كلمة ونصف
خطوة على درب التقنية
خطت هيئة تقنية المعلومات خطوة هامة بتدريب
موظفي الخدمة المدنية في مجال تقنية المعلومات في إطار الاستراتيجية
الوطنية لمجتمع عمان الرقمي والهادفة إلى إحلال الحكومة الإلكترونية
، وإحلال المعاملات التكنولوجية محل التعامل التقليدي.
فبلا شك أن خطوة تدريب 400 من موظفي الوزارات والهيئات الحكومية
في مجال تقنية المعلومات ، باستخدام أحدث السبل في هذا الشأن يعد
نقلة نوعية هامة تساهم في ترسيخ أهمية استخدام تقنية المعلومات في
التعاملات اليومية .
وتكتسب هذه الخطوة أهمية كبيرة لتوسيع نطاق الوعي الرقمي في ولايات
ومناطق السلطنة ، وتعزز من الخطوات الهادفة إلى نشر الثقافة الرقمية
، وإكساب الموظفين مهارات التعامل إلكترونيا في كافة مجالات العمل
.
ومن شأن هذه الخطوة كذلك أن تعزز من الاتجاه نحو استخدامات الحاسب
الآلي في أماكن العمل بشكل أكبر من ذي قبل ، وذلك من خلال توفير
برامج تدريبية مجانية ، تساهم في توسيع استخدام هذه التقنيات الحديثة
في كل القطاعات .
إن الجهود المبذولة في نقل المجتمع العماني إلى مجتمع رقمي ماضية
بخطى ثابتة تأخذ في الاعتبار العديد من المتغيرات والاعتبارات التي
من المهم مراعاتها ، سعيا لإنجاح الخطط الموضوعة لهذا الشأن .
وفي المقابل هذه الجهود يتطلب من الموظفين والجهات الحكومية إبراز
المزيد من التفاعل ، للتعاطي بإيجابية مع هذه الخطوات وتذليل كل
العقبات أمام الموظفين للمزيد من التدريب والتأهيل في مجالات تقنية
المعلومات .
فالجهود متى تضافرت وتعاضدت ، كان النجاح حليفها ، والعكس صحيح بالطبع
، ومن هذا المنطلق فالكل مدعو للمساهمة بجدية لتعلم العلوم الحديثة
.
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى

باختصار
الكاتب العربي وسط أزماته
يميل بعض الكتاب الى هذه الفئة او تلك او الى
تلك التيارات في هذا الجو العربي المنقسم ، لكننا نحن نكتب تحليلا
ولا نعطي رأيا ، نخبئ آراءنا كي لانفرضها على الناس ، فنحن حياديون
بالدرجة الاولى لكننا لانهرب من القدر الواقع على الامة فننحاز بالتالي
الى كل خير نراه من اجلها ونطمح ان نشارك ولو بالكلمة لابعاد الشرور
عنها .
جميعنا بات على علم بما يجري لاقطار أمتنا وما هو مخطط لها وما هو
مختبئ بين اسنان القوى الكبرى التي علمتنا على الحرية ومفهوم الديمقراطية
واذا بها تجرب فينا اسس الاستبداد بعدما حلمنا على ايديها ان عصر
الاستبداد قد ولى واننا الى نعيم متجهون فهل ندرك بان الكلمة المطواعة
هي الحل ام يجب ان نكتبها لينة خالية من المعنى وفاقدة للشعور ومليئة
بالتناقض اذا لم نحصل منها على مكاسب خاصة؟
ان اكثر ما تعرض له الوطن العربي من عملية تدمير منهجي لقواه الانسانية
والثقافية والسياسية والامنية وما فيه من خيرات هو مانشاهده اليوم
وما نعيشه على مدار ساعات هذا اليوم بالكاد يتمكن الكاتب من متابعة
الازمات العربية المتنقلة التي توحي جميعها بان سببها واحد ومسببها
واحد ايضا واننا نستهلك الوقت للتفتيش عنه وهو ظاهر للعيان يتدخل
في كل شؤوننا بل يريد التدخل في عقولنا وتحت جلودنا ويريد ان يستمر
في عيوننا كي نعتاد عليه فيصبح هو الاساس ونصبح نحن ابناء الاوطان
تاريخيا ومستقبلا تابعين لارادته ومقدسين محترمين لافكاره المضادة
لوجودنا الوطني والقومي.
كنا بالأمس أمام قضية حقوق الشعب الفلسطيني وكان من حقنا كعرب ان
نقف الى جانب هذا الحق مدافعين بشتى الاساليب .. واذا بجرح جديد
اكبر وأعمق يهدد العراق . فاذا قاومنا في فلسطين صرنا ارهابيين ،
واذا قاومنا في العراق لاحقتنا لعنة المستبدين والمحتلين ولم يتوقف
الامر عند هذا الحد وفي المكانين بل اصبح لبنان معرضا لفتنة اصلها
من عمر القضية الفلسطينية ووجهها عراقي .. وهاهي السودان تجاذب التقسيم
،بل هي الصومال تترنح تحت وطأة اللعبة الدولية .. وهاهي معظم الاقطار
العربية تهدد بوحدتها وبقيمها الداخلية اذا لم تستجب لسياسة العدوان
واذا لم تعطه مايريد منها .
فأين يقف الكاتب من هذا المشهد المروع ؟ هل ينفع السكوت .. أليس
الكاتب عربيا ومسلما او حتى مسيحيا من ابناء المنطقة وهو بالتالي
جزء من هذه العروبة المصابة باليتم بعدما فقدت عناوينها الكثيرة
واين بالتالي موقف الكاتب وحدود وعيه وقدراته في التعبير عن مساحات
قد لايشاهدها المواطن العادي المنفعل بأحداث مفتعلة يراد لها ان
تدفع انظاره عن السبب والمسبب في الازمات القائمة اليوم .
نحن ابناء هذه الاوطان وما يجري لأي جزء منها يخصنا في الصميم نحن
عرب ومسلمون قبل ان نكتب الكلمات وقبل ان يطلب منا ان نكون حياديين
صحيح اننا حياديون في اعطاء المشهد مسحته الهادئة لكننا في العمق
اكثر تأثرا بما يجري لاننا نعرف ، ومن يعرف هو المتألم الحقيقي .
لكننا مع الصبر الذي تحتاجه المعالجة المرض يأتي فجأة لكن علاجه
يطول ونحن مع هذا المبدأ دون ان نهرب من التأشير على نوعية المرض
واسبابه فعسانا نبلّغ ماهو ضروري ، وعسانا نومئ بأصابعنا الى المشكلة
والى ما وراءها والى ابعادها والى اسبابها الى جوهرها كي نساهم في
السلامة المرجوة ، مع علمنا بان ما نكتبه لن يقدم ولن يؤخر في الحالة
السائدة سوى ان بضع كلمات منا قد تهدئ من الروع القائم ، مع علمنا
ان الكمات لاتبدده .
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

3 ابعاد
أميركا القبلية
الرئيس جورج بوش هو ثاني ابن رئيس يتولى الرئاسة
في التاريج الأميركي كانت السابقة الاولى هي ابن الرئيس جون آدم
وفي كلا الحالتين لم يتسلم الابن الرئاسة بعد ابيه مباشرة، بل فصل
بينهما رؤساء آخرون وفي كلا الحالتين خاض الابنان معركة انتخابية
ضارية ضد منافسين اقوياء ولعلنا نذكر كيف ان جورج بوش فاز في المرة
الأولى بفارق ثلاثمائة صوت متنازع عليها في ولاية فلوريدا ، وعندما
حكمت المحكمة العليا برفض اعادة فرز الأصوات، جاء حكمها بفارق صوت
واحد ، مما فتح ابواب البيت الأبيض ليس بوسعها، امام جورج بوش لقد
فصل بين بوش الأب، وبوش الابن، رئيس آخر هو بيل كلينتون واليوم تدخل
زوجة كلينتون المعركة الرئاسية في انتخابات نوفمبر العام المقبل
ولم يحدث في التاريخ الأميركي ان رشحت زوجة رئيس نفسها للرئاسة وإذا
فازت هيلاري كلينتون فسوف تعود مع زوجها الى البيت الأبيض في دور
معكوس: هي في المكتب البيضاوي وهو في البيت ومع اعلان كلينتون ترشحها
للرئاسة توضح استطلاعات الرأي انها اقوي مرشحي الحزب الديموقراطي
فرصا إذ يؤيدها 54 في المائة من الشعب، ويعارضها 45 في المائة منهم
ومعظم مؤيديها من النساء الذي يؤيدون ان تكون واحدة منهم في البيت
الأبيض، بعد حوالي ثلاثمائة عام من قيام الجمهورية طبعا هذه النسبة
سوف تتبدل صعودا وهبوطا في الأشهر المقبلة، وسوف تواجه هيلاري منافسين
اقوياء من مرشحي حزبها ، الذين سوف تغربلهم انتخابات أولية ، يختار
فيها الناخبون الديموقراطيون مرشحهم الأفضل، الذي سينازل في النهاية
مرشح الحزب الجمهوري .
وهذا يدفعنا الى عائلة جورج بوش مرة اخرى.
الرئيس بوش الاب له اربعة ابناء، بمن فيهم جورج الرئيس الراهن احد
هؤلاء هو حاكم او محافظ ولاية فلوريدا الذي انتهت فترة حكمه في الولاية
هذا الشهر وهناك الآن تكهنات بأن بوش رقم 3 يسعى أن يترشح للرئاسة
ليخلف اخاه جورج وهناك تكهنات اخرى بأن ابناء بوش الآخرين لديهم
طموحات سياسية ورئاسية هم ايضا .
ولنتخيل السيناريو التالي:
السيناتور هيلاري كلينتون عضو مجلس الشيوخ ، التي هزم زوجها جورج
بوش الأب عام 1992، تخوض معركة الرئاسة ضد المرشح الجمهوري جيب بوش،
وهو احد ابناء بوش وحاكم ولاية فلوريدا السابق وشقيق الرئيس الراهن
جورج بوش هذه معركة انتخابية ليس فقط بين الديموقراطيين والجمهوريين،
بل ايضا بين عائلتي كلنتون وبوش وهذه المعركة سوف تكون ايضا معركة
بين النساء والرجال في الولايات المتحدة وبين الليبراليين والمحافظين
وسوف تكون معركة بين الماضي والماضي.
