كلمة ونصف
مبادرات تستحق كل التقدير
تعد خطوة بنك مسقط والبنك الوطني العماني ومؤسسة
خدمات الموانئ لدعم المنتخب العماني في مشواره الكروي في بطولة كأس
الخليج العربي لكرة القدم المقامة حاليا في أبوظبي، ذات دلالات هامة
تؤكد إدراك القطاع الخاص للمسئولية الوطنية والاجتماعية في دعم مثل
هذه المشاركات في المحافل الدولية، وتحفز الشباب العماني على التمثيل
المشرف للسلطنة في مثل هذه البطولات.
هذه الخطوة النوعية، أثلجت صدورنا وحازت على تقديرنا جميعا لهذه
المؤسسات الوطنية ودورها في دعم مشاركة المنتخب لكي يدعم مسيرة المنتخب
نحو تحقيق ما نطمح له من إنجازات في هذه البطولة.
ومن شأن هذه المبادرات أن تعزز من معنويات اللاعبين، والجهاز الفني
والإداري في هذه البطولة لمواصلة انتصاراتهم في المباريات القادمة،
والمضي في مشوارهم إلى كأس البطولة بإذن الله، ولما ستساهم فيه من
توفير دعم مادي ومعنوي كبير للاعبين، مكافأة على أدائهم في المباريات
السابقة وتحفيزهم للمزيد من الأداء المتميز في بقية مباريات البطولة،
ناهيك عن أن هذه المؤازرة الطيبة ستدفع ببقية مؤسسات القطاع الخاص
إلى أن تحذو حذوها في الفترة القادمة، تفاعلا مع النتائج الطيبة
التي يحققها منتخبنا الوطني في هذه البطولة التي تشهد تنافسا قويا
بين المنتخبات المشاركة.
إن العمل على تعزيز المنتخب الوطني في مشاركاته الخارجية والمحافل
الإقليمية والدولية منطلق وطني طيب، يتجاوز المؤسسات الرسمية إلى
كافة القادرين من مؤسسات وأفراد المجتمع باعتبار أن هذه المساهمات
والمبادرات من شأنها رفع اسم السلطنة في هذه البطولات أمام الملايين
من المتابعين.
ونتطلع إلى المزيد من الخطوات من كافة المؤسسات والشركات ورجال الأعمال
دعما للجهود المبذولة من جانب أبنائنا في كافة المجالات الرياضية
ونشكر مجددا المصارف والشركات المساهمة على دعمها للمنتخب، الذي
نتمنى له التوفيق في كل مشاركاته.
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى

باختصار
الوحدة الإسلامية
على قاعدة الحديث (المسلمون كالجسد الواحد
اذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالحمى والسهر) يمكن اعتبار
(مؤتمر الدوحة للحوار بين المذاهب الاسلامية) خير دليل على تحديد
الأخطار التي تواجه المسلمين مجتمعين. فبعد اكثر من الف واربعمائة
سنة يتدارس المسلمون مجددا ضرورة اللقاء فيما بينهم من اجل مصالحهم
العليا ومن اجل ايجاد اللحمة التي تجعل من المسلمين جسما واحدا يعيش
حراكا واحدا ويتصدى لمشاكله من باب الحرص وليس من باب النزاع او
الصراع.
لقاء الدوحة اضاءة وامل.. اضاءة على الهموم التي تعتور المسلمين
في شتى مذاهبهم، وأمل في ان يتمكن اللقاء من استخدام مؤهلاته المتواضعة
في رسم معالم الوحدة الاسلامية التي تتعرض اليوم اكثر من اي وقت
مضى الى الفتنة بشتى اشكالها.
ان هموم المسلمين في هذه الظروف لم تتشكل فيما بينهم ولم تكن يوما
أزمة قائمة، فلقد عاش المسلمون ردحا طويلا من الزمن وهم ينعمون بوحدة
أخاذة شكلت دائما الطريق الى اقامة مجتمعات متفاهمة متراصة وتشكل
وحدتها الداخلية سدا منيعا امام اية اعتبارات خارجية. وعلى مدى السنوات
الطويلة ظل المسلمون اخوة يتشاركون في السراء والضراء ويقيمون الحد
على كل ما يعكر صفوهم وضميرهم في ذلك معنى وجودهم المؤسس على قيم
الدين الحنيف.
ما الذي جرى فجأة كي يكتشف المسلمون انهم فرق وبالتالي معنى لجماعات
مذهبية. ان قتال اسرائيل التاريخي ظل تحريريا الى ابعد الحدود، والصراع
ضد الاستعمار بكافة اشكاله كان على الدوام سياسيا، بل ان مفهوم الاحزاب
التي قامت استرشدت بالمعاني الايديولوجية التي اكدت روابط الامة
وأحد ابرز معالمها هو الاسلام. لم تكن هناك معايير ابعد من تلك النقاط
ولا كان هنالك من يسعى لتغيير هذا السلوك وحرفه عن وقائعه الاصلية
والاصيلة.
ما الذي جرى اذن كي تطلق عبارات نسيناها وهي السنة والشيعة والعلويون
الاسماعيليون وغيرهم. وما الذي صنع ذلك الانقلاب الخطير كي تعود
تلك العبارات الى الاعلام وان يشار الى ما يجري في العراق بانه مقدمة
فتنة بين السنة والشيعة وبين المذاهب والطوائف. لعل الجسم الاسلامي
قد تعرض الى ضغط خارجي، بل لعل دارسي الجسم الاسلامي في الغرب عرفوا
مقتل هذا الجسم والنقطة السوداء فيه فرموا في تلك الساحة وغيرها
ماهو منسي وما هو غير معتبر وما هو لا خلاف فيه.
لم يتغير المسلمون ولاهم ذهبوا في سلوك تلك العناوين لولا السياسة
القديمة الحديثة (فرق تسد) ولولا المطامع الاستعمارية بكافة اشكالها
في ضرب الوحدة الاسلامية وتحويل الصراع الذي تخوضه الامة ضد المحتل
والمسيطر الى صراع فيما بين ابنائها الموحدين والمدججين تاريخيا
بأمل الوحدة الثابتة في نفوسهم وضمائرهم وحياتهم العامة والخاصة.
لم يتغير المسلمون ولكن العدو الطامع يعيد نسج خلاف ضارب في التاريخ
لم يكن في وقته خلافا بين مذاهب ما كانت اصلا قد نشأت. بعد اكثر
من الف واربعمائة سنة يريد ذلك العدو ان يهرب من لقاء الجسم الاسلامي
الواحد الى تصنيع حالة من الشقاق التي تحقق له البقاء على ارض ليست
له وسلب خيرات ليست ملكه وانشاء دويلات تخدم اهدافه على المديين
القصير والبعيد.
ان تمزيق الامة الاسلامية سيكون على اجساد ابنائها، وليكن معلوما
ان الخلية الاسلامية الواحدة التي جرى تمزيقها ستعيد انتاج وحدتها
ولكن عبر حمامات الدم ايضا. فلا تمزيق بدون دم ولا توحيد بدون دم..
