الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 








تنظمها وزارة الإعلام
اليوم.. بدء دورة (كتابة السيناريو) بمركز التدريب الإعلامي

تبدأ في السادسة والنصف من مساء اليوم الندوة التدريبية حول (كتابة السيناريو) بمركز التدريب الإعلامي بوزارة الإعلام يحاضر فيها المخرج وكاتب السيناريو المصري محمد كامل القليوبي يشارك فيها نخبة من كتاب السيناريو بالسلطنة من داخل وزارة الإعلام وخارجها، ومن اهم الدورات التي ستتوفر خلال الفترة من اليوم حتى السادس عشر من الشهر المقبل دورة في فن كتابة السيناريو بمختلف المراحل إضافة إلى دورة في مجال الإنتاج ودورة الإخراج الدرامي. وتستمر كل دورة قرابة الأسبوع يحاضر فيها نخبة متخصصة في المجالات المختلفة التي تناقشها الدورة بهدف تنمية قدرات السيناريست لمزيد من العطاء.



أعلى





يرى الواقع أكثر تعقيدا من الخيال
الأديب التونسي محمد اليوسفي : الوسائل الحديثة سرقت الشعر من القصيدة
الترجمة تشكل موضوعا عويصا في المنطقة العربية

دمشق ـ من وحيد تاجا:محمد علي اليوسفي شاعر وروائي ومترجم, ترجم عددا من الأعمال الهامة من الأدب اليوناني ومن أدب أميركا اللاتينية فضلا عن ترجمته بعض الأعمال عن الأدب الياباني مما أتاح له فرصة طيبة للاطلاع على أدب هذه الشعوب وترك أثرا واضحا في كتابته الروائية لاحقا . حازت روايته الأولى " توقيت البنكا " على جائزة الناقد عام 1992، كما حازت روايته الثانية " شمس القراميد" جائزة الريشة الذهبية - كومار لأفضل رواية صدرت في تونس سنة 1997 ثم توالت أعماله الروائية التي صدرت في تونس وبيروت ودمشق: "مملكة الأخيضر"، " دانتيلا"، "بيروت ونهر الخيانات". . وكان قد اصدر في الأثناء بعض دواوين الشعر مثل "حافة الأرض" و"ليل الأجداد" و" امرأة سادسة للحواس".
التقيناه في دمشق وكان هذا الحوار حول أعماله وكتاباته وحول الترجمة في العالم العربي .

* في رواياتك الكثير من الشعر مع تأثر واضح بأدب أميركا اللاتينية والأدب الإفريقي ؟

** و جود الشعر في رواياتي عائد إلى أنني بدأت ولا أزال شاعرا . و قد انعكس هذا في كتاباتي الروائية . ولكنني بت أحاول في كتاباتي الجديدة أن يكون الشعر متأتيا من إيقاع الحدث أكثر، وليس من السرد الذي قد يؤدي إلى الترهل اللغوي الكلامي في الرواية. وقد تأثرت كثيرا بأدب أمريكا اللاتينية والأدب الإفريقي فضلا عن الأدب الياباني نتيجة عملي في الترجمة. ربما ملت، بطرق واعية وأخرى لاواعية، إلى الخروج بتوليفة جديدة من هذا كله، ومحاوة إغناء السرد والشكل الروائي، لأنني لم أتأثر روائيا بما كتب في المنطقة العربية إلا في البدايات .

* هل يمكن القول إن هذه التوليفة الجديدة هي ما لفت نظر واهتمام النقاد في روايتك الأولى "توقيت البِنكا" ؟

** قد يكون هذا السبب , لكن لا أستطيع بصراحة أن أقول ماذا وجد النقاد فيها , فالرواية تضمنت الكثير من الدفق الكلامي, وفي الرواية الأولى يحاول الكاتب دائما أن يقول كل شي ويحملها بشكل ما الكثير من السيرة الذاتية . أما في العمل الثاني فيجد الروائي نفسه أمام نوع من الفراغ . ماذا سيكتب بعدما تخلص من كل شئ . وهكذا تشكل الرواية الثانية تحديا أكبر من الرواية الأولى .

* يلاحظ أنك ألغيت السرد الروائي في روايتك الأولى لحساب المشهد ؟

**هذه ملاحظة دقيقة جدا , وهذا ما لا أنكره. لكنني لم ألغي السرد تماما. حاولت الجمع بينه وبين المشهدية العالية. وبالفعل يسحرني إن يكون هناك مشهد. ولطالما أخذته بالاعتبار في قراءتي الشخصية ثم بعد ذلك في كتاباتي , كثيرا ما أقرأ روايات وأنسى أحداثها فيما بعد ولكن يتبقى منها بعض المشاهد المتقطعة وبعض الملامح والصور التي تشغل حيزا في كيانك وفي شعورك , وقد يعود هذا أيضا إلى قراءتي السينمائية , ولا أقول مشاهداتي السينمائية فقط؛ فقد يحدث أن أنغمس في المشاهدة دون أن أفهم الفيلم جيدا , لكني أقرأ كثيرا عن السينما . أتساءل كيف للصورة أن تغزونا بهذا الشكل ؟ وكيف نستطيع، شعراء وكتّابًا أن نواجه عصر الصورة بكتابة لا تنتج الصورة فحسب بل تحاول أن تسكنها وتسكن فيها .

* الشخصيات في روايتك تبدو هلامية أكثر منها شخصيات حقيقية كما في روايات نجيب محفوظ مثلا ؟

**لا أؤمن بأن أجعل الشخصية تبدو كما هي بالوصف التقليدي , أن نقول أن هذه المرأة جميلة لا يعني لي شيئا في الرواية إلا إذا كان الوصف موظفا لخدمة حدث ما , مثله مثل الإنسان الذي يسير في حقل يلتقط بقايا حبات القمح حتى يصبح لديه كومة من السنابل , فأنا لا أميل لإعطاء أشياء جاهزة في رواياتي . فالفصل الأول قد يشير آلي الفصل السابع . وسطر واحد في وصف شخصية ما قد يكفي وقد يكتمل في الفصل الخامس أو السادس .. الخ والكتابة عبارة عن شظايا متناثرة تتجمع فيما بعد بذهن القارئ أي أن القارئ يشارك في استجماع ملامح هذا الشخص الحاضر الغائب فأنا أتقصد أن يكون هناك نوع من الغياب والحضور للشخصيات في رواياتي .

* هذا يجرنا إلى مسألة المكان والمحلية في أعمالك ؟

** المكان في أعمالي قد يكون تأسيسيًّا أو وهميا أو متخيلا. وهذا عائد بشكل ما إلى حياتي حيث عشت متنقلا بشكل دائم بين تونس وسوريا ولبنان وأوروبا , وهاجسي الدائم كيف أعود وأجسد المكان بدون الانزلاق في المعنى السياحي و الفلكلوري . وهذا ما يجعلني أقف كثيرا في تفاصيل المكان لكن مع محاولة شده إلى جغرافية معينة مثل قرية صغيرة في تونس ولكنك لو ذهبت آلي الجغرافيا وبحثت عن هذا المكان لن تجده وربما وجدته في أي مكان آخر . وهكذا يكون العمل، والمكان ككل، وهمًا وحلمًا كما هي الحياة والواقع بمعنى من المعاني .

* روايتك بشكل عام ليست مهادنة للواقع ؟

** صحيح أن روايتي ليست مهادنة لأي واقع ولأي نوع من الواقع- بما في ذلك الواقع المتعلق بشكل الرواية نفسه- مهما كان ومهما كانت أوصافه وأمكنته, ولكن أقول أنني لا أكتب رواية مباشرة , كما لا أكتب القصيدة المباشرة , لا يهمني معاناة الناس عندما تريد من الكتابة أن تكون فنا , قد يفهم من كلامي هذا أنني أدعو آلي نوع من الفن للفن فقط , كلا أنا أعني أن للفن أدواته ووسائله كما للشعر والرواية أدواتهما ووسائلهما , والسؤال بالتالي كيف لا نسقط في الواقعية المكرورة وندعي أن الواقع هو واقعي. وفي رأيي أن الواقع أكثر تعقيدا من الخيال ونحن عندما ندعي أننا نمسك بهذا الواقع يفلت منا تماما مثل الزمن , فكيف تكون للرواية وسائلها الخاصة في التعبير عن هذه العلاقة المحتدمة بين واقعنا الاجتماعي وواقعنا السياسي وواقعنا الثقافي ..الخ هذا ما تعبر عنه كتاباتي , خاصة رواياتي الأخيرة .

* كيف ترى هنا علاقة المثقف بالسياسي في العالم العربي ؟

** في رأيي أن المشكلة مفتعلة بين الثقافي والسياسي . فالخطاب السياسي له أهدافه التي قد تكون قصيرة المدى أو بعيدة المدى , كما أن له لغته الخاصة المباشرة وأساليب عمله وتكتيكاته الخاصة . ولكن هدف المثقف قد يتقاطع مع هدف السياسي الاستراتيجي . دون الوقوع فيما يقال عنه أنه الدعوة إلى الفن من أجل الفن . فالفن كما أسلفت له لغته وأساليبه ومفرداته أيضا , وعندما يكتب الكاتب ليعبر عن موقف كامل ليس من اللازم أن تكون مهمته التحريض الجماهيري , بل هو يكتب ويبدع في تصور أبعد مدى. وعندما يجري الخلط بين هذه الأمور , تصبح المسألة وكأن الذي لا يخوض في اللحظة السياسية متخلف أو رجعي أو مثالي يدعو إلى الفن للفن. إن النص الجيد والجميل الذي يخدم قضية ما على المدى البعيد أفضل من نص هابط لكنه محرض ويدعي أنه يلتقط المبادرة من السياسي لينقلها عبر الثقافي بنظرة براغماتية , قد يحقق من خلالها شيئا على مستوى الفعل السياسي أو النضال اليومي . واعتقد أن هذه القضايا لم تعد تطرح الآن في أوروبا على العكس منا تماما حيث القضايا لدينا مختلطة لان الكاتب العربي مجند دائما , ومطالب بالكتابة بكل شئ في ظل أزمة ديمقراطية وعولمة وأزمة مجتمع ديموقراطي , فكيف يواجه ذلك كله في مقولاته وخطبه ومواقفه السياسية . وأجد من الضرورة التأكيد هنا أن يكون للكاتب مهمة حياتية كغيره من الناس ومهمة فنية , وعليه أن يواجه الأزمات بلغة فنية وأداء متميز وقاموس فني غير مباشر . أما السياسي فلا شك أنه يحاول دائما أن يهيمن على الثقافي ويدعوه بالترغيب والترهيب إلى الالتحاق به كشخص وكنص يعبر عن مشاغله الآنية وتحقيق ما هو مطلوب من السياسي , وهناك من يستجيب ويتحول إلى وسيلة إعلامية للسياسي . وهناك من يرفض وقد يضطر لأن يدفع الثمن ويعيش في المنافي كحال البعض .

* تكتب الرواية والشعر .. أين تجد نفسك على الصعيد الإبداعي .. وهل تجد ان مواضيع الرواية عندك تتكامل مع مواضيع الشعر ؟

** نعم، تتكامل وينقذ بعضها بعضا، أقصد: أن بدايتي الروائية لم تكن بسبب القراءات في البداية، ثم الترجمة لاحقًا، فقط، بل جاءت من الشعر أيضا؛ الشعر الذي بدأ يمتلئ بالسرد وبالشخصيات والأصوات التي تريد الخروج من اختزال القصيدة وطريقتها التكثيفية.

* ماهي برأيك أسباب " طغيان " الرواية وانتشارها الواسع في السنوات الأخيرة ولاسيما على حساب الشعر الذي يتراجع ان كان على الصعيد العربي أو العالمي ؟

** الشعر لم يمت والشعراء ما زالوا يولدون كل يوم بل وتزداد أعدادهم أكثر مقارنة بعدد من يكتبون الرواية. لكننا أمة شعر لم تعتد الرواية ولما شاهدت "روايتين زيادة" في السوق أصيبت بالدهشة! يعود ذلك إلى أننا لم نكتب الرواية في تراثنا. وتقدمنا مع العصر أتى بالرواية كما سوف يأتي بعد ذلك بالمسرح والسينما وما إلى ذلك. تبقى المشكلة الحقيقية كامنة في مسألة القراءة. قراءة الشعر هي التي تراجعت سواء عندنا أم في الغرب. ربما يعود ذلك إلى أن حاجات الإنسان الحديث باتت عملية أكثر؛ أي أقل تأملا واحتفاء بالذات وبالمشاعر مع حيلة أخرى أجادتها وسائل الاتصال الحديثة وهي سرقة الشعر من القصيدة وتوزيعه على كل الفنون. وفي ذلك تسرّب للشعر إلى مجالات حيوية أخرى لكي لا تضيق به الأنفاس!

* هل يمكن أن نطل من خلالك على المشهد الروائي في تونس ؟

** في المشهد الروائي التونسي نوع من الانتقال , فهناك مشكلة تتلخص في وجود عدد قليل من الروائيين المعروفين والروايات المعروفة خلال المرحلة التأسيسية, كان هناك من الرواد بشير خريف , الذي يعتبر من أهم الروائيين في تونس وكذلك محمود المسعدي , وقد تأثر جميع الروائيين التوانسة تقريبا بهذين الكاتبين .
الآن هناك محاولات كثيرة لكتابة رواية مختلفة , وقد أخذت تبرز بعض الأسماء داخل تونس وخارجها , ولكن هذه المحاولات لم تشكل بعد تراكما كبيرا لكنها تستقل عن المؤثرات الأساسية للرواية الواقعية كما درجت عند بشير الخريف أو الكتابة التنميقية لدى محمود المسعدي، و باتت تجمع بين الغنى والتنوع.

*وماذا عن النقد في تونس ؟

** هناك نقد أكاديمي وآخر صحفي سريع يواكب كل ما يصدر من إنتاج أدبي وثقافي. لكن النقد الوسيط الذي يعتبر ضروريا لمواكبة حركة الإبداع هو ما نفتقده في تونس. فليس لدينا أسماء نقاد على مستوى جيد . كما أن الصحف والمجلات لا تعطي مجالا للنقاد لمواكبة الإصدارات الجديدة وجعلها تقليدا بل قد يجد الناقد أنه مذل ومهان من أصحاب الصحف الذين يكتفون بالتنويع وثقافة السندويتش. ذاك طموح نتمنى أن يتحقق في تونس لكي لتسير حركة الإبداع بمواكبة أكبر .

