الطغاة في بلداننا إذاً ؟!
رأي
خطة بوش الثانية احتمالات الفشل وفرص النجاح
رأي
لا جديد.. لا جديد لدى الرئيس الاميركي !
رأي
التاج الثقيل






كلمة ونصف
مشاريع خارج المناقصات

في الوقت الذي يلعب فيه مجلس المناقصات دورا بارزا في إدارة المناقصات في البلاد بكفاءة عالية وشفافية متناهية ، بين الشركات العاملة وهو ما أشادت به المنظمات والمؤسسات الدولية المختصة ، لوضوحه في التعاطي مع هذا الجانب ، أمام مرأى ومسمع من الجميع ، الأمر الذي يفرض إلزام بعض الجهات بطرح وإسناد مشاريعها عن طريق المجلس.
وهناك الكثير من الجهات الحكومية ، مثل بلدية مسقط وبلدية ظفار وغيرها من الجهات التي لا تطرح وتسند مشاريعها من خلال مجلس المناقصات.
فنظام التناقص في البلاد يجب أن يكون موحدا ، وليس مفصلا بمقاسات خاصة تثير تساؤلات حول مغزى هذه الازدواجية ، وما تمثله من عدم وضوح وشفافية الأنظمة المتبعة ، فالمشاريع المسندة من هذه الجهات لا تعلن تكلفتها على الملأ ، وفق النظم المتبعة لمجلس المناقصات. فمجلس المناقصات لديه قدرات ويسند مشاريع بمئات الملايين ، وهي ذات أهمية كبيرة كمشاريع البتروكيماويات والموانئ والكهرباء وغيرها ومثل هذه الجهات لا تمثل عبئا على المجلس ولا ينبغي أن تكون استثناء من نظامه. وإذا كانت التبعية الإدارية لهذه الجهات مرتبطة بجهات أخرى ، إلا أن ذلك لا يعفي من إلزام هذه الجهات بالعمل بنظام مجلس المناقصات ، الذي يعمل وفق أسس دقيقة يجب أن تسري على الجميع. والعمل على ضم مثل هذه الجهات إلى مجلس المناقصات ذو أهمية في إطار الجهود التي تبذلها الحكومة لتنظيم عمل الأجهزة الإدارية للدولة والشفافية التي تنتهجها في كل الأمور.

 

علي بن راشد المطاعني

أعلى





كل يوم
مكياج للوجه القبيح !

كوندوليزا رايس جاءت الى المنطقة خالية الوفاض , كما يقول اللغويون من أهل البلاغة , ولهذا فهي تخرج منها بمثل ما جاءت وبلا وفاض !
سبقت زيارة رايس لقاءات قمة عربية ثنائية بين زعماء دول المنطقة مصر والأردن والسعودية والسلطة الفلسطينية ومسؤولين عرب آخرين . ويبدو أن اتفاقا عربيا قد تم الوصول إليه يقضي برفض الاستمرار في الحديث عن حلول جزئية أو مجتزأة , أو مؤقتة , والدعوة إلى الدخول في الحل النهائي على الرغم من تعقيداته المعروفة. وهذا ما سمعته رايس خلال جولتها التي تعتبر العاشرة للمنطقة خلال أشهر قليلة. فهي لا تكاد تذهب حتى تعود . ولكنها جولات مكوكية متكررة الأهداف والمضمون, وكلها لعب على الوقت , مما يعطي إسرائيل فرصة جديدة لاستمرار احتلالها وتصعيد ممارساتها ضد الفلسطينيين قتلا وتدميرا وتفتيتا حتى وصلوا الى مشارف الحرب الأهلية التي لا يقر بها أحد , ولكنها ذات مؤشرات واضحة على الأرض .
وإذا كانت رايس تقول أنها لم تحمل مبادرة جديدة , فقد حرصت على تكرار الدعوة الى تنفيذ " خارطة الطريق ". وراحت تتلاعب بمفردات تلك المبادرة الأميركية التي شبعت موتا , تطرح فكرة دولة فلسطينية مؤقتة ( في حدود الجدار العازل الإسرائيلي ) .. أما لماذا هذا الطرح ؟ فالسبب الأساسي يعود الى رغبة واشنطن في دعم موقفها في العراق من الدول العربية التي تحرص على وصفها بـ " المعتدلة " ولهذا دعت الدول العربية الى " احتواء " العراق ودمجه في النظام العربي القائم ! دون أن تلتفت الى طبيعة الوضع العراقي ونتائج الحرب العدوانية المدمرة والحرب الأهلية الدائرة فيه, وفشل الاستراتيجية الأميركية السابقة ومحاولة بوش ترقيعها بشيء من اللواصق التي اشتملت على زيادة عدد قواته ودعم موازنة الحرب وإفساح المجال أمام المزيد من القتل والذبح على الهوية الطائفية والعرقية وصولا الى كانتونات تمزق العراق وتنهي استقلاله.
جولة رايس إذن استهدفت زيادة " تمزيق " الصف العربي , وتغطية الفشل الأميركي في العراق , وتطمين الحكومة الإسرائيلية ودعم ممارساتها والدفاع عن مصالحها .. وإلا فإنها كانت قادرة على توجيه اللوم لإسرائيل وإجبارها على " تنفيذ " خارطة الطريق - منذ أمد بعيد - لو أرادت أن تكون منصفة وغير منحازة.. بل لو أنها قدمت مصلحة أميركا على مصلحة إسرائيل !!
لا نظن أن إدارة بوش بحاجة الى " نفاق " الأنظمة السياسية العربية , ولكنها بالتأكيد بحاجة الى " مواراة " وجهها القبيح عن الشعوب العربية بمكياج باهت من ادعاء الحرص على حل القضية الفلسطينية وتحقيق الديموقراطية في العراق!

محمد ناجي عمايرة

أعلى





في الموضوع
" غزو أرض نبوخذ نصر "

