في حواره مع ( أشرعة )
الفنان علي عوض : لا يوجد مسلسل فرض نفسه منذ 10 سنوات ويجب
تغيير الوجوه المتكررة من الفنانين
* متى ما تواجد النص الجيد يتواجد
العمل الممتاز .
* جمهور المسرح تعوّد على المجانية في الدخــول .
حوار ـ فيصل العلوي:كبداية العديد
من الفنانين الذين ظهروا على مسرح المدرسة بدأ فنانا في موهبته
، ولكنه انطلق نحو بداية أجمل مع تأسيس مسرح الشباب في السلطنة
فكان من اوائل بل من المؤسسين له في عام 83 م شارك في العديد
من الندوات وحلقات العمل المختلفة منها ندوة في فنون المسرح
ومشاركته في أول مسرحية لـ ( مسرح الشباب ) في 85 م بعنوان (
المهر ) وتوالت الأعمال والمسرحيات متنوعة إلى أن تأسست أول
فرقة مسرحية سميت بفرقة ( الصحوة ) عام 86 م حيث حازت على التصريح
في عام 87م .. ظهر في دور ( حميد اللص ) في مسلسل ( الفاغور
) في رمضان الماضي .. (اشرعة ) حاورت الفنان علي عوض ليقدم لنا
المزيد عن تجربته في مجال الفن من خلال المسرح والإذاعة والتلفزيون
..
* علي عوض .. اسم قديم وصورة حديثة امام المشاهد ؟!
في مشاركتي في التلفزيون هي التي
تعرفني على الجمهور لأن متابعيه كُثر ولم يعرفني الجمهور رغم
مشاركاتي الكثيرة لأن أدواري كانت بسيطة جدا في حدود الدقائق
في الحلقة الواحدة لذا فإن الأدوار الرئيسية في واقع الأمر هي
التي تعرف او بمعنى أصح ترسخ صورة الممثل في ذهن المشاهد ، وهذه
الأدوار لم تتاح لي إلا في الفترة الأخيرة وانا سعيد بذلك بالطبع.
* ما هي اهم المحطات التلفزيونية
والإذاعية في مشوارك الفني ؟
مشاركتي في الإذاعة كانت وحيدة وكانت
في فترة سابقة واتذكر ان العمل كان من تأليف الفنان صالح شويرد
وإخراج سعود الدرمكي ، اما المشاركة التلفزيونية فكانت في (الشعر
ديوان العرب ) بمختلف أجزائه و(نقط على الحروف ) و(الاتجاهات
الأربعة) و(الفاغور) و(عمان في التاريخ) و(زيد وعبيد) و(رحلة
المندوس) ومجموعة من الأعمال المختلفة الأخرى.
* وماذا عن المسرح .. ؟
المسرح هو أجمل المشاوير في تجربتي
، بعدما قدمنا باكورة أعمال فرقة الصحوة في مسرحية ( الصحوة
الكبرى ) اصبح جل اهتمامنا منصب للفرقة حيث قدمنا مسرحية (البحث
عن الضمان) وكانت أول مشاركة عمانية في المهرجان المسرحي الثالث
في ابوظبي تأليف يوسف العاني وإخراج وإعداد خليفة عثمان ، وطبعا
المهرجانات المسرحية الخليجية وقتها لم تكن بنظام المسابقات
وحضت مشاركتنا بالإعجاب . كما شاركنا في المهرجان المسرحي الخليجي
الذي اقيم في السلطنة وفي مهرجان القاهرة التجريبي عام 96م إضافة
إلى مشاركتنا بدورة أخرى تالية من مهرجان القاهرة التجريبي بمسرحية
( الليلة الباردة ).
* مسرحية المشكاك اخذت طابعا جريئا
وكانت مشاركتك بها مميزة ، كيف وجدت هذه التجربة ؟
(المشكاك ) اول عمل مسرحي من 83
م عملت من خلاله مع الفنان سالم بهوان إضافة لمسرحية ( 24 ساعة
) ، لكن حينما عملت في (المشكاك) شعرت بالفرق الكبير بين عام
83 إلى الآن ! ، فذكاء المعد في اخذ الجرأة لم يخدش حياء احد
و أظهر حقائق وانتقدها بطريقة دبلوماسية ، وعرضنا هذه المسرحية
حوالي 23 عرضا في معظم مناطق السلطنة.
* الجمهور في بعض العروض المسرحية
لا يتعدى اصابع اليد الواحدة ، الم يسبب لكم هذا الوضع إحباطا
؟
على العكس تماما بل أعطانا دافعا
للذهاب للمناطق وعرضنا في المناطق وتجاوز الجمهور ما تسمح به
قاعات العرض وكنا نعمل دائما بمبدأ ( إن لم يحضر الجمهور لنا
فنحن من سنذهب لهم ).
* هل نستطيع القول بأن المسرح العماني
يعاني ؟
المسرح العماني بخير والدليل مكانة
المسرح العماني في المهرجانات المسرحية الخليجية والعربية ولكن
بالنسبة لاهتمام الجمهور بالجانب المسرحي فهو تقريبا يعاني من
بعض الخلل واهمها الإعلانات ووقت العرض ايضا ، كما ان جمهورنا
تعّود الدخول بالمجان ومسألة الدفع لا يتقبلها كثيرا ليس لعدم
رغبته وانما معاناته من ترسبات سابقة ..
* إلى ماذا يفتقر العمل الدرامي
والمسرحي في السلطنة ؟
النص هو الأهم ومتى ما تواجد النص
بإمكان المخرج والكادر الفني العمل بشكل جيد ، والنص الجيد في
واقع الأمر موجود ولكنه يخضع لجهات اهمها الرقابة التي تخلخله
في العديد من الجوانب ولكن يجب على الكاتب معرفة الطرق الجميلة
والسلسة في الكتابة بحيث يرضي جميع الأطراف بعقلانية ومنطق ،
ولكن : ليس معنى هذا ان دور الرقابة هو ممارسة القطع في كل المسلسلات
( فليس كل مسلسل شاهدناه انقطع منه الكثير !) .
* ولكن هنالك مسلسلات كثيرة ظهرت
ونالت إعجاب الكثيرين ؟
الإعجاب اللحظي موجود ولكن منذ اكثر
من 10 سنوات تقريبا لا يوجد مسلسل نتذكره او مسلسل استطاع ان
يفرض نفسه في ذاكرة المشاهد والمسلسلات التي نتذكرها ، وما زالت
راسخة في عقولنا هي تلك التي فرض فيها الكاتب نفسه وهذا هو المطلوب
.
* في بعض الأحيان ترى بأن المشاهد لا يعجبه أي شي .. ما تعليقك
؟
نعم .. رضا الناس غاية لا تدرك ،
ولكن الجمهور يريد واقعا ويعشق الواقعية ، بغض النظر عن حديثها
وقديمها وعلى الرغم ان الكوميديا هي الأكثر ميولا للناس الا
ان المشاهد العماني تشبع من التقليدية ، وفي رمضان تحديدا الكوميديا
الواقعية اهم شي لجذب المشاهد.
* لماذا ارتبطت الكوميديا في مسلسلاتنا بشخصية ( الشايب ) ..
هل هو استخفاف به ؟
استخدام (الكوميديا) للرجل كبير
السن في مسلسلاتنا اعتقد من وجهة نظري هو ( خطأ ) ! ولكن اللهجة
هي التي تسبب الكوميديا و(الشايب) لا يتصنع اللهجة بل ان حديثه
باللهجة القحة هي الدافع لاستخدامه للكوميديا بشكل ملازم لأعمالنا
الدرامية وهذا لا يعني انه استخفافا به ، ولكن من وجهة نظري
هناك نجوم من الشباب بإمكانهم ان يحلوا بديلا لذلك واعني هنا
البديل في اداء الكوميديا ولا اقصد تحديدا اداء شخصية (الشايب)
وتبقى مكانة الفنان العماني المخضرم محفوظة بالطبع.
* بعض المخرجين يقولون بالحرف الواحد
( لن نجازف بممثلين جدد في ادوار رئيسية ) ما تعليقك ؟
تغيير وجوه الفنانين المتواجدين
باستمرار مهم جدا وعلى المخرج ان يجرب الفنانين الجدد ولا يجب
على المخرج ان يقول اني لا اود المجازفة كما ذكر العديد منهم
.. وتظل مكانة فنانينا الكبار في قلوبنا ولا يزعزعها تواجد فنانين
جدد يحلون محلهم . كما يجب ان نركّز في استمرارية المسلسلات
طوال العام وان نبتعد عن التقليدية التي سادت العديد من الفضائيات
في وضع العمل الموسمي وتحديدا المسلسلات التي تختفي وتظهر في
رمضان فقط !
أعلى
ناصر البلال شاعرية لم تقدح بعد ( 4 ـ 4 )
د. سعيدة بنت خاطر الفارسي *
( ب) استلهام التراث الشعري
: وقد مرَّ بنا في تضمين بعض الأبيات الشهيرة للأعشى ولابن
منير وبعض الإشارات للخنساء كما مرّتْ بنا مقاطع من قصيدتين
حملتا اسم الخنساء والأعشى هما قصيدة (مع الأعشى في سوق
صحار) وقصيدة ( قبس من وحى الخنساء) كما ذكر بعض رموز
الشعر فقال ( صناجة العرب يا ميمون قافية / تزري بكفكا
و( دريدا) وما اشتغلوا ) ووظف بعض ما يمر به عروض الشعر
العربي من علل زيادة تلحق بنهاية التفعيلة كقوله :
( مالت صحار وقد زمت رواحلها/ (74)
عنا .. ولم يثنها التسبيغ والرفلُ )
(ج) التوظيف التاريخي : ويتضح هذا في كثير من الإشارات
التاريخية مثل دور صور في نشر الحضارة الفينيقية وهي كثيرة
جدا لأنها جوهر الديوان ومثل الاستعانة بأسماء تاريخية
شهيرة كأسماء مدن وأسماء الشخصيات كقوله:
يا صور لبنان هل حيرام يسمعني ؟
وهل بنتْ صور أسطول الفراعيين ؟
وقرتْ حدشت هل تدري أرومتها ؟!
وهل أليسا إلى قرطاج تدعوني ؟ !
هنا يوظف البلال أسماء كثير من الشخصيات التاريخية مثل
حيرام وهو ملك صور لبنان أرسل رجلا آخر يسمى حيرام من
البنائين المهرة وبنى هيكل سليمان ، وقرت حدشتْ ملكة فرعونية
وأليسا هي عليسه الملكة الأم التي بنت قرطاجة وقد جاءت
هاربة مع جماعتها من صور لبنان . والحقيقة أن الديوان
مثقل بهذه الرموز لكنها على أية حال موظفة توظيفا جيدا
ولم تفرض على السياق فرضا مخلا .
(د) استلهام التراث: وهو قليل بالمقارنة مع الأنواع الأخرى
.. يقول البلال :
" يا سدرة المنتهى" ميلي فذا نغمي
"زيتونة الشام "في العلياء حييني
وطبعا وضع الشاعر يا سدرة المنتهى وزيتونة الشام بين قوسين
ليوضح لنا أنه تضمين ، وهذا بيت من فن الميدان الشهير
في صور.. تقول كلماته ( يا سدرة المنتهى ميلي/ زيتونة
الشام حتي ورق ) وقد أتى بها البلال ليثبت أن الشاعر الشعبي
الصوري رغم بساطة تعليمه إلا انه على درجة كبيرة من الوعي
فهو يعرف تاريخه ولا يخفى عليه ، ويكثر البلال من استعمال
وتوظيف المفردات الشعبية مثل " اليامال ( أغاني البحارة
على السفينة ) العود ( الكبير) الرمسه ( السهرة) البرحي
و الديري ( نوع من أنواع البلح المجفف) الشمروخ ( زينة
ذهب تدلى على جبين المرأة الصورية) اللال (أغنية مصحوبة
بمسيرة شعبية رجالية ) . ومن الواضح أن توظيف التراث بكافة
أنواعه عند البلال هو أبسط أنواع التوظيف فنيا وهو يتداخل
مع التنصيص والتضمين في أحيان كثيرة .
ظاهرة تجسيد الأمكنة : لاشك أن للمكان عند البلال بطولة
مطلقة فالمكان ( صُور) هو الملمح الأساسي لروح الديوان
ومن ثم يسعى إلى تجسيده وبلورته ولملمة جزئياته وملامحه
لإحيائها فهو يذكر رأس الحد وطيوي والرشة ويصغرها تحببا
( الرشيشة)
والقاد والبطين وهي كلها من الأمكنة الجميلة في صور أو
التابعة لصور مثل طيوي ورأس الحد .
ولا نستطيع ترك ديوان البلال دون أن نقف على بعض الملاحظات
البارزة فيه مثل:
(1) ثقافة الشاعر : وهي ثقافة واسعة لا تقتصر على ثقافته
العربية بل نلمس أنه مطـَّلع على الإرث العالمي ومستجدات
الثقافة الحديثة .
(2) لغة الشاعر: وهي بلا شك لغة تتمتع بالرصانة والنصاعة
والقوة لغة سليمة بلا شوائب ولا ضعف لغوي ولا نحوي ، هي
لغة تنساب صافية لا تعاضل فيها ولا ركاكة ، لكنه كثيرا
ما يبتعد بها عن لغة عصره لأسباب هو يدافع عنها من ضمن
اهتمامه بالبعد اللغوي وإحياء الأصالة والمحافظة على العربية
من الضعف والتردي وهو في سبيل هذا الهدف يجدف بك لتعود
إلى عصر قوة اللغة ومتانتها فيخيل إليك أحيانا أن روح
النابغة أو امرئ القيس هي المتلبسة للبلال .. ومن أمثلة
ذلك : قوله
(يا معقل الصيد من شم العرانين / عز الجحاجحة الصيد المطاعين
/ لكن سامركم لا عاد سامركم / فرعاء تختال في دلّ وفي
غنج ) ولا شك أنها لغة لا تنتمي لهذا العصر لكن البلال
يستعملها بقصد ووعي لخدمة غرضه الثاني وهو المحافظة على
أصالة اللغة والسعي لإحيائها
(3 ) الثراء الموسيقي والتدفق النغمي : موسيقى الديوان
ثرية جدا ويسعى الشاعر إلى تكثيف هذا الجانب وذلك لاستمالة
الأذن العربية التي اعتادت على تلك الغنائية العارمة لأنه
في الأصل شاعر منبري وتلك الغنائية تخدم أغراضه الدلالية
ونتيجة منطقية لهذا سادت القصيدة العمودية وهي مسيطرة
على الديوان ، وتحتل مساحة (14) قصيدة من (17) هي مجمل
قصائد الديوان ، ونتيجة للحرص على فخامة الإيقاع سيطر
البحر الشعري العربي الأكثر انسيابا موسيقيا وطربا على
شعر الشاعر وأقصد به البحر البسيط إذ احتل مساحة (11 )
قصيدة من (17 ) وهي نسبة كبيرة جدا ومن الملاحظ انه قد
كتب عليها كل قصائده الطويلة الممتدة في نفسها الشعوري
والشعري مثل قصيدة ( مرفأ النور) التي تتكون من (60) بيتا
شعريا وكتب عليه قصيدة ركب الخير التي تتكون من ( 44)
بيتا وقصيدة مع الأعشى المتكونة من (40) بيتا ولمزيد من
الإيقاع يلجأ إلى القوافي المطلقة ، وإلى علل الزيادة
( كالترفيل والتسبيغ) وهي إضافة تدخل على التفعيلة الأخيرة
من العروض( صدر البيت) أو الضرب ( آخر تفعيلة من عجز البيت)
مما يضيف موسيقى فوق الموسيقى ، وطبعا معظم القصائد الطويلة
جاءت على هذه القوافي كقصيدة ركب الخير وقصيدة مرفأ النور
وغيرها .. والتزم فيها الشاعر ما لا يلزم زيادة في إثراء
النغم الموسيقي .
ختاما : ناصر البلال بالفعل شاعرية محتشدة لكن لم يمهلها
القدر لتتقد كما هو متوقع منها ، وهو شاعر ملتزم أوقف
شاعريته على تحقيق أهداف عاش مؤمنا ومخلصا لها ومات مؤمنا
بها .
· أديبة عمانية