اذن فلنعد الى روح الاسلام الذي وحد فيما بين ابنائه الذين لا يختلفون
سوى ببعض الاكسسوارات التي تضيف الى الديمقراطية الاسلامية اختلافا
فيه خدمة للاسلام العظيم.
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

3 ابعاد
هولي وود الليبرالية
يذهب الناس الى السينما كملاذ ينتشلهم من واقع
الحياة اليومية سياسيا ومعيشيا، يسعون لمشاهدة قصة رومانتيكية يرون
فيها أنفسهم أو كوميديا ضاحكة ترفه عنهم أو دراما محزنة تبكيهم أو
حتى مغامرة بوليسية توتر اعصابهم. لكن هذه القاعدة العامة تبدلت
اليوم في الولايات المتحدة. ونشهد الآن موجة من الأفلام تأخذ الناس
الى ما كانوا يهربون منه. بدأت هذه الموجة بفيلم 11/9 فهرينهايت
الذي يهاجم الرئيس بوش ويتهمه بأنه شن الحرب في العراق بدون مبررات.
الفيلم حقق نجاحا كبيرا وكسر ايردادت الأفلام الوثائقية عندما حقق
مائة مليون دولار في الشهر الأول من عرضه. لكن الفيلم كسر شيئا آخر
وهو فكرة أن الناس يبتعدون بصورة عامة عن الأفلام السياسية والوثائقية.
والبعض يقول إنه لو كان المرشح الديموقراطي جون كيري قد فاز بالرئاسة
في عام 2004 فإنه كان سيدين ولو جزئيا لهذا الفيلم الذي اخرجه مايكل
مور. بعد هذا الفيلم الذي فاز بجائزة مهرجان كان وتنافس على جائزة
الأوسكار، تدفقت موجة من الأفلام السياسية على دور العرض الأميركية.
أحدها فيلم اسمه (المرشح المنشوري) بطولة الممثل الأسود دينزيل واشنطن
الحائز على الأوسكار. يصور الفيلم الذي تدور احداثه في الستينيات
مرشحا يحاول الفوز بالبيت الأبيض عن طريق سلسلة من الاغتيالات وعمليات
غسل المخ بدلا من كسب عقول وقلوب الناخبين. لكن الفيلم يسدد هو الآخر
لكمة للرئيس بوش لأنه يقارن بين شخصية نائب الرئيس تشيني وشخصية
نظيره في الفيلم الذي تسانده شركة بترول. ومن المعروف أن تشيني كان
رئيسا لشركة هاليبورتون للخدمات البترولية التي تمتعت الى عهد قريب
بعقود مربحة في العراق. وهناك أفلام سياسية اخرى منها (المدينة الفضية)
الذي يدور حول مرشح لا يعرف شيئا. ثم الفيلم السياسي الساخر (فريق
أميركا: شرطة العالم). ومن بين افلام عديدة اخرى الفيلم الوثائقي
(حرب روبرت موردوخ على الصحافة). المليونير موردوخ هو صاحب امبراطورية
صحفية تليفزيونية يمينية محافظة في أميركا واوروبا واستراليا تشمل
شبكة التلفاز الأميركية (فوكس) المؤيدة للرئيس بوش والجمهوريين.
ثم هناك فيلم اسمه: (مخ بوش) ويتناول كيف ادار الرئيس بوش حملاته
الإنتخابية. مثل هذه الأفلام لم تكن مربحة في الماضي، لكن فيلم 11/9
فهرنهايت فتح الباب لتحول كبير في اتجاهات السينما والمشاهدين. وساعد
في ذلك حقيقة أن هولي وود إنما هي امبراطورية الليبرالية في أميركا،
وكلما ظهر فيلم ينتقد الجمهوريين او الرئيس بوش قال انصاره: وماذا
تتوقعون من هولي وود الليبرالية؟ عن قريب سوف تزدحم الساحة الانتخابية
الأميركية بعشرات المرشحين للرئاسة في انتخابات 2008. من بينهم امرأة
هي السيناتور هيلاري كلنتون ورجل اسود ابوه مسلم هو السيناتور باراك
اوباما. وسوف تسهم افلام هوليوود شبه الوثائقية في صياغة مصير هؤلاء
المرشحين كما اسهم فيلم مايكل مور في صياغة سمعة الرئيس بوش وانصاره
الجمهوريين.
عاطف عبدالجواد
agawad@aol.com
أعلى

في الموضوع
الطاقة البديلة
رحبت دول الاتحاد الأوروبي ـ وكثيرون آخرون
حول العالم ـ بإصدار الكونغرس الأميركي الجديد قانونا بتخفيض الاعتماد
على النفط كمصدر للطاقة، وإنشاء صندوق لتمويل مصادر الطاقة المتجددة،
وإلغاء بعض الإعفاءات الضريبية التي كانت شركات النفط تتمتع بها،
فيما يبدو أنه خطوة أخرى على طريق تحجيم نفوذ الرئيس جورج بوش، بعد
اتهام إدارته بإضاعة حوالي عشرة مليارات دولار، من إيرادات كانت
متوقعة للخزانة العامة، بسبب تلك الإعفاءات النفطية. وفي الوقت نفسه
انضمت مجموعة من الشركات الأميركية الكبرى ـ خشية من احتمال تعرضها
لخسائر محققة ـ إلى جماعات مدافعة عن البيئة الطبيعية، في تشكيل
تحالف جديد يحمل اسم (شراكة للتحرك لمواجهة مشكلة المناخ في الولايات
المتحدة)، استبق خطاب الرئيس السنوي عن (حالة الاتحاد)، بإصدار بيان
طالب فيه الشركات الأميركية بتخفيض معدل زيادة ثاني أكسيد الكربون
في الجو، بمعدل يتراوح من 10 إلى 30 في المائة خلال 15 عاما. ورغم
أن بوش لم يتراجع عن معارضته فرض خفض إجباري على معدل انبعاث غاز
ثاني أكسيد الكربون في الجو، إلا أن دوائر عديدة في واشنطن تتوقع
أن تتطرق كلمته إلى خطة لمواجهة ظاهرة (الاحتباس الحراري) في مناخ
كوكب الأرض، وتأييد الزيادة في استخدام غاز الإيثانول كمصدر للطاقة.
وبينما يعتبر ذلك التحرك الأميركي ـ البرلماني والشعبي ـ خطوة إيجابية
غير مسبوقة من جانب واشنطن، تعهدت قمة لزعماء قارة آسيا يوم الاثنين
الماضي ـ شاركت فيها الصين والهند ـ بالعمل من أجل خفض استهلاك الطاقة
بوجه عام، وتشجيع الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة والمتجددة.