يقول مراقبون أوروبيون أن ما يسمى " استراتيجية جديدة " لإدارة الرئيس جورج بوش في العراق ، ليست سوى " مقامرة يائسة " لتحقيق الاستقرار هناك . والحديث عن السياسات الأميركية الجديدة على هذا النحو ، يتضمن اعتقادا بأن إدارة بوش تعي أنها " تعاني من مأزق " ، وأنها صادقة في العمل للخروج منه . لكن كل ما يجري يشير إلى غير ذلك ، فالإدارة الأميركية تبدو وكأنها لا ترى في الأمر " مأزقا " ، وإنما مجرد " مشكلة " ، بسبب عدم قدرتها على تنفيذ مخططاتها في العراق على النحو المطلوب ، أو حسب الوتيرة الزمنية التي كانت مأمولة في البداية . ومما يدل على ذلك ، أن الإدارة الأميركية تجاهلت معظم توصيات " مجموعة دراسة العراق " - التي تعرف باسم " لجنة بيكر-هاميلتون " - وفسرت ما تبقى منها حسب رؤيتها الخاصة، وتقدم الآن على تنفيذ إجراءات لا تتوافق مع هذه التوصيات ، وإنما تبدو للجميع وكأنها استمرار لممارساتها السابقة.
ربما يكون إرسال 22 ألف جندي أميركي إضافي إلى العراق - من وجهة نظر البعض - محاولة لدعم جهود الحكومة العراقية في فرض الأمن . وربما يكون الضغط على تلك الحكومة جهدا آخر لدفعها إلى وقف أنشطة الميليشيات " المرتبطة ببعض الفرقاء المشاركين في الحكومة " ، التي تعمل ك "عصابات قتل" وتعمق الفرقة الطائفية، رغم المعرفة الكاملة بطبيعة تكوين هذه الحكومة . لكن الحديث عن تمركز هذه القوات الإضافية في منطقة العاصمة بغداد ، وكأن مهمتها الأساسية هي حماية الحكومة وقيادة قوات الاحتلال ، التي تعيش حالة حصار بـ "المنطقة الخضراء" هناك. وكذلك توجيه ضربات قوية إلى المقاومة الشرسة ، الموجودة في بعض أحياء العاصمة مثل "مدينة الصدر"، وإلى تلك المتمركزة في تكريت محافظة الأنبار القريبتين . ويعني ذلك تصعيد المواجهة المسلحة ، دون رؤية محددة لعملية سياسية لتهدئة الأوضاع وتحقيق الأمن.
ورغم توصية " لجنة بيكر-هاميلتون " بإجراء اتصالات مع الدول المجاورة - خاصة سوريا وإيران - نجد أن اليوم التالي لإعلان توصيات تلك اللجنة ، شهد عملية اغتيال وزير الصناعة اللبناني الشاب بيير جميل، وتوجيه الاتهام في هذه الجريمة البشعة إلى سوريا بعد دقائق من وقوعها، بهدف محاصرة أي احتمالات للاتصالات مع دمشق. وأخيرا شهدت مدينة أربيل ، في المنطقة الكردية بشمال العراق ، اقتحام قوات أميركية للقنصلية الإيرانية هناك يوم الخميس الماضي، واعتقال خمسة دبلوماسيين كانوا داخل مقرها ، وزعمت قيادة قوات الاحتلال أن أولئك الدبلوماسيين على علاقة بـ "الحرس الثوري" الإيراني، خاصة "منظمة القدس" التي تقدم الدعم والتدريب للمقاومة العراقية ضد القوات الأميركية. ونقلت تقارير أميركية تصريحا للرئيس جورج بوش، تضمن أن تلك العملية تمت بناء على أوامر مباشرة منه شخصيا. رغم أن التقارير تشير إلى أن هدوء الحالة الأمنية في شمال العراق لا يبرر تلك العملية الأميركية من ناحية، كما أن القنصلية الإيرانية كانت تخضع لحراسة أمنية - ورقابة مشددة - من السلطات في حكومة إقليم كردستان العراق، مما يضعف حجة الرئيس الأميركي في هذا الشأن. إذا كان ذلك يدحض الزعم بـ "استراتيجية جديدة" في العراق، فإن ما يجري حول العراق في المنطقة، يؤكد هذا الرأي، فالجولة التي تقوم بها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في الشرق الأوسط - وتشمل إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة والأردن ومصر والسعودية والكويت - لا تهدف حقيقة إلي تحريك عملية السلام، لأنها "زيارة استكشافية" لإمكانية "حل مؤقت" في فلسطين، يتفق مع المخطط الإسرائيلي في تعليق الأمور إلى أطول فترة ممكنة، وهو أمر غير مقبول من جانب الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية - على النحو الذي عبر عنه الرئيس الفلسطيني محمود عباس "أبومازن" - بقدر ما تهدف إلى إفناع دول عربية "معتدلة"، بأن الإدارة الأميركية لم تنس عملية السلام، وما زالت تعمل من أجل القضية الفلسطينية، لكي تحصل على تعاون تلك الدول مع السياسة الأميركية في العراق. أو أنها تقدم لتلك الدول "المعتدلة" مبررا تغطي به انصياعها لقرارات السياسة الأميركية في العراق. فما طرحته رايس على الرئيس عباس، هو قبول تأسيس دولة فلسطينية ذات حدود "مؤقتة"، وهي تعلم أن هذا اقتراح إسرائيلي قديم، وأنه غير مقبول فلسطينيا ، لأن الصهاينة يريدون القفز إلى السلام فوق القضايا الأساسية، المرتبطة بحدود الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية، وكذلك وضع القدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية، وحق اللاجئين والنازحين الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم. وما يهدف إليه الإسرائيليون - بتأييد من إدارة بوش في واشنطن - هو تمييع القضايا الأساسية في جوهر عملية السلام، حتى تكون الدولة الفلسطينية - في النهاية - مجرد كيان تابع، لا يستطيع البقاء دون قبول من إسرائيل بذلك، ووفق الشروط التي تضعها هي، بما يتفق مع ما ترى أنه ضرورة لأمنها واستمرارها كدولة "يهودية". فضلا عن أنها تريد الاحتفاظ بحقها في نشر قواتها المسلحة على أراضي الدولة الفلسطينية، كلما رأت حاجة إلى ذلك، والتدخل فيها حسب مقتضيات أمنها.
يشير ذلك كله إلى أن الإدارة الأميركية - في عهد الرئيس جورج بوش - ليس لديها أي نية حقيقية للتوصل إلى حل للقضية الفلسطينية، طوال عهده في البيت الأبيض. ويبرر مؤيدو بوش ذلك بتخوفه من الفشل، كما حدث بالنسبة لسلفه بيل كلينتون، لكن معارضيه يقولون انه لا يهتم بأي حل للقضية الفلسطينية، لا يتماشى مع المقولات التلمودية، ومما تتمسك به إسرائيل، ويلتزم به "المحافظون الجدد" و"المسيحيون الصهاينة"، الذين يريدون من ورائه تكريس "غزو أرض نبوخذ نصر"، وتأمين الهيمنة على منطقة الشرق الأوسط ومنابع النفط. وكل ما تريده الآن هو الحفاظ على شكل ما من التحالف الإقليمي والدولي، لإضفاء نوع من " الشرعية الدولية " الزائفة ، على عملية تنفيذ المخطط الأميركي بالمنطقة، على أمل أن تضعف المقاومة في العراق وفلسطين، فيسهل تنفيذ ذلك المخطط. وليس فقط إلى "تشديد الضغط في الأمد القصير، حتى لا يكون تنفيذ عملية الانسحاب من العراق هزيمة"، وذلك في إطار محاولات البحث عن حل لكافة القضايا. كل ذلك يؤكد مقولة بعض الدبلوماسيين الغربيين والعرب، من أنه ليس هناك أمل في تحقيق سلام في الشرق الأوسط، أو في التوصل إلى استقرار في العراق، أو في استتباب الأمن بالمنطقة، مادام بوش في البيت الأبيض. لكن الاعتماد على نتائج تطبيق الدستور الأميركي بشأن فترة الرئاسة بالولايات المتحدة الأميركية، دون وجود فعل عربي مؤثر، يحد من الأمل في تطورات مواتية للمصالح العربية، حتى بعد رحيل جورج بوش من البيت الأبيض.

عبد الله حموده

أعلى





أطياف
عشرة لا تصلح بغير عشرة

قراءة وتدبر سير الأولين ، من الأعمال التي تريح النفوس .. فقد كنت أقرأ في كتاب لابن حجر العسقلاني الاستعداد ليوم المعاد ، ومقسم الى عشرة فصول ، يذكر في كل فصل أشهر الأقوال التي وردت عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وبعض الصالحين ..
في الفصل العاشر من الكتاب يورد ابن حجر الأقوال التي فيها الرقم عشرة وذلك على النحو الآتي .. يذكر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أنه قال : عشرة لا تصلح بغير عشرة .. لا يصلح العقل بغير ورع ، ولا الفضل بغير علم ، ولا الفوز بغير خشية ، ولا السلطان بغير عدل ، ولا الحسب بغير أدب ، ولا السرور بغير أمن ، ولا الغنى بغير جود ، ولا الفقر بغير قناعة ، ولا الرفعة بغير تواضع ، ولا الجهاد بغير توفيق ..
وقيل بأن أحد الزهاد رأى فقيهاً راغباً في الدنيا فقال له :
يا صاحب العلم والسنّة ، قصوركم قيصرية ، وبيوتكم كسروية ، ومساكنكم قارونية ، وأبوابكم طالوتية ، وثيابكم جالوتية ، ومذاهبكم شيطانية ، وضياعكم مارديّة ، وولايتكم فرعونية ، وقضاتكم عاجيليّة أصحاب رشوة غشاشية ( بمعنى أن القضاة يطلبون الثروة ولو من غير وجه شرعي ) ، ومماتكم جاهلية ، فأين المحمدية ؟
وقال أنس بن مالك رضي الله عنه :
إن الأرض تنادي كل يوم بعشر كلمات وتقول : يا ابن آدم ، تسعى على ظهري ومصيرك في بطني ، وتعصي على ظهري وتعذب في بطني ، وتضحك على ظهري وتبكي في بطني ، وتفرح على ظهري وتحزن في بطني ، وتجمع المال على ظهري وتندم في بطني ، وتأكل الحرام على ظهري وتأكلك الديدان في بطني ، وتختال على ظهري وُتذل في بطني ، وتمشي مسرورا على ظهري وتقع حزيناً في بطني ، وتمشي على المجامع على ظهري وتقع وحيداً في بطني ..
نسأل الله ألا نحزن أو نُذل في القبور وأن لا نعيش فرادى في ظلمة وضيق ، بل نسأله سبحانه أن يوسع لنا في قبورنا وينورها بنوره ويعيننا على التوبة والعمل الصالح في دنيانا إلى أن يقضي سبحانه أمراً كان مفعولاً .

عبدالله العمادي


أعلى





الاستثمار في السلطنة فرص بدون مخاوف

من جملة العوامل التي تجعل الاقتصاد العُماني اقتصاداً بقابليات نمو متوازنة، وجود مناخ استثماري ملائم فيه، وما ينطبق على هذا الاقتصاد بشأن ذلك ، ينطبق أيضاً على اقتصادات وطنية أخرى ، لكن هناك بعض الخصوصية في المناخ الاستثماري للاقتصاد العُماني مقارنةً مع العديد من تلك الاقتصادات ، وهذه الخصوصية بقدر ما هي عنوان عُماني بهوية ذاتية فإنه يمثل طريقاً ضامناً لنجاح التنمية لأي اقتصاد آخر يسعى القائمون عليه إلى إنمائه.
وفي إطار تلك الخصوصية فإن فرص الاستثمار في الاقتصاد العُماني لعام 2007 زاخرة حقاً بالعديد من مصادر التغذية المتاحة تأسيساً على حقيقة أن هذا الاقتصاد لم يعتمد الطفرة التنموية المفاجئة والعاجلة وإنما اعتمد النمو المتدرج المتوازن الذي يأخذ بنظر الاعتبار متطلبات النمو الاجتماعي والثقافي للشعب العُماني ، وبذلك لا وجود للمخاوف التي تسببها برامج تنموية متسارعة على حساب منظومة النمو الأخرى، وهذا بحد ذاته عنصر مساند للاستثمار وعامل مهم من عوامل سلامة المناخ الاستثماري، الأمر الذي يتيح للمستثمرين المزيد من مجالات الاطمئنان على أموالهم المستثمرة. ويمكن الاستدلال في ذلك من مفردات خطة التنمية السابقة 2006-2010 التي تتضمن الكثير من المناهج التنموية ذات الطبيعة التحولية بملامح تأخذ بجميع عوامل النمو وليس بعامل واحد دون آخر وهذا بحد ذاته ما يجعل النمو مضموناً بأهدافه المستدامة. لقد ثبت ميدانياً أن الاستثمارات التي تعيش في إطار موازنة نمو من هذا النوع تجد الكثير من الاطمئنان الزمني لها، وإذا أضفنا إلى هذا العامل عاملاً آخر يتعلق بالأطر السياسية للسلطنة وكيف أنها تتحرك وفق الضوابط التي تحقق التعاون والسلام على الصعيدين الإقليمي والدولي يتبين لنا أيضاً كم هي مضمونة الاستثمارات المالية غير العُمانية فيها.
ويبدو أن المستثمرين العرب والأجانب يعرفون جيداً سلامة المناخين السياسي والاقتصادي للسلطنة مما دفع العديد من رؤوس الأموال إلى طرق الأبواب العُمانية الاقتصادية على أساس الشراكة مع رؤوس أموال عُمانية أو في إطار استثماري انفرادي لكنه في كل الأحوال مدعوم بقواعد حماية ونمو مهمة.
وهناك إغراءات أخرى للاستثمار في السلطنة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بنظرة المستثمرين أنفسهم بما يجدوه ملائماً لزج رؤوس أموالهم فيه بالاعتماد على تنوع التنمية العُمانية، بمعنى آخر أنها ليست بأفق ومجال وحيدين وإنما هي في قنوات متعددة، الأمر الذي من شأنه أن يفتح أمام المستثمرين إمكانية انتقاء الميدان الذي يرغبون الاستثمار فيه، وتلك نقطة مهمة يحتاجها المستثمرون من دون أن يحصروا أنفسهم في مجال واحد معين ، وهذا بحد ذاته يحرر المستثمرين من ضغط القلق الاستثماري الذي قد ينتابهم حين لا يجدون أمامهم إلا ميادين معينة للاستثمار، بينما يتوقون إلى الاستثمار في ميادين أخرى.
إن التنوع التنموي الذي يميز الاقتصاد العُماني يجعله محط استقطاب العديد من المستثمرين مع ملاحظة أنه تنوع لا يقتصر على بيئة المدن والمجالات الصناعية والخدمية ، بل يمتد إلى التنوع في مجال التنمية الزراعية والريفية عموماً، فضلاً عن وجود مقاربة واضحة في معدلات النمو بين الريف والمدينة وإن كانت بفارق بيئي لا يؤثر على نوعية هذه المقاربة، وهو ما يمثل عوامل محسنة لمجالات الاستثمار أصلاً.
يضاف إلى ما تقدم أن قانون استثمار المال الأجنبي الذي هيأ أرضية قوية للاستثمار ترتكز على مبدأ المساواة في معاملة المستثمر الأجنبي والعُماني في إطار تطبيق النظام الضريبي العام واعتماد ( الخطة الواحدة لتبسيط الإجراءات ) ولا شك أيضاً فإن شبكة الاتصالات الإلكترونية التي اعتمدت بين الوزارات وكذلك بين عموم الجهات المعنية بالاستثمار قد ساعد إلى حد كبير في تسهيل الإجراءات لاستصدار تراخيص الاستثمار وكذلك فتح المجال أمامها للاستثمار في مجالات أخرى والتصرف بالريع المتحقق منها، مع العلم أن قانون استثمار الأموال الأجنبية ضمن حقاً للأجانب التملك بنسبة (70) بالمئة مع وجود مفاتيح لرفعها إلى مئة بالمئة في عدد من الميادين.
ولا شك أن أصحاب الأموال الذين يحرصون على عنصر الجودة في منتجات التنمية يجدون في السلطنة العديد من المعايير التي تضمن ذلك نظراً للمقاييس التي يعتمدها القائمون على الاقتصاد العُماني في هذا الشأن وهي مقاييس لا تقل أهمية عن المقاييس التي تُعتمد في اقتصادات دول متقدمة في الحساب العام للتقدم الحضاري المعاصر.
بيد أن رقعة الاستثمار في السلطنة للعام الجديد 2007 بحاجة ماسة إلى رؤية إعلامية مصاحبة تقوم على إيصال العديد من الحقائق التي أشرنا إليها إلى المهتمين بموضوع الاستثمار، وفي إطار ذلك أيضاً من المهم أن تكون هذه الرؤية الإعلامية على قدرة في إعطاء التوضيحات المتعلقة بآليات التوظيف المالي ومن بينها سبل الاتصال ومتطلبات الترخيص وحزمة الفوائد التي يمكن تحقيقها واعتماد مقارنات إعلانية دقيقة بين الميادين الاقتصادية الجاهزة للاستثمار.

