كلمة ونصف
حتى لا يتعكر صفو المهرجان
مع تقديرنا الكبير للجهود المبذولة من قبل المسئولين عن مهرجان مسقط
2007 ، في تنظيم الفعاليات والمناشط المتعددة التي تتنوع بين الترفيه
وإحياء الموروثات الشعبية ، والتواصل الحضاري مع دول العالم ، إلا
أن المهرجان أغفل جانبا مهما في تنظيم مثل هذه الفعاليات المفتوحة
، ألا وهي السلامة لمرتادي هذه الفعاليات، وضعف الإجراءات المتعلقة
بها للحفاظ على حياة الناس من المخاطر.
فإجراءات السلامة ، والحفاظ على الأرواح تعد الأولوية الأولى ، في
تنظيم المناشط في الأماكن المفتوحة مثل ميدان المهرجان بشاطئ البهجة
بالعذيبة والفعاليات الشاطئية في السيب وغيرها .. وإيجاد وسائل السلامة
وأخذ الاحتياطيات اللازمة بالتنسيق مع الجهات المختصة ذات العلاقة
.
ولعل من أهم هذه الإجراءات هو إيجاد مواقف سيارات كافية وتمهيد مساحات
واسعة لاستيعاب أي زيادة في أعداد الجماهير ، وتخصيص أماكن لمرور
المشاة ، ومنع وقوف السيارات على جانبي الطريق ، ومنع عبور الشوارع
العامة السريعة ، ووضع كواسر سرعة مؤقتة( نكرر مؤقتة كي لا تترك
في مكانها بعد المهرجان ) وإشارات تنبيه على قائدي المركبات بتخفيض
السرعة أثناء فترة الفعاليات في مقرات المهرجان وخاصة في ميدان المهرجان
بشاطئ البهجة إلى غير ذلك من متطلبات يجب توافرها في مثل هذه الاحتفالات
التي تجتذب جماهير واسعة على اختلاف شرائحهم العمرية تلافيا لأي
حوادث مميتة وتعريض حياة الناس للخطر ، والإصابات .
فبلا شك أن أي حادث تصادم أو دهس يقع على شارع مؤد الى أحد مناشط
المهرجان ، يمكن تلافيه عندما تكون كافة الإجراءات الصحيحة في تنظيم
مثل هذه المهرجانات مأخوذة بالحسبان.
إن مثل هذه السقطات والإخفاقات لوحصلت ستعكر صفو المهرجان ، وما
يضفيه من مرح على شرائح واسعة من الجماهير ، وتبعث هذه الأوضاع على
القلق من أن تكون هذه الحشود البشرية بدون إجراءات للسلامة تأخذ
في الاعتبار أسوأ الاحتمالات وأخطرها فحياة الناس أهم وأغلى من هذه
الفعاليات أو تلك .
إن إدارة المهرجان يتطلب أن تكون تحضيرات الأمن والسلامة حاضرة لديها
ليكون فعلا مهرجانا للفرح والسعادة ولا يعكر صفوه شئ .
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى

كل يوم
لا تعطوا واشنطن حبل الإنقاذ !
لا تعدو زيارة رايس الحالية الى المنطقة أن
تكون محاولة تجميلية للسياسة الأميركية ووجهها القبيح . ولهذا بادرت
الى الحديث عن حلول مؤقتة للقضية الفلسطينية باقتراح إقامة دولة
فلسطينية مؤقتة في حدود رسمها جدار العزل الإسرائيلي العنصري المعروف
, وذلك الى جانب " دولة إسرائيل ".
والوزيرة الأميركية تعرف جيدا أن مثل هذا الطرح لن يلقى تأييدا ولا
قبولا من الفلسطينيين ولا من الدول العربية المعنية بأي حل عادل
ودائم وشامل للصراع العربي - الإسرائيلي, على الأقل.
ولكن طرح الفكرة جاء ليكشف عن حقيقة أهداف الزيارة التي تتصل بالوضع
في العراق والأزمة مع إيران أكثر من أي هدف آخر.
وإذ عرجت رايس على الوضع اللبناني , فإنها لم تحمل أية أفكار جديدة
فهي واصلت الانحياز الى أحد طرفي الأزمة , وهذا لا يوفر تدخلا مقبولا
أو لا يؤدي الى حلها.
وتداخل الملفات الإيرانية والعراقية بالملفين اللبناني والفلسطيني,
يجعل البحث عن حل أي من أزمات المنطقة القديمة والجديدة الحقيقية
والزائفة منها لابد أن يمر بالقضية الفلسطينية لكونها القضية المركزية
والجوهرية للعرب والمسلمين . ولهذا أرادت رايس أن تظهر في صورة "
الحريص " على إيجاد حل للمشكلة الفلسطينية بالحديث عن "
العودة الى تنفيذ خارطة الطريق " وبالزعم أن هناك فكرة لإقامة
دولة فلسطينية مؤقتة تؤدي الى الحل النهائي , في الوقت الذي تواصل
فيه إسرائيل عدوانها على الفلسطينيين وتعمل على " تسمين "
مستوطناتها, وتستمر في عمليات الاغتيال والمداهمة ضد من تسميهم "
الناشطين " في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتمتنع عن المساهمة
في أي بحث عن الحلول.
ولم يأخذ أحد حديث رايس هذا بجدية لأن الهدف منه مكشوف . فالزيارة
تتصل بتحشيد مواقف عربية رسمية مؤيدة لأي تحرك أميركي ضد إيران بدعوى
امتلاكها المفاعلات النووية وإجبارها على تنفيذ القرارات الدولية
المتصلة بالملف النووي الإيراني.
تسعى إيران الى استخدام نفوذها الواضح في العراق المنكوب بالاحتلال
الأميركي وتداعياته والإرهاب وممارساته والحكم الطائفي ومتعلقاته
, لكي تضعف من تأثير الموقف الأميركي المعارض لملفها النووي الذي
قد ينتج عنه أضرار غير منظورة بالمصالح الإسرائيلية وأمن الدولة
اليهودية.
وما تحاول رايس الوصول إليه هو إقناع بعض الأطراف العربية بالمساهمة
في ما تسميه إعادة تأهيل النظام العراقي الجديد للاندماج في النظام
العربي القائم . وهذا يعني ببساطة أن تحل بعض الدول العربية محل
واشنطن في المستنقع العراقي رغبة من الإدارة الأميركية في الخروج
من العراق بأقل الخسائر الممكنة وبشيء من " ماء الوجه "
. ونرجو أن يكون الفشل حليف هذه المحاولة, لأننا نراهن على وعي هذه
الأطراف وحكمتها ورؤيتها للصراع وأبعاده المختلفة, بحيث لا تعطي
المعتدين حبل الإنقاذ والنجاة.
محمد ناجي عمايرة
mohamayreh@hotmail.com
أعلى

اقول لكم
الخارج والداخل
هي : أعددت سمكا للعشاء فلا تتأخر عن وجبتك
المفضلة ! هو : لا أعرف متى أرجع .. في زمننا المعاصر الخارج مفقود
والداخل مولود ! هي : الحمد لله نعيش أمنا وسلاما فماذا يزعجك ؟
هو : أن تخطفني عناصر تابعة لوكالة المخابرات المركزية الأميركية
وتطير بي رأسا الى غوانتانامو ! هي (ساخرة) : أتمنى لك إجازة سعيدة
على ضفاف خليج الخنازير ، ولكن ماذا يدفعك إلى الظن بأنك شخصية هامة
حتى يتم اختطافك ؟ هو : أي انسان عادي هو مشروع ارهابي كامن حتى
يتم تفعيله لاحقا .. هكذا ترى الادارة الأميركية الحالية ! هي :
أنت تعاني من وسواس قهرى وانقطاعك عن تناول حبوب البروزاك هو الذي
لخبط دماغك ! هو : كلا ، هذه هي الحقيقة بعينها !
هي (تواصل السخرية) : حسنا ، طالما أنك ستصبح من نزلاء غوانتانامو
فسوف تستمتع بوجبات أسماك أطلسية تشحنك بالفسفور ! هو : لا ضمانة
لذلك ! هي ( بتهكم) : فقط عليك أن توقع على أي أوراق يقدمونها إليك
، وسوف يحولون زنزانتك الى سكن مريح فئة النجوم الخمس ! هو : هذا
ما أنتويه فعلا ، سوف أعترف بأي شيء يطلبونه ، حتى لو ادعوا أنني
زعيم خلية إرهابية تسعى لاغتيال الرئيس بوش ! هي : أحسنت ! ووقتها
سوف يطلبون منك الاعتراف بأسماء أعضاء الخلية مقابل تحويلك الى شاهد
ليس متهما ! هو : وقد يطلبون مني التعاون معهم كعميل مزدوج !
هي (بحدة) : زهقت من هذا الكلام الفارغ يا قليل العقل ، وعليك مواصلة
أخذ العلاج حتى لا تصبح من نزلاء مستشفى الأمراض العقلية .. بدلا
من غوانتانامو ! هو : ما أقوله صحيح وليس مجرد تخاريف ، ودراسة أحوال
نزلاء غوانتانامو تؤكد صدق قولي ! هي (صارخة) : لست في حالة مزاجية
تؤهلني لمثل هذا الحوار المجنون ، وأعيد التأكيد على أن وجبة السمك
سوف تكون جاهزة منتصف التاسعة ! هو (بعناد) : وإن لم أحضر ؟ هي :
بسيطة ، لا تحلم بنومة هانئة ! هو (مذعورا) : بل سأحضر !
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى

أطياف
صحافتنا العربية ليست سلطة رابعة
ما وصلت الصحافة في أوروبا وأميركا إلى ما
هي عليه اليوم من مستوى راق ومسئولية والتزام ، إلا لأنها اعتمدت
على نظام صحفي حر يعتمد أساساً على مبدأ مهم ، هو أن للفرد الحق
في أن يعرف ، مثلما له الحق في الهواء والشمس والماء ، إضافة إلى
حقه في أن يختار مصدر المعرفة.
لذا عملت الصحافة هناك على ذلك وساعدتها الحكومة حين أنهت احتكارها
وقيودها على وسائل الإعلام المختلفة ومنها الصحف . فلا تراخيص ولا
تعليمات ولا قوانين مطبوعات خاصة بالصحف ، بل نشأت بسبب ذلك ما تعارف
على تسميته في أوروبا وأميركا ، بميثاق الشرف الصحفي ، تلتزم به
الصحافة كما لو كان قانوناً صارماً ، واضعة نصب عينيها حرية الفرد
في الحصول على المعلومة وكل ما يصب في مصلحة المجتمع .. فتولدت بذلك
عند الصحف قناعة تامة أن وظيفتها السامية هي وظيفة اجتماعية ، تتابع
الأحداث الجارية وتنشرها، وتقدم المعلومة بكل موضوعية للقارئ ، سواء
تأثر بها أم لم يتأثر ، وسواء تلك المعلومة مهمة أم لا .
وما يجري من عمليات اعتقال لصحفيين في دول العالم الثالث والعالم
العربي جزء كبير ومهم منه ، يمكن اعتبارها استمرار لنكسات متتابعة
للصحافة في العالم العربي تضاف إلى النكسات الكثيرة في تاريخها ،
وأقصد هنا تاريخ الصحافة .. ولعل ذلك يرجع إلى أننا كأمة عربية ما
زالت السلطة أو الحكومة هي مالكة زمام الأمور من ألفها إلى يائها
، بغض النظر عن كل الصور والمظاهر والدعايات الديمقراطية التي تتغنى
بها بعض الدول ..
نعتقد بعد كل هذه السنين وكل هذه التطورات والتغيرات من حولنا ،
أنه قد آن الأوان أن يكون هنالك نظام صحفي في عالمنا العربي ، يبتعد
عن النظام السلطوي المعروف ، لا لشيء سوى رغبة أكيدة في أن تؤدي
الصحف دورها على أكمل وجه وتؤدي رسالتها ووظيفتها الاجتماعية وفق
ميثاق شرف صحفي يتفق عليه الصحفيون ويلتزمون به ، دونما حاجة إلى
وضع قوانين يقوم عليها خبراء في وضع القوانين ولكن ليس في مجال الصحافة
والإعلام بشكل عام .
إن مجرد وضع قانون للصحافة ببنود وأبواب وفصول سيعني قيوداً وسلاسل
وأغلالاً وعقبات، وتفقد بذلك حرية الصحافة معناها وقيمتها الجوهرية،
وهذا الذي يجعل من صحافتنا بشكل عام في العالم العربي غير قادرة
على أن تقول للرأي العام أنها سلطة رابعة فاعلة (بضم السين ) ، إذ
أن غالبيتها اليوم سلطة (بفتح السين واللام والطاء ) !
أليس كذلك يا سادة يا قراء ؟
عبدالله العمادي
atyaf_emadi@hotmail.com
أعلى

اصداف
التعليم في العراق-1-
مئات القاعات في الجامعات العراقية خاوية ،
لا حركة بداخلها ، لا يصلها الطلبة ، ولا يقترب منها الاساتذة ،
ويتكدس الغبار على مقاعد الدراسة ، وتتبعثر الاوساخ في المكان ،
ومثل ذلك المشهد تجده في مئات الفصول الدراسية في مدارس العراق ،
التي اصبحت شبه خاوية ، وهذا يحصل مع اقترابنا من انقضاء النصف الاول
من العام الدراسي الحالي (2006-2007)، ولا يلوح في الافق، ما يثبت
الامل في قلوب الطلبة وعائلاتهم والكوادر التعليمية ، للانتقال من
هذا الوضع التعليمي الخطير الى ماهو افضل ، وهذه واحدة من اخطر الكوارث
التي تحيق بمستقبل الاجيال في العراق ، وكل من يدقق في ابعاد هذا
المشهد ، يدرك ان احد الاهداف الرئيسية لاحتلال العراق ، من قبل
القوات الاميركية ، هو تدمير البنية التعليمية والثقافية في العراق
، على طريق تصحيره ورميه في غياهب الجهل ، وهو ما جاء في بيان الاحتلال
الاول ، الذي اعلنه جيمس بيكر مطلع عام 1991، اثناء لقائه مع طارق
عزيز قبيل شن الحرب على العراق بعدة ايام ، عندما توعد العراقيين
، وقال ان هذا العراق سيعود الى العصر الحجري.
كما جاء تأكيد هذا النهج قي البيان الثاني ، الذي اعلنته قوات الاحتلال
الاميركي، منذ الساعات الاولى لاحتلال بغداد في التاسع من ابريل
عام2003، عندما توجهت احدى الدبابات الضخمة، لتوجه قذائفها صوب المتحف
العراقي في منطقة الصالحية بجانب الكرخ وسط العاصمة العراقية ، وفتحت
تلك القذائف الابواب امام العصابات التي جاءت مع قوات الاحتلال ،
وبتدريب من بعض الشخصيات العراقية ، الذين يعملون تحت مظلة الاميركيين
، وكانت مهمة هؤلاء تنحصر في تدمير ونهب وحرق الذاكرة الثقافية والحضارية
العراقية ، واندفعت تلك العصابات صوب المتاحف والمكتبات العامة،
وسرقت وحرقت الوثائق والمخطوطات، واستولت على عشرات الالاف من القطع
الاثرية والتماثيل والرقم الطينية ، التي تؤرخ وتوثق لحضارة العراق
عبر الاف السنين ، وبينما كانت مجاميع تعبث وتحرق وتسرق محتويات
المتحف العراقي ، اتجهت مجاميع اخرى ، نحو المكتبة الوطنية ، وفعلت
ذات الشئ ، من حرق وسرقة وتدمير، ووسط هذا الفعل التدميري المنسق
، كنت اتساءل عن دوافع وحرق وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي
ووزارة التربية ، حيث شاهدت النيران تلتهم محتوياتهما ، اعتصرني
الالم، ولم اتمكن من متابعة تلك المشاهد المأساوية، والتي تحمل بين
طياتها الكثير من الاسئلة ، وتثير الاستغراب ، ولكن يمكن القول الان
، ان التلميحات والاشارات، التي كانت تأتي في سياق التحليلات والرصد
، والتي تذهب الى المنهجية في تدمير البنية الحضارية والثقافية والتعليمية،
قد تأكدت من خلال ما اوصلوا العراق اليه، وسنناقش تفاصيل تخريب التعليم
في العراق ودوافعه لاحقا.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي مؤلف كتاب ـ جدار بغداد
wzbidy@yahoo.com
أعلى

باختصار
ضبط الصورة
خفتت ردود الافعال على اعدام برزان والبندر
.. الآن نكتشف معنى السلطة الاقوى في هذا العالم وهو الاعلام الذي
اقوى ما فيه تلك الشاشة الصغيرة الساحرة التي تضيء عقول الناس بأساليبها
وطرقها وطبيعة تقديمها لاخبارها وموقفها في النهاية. لن تخرج التظاهرات
ولن ينوح احد على الاعدام الجديد لان التلفاز كان غائبا وشكل الاعدام
توارى بعيدا عن اية عدسة مسلطة او مخفية.
ليس لأن صدام حسين هو النقطة الفاصلة بين المسجونين من النظام العراقي
البائد والذي تحول الى شهيد وبطل بعد اعدامه ، بل لأن السلطة العراقية
اخفقت في تقديم نفسها كمنصة تحترم الدقائق الاخيرة لرجل كائنا من
كان. فلقد اعدم صدام في لحظة تآمر على الموت وعلى تعذيب الضحية قبل
تعليقها تترنح في الهواء . ان فاجعة اللحظات التي سبقت الشنق هي
التي ادت الى الانفعال الشعبي والى اعادة النظر بكل ما ارتكبه صدام
في حياته ، بل ربما ختمت بالشمع الاحمر كل صغيرة او كبيرة فعلها
اثناء حكمه الطويل.
لهذه الاسباب نريد للاعلام ان يبقى محايدا وان يهرب من الوقيعة التي
يمكن له ان يلعبها في لحظات ، خصوصا ان المنطقة العربية ليست على
هدوئها والمناخ الشعبي مأزوم وحائر في التفاهم مع الوقائع التي تجري
داخل اقطار عربية وعلى بعد منها وفي ارجائها. كما نريد لهذا الاعلام
الذي يعرف اتقان اللعبة واستخدامها لمآرب خاصة او ذات طبيعة قد تخدم
الواقع او تضره ان يتنبه الى اللحظات التاريخية التي تمر بها الشعوب
، وخاصة العربية المثقلة العينين بالمشاهد الجارحة التي لا تبارحه
وتكاد ان تسيطر على عقله وتدفعه الى الانفعال.
قليل من الحكمة من المسؤولين عن هذا الجهاز الحساس الذي يدعى التلفاز
لدور مختلف ينهض بالعقل العربي ويساهم في الترويح عن نفسه لا زيادة
الضغط عليه. ان كل عربي كان على دراية بأن سقوط النظام العراقي القديم
لن يكون نهائيا الا اذا تم تصفية رموزه الاساسيين الذين كانت لهم
الريادة ، وان كل عربي كان على دراية ومعرفة بما كان ينتظر صدام
واتباعه لاننا في هذا الشرق وربما في كل العالم ما زلنا نتمثل بما
يقال " بأن كل امة تلعن اختها " وان الجديد يطوي ما قبله
وان اللعبة السياسية دائرية دائما فهي تعود بشكل مؤقت باللوم على
ماسبق ليكون الجديد هو المطلوب ثم ليصبح هذا الجديد تحت سقف ما سبق
وهكذا دواليك.
نعتقد ان اعدام برزان والبندر سيمر بسلام لان صور التنفيذ كانت غائبة
، ومهما كالت الاحاديث من الكلام والتحاليل فإن المشهد الذي اختفى
عن الشاشة احدث نوعا من الاسترخاء اذا لم نقل نسيانا في وقته.
الاثارة التي يلعبها الاعلام ليست سبقا صحفيا بقدر ماهي ايغال في
الجرح المفتوح واثارة لفتن نائمة . ألم يكن المقصود بصور صدام هذه
النتيجة المروعة التي فاقت التصور وان من هندسها هو من اراد لوضع
معروف ان يمر للوصول الى اخطاء متعمدة . لقد كتب الكثير في اهمية
التلفاز في حياة العالم وتحديدا لدى الشعوب النامية التي نحن جزء
اساسي فيها. واذكر ان احدى الشاشات العربية كررت مشهد اعدام صدام
اكثر من خمسين مرة في اليوم الواحد بسبب او بدون سبب مما حملنا على
الاعتقاد بأن وراء الاكمة ماوراءها.
في هذا الجو العربي المحموم والمنفعل والمتأهب لالتقاط الاخطاء ينبغي
الخروج من مفهوم السبق الصحفي الى الالتزام بالعقلنة والتنوير وابعاد
الساحة العربية عن كل ما يزيد في ازماتها ويصب في ترويع نفوسها واخراجها
عن تحفظها وعن مفهوم الفتنة التي يريدون لها ان تستولد نفسها في
كل لحظة.
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

3 ابعاد
القنبلة الديموقراطية
جاء الرئيس بوش وقسم العالم الى اخيار واشرار.
وقال ان من يقف معنا هو صديق ومن لا يقف معنا هو عدو . ووضع هذا
المعيار مشكلة كبيرة امام منع انتشار الأسلحة النووية . كما اصبح
معيار امتلاك اسلحة نووية في دولة ما يعتمد على الدرجة التي تحققت
بها الديموقراطية في هذه الدولة . هذه العلاقة يصفها باحث في الولايات
المتحدة بالقنبلة الديموقراطية . ويقول هذا الباحث وهو جورج بيركوفتش
إن الاختبار النووي الذي اجرته كوريا الشمالية ، فضلا عن برنامج
تخصيب اليورانيوم في ايران ، برهنا على فشل جهود منع الانتشار النووي
بل ايضا على فشل الاستراتيجية الأميركية التي جعلت انتشار السلاح
النووي اكثر سهولة من انتشار الديموقراطية.
السبب هو ان السياسة الأميركية تقوم على التخلص من الحكومات غير
الصديقة التي تسعى الى اسلحة نووية مثل كوريا الشمالية وايران ومن
قبل العراق كوسيلة لحماية امن الولايات المتحدة . اما انتشار الأسلحة
نفسها الى دول اخرى صديقة للولايات المتحدة فلا بأس به . خذ مثالا
على ذلك اسرائيل والهند وباكستان. استراتيجية الرئيس بوش قلبت رأسا
على عقب الفرضية الصلبة التي تقول إن السلاح النووي هو المشكلة .
اليوم تقول الولايات المتحدة ان الدول الشريرة هي المشكلة . اي ان
امتلاك الدول الشريرة السلاح النووي هو المشكلة.
تستند الاستراتيجية الاميركية في مكافحة انتشار السلاح النووي على
نظرية تقول ان من العبث مكافحة الانتشار والأفضل هو مكافحة الدول
المارقة التي تسعى الى السلاح النووي . وتقول الاستراتيجية الأميركية
هذا العبث يعود الى ان افرادا مثل عبد القدير خان ، العالم النووي
الباكستاني، تمكن عن طريق شبكة سوق سوداء من بيع وتوزيع المواد والمعدات
النووية بدون قيود او ملاحقات من القانون او المخابرات او الشرطة
او الجمارك في انحاء العالم . كما ان الوسطاء الأوروبيين انفسهم
ساهموا في جهود الانتشار النووي بتعاونهم مع عبد القدير خان.
هذا الضعف او النقص في قوة القانون يجعل من السهل على اي دولة السعي
الى سلاح نووي ، ويجعل من الصعب على الولايات المتحدة تعقب حركة
السوق السوداء . الأسهل اذن من وجهة نظر انصار تغيير انظمة الحكم
في حكومة الرئيس بوش هو تقسيم العالم الى قسمين: دول ديموقراطية
صديقة يمكن السماح لها بسلاح نووي، واخرى غير صديقة وغير ديموقراطية
يجب اسقاطها قبل ان تحصل على هذا السلاح.
لهذا نجد ان الولايات المتحدة تسعى الى فرض عقوبات على ايران وكوريا
الشمالية بل ومحاولة الاطاحة بالحكومتين فيهما ، بينما تجدها لا
تعارض دولا نووية اخرى مثل اسرائيل والهند بل وتتعاون نوويا معهما.
هذه الاستراتيجية الأميركية جاءت برد فعل معاكس وهو ان دولا عديدة
في انحاء العالم قررت هي الأخرى ان من السبيل لحماية نفسها من الاستراتيجية
الأميركية هو الحصول على سلاح نووي مع التظاهر باصلاحات ديموقراطية
. السبيل للحصول على السلاح النووي اسهل من السبيل لتحقيق الديموقراطية
على النحو الذي تريده الولايات المتحدة . وهناك مفارقة اخرى:
حتى الدول التي تخلت طوعا على سلاحها النووي تسعى الآن بعد تحولها
االديموقراطي الى استرجاعه. اوكرانيا سلمت سلاحها النووي الى روسيا
بعد سقوط الشيوعية فيها. ولكن البرلمان الاوكراني اليوم يعارض هذا
العمل بعد ان تحولت اوكرانيا الى دولة ديموقراطية.
عاطف عبدالجواد
agawad@aol.com
أعلى

نافذة من موسكو
بريماكوف يتكلم عن صدام
من المعروف أن يفغيني بريماكوف الرئيس السابق
للحكومة الروسية والذي يعلم الكثير عن أسرار الشرق الأوسط لا يفضل
التحدث عن تصوراته وما لديه من معلومات عن الرئيس صدام حسين الذي
التقى به أكثر من مرة لمنع المواجهة بينه وبين الولايات المتحدة
سواء أثناء غزو صدام للكويت أو قبل الحرب الأخيرة في عام 2003 م.
غير أن بريماكوف قرر على ما يبدو التحدث حيث خص التلفزيون الروسي
بحديث شدد فيه على علاقات الرئيس العراقي السابق مع المسئولين الأميركان
. ويتذكر بريماكوف في هذه المقابلة التلفزيونية زيارته الأخيرة إلى
بغداد قبل غزو العراق بأيام قليلة حيث حمل للرئيس العراقي السابق
رسالة من نظيره الروسي فلاديمير بوتين يطالبه فيها بالتنحي الطوعي
عن الحكم كمخرج من الأزمة. غير أن صدام رفض هذا المطلب ، ورفض لقاء
بريماكوف . ويقول بريماكوف إن طارق عزيز قال له آنذاك " سوف
تمر عشر سنوات وستعرف من كان على حق ... رئيسنا العظيم أم أنت".
ويشير بريماكوف إلى أنه لم يعر كلام طارق عزيز اهتماما آنذاك. ويضيف
" إنه اليوم يدرك أن صدام كان يؤمن تماما بأن الأميركان لن
يتخلوا عنه ولن يعدموه ، وربما قد يعود إلى الحكم بعد عدة سنوات".
ويشير السياسي الروسي المخضرم إلى أن وشنطن أوهمت صدام بهذا الأمر
نتيجة للعلاقات الخفية التي نسجت معه. ويقول إن صدام كان على قناعة
بأن الولايات المتحدة يمكن أن تعاقبه بإجراءات ما خفيفة ، ولكنها
لن تقدم في أي لحظة من اللحظات على التخلص منه. ويشير إلى أن رفض
جورج بوش الأب الدخول إلى بغداد بعد تحرير العراق أقنع صدام أكثر
بهذا الوهم. ويفتح بريماكوف في مقابلته التلفزيونية بعضا من صفحات
العلاقات بين صدام والأميركان ، ويشير إلى المساعدات الأميركية للرئيس
العراقي السابق أثناء الحرب على إيران . ويؤكد أن واشنطن ساعدت صدام
بالأسلحة والمعلومات الاستخباراتية في هذه الحرب ، ويؤكد أيضا أن
معلومات الولايات المتحدة لصدام ساعدته في توجيه ضربات بالأسلحة
الكيماوية للقوات الإيرانية. ولا يستبعد بريماكوف احتمال وجود صفقة
بين صدام والمسئولين الأميركيين أثناء الحرب الأخيرة ، ويرى أن هذه
الصفقة يمكن أن تفسر السقوط السريع لبغداد في أبريل 2003 ، واختفاء
قوات الحرس الجمهوري العراقي من المعركة. ويلمح إلى أن هذه الصفقة
المحتملة ربما كانت مقابل الحفاظ على حياة صدام ، وهو ما زاد من
قناعة الرئيس العراقي السابق بأنهم لن يتخلصوا منه بأي حال من الأحوال
حتى بعد اعتقاله وبداية محاكمته. غير أن بريماكوف يشدد على أن الأمر
لم يكن كذلك ، كما تصور صدام ، وكما أوهمه المسئولون الأميركيون
. ويقول " بشكل مفاجئ أيقظوه من النوم ليلا ، وألبسوه ملابسه
وأعدموه ". ويفسر بريماكوف هذا التصرف بأن الولايات المتحدة
قررت حرمان صدام من قول كلمته الأخيرة عن أسرار العلاقة بينهم ،
ودور واشنطن في كل ما فعله . ويضيف " لو تمكن صدام من قول كلمته
الأخيرة ، لكان من الصعب جدا على الرئيس الأميركي الحالي أن يجلس
في منصبه بشكل مريح ". ويرى المراقبون الروس أن بريماكوف أرسل
رسالة عبر تصريحاته هذه تتعلق بأن من يلعب مع الأميركان ، على طريقة
صدام ، ربما يلقى نفس المصير. كما أراد ، على ما يبدو ، أن يحذر
من الثقة المفرطة في المسئولين الأميركيين.
هاني شادي
hanshadi@mtu-net.ru
أعلى
حكاياتي الطريفة مع الشيوعية
لي مع الشيوعية قصص شخصية ويطيب اليوم أن أحكي
بعضا منها الى الجيل العربي الذي لم يعشها لأن فيها عبرا ودروسا
وكثيرا من الثقاقة السياسية والتسلية بعد انقضاء العقود الطويلة
وبعد انهيار الشيوعية ذاتها في عقر ديارها.
كانت أولى علاقاتي بالشيوعية جسور الأدب الروسي التي تتيحها لي ولأندادي
العرب روايات جوركي وتشيخوف وتولستوي ودستويفسكي . من خلال أعمالهم
المترجمة للعربية والفرنسية عرفت شخصيا البيئة الروسية وسهول أوكرانيا
وضفاف الفولغا، ثم اكتشفت كتاب( سبعون) للأديب الراحل اللبناني ميخائيل
نعيمة يروي فيه مرحلة من شبابه قضاها في طلب العلم بروسيا ما قبل
الثورة البولشفية، وكنت أقارن بين هذه المراجع جميعا لأدرك روح الحضارة
الروسية وما طرأ عليها منذ العام 1917 بحلول الثورة السوفيتية على
أيدي لينين ، في زمن الستينات الذي كانت المجتمعات العربية فيه تتقاسمها
أحلام التقدم السريع عن طريق الاشتراكية وضغوط الالتحاق بالغرب الليبرالي
. ويذكر كبار السن ما عانته الشعوب العربية من صراع المعسكرين الشرقي
والغربي حول شعارات التقدمية والرجعية التي تشكل عليها الوعي العربي
ما بعد الاستقلال . وكنت أطالع تلك الكتب القيمة في المركز الثقافي
السوفيتي الذي يقع في شارع الحرية بتونس، الى أن اكتشفت أنا ورفاقي
المولعين بالأدب خارج المركز الثقافي السوفيتي روايات الكاتب العملاق
الروسي المنشق الذي لا يزال حيا الى اليوم والذي حاز على جائزة نوبل
للاداب فيما بعد ألكسندر سولجينتسين، وبدأنا نقرأ عن الغولاغ والمنفيين
في سيبيريا وقسم المرضى بالسرطان ويوم من أيام دنيسوفتش، وكذلك نكتشف
رواية الدكتور جيفاغو للكاتب الروسي بوريس باسترناك، ونتعرف على
الأدب الثائر الذي يبشر بانهيار الشيوعية الى جانب الشريط الروسي
الرائع ( عندما تمر اللقالق ) الذي سمح بعرضه المؤتمر العشرون للحزب
الشيوعي السوفيتي على أيدي خروتشوف في مرحلة سميت بذوبان الجليد.
وجاء أول اصطدام لي مع الشيوعية في حدثين عام 1968 الأول داخلي والثاني
خارجي ، أما الأول فكان عندما أطلق سراح الشباب الشيوعي التونسي
من جماعة ما كان يعرف بمجلة افاق من سجون بورقيبة وحل بالقيروان
منهم اثنان في مرحلة ما بعد السجن تعرف بالرقابة الادارية وهما الدكتور
الطبيب ابراهيم رزق الله والصحفي المتميز أحمد بن عبد الله لأنهما
مثلي أصيلا القيروان ، فرأيت من واجب الأخوة أن أرافقهما في حلهما
وترحالهما لنتجول في الشوارع أو نجلس في مقهى (المحشي) أو مقهى المحطة،
وهو ما خفف عنهما في ذلك العهد حسبما اعتقد مرارة العزلة وعذاب التوقيع
اليومي على دفتر الحضور بمركز الشرطة ، وأنست معهما بالحديث عن طرائف
السجن ومصائبه. الا أن دعوة على ورقة حمراء أعرفها جيدا حطت على
باب بيتنا ذات يوم تدعوني الى الحضور الى مركز الشرطة لأمر يهمني
، فتوكلت على الله واستقبلني مفتش دمث الأخلاق كتب على الراقنة كل
تاريخ حياتي البسيطة العادية وعندما سألته عن شرف تلك الزيارة ،
أسر لي في أدب بأن هناك (استفيدات) وصلت الى العاصمة تفيد بأنني
شيوعي! فأقسمت للرجل أني عدو لدود للشيوعية ولكل الايديولوجيات وما
استصحابي لأبناء بلدي الخارجين من السجن سوى من باب أصول الصداقة
والمواساة لا غير.
أما الحدث الخارجي فهو قيام ثورة الربيع في تشيكسلوفاكيا على يد
الزعيم الليبرالي الجريء دوبشاك، حيث شرعت أنشر في الصحف والمجلات
تعريفا بالحركات المنشقة في روسيا وبلدان المعسكر الشيوعي ، يملأها
الحماس التلقائي للحرية. ودأبت على ذلك المنهج الى بدايات السبعينات
حين تلقيت دعوة من الكاتب المصري الراحل يوسف السباعي أنا والكاتب
التونسي الأستاذ مصطفى الفارسي كعضوين في الهيئة المديرة لاتحاد
الكتاب التونسيين انذاك للمشاركة في أعمال مؤتمر اتحاد الكتاب الافريقي
الأسيوي الذي ينعقد عام 1972 في مدينة( ألما أتا) بالاتحاد السوفيتي
، وكان السباعي رئيسا لذلك الاتحاد ، ووعدت نفسي بالتألق في ذلك
المؤتمر بسذاجة شاب عربي يكتب أدبا محليا تهبط عليه نعمة الحضور
في محفل الأدباء الذين كان يطلق عليهم لقب التقدميين ! لكن الرجاء
خاب حين عتبت مقر السفارة السوفيتية بتونس طالبا التأشيرة ، ولأول
مرة في حياتي شاهدت الباب الذي ينفتح بالريموت ، حيث استقبلني الملحق
الثقافي المستعرب تحت صورة كبيرة للرفيق ليونيد بريجنيف ، وقال لي
بابتسامة صفراء: اننا منحنا تأشيرة للأستاذ الفارسي وليس لدينا اذن
بمنحك التأشيرة مع الأسف ، وأمام الحاحي أسر الي الرجل بأن السفارة
تتابع بقلق وامتعاض مقالاتي عن المنشقين المنحرفين والمرضى النفسيين
من المثقفين المعادين للشعب وللجنة المركزية للحزب الشيوعي ! وهكذا
سافر الزميل الى الجنة الماركسية وبقيت أنا في تونس أواصل التعريف
بروايات الكاتب الروسي ألكسندر سولجينتسين الذي كان يقول بأنه يأتي
يوم وينهار هذا البناء المزيف الذي اسمه الاتحاد السوفيتي لتعود
الروح الى روسيا الخالدة ! وبعد ثلاثة عقود ونصف أحمد الله على أنه
أعطى الحق لسولجينتسين الذي سحبت منه انذاك الجنسية السوفيتية كما
سحبت مني تأشيرة الدخول للجنة الاشتراكية. وما زلت أنا نفسي متعجبا
من أمر بسيط وهو كيف كانت لنا نحن الشباب تلك الرؤية التي صدق عليها
التاريخ في حين غابت عن كثير من الكبار الذين يقودون العالم!
د.أحمد القديدي
كاتب وسياسي عربي ـ باريس
alqadidi@hotmail.com
أعلى
رايس وتسويق الأفكار الإسرائيلية
جاءت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس
إلى المنطقة كي تحقق هدفين رئيسيين أولهما ، التشديد على تأكيد الدعم
العربي للخطة الأميركية الجديدة بشأن معالجة الأوضاع في العراق ،
والتي أعلنها الرئيس بوش الأسبوع الماضي. وثانيهما تحفيز الدول العربية
ضد إيران وضمان تشديد العزلة الدولية والإقليمية المفروضة عليها.
وفيما عدا ذلك من ملفات متعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي والوضع
في لبنان لا تعدو كونها مجرد أمور هامشية لا ترغب الوزيرة الأميركية
في تضييع وقتها بالاستماع إلى حقيقة ما يجري فيها.
زارت رايس إسرائيل والتقت بمعظم أركان الحكومة الإسرائيلية من أقصى
اليمين حيث قابلت مع أفيغدور ليبرمان وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي
إلى أقصى اليسار حيث تقابلت مع وزير الدفاع عمير بيريتس فضلاً عن
لقائها بوزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني.
وخلال جولتها أكدت رايس أنها لا تحمل معها أي خطة لحل النزاع الفلسطيني
- الاسرائيلي وإن تمسكت بالحل القائم على دولتين، مشددة على ضرورة
لجم ما سمته " قوة المتطرفين في المنطقة ". في حين عرض
عليها ليبرمان خطة جهنمية مفادها إعادة احتلال غزة ولكن في حماية
من قوات حلف الناتو يبلغ عددها 30 ألف جندي. وكما كان متوقعاً حاولت
رايس ، حسبما تحدثت بعض وسائل الإعلام ، إقناع الرئيس الفلسطيني
محمود عباس بقبول دولة فلسطينية بحدود مؤقتة ، وذلك علي غرار ما
يطالب به متطرفو حزب الليكود ، وهو ما رفضه عباس بشكل قاطع.
لذا يبدو حديث الوزيرة الأميركية عن مسألة الدولة الفلسطينية مجرد
تسويق للأفكار الإسرائيلية وإصرارا على التعاطي مع القضية الفلسطينية
بطريقة سطحية لا تنم عن تفهم حقيقي لمعاناة الشعب الفلسطيني . وهو
ما دفع رئيس السلطة الفلسطينية إلى التعليق في ختام زيارتها للأراضي
الفلسطينية وإسرائيل بالتأكيد علي أهمية العودة لخارطة الطريق باعتبارها
الأمل الوحيد.
في أعقاب صدور تقرير بيكر - هاميلتون قبل أسابيع ، امتعض الرئيس
الأميركي جورج بوش كثيراً لتركيز التقرير على ضرورة وضع حل جذري
للصراع العربي - الإسرائيلي باعتباره أساس المشاكل، وكتبنا وقتها
مقالاً تحت عنوان "استراتيجية العودة للجذور " باعتبار
أن التقرير استهدف العودة لجذور الوضع الملتهب حالياً في الشرق الأوسط
، وأبدينا مخاوف من عدم اعتداد الرئيس بوش بما ورد في التقرير أو
السعي للتأكد منه وهو ما حدث بالفعل ، حيث لم يلتزم الرئيس بوش بأي
توصية جاءت في التقرير سواء فيما يخص العراق أو ما يتعلق بالصراع
العربي الإسرائيلي ، ويبدو أن بوش يصر على تكرار أخطائه في المنطقة
دون عظة.
حقيقة الأمر أنه لا توجد نية حقيقية لدى الإدارة الأميركية الحالية
باتجاه حلحلة الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وعلى الرغم
من الحديث عن فتح قناة خلفية للتفاوض بين الطرفين، إلا أن الهدف
الرئيسي منها ليس إيجاد حلول للمسائل العويصة بقدر ما هي للتعرف
على البدائل الممكنة لخنق حكومة حماس وإثبات فشلها وعجزها عن القيام
بدورها كحكومة مسؤولة . فالأميركيون يعرفون جيداً ما يمكنهم القيام
به من أجل إنهاء الصراع المستمر منذ أكثر من خمسة عقود ، ويدركون
جيداً مفاصل الخلاف الرئيسية وكيفية التخلص منها ، بيد أنه لا توجد
نية حقيقية لدى أي إدارة لإجبار الإسرائيليين على الجلوس على مائدة
المفاوضات وقبول الأمر الواقع بالتنازل عن الحقوق الطبيعية للشعب
الفلسطيني وأهمها إقامة دولته المستقلة على أراضي 1967.
ويخطئ من يظن أن إدارة بوش بإمكانها الضغط على الإسرائيليين لتحقيق
ذلك، حتى وإن كان الهدف هو دعم الرئيس عباس في علاقته بحماس. ذلك
أن ثمة خطوطاً حمراء لا يمكن لواشنطن تجاوزها فيما يخص الضغط على
إسرائيل. وفي كل الأحوال ليست الإدارة الحالية على استعداد لدفع
فاتورة "حيادها" في حلحلة العلاقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين
من رصيدها في الانتخابات الرئاسية المقبلة، أو التضحية بالعلاقات
الاستراتيجية مع إسرائيل بهدف دعم الفلسطينيين أو إثبات حقوقهم التاريخية.
ولا يعدو تصريح الرئيس بوش الذي أطلقه عام 2002 بضرورة إقامة دولة
فلسطينية سوى محاولة لإسكات العرب والفلسطينيين وإلهائهم بإمكانية
قيام هذه الدولة يوما من الأيام ، لا يدري أحد متى يأتي . والأكثر
من ذلك أن الرئيس بوش صرح أواخر عام 2004 وفور توليه فترة رئاسته
الثانية بأن الدولة الفلسطينية قد ترى النور بعد انتهاء فترته الحالية
أي عام 2009. أي أن على الفلسطينيين أن يفكروا من الآن في شكل الإدارة
الأميركية المقبلة وأن يدعوا الله ألا تنسى وعد الرئيس بوش بإقامة
دولة فلسطينية ذلك العام.
خليل العناني
كاتب مصري
kalanany@yahoo.com
أعلى
في رحاب الفتنة
قبل ربع قرن او يزيد غنى مدّاح الشعب المصري
، الشيخ إمام عيسى أغنية "شيعة ولا سنة" متندراً ومتهكماً
ممن يتلقفون السم الغربي ويروجون له بإثارة الفتنة عقب الثورة الاسلامية
في ايران . كان ذلك مفهوما ومستساغاً في تلك الايام عندما كان هناك
هدف مشترك للامة هو مواجهة العدو الصهيوني، اما الان بعد ان اصبحت
اسرائيل " تقود " المنطقة بلجام اميركي الصنع وبريطاني
التصميم فلم يعد هناك معنى لتهكم اغنية الشيخ إمام ، إذ أصبحنا بالفعل
نعيش في رحاب الفتنة .
بدأت الفتنة في الواقع منذ قرر البعض في مرحلة ما اعتبار اسرائيل
غير عدو، ومن ثم لم يعد هناك هدف للقوة العسكرية لدى الدول العربية
سوى التوجه الى بعضها البعض ـ ولو دون قتال جدي حتى الان باستثناء
غزو العراق للكويت قبل نحو عقد ونصف من الزمان ، وحرب اليمنيين قبل
التوحيد وغيرها من الفتن المسلحة الداخلية من لبنان الى السودان
. ومع تكثف الوجود العسكري الاميركي/البريطاني في المنطقة منذ 1991،
ظلت الفتن في حدود الاستهداء بذلك التواجد الى ان كانت احداث 11
سبتمبر 2001، والتي ادت الى عولمة الفتنة المحلية والاقليمية عبر
وسم المسلمين والعرب بالارهاب الدولي الواجب مكافحته.
وسارع الانتهازيون من العرب بركوب موجة التحرر واللبرلة الوهمية،
التي تنطوي على قدر كبير من الاحساس بالدونية من جانبهم والغطرسة
الاستعمارية من جانب من يوالونهم ، ليصبح العرب والمسلمون منقسمين
بين معتدلين ومتشددين ، عصريين ومتخلفين قمعيين، والعامل الحاسم
للقياس في كل اشكال الفتنة هو موالاة اميركا وبريطانيا واسرائيل
، حيث ان التعريف الحالي للارهاب هو انه كره اميركا وبريطانيا .
ويعتقل ويحاكم ويقتل ابرياء لمجرد ان موقفهم ضد اميركا ، بل تحتل
دول ذات سيادة وتباد تماما وتترك خرقا مهلهلة كالصومال وافغانستان
والعراق ، وعلى الطريق السودان ولبنان وهلم جرا.
ولم تكف فتنة الارهاب لتحويل المنطقة كلها الى صومال كبير لا توجد
فيه دولة سوى اسرائيل ، فمنذ احتلال العراق تأججت فتنة شيعة وسنة
ثانية. وبما انه يصعب على المواطنين العاديين ان يصدقوا السياسيين
بشكل عام ، فالاولى الا يصدق احد على الاطلاق الرئيس الاميركي جورج
بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير. واحسب ان مسألة الشيعة والسنة
لم تكن بعيدة عن خطط الغزاة المحتلين ، ربما قبل حرب احتلال افغانستان
والعراق وتحديدا بعد 11 سبتمبر 2001 بقليل. لم يكن عبثا ولا خطأ
غير مقصود تركيز الاحتلال على نسبة الشيعة والسنة والاكراد ، ثم
خلط الطائفي بالعرقي لاذكاء الطائفية التي يكتوي العراقيون الان
بنيران حربها الاهلية. ولم تكن تعلية نبرة الطائفية في لبنان مجرد
صدفة ، ولا تقسيمات الفلسطينيين بين اسلاميين وفتحاويين عفوا. والحقيقة
ان الاميركيين والبريطانيين ـ وقبلهم اسرائيل ـ لا يعنيهم الشيعة
ولا السنة، ولا حتى الاقباط او المارونيين ، وانما ما يعنيهم هو
ما يمكن ان تحققه الفتن من تعزيز المصالح وتقوية النفوذ. ونلعب نحن
جميعا ـ شيعة وسنة، مسلمين ومسيحيين، معتدلين ومتشددين، ليبراليين
ومحافظين، تحرريين وقمعيين ـ في يد محركي الفتنة وكلما والاهم منا
طرف انقلبوا عليه بعد حين ، كعادة المستعمرين دوما الذين يتخلصون
اولا من وكلائهم بمجرد قضاء حاجتهم منهم.
ولعل الاصلح لنا الان ان نعترف بأننا في حال فتنة تتسع وتزداد عمقا،
ولا يؤدي تجاهلنا لها الا الى مزيد من تعقيد عملية تفادي نتائجها
الكارثية. فلا مكان هنا في رأيي لاصوات الاعتدال التقليدية التي
ترى اننا كلنا مسلمون وكلنا عرب وكلنا مواطنون ، فوقت تلك الاصوات
يكون قبل الاشتعال للوقاية من اندلاعه . اما وقد اصبحنا في رحاب
الفتنة فالامر بحاجة لما هو اقوى من مجرد دعوات الحوار والتفاهم
والتقريب بين الفرق والطوائف المفتِتنة والمفتَتنة. نحن بحاجة الى
حملة مقاومة للمحتل والعدو، وتحديد ذلك العدو. ولعل العودة للاسس
البسيطة يسهل علينا الامر؛ فالعدو هو من احتل الارض وهتك العرض وطرد
الناس من مواطنها واستباح دماءهم واموالهم ودمر مقدراتهم وبث الفرقة
بينهم ليقتتلوا ان افلتوا من قصف طائراته وصواريخه ورصاص مرتزقته.
فالعدو واضح ومحدد، مهما ابدعت الة اعلام الزيف الجبارة، ومقاومة
الاحتلال والاستعمار فن اتقناه قبل نصف قرن، وليس بكثير علينا ان
نجدد الابتكار في صنوفه وادواته ـ ان لم يكن لتحرير الارض وصون العرض
والذود عن كرامة، فليكن لتفادي كوارث الفتنة التي نعيش في رحابها.
د. احمد مصطفى
كاتب وصحفي عربي مقيم ببريطانيا
أعلى
سيدي الرئيس, لقد انتهت الحرب في العراق
في اخر محاولة لانقاذ رئاسته وميراثه اعلن
الرئيس جورج بوش عن استراتيجية اخرى للنصر تطالب بارسال 21 الفا
من القوات الاضافية الى ميادين القتال في العراق . والوضع الذي يرفض
الرئيس وكثير من المؤسسة السياسية في واشنطن الاعتراف به هو ان حرب
العراق قد انتهت بالفعل. حيث تم اعدام صدام حسين وتم القضاء تماما
على اي بقايا لبرنامجه لاسلحة الدمار الشامل . غير ان الولايات المتحدة
قد برهنت على عدم قدرتها على تحقيق اي من اهدافها النبيلة الاخرى.
فعلى مدى اربع سنوات تقريبا تحاول الولايات المتحدة اعادة تشكيل
او صياغة عراق لطيف ووديع متجاهلة حقيقة ان العراق دائما ما كان
كيانا مصطنعا او غير حقيقي . حيث كان مجموعة متنافرة من التجمعات
الطائفية عملت على توحيدها الامبراطورية البريطانية ثم استمر توحدها
جراء الحكم الاستبدادي. وقد الغى الغزو الاميركي بشكل نهائي هذه
التركيبة حيث بات لدى الشيعة الذين تم التمكين لهم والسنة الذين
يتم استفزازهم والاكراد الانفصاليين رغبة ضئيلة في التسليم بالسلطة
لخصومهم الطائفيين. نعم ربما ان عراقا مقسما بدرجة ما مع تقاسم للثروة
بين اقاليمه يمكن ان يظهر للوجود . غير ان مثل هذه التركيبة يمكن
ان تأتي فقط بعد حرب اهلية دموية وهذه هي الحرب الاهلية التي لن
تقوى القوات الاميركية شاءت ام ابت ان تمنعها.
بل لا يمكن ان يجد احد مبررا لادعاء الرئيس بان المعركة في العراق
يمكن ان تحدد اتجاه الحرب العالمية على الارهاب. الحقيقة المحزنة
ان العراق هو الان المركز للارهاب المعادي للغرب . فالعراق هو المكان
الوحيد في العالم الذي يستطيع فيه المجاهدون الدخول في مناورات بالذخيرة
الحية مع الجيش الاميركي وتعزيز مهارتهم في المعركة . وليس مصادفة
ان التقنيات التي ظهرت اولا في العراق مثل اجهزة التفجير المحسنة
قد تم تصديرها الى ساحات قتال اخرى مثل افغانستان. ويبدو ان هناك
سوء فهم اساسيا بأنه يوجد عدد محدود من الارهابيين المحتملين في
العالم وان استخدام العراق كطعم او عنصر اغراء سوف يغريهم بحيث يتم
تدميرهم على ايدي القوات الاميركية . بل ان الصورة العاطفية لعربي
يعاني على ايدي قوى غربية قد فرخت بالفعل عددا ومجندين لا حصر لهم
لتنظيم القاعدة . وقد اثار الاحتلال الاميركي قصة النضال والتضحية
التي سوف تضفي طابع التطرف على الشباب العربي لعقود قادمة من الزمن.
انه اولى بالرئيس بوش ان يأخذ العبرة من صفحة من صفحات رونالد ريغان
. حيث في البداية اجاز ريغان نشرة قوات اميركية في لبنان في 1983
تحت كثير من نفس التبريرات التي يتم ترديدها اليوم في لماذا يتعين
على الولايات المتحدة ان تبقى في العراق من اجل محاربة الارهابيين
ولوقف النفوذ السوري والايراني ومنع تصاعد صراع طائفي يمكن ان يؤدي
الى حرب عامة في الشرق الاوسط.
وحذر عرابو البيت الابيض من العواقب الوخيمة على مصداقية الولايات
المتحدة اذا انسحبت القوات لاسيما بعد قصف ثكنات لمشاة البحرية .
ومع ذلك ومن اجل الاحتفاظ بمصداقيته ادرك الرئيس الـ40 للولايات
المتحدة ان قوة اميركية محدودة لا يمكنها ان تحقق ايا من هذه الاهداف
وسحب القوات. ومع عدم وجود قوات برية اميركية رهينة للمصاير المتغيرة
في القتال في لبنان كانت واشنطن حرة في اتباع استراتيجيات اكثر فعالية
في محاربة الارهاب ووقف تأثير او امتداد اثار المآسي الداخلية في
لبنان الى بقية المنطقة. ليس لاميركا اي مصلحة في اي من دفع نفقات
من اجل ان تصبح الحارس الامبراطوري الجديد في العراق او في شن الحملة
الوحشية اللازمة من اجل احلال السلام في العراق . وبدلا من تقديم
خطب بشأن الاستراتيجيات الجديدة للنصر وارسال مزيد من القوات الاميركية
للنيران في العراق كان يمكن ان يكون الرئيس اكثر حكمة لو اعلن ان
المهمة الاميركية انتهت وقدم خطة للانسحاب التدريجي للقوات الاميركية
. ان مستقبل العراق هو في ايدي العراقيين . وسواء تم من خلال العنف
او المفاوضات او التسويات فإن العراقيين سوف يكونون هم الوحيدون
الذين سيكون عليهم تحديد مستقبل بلدهم.
وحتى الان فإنهم يصنعون الفوضى التي تمقتها الولايات المتحدة تماما
كما فعل اللبنانيون في 1975 والبوسنيون في 1992 وليس لدى واشنطن
اية قوة حقيقية لتغيير او تعديل هذه القرارات . وللمرة الثانية في
تاريخها فيما بعد الحرب يتم هزيمة الولايات المتحدة في حرب ليس بالمعنى
العسكري بل في قدرتها على صياغة نتائج سياسية . ان التحدي امام الزعماء
الاميركيين الان ليس في ابتكار خطط لاطالة امد الحرب بل في ايجاد
سبل تستعيد بها اميركا قوتها وتحقق بها مصالحها على ضوء هذه الانتكاسة.
نيكولاس غفوسديف وراي تاكيه
غفوسديف محرر في ناشيونال انتريست.وتاكيه باحث بارز في مجلس العلاقات
الخارجية ومؤلف كتاب "ايران الخفية:التناقض والقوة في الجمهورية
الاسلامية." خدمة انترناشيونال هيرالد تريبيون-نيويورك تايمز
خاص بـ(الوطن).
أعلى

خطاب خطير يغفل الحقائق!
ثمة قنبلتان موقوتتان متعلقتان بالعراق قد
تنفجران قريباً، وسوف تحدد كل منهما مصير ملايين الأشخاص الذين تورطوا
في مأزق حرب العراق . وأول هذه القنابل هي الإحباط الشعبي الاميركي
المتزايد ليس فقط تجاه الحرب، ولكن تجاه الرئيس بوش نفسه . وتتعلق
القنبلة الثانية بديناميكية الأحداث الداخلية في العراق، والتي تشير
كل الدلائل على أنها تتحرك في اتجاه حرب أهلية موسعة. واذا وصلت
أي من القنبلتين أو كليهما الى نقطة الانفجار ، فسوف يحكم على المغامرة
الأميركية في العراق بالفشل.
والمشكلة التي تتعلق بخطة الرئيس بوش الأخيرة لكسب الحرب هي أن هذه
الخطة تجاهلت حقيقة هذين الموقفين المتفجرين واللذين يمثلان خطراً
داهماً. وبدا أن الرئيس بوش يلهب فتيل هاتين القنبلتين بعد قراره
بتصعيد الوجود العسكري الأميركي في العراق من اجل تقوية الحكومة
العراقية الطائفية.
وقد صنف خطاب الرئيس بوش الذي ألقاه ليلة الخميس الماضي على أنه
أهم خطاب سياسي لبوش خلال فترة رئاسته". ومن وجهة نظري، كان
هذا الخطاب ثالث أهم خطاب يلقيه بوش عن العراق خلال فترة رئاسته،
وقد صيغت هذه الخطابات لكي تنقذ بوش من ورطته في العراق. وعلى الرغم
من ذلك، تعرض بوش لإخفاقات سياسية كبيرة بعد استجابته الضعيفة لكارثة
كاترينا وبعض الكوارث الأخرى. وفقد الرئيس بوش بصورة متزايدة ثقة
الشعب الأميركي اللازمة لدعم قيادته في الحرب التي تحولت الى حرب
غير شعبية بشكل متزايد.
وإذا كان معدل قبول الرئيس بوش في استطلاعات الرأي قد وصل الى نسبة
60%، وإذا لم تنقسم ردة الفعل إزاء دعم الحرب على نحو خطير ، لتمكن
بوش من النجاح في استرداد رباطة جأشه إزاء خطة زيادة القوات الأميركية
في العراق. ولكن مع وصول معدل التأييد له الى نسبة 35% ومع انخفاض
نسبة التأييد لزعامته في الحرب الى 25%، بدا بوش مثل بائع فاشل يعرض
بضاعة مرفوضة. وقد توصلت التقييمات الأولية الى النقطة المحورية
في هذه القضية. وقبل خطاب بوش، أيد ثلث الشعب الأميركي فقط زيادة
أعداد القوات الاميركية في العراق . وبعد القاء بوش لخطابه ، لم
ترتفع هذه النسبة واستمر ثلثا افراد الشعب الأميركي في معارضة مقترحات
بوش.
وتعد قراءة نتائج استطلاعات الرأي من ضروب التسلية بالنسبة للزعماء
السياسيين، ولهذا لم يكن من قبيل المفاجأة أن يجمع الديمقراطيون
على رفضهم لمقترحات الرئيس بوش، الى جانب العديد من القادة الجمهوريين
البارزين ايضاً. وعلى سبيل المثال، قال السيناتور الجمهوري تشوك
هاجيل، المرشح المحتمل في انتخابات الرئاسة الاميركية المقبلة: "
أعتقد أن الخطاب الذي ألقاه الرئيس بوش ليلة الخميس الماضي يمثل
أخطر حماقة في السياسة الخارجية للولايات المتحدة منذ حرب فيتنام
اذا تم تنفيذ مقترحاته، وسوف أعارض تنفيذ هذه المقترحات". وقال
السيناتور برونباك، وهو مرشح محتمل لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة
أيضاً: " لا اعتقد أن ارسال المزيد من القوات الى العراق هو
الحل... إن حل الأزمة العراقية تتطلب حلاً سياسياً أكثر منه عسكرياً
". وصدرت تعليقات أخرى قوية من بعض انصار بوش السابقين مثل
السيناتور الجمهوري نورم كولمان، والسيناتور جورج فيونوفيتش.
وثمة مأساة تتحرك على عدة مستويات هنا، إذ لم يكن من الضروري خوض
هذه الحرب . ويرتبط مع هذه الحقيقة أننا دخلنا حرب العراق دون خطة
ودون ادنى فهم لنتائجها الحتمية. وإذا ما نظرنا بعين الاعتبار الى
الفوضى التي تسببنا في حدوثها بالعراق ، يبدو الرئيس بوش محقاً في
قوله بأنه قرار مغادرة العراق وترك العراقيين يواجهون مصيرهم المحتوم
سيكون جرماً وعملاً خطيراً لأن الحرب الأهلية الطائفية يمكن أن تتصاعد
وتؤدي الى تقسيم العراق وانتشار الجماعات المتشددة التي تتبنى العنف
منهجاً لها، وقد تساهم هذه الخطوة في تقوية ايران بشكل اضافي وتعريض
مصالح حلفائنا في منطقة الشرق الأوسط للخطر. ولكن في نفس الوقت،
يجب أن ندرك ان العملية السياسية التي أدرناها بشكل سيئ في العراق
لم تنتج حكومة موحدة ، ولكنها غذت بدلاً من ذلك مشاعر الانقسام الطائفية،
وساهمت في ظهور مجموعة من الحكومات والميليشيات يمتلك كل منها أهدافاً
دموية. وعلى هذا الأساس، فإن مطالب الرئيس بوش للحكومة العراقية
بأن تكون على قدر المسئولية، أو المطالب التي أطلقها بعض الجمهوريين
والديمقراطيين بترك المسئولية للعراقيين تغفل النتائج الخطيرة لهذه
المطالب.
وهذا يبرر أسباب أهمية تقرير لجنة الدراسات حول العراق، المعروفة
باسم لجنة بيكر هاميلتون. ولم تقدم اللجنة اجماعاً حزبياً نادراً
فحسب، ولكنها حددت مساراً سياسياً يهدف لتوفير الدعم الاقليمي والدولي
للولايات المتحدة وإنقاذها من الدور الأحادي غير المقبول على الصعيد
الدولي. ولم يغامر الرئيس بوش بتصعيد الحرب فحسب، ولكنه غامر بتجاهل
المعارضة السياسية لهذه الحرب داخل الولايات المتحدة من خلال انتقاء
الأجزاء التي استحسنها واغفال المبادرات السياسية والدبلوماسية التي
لم يستسغها . لذا، فإن هناك مفارقة حزينة في جهود وزيرة الخارجية
الأميركية بالسفر الى منطقة الشرق الأوسط خلال الأسبوع الحالي من
أجل اطلاع زعماء المنطقة على خطة الرئيس بوش بسبب فشل الترويج لهذه
الخطة داخل الولايات المتحدة.
والدرس الذي يمكن أن نستقيه من حرب فيتنام واضح جداً وهو أن أي حرب
تقودها الولايات المتحدة لا يمكن الفوز بها أو تعزيزها دون الحصول
على دعم الشعب الأميركي . وبسبب فشله في تعلم هذا الدرس ، لم يضع
الرئيس بوش العراق في مخاطرة فحسب ، ولكنه وضع القيادة الأميركية
في العالم واستقرار منطقة الشرق الأوسط في خطر محيق.
جيمس زغبي
رئيس المعهد العربي الأميركي
أعلى