ومعروف أن دول جنوب آسيا عانت من كارثة (سونامي) وتتعرض دولها لأعاصير
عاتية كل عام، ترجع أسبابها ـ في معظم الأحيان ـ إلى ظاهرة (الاحتباس
الحراري) هذه. وتخشى دول عديدة من كارثة بيئية خطيرة، إذا تحقق ما
يحذر منه العلماء في الوقت الحاضر، من ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض،
بما يتراوح بين 2-6 درجات مئوية خلال القرن الحادي والعشرين. ومن
ثم فإن دولا عديدة تحشد جهودها حاليا، للدفع باتجاه الحفاظ على البيئة،
في لقاء يجمع دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية
في شهر أبريل القادم، تمهيدا لطرح القضية بقوة، على جدول أعمال قمة
الدول الصناعية الثماني الكبرى، المقرر عقدها في شهر يونيو. وإذا
تحقق ذلك، فإن البعض يتوقع أن تصادق كل من الولايات المتحدة الأميركية
والصين والهند على (بروتوكول كيوتو)، الذي ينتهي العمل به عام 2012.
في ضوء هذا التحول المبدئي في الموقف الأميركي، الذي ينتظر إدارة
جديدة ـ بعد خروج جورج بوش من البيت الأبيض ـ لرعايته والإشراف على
تنفيذه، يتساءل كثيرون عن الدور الذي يمكن أن تضطلع به الدول المنتجة
للنفط في المحافظة على البيئة، وهناك انتقادات ـ في هذا الشأن ـ
لتلك الدول، بسبب رخص أسعار وقود السيارات في بلادها، وتزايد عدد
تلك السيارات بمعدلات كبيرة ـ بسبب الثروة وبما يزيد عن الاحتياجات
الضرورية ـ مما يترك أثره في المزيد من تلوث البيئة، في حين تستطيع
تلك الدول الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة والمتجددة لسد احتياجاتها،
والاقتصاد في استهلاك النفط والغاز، وتحويلهما إلى استخدامات صناعية
أخرى، تعود عليها بدخل أفضل، وكذلك إطالة أمد استهلاك هذه الموارد
الناضبة. لكن ذلك يتطلب وضع سياسات مستقبلية طويلة الأمد، تراعي
تلك الاعتبارات المهمة، وتستفيد من ذلك في الأمد القصير، بتخفيض
العرض في سوق النفط العالمية، والتوصل إلى ارتفاع في أسعاره الحالية،
بما يلبي احتياجات ميزانياتها العامة والتنمية في بلادها.
عند هذه النقطة، تجدر الإشارة إلى محاضرة ألقاها خبير الطاقة البريطاني
نيل ووكر في أبوظبي حديثا، تطرق فيها إلى أن دول الخليج العربية
تخطط لزيادة إنتاجها من الكهرباء بأكثر من 50 في المائة خلال العقد
القادم، باستثمارات تزيد عن 200 مليار دولار، لمواجهة الطلب المرتفع
على الكهرباء، نتيجة التوسع في إقامة المنشآت السكنية والسياحية.
وأشار ووكر إلى أن ذلك الطلب على الكهرباء حاليا يبلغ نحو 60 جيجا
وات، وأوضح أن ذلك يفتح مجالا واسعا أمام شراكة بين الحكومات والقطاع
الخاص الوطني، مع مؤسسات مالية عالمية وحكومات وشركات أجنبية، لاستثمار
يعود بالنفع على الجميع. لكنه اشترط أن يرتبط هذا التوجه، بالعمل
على (تنويع) مصادر الدخل الاقتصادي في الدول النفطية، وكذلك تنويع
وسائل توليد الطاقة، بالاعتماد على الطاقة البديلة، التي قال انها
(مازالت تحتل مرتبة ثانوية في الدول العربية النفطية). وذكر أن الافتراض
بأن (الغاز الطبيعي سيظل الوقود المفضل يواجه تحديا واقعيا، لأن
تصاعد الطلب عليه يفرض ضغوطا هائلة على الاحتياطات العالمية منه).
تحدث ووكر عن إمكانية استخدام الطاقة النووية كبديل نظيف وفعال لتوليد
الكهرباء، كما تطرق إلى تفكير السلطنة في بناء محطة للطاقة تعمل
بفحم الكوك، قال إنها ستكون الأولى من نوعها في دول مجلس التعاون
الخليجي. لكنه لم يعط اهتماما واضحا بالاستخدامات المحتملة للطاقة
الشمسية، رغم توفرها الواضح في منطقة الخليج، وتخصيص اعتمادات كافية
للاستثمار في تطويرها، أو إلى الاستفادة من طاقة الرياح وموج البحر.
وأشاد بقرار مجلس التعاون الخليجي في شهر ديسمبر الماضي، الذي دعا
إلى دراسة برنامج نظام خليجي مشترك، لاستخدام التكنولوجيا النووية
في الأغراض السلمية، وقال إن الوقود النووي نظيف وفعال في إنتاج
الطاقة، بالمقارنة مع أنواع الوقود التقليدية الأخرى.
النقطة المهمة هنا، هي تلك المتعلقة بتجاهل الاستثمار في استخدامات
الطاقة الشمسية في دول الخليج، خاصة وأن الشركات العالمية ـ التي
تنتج النفط في هذه الدول ـ لديها برامج أبحاث لتطوير استخداماتها
في مناطق أخرى من العالم، وأوضحت نتائج هذه الأبحاث ارتفاع نسبة
تحويل حرارة الشمس لطاقة كهربائية إلى 8.5 في المائة، بعد أن كانت
لا تزيد عن 3 في المائة من قبل. وتعتبر دول الخليج النفطية ـ سواء
من حيث المناخ، أو من حيث الإمكانيات المالية ـ في موقف مثالي للاستفادة
من هذه الطاقة الرخيصة والنظيفة، للإسهام في الحفاظ على البيئة الطبيعية
من ناحية، وتحويل استخدام احتياطاتها من النفط والغاز إلى الأغراض
الصناعية، مما يحقق لها دخلا أفضل، على مدى فترة زمنية أطول.
عبد الله حموده
abdallah.homouda@btinternet.com
أعلى

كل يوم
جهود التقريب بين المذاهب الاسلامية
لا تغيب عن البال ، أهمية توحيد الصف الاسلامي
بعامة والعربي بخاصة في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها الامتان
العربية والاسلامية ، وفي هذا الاطار ننظر إلى مؤتمر التقريب بين
المذاهب الاسلامية المنعقد حاليا في العاصمة القطرية . وقد سبقت
هذا المؤتمر العديد من الاجتماعات والمؤتمرات التي عقدت في عواصم
عربية واسلامية أخرى ، على ان الاهم من انعقاد مثل هذه المؤتمرات
هو النيات الحسنة التي ينبغي أن تسود فيها والمتابعة الدقيقة لما
صدر ويصدر عن كل منها من توصيات واقتراحات باتجاه توحيد جهود الامة
.
وإذا كان مهما انعقاد مؤتمرات للحوار بين الاديان ومثلها بين الحضارات
في هذا العصر الحافل بالتغيرات المتسارعة .. فإنه لأدعى للاهتمام
ان تتجه الجهود والنيات إلى توحيد صفوف الامة الواحدة او اتباع الدين
الواحد . وليس أحوج منا إلى هذا ومثله في ظروف باتت الصراعات الطائفية
والمذهبية تشد الجميع إليها حتى أولئك الذين اعتادوا ان يبقوا خارج
تجاذباتها .
ومن خلال متابعة أولية لما يدور في مؤتمر الدوحة ، ولما جرى في مؤتمرات
مماثلة سبقته يمكن التأكيد على التلاقي على القواسم المشتركة الموجودة
بين المذاهب الاسلامية الثمانية التي اتفق المسلمون وعلماؤهم على
الاعتراف بوجودها وهي مذاهب اهل السنة والجماعة الاربعة (الحنفي
والشافعي والمالكي والحنبلي) ثم المذهب الاباضي ثم المذهب الشيعي
(الجعفري) والزيدي والدرزي (أهل التوحيد) وهذه التسميات بات الاتفاق
عليها قائما من حيث الاساس ، غير ان الاختلاف في تقييم بعضها لبعضها
الآخر هو الذي يؤدي إلى الاحتقان والتوتر ثم الاصطفاف الطائفي وصولا
إلى الاقتتال الطائفي والعنف بدلا من الحوار الهادئ البناء للتقريب
وتعظيم المشترك وتقليل الفوارق واذابة الاختلافات بالتدريج .
ولعل طريق الحوار هي الافضل ، وهي التي ستعيد إلى الامة سداها ولحمتها
وصولا إلى وحدتها ، فأيا كانت خلافاتنا المذهبية فالاصل هو الايمان
والاسلام والتوحيد ، وإذا كان اصل الخلاف سياسيا ويتصل بأمر خلافه
الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، فإن المسألة ما لبثت ان تحولت إلى
رؤية عقائدية وتناسلت عنها تفريعات وتفصيلات جعلت الشقة تتسع والخلاف
يتعاظم إلى ان وصلنا إلى حالنا الحاضرة . وأيا كان الامر فإن المأمول
ان يصل العلماء الكرام الافاضل المجتمعون في الدوحة إلى نتائج ايجابية
تعلي من شأن وحدة الصف والامة على حساب الآراء والتوجهات المذهبية
والفئوية والطائفية . ولسنا هنا في معرض ابداء النصح والتوجيه فعلماء
المسلمين يدركون ان الاسلام جاء عقيدة واحدة متكاملة وانها ارتكزت
إلى التوحيد والاعتصام بحبل الله والايمان بالله وملائكته ورسله
واليوم الآخر وبالقضاء خيره وشره ، وان الوحدة من صلب العقيدة ولهذا
نص القرآن الكريم على اصلاح ذات البين فإذا اقتتلت طائفتان من المسلمين
استوجب ان تسعى الجماعة في الاصلاح بينهما فإن بغت احداهما على الأخرى
اوجب الله سبحانه على الجماعة ان تقاتل الفئة الباغية حتى تفيء إلى
أمر الله . وهذا يعني ان السبيل الاول هو الحوار بالحسنى والمنطق
، وان القتال هو الحل الأخير إذا استعصى الامر على الحوار والاقناع
، ونحن في هذه الظروف احوج ما نكون إلى منطق الحوار البناء ، والعمل
على توحيد الصفوف ليس من باب المجاملة والتغاضي عن الاخطاء او الاختلافات
، ولكن من باب النأي عن تكفير الفئة الأخرى واعلان الحرب عليها قبل
ان نتحاور معها اعترافا بوجودها واقرارا بحقها في الاختلاف الذي
مشأة الاجتهاد الذي قد يجانبه الصواب ، احيانا ، وهنا ينبغي ان يكون
الحوار حضاريا ومستنيرا وعميقا وينأى عن التفكير والتخوين لينصب
على تعظيم المشترك ويبتعد الجميع عن لغة (الروافض) و(النواصب) و(الفئة
الضالة) .. وما إلى ذلك من مسميات .
محمد ناجي عمايرة
mohamayreh@hotmail.com
أعلى

أقول لكم
ولّعها ولّع!
لمرة ثانية خلال أسبوع، يدفئنا الأحمر الجميل
بفوز أجمل يعزز آمالنا في عودته ظافرا والكأس بيمناه، وهو فوز نستحقه
عن جدارة وليس بالأمنيات وحدها يتحقق الانتصار، وما نيل المطالب
بالتمني ولكن يؤخذ (الفوز) غلابا، وهكذا كان نجوم الأحمر الجميل
بأدائهم الساحر المبدع، كوكبة تترجم الأمنيات بعرق جباهها وعرضها
الاحترافي المتقن بالغ العذوبة، إلى فوز يؤازر فوزا سابقا بتراكم
للخبرة والمهارات الفردية والجماعية، يقود بالضرورة إلى منصة التتويج!
هؤلاء النجوم وتسديداتهم المتقنة، هم من أخرجوني من حالة إحباط شخصي
روافده متعددة، وقدموا لي مبررا للفرح مع الملايين، لهذا أدين لهم
بمعروف يستحقونه، سوف يتنامى ـ إن شاء الله تعالى ـ إن بللوا ريق
جمهورهم الواسع بكأس مترعة بشراب الانتصار، ولست متخصصا في النقد
الكروي أو الرياضي، فقط أهتم بكل فوز يضعنا في مكاننا الصحيح على
خارطة الرياضة الخليجية والدولية، بعد أن حققنا هذا بالفعل في مجالات
أخرى.
إننا ننتظر مزيدا من الدفء في برد يناير بتعزيز للفوز الثاني بثالث
ورابع حتى نهاية المطاف، عندما يكتسب كأس خليجي 18 الجنسية العمانية،
ليكون ميلادا جديدا وصحوة رياضية آن أوانها ويصبح هو القاعدة وليست
مجرد استثناء .. ولنجوم الأحمر الجميل بتحركاتهم الانسيابية في الملعب
مثل غزلان المها، ومع تواصل موجة البرد التي تتطلب مزيدا من الدفء،
لا أجد ما أقوله لمن رسموا الابتسامة على شفاه الملايين سوى قول
المطرب الشعبي: ولّعها ولّع .؟ شعللها شعلل!
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى

إعلان مدفوع الثمن
يُعد الخيط الفاصل بين الإعلام والإعلان من
أدق وأرق الخطوط المرنة والقابلة للتشكيل والتمدد والإلتواء بحسب
أهواء القائمين على المؤسسات الإعلامية وأهدافهم النهائية. للمرء
أن يخلص إلى هذا بشيء من التيقن وهو يستعرض أنواع العناوين واليافطات
التي انتشرت في عالمي الإعلام والإعلان، من شعارات (الإعلام المركزي)
و(الموجه) إلى أساطير الإعلام المحايد أو (الحرفي) الذي لا تهمه
سوى (الحقيقة)! ويبدو أن ما راح يطفو على سطوح الأوعية الإعلامية
العربية من ظواهر ومظاهر مثيرة للملاحظة يعكس نوعاً من التخبط وغياب
المعايير الثابتة حيال متلقي إعلامي (مستضعف) لا يستحق أكثر من وصف
(مسكين)، متلقي ليس له رصيد كافٍ من الحصانة والرصانة التي تبعده
من حالة الإقلال من الشأن عبر التذبذب والتقلب مع معطيات إعلام يبدو
في العديد من مفاصله إعلاماً (لا مسؤول). لا يبالغ المرء في هذا
السياق وهو يرصد ويحلل ما يجري في (الفضاء) الإعلامي العربي من تجاوزات
واستغلال وإقلال من شأن المستهلك للمادة الإعلامية بلا إلتزام مبدئي
واضح المعالم، اللهم باستثناء بعض وسائل الإعلام التي تحترم نفسها
أو تحترم الجمهور بإرادة مديريها ومموليها، زيادة على احترامها للذوق
والمصلحة العامة.
للمرء أن يشخص هذه الحالة المحزنة في المجال الإعلامي العربي، آخذاً
بنظر الإعتبار بعض المعطيات والمحكات التي راحت تطفو على شاشات الفضائيات
على نحو خاص: إذ لا يفهم المرء، بدقة، ما هو معنى أن تقدم هذه الفضائية
أو تلك إعلاناً ذا أبعاد سياسية أو أيديولوجية ثم تضيف عليه عبارة:
(إعلان مدفوع الثمن). لا ريب في أن المتابع من الجمهور سيشعر، وهذا
ما يراد له، بأنه إنما يشاهد إعلاناً (يأنف) منه القائمون على تلك
الفضائية أو الوسيلة الإعلامية، وإذا لم يكونوا يأنفون منه، فإنهم
لا يتفقون مع دلالاته على أقل تقدير. لوحظ تزايد هذه الظاهرة، المثيرة
للتندر، خاصة مع الإعلانات التي تطلب الحكومة العراقية من بعض الفضائيات
أن تقدمها كمضاد للإرهاب أو من أجل إشاعة روح التسامح والاتساق والتماسك
الاجتماعي. بيد أن القائمين على هذه الفضائيات يريدون التوكيد على
أنهم ينأون بأنفسهم عن هذا الخطاب وعن الحكومة العراقية بأية طريقة،
فكان الأفضل هو (وصم) هذا الإعلان بأنه (مدفوع الثمن)!
لا بأس في أن لا يتفق مسؤولو الفضائيات المعنية مع هذا الخطاب، ولا
بأس في أنهم لا يريدون أن يُحسبوا مع الجهة الدافعة لأجور الإعلان،
ولكن السؤال هو: إذا لم تكن متوافقاً مع الاثنين، فلماذا إذاً توافق
على تقديمه لجمهورك؟ أو بكلمات أخرى، لماذا توافق على إمتطاء (دافع
أجور) الإعلان لمحطتك أو لمجلتك من أجل تمرير خطابه أو خططه التعبوية؟
لابد أن يذهب أمثال هؤلاء إلى الإدعاء بأن محطتهم أو مجلتهم إنما
تحتاج إلى المال وإلى الارتزاق بالإعلانات من أجل تدوير عجلتها وتوفير
أجور العاملين فيها. بيد أن هذا النوع من التبرير هو الذي يعيدنا
إلى خط الشروع الأول، وهو: ما معنى عناوين أو شعارات من نوع (الإعلام
الملتزم) أو الإعلام الموجه الذي يحرص على مصالح الجماهير والذوق
العام؟ فإذا لم يكن القيادي الإعلامي متمسكاً بمثل هذه الشعارات
(المؤسطرة)، لماذا لا يعلن صراحة بأن وسيلته الإعلامية هي من النوع
(التجاري)، ليحل المعضلة.
ربما تكمن هذه الظاهرة وراء الاعتقاد الشائع بين العديد من الجمهور
العربي بأن الإعلام إنما هو الإعلان، بمعنى أن الإعلام لا يزيد عن
(دعاية) مسلية أو سياسية تهدف إلى التعبئة وإلى ضخ الأموال إلى جيوب
مديريها. وبطبيعة الحال فإن هذا مفهوم خاطئ، لأننا إذا ما أردنا
للإعلام أن يتقمص الإعلان، أو بالعكس، فإننا سننزلق نحو هاوية صعوبة
التفريق بين مجلات الدعاية والفنانات والفنانين والمنتجات التجارية
من ناحية، وبين المجلات الفكرية والثقافية والسياسية الملتزمة، من
الناحية الثانية. وهي عقدة تستحق التأمل بدقة.
بيد أن علينا الاعتراف بأن هذا الخطأ الشائع بين المتلقين العرب
للمادة الإعلامية له مايبرره، ذلك أنهم يرون في خلاصات الفضائيات
أو الصحف نوعاً من (الدعاية) لفكرة أو لخط سياسي أو لأيديولوجية
معينة، بينما هم يرون ذات الشيء عندما يقرأون دعاية في مقابلة مع
فنانة قادرة على عرض محاسنها وعلى قص قصص مغامراتها العاطفية على
الجمهور: العملية بالنسبة للمستهلك الإعلامي واحدة، خاصة من ناحية
الآليات والنتائج النهائية. لهذا السبب يشيع بين الجمهور العربي،
من المحيط إلى الخليج، أن ما يقرأه هو (كلام جرايد)، بمعنى كلام
(إعلاني) لا يستحق الكثير من الثقة والإعتبار: فلا تصدق ما تقوله
الصحف، كما إعتادوا أن يقولوا. وعلى المهتمين بعالم الإعلام وزملائهم
المهتمين بعالم الإعلان أن يدركوا حجم المعضلة، في العالم العربي
خاصة، من أجل سحب خطوط واضحة المعالم بين الإعلام والإعلان، ليس
من خلال التنظير والكلام الفضفاض على الفضائيات، ولكن من خلال السلوك
الإعلامي السوي، المرئي والملموس، عبر صفحات وسائل الإعلام التي
تحت أيديهم.
أما الذين يدعون بأنهم ملتزمون ومحايدون يحترمون حرفة الإعلام بدقة
متناهية، فإن عليهم أن يكونوا انتقائيين حتى في انتخاب أو استلال
المواد الإعلانية أو الدعائية التي يقدمونها عبر وسائلهم الإعلامية.
وللمرء أن يتذكر أن هناك قطاعات كبيرة جداً من الشبيبة والنشء العربي
لا تقرأ ولا تقبل مداخلة فكرية أو سياسية عندما تتابع أية وسيلة
إعلامية، لأنها تكتفي بملاحظة اعلانات الكوكا كولا وأنواع الشكولاته
والأجبان، باعتبار أنها تعتمد الصورة ولا تكلف المتابع (عناء) القراءة.
في هذه الحالة، يكون الإعلان أكثر أهمية، بمعنى أكثر وطأة وتأثيراً،
من المواد الجادة والمفيدة و(التعبوية)، كما يقال. لذا فإن عملية
إنتقاء الإعلان مهمة وحساسة، لأنها لا ترتهن فقط بما يدره الإعلان
من مال على وسيلة الإعلام.
ربما يكون هذا الموضوع مهماً للغاية، خاصة عندما نلاحظ أن هناك وسائل
إعلام ظهرت في العالم العربي ثم تحولت إلى إمبراطوريات مال إعلامية.
ليس في هذا مبالغة، ذلك أن هناك من هذه الوسائل التي تدفع ملايين
الدولارات كل يوم لمئات المراسلين الموجودين في بقاع متباعدة من
الصين إلى تشيلي، من الآسكا إلى جزر فيجي! هذه الإمبراطوريات الإعلامية
العربية الغنية لا تحتاج إلى بضعة دولارات تقدمها شركات تجارية لا
يهمها سوى تسويق منتجاتها بغض النظر عن آثار ذلك. إن هذا النوع من
الإمبراطوريات الإعلامية لا يتوقف عن العمل والدوران عندما يمتنع
عن نشر إعلان تافه أو سييء الاثار، ذلك أنها إمبراطوريات بمعنى الكلمة،
لها اباطرة وجيوش من الفنيين، معاهد تدريبية ومراكز ثقافية، زيادة
على الصلات والخيوط السياسية غير المرئية، وهكذا دواليك. لماذا تعمد
مثل هذه الإمبراطوريات إلى الإعلان الذي لا يعجبها؟
إننا، في العالم العربي، نشهد اليوم ولادة إمبراطوريات إعلام، بنفس
السرعة التي نشهد فيها تفتح عشرات كليات وأقسام الإعلام في جامعاتنا
العربية التي تخرج، بالجملة، مئات (الإعلاميين) غير القادرين على
تحرير خبر أو تحليل حادثة، ومع هذا التطور (الانفجاري) نبقى عاجزين
عن مد الخط الفاصل بين الدعاية والإعلام.
أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي
maldaami@yahoo.com
أعلى
في التنازلات الغربية حيال برنامج إيران النووي دعم للمعتدلين
بعد إصدار مجلس الأمن الدولي للقرار 1737 القاضي
بفرض عقوبات على إيران التي ترفض مطالب القوى الغربية بإيقاف عمليات
تخصيب اليورانيوم في برنامجها النووي المثير للجدل، يتساءل الكثيرون
حول العالم عن السبيل إلى حل سلمي للمشكلات العديدة التي تحيط بالبرنامج
الإيراني.
وللتوصل إلى مثل هذا الاتفاق، على إيران والغرب تقديم مجموعة من
التنازلات بغرض التخفيف من وطأة المخاوف التي تنتاب كلاً منهما حيال
الآخر. من الضروري أن تتعامل إيران مع القلق الغربي من الطبيعة الحقيقية
لبرنامجها النووي. وفي المقابل، على الغرب تقديم صفقة حقيقية إلى
الإيرانيين تنطوي على احترام مكانتها كقوة إقليمية كبرى تملك من
الإرث التاريخي الكثير، والتعامل بجدية مع احتياجاتها لمصادر للطاقة
غير النفط والغاز، مع ضمان أمنها القومي وسيادتها على أراضيها.
تصر الولايات المتحدة ومعها مجموعة الترويكا الأوروبية المشكلة من
بريطانيا وفرنسا وألمانيا على ضرورة تعليق إيران لبرنامجها لتخصيب
اليورانيوم قبل أي حديث عن بدء محادثات جدية في هذا الشأن. لكن أي
تضخيم من حجم إيران سيعني بالضرورة تقديم تنازلات ولو رمزية لإقناع
طهران بجدوى التخلي عن أنشطة التخصيب، بشرط أن يتم هذا قبل بدء المفاوضات.
لقد سبق وأقدمت إيران على إيقاف أنشطة برنامجها النووي لعامين كاملين
أثناء المفاوضات التي جرت بينها وبين الترويكا الأوروبية، لكن تلك
المفاوضات لم تأت بأي جديد ولم تحصل إيران على أية نتيجة لفشل الإيرانيين
على تقديم أي حل جدي طويل الأمد للمشكلة بعد أن أصرت على تعليق طهران
لأنشطة برنامجها النووي لأجل غير مسمى.
ولم ينجح الغرب طيلة السنوات الماضية في تقديم أي عرض مغر للإيرانيين
سوى محاولة إقناعهم بالتخلي عن الطموح النووي مقابل مساعدتها على
إنشاء مفاعلات نووية تعمل بالماء الخفيف، وهو عرض لم يلق أي صدى
حقيقي لدى المسؤولين الإيرانيين لعدم تقديمه أي طرح جدي حول طبيعة
المصدر الذي سيتم من خلاله توفير الوقود الذي ستعمل به المفاعلات
ومن يتحمل تكلفتها.
داخل إيران، تشعر الغالبية العظمى من الإيرانيين بالازدراء حيال
قياداتهم المتشددة، لكنها في المقابل تؤيد وبشدة البرنامج النووي،
الذي أضحى وفوق كل شيء، مصدر فخر للأمة. وفي ذات الوقت، يعلو صوت
الأطراف المعارضة للرئيس محمود أحمدي نجاد يوماً بعد يوم مع زيادة
إدراك الإيرانيين للأخطار التي تتسبب فيها سياساته الخارجية وإساءاته
لإسرائيل. وليست الانتخابات المحلية الأخيرة التي جرت في إيران والتي
أظهرت تضاؤل التأييد الشعبي للمرشحين المدعومين من قبل الرئيس أحمدي
نجاد عنا ببعيد.
إن من شأن إغراء إيران بتقديم تنازلات واقعية مقابل إيقافها أنشطة
برنامجها النووي توفير الغطاء السياسي للأصوات المعارضة للرئيس أحمد
نجاد، وهي أصوات على الغرب تأييدها وتقديم الدعم اللازم الذي تحتاجه.
على الولايات المتحدة على سبيل المثال أن تعلن أنها لا تزال تعترف
باتفاقية الجزائر التي وقعتها مع إيران في العام 1981 لإنهاء أزمة
الرهائن الأميركيين. وتنص الفقرة الأولى من المادة التاسعة من هذه
الاتفاقية على (التزام الولايات المتحدة من الآن فصاعداً بعدم التدخل
في الشؤون الداخلية الإيرانية، سياسية أو عسكرية، سواء بصورة مباشرة
أو غير مباشرة)، أو بصورة أخرى إيقاف الحديث عن السعي لتغيير النظام
الموجود في الجمهورية الإسلامية.
سيكون مثل هذا التراجع الذي يستند إلى التزام أميركي موجود بالفعل
تعبيراً قوياً على تأييد الولايات المتحدة لسيادة إيران الوطنية،
واحترامها لرغبة الشعب الإيراني في عدم تدخل أية دولة أياً كانت
في شؤونه الداخلية. كما ستكون هذه الخطوة أيضاً بمثابة خطاب موجه
لتهدئة أشد المخاوف الإيرانية والتي تتعلق بالأساس بأمنها القومي،
كما ستعمل على سلب المتشددين أهم الحجج التي يستندون إليها في سياسة
تكميم الأفواه المطبقة اليوم في إيران.
وعلى الغرب أن يدرك أن إغلاق منشأة ناتانز النووية التي تستخدمها
إيران لتخصيب اليورانيوم ليس حلاً طويل الأمد في حد ذاته. إن برنامج
التخصيب الإيراني يبدو طبيعياً تماماً، فلا يوجد سبب يدفع أمة ما
إلى التخلي عن شيء تملكه. وبالإضافة إلى هذا، لا يجب تجاهل حقيقة
أنه أصبح اليوم في ظل هذا التقدم التكنولوجي الهائل في العالم محاكاة
أي تطور من أي نوع باستخدام برامج الحاسوب.
لو دفعت إيران إلى التخلي عن منشأة مثل ناتانز دون توفير بديل حقيقي
للحصول على الوقود، فسيكون هذا سبباً يدفعها إما لبدء أنشطة سرية
أو إجراء الجزء الأكبر من أبحاثها النووية باستخدام برامج المحاكاة
بالحاسوب، وبالطبع لن يكون للمجتمع الدولي أية رقابة على ما يجري
في هذه الحالة.
ينبغي على الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين النظر بعين أكثر
اعتباراً لواقع الحاجة الإيرانية للمفاعلات النووية. وفي تحليلي
الخاص الذي قمت بنشره في دورية هارفارد إنترناشونال ريفيو في العام
2004، أنه إن لم يتم توفير مصادر بديلة للطاقة لإيران، فستتحول هذه
الأخيرة إلى بلد مستورد للنفط بحلول العام 2015. وفي مقال نشر أخيراً
في مجلة بروسيدنجز التي تصدر عن الأكاديمية الوطنية للعلوم، أكد
الكاتب على صحة ما توصلت إليه. إذا توصلنا إلى إجماع على قبول هذا
الطرح، سيصبح السؤال عن المصدر الذي يمكن لإيران من خلاله الحصول
على وقود للمفاعلات والتكلفة التي ستتكبدها في هذه الحالة.
لقد أوردت صحيفة وول ستريت جورنال أخيراً أن سعر اليورانيوم المخصب
قد تضاعف ثمانمائة مرة منذ العام 2001، وأن الموردين يعرضون خدماتهم
كل هذه السنوات في ظل الطلب المتزايد على هذه المادة الحساسة.
وبالنظر إلى طبيعة الممتلكات الإيرانية من اليورانيوم ومنشآت التخصيب،
لا يمكن أن تكون عرضة لمثل هذه التقلبات في الأسعار وإمكانية توفر
الوقود في الأسواق من عدمه. ويعني هذا ببساطة أنه لا يجب فقط ضمان
توفير مصدر مستمر ومستقر من الوقود النووي لإيران، بل ضرورة ضمان
أسعار خاصة لا تجهد الإيرانيين الذين امتلكوا بالفعل منشأة مميزة
لإنتاجه في ناتانز.
إذا سيكون السؤال التالي عن الكيفية التي يمكن من خلالها نقل اليورانيوم
إلى المفاعلات الإيرانية؟ لقد تقدمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية
في العام 2005 باقتراح تشكيل اتحاد دولي خاص يعمل على التوصل إلى
حل لهذه المشكلة. وبالتوازي، أعلنت إيران في أكتوبر من العام الماضي
استعدادها لتشكيل مثل هذا المجلس الدولي على أراضيه للعمل على توفير
اليورانيوم المخصب. لقد تسبب التعنت الأميركي في رفض مقترح الترويكا
الأوروبية في ذلك الوقت على وجاهته.
يمكن تشكيل الاتحاد من بلدان الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى روسيا.
ولقد أعلنت إيران أنه في حالة قبول مثل هذا الاقتراح، فستتراجع عن
إصرارها على امتلاها منشآت تخصيب خاصة، كما ستسمح لخبراء الوكالة
الدولية للطاقة الذرية بإقامة موقع دائم للمراقبة داخل إيران.
الغريب أن مثل هذا الاقتراح لا يخرج عن إطار ما وافقت عليه إدارة
الرئيس الأميركي الأسبق هنري فورد قبل ثلاثين عاماً. وتنص مذكرة
قرار الأمن القومي رقم 292 الصادرة في الثاني والعشرين من أيريل
عام 1975، على (سماح الولايات المتحدة بتقديم مواد أميركية خاصة
إلى إيران تستخدمها الأخيرة في المفاعلات الخاصة بها ومنحها لبلدان
أخرى يتم الاتفاق عليها بين الطرفين).
إن إنشاء مثل هذا الاتحاد الدولي تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة
الذرية أصبح السبيل الوحيد اليوم لتهدئة المخاوف الغربية بشأن أنشطة
التخصيب الإيرانية، لكنها قد تتحول كذلك إلى مثال تحتذيه بلدان أخرى
ترغب في بدء برامج تخصيب هي الأخرى.
على هذا الأساس، لا يزال بالإمكان التوصل إلى حل دبلوماسي لأزمة
برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني، لكنه فقط بحاجة لبدء المفاوضات.
محمد سحيمي
يعمل الكاتب أستاذاً لهندسة البترول والكيمياء بجامعة ساوثيرن كاليفورنيا
الأميركية وهو مقرب من المحامية الإيرانية شيرين العبادي الحائزة
على جائزة نوبل للسلام قبل عامين. وللكاتب مؤلفات عدة حول البرنامج
النووي الإيراني والتطورات السياسية داخلها.
خدمة جلوبال فيوبوينت ـ خاص بـ(الوطن)
أعلى
سياسة إشاعات وأحلاف ونعامة عربية
حرب اخرى اوشكت، مؤشراتها تتسابق معها. اجواء
ما قبل غزو العراق تشرح ذلك. مؤتمرات واستجوابات واستطلاعات رأي،
اكاذيب واقاويل، تداخلات بين الاهداف والمهمات، تحويل الانظار لامور
اخرى، ليس باهميتها ولكنها كلها تعود اليها او تنطق بها. زيارات
رسمية على مستويات مختلفة، علنية وسرية، وتصريحات مباشرة وملتوية،
تجييش الرأي العام وتحشيد قوات عسكرية، واساطيل حربية ووسائل اعلام
وعمليات وحشية محسوبة تداعياتها بدقة للاثارة وتسليط الاضواء او
التوجيه ضد ايران، احلاف واشارات ملموسة عنها، صريحة ومحددة، اتهامات
ومبالغات، خيالات واوهام ووقائع ومخططات، خطط عسكرية لحرق الارض
والانسان، وتكذيبات لها وتحقيقات حولها. في المحصلة نفس الاجواء،
خداع الذرائع والحجج، تضليل الاشخاص والمناصب المسئولة، وكلها تعطي
لمن يقرأ تحت السطور او بينها، بأن خارطة الحرب وضعت على طاولة البحث
والتنفيذ، وظلت ساعة الصفر سرية بعد، رغم كل الاحاديث او التسريبات
عنها.
إذاً هي حرب اخرى على الابواب، اشهر قليلة وتبدأ صافرات الصدمة والرعب
في المنطقة من جديد. ايران الهدف الثاني بعد العراق، قبل ان كانت
معكوسة في المخططات، وغيرتها المفاجآت غير المحسوبة او المرسومة
لاستباقها. وها هي المؤشرات تعود مرة اخرى.
وكالات الانباء تنقل عن مشرعين اميركان قلقهم من جنون ادارتهم، ومجلس
الحرب الذي يحركه ممثلو المجمعات العسكرية والنفطية والمالية من
فلول المحافظين الجدد ومندوبيهم او وكلائهم المحسوبين على خططهم
السرية. وبعد كل فشل لهذه الادارة في اي بلد تعرض لجرائم الحرب والابادة
والاحتلال، تنطلق شهيتها التي ينثر سمها الرئيس بوش الثاني، يمينا
ويسارا، ولكن (محور الشر ومصدر الارهاب) كما سموه وتغنى به في خطبه
يظل شوكة في حلقه فيغلق بصيرته فيه. ايران.. سوريا.. وغيرها بلا
اسماء لها عنده، غالبا، ما عدا ارقام احتياطات البترول وامتدادات
الامبراطورية الامبريالية، في المخيال المريض.
حث مكشوف ومكثف لهذه الادارة على شن حرب جديدة، ليست نسخة مطابقة
بالضرورة بل يمكن ان تكون لها صورة اخرى، تعكسها عمليا اثارة توترات
وتهييج واسع وارسال وحدات خاصة الى داخل ايران ومن حدودها المحتلة،
تلعب دورها في تحريض لوبياتها في القرار الصهيو اميركي للعدوان والحرب
والاحتلال، وفي رسم المخططات العدوانية. وكل ما يحدث هذه الايام
يؤشر هو الاخر ايضا لما سيحصل.
صحيفة عربية بشّرت قراءها بان معلوماتها تقول باجتماع مجلس الحرب
الصهيو اميركي وصولا الى الشروع بشن حرب، ضربة عسكرية قبل ابريل
هذا العام. المجلس ضم ديك تشيني، روبرت غيتس، وكوندوليزا رايس، الى
جانب عدد من المساعدين، المعروفين طبعا بعدائهم السافر للعالمين
العربي والاسلامي، والمرتبطين بمراكز الدراسات الصهيو اميركية التي
عبدت حرب العراق واحتلاله. بوش اعلن استراتيجية النفط لاعادة احتلال
العراق بعد كل سنوات الدم فيه. كوندوليزا رايس زارت المنطقة العربية،
روبرت غيتس تبعها علنا، وغيره سرا. وذكرت الصحيفة إنه بدخول التصريحات
الأميركية حول الموقف من إيران مرحلة الغموض والتمويه اللفظي، تدخل
إدارة الرئيس بوش الثاني جديا في صلب الموضوع. (وفي هذا الإطار،
أبلغت مصادر مطلعة وشديدة الخصوصية أن الرئيس الاميركي بوش عقد اجتماعا
في الآونة الاخيرة في البيت الأبيض لبحث الموقف من طهران، بعد استبعاد
المحادثات معها، (...) وقد تدارس المجتمعون، وبصورة دقيقة، تفاصيل
الخطة العسكرية الموضوعة لضرب إيران، ووضع التوقعات لتداعياتها وتفاعلاتها،
إلى جانب توفير العوامل لنجاحها. وأوضحت المصادر أن نائب الرئيس
تشيني أبدى تشددا من إيران في هذا الاجتماع، وأكدت المصادر أن المجتمعين
انهوا لقاءهم الطويل بموقف خلاصته أنه لابد من وضع حد للنظام الايراني،
وإذا كان ثمة إجراء من نوع ما سيتخذ فان اتخاذه سيتم قبل شهر ابريل
المقبل، وهو الشهر الذي حدده رئيس الوزراء البريطاني توني بلير كآخر
شهر له في السلطة، وإذا كانت أميركا، برأي بلير، تريد أن تفعل شيئا
مع إيران وسوريا فليتم هذا الشيء قبل هذا التاريخ. وأشارت المصادر
إلى أن الحرب الأميركية على ايران ستندلع من البحر وليس من اراضي
اي دولة مجاورة، وسيتم خلالها تدمير مواقع ايرانية مختارة، نفطية
وذرية، ومحددة جيدا من قبل واشنطن وحلفائها، على ان لا يحدث ضربها
أي اثار ضارة على البيئة. انتهى النص.
كارثة اخرى، تدق الابواب، فاذا صدقت هذه الاقوال، وهي ليست بعيدة
جدا عن الاحتمالات المتوقعة، او القرارات المتخذة سابقا، والمؤجلة
لاسبابها، وقد تكون بصور مختلفة، فما ينبغي او يجب عمله. ام هذه
اشاعات؟. متى تنتهي سياسة النعامة العربية؟. شنت الادارة الاميركية
وحلفاؤها الحرب على العراق بدعم وتواطؤ وصمت عربي لم يعد سرا، فهل
هي حالة عربية متواصلة؟, لم تحصل على موافقة دولية ولا قرار من الامم
المتحدة، واستندت الى قرار سابق ليس له علاقة بالحرب وفسر لها، وكذلك
الان مع ايران. اصدر مجلس الامن قرارا له لا يشير الى اي حرب، ولكن
الادارة واعوانها تقول بها، بل وتحشد اليها وتطلق اشاعاتها التي
تعرف كيف تمررها ومن يصدقها، حتى ولو ظاهريا.
اضافة لما كشفه الصحفي المشهور سيمور هيرش عن خطط للعدوان على ايران،
وكتابات كثيرة في الصحافة الاميركية بالذات، اكد سكوت ريتر، مؤخرا
في الكتاب الجديد المعنون بـ(استهداف إيران) إن بلاده تستعد للعمل
العسكري ضد ايران باستخدام البرنامج النووي كذريعة لتغيير نظامها.
(وإن إدارة الرئيس بوش بمساعدة الحكومة الإسرائيلية واللوبي اليهودي
في أميركا قد نجحت في استغلال جهل المواطنين الأميركيين بالتكنولوجيا
النووية لبث الخوف في نفوسهم وتهيئتهم لقبول فكرة العمل العسكري
ضد إيران)،.. ويقول ريتر إن إدارة الرئيس بوش تعلم ان نظام التفتيش
الدولي يستطيع حل المشكلة النووية الإيرانية ولكن الكيان الاسرائيلي
وحلفاءه الأميركيين يسعون الى تحقيق هدف آخر هو تغيير النظام الحاكم
بايران.
خداع الحرب، اشاعاتها وابواقها ترن في اركان العالم، والضحايا ستكون
من ابناء شعوب المنطقة اساسا، فلماذا الانتظار والتفرج على حمامات
الدم؟، واعادة انتاجها؟ هل الحرب لعبة اخرى؟!. ما نفع دروس التاريخ
والحاضر الذي يحدث بالعراق اليوم خصوصا؟.
كاظم الموسوي
كاتب وصحفي عربي ـ لندن
k_almousawi@hotmail.com
أعلى