عادل سعد
كاتب عراقي

أعلى





القرّاء الأعزّاء .. فمن الذي نشر الفساد ودعم الطغاة في بلداننا إذاً ؟!

منذ أن شعرت بالحاجة الملحّة لاجتراح الكتابة أسلوباً للتأثير في الحدث، أو على الأقل محاولة مخاطبة ضمائر صانعي الحدث أو صانعيه المحتملين، في سبعينيات القرن الماضي كنت دائماً آبى على نفسي أن أقول ما لا أفعل، والآية الكريمة حاضرة في ذهني دائماً وأبداً: "يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون"، وبعد أن تحوّلت مقالتي الأسبوعية إلى مقالة سياسية، بحكم الأوضاع التي تعيشها منطقتنا، وربما بحكم توجهات شخصيّة أيضاً، وأنا أتابع ردود أفعال القرّاء الأعزاء في العالم العربي وفي المغترب إيماناً مني بأنّ الكاتب يجب أن يُرشد ويسترشد بآراء المستهدفين من كتابته . وقد لاحظت في السنوات، وخاصّة في الأسابيع الأخيرة، تصاعد وتكرار آراء تعتبر ما أكتبه عن الغرب ثاقباً وحكيماً وغالباً موضوعياً "ولكن في القضايا الداخلية تحاولين بشتّى الوسائل البحث عن تبريرات لشرعية الأنظمة الشمولية"!!، والبعض يطالبني أن أساند الغرب في بحثه عن "الديمقراطية" في العالم العربي بدلاً من "السكوت عن الأخطاء التي أودت بالعرب والمسلمين إلى أسفل سلّم الأمم"، كما أنّ البعض يعتبرون أن "الغرب يعني محاربة مظاهر الفساد والجرائم وهو عنوان الشفافية والحرية والديمقراطية"! ولكن لنتذكر من نشر وشارك ودعم وما زال مظاهر الفساد والشمولية والتعذيب والطغاة في العالم العربي وفي غيره من بلدان آسيا وإفريقيا وأميركا الجنوبية؟! هل نسيتم أعزائي القرّاء؟ هل يعقل أن الذاكرة تنسى الأمثلة العديدة والصارخة والمتكررة والمتواترة لأشكال الدعم العديدة التي قدّمتها الديمقراطيات الغربية للنظم الشمولية وللفساد وللطغاة والديكتاتوريات العسكرية!
وقد وجدت في ردود الأفعال هذه فرصة للتوقف مع القرّاء الأعزاء والتمعّن في إشكالية الخارج والداخل وما يتوجّب على العرب فعله إزاء كلّ منهما. وبادئ ذي بدء أقول إنّ عدم التمييز بين ما يتوجّب على العرب فعله في الداخل مقارنة مع ما يتوجّب عليهم فعله في الخارج، وعدم وجود التوقيت السليم وعدم وضع الأولويات، يُعتبر عقبة أساسية في تطوّر النظام العربي وكفاءته. وأُضيف إلى ذلك أن الديمقراطيات الغربية ليست انفلاتاً من القيود والضوابط، وليست حرّة بالمعنى المطلق للكلمة، بل إن سقوفها المتعددة محددة بدقّة لا مثيل لها في بلداننا العربية. فمحاولة فهم موقف الغرب من العرب، ومحاولة توصيف الهجمة التي تطول اليوم بلداناً عربية عدّة ليست على الإطلاق بديلاً عن العمل الداخلي، سواء في كلّ قطر على حدة، أو بين الأقطار العربية مجتمعة، لمعالجة المشاكل التي تأخّرت حلولها، وتأجّلت، فتفاقمت وتأزّمت. ولكنّ الانشغال أيضاً بملفات داخلية وجعلها العنوان الأساسي للعمل العربي على حساب قضايانا الكبرى وحقوقنا الأساسية ليس بالأمر الحكيم أو المجدي على الإطلاق. فهل يُعقل أن يختلف الفلسطينيون، وجميعهم ضحايا قمع احتلال استيطاني بغيض، حول السلطة والقيادة والصلاحيات، بينما تغلق إسرائيل السماء والبحر والأرض عليهم جميعاً وتخطف من تريد وتقتل من تشاء وتصادر الأراضي متى وأينما تشاء؟ وهل يُعقل أيضاً أن يعتقد بعض الأخوة العرب أن استهداف لبنان أو سوريا من قبل قوى استعمارية غاشمة معروفة بتاريخها وحاضرها العدائي الدموي تجاه العرب يمكن أن يصبّ في صالحهم ، سواء كأفراد أو كمجموعات ، حتى وإن ادّعت أنها تريد نشر "الديمقراطية"؟! وهل يمكن لأي عربي أن يصدّق أنّ إسرائيل، المتماهية اليوم مع الأحكام الأميركية الصادرة بحقّ شعبنا العربي، تُفرّق بين عربي وآخر إلا بمقدار الخدمات المقدّمة لمشروعها الاستيطاني؟
لقد نشرت جريدة الأخبار اللبنانية، في عددها الصادر يوم الجمعة 5 يناير 2007، خبراً بعنوان: "مواقع إلكترونية أميركية تنشر نكاتاً: ابتسم.. فأنت عربي جاهل وغبي" وتنتهي إحدى النكات إلى الاستنتاج أنه في عام 2032 من المفترض أن يكون العرب اختفوا عن الكرة الأرضية!! وحسب معلومات الجريدة فإن هذه المواقع تزوّد زوارها بعدد لا يحصى من الإهانات للعرب، وللفلسطينيين حصّة خاصّة، وتتعدّد النكات التي تختصر الفلسطيني بالمهووس بالموت. وما يجري في العراق وفلسطين، ومؤخراً في الصومال، هي حرب إبادة على التعايش العربي والثقافة العربية والمكتبة واللغة والمتاحف والآثار والمساجد والكنائس ، وكلّ هذا لا يقنع البعض بضرورة الوقوف وقفة واحدة، والحديث بصوت واحد ضدّ من يستهدفنا مستعيناً ببعض أبناء هذه الأرض على حقائق التاريخ والجغرافيا، وعلى مصلحة وطموحات ومستقبل أبناء هذه الأمة. ولكن هل تشكّل الوقفة الصادقة والجريئة والعربية بامتياز في وجه هذه الهجمة تجاهلاً لملفات اجتماعية واقتصادية وسياسية ملحّة على المستوى القطري والعربي؟ بل العكس هو الصحيح لأنّ هذه الوقفة هي المقدّمة الطبيعية والضرورية لتمكين كلّ المخلصين من العرب والمؤمنين بعروبتهم، للمباشرة ببناء نظام عربي حقيقي يحميه أبناؤه وبناته لا الطامعون والمغرضون والمستعمرون والمستوطنون الذين يعتبرون هزيمتهم في منطقتنا "تشكّل بحدّ ذاتها خطراً استراتيجياً يهدّد بقاء هذه الدول واستمراريتها"، كما قال الرئيس بوش في خطابه الأخير.
لقد افتتح بوش عامنا الجديد بإعلان التماهي المطلق بين السياسة الأميركية والإسرائيلية حيال بلداننا العربية، وتعريفات قدّمها مثل بلدان "معتدلة" وأخرى "ديمقراطية" إنما هي مصطلحات لتقسيم حملته ضدّ العرب إلى مراحل. فبعد الانقضاض على الحركات الوطنية الديمقراطية المعلنة العداء للاحتلال الإسرائيلي واستيطانها، سوف لن تفتقر مراكز الأبحاث الأميركية والإسرائيلية إلى إيجاد مبررات كي تستخدم الإدارة نفسها،أو من تليها، التفويض "الإلهي" الممنوح لها لمهاجمة أي بقعة وأي شخص على وجه الخليقة بحجّة الانتماء إلى "القاعدة" بمن فيهم هؤلاء الذين قدّموا خدماتهم الجليلة لها في مرحلة سابقة، فيتم تصفيتهم شنقاً أو بالسمّ الزعاف! لقد أصبحت "القاعدة" أثمن ما حظيت به الولايات المتحدة لمتابعة مشروعها الامبريالي ، وتوسيع هيمنتها العسكرية على العرب ، وإحكام سيطرتها المباشرة على الثروات النفطية والطبيعية في الشرق الأوسط ، ومن أجل تحقيق هدفها هذا، تسجن الأبرياء، مثلاً في غوانتانامو وغيرها من السجون السريّة، سنوات وتعذّبهم وتلحق بهم أشدّ أنواع الإهانة والإذلال، وتحرق المكتبات، وتغتال العلماء والمفكرين، وتثير الفتن الطائفية والمذهبية، وتعتدي على الحرمات وتحوّل حياة الملايين من الناس إلى تشرّد وهوان، وما زال البعض من القرّاء العرب يعتقد أن الهدف من ارتكاب كلّ هذه الجرائم هو إحلال "الديمقراطية" في الشرق الأوسط!! كم عدد البلدان العربية التي يجب أن تسقط في قبضة الاحتلال الأميركي- الإسرائيلي حتى يقتنع العرب "جميعاً" أنهم جميعاً مستهدفون، وأنّ التركيز الذي بدأ منذ خمسة أعوام بإدعاء نشر "الديمقراطية" كان يهدف إلى إنهاء الحديث عن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية وإطلاق يد إسرائيل والولايات المتحدة في ملاحقة كلّ من يقول "لا" للاحتلال و"لا" للهيمنة الإسرائيلية الأميركية. فها هو نائب رايس، جون نيغروبونتي ، يقول أمام مجلس الشيوخ إنه يجد وضع حزب الله مقلقاً بعد الحرب الإسرائيلية على لبنان الصيف الماضي: "نتيجة للعمل العدائي الصيف الماضي، فإن ثقة حزب الله المتزايدة بنفسه وعداوته للولايات المتحدة كداعمة لإسرائيل قد تدفع الجماعة إلى زيادة تخطيطها ضدّ المصالح الأميركية" ولا فرق لدى رايس ونيغروبونتي بين المصالح الأميركية والإسرائيلية. أوَ ليس مستغرباً إذاً أن يتأبّط بعض العرب ملفاتٍ ضدّ من يقف شوكةً في عين مخططات إسرائيل والولايات المتحدة في توسيع الهيمنة ؟. وهذا لا يعني على الإطلاق أن المهمة تتوقف هنا ، بل يجب أن تمتدّ إلى أصغر التفاصيل في كلّ بلداننا، بحيث تكون مصلحة الوطن وحرية المواطن وكرامة وحقوق الإنسان المعيار الأوحد للعمل السياسي. ولكن لكلّ مقام مقال، ولكلّ حديث موقفه وظرفه وأهدافه وأسباب نجاحه. ولهذا فإنّ من يدّعي التّوق إلى الشفافية والديمقراطية والحرية عليه أن يبدأ ببلورة رؤية عربية توحّد المواقف والقوى ولا تفرّق في المعارك الوهمية التي اختلقها لنا أعداؤنا كي "لا يختفي العرب عن الكرة الأرضية"، كما يحلم بعض المغرضين في نكاتهم المنشورة على الشبكة ، مع ثقتي الكاملة أنهم لن يختفوا أبداً. لديّ في جعبتي ما يثبت لكم ، أعزّائي القرّاء ، إن اللغة العربية والمكتبة العربية والفكر العربي والوعي العربي والهوية العربية هي هدف كلّ ما جرى وما يجري في فلسطين والعراق ولبنان والصومال والسودان، وما سيجري لغيرها من البلدان العربية لاحقاً من دمار وتخريب، فهل يمكن أن تنقذوا عروبتكم الحقيقية أولاً والتي هي شرط أساسي للحرية والديمقراطية والازدهار.

د. بثينة شعبان
وزيرة المغتربين في سوريا


أعلى





خطة بوش الثانية احتمالات الفشل وفرص النجاح

العراق بلد صعب ، أخذت من الامبراطورية العثمانية في طور توسعها أكثر من أية منطقة أخرى ، احتاج العثمانيون إلى حملة واحدة فقط لفتح كل من مصر والشام ، أما العراق فقد أخذت منهم ثلاث حملات وثلاثين عاما. البريطانيون فقدوا أربعة آلاف قتيل من جنودهم في حربهم على العراق في الحرب العالمية الأولي . كلا الامبراطوريتين بعد ذلك تمكنتا من العراق ، الأولى بقيت أكثر من أربعة قرون تحكم ذلك المكان ، والثانية امتد نفوذها إلى أكثر من نصف قرن. اختلف الباحثون لتفسير الممانعة العراقية ، هل هي بسبب التركيبة العشائرية لمكنونات الشعب العراقي ، أم أن هناك أسبابا أخرى غير ذلك.
على الوردي صاحب الكتابات المعمقة حول المجتمع العراقي يعيد تلك الممانعة لمكونات الشعب العراقي وطبيعة الإنتاج التقليدي ، فهي في قعرها بدوية ، أو كما يقول الريحاني أن البدوي ، به من الصفات الحميدة الكثير وأيضا يحمل من الصفات الأخرى الرافضة للسلطة المركزية الكثير وهو دائم التمرد عليها.
تقول كتب التاريخ أن الشرارة التي أشعلت المقاومة العراقية ، وخاصة في الجنوب ، إبان مرحلة دخول البريطانيين إلى العراق في العشرية الثانية من القرن الماضي ، كانت فرضهم للضرائب على شيوخ العشائر ، وبعد أن رفض بعضهم الامتثال تم حجزهم في سجن قام مناصروهم بعد ذلك باقتحامه ، وهكذا اندلعت ما عرف لاحقا في تاريخ الشعب العراقي بثورة العشرين التي كلفت وقتها عشرين ألفا من الضحايا العراقيين وأربعة آلاف من جنود الامبراطورية البريطانية.
عرف البريطانيون تماما بعد ذلك كيف يتعاملون مع الشعب العراقي، فجاءوا لهم بملك هو فيصل الأول ، الذي نصب ملكا في يوم الغدير، اليوم المبجل للكل من الطائفتين الكبيرتين في العراق. لم ينج أيضا الملك فيصل الأول ولا ذريته من القلاقل السياسية، ومن يقرأ مذكرات المرحوم فيصل الأول يجد فيها الكثير من الشكوى حول التعامل السياسي للفئات المختلفة والمتناحرة دوما في عراق السياسة منذ نشأة الدولة الحديثة.
كل هذا التاريخ افرز مقولة سياسية خاطئة تماما وهي أن الشعب العراقي بمكوناته السياسية والاجتماعية المختلفة والمتنازعة ، لا يسير إلا بالقوة والتخويف. من هنا فان سياسية صدام حسين كانت قائمة على هذا الافتراض الذي لا يتزعزع ، البطش دون رحمة أو شفقة أو محاكم أو غيرها من أدوات الإقناع السياسية.
تاريخ حكم صدام حسين قام على ذلك الافتراض . إلا أن ذلك الافتراض لسخرية القدر ينتج نقيضه في النهاية، وما تدلي جثة صدام حسين من تحت حبل المشنقة قبل أيام إلا الدليل المادي على وجوب التفكير بطريقة مخالفة لسوق العراقيين بالعصي ، فلو كانت العصي مفيدة والمشانق ذات تأثير والقتل العشوائي يوصل إلى نتيجة، أي لو كان القمع باختصار يؤدي إلى سلام اجتماعي لكان قد أدى في الحكم الطويل نسبيا لصدام حسين. احدى الوثائق القديمة التي اطلعت عليها التي تصف الطرق الشيطانية لتصفية المخالفين في عهد صدام حسين، كتيب صغير لم ينتبه إليه كثيرون ، كتبه محمد الحبوبي وهو وزير سابق لفترة قصيرة في العراق ، نشر كتابا صغيرا بعنوان "ليلة الهرير في بغداد" وهو وصف مخيف لأشكال الاتهام العشوائي والمحاكمات السريعة يقشعر لها بدن الإنسان الذي يتصف بحد ادنى من الشعور الإنساني ، التعامل مع المتهمين جعلت الرجال "يبولون على أنفسهم" ولنا فيما وثق بعد ذلك إلى اليوم أمثلة صارخة لاستخدام "نظرية القمع المطلق" لترويض الشعب العراقي.
قلت ما تقدم لأصل إلى الفكرة الرئيسية وهي أن استخدام القمع من جديد، بأشكال مختلفة لن يفيد العراق والعراقيين على المدى الطويل. الخيار هو استراتيجية جديدة مختلفة عما تم في السبعين سنة الماضية أو قريبا منها. المطلب صعب، إلا أن الارتكاز على نفس الفلسفة القديمة هو هباء وجهود تتبدد في الهواء لا طائل منها. بالنسبة إلى جميع الأطراف المتصارعة في العراق . سواء أردنا أن نصنفها على أساس مذهبي أو طائفي أو عرقي.
كي نكون منصفين المقارنة بين ما يحدث في عراق اليوم وعراق الأمس من حيث الحريات مقارنة إن ساوت بين الكفتين فهي غير منصفة. اليوم يتحدث العراقيون في الغالب دون خوف كثير ، وينشرون على الملأ وعلى أنفسهم الكثير من الأقاويل السياسية والاجتهادات ، إلا أن ذلك لا يكفي ، والمعادلة المطلوبة هي حرية وسلام اجتماعي وهي معادلة لا بد من الاعتراف بأنها صعبة أو تكاد تكون مستحيلة. في الفضاء العراقي ، فقد استقر في رأي العامة وربما بعض الخاصة مقولة البعث القديمة وهي " القمع أسهل وأفضل السبل لاستتباب الأمن" وهي وان كانت معقولة في وقت سابق بعد النصف الثاني من القرن العشرين ، إلا أنها بالتأكيد لم تعد مقبولة عقلا أو ممارسة في خضم هذه الثورة العارمة من وسائل الاتصال وهدير العولمة.
القيمة المضافة التي يمكن أن يقدمها السياسيون العراقيون اليوم،هي الاقتناع الكامل والشامل بان لا فئة تستطيع أن تلغي فئة أخرى من الشركاء في الوطن ، الأدوات موجودة ، فهناك دستور حديث وقوانين معقولة ، يبقى التغيير في النفوس ، وهو تغيير صعب، يحتاج إلى شجاعة اكبر بكثير من شجاعة الاختطاف والقتل بالمفخخات ، يحتاج إلي تبني مقولة "إن بسطت يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي لأقتلك " وهي ثقافة لم تتجذر بعد في فضائنا السياسي العربي ، وعلى وجه الخصوص في العراق.
إذا كان ينقص متخذي القرار في العراق تبني سياسة طويلة النفس ومتوازنة، فان ما ينقص واشنطن شيء آخر، على كثرة ما اعترف قاطن البيت الأبيض مما ارتكب من أخطاء، ما ينقص واشنطن هو "الزمن" أو "الوقت" وهي تبدو أيضا مفارقة كبيرة. فالديمقراطيات الغربية نفسها قصيرة النفس، هي محصورة بين فترتين، وهما فترات صناديق الانتخاب. ولعلنا نلاحظ أن الضغوط السياسية التي يتبناها المختلفون سياسيا في عواصمهم تؤثر تأثيرا كبيرا على السياسات طويلة الأمد ، والتي تحتاج إلى نفس طويل ، ما ينقص واشنطن هو الزمن. قيل الكثير حول الزمن منذ أن بدأت الحرب عام 2003، قيل إنها تحتاج إلى سنتين وبالكثير ثلاثة ، قبل أن يغادر ساكن البيت الأبيض مكانه لساكن جديد ! وهو قول لم يثبت خطأه فقط بل وأيضا مضرا بالأهداف الكبرى التي جعلت من الحرب وما أعقبها ضرورة سياسية واستراتيجية.
خسائر المنطقة في الفشل كبيرة على العراقيين أولا بكل نسيجهم الاجتماعي وعلى المنطقة ككل الممتدة من البحر الأبيض إلى الخليج ، ما ينقص الحكومة العراقية للنجاح هو الصبر وما ينقص الحكومة الأميركية لنجاح الخطة هو الزمن ، دونهما فإن فشل الخطة الثانية لبوش أمر مؤكد. المؤسف انه لا الصبر ولا الزمن متوفر للجانبين!!

د.محمد الرميحي
كاتب وباحث أكاديمي كويتي


أعلى





لا جديد.. لا جديد لدى الرئيس الاميركي !

كما كان متوقعا جاء خطاب الرئيس الاميركي المنتظر بشأن ( الاستراتيجية الجديدة في العراق ) ليحمل .. لا شيئا جديدا . فالرئيس الاميركي لم يتبع اي نصيحة ، لا من من اللجان الخاصة التي شكلها البيت الابيض ولا من لجنة ( بيكر - هاملتون ) ولم يبال بنتائج الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي التي حملت عقاب الاميركيين - دافعي الضرائب والدماء - للجمهوريين وكانت النتيجة سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس . الرئيس الاميركي قرر ارسال نحو واحد وعشرين الف عسكري الى العراق . والرئيس الاميركي يشترك بقوة في ( تنفيذ خطة امن بغداد ) مع ان القادة العسكريين يرون ان هذه الزيادة ليست كافية بسبب مساحة العاصمة العراقية الواسعة . ولعل رد فعل الديمقراطيين جاء كذلك متوقعا فهم يرون ان الحل العسكري في العراق امر مستحيل ، وان ما يجري في العراق كان نتيجة للاحتلال الأميركي للعراق ، وان الوضع الامني المتدهور والاقتتال الدائر في العراق انما هما لاسباب ( سياسية ) ولذلك ما ان يتجنب الرئيس الاميركي الحديث في ( الحلول السياسية ) فان المزيد من الويلات والدمار والالام ستحيق بالعراقيين والمزيد من الخسائر المادية والمعنوية والبشرية ستلحق بالولايات المتحدة الاميركية.
اذا ، من كان ينتظر ان يقرر الرئيس الاميركي انتهاج ( سياسة ) جديدة في العراق قد خاب ظنه ، ومن كان يتوقع ان يستمر الرئيس الاميركي في السياسة المتبعة التي قادت الى احتلال العراق وان يمضي بصب الزيت على النار ، فقد كان على حق. ان اصرار الرئيس الاميركي على انتهاج سبيل القوة العسكرية في العراق لا يمكن ان يفضي الى نتيجة مشرفة للولايات المتحدة ولا الى حل القضية المعقدة العراقية وتزيد النار اشتعالا ليس في العراق حسب بل وتهدد بانتشارها في المنطقة - في ظل التطورات والاحتقانات المتلاحقة والمتطورة في لبنان وفلسطين ايضا.
والعجيب ان الرئيس الاميركي ضرب عرض الحائط بالنصائح التي قالت بضرورة ان تشترك ( دول المنطقة عموما - وسوريا وايران خصوصا) في الاستقرار في العراق. لكنه تحدث عن انه سيعمل على وقف دخول ( المسلحين ) من هذين البلدين الى العراق ، اما كيف فهذا ما بقي في ( قلب الشاعر ). واللافت كذلك ان الرئيس الاميركي يمهد لمزيد من التوتر في المنطقة عموما عبر حديثة عن نصب ( صواريخ مضادة للصواريخ ) فيها ( لبث الطمأنينة). كيف لمزيد من ( القوة ) ان توفر الطمأنينة ، خاصة حين تكون هذه القوة من خارج المنطقة وهي في الاصل غير مرحب بها نتيجة سياساتها المعادية لتطلعات شعوب المنطقة ودعمها المطلق واللامحدود للاحتلال اليهودي لفلسطين ؟
ليس هناك اي جديد يذكر في خطاب الرئيس الاميركي ، لكن لابد من الانتظار قليلا لقراءة الفعل المضاد في الداخل الاميركي كما العراقي والعربي والاسلامي ايضا. فالواضح ان الديمقراطيين يمكن ان يعرقلوا خطط الرئيس وعسكره بزيادة عديد القوات الاميركية في العراق. والتصريحات المبكرة في الصدور عن قادة الحزب الديمقراطي تؤكد ( الرفض المبدئي ) لقرار الرئيس الاميركي. عليه ستكون هناك(واقعة) في الكونغرس بسبب التضاد بين البيت الابيض والقوة التشريعية الاميركية. وليس من المؤكد ان يمر قرار الرئيس الاميركي بيسر. فاذا ما رفض القرار فماذا سيفعل الرئيس الاميركي ؟ ام ان هناك قدرة - لم تزل لا - على اقناع (عدد) مناسب من اعضاء الكونغرس - ومن الحزبين - لتمرير القرار- املا في ان تبدأ القوات الاميركية انسحابا غير معلن وتدريجيا من العراق بعد شهر نوفمبر القادم ، خاصة ان الرئيس الاميركي حدد التاريخ المذكور ليكون موعدا لسيطرة القوات العراقية على عموم محافظات العراق. لكن ، وحتى ذلك التاريخ - ماذا سيحدث في العراق ؟ الرئيس الاميركي حذر من أن العراق سيشهد المزيد من الاضطراب والعنف وان على الاميركيين انتظار المزيد من ( التضحيات). ولماذا على الشعبين الاميركي والعراقي تحمل كل هذه الخسائر والضحايا والتضحيات والدماء والخسائر؟. أمن اجل ( المهمة ) التي تحولت وتبدلت وتلونت واختلفت عشرات المرات منذ اربع سنوات ؟ ما المهمة بالضبط ؟ تكوين انموذج ديمقراطي في العراق ؟ ام اخلاء العراق من اسلحة الدمار الشامل التي لم تكن فيه اصلا ؟ ام ان المهمة هي الهيمنة المطلقة على ثروة العراق النفطية والسعي الدؤوب الى تمزيقه وتفتيته وجهله انموذجا في الاحتراب والتطاحن العرقي والمذهبي والطائفي ؟
على المحك اليوم يقف الديمقراطيون لاسيما وهم محاطون بدعم شعبي اميركي كبير يتجلى بالفعاليات اليومية لمنظمات المجتمع المدني الاميركي في نحو اربعين ولاية ، مما يعزز القدرة الديمقراطية على كبح جماح النزعة المكابرة والعناد غير المبرر المستبد بالرئاسة الاميركية .
اما في العراق فان اختفاء الحديث عن المصالحة الحقيقية وتناسي ( سطوة المليشيات ) في عموم..والالام على شعب العراق ويديم طاحونة الموت والخطف والقتل والتناحر بعيدا عن سماء وسقف الوطن الواحد وتمسكا بالطائفة او بالمذهب او بالحزب او بالتيار او بالعرق او بالدين. وهنا لابد من موقف عربي ينطلق من ان العراق جزء من هذا الوطن وما يمس شعبه يمس الامة كلها وان وحدة المصير لابد ان تحفز على فعل ناشط ومخلص يسهم في رأب الصدع الوطني العراقي والاتفاق على برنامج عمل وطني شامل يبدأ بالدعوة الى جدولة انسحاب القوات المحتلة .ومن ثم. المحنة التي عصفت بأمن الشعب العراقي واودت بكل سبل العيش والحياة في وادي الرافدين.

نواف أبو الهيجاء
كاتب فلسطيني

أعلى





التاج الثقيل

ما إن تسلم منصبه رسميا كأمين عام للأمم المتحدة مطلع يناير الجاري حتى اكتشف وزير خارجية كوريا الجنوبية السابق بان كي مون كيف ستكون صعوبة مهمته الجديدة فقد تعين عليه أن يتعامل مع الأزمة في الصومال، حيث شرعت عدة دول في تدبير محاولة فقيرة للتنسيق لاستئصال النظير الافريقي لحركة طالبان الأفغانية، ولمساعدة حكومة شرعية في تأكيد سلطتها .
غير أنه عندما طرح وزير خارجية الاتحاد الاوروبي، خافيير سولانا، ارسال قوة سلام اممية إلى الصومال، ظهر ان الأمم المتحدة تدير اسميا نحو 100 الف جندي من قوات حفظ السلام في 19 بقعة من العالم، وليس هناك نهاية لقائمة الراغبين في استدعاء اصحاب القبعات الزرقاء .
في ايامه الاولى في المنصب ، ادرك بان كي مون ان المحصلة الرئيسية لسنوات سلفه العشر كانت زيادة حادة في الطلب على قوات الأمم المتحدة ، وذلك خبر جيد ، بيد أن الخبر غير الجيد هو أنه صار بديهيا أن الأمم المتحدة اضعف من ان تتفادى هذا التحدي .
ولا طائل من البحث فيما إذا كان كي مون سيضارع كوفي انان، ذلك ان عليه ان يكون اكثر تأثيرا، وعليه ان يلبس تاجا ثقيلا كقائد لمنظمة فوق قومية ومن الناحية النظرية، فإن قانونها يتجاوز التشريعات الوطنية للدول الأعضاء، والكثير منها سيواجه هذه الحقيقة .
ان التعارض داخل الأمم المتحدة الذي بات واضحا تحت قيادة انان لم يختف بعد، وإلى اليوم تعتقد الاغلبية الساحقة من دولها الأعضاء البالغ عددهم 194 دولة ان الأمم المتحدة موجودة للحد من نفوذ قوى كبرى معدودة ، إلا أن الأقلية تعارض هذا الرأي هذه الأغلبية هي التي تصادق على ميزانية الأمم المتحدة والتي بدونها لا يستطيع الأمين العام القيام بشئ .
بالمقابل، وبموجب ميثاق الأمم المتحدة ، لا يستطيع الأمين العام فعل شئ بدون موافقة كل القوى الكبرى الممثلة في مجلس الأمن ، وبعض هذه القوى الكبرى لا يريد أحد ان يحد من تسلطها، وكانت هناك محاولات متكررة ليس فقط لإقصاء كوفي انان ، ولكن أيضا لتشويه سمعة الأمم المتحدة ككل ، لدرجة ان كثيرين يودون اليوم اظهار الأمم المتحدة على انها منظمة غير فعالة وفاسدة ولا فائدة منها ولئن كانت الصفة الاولى تكاد تكون حقيقية ، فإن الثانية نسبية ، والثالثة كذبة صريحة .
ان رئاسة روسيا لمجلس الأمن منذ بداية العام الجاري أحدثت أيضا حركة اهتمام بإمكانات القوات الأممية المختلفة ولقد تعرضت البعثة الروسية لوابل من الاسئلة عن كيفية استغلال روسيا لهذا الموقف ، وكيف ستساعد شركاءها وإذا كانت الرئاسة تعطي روسيا فقط 30 يوما لممارسة تأثير بسيط على برنامج العمل ، فلك أن تتخيل نوع الضغط الذي يمارس على بان كي مون ، والذي سيكون في وضع اكثر قوة لخمس سنوات قادمة على الأقل .
في الوقت الحالي ليس من الواضح كيف سيبرز بان كي مون مهاراته الدبلوماسية اللامعة في هذه الوظيفة فلقد كشفت ايامه الاولى في المنصب انه يتقن اللغة الانكليزية ، ولا يتحدث الفرنسية بطلاقة ، وأحيانا يزور مقهى بالطابق الاول مثل أي موظف عادي ، وللمرة الاولى منذ 1950 حين تقرر استحداث منصب الأمين العام سيتم تجديد مقر إقامته بشكل كبير بيد ان هذا آخر ما يهم الناس الذين يرغبون في ان يكون النظام العالمي اكثر عدالة مما هو الآن ومن ثم فإن الاجابات على الأسئلة الرئيسية سوف تستغرق وقتا ليس بالقصير.

دميتري كوسيريف
معلق سياسي لوكالة الأنباء الروسية نوفوستي
خدمة ام سي تي - خاص بالوطن

 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept