الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 








في حواره مع ( أشرعة )
الفنان علي عوض : لا يوجد مسلسل فرض نفسه منذ 10 سنوات ويجب تغيير الوجوه المتكررة من الفنانين

* متى ما تواجد النص الجيد يتواجد العمل الممتاز .
* جمهور المسرح تعوّد على المجانية في الدخــول .

حوار ـ فيصل العلوي:كبداية العديد من الفنانين الذين ظهروا على مسرح المدرسة بدأ فنانا في موهبته ، ولكنه انطلق نحو بداية أجمل مع تأسيس مسرح الشباب في السلطنة فكان من اوائل بل من المؤسسين له في عام 83 م شارك في العديد من الندوات وحلقات العمل المختلفة منها ندوة في فنون المسرح ومشاركته في أول مسرحية لـ ( مسرح الشباب ) في 85 م بعنوان ( المهر ) وتوالت الأعمال والمسرحيات متنوعة إلى أن تأسست أول فرقة مسرحية سميت بفرقة ( الصحوة ) عام 86 م حيث حازت على التصريح في عام 87م .. ظهر في دور ( حميد اللص ) في مسلسل ( الفاغور ) في رمضان الماضي .. (اشرعة ) حاورت الفنان علي عوض ليقدم لنا المزيد عن تجربته في مجال الفن من خلال المسرح والإذاعة والتلفزيون ..


* علي عوض .. اسم قديم وصورة حديثة امام المشاهد ؟!

في مشاركتي في التلفزيون هي التي تعرفني على الجمهور لأن متابعيه كُثر ولم يعرفني الجمهور رغم مشاركاتي الكثيرة لأن أدواري كانت بسيطة جدا في حدود الدقائق في الحلقة الواحدة لذا فإن الأدوار الرئيسية في واقع الأمر هي التي تعرف او بمعنى أصح ترسخ صورة الممثل في ذهن المشاهد ، وهذه الأدوار لم تتاح لي إلا في الفترة الأخيرة وانا سعيد بذلك بالطبع.

* ما هي اهم المحطات التلفزيونية والإذاعية في مشوارك الفني ؟

مشاركتي في الإذاعة كانت وحيدة وكانت في فترة سابقة واتذكر ان العمل كان من تأليف الفنان صالح شويرد وإخراج سعود الدرمكي ، اما المشاركة التلفزيونية فكانت في (الشعر ديوان العرب ) بمختلف أجزائه و(نقط على الحروف ) و(الاتجاهات الأربعة) و(الفاغور) و(عمان في التاريخ) و(زيد وعبيد) و(رحلة المندوس) ومجموعة من الأعمال المختلفة الأخرى.

* وماذا عن المسرح .. ؟

المسرح هو أجمل المشاوير في تجربتي ، بعدما قدمنا باكورة أعمال فرقة الصحوة في مسرحية ( الصحوة الكبرى ) اصبح جل اهتمامنا منصب للفرقة حيث قدمنا مسرحية (البحث عن الضمان) وكانت أول مشاركة عمانية في المهرجان المسرحي الثالث في ابوظبي تأليف يوسف العاني وإخراج وإعداد خليفة عثمان ، وطبعا المهرجانات المسرحية الخليجية وقتها لم تكن بنظام المسابقات وحضت مشاركتنا بالإعجاب . كما شاركنا في المهرجان المسرحي الخليجي الذي اقيم في السلطنة وفي مهرجان القاهرة التجريبي عام 96م إضافة إلى مشاركتنا بدورة أخرى تالية من مهرجان القاهرة التجريبي بمسرحية ( الليلة الباردة ).

* مسرحية المشكاك اخذت طابعا جريئا وكانت مشاركتك بها مميزة ، كيف وجدت هذه التجربة ؟

(المشكاك ) اول عمل مسرحي من 83 م عملت من خلاله مع الفنان سالم بهوان إضافة لمسرحية ( 24 ساعة ) ، لكن حينما عملت في (المشكاك) شعرت بالفرق الكبير بين عام 83 إلى الآن ! ، فذكاء المعد في اخذ الجرأة لم يخدش حياء احد و أظهر حقائق وانتقدها بطريقة دبلوماسية ، وعرضنا هذه المسرحية حوالي 23 عرضا في معظم مناطق السلطنة.

* الجمهور في بعض العروض المسرحية لا يتعدى اصابع اليد الواحدة ، الم يسبب لكم هذا الوضع إحباطا ؟

على العكس تماما بل أعطانا دافعا للذهاب للمناطق وعرضنا في المناطق وتجاوز الجمهور ما تسمح به قاعات العرض وكنا نعمل دائما بمبدأ ( إن لم يحضر الجمهور لنا فنحن من سنذهب لهم ).

* هل نستطيع القول بأن المسرح العماني يعاني ؟

المسرح العماني بخير والدليل مكانة المسرح العماني في المهرجانات المسرحية الخليجية والعربية ولكن بالنسبة لاهتمام الجمهور بالجانب المسرحي فهو تقريبا يعاني من بعض الخلل واهمها الإعلانات ووقت العرض ايضا ، كما ان جمهورنا تعّود الدخول بالمجان ومسألة الدفع لا يتقبلها كثيرا ليس لعدم رغبته وانما معاناته من ترسبات سابقة ..

* إلى ماذا يفتقر العمل الدرامي والمسرحي في السلطنة ؟

النص هو الأهم ومتى ما تواجد النص بإمكان المخرج والكادر الفني العمل بشكل جيد ، والنص الجيد في واقع الأمر موجود ولكنه يخضع لجهات اهمها الرقابة التي تخلخله في العديد من الجوانب ولكن يجب على الكاتب معرفة الطرق الجميلة والسلسة في الكتابة بحيث يرضي جميع الأطراف بعقلانية ومنطق ، ولكن : ليس معنى هذا ان دور الرقابة هو ممارسة القطع في كل المسلسلات ( فليس كل مسلسل شاهدناه انقطع منه الكثير !) .

* ولكن هنالك مسلسلات كثيرة ظهرت ونالت إعجاب الكثيرين ؟

الإعجاب اللحظي موجود ولكن منذ اكثر من 10 سنوات تقريبا لا يوجد مسلسل نتذكره او مسلسل استطاع ان يفرض نفسه في ذاكرة المشاهد والمسلسلات التي نتذكرها ، وما زالت راسخة في عقولنا هي تلك التي فرض فيها الكاتب نفسه وهذا هو المطلوب .

* في بعض الأحيان ترى بأن المشاهد لا يعجبه أي شي .. ما تعليقك ؟

نعم .. رضا الناس غاية لا تدرك ، ولكن الجمهور يريد واقعا ويعشق الواقعية ، بغض النظر عن حديثها وقديمها وعلى الرغم ان الكوميديا هي الأكثر ميولا للناس الا ان المشاهد العماني تشبع من التقليدية ، وفي رمضان تحديدا الكوميديا الواقعية اهم شي لجذب المشاهد.

* لماذا ارتبطت الكوميديا في مسلسلاتنا بشخصية ( الشايب ) .. هل هو استخفاف به ؟

استخدام (الكوميديا) للرجل كبير السن في مسلسلاتنا اعتقد من وجهة نظري هو ( خطأ ) ! ولكن اللهجة هي التي تسبب الكوميديا و(الشايب) لا يتصنع اللهجة بل ان حديثه باللهجة القحة هي الدافع لاستخدامه للكوميديا بشكل ملازم لأعمالنا الدرامية وهذا لا يعني انه استخفافا به ، ولكن من وجهة نظري هناك نجوم من الشباب بإمكانهم ان يحلوا بديلا لذلك واعني هنا البديل في اداء الكوميديا ولا اقصد تحديدا اداء شخصية (الشايب) وتبقى مكانة الفنان العماني المخضرم محفوظة بالطبع.

* بعض المخرجين يقولون بالحرف الواحد ( لن نجازف بممثلين جدد في ادوار رئيسية ) ما تعليقك ؟

تغيير وجوه الفنانين المتواجدين باستمرار مهم جدا وعلى المخرج ان يجرب الفنانين الجدد ولا يجب على المخرج ان يقول اني لا اود المجازفة كما ذكر العديد منهم .. وتظل مكانة فنانينا الكبار في قلوبنا ولا يزعزعها تواجد فنانين جدد يحلون محلهم . كما يجب ان نركّز في استمرارية المسلسلات طوال العام وان نبتعد عن التقليدية التي سادت العديد من الفضائيات في وضع العمل الموسمي وتحديدا المسلسلات التي تختفي وتظهر في رمضان فقط !



أعلى






ناصر البلال شاعرية لم تقدح بعد ( 4 ـ 4 )


د. سعيدة بنت خاطر الفارسي *

( ب) استلهام التراث الشعري : وقد مرَّ بنا في تضمين بعض الأبيات الشهيرة للأعشى ولابن منير وبعض الإشارات للخنساء كما مرّتْ بنا مقاطع من قصيدتين حملتا اسم الخنساء والأعشى هما قصيدة (مع الأعشى في سوق صحار) وقصيدة ( قبس من وحى الخنساء) كما ذكر بعض رموز الشعر فقال ( صناجة العرب يا ميمون قافية / تزري بكفكا و( دريدا) وما اشتغلوا ) ووظف بعض ما يمر به عروض الشعر العربي من علل زيادة تلحق بنهاية التفعيلة كقوله :
( مالت صحار وقد زمت رواحلها/ (74)
عنا .. ولم يثنها التسبيغ والرفلُ )
(ج) التوظيف التاريخي : ويتضح هذا في كثير من الإشارات التاريخية مثل دور صور في نشر الحضارة الفينيقية وهي كثيرة جدا لأنها جوهر الديوان ومثل الاستعانة بأسماء تاريخية شهيرة كأسماء مدن وأسماء الشخصيات كقوله:
يا صور لبنان هل حيرام يسمعني ؟
وهل بنتْ صور أسطول الفراعيين ؟
وقرتْ حدشت هل تدري أرومتها ؟!
وهل أليسا إلى قرطاج تدعوني ؟ !
هنا يوظف البلال أسماء كثير من الشخصيات التاريخية مثل حيرام وهو ملك صور لبنان أرسل رجلا آخر يسمى حيرام من البنائين المهرة وبنى هيكل سليمان ، وقرت حدشتْ ملكة فرعونية وأليسا هي عليسه الملكة الأم التي بنت قرطاجة وقد جاءت هاربة مع جماعتها من صور لبنان . والحقيقة أن الديوان مثقل بهذه الرموز لكنها على أية حال موظفة توظيفا جيدا ولم تفرض على السياق فرضا مخلا .
(د) استلهام التراث: وهو قليل بالمقارنة مع الأنواع الأخرى .. يقول البلال :
" يا سدرة المنتهى" ميلي فذا نغمي
"زيتونة الشام "في العلياء حييني
وطبعا وضع الشاعر يا سدرة المنتهى وزيتونة الشام بين قوسين ليوضح لنا أنه تضمين ، وهذا بيت من فن الميدان الشهير في صور.. تقول كلماته ( يا سدرة المنتهى ميلي/ زيتونة الشام حتي ورق ) وقد أتى بها البلال ليثبت أن الشاعر الشعبي الصوري رغم بساطة تعليمه إلا انه على درجة كبيرة من الوعي فهو يعرف تاريخه ولا يخفى عليه ، ويكثر البلال من استعمال وتوظيف المفردات الشعبية مثل " اليامال ( أغاني البحارة على السفينة ) العود ( الكبير) الرمسه ( السهرة) البرحي و الديري ( نوع من أنواع البلح المجفف) الشمروخ ( زينة ذهب تدلى على جبين المرأة الصورية) اللال (أغنية مصحوبة بمسيرة شعبية رجالية ) . ومن الواضح أن توظيف التراث بكافة أنواعه عند البلال هو أبسط أنواع التوظيف فنيا وهو يتداخل مع التنصيص والتضمين في أحيان كثيرة .
ظاهرة تجسيد الأمكنة : لاشك أن للمكان عند البلال بطولة مطلقة فالمكان ( صُور) هو الملمح الأساسي لروح الديوان ومن ثم يسعى إلى تجسيده وبلورته ولملمة جزئياته وملامحه لإحيائها فهو يذكر رأس الحد وطيوي والرشة ويصغرها تحببا ( الرشيشة)
والقاد والبطين وهي كلها من الأمكنة الجميلة في صور أو التابعة لصور مثل طيوي ورأس الحد .
ولا نستطيع ترك ديوان البلال دون أن نقف على بعض الملاحظات البارزة فيه مثل:
(1) ثقافة الشاعر : وهي ثقافة واسعة لا تقتصر على ثقافته العربية بل نلمس أنه مطـَّلع على الإرث العالمي ومستجدات الثقافة الحديثة .
(2) لغة الشاعر: وهي بلا شك لغة تتمتع بالرصانة والنصاعة والقوة لغة سليمة بلا شوائب ولا ضعف لغوي ولا نحوي ، هي لغة تنساب صافية لا تعاضل فيها ولا ركاكة ، لكنه كثيرا ما يبتعد بها عن لغة عصره لأسباب هو يدافع عنها من ضمن اهتمامه بالبعد اللغوي وإحياء الأصالة والمحافظة على العربية من الضعف والتردي وهو في سبيل هذا الهدف يجدف بك لتعود إلى عصر قوة اللغة ومتانتها فيخيل إليك أحيانا أن روح النابغة أو امرئ القيس هي المتلبسة للبلال .. ومن أمثلة ذلك : قوله
(يا معقل الصيد من شم العرانين / عز الجحاجحة الصيد المطاعين / لكن سامركم لا عاد سامركم / فرعاء تختال في دلّ وفي غنج ) ولا شك أنها لغة لا تنتمي لهذا العصر لكن البلال يستعملها بقصد ووعي لخدمة غرضه الثاني وهو المحافظة على أصالة اللغة والسعي لإحيائها
(3 ) الثراء الموسيقي والتدفق النغمي : موسيقى الديوان ثرية جدا ويسعى الشاعر إلى تكثيف هذا الجانب وذلك لاستمالة الأذن العربية التي اعتادت على تلك الغنائية العارمة لأنه في الأصل شاعر منبري وتلك الغنائية تخدم أغراضه الدلالية ونتيجة منطقية لهذا سادت القصيدة العمودية وهي مسيطرة على الديوان ، وتحتل مساحة (14) قصيدة من (17) هي مجمل قصائد الديوان ، ونتيجة للحرص على فخامة الإيقاع سيطر البحر الشعري العربي الأكثر انسيابا موسيقيا وطربا على شعر الشاعر وأقصد به البحر البسيط إذ احتل مساحة (11 ) قصيدة من (17 ) وهي نسبة كبيرة جدا ومن الملاحظ انه قد كتب عليها كل قصائده الطويلة الممتدة في نفسها الشعوري والشعري مثل قصيدة ( مرفأ النور) التي تتكون من (60) بيتا شعريا وكتب عليه قصيدة ركب الخير التي تتكون من ( 44) بيتا وقصيدة مع الأعشى المتكونة من (40) بيتا ولمزيد من الإيقاع يلجأ إلى القوافي المطلقة ، وإلى علل الزيادة ( كالترفيل والتسبيغ) وهي إضافة تدخل على التفعيلة الأخيرة من العروض( صدر البيت) أو الضرب ( آخر تفعيلة من عجز البيت) مما يضيف موسيقى فوق الموسيقى ، وطبعا معظم القصائد الطويلة جاءت على هذه القوافي كقصيدة ركب الخير وقصيدة مرفأ النور وغيرها .. والتزم فيها الشاعر ما لا يلزم زيادة في إثراء النغم الموسيقي .
ختاما : ناصر البلال بالفعل شاعرية محتشدة لكن لم يمهلها القدر لتتقد كما هو متوقع منها ، وهو شاعر ملتزم أوقف شاعريته على تحقيق أهداف عاش مؤمنا ومخلصا لها ومات مؤمنا بها .
· أديبة عمانية







جديد بحوث الصحافة
توظيف الوسائط المتعددة في الإعلام الإلكتروني العربي

بحوث الصحافة مجلة علمية نصف سنوية يصدرها المجلس القومي للصحافة والمطبوعات بجمهورية السودان.
حفل العدد الاول بموضوعات متنوعة على رأسها توظيف الوسائط المتعددة في الإعلام الالكتروني بقلم الدكتور محمد الأمين موسى احمد استاذ الاعلام المساعد بكلية المعلومات والاعلام والعلاقات بجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا. يتحدث من خلاله عن مفهوم الوسائط المتعددة ومفهوم موقع الويب. والويب اكبر فضاء للوسائط المتعددة. والاسس العلمية والفنية لتصميم مواقع الويب وتقييم المواقع ثم ينتقل الى اسئلة الدراسة وفرضياتها والعينة والمنهج المتبع واخيرا نتائج الدراسة ثم تحليل النتائج وتفسيرها.
ونقرأ في هذا العدد موضوع التطبيقات التقليدية والمستحدثة للصحافة العربية في الانترنت للدكتور عباس مصطفى صادق رئيس قسم البحوث بتليفزيون ابوظبي. وموضوع المناهج الدراسية بكليات الاعلام في الجامعات السودانية (رؤية مستقبلية) للدكتور صلاح محمد ابراهيم استاذ مشارك بكلية الاعلام بجامعة ام درمان الاسلامية والمعار لكلية المعلومات والاعلام والعلاقات العامة بجامعة عجمان ومقال نشأة وتطور الاعلان في السودان للاستاذ ابوبكر وزيري الخبير الاعلامي ورئيس لجنة التدريب بالمجلس القومي للصحافة والمطبوعات. وقانون الصحافة والمطبوعات لسنة 2004م (قيد المراجعة) ثم رسائل جامعية اعداد د. انتصار الصادق استاذ مساعد بكلية الاعلام واخيرا خطة التدريب بالمجلس القومي للصحافة والمطبوعات لعام 2006م ورئيس تحرير المجلة الدكتور هاشم محمد محمد صالح ومدير التحرير عبدالرحمن ابراهيم وسكرتير التحرير ناهد الفاضل والتصميم الفني د. محمد الأمين موسى والسكرتارية الفنية زينب آدم محمد ونفيسة الشبيلي وعوض عبدالله علي.
الهيئة العلمية للمجلة بروفسور علي محمد سمو وبروفسور عبدالله حمدنا الله وبروفسور حسين الزين ود. هاشم محمد محمد صالح ود. صالح محمد ابراهيم ود. محيى الدين احمد ادريس تيتاوي، وفضل الله محمد ود. هند عباس حلمي وابوبكر وزيري وعبدالرحمن ابراهيم وناهد الفاضل.


أعلى





ردهات
الآلَة ُ تَخَيِّبُ آمَالنـَا !

لَمْ يَكُنْ يَوْمَاً عَادِيَّاً يَوْمَ الأرْبِعَاءِ المَاضِيْ .. عَمَّتِ السَّعَادَة ُ أرْجَاءَ المَنْزِلِ ، بِفَوزِ المُنتَخَبِ العُمَانِيّ عَلَى الشّقِيقِ الامَارَاتِيّ ..
حتَّى عَامِلَة المَنزِلِ الآسْيَوِيَّة كَانَتْ سَعِيدَة ً بِفَوزِ المُنتَخَبِ وَشَارَكَتنَا السَّعَادَة ! وَتَابَعَتْ جَدّتِيْ المُبَارَاة لَحْظَة بِلَحْظَة .. بَلْ وَهَتَفَت فِيْ كُلّ هَدَفٍ !
بَعَثَتْ لِيْ صَدِيقَتِيْ تُخبِرُنِيْ أنَّ عَشَاءَ يَومِ الخَمِيسِ سَيَكُونُ فِيْ مَنزِلهَا احتِفَاءً بِالفَوزِ !
عَمَّتِ المَسِيرَات المَدِينَة ..فِيْ ذَلِكَ اليَومْ كَانَتْ "نَزْوَى" مُسْتَيقِظَة وَلَم يَغْمُض لَهَا جَفْنٌ !
الجَمِيعُ كَانَ سَعِيدَاً وَتَحَلَّقَ لِمُتَابَعَةِ المُبَارَاةِ لَحْظَة ً بِلَحظَةٍ !
أمَّا أنَا فَكُنتُ الوَحِيدَة التِيْ أمْضَت وَقتَ المُبَارَاة فِيْ غُرفَتهَا حَزِينَة ً مُكتَئِبَة !
كَانَ ذَلِكَ اليَوْم كَارِثِيَّا ً بِشَكلٍ حَقِيقيّ ! إذْ أصِيبَ جِهَازُ "الفْلاشْ مِمُورِي" الخَاصّ بِيْ بِعُطلٍ وَلَم أرَهُ إلا وَقَد قَامَ بِعَمَلِيَّةِ تَهْيِئَة وَمَسْح كُل المَلَفَّات المَوْجُودَة بِهِ ! مَلَفَّات تَحْوِي مَقَالاتْ مِنْ رُدُهَات لَمْ أحْتَفِظ بِهَا فِيْ حَاسِبِيْ ... وَأعْمَال وَمَشَارِيع تَعِبتُ عَلَيهَا !!
وَكَانَتِ الكَارِثَة فِيْ فِقْدَانِ مِلَفّ احتِفَظتُ فِيهِ بِـ 6 قَصَائِد لَمْ أنْشُرهَا !
وَلا أدْرِيْ أيّ حَمَاقَة دَفَعَتنِيْ إلَى عَدَمِ نَسخِ المَلفّ إلَى حَاسِبِي المَحْمُول !!
بِاختِصَار !!!كَانَتْ مُصِيبَة "مهَبّبَة" عَلَى دِمَاغِيْ !
حَاوَلَتْ عَائلَتِيْ إخْرَاجِيْ مِنْ حَالَةِ الإحْبَاطِ التِيْ أصِبتُ بِهَا !
بَيْنَمَا كُنتُ مَثَارَ تَعلِيقَاتِ آخَرِين مَا بَيْنَ سُخرِيَة ً وَتَوبِيخ !
صَدِيقَتِي قَالَتْ .. هَذَا جَزَاؤُكِ لأنَّكِ لا تَحتَفِظِينَ بِمُسْوَدّات قَصَائِدِك عَلَى الوَرَق وَتُسَجّلِينهَا مُبَاشَرَة عَلَى الحاسوب ..
أخِيْ عَلَّـق سَاخِرَاً .. ( أوهْ !! 6 قَصَائِد طَارَتْ !!! فِيْ أيّ سَبْلَة ٍ يُقَامُ عَزَاءُ القَصَائِدِ المَرْحُومَة ؟؟!!! )
وَهَكَذَا لَمْ يَستَطِعْ أحَدٌ إخْرَاجِيْ مِنْ حَالَةِ اكتِئَابِيْ وَحُزنِي عَلَى مَا حَدَثَ !
لَكِنّ اتّصَالاً وَصَلَنِيْ مِنْ صَدِيقَتِي الفَنَّانَة التّشكِيليَّة السّعُودِيّة ( رُبَا اليَامِيْ ) جَعَلَنِيْ أرَاجِعُ حِسَابَاتِيْ ..حِينَ أبْلَغتُ رُبَا بِالكَارِثَة وَبّخَتنِيْ بِشِدَّة وَقَالَتْ بِلَهْجَتِهَا الجَدَّاوِيَّة الأنِيقَة ( يَا بَعَدْهُم .. "دَحِين" أنتِيْ لِيش زَعْلانَة !! لُو طَقّيتي بُكَا مِن اليُوم لَبَاكِر بَرْضُو مَا بَتِرجَع قِصَايْدِس .. بَسْ عَاد حُطّيهَا حَلَقَة فِيْ وِدَانِسْ .. يَا وِيلِس بيُوم تُحِطّي ثِقَتِس بِالأجْهِزَة الإلِكترُونِيَّة .. لأنّهَا أكِيد رَاحْ "تْخُونِسْ" بيُومْ )
وَرَغْمَ مَعْرِفَتِيْ السّابِقَة بِرُبَا التِيْ تَكْرَه الإلِكترُونِيَّات وَلا تَسْتَخدِمُ الكُمبيُوتَر إلا مُضْطَرَّة ً .. إلا أنّهَا قَادَتنِيْ إلَى مَربِطِ الفَرَسِ ( لا تَثِقِيْ بِالآلَةِ يَوْمَاً لأنّهَا تَخُونُ !! )
وَحينَهَا فَقَطْ تَذَكَّرتُ كِتَابَاً أهْدَتنِيهُ يَوْمَاً صَدِيقَة ٌ .. لِكَاتِبٍ أجْنَبِيّ .. بِعُنْوَانِ ( حِينَمَا تَخُونُ الآلَة ُ صَاحِبَهَا ) وَكَانَ يَتَحَدَّثَ عَنْ أنَّ كُلّ كَوَارِثِ وَصِرَاعَاتِ البَشَرِ فِيْ القَرنَينِ المَاضِيينِ لَمْ تَحْدُثْ إلا بِاسْتِخدَامِ الآلَةِ ..
وَأنَّ أبْشَعَ الحُرُوبِ وَأكْثَرَ الكَوَارِثِ تَروِيعَا ً لَمْ تَكُنْ لِتَحْدُثَ لَوْلا الآلَة !
وَأذْكُرُ أنّنِيْ تَعَقَّدتُ يَوْمَهَا مِنْ كُلّ مَا هُوَ إلِكترُونِيّ .. كَانَ الكَاتِبُ يُمَرّ عَلَى إحْصَائِيَّاتِ القتْلِ التِيْ تَحْدُثُ عَلَى مُسْتَوَى العَالَمِ فَلَمْ تُشَكِّلْ حَوَادِثُ المَوْتِ الطّبِيعيَّة سِوَى 23% مِنْ حَوَادِثِ القَتلِ التِيْ حَدَثَتْ بِسَبَبِ الآلَةِ سَوَاءً عَنْ طَرِيقِ المَوْتِ فِيْ حَوَادِثِ السَّيَارَاتِ أوِ الاحْتِرَاقِ أوْ المَوْتِ ضَحِيَّة أثْنَاء أحْدَاثِ العُنفُ الدُوَلِيّة وَالمَحَلِيَّة ..
حَتَّى أنَّهُ مَرَّ عَلَى دُوَلِ الخَلِيجِ التِيْ تُعَدّ حَوَادِثُ السَيَّارَاتِ السّبَبَ الثّانِيْ الأكْثَر فَتْكَاً بِالأرْوَاحِ فِيْ تِلكَ الدُّوَلِ !
ثمَّ عَادَ مِنْ جَدِيدٍ إلَى دُوَلِ الخَلِيجِ بِإحْصَائِيَّاتٍ حَوْلَ أكْثرِ شُعُوبِ العَالَمِ إنْفَاقَاً عَلَى التّزَوّد بِالأجْهِزَةِ الإلِكترُونِيَّة فَذَكَرَ أنَّ سُكَانَ السّعُودِيَّة فَقَط اشْتَرَوا مَا يَزِيدُ عَلَى 13 مِليُون جِهَاز نَقَّـال خِلالَ العَامَينِ المَاضِييَنِ ..
وَلا أدْرِيْ لِمَ تَذَكّرتُ لَحْظَتهَا كَيْفَ تَطَوَّرَ تَارِيخُ الهَاتِفِ النّقَالِ فِيْ حَيَاتِنَا فَبَعْدَ أنْ ظَهَرَ لِيَسُدَ حَاجَة َ الاتّصَالاتِ فَقَطْ .. تَطَوَّرَ إلَى الرّسَائِلِ القَصِيرَةِ ثُمَّ بَعْدَ أنِ اسْتنفَدنَاهَا حَوَّلنَاهُ لِوَسِيلَةٍ لِتَبَادُلِ الرّنَاتِ وَالتِقَاطِ الصُوَرِ فَتَحَوَّلَ مِنْ وَسِيلَةٍ حَيَاتِيَّةٍ ضَرُورِيَّة إلَى سَدِّ فَرَاغِ كَمَالِيَّاتٍ لا أكْثـَر ..
وَفِيْ ذَلِكَ تَذَكَّرتُ دَاعِيَة ً رَأيتهُ يَوْمَاً عَلَى شَاشَةِ التّلفَزَةِ مِنْ أنّنَا لَمْ نَعُدْ فِيْ حَيَاتِنَا نَبْحَثُ عَنْ الأوْلويَّةِ بَلِ البَحْث عَنْ أكْثَرِ وَسَائِلِ الحَيَاةِ تَرفِيهَا ً ! فَأفقَدَنَا الشّعُورَ بِقِيمَةِ الآلَةِ وَاحْتِرَامِهَا !
فَهَلْ حَقـَّاً تَستَحِقّ الآلَة ُ أنْ نَحْتَرِمَهَا !
فِيْ ذَلِكَ أجِدُتنِيْ مَدْفُوعَة ً لِطَرحِ مَجْمُوعَة ً مِنَ الأسْئِلَة ..ألَيْسَتِ الآلَة ُ هِيَ التِيْ اقتَحَمَتْ كُلّ خُصُوصِيَّاتِنَا وَدَخَلَتْ إلَى أدَقّ تَفَاصِيلِ حَيَاتِنَا عَبْرَ الأقْمَارِ الإصْطِنَاعِيَّةِ التِيْ أصْبَحَتْ تَرْصُدُ كُلّ شَارِدَةٍ وَوَارِدَةٍ فِيْ كَثِيرٍ مِنَ الدُوَلِ المَغْضُوبِ عَلَيهَا مِنَ ( البَعَابِعِ الكُبْرَى ) عَالَمِيَّـا ً ... ؟!
ألَيْسَتِ الآلَة ُ سَبَبَاً فِي مَقْتَلِ مَلايينِ البَشَرِ فِيْ حَرْبِ العِرَاقِ / أفغَانِستَان وَغَيرهَا ثُمّ وَفَاة مَلايينَ آخَرِين كَتَبِعَات عَلَى الإشْعَاعَات وَالتّلَوّث النّوَوِيّ الذِيْ أحْدَثتهُ آلَة ُ الحَرْبِ ... ؟!
ألَيْسَتْ تِلكَ الآلة ُ هِيَ نَفْسُهَا التِيْ يَسْتَورِدُ الغَرْبُ مِنَّا خَامَاتهَا الأسَاسِيَّة بِأثْمَانٍ بَخْسٍ وَيُعِيدُونهَا لَنَا كَبِضَاعَةٍ بِضِعفِ أضْعَافِ سِعْرِ الخَامِ الذِيْ خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أرْضِنَا ؟!
ألَيْسَتِ الآلَة ُ هِيَ الشَيْءُ الوَحِيد الذِيْ لَمْ تُفْلِحْ دُوَلُ العَرَبِ فِيْ تَصْنِيعهِ لِتُصْبِحَ سُوقَاً مُستَهْلكَاً مِنْ أكْبَرِ الأسْوَاقِ التِيْ تُدِرّ المِليَارَاتِ فِيْ جُيُوبِ شَرِكَاتِ الغَرْبِ !
ألَيْسَتِ الآلَة ُ هِيَ التِيْ خَذَلَتْ آمَالَنَا فَلَمْ تُفْلِح دَوْلَة ٌ عَرَبِيَّة ٌ وَاحِدَةٌ فِيْ تَصْنِيعِ "هَاتِفٍ" نَقَّالٍ لا يَتَعَدَّى الشّبرَ وَتَسْوِيقهِ تِجَارِيَّا ً !!!
وَفِيْ ذَلِكَ لَنْ أحَاسِبَ دُوَلَ الغَرْبِ إذْ وَجَدَتْ سُوقَاً تَشْفِطُ رِيَالاتِ زَبَائِنِهِ شَفْطَا ً ..
إلا أنَّ الأمْرَ لَمْ يَقتَصِرْ عَلَى هَذَا الشَّأنِ .. فَقِيْ تَقْرِيرٍ بَثَّتهُ قَنَاةٌ إخْبَارِيَّة تَحَدَّثَتْ عَنْ شِيفرَاتٍ سِرِيَّة اتّفَقَتْ حُكُومَاتٌ كُبْرَى مَعَ شَرِكَاتِ تَصْنِيعِ الحَوَاسِبِ تُخَزَّنُ فِيهَا البِيَانَاتُ بِشَكْلٍ تِلقَائِيّ وَيَسْتَحِيلُ مَسْحُهَا ..
وَمَهْمَا قَامَ صَاحِبُ الحَاسِبِ بِإتْلافِ جِهَازِهِ إلا أنَّ تِلكَ البِيَانَات تَظَلّ مَوْجُودَة ً لا تُمْسَحُ عَلَى الإطْلاقِ ..
وَإنَّ أيّ اتّصَالٍ بِالانتَرنَت يُحَوِّلُ كُلّ بَيَانَاتِ جِهَازِكَ مُبَاشَرَةً إلَى قَاعِدَةِ بِيَانَاتٍ ضَخْمَةٍ تَستَطِيعُ أجْهِزَة ُ المُخَابَرَاتِ البَحْثَ فِيهَا عَنْ أيّ مَعْلُومَاتٍ تَقُودُ إلَى وُصُولِهَا إلَى أهْدَافٍ إرهَابِيَّة ٍ مُعَيَّنَة ..
وَفِيْ أثْنَاءِ التّقرِيرِ قَادَتنَا كَامِيرَا المُصَوِّرُ إلَى مِكَبِ نُفَايَاتٍ خَاصٍ بِالحَوَاسِيب لإحْدَى الدُّوَلِ حَيْثُ تَرَاكَمَتْ أكْوَامٌ مِنْ خُردَةِ الحَوَاسِيبِ التِيْ لا يُصَدِّقُ أحَدٌ أنّهُ بِالإمْكَانِ اسْتِخرَاج مَعْلُومَات مِنْ قِطعَةِ خُرْدَةٍ كَانَتْ يَوْمَا ً جِهَازَاً سَلِيمَاً إلاّ أنّ تِلكَ الدّوَل تَستَطِيع اسْتِخرَاجَ مَا تَشَاء مِنْ مَعْلُومَاتٍ فِيْ تِلكَ الأجْهِزَةِ الرّمِيمَةِ عَبْرَ قِطَعٍ سِرِيَّة ٍ زُوِدَتْ بِهَا !
دَعُونِيْ الآنَ أعُودُ إلَى صَاحِبِ الكِتَابِ الذِيْ خَتَمَ كِتَابَهُ بِالقَوْلِ أنّهُ عَلَى مَرّ القَرنَينِ المَاضِيينِ أسِيءَ استِخْدَامُ الآلَةِ لأبْشَعِ الطُرُقِ وِفْقَ مَصَالِح واسْترَاتِيجِيَّاتٍ مُعَيَّنـَة .. وَأنَّ العَالَم يَعِيشُ حَالِيَّا ً أزْمَة ً حَقِيقيَّة ً أحْدَثتهَا الآلَة التِيْ وُضِعَتْ كَأدَاةٍ تُسَيِّرهَا أيْدٍ غَيْر مَسْؤُولَة ..
ثُمَ تَسَاءَلَ حِينهَا .. هَلْ تَمَنَّى أحَدُكُم أنْ تَخْتَفِيْ كُلّ آلَةٍ فِيْ العَالَمِ بَعْدَ أنِ كَانَتِ السَّبَبَ فِيْ اخْتِرَاقِ خُصُوصِيَّاتِهِ وَشَفْطِ أمْوَالهِ وَقَتلِ ذَوِيهِ وَأصْحَابِهِ؟!
شَخْصِيَّاً .. كَانَتْ إجَابَتِيْ لا .. لأنِّيْ لا أتَخَيَّلُ كِتَابَة قَصَائِدِي إلا عَلَى جِهَازِ الحَاسِبِ ..
وَمَعَ ذَلِكَ لا أخْفِيكُم قَوْلاً مِنْ أنِّيْ أتَمَنَّى حَمْلَ جِهَازِي لآخِرِ الأرْضِ إلَى أيّ هَيْئَةٍ اسْتِخبَارَاتِيّةٍ ضَخْمَةٍ ..
عَلَّهُم يَستَطِيعُونَ حِينَهَا اسْتِخرَاج بِيَانَاتِي المَفْقُودَة مِنْ حَاسِبِي المَحْمُولِ .. وَإعَادَةِ قَصَائِدِي السّت إلَى الحَيَاةِ مِنْ جَدِيدٍ !
يَاهْ .. لَوْ تُصْبِحُ الأمْنِيَة ُ حَقِيقَة ً !
عَائِشَة السّيفيّ


أعلى






صوت
الـناس الـفاضية .. !!

لا أعتقد أني أخبرتكم .. !! .
فلا أظن أني قد ذكرت تفاجئي صباح العيد بأن كرامتي قد انتهت صلاحيتها !! ، وقد سألني أحدهم حينها قائلاً : هاه البادي .. شوه فيك ما على بعضك ، ولا " مريوم " اللي ذكرتها في مقالك قبل العيد لم تشتر فستاناً ؟ .. فقلت له : أبداً والله يا أبو الشباب ، الأمر أكبر .. فأنا أشعر بالخجل وأمتي عارية هذا العيد . فنظر إلي بنظرة القت علي حزناً وكأنه كان يبحث عن لحظة ليسردها فيها .
أوووه ما بالي قد نسيت .. نسيت أنه يسكنكم مثلي من الحزن في السياسة وغلاء الأسعار و.. و.. ما يسكن ، ولا أتمنى أن أكون إضافة جديدة لألم يصارع ضمائركم وتبحثون عن أفق في الواقع لتغضبوا من أجله .
أما الأمر الذي أحببت الحديث فيه ، فهو ما أخبرني عنه أحد الأصدقاء من كتاب المقالات بأن ثمة قارئ كان يرسل له رسائل إلكترونية كان يخبره فيها بقصة حياته الغريبة ، وقد انتهت المراسلة برسالة يقول فيها : ( صااااادووه ... ضحكت عليك كل ما قرأته كان من أحداث فيلم سينمائي ، وقد كنتَ ضيفاً جميلاً على بريدي في برنامج صادوه ) .
أضاف لي أن تلك الرسالة ليست الوحيدة ، بل هي من ضمن عشرات مثيلاتها ، وهو يشعر بالإحباط لما يراه في الكثير من رسائل لا تتعلق أبداً بما يكتبه ولا يجد ردوداً تحاور فكرته ، أو تتحدث معه في أمور ثقافية أو عامة محركة لقلمه ومشاعره ... فلعله منها يستطيع تحريك ساكن في واقع .
كنت أستمع لصديقي غير حاسدٍ ولا غابطٍ له من شكل الرسائل التي تأتيه ، وتصورته وأنا أعرف كيف يعاني ليكتب .. بأن لسان حاله يقول : أريد كلمة شكرا .. شكراً لأنك نسيت نفسك خارج المقال وكتبت من أجلي .. ووصفت هماً لم أكن لأجيد البوح به ، شكراً لأنك غضبت معي وأصرخت حرفك قائلا وامتاااااه ، شكراً لأنك نقلت لي الم قلبٍ لا يحمل إلا البراءة حين تلقى وابلاً من الرصاص لم أشعر بمعناه إلا عندما قرأت لك ، وشكراً لأنك نبهتني الا أنسى البسمة أن أرسمها ليوم قريب .
* * * *
قال لي : إنسان فاض .
سألته : من ؟!!!
قال : أنا ... فأنا أشعر بأن مثل هذه الرسائل تقول لي ذلك ، وقد وخزني هذا الإحساس بطعنته في موقف آخر ، حين جلست ذات مرة أمام شاشة التلفاز في أحد المطاعم ، حيث أذيع خبر في نشرة أسبوعية مفاده بأن فنانا تشكيليا أقام معرضاً ضم أكثر من الف لوحة ، حينها سمعت من أحدهم وكان قريباً من طاولتي يقول وهو ينفث دخان " الشيشة " : والله ناس فاضية . وبعدها دار النقاش بينه وبين زميله عن الأدباء والفنانين والمثقفين وكان الإتفاق بصفة عامة بأن هؤلاء وفي العادة هم " ناس فاضية " ... ومن يومها كان شبح هذه العبارة في ذهني ، خاصة وأن الصدفة شاءت أن تصلني رسالة إلكترونية في نفس اليوم تقول لي و " بالفم المليان " : والله إنك إنسان فااااااااضي .
* * * *
ياللـ " الإنسان الفاضي " يامن لا ترضى بالفراغ في دنياك ياصديقي .. فكرت في أمر حياتك أيها " الإنسان الفاضي " وبحثت عن نفسك المختلفة ، ووجدتك إنساناً وليس أحد الملائكة ، وعرفتك الآكل غير الشِره ، ولا تحب المشروبات الغازية ، وتمرض وتؤلمك أسنانك أيضاً .. ولا تغسلها أحياناً عقاباً لها ، وتسببت ولأكثر من مرة في حادث سير وكان آخرها حين لم تكن قد دفعت قسط التأمين ، وأنت من تذهب للعمل ، ويأخذك نوم طويل أحياناً فلا تذهب إليه ، وتطلق نكاتاً جميلة أحياناً و " بايخة " أحياناً أخرى .
لكن المؤكد أيها " الإنسان الفاضي " أنك لم تكن لتكون لولا حديثك للمستقبل لتثبت ذاتك ، لتقول كما قال شكسبير : " أكون أو لا أكون .. تلك هي الحقيقة " ، وإنك لم تكن لولا أن عرفت سهر الليل وجهد النهار .. مع كتبك أحياناً .. ومع قلمك تارة أخرى ، وقلت للفراغ أن يأتي لتملأه بالكتابة .
وما أظن أن ذلك الفنان الذي أقام معرضاً احتوى على أكثر من الف لوحة لم يكن ليفعل ذلك لولا جهد وممارسة ، وبذل فيه ما بذل ليرى نتاج يديه الذي ملأ فراغا في الحياة ، وأن أديباً عرف مسلك الاطلاع والقراءة ، وأوقد مشعل الأدب في صدره ليضيء بعض الظلام من حوله بعذب الحديث ومفجراً لطاقات إنسانية تلتقي بتوهجه .
أخيراً وجدتني قد وصلت للبيت .. وكالعادة شربت الزنجبيل في ليلة باردة ، لأذهب بعدها لكتاب كنت قد بدأت قراءته .. لأصافحه بحرارة مختلفة هذه المرة ، وأهيئ عيني لتقرأه ، ولأكتب في صفحته الأولى :
يا عيناي ..
إذا كان هؤلاء هم " الناس الفاضية " ..
فأعيناني حتى أكون منهم .
يوسف البادي *

* كاتب وفنان تشكيلي



أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept