فبراير القادم .. انطلاق مهرجان الخرافي المسرحي بالكويت
الكويت (كونا): تنطلق في شهر
فبراير المقبل فعاليات الدورة الرابعة لمهرجان محمد عبدالمحسن
الخرافي للابداع المسرحي الذي يقدم خلاله عدد من العروض
المسرحية المتنوعة.
وتقدم خلال المهرجان ثمانية عروض مسرحية تتضمن مسرحية الوجه
الاخر لفرقة ستايل للانتاج الفني وفي بقايا الثلاثة لفرقة
المسرح الكويتي ورصيف جملة لمركز افاق للانتاج الفني والضبع
والعطار للمعهد العالي للفنون المسرحية.
كما يقدم خلال المهرجان مسحية البحث عن كارول لشركة بدر
ستايل للانتاج الفني وعقول في القفص لفرقة فروغي للانتاج
الفني ومسرحية بلا جمهور للهيئة العامة للشباب الرياضة بالكويت.
أعلى
ملتقى الشارقة للمسرح.. إطلالة على الإبداع الإنساني
لما كانت الملتقيات الثقافية
نافذة يطل من خلالها المبدع والمفكر على نتاج الثقافة الإنسانية،
فإن ملتقى الشارقة الرابع للمسرح العربي يعتبر من باكورة
الأعمال الاحتفالية الثقافية والفنية التي شهدتها المنطقة
مع بداية هذا العام، والذي عمل على تفعيل الحس الإنساني
الإبداعي عن طريق فتح باب البحث والنقاش العلمي للمشاركين،
والذي حمل عنوان (المسرح العربي والآخر). وحظي هذا الملتقى
برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن صقر
القاسمي عضو المجلس الأعلى لدولة الإمارات العربية المتحدة
حاكم الشارقة.
لذلك لا غرو، أن يكون هذا الملتقى منبرا فكريا وثقافيا يشع
بتجربة الآخر، ويهدف إلى تأصيل الفكر الثقافي والمسرحي في
عصرنا. والذي ينفتح على بوابات العولمة الدولية التي تحيط
بنا من كل صوب. واشتمل هذا الملتقى على العديد من الأنشطة
والفعاليات التي جعلت الحضور يعايش إبداعات الباحثين من
خلال فقراته الجمالية والفنية، بالرغم من قصر الفترة الزمنية
المقررة له. الأمر الذي من شأنه أن يؤكد حتمية التواجد الفاعل
في هذه المناسبة التي دأب المنظمون عليها لإتاحة فرصة المشاركة
الفاعلة لجميع الضيوف.
لقد شارك في هذا الملتقى لفيف من المثقفين والإعلاميين والمفكرين
العرب والغربيين، من السلطنة والإمارات ومصر والجزائر وسوريا
ولبنان والسودان والعراق وبريطانيا. والذين جاءوا جميعا
ليؤكدوا حقيقة واحدة، ألا وهي أن الثقافة الإنسانية هم مشترك،
لا يمكن أن تنفصل عن تجربة الآخر، وإن روح الحوار البناء
هي التي يجب أن تسود العالم، بعيدا عن لغة العنف وتصفية
الحسابات والتكتلات السياسية والاقتصادية التي تحيط بنا.
ولما كان المحور الأساسي للملتقى هو (المسرح العربي والآخر)،
لذا كان لابد من الارتكاز على المحاور الأساسية التي شكلت
الإطار العام من أجل الارتقاء برسالة المسرح العربي، وخاصة
في ظل الرهانات الحديثة التي تقوم على تغييب دور المسرح
الرائد.
ومن منطلق ذلك، كان لابد من الوصول إلى محور المسرح والمجتمع
المتغير والذي يناقش قضايا المسرح المتعثرة وسط الكثير من
المتغيرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي شهدتها
دول المنطقة والوطن العربي. بالإضافة إلى محور الخصوصية
الثقافية والتعددية الثقافية وهو محور بالغ الأهمية، والذي
بحث في أبعاد الخصوصية الثقافية للمجتمع، وذلك من أجل محاولة
تقييم مدى تأثير الغزو المعلوماتي على المجتمع، الأمر الذي
أدى إلى كسر نطاق الخصوصية الثقافية في العالم.
إن التعويل على تكوين بنية أساسية من القواسم المشتركة التي
تتكئ عليها الفنون الإنسانية، لذا جاء المحور الثالث للملتقى
بعنوان (محور المسرح والتعليم) والذي يعتبر التعليم من الدعائم
الأولى التي يجب أن ترتكز عليها التنمية، وذلك من خلال رصد
التجربة المسرحية التعليمية وكيفية تطويرها للارتقاء برسالة
المسرح ودوره المهم في تربية المجتمع وخلق ثقافة مسرحية
نابعة من عادات وفكر وتاريخ المجتمع العربي.
ولما كان المسرح هو نتاج إنساني، متأثرا ومؤثرا على الثقافة
الإنسانية فكان لابد من العودة إلى محيط الفنون المتنوعة،
خصوصا تلك التي ترتبط بجماليات التعبير الفني والتي تتفاعل
مع مجالات الفنون والعلوم. فإن محور المسرح والتقانة كان
من العناصر المهمة والحديثة التي تابعها الحضور بشغف جم،
بغية التوصل إلى معالجة الإشكاليات الحقيقية في استخدام
التقنيات الحديثة في المسرح العربي.
وربما يرجع ذلك، إلى ندرة الكوادر البشرية المؤهلة أو قلة
الدعم المادي، وكل تلك العوامل في النهاية تنصب ضمن أبعاد
العملية المسرحية، وتقدير مدى نجاح المسرح في توظيف التقنية
الحديثة في الارتقاء بدوره.
بالإضافة إلى محاولة التوقف عند نقاط الضعف في التقنية المسرحية
المستخدمة في الوطن العربي التي يمكن أن تؤثر على نمو المسرح
العربي عالميا، حيث نرى المسارح الدولية تأخذ بالمقاييس
المعترف بها دوليا، بينما المسرح العربي يكون في آخر الركب.
وقد يرجع البعض ذلك إلى ضعف التقنية المستخدمة.
أما المحور الأخير الذي تحدث عنه المشاركون في الملتقى فكان
بعنوان (ترويج المسرح كمنتج ضروري في نظام العولمة)، والذي
قدم أحدث ما وصل إليه الفكر الإنساني من خلال مناقشة العولمة
وأثرها على المجتمع وقطاعات الثقافة، وما مدى علاقة ذلك
بالمجتمع والمتغيرات التي حدثت فيه؟. ثم الانتقال إلى أهمية
النهوض بالمسرح لمواجهة الغزو الثقافي الآتي إلينا من الخارج،
لمواجهة الغزو الفضائي الآتي من الفضائيات والإنترنت وغيرها
من وسائل الإعلام الأخرى.
وعرض على هامش الملتقى عرضان مسرحيان لدولة الإمارات وقد
سبق وعرضا في أيام الشارقة المسرحية، بما جسدا من قضايا
المجتمع الإماراتي والخليجي، وهي مسرحية (الظمأ) من تأليف
فيصل الدرمكي وعارف سلطان، ومن إخراج فيصل الدرمكي لمسرح
كلباء الشعبي. ومسرحية (مولاي يا مولاي) لمسرح أم القيوين،
من تأليف إسماعيل عبدالله، وإخراج محمد العامري، وهو من
العروض المتميزة التي فازت بأفضل عرض متكامل ضمن أيام الشارقة
المسرحية. وإلى الملتقى في محطة ثقافية أخرى.
عزة القصابي
كاتبة وناقدة عمانية
أعلى
الصورة تمثل المتحف الحي بالنسبة لها
المصورة الفرنسية آن دي هينج لـ(أشرعة):
المصور العماني ذو حرفية عالية ولكن تنقصه المكتبة الصورية
المصورة الفرنسية المعروفة آن
دي هينج، ذات العدسة السحرية كما يحب أن يطلق عليها البعض،
جابت معظم أقطار العالم مؤرخة بعدستها كل ما يمثل شيئا ذا
قيمة إنسانية، فالإنسان كما تقول هو أكثر ما يشدها في أي
مكان وزمان، ورسالتها تتمثل في إبراز أوجه تعايشه في ظل
الظروف والثقافات المختلفة، مغامرة من الدرجة الأولى حيث
أرخت بعدستها فصول المأساة الفيتنامية أثناء الحرب الأميركية
عليها، من عمق ذلك الجو المشحون برائحة الموت والدمار..
وهنا كان لـ(أشرعة) محطة حوارية سريعة معها خرجنا منها بالتالي..
حاورها ـ عبدالحليم البداعي:
* حكايتك مع العدسة متى بدأت فصولها..؟
** كنت أعمل في بيت للموضة، كملحق إعلامي، وكنت متعودة على
السفر الكثير، لأن عائلتي تنحدر من أصول مختلفة ومن دول
متعددة، فوالدي كان فرنسيا وأصله من بولونيا ورغم ذلك عاش
في موسكو، وجدي من والدتي كان اسكندنافيا، بينما جدتي من
أمي كانت إيطالية، ونظرا لعدم تمركز العائلة في فرنسا، حيث
الأجداد ـ كما ذكرت ـ من خارجها، كانت عائلتي دائما على
سفر، توفي والدي وأنا صغيرة السن، فكانت والدتي تسافر بي
دائما بسيارتها، إلى مواطن الأجداد، لذا تفتحت منذ صغر سني
على ثقافات مختلفة، وكنت اهتم كثيرا بالفلسفة والتاريخ والسياسة،
ونشأ عندي عشق خاص للإنسان نفسه وكل ما يتصل به، وبدأ عندي
فضول غريب يتمثل في اهتمامي الكبير بمعرفة كل ما يتعلق بهذا
المخلوق البشري وكيفية تعايشه في ظل ظروف وثقافات مختلفة،
بعد فترة أحسست أن عملي في الأزياء لم يعد يثير اهتمامي،
وكان هناك مصور يصور التصميمات التي كنا نبتكرها، وطلبت
منه تعليمي تحميض الصور، خاصة صور الأبيض والأسود، واشتغلت
بعد ذلك بفترة في الصور الملونة، قررت بعدها أن أترك هذا
العمل، وأزمعت على الرحيل من موسكو إلى فيتنام، وقت اندلاع
الحرب فيها، ركبت القطار وذهبت إلى هناك، وظللت ما يقارب
الثلاثة أشهر، بعد ذلك بدأت أتنقل من مكان لآخر، كنت حين
أتعب من تصوير مشاهد الحرب هناك آخذ فترة نقاهة تتمثل في
العيش مع القبائل، قابلت مصورا هنديا في هونغ كونغ أصبح
بعد ذلك زوجا لي، عشنا أنا وهو ما بين هونغ كونغ والهند
وفرنسا.
* هل هناك فن آخر تمارسينه وتحاولين توظيفه من أجل الرقي
بالتصوير؟
** لا أمارس أي فن آخر، ولكنني كثيرة التأمل في الأشياء،
ويستهويني كثيرا النظر لأعمال الرسامين، لذلك أحرص على متابعة
المعارض المقامة حسب الفرص المتوافرة لي، أحب كثيرا المطالعة
خصوصا في كتب الرواد خاصة ما يتعلق بفن التصوير، فعملية
الرقي بالتصوير لا تستلزم إلماما كبيرا في الناحية النظرية،
ولكن تحتاج إلى كثير من الممارسة والتأمل.
* هل تعمدين إلى استخدام التكنولوجيا الحديثة في تعديل الصور
وتحسينها..؟
** ما زلت أشتغل على النيجاتيف، ونادرا ما استعمل جهاز الكمبيوتر،
ولا أستخدم برنامج الفوتوشوب، وما زالت عملية التحميض تستهويني،
وأحب التصوير بالأبيض والأسود، لإبراز عملية التدرج اللوني
بشكل تصوري لا تصويري، فالصور الملونة من الصعب جدا الوصول
إلى حقيقة تركيبة الألوان فيها، فهي تختلف بطبيعة الحال،
على حسب التقنيات المستخدمة في عملية التصوير، بينما التصوير
بالأبيض والأسود يعطي كلا منا هامشا كبيرا من الحرية في
التصور.
* هل تقومين باستقراء الصورة قبل وبعد عملية التصوير؟
** التقاط الصورة يأتي سريعا دون روية وإعمال فكر، من الصعب
قراءة الصورة قبل التقاطها، تصوير الموقف يأتي مفاجئا دون
إعداد، ودائما ما أترك عملية قراءة الصور للآخرين، ولا أحب
إعادة ضبط الصورة، فقبل القيام بعملية التصوير أحدد الأبعاد
عبر التصور الذهني للصورة مباشرة قبل الضغط على الزر، أكره
التصنع في عملية التصوير، بل أحب العفوية، ونقل الحقيقة
الآنية للحظة كما هي، دون تزييف وفبركة، من أجل تجميل الصورة،
لأن الجمال الحقيقي في نظري هو الحقيقة متى ما كانت ناصعة
لا يخالطها زيف.
* ما الذي لفت نظرك أثناء زيارتك للسلطنة؟
** أهم شيء لفت نظري هنا في السلطنة هو الدمج ما بين الحديث
والقديم، لقد بهرت بالطبيعة المتنوعة التي تزخر بها السلطنة،
وتشكل بمجملها وتفاصيلها، مادة خصبة للتصوير.
كما أنني أحب الإشارة إلى أن الكثير من الغربيين يحملون
فكرة خاطئة عن المنطقة العربية، ويقتصر تصور معظمهم على
النفط والصحراء والتخلف، والجماعات الإرهابية... الخ، وأنا
شخصيا لم أكن أتصور أن كل منطقة من المناطق العربية لها
ثقافة خاصة، وتقاليد تنفرد بها، وتاريخ يميزها عن باقي المناطق..
إلخ، كما أشرت سابقا نشأتي وتعدد أصولي العائلية.. كل ذلك
مكنني من الاطلاع على ثقافات مختلفة، ولكن مع قدومي للمنطقة
العربية اكتشفت أن جزءا كبيرا من الثقافة كان ينقصني، حيث
تمثل الجزيرة العربية مركز الحضارات القديمة، ومنها تأسس
معظمها، وفيها التقت وتمازجت معها بشكل كبير، وشكلت أهمية
كبيرة على مر العصور، ومن هنا بدأت اهتم كثيرا باللغة العربية،
وشرعت في تعلمها.
* كيف وجدت فن التصوير العماني؟
** لاحظت أثناء زيارتي للسلطنة أن المستوى الفني لدى المصورين
العمانيين مستوى عال جدا، ولكن تنقصهم المكتبة الصورية المتخصصة،
إذ من الضروري جدا الاطلاع على إبداعات كبار المصورين، والتأمل
فيها بغرض الاستفادة من خبراتهم، لا أن نعتمد على اجتهاداتنا
الفردية، مع أن الجهد الذاتي مطلوب، ولكن ليس من المعقول
أن نشق طرقا غير معبدة محاولين الوصول إلى نقطة معينة، في
حال وجود طرق ممهدة، توفر علينا الكثير من الوقت والجهد،
بمعنى أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون، لا أن نتكل بشكل كلي
على ما تحقق، بل نضيف إليه ونبتكر من خلاله أشياء تحمل الطابع
الخاص لكل منا.
* هل تؤمنين بحوار الحضارات؟
** تمازج الحضارات مع بعضها البعض شيء إجباري، لا بد منه
ويجب أن نؤمن أنه لا توجد حضارة تشكل مركزا للعالم، فالاستبداد
بالمفاهيم التي تنخرط تحت لوائها المعاني الحضارية، وادعاء
البعض أنهم يمثلون الحضارة الحقيقية بأسمى معانيها.. ويجب
على الآخرين أن يحذو حذوهم فيها، هو ادعاء خاطئ مبني على
فكر واه لا أساس له، يجب أن تطلع كل ثقافة على ما أفرزته
الثقافة الأخرى بغرض الاستفادة قدر الإمكان منه وتوظيفه
للرقي بما عندها، العالم للأسف فقد احترامه، لا بد أن نحترم
ثقافة الآخرين وأن نتعرف عليها جيدا قبل الحكم عليها، مهما
كانت هذه الثقافة مغايرة لثقافتنا وتحمل الكثير من المتناقضات
معها، لا بد من احترام وجهات النظر.
* أقيمت لك عدة معارض في دول مختلفة.. آخرها معرض (جسور
باريس) هنا في السلطنة.. ما الرسالة التي تودين تأديتها
من خلال إقامة مثل هذه المعارض؟
** بإمكاني القول إنه سعي إلى إطلاع الجميع على الثقافات
المختلفة، وكيفية التمازج بينها، من خلال رؤية فنية خالصة،
تحاول قدر الإمكان إبراز الأوجه التي تشكل جمالا حقيقيا
على أكثر من صعيد، تتفق وتختلف في مجملها وتفاصيلها حسب
ما يتأتى لها ولكنها في النهاية تصب في خانة واحدة، أن الإنسان
هو الإنسان، في أي زمان ومكان وتحت أي ظرف كان، لا يمكننا
إلا أن نحترمه ونتقبل وجهة نظره.. أما بالنسبة لمعرض جسور
باريس والذي أقيم عندكم في السلطنة، فيمكنني القول إنه رؤية
لتناغم الصور ما بين الحديث والقديم، فالجسر يمثل الزمن
المتوقف، ومن هذا الزمن المعلق، ترى الماضي والحاضر والمستقبل،
فهو متوقف ولكن كل شيء حوله في حراك مستمر، وهو شاهد على
تطور الزمن، فكل جسر يعبر عن الزمن الذي أقيم فيه.
* هل تعمدين إلى أرشفة وتأريخ كل ما تلتقطه عدستك؟
** إن لكل إنسان متحفا خاصا به، وشخصيا أحب الاحتفاظ بكل
متعلقاتي في مكان خاص، ولي أرشيف خاص يحتوي على جل إن لم
يكن كل الصور التي قمت بالتقاطها، فالصورة بالنسبة لي تمثل
حياة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ليست مجرد لحظة يتم التقاط
تثبيتها في إطار نعلقه أو ما شابه كرصد، بل الصورة بالنسبة
لي معنى، وهي وسيلة من وسائل الاتصال والتبادل مع الآخرين،
وهي تمثل المتحف الحي المتحرك.
أعلى
صوت
كن واحدا منهم !
قاطعني قبل ان اسرد مزيدا من
الاخبار الموجعة وبلهجة البريء قال لي وما ذنبي انا في كل
ما يحدث فلم اجبه واستطردت في لعب دور فضائية اخبارية لكن
هذه المرة كانت الاخبار قديمة جدا
إن الفارابي ـ المعلم الثاني ـ الذي ملأ الدنيا علما ، وكتب
في الفلسفة والمنطق والموسيقى والكيمياء والرياضيات ، كان
يكتفي بأربعة دراهم يوميا ، وكان يخرج إلى الحراس في الليل
يستضيء بمصابيحهم فيما يقرأه ، أما الجاحظ صاحب كتاب الحيوان
فقد توفي والده وهو صغير ، فنشأ في كفالة أسرته الفقيرة
، مما اضطره لبيع الخبز والسمك على نهر سيحان وعندما توفر
له مال قليل كان يستأجر به حوانيت الوراقين ( المكتبات)
ويسهر فيها على المطالعة والقراءة وينتقل بنا المؤلف إلى
حياة أبي بكر الرازي ـ جالينوس العرب وأحد أئمة الطب ـ الذين
عرفتهم البشرية ، فيقول عنه : ما دخل عليه أحد قط إلا ورآه
أما يسوّد أو يبيض ، أي أنه إما يقرأ أو يكتب .
نظر إليّ دهشا ودون أن ينطق بكلمة أدركت أنه يريد أن يقول
لي : ماعلاقة الأخبار المريرة التي تصبها في حلوقنا كل لحظة
الفضائيات ووكالات الأنباء بما تنقله لي من أخبار قديمة
عن علماء مسلمين ، ثم ماعلاقتي أنا بكل هذا ؟! فأجبته قائلا
: قلت لك مرارا أن سنن الله الكونية تثأر ممن يتجاهلها وتواجهه
بعواقب وخيمة ، وقديما عرف المسلمون ذلك فطلبوا العلم وبذلوا
في سبيل تحصيله الغالي والرخيص فسادوا وخرجت جيوشهم تؤدب
الروم لأنهم ظلموا امرأة مسلمة فصاحت : واإسلاماه ، وامعتصماه
.. بالعلم كانوا أقوياء فأجاروا امرأة استجارت بهم ، أما
عندما رانت على عقول وهمم المسلمين ظلمات الدعة والراحة
، صاروا لقمة سائغة لكلاب الأرض ..
يا هذا إن العرب يبلغون 15 % من مجموع الأمة الاسلامية لكنهم
دماغ الاسلام وقلبه وهذا الدماغ وذاك القلب لن يصلحا إلا
بما صلح به الأولون من فهم صحيح لحقيقة الاسلام الذي جعل
العلماء ورثة الانبياء ورأى أن موت قبيلة أيسر عند الله
من موت عالم ..
كن الفارابي أو الجاحظ ، كن ابن سينا جديدا أو تمثل بهم
على الأقل ، ذلك سيقضي وربي على الأخبار المريرة التي تؤلمنا
يوميا .
سالم الحافي
من أسرة تحرير (الوطن)
أعلى