* هذا يدفعنا إلى السؤال الذي يقول بتميز الكتابات الفكرية في المغرب العربي عنه في المشرق الذي تميز بالكتابات الإبداعية ؟

** أنا أتحفظ كثيرا على هذا الرأي الذي انتشر بكثرة في الوطن العربي وربما تتم رؤية الأشياء من خارج منطقة المغرب العربي بطريقة انتقائية ومتسرعة، حيث المعاناة متواصلة في هذا الإطار . فبينما يبرز اسم في المغرب , نجد عشرات الأسماء تبرز في سوريا أو في مصر مثلا . وعلى صعيد الإبداع , تسيطر مسألة الفرنكفونية في المغرب العربي على هذا الجانب مع اغتناء اللغة العربية بنصوص حديثة , وأعني بذلك أن اللغة لدينا ربما تبقى تراثية , تعود إلي الأصول , ولا أريد أن يفهم من كلامي هذا إنني ضد التراث , ولكن أن تبقى اللغة العربية تعود إلي التراث و التعابير القديمة فهذه مشكلة حقيقية , على الرغم من أن هذه العودة قد تمثل نوعا من الحماية أو الحصانة أو الهروب من مواجهة الواقع أمام الغزو الثقافي اللغوي الذي بدأ ولم ينته. غير أن الكتاب الجدد يتجاوزون هذه المشكلة بنجاحات لافتة.

* وما رأيك بواقع الترجمة في العالم العربي ؟

** أصبحت الترجمة تشكل موضوعا عويصا جدا في المنطقة العربية . وهي تعيش في ظل فوضى مستشرية, ليست أسبابها بعيدة عن كيفية التعامل مع الكتاب والتوزيع والحدود المصطنعة , خاصة على صعيد الثقافة العربية , وقد رأيت الكثير من الترجمات العربية في الكثير من بلداننا , ومنها ما يتناول كتابا أجنبيا واحدا , لكن المشكلة إن كل كتاب مترجم ينتشر في البلد الذي ترجم فيه فقط , ومن خلال اطلاعي على هذا الواقع وجدت تفاوتا في مستويات الترجمة إلى جانب عدم التنسيق على الصعيد العربي والانتقائية في الترجمة , لذلك لمست مستوى هابطا في الترجمة سواء في النقل الدقيق أو التعبير في اللغة العربية , وهو ما أدى إلى كتابة الترجمة بلغة هجينة مهزوزة , وربما تطرح المسألة بنوع من الاختلاف بين مشرق الوطن العربي ومغربه . فنحن في المغرب لا نحتاج عادة للكتب المترجمة إلا ما ندر , حيث يتم الاطلاع على الإعمال الأجنبية , سواء الفرنسية أو الإنكليزية أو غيرها بطريقة مباشرة , ويعود هذا إلى واقع دول المغرب العربي التي عانت من الاستعمار طويلا . بينما تطرح المشكلة بشكل كثيف في المشرق العربي ويلحظ فيه إقبال شديد على الكتب المترجمة. لكن الترجمة لا تعني مطالعة كتاب باللغة الأجنبية، رغم إن هذا مهم جدا , ثمة جانب آخر مهم أيضا يتمثل في كيفية أخذ هذا الكتاب وتوظيفه إن صح التعبير في لغتنا وفي أساليبنا وكتاباتنا، عبر عملية تلاقح كاملة , فالنص المترجم يلعب دورا وسيطا بارزا بين النص الأصلي وبين اللغة العربية وتطورها العصري .

* فيما يخص ترجمة الشعر .. برأيك إلى أي مدى يمكن نقل الصورة الشعرية والإحساس عبر الترجمة .. ؟

** درج القول إن الترجمة خيانة لا بد منها أو إنها خيانة جميلة؛ والحقيقة أن بعض الشعر يتألق أكثر في لغته الجديدة المنقول إليها: يتوقف ذلك على نوعية النصوص وعلى نوعية المترجمين أيضا. فهل يجوز أن يقوم كل من يجيد اللغة الأجنبية بالترجمة؟ كلا. لا بد من خلفية اختصاص دقيق لدى المترجم. حتى المترجم المتشبع بالشعر الكلاسيكي وحده والمناهض للشعر الحديث قد يلحق الضرر بالنصوص الأجنبية المترجمة، فيأتينا بها خالية من روحها العصرية. للذائقة أيضا دور مهم، على المترجم، في نظري، ألا يترجم إلا النص الذي يحبه ويقيم معه علاقة حب، على ألا يكون من نوع الحب القاتل!