في الستينيات عندما عين الرئيس كينيدي شقيقه الأصغر روبرت كينيدي
وزيرا للعدل في حكومته، كانت اول مرة يعمل فيها رئيس ووزير من اسرة
واحدة في حكومة واحدة واول مرة يختار فيها رئيس شقيقه لمنصب وزاري
وعندما اغتيل الرئيس كينيدي وحان موعد الانتخابات الجديدة، ترشح
شقيقه روبرت للرئاسة وكانت فرصته كبيرة في الفوز بالرئاسة، لولا
ان الفلسطيني سرحان بشارة سرحان اغتاله بإطلاق النار عليه في ولاية
كاليفورنيا اثناء الحملة الانتخابية .
الناخبون الأميركيون اخذوا كفايتهم من جورج بوش ولا يريدون استمرار
قبيلة بوش في البيت الأبيض ومهما كانت مزايا ومهارات جيب بوش، فقد
قرر الأميركيون انهم يريدون اسما آخر في البيت الأبيض ولو للوقت
الراهن ورغم ان نساء اميركا يتحمسن للسيناتور هيلاري كلنتنون، فإن
جزءا كبيرا من الناخبين اخذوا كفايتهم من عائلة كلينتون، ويريدون
اسما آخر في البيت الأبيض لكن هناك عاملا آخر قد يعيد كلينتون الى
البيت الأبيض إذا لم يظهر مرشح من الحزب الديموقراطي اقوى من هيلاري
كلنتون ، فقد تصبح هي مرشحة الديموقراطيين هناك السيناتور الجديد
باراك اوباما، الذي يتحمس له كثيرون منهم صحيفة وشنطن بوست ولكن
باراك اسود ومسلم، اسمه الكامل هو باراك حسين اوباما والشعب الأميركي
قد يكون مستعدا اليوم لقبول مرشح اسود ومرشح امرأة ولكنه ليس على
استعداد بعد لقبول مسلم في البيت الأبيض.
الحل؟
هناك تكهنات بأن بطاقة الحزب الديموقراطي سوف تحمل اسم هيلاري كلينتون
مرشحة لمنصب الرئيس ومعها اسم باراك اوباما لمنصب نائب الرئيس وعن
الحزب الجمهوري لن تحمل البطاقة اسم بوش قد تحمل اسم السيناتور جون
ماكين لمنصب الرئيس، ومن السابق لأوانه التكهن باسم المرشح الجمهوري
لمنصب نائب الرئيس .
الحقيقة هي انه من السابق لأوانه التكهن بأية اسماء جمهورية كانت
او ديموقراطية.
فموسم الانتخابات الرئاسية الأميركية هو موسم المفاجآت .
عاطف عبدالجواد
agawad@aol.com
أعلى

في الموضوع
النموذج البريطاني
تسود الدوائر السياسية والشعبية البريطانية
- حاليا - نقاشات جادة ومثيرة للجدل، بشأن احتمالات تولي وزير الخزانة
جوردون براون رئاسة الحكومة، عند تقاعد توني بلير خريف العام الجاري
ولايتطرق هذا الجدل إلى كفاءة براون ، لأنه برز خلال السنوات السابقة
كرجل دولة من الوزن الثقيل ، أو إلى قدراته "الكاريزمية"،
والقبول الشعبي لشخصه، لأن معظم البريطانيين يتفقون على الارتياح
إليه، ويرون أنه "يد أمينة، يمكنها أن تضمن الاستقرار الاقتصادي"
، بعد أن نجح في مهمته كوزير للخزانة على مدى قرابة عشر سنوات حتى
الآن، وظل يعتبر واحدا من أقدر وأبرز السياسيين في حزب العمال الحاكم
.
لم يكن السبب الرئيسي للجدل هو أن جوردون براون ينتمي إلى إقليم
اسكتلندا ، الذي يشكل عدد سكانه حوالي خمسة ملايين ونصف ، من أصل
عدد سكان بريطانيا البالغ نحو 70 مليونا ، ويوضح سجل الأسماء التي
تولت منصب رئيس الوزراء في بريطانيا، أنه يتضمن اثنين فقط من إقليم
اسكتلندا، هما رامزي ماكدونالد ( لفترة قصيرة عام 1924، ثم خلال
الفترة من 1929 حتى 1935)، وكذلك السير أليك دوغلاس هيوم في النصف
الثاني من ستينيات القرن الماضي ، وكان زعيما انتقاليا لحزب المحافظين
، بين عهدي هارولد ماكميلان وإدوارد هيث غير أن كثيرين يشيرون إلى
أن الرجلين لم يكونا يتحدثان الإنجليزية بلهجة اسكتلندية وكانا أكثر
ارتباطا بإقليم انكلترا منهما بإقليم اسكتلندا وكذلك كان السير هنري
كامبل ، الذي يشير اسمه إلى أصل اسكتلندا ، رئيسا للوزراء خلال الفترة
من 1906-1908، ولويد جورج ، الذي ينتمي إلى إقليم ويلز تولى المنصب
في الفترة من 1916 إلى 1922 لكن كافة رؤساء الزارات الآخرين كانوا
من إقليم انجلترا، الذي يمثل سكانه حوالي 88 في المائة من البريطانيين.
لكن هناك قضية سياسية أخرى يناقشها البريطانيون حاليا، فالمملكة
المتحدة تطبق نظاما للحكم الذاتي في أقاليمها المتعددة ، حصل بمقتضاه
إقليم اسكتلندا على برلمان يتابع أمور سياسته الداخلية، كما حصل
كل من إقليمي ويلز وشمال أيرلندا على جمعية وطنية منتخبة مباشرة
من المواطنين، لكن إقليم انجلترا ظل بدون برلمان إقليمي يقرر شؤون
سياسته الداخلية، وبقيت هذه الشؤون من اختصاص البرلمان البريطاني
في لندن، ويصوت على قراراتها كافة أعضائه - بمن فيهم أولئك الذين
يمثلون دوائر اسكتلندا وويلز وشمال أيرلندا - ولذلك رأى انجليز كثيرون
الفرصة مناسبة الآن، لمناقشة قضية العلاقات الإقليمية في إطار المملكة
المتحدة وأضاف إلى أن لهذا الجدل تطوران متناقضان ؛ أولهما: هو أن
براون لايترك مناسبة في الوقت الحاضر، إلا ويحاول تأكيد "الهوية
البريطانية" وإبرازها، خاصة عندما يتعلق الأمر بموقف المسلمين
البريطانيين وتأثيرهم في المجتمع لكن التطور الثاني حدث في إجابة
من براون على سؤال لأحد الصحفيين، استفسر منه عن فريق كرة القدم
الذي يمكن أن يشجعه في دورة لكأس العالم، وما إذا كان الفريق القومي
الإنجليزي، أوالقومي لاسكتلندا وجاءت إجابة براون بأنه الفريق الاسكتلندي
.
بدا حديث براون عن "الهوية البريطانية"، وكأنه يحاول احتواء
أي انتقاد ل "اسكتلنداته" من جانب ناخبين بريطانيين متعصبين
لكن إجابته على سؤال الصحفي بشأن تشجيعه فريق كرة القدم، عادت عليه
بانتقادات كثيرة ، قال بعضهم : إنه يمكن أن يشجع أي فريق بريطاني
في الدورة، ويستمر في تشجيعه للفريق الذي يتقدم نحو الأدوار النهائية
وذهبت بعض تلك الانتقادات إلى أن ذكاء براون خانه، وكشف حقيقة هواه
الإقليمي. فهو مثل غيره من الاسكتلنديين، يريدون البقاء في المملكة
المتحدة لما يحققه ذلك لهم من منافع، لكن هواهم الحقيقي "اسكتلندا"،
وليس "بريطانيا" ويرى كثيرون أن هذا هو موقف الحزب القومي
الاسكتلندي، كما أن هناك آخرين يحاولون الآن استخدام هذه الحجة،
للنيل من طموح جوردون براون لتولي المنصب الأول في الحكومة البريطانية.
مايتعين قوله في هذا المقام، هو أن هذا النقاش يجري في العلن أمام
الرأي العام، وبمشاركة كل من يرغب في إبداء رأيه فيه، لكنه لايصل
إلى درجة النزاع حول علاقات الأقاليم مع بعضها البعض، بما يهدد وحدة
بريطانيا فالمملكة المتحدة البريطانية - رغم تسميتها على هذا النحو
- تظل دولة موحدة وتعتبر هذه التسمية إقرارا بتنوع الأقاليم والأعراق،
بأكثر مما هي تعبير عن بنية سياسية فيدرالية رغم وجود احتجاجات دائمة
من جانب الاسكتلنديين والويلزيين بغبن في حقوقهم القومية، وهيمنة
إنجليزية على شؤون الحكومة المركزية، إضافة إلى شكوى الأيرلنديين
من تعال إنجليزي عليهم، وتقليل من شأنهم وتراثهم، على الأصعدة الثقافية
والاقتصادية والسياسية وفوق ذلك كله، يحتج الاسكتلنديون بأن النفط
البريطاني ينتج من أرض إقليمهم ومياهه الإقليمية، ويطالبون بنصيب
أكبر منه لتنمية المناطق الأقل تطورا في إقليمهم كما أنهم يتهمون
الحكومة المركزية بتجاهل احتياجاتهم.
لم تكن قضية احتمالات تولي جوردون براون رئاسة الحكومة البريطانية،
هي السبب الأساسي في إثارة هذا الجدل الآن - وإن كانت زادت منه -
لأن النقاش حول هذه الموضوعات مستمر منذ فترة طويلة، حسبما يشهد
على ذلك التاريخ البريطاني لكن اتساع نطاقه هذا الأسبوع، يتزامن
مع ذكرى مرور ثلاثة قرون بالتمام والكمال على الاتحاد بين الإقليمين
وما يهم في هذا الشأن، هو أن هذا الجدل لم يؤثر على عمل الحكومة،
أوعلى تشكيلها ووجود وزراء من الأقاليم المتعددة فيها ولم يهدد وحدة
البلاد بالتفتت، من خلال مطالبة بعض الأحزاب والقوى السياسية بالانفصال
عن الدولة فما يجري لايزيد عن نقاش عام، هدفه الأساسي تحديد الخطوط
العامة للمصالح، وتحقيق انعكاس ذلك في بنية مناسبة للنظام السياسي
للدولة، والاتفاق على شكل علاقات السلطة وتوزيع الاختصاصات بين المؤسسات
المتعددة .
السؤال الذي يتعين طرحه في هذا السياق، هو : أين نحن في الوطن العربي
من أساليب العمل السياسي البريطاني ؟ فأقل المشكلات تدفع العربي
إلى قطيعة مع أخيه العربي، والاستعانة عليه بأجنبي، ومحاولة إجباره
على الرضوخ لمطالبه بالقوة فبينما يحل البريطانيون ، وهم أبناء قوميات
متعددة ، خلافاتهم بالنقاش الحر والعلني، نجد الفلسطينيين عاجزين
عن تشكيل حكومة وحدة وطنية ، وكذلك الحال في لبنان أيضا، والعراقيون
يقتتلون فيما بينهم في ثأرات انتقامية ، ويقتلون بعضهم البعض على
الهوية الطائفية ، ولايختلف الحال في الصومال عن ذلك كثيرا ، كما
أن السودان عاجز عن حل مشكلة دارفور ، ويعني من توتر في أقاليم عديدة
منه متى نتعلم كيف نحل مشكلاتنا؟
عبد الله حموده
abdallah.homouda@btinternet.com
أعلى

كل يوم
أرأيت من اتخذ إلهه هواه ..!
اختلط حابل الأمة بنابلها ولم يعد الوضوح سيد
الموقف !! بل إن " التَّعمية " هي السائدة بامتياز ويبدو
أن هناك قصدية من الكثيرين الذين يتعاملون بالمصطلحات والمفاهيم
والشعارات السياسية والاجتماعية والثقافية السائدة في إعلامنا المرئي
والمقروء والمسموع , لجعلها ضبابية وغائمة وغير محددة .
وأقول: التعمية, بمعنى نشر الضباب وتكثيف الستائر التي تجعل الرؤية
مستعصية تماما , لا محدودة فحسب ! لهذا نضرب أخماسا بأسداس ونحن
نبحث عن بعضنا بعضا .. لنعيد الاشتباك على قاعدة " فرق تسد
" الميكيافيليه إياها التي استخدمها الأوروبيون المستعمرون
ضدنا جميعا في مراحل مختلفة من تاريخنا القديم والحديث والمعاصر
والراهن .. وما يزالون .
حاليا نوظف شعار الانجليز الشهير المذكور أعلاه لكي نفسر خلافاتنا
ونسوغ مواقعنا, ونشرح " إنجازاتنا " العظيمة .
وعلى مدى زمن متسع الأبعاد والاتجاهات نسمع " جعجعة ولا نرى
طحنا " بكسر الطاء للحفاظ على سلامة اللغة العربية الفصحى التي
نسيها الكثيرون منا والتي لا يتباكى عليها إلا مدرسوها الذين يأكلون
عيشهم بها في المدارس والجامعات والدروس الخصوصية, وبعض أعضاء المجامع
اللغوية التي يراد لها أن تصبح متاحف تاريخية!
أعود الى الاختلاطات في المصطلحات والمفاهيم لا بغرض توضيحها وتصحيحها
أو تفسيرها, ولكن بهدف الإشارة إلى ما وصلنا إليه من انهيارات كارثية
فاجعة, تجعل الحديث عن جلد الذات " حديث خرافة يا أم عمرو "
!
ولا أجد من يدلني على دواعي هذا الاختلاط في المفاهيم المتناثرة
حين نطلق على بعض دولنا أو حكوماتنا أو أنظمتنا السياسية أو قوانا
وأحزابنا وتنظيماتنا ومنظماتها السياسية والدينية والاجتماعية, نطلق
عليها لفظ " الاعتدال " أو " التطرف " والانفتاح
أو الانغلاق, والتسامح أو التعصب, والشوفينية القومية أو التعاطي
الإنساني كذلك ما كنا نسميه قبل عقود طويلة من القرن الماضي : التقدمية
والرجعية, واليمينية واليسارية, والمحافظة والتجدد والحداثة وغير
ذلك من مصطلحات فلا شك أن لكل منها معنى محددا في الأدبيات الأوروبية
التي انطلقت منها أو نشأت أو وجدت فيها, لكن تلك المعاني انتهت الى
المعنى حين وصلت إلينا لأن استخدامنا إياها بات في غير مكانها ولا
زمانها.
وها نحن نستعيد ما كنا نسميه في أدبيات العصور الإسلامية الوسطى
الذهبية بـ " الملل والنحل " و " الشعوبية "
والفرق الإسلامية , والشيعة والسنة, أو النواصب والروافض وأنصار
أهل البيت وأعداؤهم , والصفويين والباطنية وسواها .. كل ذلك عاد
إلينا بمعان جديدة لم تكن مستخدمة من قبل .. وأعدنا باختيارنا أو
جهلنا - لا فرق - الحرب جذعة بين المذاهب والطوائف والاثنيات القبلية
والقومية والدينية على اختلافها وجعلنا من التنوع في إطار الوحدة
عامل انقسام ودعوة الى الصراع وسببا للاقتتال!
كل هذا ونحن نستخدم المفاهيم والمصطلحات القديمة والجديدة بغير معانيها
ولعكس غاياتها وننظر حولنا ونسأل : لماذا تتكرر مآسي الأمة, ولماذا
تتناسخ أرواح ضحاياها, وترتفع قائمة الجماجم المعلقة على المشانق
أو تلك المزروعة على قارعة الطريق بل الطرق في فلسطين والعراق ولبنان
والصومال.. وننزع من مقولة " التنوع في إطار الوحدة "
التي طالما أتحفنا بها أنفسنا , مضمونها الغني وثراءها اللغوي ..
لنجعل من
" أهوائنا آلهتنا " وننكر وحدانية الله التي تتغنى بها
ألستنا كل لحظة " رئاء الناس ". إنني أتحدث عن "
كثيرين " وأنوه إلى أن نون الجماعة هنا ليست للإجماع ولا للتعميم.
محمد ناجي عمايرة
mohamayreh@hotmail.com
أعلى

أقول لكم
المرأة المسلمة المعاصرة
أوائل فبراير القادم، تحتضن مسقط فعاليات ندوة
حول المرأة المسلمة في العالم المعاصر، يتم خلالها تقديم ومناقشة
عدد من أوراق العمل ذات الصلة بهذه القضية الشائكة، لاختلاف الرؤى
والمذاهب والآراء حولها، ومن ثم اختلاف تقييم مكانة المرأة في المجتمع:
إما رهينة المحبسين المنزل والجهل والتخلف، أو متعلمة مشاركة في
بناء الحاضر والمستقبل بحريات عامة وشخصية قد يشتط بعضها إلى ممارسات
وأنماط سلوك تتناقض مع الموروث الفكري والحضاري للعقيدة الاسلامية،
مع عدم وجود تيار وسطي قوي يؤمن بحقوق المرأة في التعلم والتثقف
والعمل، دون إخلال بمكانتها المميزة كأم وزوجة وربة منزل.
تبدو القضية شديدة الأهمية في ضوء الجمود الفقهي الذي حوّل قطاعا
من العلماء إلى مجرد نقلة او كتبة أرشيف كما أسماهم الشيخ محمد الغزالي،
بالاكتفاء بترديد أقوال السلف، دون أي اجتهاد ينير الطريق أمام كثير
من الموضوعات والقضايا التي لم تكن موجودة في صدر الاسلام، بينما
يشتط البعض في المقابل في اصدار فتاوى معاصرة لا يملك بعضهم من العلم
ما يؤهله لخوض هذا المعترك، كما تطالعنا شاشات كثير من الفضائيات
العربية، وباجتراء في مناقشة قضايا المرأة واصدار أحكام بشأنها تجعلها
نموذجا مستنسخا مرفوضا لقيم وسلوكيات المرأة في الغرب.
إن ندوة المرأة المسلمة في العالم المعاصر سوف تمثل ـ دون شك ـ إضافة
فقهية فكرية لها قيمتها، وهي حلقة من فعاليات ثقافية احتضنتها مسقط
من قبل حول ضرورة السعي نحو تنمية تيار إسلامي وسطي يزاوج ما بين
جذورنا الفكرية والواقع الثقافي لعالمنا المعاصر، دون تعسف أو مغالاة،
بما يحول دون الانغلاق على الذات أو الانفتاح غير المحسوب .. شكرا
لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه
ـ لتفضله بالتوجيه لعقد هذه الندوة الهامة.
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى
أضواء كاشفة ..
استراتيجية بوش فشل جديد لأميركا
لا أعرف كيف يفكر الرئيس الاميركي جورج بوش
؟!!.. فهو يحاول تصحيح أخطائه في العراق بخطأ أكبر فبدلا من أن يأخذ
بنصيحة تقرير بيكر ـ هاملتون والذي يدعو الى تحديد جدول زمنى لانسحاب
القوات الاجنبية من العراق يعمل على عكس الامور ويزيد من قواته ويقرر
إرسال 20 ألف جندي اميركي آخرين في محاولة فاشلة أخرى للسيطرة على
الوضع الأمني في العراق وهو لا يعرف أنه بهذا القرار سوف يزيد الأمر
سوءا لأن العراقيين لن يقبلوا ان يكبح جماحهم أجنبي غير عراقي.
وهذا ليس رأيي وحدي بل هو رأي كل من له عقل سليم يفكر في الأمور
بروية فالأمر لا يحتاج الى استراتيحية عسكرية بل الى حنكة سياسية..
فمتى يتخلى بوش عن عنجهيته ومحاولة فرضه الحلول العسكرية على جميع
شعوب الارض وكأنهم أغنام بلا عقول يسوقهم كيفما يريد ؟.. هل حقا
يريد إنهاء الحرب الدائرة هناك أم يعمل على اشتعالها ؟ .. ألا يعلم
ان جنوده هؤلاء يتحصنون بقواعدهم خوفا من المقاومة ولن يزيد وجودهم
الأمر الا عبئا على الكاهل العراقي ؟.
حتى الشعب الاميركي فإن خطاب بوش لهم بشأن الاستراتيجية الجديدة
في العراق لم يفلح في حشد التأييد للخطة حيث قال نصف الذين شاهدوا
كلمة بوش ان أفكارهم لم تتغير بعد الخطاب كما انقسم النصف الباقي
حول مدى تأييدهم لسياسات الرئيس الاميركي في العراق بل ان الاميركيين
أصبحوا أكثر تأييدا لسياسات الحزب الديمقراطي الذي يعارض هو الآخر
بشدة عملية تصعيد الحرب في العراق ويعتبر ان ذلك يشكل خطرا على الأمن
القومي ودعا الى خفض عدد هذه القوات خلال فترة بين أربعة وستة أشهر
واتهم بوش بأنه لم يتعظ من درس هزيمة حزبه الجمهوري بانتخابات نوفمبر
الماضي.
ان العراق ليس في حاجة الى قوات إضافية فالوضع المتأزم ناجم عن الوجود
الاميركي الذي حول حياة العراقيين الى كابوس فالاحتلال في حد ذاته
يعتبر أزمة وعبئا جاثما على صدر كل عراقي وزيادة عدد قوات الاحتلال
لن يسبب الا مزيدا من العنف والقتل والنهب لثروات العراق.
على الرئيس الاميركي جورج بوش ان يبذل المزيد من الجهد في التفاهم
مع المقاومة العراقية التي تزداد اتساعا وتحديد جدول زمني للانسحاب
من العراق وفتح قنوات اتصال مع جميع أطياف الشعب العراقي لتحقيق
مصالحة وطنية شاملة وايجاد مناخ سياسي جامع.
لاشك ان الاستراتيجية الجديدة التي طرحها الرئيس الاميركي جورج بوش
في العراق ستواجه فشلا محتوما لأن الحل للازمة العراقية يجب ان يكون
سياسيا وليس عسكريا.. وفي رأيي ان الحل الوحيد ليستعيد العراق استقراره
وسيادته وسلامة أراضيه ووحدته الوطنية يكون من خلال مشاركة جميع
مكونات العراق المدنية والسياسية والدينية في حياة المجتمع العراقي
فلقد حان الوقت للعراقيين كي يقفوا ويدافعوا عن بلادهم.
كما أن ما أعلنه بوش من أنه سينشر صواريخ باتريوت المضادة للصواريخ
في المنطقة لطمأنة أصدقاء وحلفاء واشنطن في الشرق الاوسط والأدنى
ومن أجل حماية المصالح الاميركية في المنطقة الى جانب نشر وحدة جوية
بحرية إضافية وتوسيع التعاون في مجال الاستخبارات كل ذلك يزيد من
التدخل السافر لاميركا في الشئون الداخلية لبلدان المنطقة أم ان
اميركا تهدف من وراء هذه القواعد العسكرية غزو ايران او سوريا كما
غزت من قبل العراق من قواعد مماثلة بحجة حماية المنطقة من الصواريخ
العراقية ؟!.. خاصة بعد تصريح مسئول اميركي عن ان انتشار هذه القواعد
ليس فقط بهدف إظهار قوة اميركا ولكن سيكون ضالعا بشكل نشط في معارك
وسيقدم دعما جويا سيكون أداة سلسلة تستفيد منه المنطقة برمتها.
ان استراتيجية بوش في التعامل مع المنطقة فيها كثير من العنف والارهاب..
فعليه ان يعي جيدا ان جميع شعوب العالم ينعمون بالطمأنينة مادام
الاحتلال لا يطرق بابهم مهما كانت بين أبناء البلد الواحد من خلافات.
أطفالنا.. وثقافة السلام
شرع الاسلام التحية عند اللقاء والمفارقة بكلمة السلام فالسلام سنة
مؤكدة ورده فرض.. والسلام كلمة أصبحت حلما نحلم به ولكنه بعيد المنال..
وعندما نسمع ان الاحلام يمكن تحقيقها بالجد والاجتهاد فما بال هذا
الحلم صعب جدا ونحن نريد جميعا حقا تحقيق هذا الحلم.. فما أجمل الحياة
في ظل السلام.
السؤال الآن: هل تستوعب عيون أطفالنا السلام بجوار الخوف والحزن
مما يحدث في وطننا العربي من تمزيق لجسده الى أشلاء شتى تقشعر له
الابدان ؟!.. فمن الطبيعي عند الحديث عن السلام ان يكون الحديث عن
الحرب وما يحدث من مجازر.
ان أطفال اليوم مختلفون عن اطفال الأمس فهم اطفال فتحوا أعينهم ليروا
العالم قرية صغيرة لا يحتاجون إلا ليفتحوا شباكا صغيرا ليطلوا على
كل الاحداث وعلى كل ما يجري، فبمجرد فتح التلفاز او شبكات الانترنت
يرون أبشع الصور ويرون الجوع والفقر والاسلحة والدمار والحروب..
كل هذا ثم نطلب منهم ان يعبروا عن السلام !!.
لاشك ان السلام الذي يسمعون عنه اليوم موجود فقط من خلال قراءتهم
عن معاهدات السلام قديما او جوائز بعض الاشخاص في السلام ولكن ان
يروه يتحقق على ارض الواقع فهذا شيء بعيد.
ان ما يجب ان يعرفه اطفالنا ان اول خطوة لتحقيق السلام هي الرضاء
عن النفس حتى يحدث سلام مبدئي مع النفس ثم سلام مع العالم الخارجي..
وثاني خطوة هي احترام الاخر وهناك فرق كبير بين السلام والاستسلام
فمن ضمن أساليب السلام طريقة التفاوض والذي يجب ان يكون بطريقة سليمة
حيث إننا نحيا بين عالمين متناحرين.. عالم يدعو للسلام وعالم آخر
يدعو للحرب ولكننا يجب ان ندافع عن أفكارنا وعن ثقافتنا ومبادئنا..
فثقافة السلام هي ثقافة إحلال العقل والحكمة في مناقشة الأمور والمشكلات
بدلا من العنف.. فكثيرا ما نسمع من الاطفال الآن عن أمنياتهم في
قتل بوش او شارون او تدمير الولايات المتحدة او اسرائيل او فعل أي
شيء للانتقام من تلك الامم المخربة.
للاسف لقد أصبح ما يحدث على الساحة أمرا طبيعيا اعتدنا عليه لا يستحق
الصراخ ولو حتى من داخلنا بالرغم من ان السلام يعتبر أخطر قضية لأنها
تمس حياة الشعوب وأمنهم الا ان الكثير من الدول لا تأخذه مأخذ الجد
ولا تحرص على تحقيقه مادام يتعارض ومصالحها الشخصية.
آمل ان يتحسن حال أمتنا ويعم السلام جميع الدول العربية والاسلامية..
فيهب الجميع ويحاول تحقيقه بشتى الطرق لأن الله لا يغير ما بقوم
حتى يغيروا ما بأنفسهم.
الإبداع في العمل ونهضة الأمة
الغيرة المهنية ظاهرة للأسف الشديد موجودة في العديد من المؤسسات
والهيئات ومعظمها يمارس تحت شعار كاذب اسمه (مصلحة العمل) ويكون
ضحيتها موظفين أكفاء كل مشكلتهم أنهم تفوقوا في أعمالهم.
فكم من موظف تم نقله من مكانه بسبب تميزه بين أقرانه أو بسبب معارضته
لبعض سياسات العمل غير الحكيمة أو لاختلافه مع رؤسائه في الرأي؟!.
وهناك العديد من المظاهر للغيرة المهنية منها التقليل من جهود الآخرين
ونجاحاتهم والادعاء بأن ما فعلوه ليس إنجازا حتى إن لم يكن هذا هو
حديثهم مباشرة بالإضافة إلى المعارضة المستمرة لوجهات نظر الآخرين
بدون موضوعية والسعي بالنميمة لدى الرؤساء ويتم اللجوء لهذه الوسيلة
عندما يستبد اليأس بالشخص الذي يغير بعد استخدامه كل الطرق العادية
ولم يستطع من خلالها أن يصل إلى أهدافه وقد ينجح الموظف في إيغار
قلب الرئيس على هذا المرؤوس إذا كان هذا الرئيس يملك استعدادا لذلك
أو كان تميز هذا المرؤوس يمثل تهديدا له أيضا وبدلا من ان يصبح هذا
الرئيس دافعا للمتميزين فإنه يضع يده في يد من يودون تحطيمهم بدعوى
تسرعهم أو عدم تفهمهم اللوائح.
لاشك أن نتيجة ذلك تكون سلبية على الشخص نفسه وعلى فريق العمل فالانسان
عندما تنصرف نفسه إلى الغيرة تختفي لديه الملكات الذاتية ويبدأ في
ترك ما يملك من نقاط تميز، ويشغل ذاته باستخدام الوسائل غير المشروعة
لوقف تقدم الآخرين. كما يفتقد أفراد الفريق التركيز في العمل لأن
كلا منهم يتوقع سهما يأتيه ممن حوله فيقضي وقته في الالتفات يمينه
ويساره لحماية نفسه من التهديدات التي قد تصله.
كذلك تشيع الروح الفردية ويفقد الأفراد الاخلاص ويكثر التطلع للصدارة
والظهور وعندما تحدث أزمة يحاول كل فريق تبرئة نفسه من المسئولية
والقائها على الطرف الآخر والأخطر من ذلك ابتعاد الطاقات المبدعة
إيثارا للسلامة لأن أصحابها لا يستطيعون أن يعملوا إلا في مناخ نقي
ويكون ذلك بالانسحاب من المؤسسة بحثا عن مكان آمن أو بالانسحاب النفسي
وهي داخلها فتخسر المؤسسة طاقات مبدعة كان بإمكانها أن تغير لو أتيحت
لها الظروف والإمكانيات وتمتعت بمساندة الإدارة العليا.. كما أنه
في هذا المناخ يتحول أداء العمل لمجرد أداء لمهمة ويحاول كل فرد
الاحتماء بالتعليمات واللوائح حتى لا يبادر أو يبدع.
على كل مسئول في أي منشأة مساعدة العاملين في اختيار نوع العمل الذي
يتوافق مع مؤهلاتهم وقدراتهم الذهنية ومهاراتهم الابداعية كما عليه
دراسة السلوك التنظيمي للعاملين لأنه من الأمور الطبيعية أن توجد
فوارق فردية بين العاملين في جميع النواحي العقلية والاجتماعية والثقافية
والدينية وعلى القائد الاداري أن يتعرف على سلوك هؤلاء العاملين
حتى يستطيع أن يتعامل معهم ويخرج من كل عامل الطاقات الابداعية التي
تناسبه.
كما يجب مراعاة التنظيم مثل عدم تناسب سلطة العامل مع المؤهلات الحاصل
عليها أو عدم تناسب الاجر مع طبيعة مسئوليات الوظيفة أو زيادة العاملين
عن حاجة العمل الفعلية.. كذلك يجب تحقيق الرضا الوظيفي للعاملين
بمعنى رضاهم عن كافة عناصر العمل من الاجور ونظام الترقي ولوائح
العمل ونظامه وساعاته.
وفق الله كل العاملين وأبعد عنهم الغيرة والحسد لأنها لا تتسبب إلا
في تخلف الأمة..
فبالابداع ترقى وتنهض الأمة وبالعقل السليم والنفوس السليمة تستقيم
الحياة.
***
من فيض الخاطر
كلامنا لا ثمن له..
والخيوط التي كانت تشدنا..
قطعت ورميت في وجوهنا..
وها نحن اليوم أسرى..
يحمينا اليأس
ويقودنا بشراعه..
* حروف جريئة
جاء الاحتفال بميلاد السيد المسيح وسط دماء القتلى والجرحى من أبناء
فلسطين، الدماء الفلسطينية مازالت تنزف وان الجراح لم تندمل بعد
وهذا يذكرنا بما فعله اليهود مع السيد المسيح وبما يفعلونه اليوم
مع اصحاب الارض عموما كل عام والمسيحيون بخير.
عام 2006 الذى مضى بأهواله مثل غيره من الاعوام التى سبقته قتل دمار
تخريب، تشريد، اطاحة، اعدام.
وتبقى أمانينا في العام الميلادي الجديد الذى نتمنى ان يختلف عن
غيره في اللون والطعم والرائحة.
* مسك الختام..
(وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان).
ناصر اليحمدي
أعلى

المسكوت عنه في الكويت .. المستقبل
في الوقت الذي تشهد فيه الساحة الإقليمية المحيطة
بالكويت عواصف سياسية ضارية، يحاول البعض تسخين الساحة الداخلية
الكويتية لهوى قد لا يصب في المصلحة العامة. فبعد أن قدم وزير الإعلام
محمد السنعوسي استقالته ، صار الحديث ساخنا عن استجواب وزراء آخرين
، تقدمهم وزير الصحة،ويشيع البعض علنا أن وزراء آخرين يقفون في صف
الاستجوابات الآتية .
على الرغم من القول المرسل : إن "الاستجواب حق دستوري"
إلا أنه كأي حق آخر في المجتمع أو في المدونة القانونية ، إذا استخدم
في غير وجهه هو "تعسف" في الاستخدام يأتي بالضرر على المصالح
العامة للمجتمع ويترك، حتى لو لم يطح بالوزير، طعما من المرارة تسمم
العمل السياسي ، كون المجتمع صغيرا تقوم العلاقة فيه على الوجه للوجه
.
ويبدو أن أولويات البعض في المجلس العتيد ، هي أولويات تهتم بالشكل
وتتجاوز المضمون ، ففي استطلاع قبل أسابيع نشرته جريدة القبس لأعضاء
في مجلس الأمة الحالي ، تبين أن على رأس قائمة الأوليات في ذلك الاستطلاع
تعويم " الديون" الشخصية، وآخر الاهتمام في ذلك الاستطلاع
" تطوير النظام التعليمي" وهو استطلاع ملفت للنظر ، إذ
يقدم الآجل على العاجل الجانبي على المهم ، وينم عن فدان الرؤية
الإستراتيجية .
نفس الشكوى القديمة التي تتردد حول العمل السياسي في الكويت تتكرر
من جديد،وهي أن القوى السياسية متحركة وغير ثابتة ، لا في شخوصها
ولا في أهدافها ، تتنازعها الأهواء،ومن الصعب متابعة المجموعات "المتكتلة
" بسبب تغير أشخاص تلك التكتلات وتغير أولوياتها،حتى تقود في
النهاية إلى القول : إن العملية السياسية في الكويت هي بامتياز عملية
فردية بحتة .
غياب التقاليد الديمقراطية تجعل من القوى السياسية التي تعودت على
أن المعارضة بالصوت العالي هي التي تكسب الأصوات في الشارع ، تصاب
بعد طول ممارسة، بضعف الرؤية "البديلة" فهي تركز فقط على
الأشخاص، بدلا من السياسات، ودون تقديم بديل في السياسات غير الراغبة
في تبديل الوجوه .
يصاب المتابع بإحباط وهو يرى أن المطالبة بالتغيير هي مطالبة بتغيير
أشخاص في قمة هرم الإدارة ، وفي بعض الأوقات تظل السياسة كما هي
دون تغيير ، ويطوى الموضوع أو الموضوعات التي كانت مثار جدل حاد،
بمجرد تغيير الوجوه .. وأخطر ما تصاب به الممارسة الديمقراطية هي
"الشخصانية" فهي فساد دونه أي فساد آخر.
تتغير الوجوه بسرعة في مسيرة العمل السياسي في الكويت، إلى درجة
أن أكبر عدد من الوزراء السابقين عربيا" بعد الأردن، هم في
الكويت كما يستمر الوزير على رأس وزارة واحدة زمنا قصيرا لغاية عام
1990، وبعد عام 1990، لأكثر من سنة ونصف في المتوسط ، وهي فترة زمنية
لا تتيح حتى لمن أوتي حتى قدرات استثنائية أن يقدم "خدمة طويلة
الأجل للمجتمع" أن مثالب هكذا أمر لا تخفى على العقلاء، فالتهديد
الذي يصادف الوزير، يجعله قابلا للانحناء لمطالب في كثير منها مضاد
للمصالح العامة، ومعطلة للتنمية ومقعدة للأداء السليم ، ومحبطة لطاقم
العمل فما بالك إذا طالت "الشخصانية" كما هو مقرر ، القيادات
العليا في الوزارات والمؤسسات المختلفة،حيث يقوم الوزير "القلق"
من بعبع المحاسبة،عن حق أو غير ذلك ، بالاستفراد بالمؤسسات، على
أساس "الإصلاح والتغيير" حتى استتب الأمر لقبول شيء غير
طبيعي في علم الإدارة العامة على أنه طبيعي وهو ما تسميه الممارسة
البيروقراطية الكويتية "بالتدوير" والفعل أصلا تقوم به
الأحزاب الحاكمة في "التدوير الضيق" ولضرورات سياسية قصوى
في قمة السلطة أما التدوير في الإدارة البيروقراطية العليا،فهي "بدعة"
كويتية بامتياز ، ومخالفة لما تعارف عليه في فنون الإدارة الناجحة
، فإما أن يكون المسئول الفرد صالحا لعمله ومتخصصا في الخدمة التي
يشرف عليها،وأما ليس له علاقة بها بيد أن ينقل المتخصص في "الإدارة
المالية" مثلا إلى إدارة "النقليات" ،ويسمى ذلك "إصلاحا"
فهي إضاعة للجهد والمال والوقت ، وفرصة للتشفي الشخصي ، ومدخل للشللية
، وإهدار للقوى البشرية،التي هي نادرة أصلا، أكثر مما هو "خدمة
للمصلحة العامة". ومن العجيب أن نسمع من كثير من القياديين
على صفحات الصحف، أن" لا تدوير هذا الموسم"، إنشاء الله
في الموسم القادم !! ويُقبل هذا الأمر على ظاهره وكأنه إصلاح ، في
الوقت أن أصله منافي لذلك ويقول المناطقة ، أن أي فعل بلا تاريخ
لا تاريخ له ، والتدوير الإداري فعل بلا تاريخ في الإدارة ، سواء
العامة أو الخاصة، فكيف يمكن تأسيس تاريخ له ؟ وهل تريث أحد ليسأل
ترى ما هي نتائج التدوير الإداري الملموسة الذي طبق بحماس حتى اليوم
، في يقيني أن كان له نتائج ، فهي سلبية على الإدارة.
الاعتماد على "أهل الهوى وأصحاب اللسان" في إدارة العمل
العام هو اعتماد يعطل المصالح العليا للمجتمع ، لقد خاض أهل الرأي
قبل أشهر قليلة معركة سياسية في الكويت أدت في النهاية إلى "إصلاح
قانون الانتخاب" وكان المؤمل أن يطبق هذا الإصلاح بمجرد إقراره
في قانون ، خاصة بعد أن استثمرت فيه طاقات المجتمع ،على أساس أن
القائم من "الدوائر الخمسة والعشرين " ثبت قطعا خللها
المعروف للجميع ، فأين "الإصلاح" إذا كنا سنترك الأمر
إلى أن يأتي صدفة أو ينتهي نهاية زمنية بعد سنوات، نكون فيها قد
تراجعنا أكثر وأكثر في الإدارة العامة .
إذا كان الاستنتاج العام في مسيرة العمل البرلماني الكويتي هي أنه
كل ما تقادم زمن الانتخاب كلما حميت ساحة "الاستجوابات"
فإن المقدر أن تجرى "ممارسة الاستجواب" العدد الأكبر من
الوزراء إلى المنصة في القادم من الأشهر وعلى الأقل هناك اليوم أربعة
من الوزراء مرشحون في وقت قريب لخوض التجربة ، يرشحهم هذا الفريق
البرلماني أو ذاك النائب للوقوف على المنصة بعض صيغ الاستجواب لها
مبرر والأخرى لا مبرر لها وهو أمر يعيد من جديد دائرة التعطيل السياسي،
التي مورست في الدورات السابقة ، والقائمة على الدوائر الخمس والعشرين،
هذا الأمر مرشح للتصاعد الزمني بشكل طردي مع التقادم الزمني ، في
الوقت الذي تعطل فيه مصالح الناس ، ويغوص فيه عمل الدولة للانشغال
بالجانبي على الجوهري وبالتكتيكي على الاستراتيجي.
حقيقة الوجود هي الاعتدال ، والحياة نفسها هي نسب معتدلة من الرطوبة
واليبوسة، والحرارة والبرودة ، والاعتدال تجانس ، كما أنه القاعدة
في الصيغ الاجتماعية وليس الاستثناء ، وعلينا فقط أن ننظر حولنا
لنرى التهلكة التي أوردت مجتمعات أخرى صبغت بصبغة "التطرف"
أي كانت شاكلته الاستبداد الغلو شذوذ يدينه الحكماء ، والاستمرار
في الاعتدال يحتاج إلى أصوات عاقلة وشجاعة تطالب دائما وترفع الصوت
عاليا بتخليص الشخصي من العام ، والمطالبة بالبديل الموضوعي للسياسات
بدلا من السعي الحثيث لتغيير الأشخاص والاعتناء بالجوهري على الطارئ.
إن أهم معضلة يواجهها المجتمع الكويتي اليوم هي إهمال المستقبل ،
وعودة إلى تلك الأولويات التي ذكرت من أصحاب الحل والعقد ، تدل دلالة
واضحة على أن الاهتمام بالقائم المؤقت وإهمال يكاد يكون مرضي بالمستقبل
، فالتعليم والاقتصاد عاملان جوهريان ليس لهما في الأجندة العامة
أولوية واضحة وجادة ، كما أن ثقل البيروقراطية المميت في بلد صغير
يزداد عبئا، فهل نطمح بالعودة إلى الحديث عن "تطبيق الإصلاح
الانتخابي" عاجلا، كمدخل قبل تفاقم الأمور إلى الأسوأ ! لعل
في ذلك تنبيه إلى ضرورة التفكير في المستقبل .
د.محمد الرميحي
كاتب وباحث أكاديمي كويتي
أعلى

حياة طفل عربي بأقلّ من دولار واحد!
كلّما عبّرت في مقالاتي عن انتمائي إلى العروبة
وإيماني بأن التمسك بها يمثلان الخلاص الأساسي لهذه الأمة من المحيط
إلى الخليج ، يسألني سائل من القرّاء (هل لك أن تحددي لنا مفهوم
العروبة الذي نختلف عليه بين قطر وقطر ، وحزب وحزب ، وكلّنا ننادي
به شعاراً لم يؤد بنا سوى إلى الخيبة والذلّ والهوان )، بينما يتهاوى
آخر قائلاً إن ( كلمة العرب في حد ذاتها أصبحت مفرغة من معانيها
) وتأتي هذه التعليقات في وقت تشهد الأمة انقساماً حاداً في الرأي
والرؤية حول ما يتوجب فعله، وجدوى ما يمكن لكلّ طرف القيام به، والخيارات
المطروحة على الساحة، وآفاق هذه الخيارات. وتزداد حدّة هذا التساؤل
بعد أن تجاوزت مسألة الانقسام العربي حدود المنطقة العربية، لتلعب
دوراً في توجهات السياسة الدولية، خاصة تلك العائدة منها على حاملات
طائرات لتحمي المسلم من المسلم ، أو لتحمي الرمان من وهج الشمس وكأي
أمة تمرّ بمرحلة صعبة من تاريخها ، يطغى على مواقفها الفرقة ، وعلى
آرائها التيه ، فإن الإحباط أصبح سيد الموقف ، بحيث لا يرى بعض الباحثين
عن قارب نجاة ما هو ماثل أمام أعينهم من عناصر قوّة ، فيقفزون فوقه
ليصلوا إلى مواقع إحباطهم واستسلامهم لأردأ الشروط والظروف ، ظناً
منهم أنهم يمارسون فنّ الممكن، ويرسمون على الأرض إنجاز إنقاذ ما
يمكن إنقاذه بدلاً من خسارة كلّ شيء .
وفي العودة إلى تعريف العروبة ، لا نجد قولاً نستشهد به خيراً من
قول رسولنا العربي محمد (ص)، حين قال ( ليست العربية منكم بأب أو
بأم ، فكلّ من تكلّم العربية منكم فهو عربيّ ) ، وهذا قول جوهري
وعميق وبليغ ، لأنه يعني أن العروبة لغة وثقافة ، وليست عرقاً أو
ديناً، وهذا يعني أن عنصر العروبة اللغوي ومضمونها الثقافي هو الذي
لعب الدور الحاسم في توحيد القبائل المتنافرة حيناً، والمتناحرة
أحياناً، كما أنه لعب دور المساواة بين هذه القبائل، فلا تمايز إلا
بمقدار الاتقان والتفاني والتفوّق، أي بكلام آخر نتج عن تبنيّ هذا
المعيار إلغاء فكرة تفوّق عرق على آخر، أو طبقة على أخرى ، أو منطقة
على أخرى، وانعكس هذا المعيار الجوهري والهام في النص القرآني الكريم
(إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، ولم يحدد أتباع دين او سليل قبيلة
أو عرق وهكذا، حين اختار الله، سبحانه وتعالى، اللغة العربية لغة
للقرآن الكريم، والرسول (ص) رسولاً عربياً، فقد جعل العروبة الهويّة
الموحّدة للأمة ، والتي أنتجت ، بفضل وحدتها الفكرية والثقافية هذه
، آداباً وعلوماً وفنوناً وطباً وفكراً، أغنت البشرية في جميع أصقاع
الأرض ولا مجال هنا لتعداد إنجازات العرب في علوم الفلك والرياضيات
والطبّ والفلسفة ، وغنيّ عن القول ، إن هؤلاء المبدعين انحدروا من
قبائل وطوائف وأعراق وديانات مختلفة، وجمعت بينهم العروبة لغة وحضارة
.
وبعد نجاح محاولات العرب لتحقيق الاستقلال في القرن العشرين، وبعدما
تم من استقلالات، جزئية هنا، وكاملة هناك ، ورغم استمرار البعض في
الارتهان لإرادة الآخر أحياناً ، اختتم العرب القرن العشرين دون
ان يتمكنوا من ان يبنوا دولاً قويّة ومؤسسات حديثة ، ترتكز على ثقافتهم
الأساسية بأن "العدل أساس الملك"، مع الاستفادة مما وصلت
إليه حضارتهم في كافة المجالات والتي ، دون مبالغة ، ينكبّ علماء
الغرب على دراستها من ابن سينا إلى ابن عربي وابن خلدون والمقفع،
ثم يعاد تصدير جوهرها إلينا بلبوس غربية وعصرية ، وبعد أن تمّ فصلها
تماماً عن آباء الفكرة والجوهر وهذا لا يعني، بأي حال من الأحوال،
أن الغرب لم يساهم، ولم يبدع، ولم يصل في العلم والتقدم والتكنولوجيا
مكاناً مرموقاً، يمكن للعرب أن يستفيدوا منه، ولكن قبل ذلك، لابدّ
أن يعرف العرب أنفسهم، ويتيقنوا من هويتهم، ومن انتمائهم، ويحددوا
مسارهم الحاضر، وتوجهاتهم المستقبلية.
ولمواجهة هذا التحدي ، لابدّ أن يدرك العرب اليوم، أن أزمتهم الأساسية
هي أزمة فكر، تولّد فيما تولّد ، أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية
وغيرها فأين تكمن،مثلاً، مشكلة الأعراق إذا كان المساهمون الفعليون
في الحضارة العربية من كافة الأعراق والأديان، وأين تكمن مشكلة البلدان،
إذا كان العالم بأسره يبحث عن عوامل الالتقاء ليشكلّ مجموعات إقليمية
فاعلة على الساحة الدولية، وقد حبا الله العرب بأهم عوامل تشكيل
هذه المجموعة، من لغة وتراث ومصالح حيوية مشتركة ؟ ولكن أن يتحول
بعض العرب اليوم إلى أداة أساسية في تنفيذ المخطط المعادي الذي يستهدفهم
جميعاً، فهنا تكمن الكارثة الكبرى .
من هنا، أخذ الآخرون يخترعون تصنيفات للعرب تمزّق صفوفهم، وتزرعهم
في مستنقع أوهامهم: من متطرفين، إلى راديكاليين، واليوم شيعة وسنّة
في جهد مركّز لتمزيق وحدتهم القومية، وتشتيت انتمائهم تحت أي مسميات
وجدت، ولا شك أن أسلوب الحكم وبعض الحكام، وعلى مدى عقود، ساهموا،
من حيث يعلمون او لا يعلمون، بتكريس الفرقة والانقسام بين العرب،
بحيث يشعر البعض أن مسافة عدة أميال بين قطر وآخر قد تأخذ دهراً
لاجتيازها ، وقد تكون الدار الآخرة أقرب منالاً لبعض العرب من قطر
شقيق لا يبعد عنهم سوى ساعة سفر وآخر ما حرّر، هو أن تحدث هزيمة
إسرائيل أمام المقاومة اللبنانية الباسلة زلزالاً في إسرائيل والغرب
، بينما يتستر بعض العرب على انتصار إخوانهم ، ويقللّون من شأنه،
ربما لقناعتهم أن هذا الانتصار خطير على ((مستقبلهم))!. وآخر ما
حرّر أيضاً هو أن تلجأ الولايات المتحدة وإسرائيل للاستعانة بالدعم
العربيّ في وجه من يناهض جرائم حكومتهما في العراق وفلسطين ، وفي
وجه حملة دولية اليوم ، يتعرّض لها الرئيس الأميركي في الولايات
المتحدة والكونغرس الأميركي، مع معارضة روسية واضحة، وتشكيك أوروبي،
ولكن الدعم الأنقى والأصفى له ، ولكلّ ما يرتكبه في منطقتنا، ينبع
من واقع التمزّق العربي.
أو ليس أمراً محزناً ومحبطاً، أن ينبري أطباء دوليون لينبهوا العالم
إلى الجرائم المرتكبة بحق أطفال العراق، والذين يموتون أحياناً،
لعدم وجود إبرة أطفال، والتي هي أقلّ من دولار واحد ، أو حتى لعدم
وجود قفازات طبية سعرها خمسة سنتيات ، بينما يرون من قطعت يده أو
رجله، نتيجة التفجيرات، يموت نزيفاً او ألماً، و لا أحد يفعل شيئاً،
ولا من يحزنون من يسأل، إذا لم يسأل العرب ، ماذا يحدث بعد انفجار
يؤدي بالعشرات، ويجرح المئات في العراق، ولا مشافي، ولا دواء، ولا
طبّ، وماذا يحدث، والفلسطيني محاصر، يبحث عن لقمة العيش، بعد أن
صادر المحتل أرضه وماله ومستقبله، وماذا يحدث في الصومال والسودان،
وإلى متى، وما هو الخلاص؟ هل الخلاص أن تأتي حاملات طائرات لتعيدنا
إلى احتلال، لم نشفَ فعلياً منه، أم الخلاص هو في الوقفة الجادة
مع الذات، والعودة إلى الانتماء الأساسي، فكراً وحضارة وكرامة وتوجهاً
مستقبلياً ؟
والعروبة ليست شعاراً، بل هي هويّة حضاريّة لأمتنا الممتدة عميقاً
في تاريخ مشترك، والتي تتطلب تضامن الأنظمة وانفتاحها على بعضها
من أجل فتح الحدود وتحقيق تكامل اقتصادي، وارتقاء بمستوى حياة العرب،
وإلا لماذا يسعى الأوروبيون إلى الرحابة والتكامل، ويفعل الآسيويون
والأميركيون في أميركا الجنوبية الشئ ذاته إذا كانت الحواجز والحدود
المغلقة، والسواتر الترابية ، والأسلاك الشائكة هي الأجدى في العلاقات
بين الدول ؟ كما يسبب تقطيع أوصال بلدان عربية من اختناق لجميع أبنائها،
وكم ينعش الانفتاح بينها الفكر والإبداع والازدهار؟ ومن هنا، فالانفتاح
والتكامل بين العرب اليوم، ضرورة يمليها علينا الطموح لحياة أفضل،
فكيف إذا كان الانتماء للعروبة هويّة حضاريّة لها سمات لغوية وثقافية
وتاريخية ونفسية واقتصادية مشتركة؟.
إن جلّ ما نقرأه اليوم، هو ردود أفعال على من يخطط لنا مستقبلنا
لأهدافه وغاياته ومصالحه، والبوصلة المستقبلية لأبناء هذه الأمة
البررة، لا شك أنها تنطلق، أو يجب أن تنطلق من هؤلاء الذين يفخرون
بالانتماء لهويتهم القومية، ومستعدون للعمل والحياة، كي يبقى هذا
الانتماء للعروبة عزيزاً، مكرّماً، نورثه لابنائنا من بعدنا إن الصراع
اليوم ، هو بين عرب مهزومين من الداخل ومسلّمين أمورهم لمن يشعرون
بالنقص تجاهه ، وبين عرب يحملون الاعتزاز بالذات والحضارة والأمل
بالمستقبل ، رغم كلّ الأزمات والأخطاء ، ورغم وعورة الطريق ، لأن
البديل الآخر هو إطلاق النار على الذات ، تحت مسميات الخلاص من الأخطار
أو الواقعية أو العقلانية الخطر الأعظم هو انزياح الذات وانهزامها،
والضمانة الوحيدة هي العودة إلى أساسيات العمل العربي ومرجعياته،
ورسم أهدافه المستقبلية على أساس أن العروبة لغة وثقافة وانتماء،
وليست سلطة أو حزبا أو عرقاً أو طائفة أو قبيلة ، أو تجارة رابحة
للبعض على حساب مصلحة السواد الأعظم من العرب ?
د. بثينة شعبان
وزيرة المغتربين في سوريا
أعلى
الحل الدائم .. إبرة في كومة قش؟
في اثر رواج الحديث عن ( دولة فلسطينية في
حدود مؤقتة ) ، والرفض الفلسطيني - العربي لمثل هذا الطرح ، كانت
زيارة خافيير سولانا الى فلسطين المحتلة ، والتصريحات المتفائلة
حول ( الحل النهائي ) للقضية الفلسطينية - او للمشكلة الفلسطينية
بمثابة مفاجأة السبب ان الوقت والظرف ليسا مناسبين لترويج الحديث
عن ( الحل النهائي ) لا نقول ذلك من موقع ( رفض الحل النهائي ) ولكننا
نخشى ان يكون الحديث عن هذا ( الحل ) مؤقتا وجرعة مهدئة ليس الا.
هناك اكثر من سؤال مشروع يدور في الذهن:
ـ هل هناك استعداد اميركي ـ صهيوني للحل النهائي ؟
ـ هل الظروف الداخلية في إسرائيل تسمح لقرار بمثل هذه الخطورة والتاريخية
؟
ـ هل الظروف الفلسطينية الداخلية تساعد على الوصول الى هذا الطريق
؟
ـ ما هو ( الحل النهائي ) المطروح ؟
ـ هل بمقدور المجموعة الاوروبية ان تؤثر في الموقفين الاميركي واليهودي
؟
ان هذه الاسئلة تقودنا الى التالي : ان الوضع الداخلي في دولة الاحتلال
غير مؤهل لمثل هذا على الاطلاق نظرا لضعف اولمرت والهزة السياسية
العنيفة التي تعصف بالواقع والخريطة السياسية لهذه الدولة - بعد
اقالة او استقالة حالوتس والدعوات المطالبة باستقالة اولمرت ووزير
دفاعه ايضا وفي الساحة الفلسطينية لم يتم بعد حسم مسألة حكومة الوحدة
الوطنية، ولا التوجه الاكيد نحو انتخابات تشريعية مبكرة اي ليس هناك
سلطة قرار واحدة وان كان الوضع الفلسطيني والقرار الفلسطيني يجمع
على ثوابت وطنية - حتى ما يتعلق منها بالحل النهائي ، على اساس دولة
فلسطينية مستقلة على كامل التراب الفلسطيني الذي احتل في عام 1967،
وحل قضية اللاجئين على اساس القرار 194، واطلاق الاسرى الفلسطينيين
في سجون الاحتلال .
بيد أن المسألة ليست باليد ( الفلسطينية ) بل هي بمعظم اوراقها بين
يدي الولايات المتحدة والمحتل الاسرائيلي اما القدرة الاوروبية فهي
محدودة تماما ، على التأثير في الطرف الاميركي والاسرائيلي ؟، وان
كان الموقف يحظى بالتأييد الفلسطيني والعربي مادام يسعى الى ( حل
نهائي ) لايتنافى والثوابت الوطنية الفلسطينية لكن : اين موقع المبادرة
العربية من هذا كله ؟ وماذا ستفعل الرباعية الدولية التي تقرر ان
تجتمع
( لاحياء ) عملية السلام في الثاني من فبراير القادم ؟ وما الموقف
الصهيوني الفعلي من ( خريطة الطريق ) ؟ هل شطبت تحفظات الجنرال الغائب
ارييل شارون التي طالت ثلاثة ارباع الخريطة ( أربعة عشر بندا من
مجموع ثمانية عشر ) ؟
ليس الحديث عن ( الحل النهائي ) جادا ، وفق المناخ الراهن في المنطقة
، على الاطلاق لماذا ، اذا ، تثار الضجة الراهنة عن الحل الدائم
؟ اهي استجابة لبعض ما ورد في اقتراحات لجنة هاملتون - بيكر ؟ ام
هي مجرد قنبلة دخانية لتغطية ( حدث كبير وخطير ) ستشهده المنطقة
؟
الموضوعية تحتم علينا ان نقول : ان الادارة الاميركية مأزومة - في
العراق وفي غير العراق ، وهي ضعيفة بسبب وجود ( رأسين ) لصناعة القرارات
الحاسمة بعد هيمنة الديمقراطيين على الكونغرس الاميركي والادارة
الاميركية تريد تحقيق( شئ ما) قبل انتهاء ولاية الرئيس الاميركي
جورج بوش هناك الملف الايراني ، والملف اللبناني الى جانب الملف
العراقي ، وهي ملفات متداخلة - كما رأت اقتراحات لجنة هاملتون -
بيكر وكما هي الحقيقة حل القضية الفلسطينية مفتاح ( استقرار المنطقة)
، وهذه بديهية يبدو ان الادارة الاميركية ادركتها - بصورة متأخرة
جدا لكن هل الادارة الاميركية مستعدة اليوم للحل ؟ ام ان زيارة وزيرة
الخارجية للمنطقة كانت لتحقيق اهداف اخرى ؟ لكن لماذا الاعلان عن
زيارة اخرى للوزيرة الاميركية الشهر المقبل - شباط - للمنطقة ؟ اهناك
ما يشير الى ( جدية ) الادارة الاميركية للسعي الى الحل النهائي
- العادل للمشكلة الفلسطينية وعلى اساس الدولتين وقرارات الشرعية
الدولية بما في ذلك القرار 194 وهل ان دولة الاحتلال مستعدة لمثل
هذا الحل ؟
الاجابات مبهمة بالطبع فدولة الاحتلال غير مستعدة اطلاقا - خاصة
في ظل الظروف الراهنة لقبول هذا الخيار الذي لن تبلعه وقد يسري الامر
ذاته على الادارة الاميركية - بما اننا مرغمون على التذكير بأن موقف
الديمقراطيين الاميركيين من القضية الفلسطينية متطابق دائما مع مواقف
الجمهوريين عليه لابد ان تكون التحركات والتصريحات الراهنة مثار
استغراب ومثار شكوك : حول جديتها اولا وحول الاهداف الكامنة وراء
التلويح بزرقة مخدرة ثانيا وليس الحديث عن ( الحل النهائي ) اليوم
سوى اقرار بفشل كل الطرق السالفة والاتفاقيات والحلول الوقتية وقد
تكون هذه هي الايجابية الوحيدة الناتجة عن اثارة موضوعة ( الحل النهائي
) اي الدائم.
نواف ابو الهيجاء
كاتب فلسطيني
nawafabulhaija@yahoo.com
أعلى
الكونغرس .. وتمويل الحرب على العراق
لن يكون الصراع الضاري في الكونغرس الأميركي
حول التمويل المستمر للحرب في العراق أول صراع في تاريخ أميركا إنه
يذكرنا جيدا بعام 1975 , عندما قطع الكونغرس التمويل لحرب فيتنام
بعد ثلاث سنوات من مغادرة قواتنا القتالية . وبالمساعدة التي وعدنا
بها جنوب فيتنام في " اتفاقات باريس " عام 1972 - من معدات
وعتاد وقطع غيار وذخيرة أميركية - كسبت كل معركة كبرى منذ مغادرتنا
. ولكن الكونغرس فقد الإرادة بالحفاظ على وعدنا وقطع المخصصات وكانت
النتيجة حمام دم .
لقد أمضيت ( أنا كاتب هذا المقال ) 16 عاما في الكونغرس , معظم الوقت
في لجنة مخصصات الدفاع بمجلس النواب مستجوبا بقسوة وزراء الدفاع
عن سلوك حرب فيتنام ثم قضيت - بوصفي وزيرا للدفاع - أربع سنوات على
الجانب الآخر من الطاولة , متمسكا بقوة باستراتيجية خروج اعتقدتها
, وهي " الفتنمة " ولم أخسر قط اقتراعا خلال تلك السنوات
الأربع ولكن كان الأمر سيكون مدمرا لو كان الكونغرس قد قطع التمويل
والإنفاق قبل أن يتم سحب جنودنا وقبل أن يتعلم الفيتناميون الجنوبيون
أن يقفوا على أقدامهم .
إن الديمقراطيين في وضع يسمح لهم بتقديم خطة للعراق , ولكن قطع التمويل
ليس بخطة كما أن عقد جلسات استماع لشجب وإدانة السلطة التنفيذية
ليس بخطة . والخطابة الانفعالية عن الخسائر ليست بخطة ومثل تلك هي
مادة لمناقشات موائد العشاء والتجمعات الحاشدة الاحتجاجية إنه ليس
ما يحتاجه الشعب الأميركي من ممثليهم المنتخبين , وليس هو ما صوتوا
من أجله في انتخابات نوفمبر الماضي .
وبالنسبة للكونغرس , الذي لديه الفرصة ليحدث فرقا , أقدم بعض وجهات
النظر :
- يجب أن يوقف الكونغرس التلاعب الحزبي الذي يتغذى على ذاته ويصبح
غاية بدلا من أن يكون وسيلة إنها لعبة ساذجة تغذي الأنا عند اللاعبين
وترهق النظارة لقد بدأت بالفعل رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي وزعيم
الأغلبية بمجلس الشيوخ في تبديد الثقة التي أعطيت لهما في انتخابات
نوفمبر الماضي ومما يدعو للدهشة , على الأقل من جمهوري قديم مثلي
( أنا كاتب هذا المقال ) , أن الأمل الأفضل في القيادة الذي أراه
حزب الأغلبية هو هيلاري كلينتون فهي جد متحفزة لأن توطئ طريقا للنجاح
في العراق ؛ وهي تعلم أنه بدونه , لن تكون رئيسة أبدا وأولئك الذين
يأملون في كسب إعادة الانتخاب في أقل من سنتين سيبلون بلاء حسنا
للحذو حذوها وفي عام 1972 , فاز المرشح الرئاسي الديمقراطي , جورج
ماك جافرن بأصوات ولايتين اثنتين فقط لأنه لم يكن لديه خطة للحرب
؛ هو انتقد فقط خطة الانسحاب المعنونة بـ " الفتنمة "
.
- إن أفضل شئ يمكن أن يفعله الكونغرس الآن هو النظر إلى الصورة الأكبر
بتحضر وتمثيل لحزبين ( الديمقراطي والجمهوري ) وأميركا تحتاج إلى
استرتيجية أمن قومي واسعة تشمل عناصرها الدفاع عن الديمقراطية بالداخل
والخارج والاقتصاد والبيئة والرعاية الصحية والضمان الاجتماعي والتزامات
لحلفائنا وبلغة العسكريين , فإن محاربة الإرهاب ببساطة ليست أمرا
استراتيجيا ؛ إنها أمر تكتيكي وفي صياغة استراتيجية أمن قومي أكبر
, يحتاج الكونغرس إلى أن يعرف ويعلم إرادة الشعب . ونحن لم نفعل
هذا خلال حرب فيتنام ؛ وكما لم يبد أي كونغرس أو إدارة أميركية في
التاريخ الحديث مستعدة للثقة في الشعب الأميركي لفهم واختيار خيارات
بشأن ما هو محل رهان وخطر وما هو الذي نحن مستعدون لدفعه في الوقت
المناسب , أي الأموال والأرواح ويجب أن يدرك الكونغرس أيضا أنه إذا
لم تكن هناك تسوية في الشرق الأوسط , فإن سعر النفط سيزيد عن الضعف
ويجب أن يدرك صانعو القوانين التهديد الذي يشكله هذا لاقتصادنا .
- يجب أن تتم زيادة إنفاق الدفاع بشكل جوهري فمنذ عام 1986 , تم
التقليل من ميزانية الدفاع بينما كانت الاحتياجات تنمو وتزداد إن
الجيش الأميركي الذي كله من المتطوعين يحتاج إلى أجور أفضل وعتاد
أفضل والجنود اليوم لديهم ما كنا نفتقره في فيتنام - إرادة الفوز
وتماسك الوحدة والكبرياء وما لا يحتاجونه هو كونغرس يعتقد أنه يسدي
لهم صنيعا بخفض التمويل في العراق هم يحتاجون كونغرس يجعل الدفاع
الوطني أولوية في الميزانية وحتى بتضمين الحرب في العراق , فإن إنفاق
الدفاع مازال قليلا في إجمالي الناتج القومي .
- يجب أن يتخذ الكونغرس زمام المبادرة في المطالبة بالمحاسبة والمساءلة
من الحكومة العراقية فجنودنا في العراق في خطر متصاعد من الميليشيات
الشيعية لأن قادة العراق المنتخبين ليس لديهم إرادة أو قدرة على
اتخاذ إجراءات صارمة لقد كان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي
غير قادر على جعل الفصائل القبائلية والطائفية في حالة توازن ونحن
لا يمكننا أن نفعل هذا من أجله فإذا لم يكن يستطيع أو لن يستطع فعل
ذلك , فيجب أن يتنحى , أو لا يمكننا أن نبرر الوجود المستمر للقوات
الأميركية في العراق .
ميلفين لايرد
خدمة " واشنطن بوست " - خاص ب " الوطن "
أعلى
نيكسون شاهد على حرب بوش في العراق
أين هو ريتشارد نيكسون إذا كنا بحاجة إليه
أو على الأقل نريد أن نتحدث معه لقد توفي الرئيس السابع والثلاثين
للولايات المتحدة عام 1994 وبالطبع ليس من الممكن الوصول إليه والتحاور
معه الآن إلا أن نيكسون يلخص ويجسد واقعية السياسة الخارجية - بل
وحتى ما يكتنفها من سخرية وتهكم وهذا التجسيد ما يزال يحيا بيننا.
وقد تردد اسم نيكسون كثيرا خلال الجدال الدائر في الوقت الحالي حول
خطة الرئيس بوش بزيادة اعداد القوات الأميركية في العراق.
ووفقا لما ذهبت إليه " ذا أسوشيتيد برس" فان ردود الأفعال
التي واكبت خطة بوش هي صور أخرى من حالة الغضب والحنق التي تمخض
عنها قرار الرئيس نيكسون عام 1970 بغزو كمبوديا خلال المرحلة الأخيرة
من حرب فيتنام.
ولكن ماذا يمكن أن تكون عليه رؤية نيكسون نفسه إزاء تلك المقارنة
؟ لقد دار بخلدي أنني أقف أمام نيكسون الآن وأجري معه هذا الحوار
فماذا عساه قائلا .
بادرته بسؤال مباشر : هل قرار بوش بزيادة أعداد القوات في العراق
مشابها لما فعلته في فيتنام ؟ علت الابتسامة وجه نيكسون - فعادة
ما يستنفر الحديث حول السياسة الخارجية شتى مشاعر السياسي الحقيقي
" ليس هناك ثمة خطأ في محاولات التشدد واظهار القوة" كانت
تلك بداية كلماته ثم أردف : عندما جئت الى البيت الأبيض عام 1969
ادركت أن علي أن اغادره بمجرد انقضاء الأعوام الأربعة الاولى من
اجل المحافظة على قوتنا في أنحاء العالم.
فكرت في نفسي : ماذا لو أن جميع قادتنا كانوا في عداد الأموات ولم
يعد بمقدور أي منهم سوى أن يتحدث بلسان الصدق والأمانة ؟
واستطرد نيكسون: أعتقد أن ما يفعله بوش الآن في العراق وكذا تهديداته
ضد ايران وسوريا تتماشى مع قواعد اللعبة على طريقة نيكسون "
اظهر القوة " الا ان هناك بونا بين ذلك الوقت في الماضي والوقت
الحاضر ففي الماضي قمنا بفعل ما هو أكثر من مجرد تصعيد الحرب في
فيتنام .
وما كان مني إلا أن بادرته بسؤال : وما هو ذلك البون الجوهري ؟
أجاب : في الوقت نفسه كنت قد صعدت الأمور على جانب آخر ، فقد سافرت
إلى بكين في فبراير 1972 وكانت تلك أول زيارة رئاسية من نوعها وبعد
ذلك في مايو من العام نفسه كنت أول رئيس يسافر إلى موسكو وقد توصلت
الى اتفاق مع ماو وبريجنيف أن الولايات المتحدة تسعى للخروج من فيتنام
بسلام وشرف وكان في جعبتي بطاقات يمكن ان ألعب بها وكان ذلك بالفعل
هو ما حدث ولو لم تحدث ووترغيت لأثمرت خطتي نتائجها المرجوة .
وللحظات شرد الرئيس الميت - الحي ببصره بعيدا للحظات ثم استدرك حديثه
: وذلك هو الخطأ الذي ارتكبه الرئيس الحالي فكل هذا الوضوح الأخلاقي
قد أعماه عن الحقيقة والواقع الاستراتيجي فليس بوسعك ان تقف في وجه
جميع الشرور في كل مكان وعليك ان تحدد عدوك الحقيقي ثم تقوم بعزله
عما سواه .
وكانت الملاحظة التي راودتني عند ذلك وصرحت له بها أن الإيرانيين
هم المشكلة الحقيقية فأجابني نيكسون بابتسامة : ربما يكون الامر
كذلك وواصل حديثه : الايرانيون بالنسبة للمقاتلين العراقيين مثل
الفيتناميين الشماليين لجبهة "فيت كونغ " الصديق الاكبر
العنيد الموجود على الجانب الآخر فإذا كان الايرانيون يقفون بدون
هدف كان على بوش ان يذهب مباشرة من فوق رؤوسهم الى إخوانهم الأكبر
ومرة اخرى كان عليه أن يذهب الى موسكو وبكين .
لقد كان موقف كل من روسيا والصين حازما وقاطعا في انهاء حرب فيتنام
ويمكن ان يكون كذلك في انهاء الحرب في العراق أيضا.
قاطعته : انتظر برهة في ذلك الوقت كما أوضحت لنا كان الموقف الروسي
والصيني يأخذ جانب الحياد اما اليوم فالواضح انهما يأخذان جانب ايران
يبيعونهم الأسلحة ويبتاعون منها النفط .
بالضبط ذلك هو الاختلاف الجوهري فبوش لم يقم بعزل عدوه - ايران -
عن طريق التعاون الفعال مع أصدقاء ايران الكبار روسيا والصين وفيما
يظهر بوش الشدة والتصميم لإرسال القوات الإضافية الى ساحة الحرب
في العراق إلا أنه يبدو مفتقدا الحنكة والذكاء الكافي لتغيير الإطار
الجيوسياسي الذي يحارب بداخله وأخذ نيكسون يردد ويضغط على هاتين
الكلمتين : الشدة والذكاء ثم ابتسم ابتسامة أخيرة وقال " ذلك
هي أسلوب نيكسون "
جيمس بنكرتون
كاتب عمود بصحيفة نيوزداي
خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست خاص بالوطن
أعلى