لا أحد يأمر النمور

رحلت الغابات بعيداً عن النمر السجين في قفص، ولكنه لم يستطع نسيانها، وحدق غاضباً الى رجال يتحلقون حول قفصه واعينهم تتأمله بفضول ودونما خوف، وكان احدهم يتكلم بصوت هاديء ذي نبرة آمِرة: إذا اردتم حقاً ان تتعلموا مهنتي، مهنة الترويض، وجب عليكم الا تنسوا في اي لحظة أن معدة خصمكم هدفكم الاول، وسترون انها مهنة صعبة وسهلة في آن واحد.
انظروا الآن إلى هذا النمر. إنه نمر شرس متعجرف، شديد الفخر بحريته وقوَّته وبطشه، ولكنه سيتغير ويصبح وديعاً، ولطفياً ومطيعاً كطفلٍ صغير، فراقبوا ما سيجري بين من يملك الطعام ومن لا يملكه، وتعلموا.
فبادر الرجال الى القول انهم سيكونون تلاميذ مخلصين لمهنة الترويض، فابتسم المروَّض مبتهجاً، ثم خاطب النمر متسائلاً بلهجة ساخرة: كيف حال ضيفنا العزيز؟.
قال النمر: احضر لي ما آكله فقد حان وقت طعامي.
فقال المروَّض بدهشة مصطنعة: أتأمرني وانت سجين؟ يا لك من نمر مضحك عليك ان تدرك اني الوحيد الذي يحق له هنا اصدار الاوامر.
قال النمر: لا أحد يأمر النمور.
قال المروَّض: ولكنك الآن لست نمراً. أنت في الغابات نمر، اما وقد صرت في القفص فأنت الآن مجرَّد عبد تمتثل للأوامر وتفعل ما أشاء.
قال النمر بِنَزق: لن اكون عبداً لأحد.
قال المروَّض: انت مرغم على إطاعتي لأني أنا الذي املك الطعام.
قال النمر: لا أريد طعامك.
قال المروَّض اذن جِع كما تشاء فلن أرغمك على فعل ما لا ترغب فيه وأضاف مخاطباً تلاميذه: سترون كيف سيتبدل فالرأس المرفوع لا يشبع معدة جائعة.
وجاع النمر، وتذكر بأسى أيام كان ينطلق كريح دون قيود مطارداً فرائسه.
وفي اليوم الثاني، أحاط المروَّض وتلاميذه بقفص النمر، وقال المروَّض: الست جائعاً؟ أنت بالتأكيد جائع جوعاً يعذَّب ويؤلم. قل انت جائع فتحصل على ما تبغي من اللحم.
ظل النمر ساكتاً، فقال المروَّض له: إفعل ما أقول ولا تكن احمق.
إعترف بأنك جائع فتشبع فوراً.
قال النمر: أنا جائع فضحك المروَّض وقال لتلاميذه: ها هو قد سقط في فخ لن ينجو منه وأصدر اوامره فظفر النمر بلحمٍ كثير.
وفي اليوم الثالث، قال المروَّض للنمر: اذا أردت اليوم ان تنال طعاماً، نفَّذ ما سأطلب منك.
قال النمر: لن أطيعك.
قال المروَّض: لا تكن متسرعاً فطلبي بسيط جداً. أنت الآن تحوص في قفصك، وحين اقول لك: قف، فعليك أن تقف.
قال النمر لنفسه: إنه فعلاً طلب تافه ولا يستحق أن اكون عنيداً وأجوع.
وصاح المروَّض بلهجةٍ قاسية آمره: قف فتجمد النمر تواً، وقال المروَّض بصوت مرح: احسنت فسر النمر، وأكل بنهم بينما كان المروّّض يقول لتلاميذه سيصبح بعد أيام نمراً من ورق.
وفي اليوم الرابع، قال النمر للمروَّض: انا جائع فأطلب مني أن أقف.
فقال المروَّض لتلاميذه: ها هو قد بدأ يحب اوامري ثم تابع موجهاً كلامه الى النمر: لن تأكل اليوم إلا إذا قلدَّت مواء القطط. فكظم النمر غيظه، وقال لنفسه: سأتسلى إذا قلَدت مواء القطط.
وقلَّد مواء القطط فعبس المروَّض، وقال بإستنكار: تقليدك فاشل. هل تعَّد الزمجرة مواءاً.
فقلّد النمر ثانية مواء القطط، ولكن المروَّض ظل متجهجم الوجه، وقال بازدراء: اسكت، تقليدك ما زال فاشلاً.
سأتركك اليوم تتدرب على مواء القطط، وغداً سأمتحنك فإذا نجحت أكلت، أما اذا لم تنجح فلن تأكل. وأبتعد المروَّض عن قفص النمر وهو يمشي بخطا متباطئة، وتبعه تلاميذه وهم يتهامسون متضاحكين. ونادى النمر الغابات بضراعة، ولكنها كانت نائية.
وفي اليوم الخامس، قال المروَّض للنمر: هيا إذا قلدت مواء القطط بنجاح نلت قطعة كبيرة من اللحم الطازج.
قلَّد النمر مواء القطط، فصفق المروَّض، وقال بغبطة: عظيم أنت.. تموء كقط في شباط. ورمى اليه بقطعة كبيرة من اللحم.
وفي اليوم السادس، ما أن اقترب المروَّض من النمر حتى سارع النمر الى تقليد مواء القطط. ولكن المروّض ظل واجماً مقطَّب الجبين، فقال النمر ها أنا قلَّدت مواء القطط. قال المروَّض: قلَّد نهيق الحمار.
قال النمر بإستياء: أنا النمر الذي تخشاني حيوانات الغابات أقلَّد الحمار؟ سأموت ولن أنفَّذ طلبك.
فابتعد المروَّض عن قفص النمر دون ان يتفوه بكلمة.
وفي اليوم السابع، اقبل المروَّض نحو قفص النمر باسم الوجه وديعاً، وقال للنمر: ألا تريد ان تأكل؟ قال النمر: أريد ان أكل. قال المروَّض: اللحم الذي ستأكله له ثمن، إنهق كالحمار تحصل على الطعام. فحاول النمر ان يتذكر الغابات، فأخفق، وأندفع ينهق مغّمض العينين، فقال المروَّض: نهيقك ليس ناجحاً، ولكنني سأعطيك قطعة من اللحم إشفاقاً عليك.
وفي اليوم الثامن، قال المروّض للنمر: سألقي مطلع خطبة، وعندما سأنتهي صفّق إعجاباً. قال النمر: سأصفّق. فابتدأ المروَّض بإلقاء خطبته، فقال ايها المواطنون.. سبق لنا في مناسبات عديدة ان اوضحنا موقفنا من كل القضايا المصيرية، ومن النظام العالمي الجديد، ومن العولمة، ومن الديمقراطة المتحضرة، وهذا الموقف لن يتبدل مهما تآمرت القوى المعادية علينا وبالايمان سوف ننتصر.
قال النمر: لم أفهم ما قلت.
قال المروّض: عليك أن تُعجب بكل ما أقول وان تصفّق إعجاباً به.
قال النمر: سامحني. أن جاهل أُميَّ، وكلامك رائع وسأصفّق كما تبغي.
وصفّق النمر، فقال المروَّض، انا لا أحب النفاق والمنافقين، ستُحرم اليوم من الطعام عقاباً لك.
وفي اليوم التاسع، جاء المروّض حاملاً حزمة من الحشائش وألقى بها للنمر وقال: كُل قال النمر ما هذا؟ انا من آكلي اللحوم. قال المروَّض: منذ اليوم لن تأكل سوى الحشائش. ولما اشتّد جوع النمر، حاول ان يأكل الحشائش، فصدمه طعهما، وابتعد عنها مشمئزاً ولكنه عاد اليها ثانية، وابتدا يستسيغ طعمها رويداً رويداً.
وفي اليوم العاشر، اختفى المروَّض وتلاميذه والنمر والقفص، فصار النمر مواطناً، والقفص وطناً كبيراً.

أحمد الأسعد
مراسل الوطن في بيروت

أعلى





كينونة الرمز وإشكاليات التوقف والإنسان في أعمال النحات الكويتي سامي محمد

الكويت ـ من أنور الجاسم:لا يزال الفنان والنحات سامي محمد يقدم معالجة درامية عبر منحوتاته، وخلال معرضه الجديد الذي افتتح في قاعة العدواني وصالة الفنون بالكويت قدم لنا نماذج من الهم الإنساني يعرج من خلاله إلى تصوير لغة الألم وكذلك صرخات المقهورين في العالم.
سامي محمد نموذج إنساني يبرز معنى الانتظار ويتكئ على مجسمات إنسانية من البرونز ويستطيع أن يجد الخلاص في عمق المأساوية المعاشاة، (زحام على الخروج) أحد الأعمال التي قدمها في المعرض تحكي رمزية الإنسان وصراع الخروج من كينونة وشرنقة الظلم، هكذا أراد لعمله ان يسجل منظومة درامية نحتية، (أقدام ورؤوس مهمة)، على المتلقي ان يستطيع من خلالها وعبر البوابة البرونزية كيف سيكون الولوج إلى عالم الحرية المعاش تحت وطأة ظلم العالم وأحقاد البشر وانتهازية الوقت، ويفجر سامي محمد أزمنة متجمدة وعقولا لا تزال تحمل الهم والألم في (شهيد الوطن) أبحارات مثلها العمل لكثير من التفاسير، وتحت حلم النحات صور لنا أجزاء من الإنسان وآخر يحمل هذا الهم فوق يديه ليقدمه كاحدى العظات، فالشهيد رمز الكفاح والدفاع عن حرية الأوطان. هكذا يلج سامي إلى عالم من الانتظار وقصدا كانت علامة وكلمة (ستوب) وفي داخل إطارها تحمل الكثير من التساؤلات والتناقضات واللغة الاغترابية ذات البعد الإنساني في ديناميكية الانطلاق الفني، لا شك أن محورية العمل تغلب عليها طوابع التأثر وأحلام إنسان لا يزال يرى الآمال والأحلام والمآسي بعيون من برونز، ومع قوة المعنى سنرى سامي محمد يزداد إنسانية مع منحوتاته، وقوة مع المتلقي يستفيقه من وطأة الانتظار ويعلن أن التوقف عن الألم أحد معالجات الفنان. ويمضي سامي محمد في عمل آخر (الضحية) ويطلق الفنان يديه بعنف ليحمل هذا الرمز الدرامي في العمل من خلال ديناميكية متحررة يستطيع من خلالها إفاقة المشاهد وأيضا استخدام فضوله المعرفي لرصد المعنى اللاورائي من هذه المنحوتة، ويعرج سامي محمد إلى الحياة ليعلن في عمله (الوصوليون) أن قاعدة الصدق اقرب إلى الواقع وان الرمز الإنساني يحثنا على التوقف عند ناحية الصدق ولا يخلو الأمر من مفاجأة في استخدام كلمة (توقف) تعني رصد فنان لمحاولته الدائمة لشد انتباه الآخر، وعبر حوار نحتي يشاهد سامي محمد السجين في عمله (خلف القضبان) ولكنه يبصر من بعيد حجم الألم ويطلق كلمة لا في منحوتته (بعد الانفجار) وهما كتلة أعمال تصل إلى الرقم الرابع تصور حجم الإحساس المؤلم، وهي حداثية الصنع، وفيها لا يخرج سامي محمد عن إطار إنسانيته وحرصه على إظهار رمزية الأشياء ومدلولاتها، ويطالعنا سامي محمد بتشكيل يبرز فيه قدرته النحتية في تفصيل من لوحة (المذبحة)، وفيها أحاسيس روحية متراكمة أظهرها الفنان ببراعة لمساته الفنية المتمكنة، وكذلك من خلال عمله تفصيل من لوحة (الحاجز الأصفر)، و(لا حوار)، و(بعد العذاب)، وتفصيل من لوحة (لا للعنف).
سامي محمد يبرز احلاماً إنسانية لا تزال تتكرر داخل إطار أعماله وجمالياته الفنية، ومع مجمل أعماله الإبداعية سواء النحتية أو الفنية نرى أن لغة الإنسانية تتوافر وتتوقف وتتحرك ولا يزال هو النحات المتمرد المايسترو المصاحب لفرقته من أنامل ورموز ووعود وجماليات تظل على الدوام مرصودة باسمه.
وكان الامين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب بالكويت بدر الرفاعي قد افتتح المعرض الثاني للفنان التشكيلي الكويتي سامي محمد بحضور وزير الاعلام ورئيس المجلس الوطني للثقافة بالكويت محمد السنعوسي.
وقال وزير الاعلام ورئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت محمد السنعوسي في تصريح صحفي عقب جولته في المعرض ان (حضوري للمشاركة في معرض الفنان سامي محمد حتى لا تفوته فرصة مشاهدة اعماله الفنية التي اقدرها شخصيا باعتبارها فريدة من نوعها ولها طابع خاص ويمكن المنافسة بها على المستوى العالمي).
وأكد ان أعمال الفنان سامي لديه تتميز في العمق في التفكير والتحليل وتركز على الجانب الانساني والتراثي العريق. واعرب السنعوسي عن اعتزازه بالفن التشكيلي الكويتي وبالمناسبات الثقافية في الكويت معبرا عن دعمه ورعايته للمجلس في اقامته للنشاطات الثقافية في الكويت متمنيا للعاملين فيه دوام التوفيق.
من جانبه أشار أمين عام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت بدر الرفاعي الى ان الفنان سامي محمد تجاوز بأعماله المستوى المحلي من خلال اعماله المتميزة وارتقى الى المستوى العربي والدولي. واضاف الرفاعي ان الفنان سامي معروف باهتماماته في المجال الانساني بشكل عام لهذا السبب نجد ان اغلب اعماله سواء المنحوتة او المرسومة تخلو من الوجوه التي بها ملامح واضحة بمعنى انه لا يقصد شعبا او شخصا او جنسا معينا من خلال اعماله.
ولفت الرفاعي الى ان بعص المنظمات الدولية التي تهتم في المجال الانساني وحقوق الانسان تبنت اعمال الفنان الكويتي سامي محمد كرمز من رموز الحرية والتخلص من الدكتاتورية. وقال الرفاعي (اننا نلتمس من اعمال الفنان في جانبها الاخر التراث باعتباره جزءا اساسيا من نسيج أية هوية ثقافية لأي شعب من شعوب العالم اذ تبين لنا لوحاته مدى ارتباطه بالتراث الكويتي القديم).
واكد ان الفنانين التشكيليين في الكويت قد بلغوا مستويات كبيرة من الاداء بسبب تأثرهم بالتيارات الثقافية العالمية مبينا ان هذا التأثر انعكس على اعمالهم بشكل عام.
بدوره قال الفنان سامي محمد ان هذا المعرض يعتبر الثاني له اذ تضمن المعرض اعماله الفنية التي تعبر عن رسالته التي تكشف قضية الانسان ومعاناته والدفاع عنه وعن حقوقه منوها الى ان المعرض ضم كذلك جانبا تراثيا متمثلا في اعمال السدو. واشاد سامي بمستوى حضور الجمهور للمعرض لافتا الى انه ارتفع نسبيا مقارنة بالسنوات السابقة بسبب ان الفن الكويتي اخذ مكانته وتميزه بين الفنون الاخرى. يذكر ان الفنان سامي محمد الصالح ولد عام 1943 ويعتبر احد مؤسسي الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية عام 1967 وتخرج من كلية الفنون الجميلة بالقاهرة عام 1969 كما درس في معهد ومحترف جونسون التقني للنحت في الولايات المتحدة. واقام الفنان معرضه الاول عام 1995 وقد شارك في العديد من المعارض الفنية داخل وخارج الكويت وحصل على جائزة الكويت التشجيعية من المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.


أعلى





بهذا تكون كتابتنا واعية

الكتابة موهبة عظيمة يمن الله بها على من يشاء من عباده.. ونعمة البيان الكتابي من أعظم النعم وأكبرها وتستلزم شكرا دائما لله عز وجل.
والحقيقة أن الكتابة كقدرة ودراية وأسلوب، غاية لا تتحقق بيسر ولا هي سهلة المرتقى ليصبو إليها كل فرد فينجح. كلا إنها لأمانة تستلزم من صاحبها الإخلاص والوفاء للكلمة المكتوبة والالتزام الأخلاقي بقدسيتها ومكانتها وأهميتها للأفراد والمجتمعات فلا الكتابة تبقى كتابة إذا امتزج بها الخداع والزيف والتملق والنفاق ولا الكاتب يبقى كاتبا إذا قبل على نفسه الذل والخضوع والاستسلام.
ومن تكن العلياء همة نفسه
فكل الذي يلقاه فيها محبب
وطبعا لا يفهم من هذا أن يكون الكاتب سليط اللسان يطلق لقلمه العنان؛ ليكتب كيفما اتفق كلمات أشبه برشق الرصاص في كل اتجاه، كي يقال أنه كاتب حر، دون فهم للواقع وضرورياته أو تقييم للأوضاع ومناسبتها، أو تقدير للضوابط وتبعاتها؛ إذ أنه وبهذه الطريقة الرعناء والأسلوب الأهوج يضر من حيث يحسب أنه ينفع وربما جلب بقلمه من المشاكل ما كان يمكن تداركه إن أمسك أو أحسن التعبير عن الفكرة التي تناولها بالكتابة.
إن النضج الفكري دعامة بناء الكاتب والاطلاع الدائم والقراءة المستنيرة هي المنابع التي يستقي منها الكاتب مادة مواضيعه مع التأمل الواعي والدقيق لأحوال مجتمعه والنظر الثاقب للمتغيرات والثوابت التي تتحكم فيه أو تطرأ عليه يوما بعد يوم.
ولا يكفي أن يصف الكاتب الحالة فحسب أو أن يكتفي بطرح الأسئلة إذ عليه أن يحاول اقتراح الحلول ووصف العلاج ما استطاع كي لا يكون تناوله للموضوع هامشيا وسطحيا في الوقت الذي قد يحتاج فيه ذلك الموضوع ـ الظاهرة ـ سبرا عميقا للأغوار وتشريحا دقيقا للأسباب والنتائج.
إن الإبداع الكتابي بما يفيد القارئ والمجتمع ويسعدهما هو غاية أمل الكاتب المخلص صاحب الضمير اليقظ والحس الوطني والإنساني المرهف وبما أن رضا الناس غاية لا تدرك فيكفي الكاتب أن يحاول الوصول إلى إرضاء أكبر شريحة من قرائه متأملا الثواب من الله تعالى نظير إخلاصه وجهده في الكتابة لأجل الصالح العام.

سمير العريمي


أعلى





حدث بجوار البحر
الكمة

(1)
سمراء خالتي (عائشة) كطرف النخلة التي تستظل بها في أوقات القيظ، كالخيط الذي تحيك به نجوم (الكمة) مرددة قصيدة (حمدان البيدار) التي لقنتها لي صغيرا مع قصار السور.
ـ عايش مع البيض لاهنة ولا ونة
وعايش مع الخضر كأني طايح الجنة (1)
النجمة الأولى في (الكمة) التي تطرزها خالتي (عائشة) كانت لي، تتبعتها خلال الشهرين الماضيين، بحركة الإبرتين ـ الكبيرة والصغيرة ـ لاحظتها؛ تخرم القماش بالإبرة الكبيرة وبالصغيرة تحيك النجوم، انتهت من (داير الكمة) لتبدأ بقاعها.(2)
سألتني مازحة ـ وهي تعرف أني أحب النجوم المكتملة
ـ بالنجم؟ أم بنص النجم؟
ـ أجبتها بإصرار يحمل تحدي (لحمدان البيدار) الذي كثيرا ما لمح إلى أنه سيأخذ (الكمة) من خالتي
ـ خالتي أريد (كمتي) بالنجم كاملا.
رد (حمدان البيدار) وهو يكمل تحدير (3) النخلة
ـ يا ولدي أنا (كمتي) من هذي النخلة. لا تخاف الكمة لك.
وعادت خالتي (عائشة) تنظر إلى قمم النخيل وهي تسمع (حمدان) يردد قصيد النخل والتغزل في كل امرأة سمراء.
ـ والبيض بيض القطن بشبشت لانت
والخضر خضر النخل اللي حدرت زانت (4)
(2)
فجرا وضعت خالتي (عائشة) بذور (الفيفاي) في كفي وكف ابنة عمي وأمرتنا ببذرها بالتناوب في الخندق الذي حفرته سلفا ومن ثم ردمته وهي تردد أدعية وآيات لا تفهم إلا من حركات شفاهها (5).
تنهدت بصوت مسموع، هزت فنجان القهوة في يدها وسكبت لنفسها فنجانا آخر وككرت للمرأة الثانية
ـ يا الله بالثبات، أصبحنا وأصبح الملك لرب العالمين.
ثم وجهت كلامها لنا
ـ أول ثمرة من (الفيفاي) لكم.
ونظرت إلى العامل الذي استقدمته إلى مزرعتها
ـ اقلعها من الأصل. من العروق، لا تبقي لها أثرا.
ثم وضعت فنجان القهوة بهدوء أمامها.
ما بقي لدي خالتي (عائشة) من ارث زوجها كانت هذه المزرعة والنخلة التي عنتها كانت النخلة الثانية تحديدا من جهة يسار العاضد الأول الذي تميز بثماره الوافرة. خمس سنوات وهي تدفع مال الزكاة وأجرة حمدان من هذا العضد ولا نسمعها إلا قائلة:
ـ المسلم الصحيح ما يزكي إلا من أحسن ماله.
(3)
لم تعرف خالتي (عائشة) ذلك اليوم عين من تغلق أولا، عيني المعلقة على حمدان أم عين حمدان المعلقة بقمة النخلة، لم تقدر أينا أحق بذلك قبل الآخر.
الموقف هو ما أملى عليها أن تشيح بوجهي بيدها اليسرى وترد طرف حمدان باليد الأخرى، والموقف ذاته هو ما أملى عليها قبل ثلاثة شهور أن تركض جهة تلك النخلة لترى أن حمدان ما عاد أعلى النخلة وأن انقطاع قصيدته ما كان إلا بسبب سقوطه من قمة النخلة الثانية من العاضد المثمر دائما.
أثار سقوط جذع النخلة غبارا كثيرا، ركضت ومعي ركضت خالتي (عائشة) رأيت في عينها جسد حمدان النحيل ملقا على الأرض بجانب نعلها والتي كثيرا ما قال لي
ـ إحنا بيادير نعلنا هذي النخل.
رأيت نظرات حمدان المعلقة بأطراف قمة النخلة و(الحابول) الذي ظل معلقا دون صاحبه فترة ثلاثة أشهر. خلتها ستخلع غطاء رأسها لتغطي خيال الجسد النائم كما فعلت ذلك اليوم ولكنها وضعت يدها ولامستي (كمتي) وسارت بي الجهة المقابلة من المزرعة. وقالت:
ـ نذرت لحمدان حجة وعمرة من ثمار نخل مزرعتها. الله يرحمنا برحمته.
سمراء ضحكة خالتي (عائشة) تشبه طين خندق (الفيفاي) المبذور هذا الصباح كلما صحت بها من أقصى المزرعة (والبيض بيض القطن بشبشت لانت)، سمعت صوتها يأتي ضعيفا معلقا بقمم النخيل مشبهة كل امرأة سمراء باخضرار النخل (والخضر خضر النخل اللي حدرت زانت) عنده أعرف أنها تبكي بهدوء.

رحمة المغيزوي
الأسماء الواردة في هذه القصة من ابتكار الكاتبة وليس لها علاقة بالواقع
قاصة عمانية

أعلى




صوت
ما لا يدرك جله.. لا يترك كله

لمحته منزويا بمقعده في إحدى زوايا بهو فندق مخصص لإقامة الوفد المغربي المشارك بالعرس المسقطي الثقافي العربي، اقتربت منه، تفرست فيه، فإذا به غارقا بين صفحات كتابه، اقتربت من عنوانه فوجدته يناقش قضايا في الاقتصاد، عندئذ تيقنت أنه ليس من أبحث عنه، ولن أجد عنده ضالتي، فأنا حقيقة رحت باحثا عن صيد أدبي ثمين أقدم تجربته لقراء صفحات أشرعة، لكن وللأسف (والخطاب يبدو من عنوانه) أكد لي بما لم يدع مجالا للشك أنه ليس من أبحث عنه خصوصا وأن ملامح ضيفي الحقيقي غير عالقة بذهني، ومن المؤكد أن هذا الذي مازلت أقف أمامه، على درجة من الوعي والثقافة، دلني على ذلك انهماكه بين السطور، لكن تكرر أسفي وقت أن حدقت في سطوره فوجدتها مخطوطة باللغة الفرنسية، فزاد شعوري بالأسف، مكتفيا بما تكون لي من صورة نهائية قطعت الشك باليقين، بأن هذا الرجل ممن باعوا عربيتهم بفرنسية الآخرين، أي صيد هذا؟! صراحة مرت الثواني بما ذكرته سريعا، إلى أن سألته عمن نويت الغوص بتجربته، فرد علي مجيبا وكأنه قرأني بطريقة أذكى مما قرأته بها (من تسأل عنه غير موجود.. إنه خرج لتوه ولكنه سيعود) سلمت عليه وهممت أن أستدير لأعود أدراجي، وقبل أن أقفل عائدا بادرني بقوله (أظنك صحفيا وتبحث عن ..) وقبل أن يكمل ويدور بذهني ما دار، وكيف عرفني وعرف مقصدي، حدثت نفسي، هل تبدو علامات البحث عن صيد على وجوهنا، لكنه فاجأني فمحا هواجسي بقوله (وكأني رأيتك من قبل في إحدى الفعاليات التي اشتركنا بها) فأجبته بنعم، تخمينك في محله، عرفت حينها أنه أحد أعضاء الوفد المغربي، سلمت ثانية وألح عليّ فضولي فسألته عن الكتاب الذي يقرأه، فأخبرني بأنه كتاب في الاقتصاد، وطمعت في سؤال آخر، ولمَ تقرأ كتبا بالفرنسية.. هل انتهيتم من قراءتكم بالعربية كي تقرأوا كتبا متخصصة بالفرنسية، أم أن الفرنسية التهمتكم قبل أن تلتهموا العربية؟!، أعترف أنني كنت مندفعا بما رسخ في ذهني ـ كما رسخ في أذهان غيري ـ بأن أشقاءنا من أهل المغرب العربي يتحدثون ويدرسون ويتعاملون بالفرنسية، متناسين ما كانوا عليه من حضارة وتاريخ وكأن الفرنسية اللغة الأم، هنا ترك الضيف كتابه على طاولته وأخبرني بأنهم في حالتهم الراهنة، هم وأقطار المغرب العربي كافة، أفضل من ذي قبل في مسألة التعاطي مع اللغة العربية، وقد كانوا من قبل قليلا ما يتحدثون أو يكتبون العربية، أما الآن فنجد جرائد بالعربية الخالصة، وجرائد نصف عربية، بجانب الفرنسية الخالصة، وهذا مؤشر جيد من وجهة نظرهم، وجرنا حديثنا إلى قضايا كثيرة، ولكن قضية ـ أحسب أنها هامة جدا ـ استوقفتني أنا ومن أصبح بديلا لضيفي، وهي قضية الإصلاح في العالم العربي، أعترف أن القضية ليست بالهينة، إنها كبيرة جدا وذات فضاءات كثيرة، هي أكبر مني ومن بديل ضيفي الذي أصبح ضيفا بالتقادم، ولا تكفيها جلسة أو جلستان أو أكثر لمناقشتها، ولكننا في النهاية توقفنا عند دور المثقف العربي وواجبه تجاه قضايا الإصلاح في وطنه العربي، وقد بدأنا بقضية أقطار المغرب العربي ولغة التعليم والتعامل بين العامة، وكان من بين ما ذكرته أن موضوع الإصلاح متشعب وله أكثر من زاوية للولوج إليه، وليس المثقف العربي فقط هو المنوط بالإصلاح وإن يكن عليه العبء الأكبر في ذلك، مثال على من تقع عليهم المسئولية علماء الدين وأئمة المساجد الذين يحملون أمانة الدعوة والتبليغ وهم أقرب إلى العامة والخاصة ودورهم مؤثر جدا وهو دور له تأثيره القوي مع بعض الفئات التي تعي أهمية الخطاب الديني وتوجهه، وهناك دور لا يقل عنه خطورة بل وهو الأساس في كل ذلك وهو دور الآباء في تربية النشء وهو دور إن سار في الاتجاه الصحيح، لما تطرقنا إلى مناقشة مثل هذه القضايا نهائيا، لأننا عندما نتحدث عن الإصلاح، ذلك لأننا نحتاج إليه، وأصابع الاتهام تشير إلى تقصير بعض الآباء في التربية، والدراية من عدمها عليها عامل كبير في وعي الآباء بأدوارهم، ولو أن القضية أكبر من عدم دراية بعضهم بأبسط أصول تربية أبنائهم، فاللوم يقع على من أبعد الآباء عن دورهم الأساسي في التربية وجعلهم ينكفئون لاهثين بحثا عن لقمة العيش متناسين أو مجبرين على نسيان دورهم الأساسي، تاركين المسئولية إما لأم غير واعية أو هي الأخرى غير عابئة بما يقع عليها من مسئولية تجاه أبنائها وإلا لما قال الشاعر (الأم مدرسة).
عندنا أيضا دور لا يمكن أن نغفله وهو مهم جدا تربويا وتثقيفيا وتعليميا، ألا وهو دور المعلم المربي، الذي يحتاج في بعض الأحيان إلى من يبصره بخطورة دوره وبأنه من العلماء الذين هم ورثة الأنبياء، فنحن نترحم على معلمي الزمن الغابر، وما زرعوه في أبنائهم من مثل وقيم جعلتهم رجالا يعتمد عليهم وهم في مقتبل أعمارهم، أما اليوم ويال الأسف نجد بعض المعلمين اعتاد على التجاوز حتى أمام النشء الذين حق عليهم أن يقتدوا بهم، نعم نجدهم قد هانوا أمام من يفترض أنهم يتخذونهم قدوة لهم، إذ من الواجب على المربي أن يتسلح بالأخلاق الفاضلة وبعزة النفس ولا ينسى دوره المنوط به في أدوار لا نعلم من خطها له، إنها قضية متشابكة وعلى المعلم المربي أو من يجد في نفسه الكفاءة في أن يقوم بهذا الدور، أن يتأسى بالسابقين الذين عملوا في الحقل التربوي فكانوا مثالا للإكبار، من كل من تعامل معهم سواء طلبة العلم أو الآباء أو أطياف المجتمع كافة.
دور وسائل الإعلام وما يبث على بعض الفضائيات من سموم تغذت عليها الأفئدة والعقول، من مواد طالت ثقافتنا وأخلاقنا وقناعاتنا، أو حتى لغة التخاطب التي تغزو ألسنة الشباب، وما يترتب على ذلك من عدم احترام الصغير للكبير، لأنه لم يتعود على احترام النفس، في وقت من الأوقات كانت المشاهد الخادشة للحياء لا تأتي إلا في بعض الأفلام، والناس يعرفونها من قلتها وخروجها على المألوف فيتجنبونها، أما اليوم فقد طال العري وخدش الحياء معظم البرامج التي تبث على كثير من الفضائيات، باستثناء ما اختطت لنفسها منهجا ينأى عن هذا التجاه الفاضح منذ تأسيسها، أما الآن وما يحشر من أغان مصورة، فإنه يحمل ليس فقط الإسفاف، الذي كان أقصى ما كنا نخاف منه، وإنما هي فضائح أخلاقية بكل ما تحمله الكلمة من معان دون مواربة، وهذا يؤثر بطبيعة الحال على الشباب الذين سيحملون الأمانة عما قريب، وهو دور أراه غاية في الخطورة وعلى القائمين على هذه الفضائيات أن يختاروا ما يصلح الشباب والناشئة، هذا عدا شبكة المعلومات التي لا تخضع إلى أي رقابة ويبث فيها ما يبث، وهي مشرعة الأبواب ترى فيها ما تحلم به وما لا يخطر على بالك، فالوسيلة سهلة ومتاحة للجميع، ولا رقيب أو حسيب، إذن الموضوع أخلاقي في كل ما تناولناه من صور وأشكال للقضية التي نحن بصدد الحديث عنها ومناقشتها، وكل الأدوار التي ذكرناها تعد أطرافا في القضية ولا يمكن تجاهل دور عن الآخر، نعم أنا أرى أن العالم وبمنتهى البساطة يعيش أزمة أخلاقية، ليست الأزمة في الموارد أو الإمكانات فالخير وفير ولكن الشح عشش في النفوس الخربة، فالزيادة في بركة الشيء وليس في العدد وهو ما يعول عليه البعض، وهو ما يرتبط بالآباء في كل الأحوال، لأن الأب يعمل ويتكسب من عمله، والأبناء يرون ما يفعله الآباء، وواجب عليهم الإخلاص في العمل، نعم الموضوع وإن كان عظيما فإن حله في منتهى البساطة، لكن للأسف البعض يستهين ولا يلقي له بالا، فالإخلاص سر نجاح كثير من الأعمال التي نقوم بها وواجب الأب المربي أن يربي في ابنه الإخلاص في كل شيء لأنه مفتاح نجاحه وتقدم المجتمع، أطراف القضية في أيدينا وما دمنا أمسكنا ولو بطرف واحد منها فإنه سيوصلنا إلى الطرف الآخر، وهذا يعد نجاحا لأننا شخصنا الداء وفي طريقنا إلى تشخيص الدواء، إذن لابد وأن نعود إلى حيث بدأنا وهو أن دور الأب من الأدوار التي يجب الوقوف عندها طويلا لأن الأب هو من ينفق وهو في ذلك مراقب من قبل الابن الذي حتما سيقلده في بعض أدواره، وهذا لا يعد خروجا على ما كنا نسير فيه، لأن هذا هو لب المشكلة لأننا اتفقنا ـ على الأقل أنا وضيفي ـ أن المشكلة سببها في الأساس الجانب الأخلاقي، وإكمالا لهذا الدور لابد وأن يكون الأب قدوة للأبناء ليس فقط في عملية الإنفاق ولكن على كل المستويات، فالأب مطالب أن يكون على درجة عالية من الوعي بدوره المنوط به تربويا وهو ما يعطيه الحق في أن يحاسب ابنه، فهو مطالب بأن يحاسب نفسه أولا، وهذا الدور تشاطره فيه الأم الذي يقع عليها عبء المشاركة في تربية الأبناء وخاصة بناتها اللائي يتأسين بما تقوم الأم به مع زوجها والآخرين، نعم كل الأطراف مطالبة بأن تتحمل مسئولية ما وصلت إليه بعض المجتمعات من خروقات أخلاقية، هذا كله دفعنا إلى البحث في أسبابه بالإصلاح، وقد اتفق معي ضيفي فيما قلت، لكنه وقف عند نقطة مهمة جدا وقال، ذكرت أدوارا كثيرة، لكني أراك لم تقف عند دور المثقف العربي تجاه هذه القضية وغيرها من القضايا التي تهم وطنه العربي الكبير، فأجبته بأن دور المثقف العربي لا يقل أهمية عن أدوار من ذكرناهم في حديثنا، بل يفوقهم جميعا، فدوره خطير جدا لأنه لديه المقدرة على مخاطبة كل شرائح المجتمع على مختلف مستوياتهم الفكرية، وعليه عبء كبير من خلال وصوله بسهولة إلى قلوب وعقول هؤلاء، فالأديب مثقف ونتاجه الأدبي عندما يوجهه إلى تربية النشء وتوجيه الشباب سيجد صوته صدى كبيرا لديهم، إن كان شعرا أو نثرا، وكذلك على كل المستويات الفكرية والثقافية التي نحتاجها، لأن الكلمة سواء المسموعة أو المقروءة التي تخرج من أفواه المثقفين تشق طريقها سريعا إن كانت هادفة فلها تأثير السحر، وكثيرا ما كانت أدوار المثقف واضحة التأثير على المثقف وغير المثقف، وكثيرا ما نرى في الروايات العربية الأثر الكبير للمثقف على من نالوا حظا من الثقافة أو من كانت ثقافتهم بسيطة، فهو يؤثر فيهم وبشكل مباشر، فالمجتمع كله يعول على المثقف، وينتظر منه دورا كبيرا يخدم به قضاياه وهو أهل لهذا الدور، بما أوتي من حكمة تسهل له مهامه لأنه يستطيع التخاطب مع كل من حوله ويتفاعل مع واقعه، وهناك طرق كثيرة تساعده في مهمته، فالندوات التي تعقد والمحاضرات التي تلقى، يجب أن تركز على الجانب الإصلاحي في المجتمعات، لأنه لو تسلحت كل فئات المجتمع بما يؤهلها بأن تعمل وتقدر قيمة العمل وتخلص فيه وتحافظ على الوقت ولا تهدره في غير طائل، ففي هذا دفع لعجلة التنمية في كل البلدان العربية، وإذا ما حافظنا على قيمنا وتقاليدنا وأخلاقياتنا، هذا سيكون مدعاة لأن نكسب احترام المجتمعات الأخرى، هذا عدا احترام الإنسان وتقديره كقيمة إنسانية قبل كل شيء، تجعل من حوله يحسبون له ألف حساب قبل التعامل معه.
اكتفيت أنا وضيفي عند هذا القدر في حديث حسبنا أنه من الأهمية بمكان، لكننا توصلنا إلى أن الموضوع له أهميته الكبيرة، لذا فهو متشعب جدا ولا يمكن تناوله في جلسة عابرة، ولكننا على الأقل وضعنا أيدينا على بعض مسبباته ونتائجه، حاثين أطرافه على الوقوف عليها والبدء في إيجاد الحلول الناجعة له، لأننا على يقين أن (ما لا يدرك جله.. لا يترك كله).

إيهاب مباشر


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept