الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
التقويم الهجري يبكي
باختصار
بيروت تحترق
اقول لكم
الآن .. بالثلاثة !
نافذة من موسكو
دلالات زيارة بوتين إلى الهند
رأي
نحو جبهة مغاربية ضد الإرهاب
رأي
عباس ومشعل ولقاء الفرصة الأخير
رأي
حكم النساء
رأي
بان كي مون، "أمين" أم "عام" للأمم المتحدة؟
رأي
كارتر يحصل على عاصفة الجدل التي أرادها
رأي
تأملات في البناء الإنساني للسياسة الدولية الحديثة






كلمة ونصف
التقويم الهجري يبكي

تمر الأيام والشهور والأعوام الهجرية واحدا تلو الآخر ولا نعرف متى تبدأ ومتى تنتهي ، ولا نحسب لها حسابا كغيرها من الأيام والشهور والسنوات الميلادية ، وهي مفارقة غريبة ، فكيف لا نعتد بتاريخنا كما نعتد بنظيره.
فالتاريخ الهجري لا نعرف أو لا نكاد نعرفه إلا في بداية شهر رمضان أو ختامه ، وبدء العشر الأوائل من شهر ذي الحجة فقط أما بقية أيام وشهور العام الهجري فلا يكاد أغلبنا يعرفها أو يصعب معرفتها بدقة ، في حين نعرف أيام الشهور الميلادية كما نعرف أسماء أبنائنا وأخواتنا.
إن معرفة أيام الشهر الميلادي مرده إلى ارتباطنا بهذه الشهور بدايتها ونهايتها في المدارس ، والعمل ، واستلام رواتبنا بتوقيت التاريخ الميلادي ، ونوقع الاتفاقيات بتواريخ أجنبية ، ونعقد الاجتماعات بالمواعيد الميلادية ونخرج لإجازاتنا في الأشهر الميلادية.
وقد تحولت كل تعاملاتنا اليومية والشهرية والسنوية إلى المواقيت الأجنبية بدون الالتفات إلى تاريخنا الهجري ، وقد بات في غياهب النسيان والتلاشي من ذاكرتنا إلا في مناسبات دينية معروفة نتذكره كبداية شهر رمضان ، وانتهائه وعيد الفطر والحج وإجازة بداية العام الهجري.
إن التاريخ الهجري مناسبة عزيزة على قلوبنا جميعا وهي ذكرى هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة وما تحمله هذه المناسبة من معان ودلالات سامية في نفوسنا ، يتطلب أن نعتز بها كل الاعتزاز ونرتبط بها ارتباطا وثيقا.
إن تغيير منهجية التعامل بالأيام والشهور والسنوات الهجرية هي التي سترسخ التاريخ الهجري وتعزز من وضعيته مع نظيره الميلادي .. ولا يتأتى ذلك إلا من خلال العديد من الخطوات الهادفة إلى اعتماد التاريخ الهجري كتقويم رئيسي في كل المعاملات الرسمية والمدارس ، والجهات الحكومية.

 

علي بن راشد المطاعني

أعلى






باختصار
بيروت تحترق

الذين شاهدوا العاصمة اللبنانية من عل هالهم مشهد النيران التي تنبعث من كل مكان لتصنع غيمة سوداء تظلل بيروت من كل اطرافها ومداخلها وفي وسطها. لكن المشهد ليس حكرا على عاصمة لبنان بل هو يمتد في جميع المناطق اللبنانية ليشمل جميع محافظاته بدون استثناء ، وتكاد النيران ان توحد لبنان بعدما فرقته السياسة.
كان امس يوما عصيبا ذكر اللبنانيين بتلك الايام المشابهة التي كان فيها مسرحا لنزاع اهلي مدمر. فلا الناس تحركت من بيوتها ولا الشوارع عاشت ازدحامها المعهود ، كل من كان في الشوارع هم الجيش وقوى الامن وبعض المتظاهرين الذين يقطعون الطرقات ويشعلون الدواليب.
مسرح يحترق ناطق بالضجيج العالي المصنوع بالتناقضات الداخلية ، ومسرح تكاد نيرانه ان تنطق بأزمات المنطقة والضغوطات الخارجية على لبنان ، بل مشهد لايختلف كثيرا عن احتراقات العاصمة العراقية في لحظة اصطياد للابرياء . الغيمة السوداء التي ظللت امس بيروت وبعض الاماكن أرّخت لحالة المصاعب التي يمر بها لبنان كما اوضحت ان القوى المتضادة بداخله لم تتمكن من الافلات من علاقاتها الخارجية التي يسيّر بعضها بالريموت كونترول.
اعتقد ان بيروت كانت بالامس تحرق نفسها اكثر بكثير من الاطارات والدوالب المشتعلة بداخلها ، وانها اتجهت لايصال الرسائل الى اولي الامر بالامر اليومي الذي اوصلته اليها . ماكان يجري في عاصمة لبنان قابل للفهم بكافة اشكاله ، ان اللبنانيين لايحرقون عاصمتهم وبلادهم وانما هي الجرعات التي تصب النار على الزيت كي يبقى لبنان عصيا على نفسه وعلى المنطقة ان لم يكن مطاردا من اجل الوقوع في السخونة والحرارة العالية التي تطرق الحديد لتغير معالمه.
لعل بيروت كانت الحاضر الاقوى في اعلام يوم امس وكان المادة الدسمة التي تحمل معاني الازمة التي وصلت الى هذا الحد من التعبير المتقابل . قيل قديما ان بيروت دمرتها الزلازل سبع مرات ، اما اليوم فلسوف يقال انها انتحرت في يوم مشمس وعلى مقربة من آذان وعيون العرب الصامتين اجمعين.
مهما يقال في المشهد اللبناني فهو يطور نفسه ويسابق كل التحليلات والتوقعات . فمنذ امس تغيرت قوانين اللعبة لتسلك طريق الرسائل الجديدة المطبوخة جيدا بمعنى الازمة العميقة التي تتعمق اكثر فأكثر . ولئن جن جنون العاصمة تلك فلأنها لم تعد تطيق التلاعب بغدها ولهذا قررت استئناف اندحارها بطرقها الخاصة والمعهودة على مر اكثر من ثلاثين عاما.
الذين شاهدوا بيروت من عل لم يفترضوا انه مشهد سينمائي بل عرفوا ان التناقض بين الاطراف وصل الى النقطة التي بات الرجوع عنها صعب للغاية وان اللعب بالنار يدار هذه المرة حسبما هي خريطة التوجه الجديد. ان بيروتا يراد لها ان تقوم كي تقوم قيامة وضعها المتوقف منذ اكثر من خمسين يوما على عض الاصابع . اما الآن ثمة من احترق بهذه النار الموقدة ، ولعلهم جميعا من اخطأ الحسابات او ربما صححها ، لاادري.
اللعبة كبيرة ، لكن عاصمة لبنان احترقت امس مستجيبة لقرارات اللعبة تلك ، ثمة من يهدي النار الى آخرين وثمة من لايريد ان يفهم ان النار مازالت في بدايتها.

زهير ماجد

أعلى




اقول لكم
الآن .. بالثلاثة !

قد تكون الصدفة وحدها صاحبة النصيب الأكبر في خروج منتخبنا الوطني من مبارياته الثلاث حتى الآن فائزا بنتيجة إثنان واحد ، فمن الصعب تخيل أن نجومنا الكبار من أهل المثنى دون المفرد ، حتى إذا صح هذا بالنسبة لهم ، فانه مستحيل أن يقف نمو الفرق الثلاث التي تنافس معها منتخبنا عند الرقم واحد بتماثل يصعب تصديقه ، ولأن الصدفة لا قانون لها ، فكلنا أمل أن يتحول المنتخب في منافساته القادمة إلى المفرد : ثلاثة .. خمسة .. سبعة ، وسقف الفرد مفتوح .. شخصيا أراهن على فوز المنتخب بثلاثة أهداف نظيفة في مباراته القادمة ، وأثق أن نجومنا المتألقة سوف تجعلني أربح رهاني !
التصعيد مهم جدا في اللقاءات القادمة ، وثلاثة أهداف مع الصمود والتصدي صمام أمان يضاعف من آمال الفوز ويعززها إضافة إلى أن رقم ثلاثة قيمة رياضية لا تقبل القسمة إلا على نفسها وعلى الرقم واحد ، والرقم واحد هو منتخبنا الجميل الذي لم تقبل شباكه أكثر من الرقم واحد حتى الآن ، ومن المرجح أن يصبح هذا الرقم صفرا في المباراتين الباقيتين وليس بقانون الصدفة ، بل بمعادلة منطقية تقول مقدماتها أن الأداء المبدع والفن الكروي الجميل والاخلاص والتفاني قادت إلى الفوز في المباريات الثلاث الأولى ، وتواصلها يضمن تحقيق معدلات أفضل فيما تبقى .
الآن واصلوا الضغط يا شباب حتى منتهاه وبللوا حناجرنا الظامئة بقطرات من الفرح الخالص ، ومن يحرز هدفا سوف أكتب فيه شعرا ، ومسقط العامرة تتجمل انتظارا لقدوم فرسانها يحملون رايات النصر .. الآن أكدوا عرفانكم لجمهوركم وكثفوا دفاعاتكم وهجومكم وقلوب الجميع معكم .. افعلوها الآن يا شباب .. وبالثلاثة !


شوقي حافظ


أعلى





نافذة من موسكو
دلالات زيارة بوتين إلى الهند

يبدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين زيارة رسمية إلى الهند غدا الخميس (25/1) تتواكب مع الذكرى الستين لاستقلال هذا البلد وتأتي زيارة بوتين إلى الهند على خلفية المنافسة الشديدة على السوق الهندية من قبل روسيا والولايات المتحدة وإسرائيل أيضا فمن المعروف أن الولايات المتحدة وقعت مع الهند أثناء زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش لنيودلهي مؤخرا اتفاقية للتعاون في مجال الطاقة النووية السلمية كما ُطرح على بساط البحث آنذاك تطوير التعاون العسكري بين واشنطن ونيودلهي في نفس الوقت كان رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت قد أنهى زيارة للهند مؤخرا بحث خلالها التعاون العسكري وفي مجال التكنولوجيا المتقدمة زيارة بوش وأولمرت للهند تابعتها موسكو عن كثب ، وخاصة أن الكرملين يراهن على الهند كشريك إستراتيجي في مساعي التعددية القطبية في العالم ، وكشريك إستراتيجي في آسيا في مجالات التعاون التكنولوجي والعسكري وبعبارة أخرى ، وكما يرى الكثير من المراقبين الروس ، فبوتين يزور الهند هذه المرة للدفاع عن مصالح روسيا في مواجهة التطور الملحوظ للعلاقات الهندية مع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل في السنوات الأخيرة ولذلك ليس من المصادفة أن مباحثات بوتين في الهند ستركز بشكل أساسي على التعاون العسكري وفي مجال الطاقة النووية السلمية والفضاء فقد سبق الرئيس الروسي إلى نيودلهي سيرغي كيريينكو مدير الوكالة الروسية للطاقة النووية ، وسيرغي إيفانوف وزير الدفاع الروسي غير أن موسكو بدأت تواجه بعض المشاكل في تعاونها مع الهند ، وعلى رأس هذه المشاكل تقدم الولايات المتحدة على روسيا في مجال التعاون الاقتصادي مع نيودلهي فحجم التبادل التجاري بين روسيا والهند في العام الماضي بلغ 3 مليارات دولار فقط مقابل حوالي 30 مليار دولار للتبادل التجاري بين الهند والولايات المتحدة. بجانب ذلك أصبحت واشنطن في عهد بوش الابن ترى في الهند ركيزة إستراتيجية لها في آسيا ولهذا أتاحت واشنطن للهند فرصة شراء تقنيات أميركية حديثة بما فيها ما يلزم الهند للاستخدام السلمي للطاقة النووية وترى موسكو أن لديها الكثير من الأوراق لجذب الهند إلى التعاون مع روسيا ، ومن ثم حماية المصالح الروسية في هذه الدولة ويُنتظر أن يتم أثناء زيارة الرئيس الروسي للهند توقيع اتفاقية تعاون في تصنيع طائرة نقل متوسطة المدى تحتاج إليها القوات المسلحة الهندية بالإضافة إلى بحث مشروع إنتاج مشترك لطائرة حربية متعددة الأغراض من الجيل الخامس كما أن الهند تحتاج إلى استيراد المزيد من النفط الروسي لتدعيم نموها الاقتصادي المتصاعد فالهند تستورد حاليا 110 ملايين طن من النفط من الخارج سنويا ولكي ينمو اقتصادها بنسبة 8 - 10% في السنة يجب أن تستورد 200 مليون طن من النفط سنويا بحلول عام 2015 ويمكن تعويض هذه الاحتياجات النفطية المتزايدة على حساب النفط الروسي وتهدف روسيا في هذا السياق إلى زيادة حجم التبادل التجاري مع الهند خلال السنوات الثلاث القادمة إلى 10 مليارات دولار في السنة ولكي تزداد حركة الشحن بين روسيا والهند يجب شق ممر النقل بين "الشمال والجنوب" عبر بحر قزوين وإيران ولكن الولايات المتحدة لا تؤيد مشاركة إيران في مثل هذا المشروع وتسعى إلى عزلها ، ولذلك فمن المتوقع أن يتأخر الاتفاق على مثل هذا المشروع الحيوي ومن المتوقع أن تواصل روسيا والهند أثناء زيارة بوتين التعاون في مجال الطاقة النووية السلمية وهذا ما أكد عليه وزير الدفاع الروسي سيرغي إيفانوف عندما أشار إلى أن البلدين يعدان اتفاقية حكومية حول التعاون في بناء مفاعلات نووية جديدة في محطة "كودانكولام" الكهرذرية التي تشيدها روسيا ، وكذلك إنشاء محطات كهرذرية جديدة بمساعدة روسية بمفاعلات من طراز "ف ف أي ر-1000". الهند تمثل نقطة ارتكاز إستراتيجية هامة للسياسة الروسية في آسيا في جميع المجالات تقريبا ، وخاصة أنها تشتري حوالي 29% من منتجات المجمع الصناعي العسكري الروسي ، ولذلك فإن موسكو ليست على استعداد لفقدان السوق الهندية بأي حال من الأحوال .
د.هاني شادي


أعلى





نحو جبهة مغاربية ضد الإرهاب

يمكن القول بدون تردد بأن تعطل الاتحاد المغاربي في بناء مؤسساته وتنسيق سياساته كان له دور في تشكل اتحاد الارهابيين المغاربيين ، فكلما تعثرت وحدة الدول والمجتمعات المدنية في البلدان المغاربية الا و تسارعت خطوات العصابات المنظمة من كل لون وطيف لملء الفراغ واحتلال العقول واختراق الحدود. وقد كانت المواجهات المسلحة بين قوات الأمن التونسية و بعض الشباب المغرر بهم في شهر ديسمبر و بداية يناير منعرجا خطيرا في ممارسات الجماعات المسلحة التي تلبس أقنعة السلفية الجهادية، حيث تعولمت تحركاتها بشكل لافت فاستعملت أدوات العصر الالكترونية، وأعلن فريق منهم الولاء والمبايعة لتنظيم القاعدة ، ثم وفي عملية غير مسبوقة تسلل بعض الارهابيين الى تونس التي نعمت الى حد اليوم باستقرار متيح للتنمية بالمقارنة مع شقيقتها الجزائر، ذلك الاستقرار الذي ثبت بأنه يظل هشا ما لم تتعمق السلطة والمجتمع المدني في معالجة المشكلات سياسيا وتربويا وثقافيا وألا يقتصر التعاطي معها بالوسائل الأمنية وحدها. ونحن نبارك الحزم الأمني الذي أحبط ما كان يحاك في الظلام لتونس لو لا قدر الله ضربت السياحة واعتدي على السفارات و ساد تونس مناخ من العنف ، في مجتمع تونسي يعرف منذ التاريخ العريق بوداعة أهله وطيب العيش فيه وانعدام الطائفية و رفعة مستوى الحس المدني والثقافي والفكري وبلوغ النخبة درجات عالية من الوعي السياسي والمشاركة الحضارية.
ومن الصدف الطيبة أن عقدت مؤسسة التميمي للبحث العلمي في تونس أيام 11 و12 و 13 يناير مؤتمرها الحادي والعشرين حول تكلفة اللامغرب أي ماذا يخسر المغاربيون من غياب الوحدة أو تأجيلها! بمشاركة أساتذة بارزين وأصحاب قرار نافذين من كل بلدان المغرب العربي ، و خصوصا الأستاذين الفاضلين مصطفى الفيلالي والشاذلي العياري، وتدارسوا أسباب تعثر البناء المغاربي بينما هو حلم الأجيال التي جاهدت من أجل استقلاله وتأسيس دوله الحديثة، و اقترحوا وسائل تحقيق وحدته، وهي نفس الوسائل التي ما انفك يقترحها المثقفون المغاربيون منذ عقود ولا من مجيب. وفي البيان الختامي عدد المشاركون في المؤتمر أسباب احباط المشروع الوحدوي المغاربي كالتالي: النزعة السيادية القطرية المشطة ذات الطابع الانفرادي وغياب المشاركة الموسعة لمؤسسات المجتمع المدني في القرارات المتخذة وتغييب الأبعاد المغاربية في التعليم والبحث العلمي والاعلام وعجز السلطات المغاربية عن ايجاد حلول توفيقية لبعض المعضلات السياسية وضياع الوقت واهدار الامكانيات في عقد اجتماعات ماراطونية لم تنتج سوى الشعور بخيبة الأمل و اعلان الفشل الذريع.
هذه لمحة عن تشريح الاخفاق المغاربي من لدن نخبة متميزة من أبناء المغرب العربي وضعت أصابعها على أصول الداء و اقترحت العلاج السياسي و الثقافي الجريء الذي لا يقتصر على رفع العصا في كل اتجاه بدعوى الحفاظ على الأمن. ويتطرق بيان المؤتمر حرفيا الى دقة المتغيرات الجيوسياسية والمعرفية والاقتصادية وضرورة اعادة ترتيب البيت المغاربي على أساس بناء صرح اقليمي حداثي ديمقراطي منفتح على العولمة والتكنولوجيات وتأمين الحريات المواطنية الأساسية باعتبار الحرية هي المعيار الصحيح لأي تقدم ولأية تنمية حقيقية. فهل من خطاب أبلغ ومن رسالة أوضح يوجهها المؤتمرون المغاربيون لأصحاب القرار السياسي حتى تكون الوحدة المغاربية الديمقراطية هي الدرع الواقي لشعوبنا من مغبة الارهاب و الفوضى و قمع الحريات و هجرة العقول و ضياع الاستقلال ؟
الحمد لله على أن النخبة التي شاركت في المؤتمر قالت بصراحة ووضوح ما نقوله نحن من بعيد منذ عقود، و بنفس منطق الوطنية و الاعتدال، وهو ما يشير الى الاجماع على تحليل الوضع المغاربي والحلول المقترحة، و تأتي أحداث تونس الأخيرة لتهز الضمائر و تحرك المشاعر وتوقظ الهمم حتى نؤسس جبهة مغاربية حقيقية و قوية للتصدي للارهاب لا بالمعالجة الأمنية فقط والتي لم تعد تكفي رغم أهميتها لتوفير الأمن و اتقاء الفتنة، و لكن بمواجهة المعضلات التي عددها المؤتمرون في تونس بما سموه على استحياء ضرورة ايجاد الحلول التوفيقية للمشاكل السياسية القائمة ، وهنا نلتقي جميعا أبناء المغرب العربي حول استعجالية الوفاق الوطني والاقليمي وطي صفحات الماضي لنكون يدا واحدة ضد الجهل والردة الحضارية و العنف الأعمى.
انها أمانة في أعناقنا جميعا.
د.أحمد القديدي*
* كاتب وسياسي عربي ـ باريس



أعلى





عباس ومشعل ولقاء الفرصة الأخير

لست متفائلا من أي لقاء يعقد بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يزور دمشق حالياً، وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس. ومرد التشاؤم ليس فقط للصعوبات التي واجهت عقد اللقاء وكادت أن تطيح به في لحظاته الأخيرة ، وإنما لضعف مناخ الثقة بين الطرفين وصعوبة افتراض التقاءهما علي جدول سياسي موحد يمكنه انتشال القضية الفلسطينية مما هي فيه الآن، وإعادة الأمل للفلسطينيين وغيرهم من العرب في تجاوز المحنة الراهنة.
وإذا كان البعض قد نظر لمجرد عقد اللقاء كما لو كان مكسباً، فإن سحب الدخان الأبيض التي تطايرت مع عقد اللقاء الأول، أكدت مدي اتساع الهوة بين عباس ومشعل فيما يخص مستقبل العلاقة بين الطرفين. فقد انتهت الجولة الأولي للحوار والتي عقد مساء السبت الماضي بعدما كادت أن تفشل لولا جهود الأطراف المختلفة لعقد اللقاء. وبالرغم من انعقاده إلا أن المحصلة النهائية كانت "لا شئ" حيث كان من المقرر أن يتم الاتفاق علي إعلان مبادئ من أربعة محاور تمهيداً للدخول في مفاوضات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وهي " رفض الاقتتال الداخلي، والتمسك بالوحدة الوطنية الفلسطينية، ورفض الدولة الموقتة، واستمرار الحوار". فقد تمسك كل طرف بموقفه المعروف سلفاً، وفي حين ركز الرئيس عباس علي "الصياغات" المتعلقة بالتزام أي حكومة يترأسها إسماعيل هنية باتفاقات السلام الموقعة مع إسرائيل، وضرورة الاعتراف علناً بموافقته علي اتفاق "التكليف" الذي سيقدمه له عباس بوصفه الرئيس، لم يطرح مشعل أي مبادرة قد يفهم منها موافقة حماس علي اشتراطات عباس.
ذهب الرجلان للقاء وكلاهما يحمل أجندة ورؤية وأسلوب مختلف عن الأخر، وكان من الصعب عملياً توقع حدوث اختراق في رؤية كل طرف ليس فقط لمصير القضية، وإنما أيضا رؤيته للأخر وكيفية التعاطي معه، وذلك بعد شهور طويلة من الصراع الداخلي الذي وصل إلي حد استخدام السلاح. من هنا يبدو اللقاء كما لو كان محاولة أخيرة لوقف مسلسل الانهيار الفلسطيني الداخلي، ووضع حد للتصعيد بين الطرفين الكبيرين "فتح وحماس" والتشديد علي أن "الحرب الأهلية خط أحمر".
وفي اعتقادي أن ثمة ملفات ثلاث تمثل العقبة الرئيسية في إمكانية التوصل لاتفاق بين عباس ومشعل، أولها يتعلق بتشكيلة حكومة الوحدة الفلسطينية، وفي هذا الإطار قدمت حماس مرونة عالية في السماح لعباس باختيار أكثر من نصف الوزارة ولكنها تصر علي الاحتفاظ بوزارة الداخلية، أو إعادة هيكلتها في حال ما تم اختيار وزير مستقل. ومن المعروف أن منصب وزير الداخلية يحتل أهمية كبيرة في النظام السياسي الفلسطيني لجهة حصوله علي شرعية استخدام السلاح بما قد يمثل قيداً علي الأطراف الأخري، وظل مثار جدل واسع إبان حكم الرئيس الراحل ياسر عرفات. بيد أن عباس يري ضرورة في تقليص صلاحيات وزير الداخلية والاحتفاظ ببعض من صلاحياته الأمنية، وذلك علي غرار ما كان يفعل عرفات معه.
الملف الثاني هو صيغة الالتزام باتفاقات أوسلو وشروط اللجنة الرباعية. وفي هذا الصدد لا تمانع حماس في "احترام" الاتفاقات السابقة واحترام قرارات الشرعية الدولية" حسبما يكرر دائما إسماعيل هنية. في حين يريد عباس "التزام" صريح من حماس بجميع الاتفاقات لتي وقعتها السلطة مع إٍسرائيل.
أما الملف الثالث ، فيتعلق بإجراء الانتخابات الفلسطينية المبكرة ، والتي يلوح بها الرئيس عباس كلما وصل الاحتقان بين حماس وفتح إلى أعلى درجاته. وهنا ترى حماس أن التهديد أو "التلويح" بمثل هذا الإجراء يعد انقلاباً على الديمقراطية الفلسطينية "وخيار الشعب الفلسطيني" على نحو ما يردد دائما زعماء حماس.
لقاء عباس ومشعل هو بمثابة لقاء الفرصة الأخيرة للفلسطينيين ، في حين ينظر إليها كليهما بوصفه محاولة لتحسين صورته ليس أكثر ، ومحاولة لاستنفاد جميع الوسائل الممكنة قبل اللجوء للخيارات "الصفرية". ولعل التساؤل الذي يطرح نفسه هو: ماذا لو فشل الرجلان في التوصل إلى اتفاق محدد ينهي حال الاستقطاب الحاد على الساحة الفلسطينية؟ أعتقد أن ثمة سيناريوهين قد يلوحان في الأفق ، أولهما دخول الساحة الفلسطينية في حال تجاذب سياسي وعسكري جديدة ، قد تفضي إلى خسائر بشرية كبيرة. وثانيهما ، إقدام كل طرف على اتخاذ خطوات أحادية قد تخدم مصالحه، كأن يدعو الرئيس عباس إلى إجراء انتخابات تشريعية مبكرة ، أو أن تلجأ حماس إلى تسخين الجبهة الداخلية ورفض التعاطي مع حركة فتح تحت أي مبرر ، وحينئذ يصعب التكهن بما قد يحدث.
خليل العناني*
* كاتب مصري.


أعلى





حكم النساء

بما ان الاهتمام بالسياسة في بلادنا العربية غير مجد الى حد كبير ، وليس هناك حراك حقيقي في مجتمعاتنا ينبئ بان تغييرا جذريا يمكن ان يطرأ عليها مستقبلا، لا بأس ان يجد المرء منفذا في الاهتمام بالسياسة في بلاد الخواجات. اضف الى ذلك ان السياسة الغربية ، حتى المحلي منها ، له اكبر الاثر على منطقتنا وبلادنا. فمن المفيد اذا التأمل فيما يجري في بلاد الغرب ، والتغاضي ـ مؤقتا ـ عن المثل الشعبي الشهير "لا يأتي من الغرب شئ يسر القلب". (وبالمناسبة يتردد المثل اكثر في المدن الساحلية، وربما يشير الى الرياح المعاكسة التي قد تأتي من الغرب، لكننا اصبحنا نسقطه قسرا على الغرب السياسي).
قبل ان تعلن السيناتور هيلاري رودهام كلينتون نيتها الترشح لتمثيل الحزب الديموقراطي في الانتخابات الرئاسية الاميركية نهاية العام المقبل، كنت بدات اتلقى رسائل اليكترونية من جماعات اسرائيلية وجماعات ضغط مساندة لاسرائيل في اميركا تطلب التبرع لحملة هيلاري كلينتون الرئاسية. وتزامن ذلك مع ترشيح الحزب الاشتراكي الفرنسي للمتأمركة الفرنسية سغولينا رويال لانتخابات الرئاسة الفرنسية في ابريل المقبل. كما تزامن ذلك كله مع تولي المستشارة الالمانية انغيلا ميركل رئاسة الاتحاد الاوروبي، في سياق الرئاسة الدورية لالمانيا لستة اشهر. ولا حاجة هنا للتذكير بنساء كثيرات يحكمن في العالم من الفلبين الى جامايكا.
اما اهمية السيدة رويال والسيدة كلينتون فتأتي من ان القوة التي تقف وراءهما تبدو واحدة تقريبا. ولا اجد مفرا هنا من تكرار انني لست ممن يثقون كثيرا في الديموقراطية الغربية ، ولست مقتنعا تماما بان الناس ـ الجماهير العادية الاغلبية ـ يختارون فعلا من يحكمونهم. من هنا اعود قليلا الى ما قبل الترشح الرسمي للمرأتين، وحملة ماكينة الاعلام المحافظ والمتحيز في الترويج لهما ولرئاسة امرأة لفرنسا واميركا للمرة الاولى. وليس بخاف ايضا التأييد الصهيوني الجارف للمراتين ، وهنا نشير الى ما توقعته في مقال سابق عن توجهات سغولينا رويال الصهيونية والتي سارعت باثباتها بزيارتها لاسرائيل وتصريحاتها العنصرية بشأن العدوان على لبنان ـ وهي زيارة وتصريحات لم يجد منافسها المرشح اليميني المحافظ نيكولاس ساركوزي الشجاعة ليفعل مثلها. ولا يتوقع ان تكون هيلاري كلينتون بأقل تأييدا لاسرائيل او اقل عداوة تجاه العرب والمسلمين من جورج بوش او زوجها الرئيس السابق بيل كلينتون.
لم يكن غريبا ان المستشارة الالمانية المحافظة ميركل جعلت عنوان رئاستها الدورية للاتحاد الاوروبي التقارب بين ضفتي الاطلسي، والسعي لانجاز تعاون اميركي اوروبي اكبر مما امكن لسابقها في الرئاسة الدورية، رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ـ المعروف بريطانيا بانه "تابع بوش المخلص". وكما سبق وذكرنا، فان الاشتراكية الفرنسية السابقة، لو انتخبها الفرنسيون رئيسة لهم، لن تختلف عن كثير من اليساريين السابقين الذين اصبحوا الان ـ خصوصا في العالم العربي ـ اكبر المروجين لفكر المحافظين الجدد الاميركيين العنصريين وسياسات الصهاينة الاسرائيليين.
ورغم اني رجل رجعي في اشياء كثيرة واكاد انتمي لطائفة المومياوات في كثير من الامور، الا انني تقدمي جدا ـ عن قناعة بحق ـ فيما يتعلق بحقوق المرأة. لكن ما نحن بصدده من حكم النساء المقبل في الغرب لا علاقة له بالحرية ولا المساواة ولا يحزنون، انما هي صرعة جديدة في توجه ما بعد الحداثة الذي يندفع العالم فيه، وتروج له دوائر محددة تتكرر في كل مكان. وهكذا لا جدوى لتقدميتي هنا، فالامر لا يتعلق بحكم النساء كنساء بل بتوجهات ومواقف (يرتكب بعض الرجال ابشع منها، والامثلة كثيرة).
ما عليكم سوى متابعة الاعلام، خاصة ذلك الذي يملكه اشخاص مثل روبرت مردوخ، وما يفعله من اليوم حتى الانتخابات الفرنسية وانتخابات التصفية للحزب الديموقراطي في اميركا لاختيار مرشحه للرئاسة. وليحصي من يتابع مواقف السيدتين رويال وكلينتون في دعم اسرائيل بالمطلق ولوم الفلسطينيين واللبنانيين وازدراء العراقيين واحتقار بقية العرب والمسلمين والتشدد في مكافحة ما يصفونه بالارهاب (وتعريفه عندهم هو معارضة اميركا والعولمة).
رغم اني من المؤمنين بان المرأة حنونة اكثر، وان حكمها لا بد وان يكون ارحم واكثر عدلا، الا ان النساء المذكورات من مستنسخات ما بعد الحداثة ومنتجات التحولات الاخلاقية لما بعد الراسمالية لا يمكن ان يكن كالنساء اللائي نعرف. وبما اني لا املك وسائل اعلام مثل سكاي نيوز وفوكس نيوز والصن والتايمز ونيويورك صن فليس امامي سوى الدعاء والابتهال للقوي المتعال الا تفوز رويال برئاسة فرنسا، حتى لو فاز بها اليميني الرجعي ساركوزي، والا تترشح زوجة كلينتون للرئاسة الاميركية كي لا ينتخبها الاميركيون فتفرض على العالم العربي والاسلامي كله ان تحكمه النساء ممن على شاكلتها وشاكلة ميركل ورويال حتى تعتبره غير ارهابي.
وذلك هو لب مخاوفي ، ان نضطر تحت ضغط اميركي/فرنسي/الماني "حريمي" ان نصبح رعايا لنساء من قبيل اليساريات المنقلبات، اللائي هن ابشع من الصهيونيات العنصريات. فاللهم قنا شر هؤلاء النسوة المتطلعات لحكم العالم والتحكم فينا، وان كان لا بد من حكم النساء فليكنّ مثل نانسي عجرم وهيفاء وهبي وروبي، وسلمى حايك وباريس هيلتون وليس رويال وكلينتون.
د. أحمد مصطفى*
* كاتب وصحفي عربي مقيم ببريطانيا


أعلى





بان كي مون، "أمين" أم "عام" للأمم المتحدة؟

تبين الإشارات الأولية أن الأمين العام الجديد للأمم المتحدة، بان كي مون، رجل شديد الاعتدال لكن هذا الاعتدال الذي يتمتع به الرجل لم يمنع المراقبين من عقد مقارنات مبدئية بين مواقفه ومواقف أسلافه فيما يتعلق بعدد من القضايا الرئيسية التي تشغل العالم.
تمنع الأوضاع السياسية التي تدير العالم اليوم المنظمة الدولية من اختيار أمين عام يتمتع بالقوة لكن على الرغم من هذا، لا تزال هناك أدلة على إمكانية حدوث هذا.
بحكم وضعه على رأس هذه المؤسسة الدولية العملاقة، فإن الأمين العام للأمم المتحدة هو الموظف المدني والدبلوماسي الأول في عالم السياسة الدولية ويدير التابع الأمين لمجلس أمن دولي هو الذراع الأقوى في المنظمة، وهو القائد الأعلى لقوات حفظ السلام الدولية التي تتبع المنظمة والتي تنتشر حول العالم بقرارات من مجلس الأمن والتي يصل عدد أفرادها حول العالم اليوم إلى أكثر من مائة ألف.
لكن ما هي طبيعة العلاقة بين الكلمتين اللتين تشكلان لقب الرجل الأول في الأمم المتحدة (الأمين والعام) ؟ هل هو أمين للمنظمة الدولية وهل هو عام لعموم دولها ؟
لعلنا نتذكر كلمات أول أمين عام للمنظمة النرويجي تريجفي لي والذي تولى قيادتها بين عامي 1946 و1952 وهي يرحب بخلفه في مطار إيدلويد في نيويورك قائلاً : "إنك على وشك بدء أكثر المهام استحالة على وجه الأرض".
يعرف ميثاق الأمم المتحدة منصب أمينها العام بأنه رئيس طاقم الموظفين فيها. وفي نفس الوقت، يتمتع شاغل المنصب باستقلال تشريعي وشخصي هام، إذ يعتبر قسم الأمانة العامة الذي يجلس على قمته عضواً رئيسياً في المنظمة. ويعمل الأمين العام والطاقم المصاحب له كموظفين دوليين لصالح الأمم المتحدة فقط لا غير، كما يتمتع الأمين العام بحرية كبيرة في رفع مختلف القضايا التي يرى فيها تهديداً للسلم والأمن الدوليين أمام مجلس الأمن ويمكن القول : إن الطريقة التي لعب بها الأمناء العامون للأمم المتحدة هذا الدور على مدار العقود الستة الماضية اعتمدت على العوامل السياسية بنفس القدر الذي اعتمدت فيه على العوامل الشخصية .
تعرض دور الأمين العام للأمم المتحدة لتقييدات هائلة خلال سنوات الحرب الباردة ، خاصة في القضايا التي تتعلق بالسلام والأمن حول العالم ؛ لكن في نفس الوقت ، أتاحت هذه الفترة لوزير خارجية سويدي غير معروف ، وهو داج هامرشولد لتولي المنصب الدولي الأهم في العالم في الفترة بين عامي 1953 و1961 لينجح بقدر كبير في خلق إطار كبير من الاستقلالية أتاح له وللأمناء العامين من بعده لعب أدوار دبلوماسية غير رسمية .
ولم تكن نهاية الحرب الباردة أقل وطأة على الأمين العام للأمم المتحدة من زمنها، إذ ألقت السنوات التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفيتي وتفكك الكتلة الشيوعية حول العالم بأعباء إضافية فوق كاهل الأمين العام ، ولعل الفهم الخاطئ لكيفية التعامل مع مثل هذه السنوات الحساسة من قبل الأمين العام المصري بطرس بطرس غالي (1992-1996) كانت سبباً في زعزعة ثقة العالم في الأمين العام للأمم المتحدة بصورة كبيرة .
في أعقاب تنحي غالي، أو بالأحري تنحيته ، تم إسناد المنصب لمساعده كوفي عنان، والسبب الأهم وراء تعيين الأخير كان كونه من داخل المنظمة ، إضافة إلى كونه اختصاصياً في أعمالها هل لعبت صداقته لواشنطن دوراً وراء حصوله على المنصب ؟ لا أحد يعلم، لكن يمكن القول : إن الطريقة التي اتبعها في التعبير عن آرائه في قضايا هامة من قبيل التدخل الإنساني في مناطق مختلفة من العالم ومسائل التنمية يجب أن تكون تحذيراً للأمين العام الكوري الجنوبي الجديد.
هناك دوماً سؤال رئيسي حول كل سكرتير عام للأمم المتحدة ألا وهو مدى استعداده للعمل باستقلالية بعيداً عن تأثيرات الدول الأعضاء التي أتت به .
خلال حقبة الستينيات، مثلت انتقادات الزعيم السوفيتي الراحل نيكيتا خروتشوف لهامرشولد ضربة قاضية لكل الادعاءات باستقلالية الأمين العام في نيويورك وحياده ويقول الخبراء : إن السويدي تبنى نهجاً ما يتيح له الاستقلالية عن القوى الكبرى الأعضاء في المنظمة الدولية دون الابتعاد عنها أو معاداتها.
يو ثانت (1961-1971)، الذي خلف هامرشولد في قيادة المنظمة الدولية وقضى نحبه في حادث تحطم الطائرة التي كان يستقلها في أجواء الكونغو، كان رجلاً ذا خطاب أكثر اعتدالاً عن سلفه وأكثر تأكيداً على ضرورة تحقيق التوافق بين الأمين العام والدول الأعضاء .
ولعل ثانت هو أكثر الأمناء العامين شبهاً ببان كي مو، وإن كان كيرت فالدهايم كان تحفظاً في التعبير عن نفسه ونذكر هنا تشبيه أحد الدبلوماسيين الإسرائيليين للرجل خلال مباحثات أحد مؤتمرات سلام الشرق الأوسط بأنه "يدور حول الجميع كرئيس للطاقم الضيافة في مطعم" .
صفة الاعتدال لم تكن أيضاً بعيدة عن آخر أمين عام للأمم المتحدة خلال زمن الحرب الباردة، الإكوادوري خافيير بيريز ديكويار (1982-1991)، والذي تمكن كذلك من إرساء أسس دور أكثر نشاطاً خلال وساطته في أزمة الحرب العراقية الإيرانية خلال في سنوات الثمانينيات.
وبرغم حصول بان كي مون على موافقة مائة واثنتين وتسعين دولة على تعيينه، إلا أنه لا يحمل في الواقع أي تفويض ديمقراطي ولا يمكنه اتخاذ أي قرار لسبعة بلايين شخص تحتضن المنظمة الدولية دولهم بموجب ميثاق المنظمة.
إن منصب الأمين العام للأمم المتحدة هو منصب فريد من نوعه يمكن لشاغله طرح عدد كبير من القضايا ذات الأهمية بالنسبة للعاالم ونقل الآراء والموارد المختلفة عملاً على حل المشكلات والقضايا الحساسة والتغلب على غياب الإرادة السياسية القوية .
وحتى إن فشل بان كي مون في فرض القرارات المطلوبة في مواجهة رفض الحكومات المختلفة وممانعتها، سيكون عليه محاولة تصعيب الأمور على المجتمع الدولي لاتخاذ قرارات غير مناسبة، أو حتى عدم اتخاذ أي قرار على الإطلاق.
سايمون تشيسترمان *
* أستاذ مساعد بكلية القانون بجامعة سنغافورة الوطنية
* خدمة نيويورك تايمز - خاص بالوطن


أعلى





كارتر يحصل على عاصفة الجدل التي أرادها

لا تزال عاصفة الجدل الهائلة التي أثارها الكتاب الأخير للرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر حامية الوطيس.
وفي وصفه للكتاب، أورد كارتر ملاحظة بأنه سعى لتحقيق هدفين أساسيين من وراء هذا الكتاب : الأول جمع خلاصة ملاحظاته وأفكاره عبر السنوات الطويلة الماضية التي قضاها كمفاوض في عملية السلام في الشرق الأوسط وكمراقب للانتخابات الفلسطينية ، رئاسية وتشريعية، وخلق حالة من الجدل داخل الولايات المتحدة حول عدد من القضايا التي لا يجرؤ أحد على المساس بها، وعلى رأسها السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ويبدو أنه كان لكارتر ما أراد من خلال هذا الكتاب "فلسطين: سلام لا فصل عنصري" .
يقدم كارتر حكاياته أو خلاصة الملاحظات والأفكار كما سماها بأسلوب حواري شيق والكتاب، الذي يقع في مائتي صفحة، سهل رشيق لن تجد أية صعوبة في قراءته، والدليل على هذا هو حجم المبيعات غير المسبوق الذي يحققه فخلال الأسابيع الست الأخيرة، أصبح الكتاب على رأس قائمة الكتب الأكثر مبيعاً لدى صحيفة نيويورك تايمز بأكثر من 350 ألف نسخة كذلك أدى الكتاب إلى إطلاق جدل حقيقي حول المسألة، جدل كان أهم ما سعى إليه الرئيس الأميركي الأسبق من وراء كتابه .
وانطلقت عاصفة الجدل حتى قبل نشر الكتاب، فرأينا معارضيه يسجلون ملاحظات عدة ركزوا فيها على مسألتين اثنتين : الأولى عنوان الكتاب الذي يقدم وصفاً للخيارات التي تواجه إسرائيل وهي تصيغ اليوم سياساتها تجاه الفلسطينيين.
في مقابلة مع محطة تليفزيونية كندية، برر كارتر اختياره لعنوان الكتاب قائلاً : إنه "عندما تستمر إسرائيل في احتلال الأراضي الفلسطينية في عمق الضفة الغربية، ثم تصل أكثر من مائتي مستوطنة يهودية أو أكثر ببعضها البعض مستخدمة طريق ما ثم تمنع الفلسطينيين من استخدام هذا الطريق أو حتى عبوره، فإن أقل ما يمكنني قوله إننا نعيش تكراراً لما جرى في جنوب أفريقيا، إنه الفصل العنصري" .
وصبت استنتاجات كارتر في الكتاب مزيداً من الوقود على النيران المشتعلة عندما أكد أن السلام سيحل على إسرائيل والشرق الأوسط بأكمله فقط إذا أظهرت حكومة إسرائيل نوايا حسنة بشأن الالتزام بمقررات القانون الدولي، وببنود خارطة الطريق، وبالسياسة الأميركية الرسمية، وبنوايا غالبية الشعب الإسرائيلي، مع ضرورة احترام التزاماتها السابقة بالقبول بحدودها الدولية وأضاف كارتر أنه يتعين كذلك على مختلف جيران إسرائيل من العرب احترام حقها في الحياة في سلام في ظل هذه الشروط .
لم يتوقف كارتر عند هذا الحد، بل أشار إلى أن الأمر سيكون بمثابة الكارثة على إسرائيل وعلى الفلسطينيين وعلى العالم أجمع في حالة رُفض السلام وحل محله نظام للتمييز والفصل العنصري وسيطر العنف على المنطقة.
ملاحظة أخرى يوردها كارتر في الجزء الأخير تماماً من الكتاب عندما يقول : إنه بينما تعج الصحف ووسائل الإعلام في إسرائيل بجدل هائل بشأن سياساتها في الضفة الغربية، فإن النفوذ الطاغي للقوى السياسية والاقتصادية والدينية الولايات المتحدة حال دون توجيه أية تساؤلات أو نقد للسياسات الإسرائيلية التي أصبح المواطن الأميركي لا يعلم عنها شيئاً ولا يملك أي معلومات عن الظروف الموجودة حقيقة في الأراضي المحتلة .
تكتسب ملاحظات الرئيس الأميركي الأسبق ولاشك مصداقية كبيرة كونها صادرة عن رجل بهذا الحجم يملك ثلاثة عقود من الخبرة في التعامل مع شؤون الصراع الإسرائيلي الفلسطيني .
عندما ساعد كارتر المصريين والإسرائيليين للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي في العام 1979 خلال فترة رئاسته للولايات المتحدة، كانت حكومة الليكود برئاسة مناحم بيجن في المراحل الأولى من مشروع استيطاني طموح في الضفة الغربية. عند هذه النقطة، وصل عدد المستوطنين إلى خمسين ألفاً على الأراضي المحتلة، العدد الأكبر منهم يعيشون بطول الخط الأخضر (حدود عام 1967 التي تفصل إسرائيل عن الضفة الغربية) وحول منطقة القدس الشرقية.
وحسب مبادرة الليكود التي صدرت في العام 1978 (والتي أطلق عليها اسم خطة دروبلز)، فإن الهدف الرئيسي للخطة كان ببساطة إنشاء مستوطنات وطرق حول أماكن عيش الأقلية (الفلسطينيين) وخلالها بغرض منع الفلسطينيين من الحصول على أراض مرتبطة .
لم تحظ هذه الخطة بموافقة الولايات المتحدة التي رأت فيها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والسياسة الدولية وصوتت لصالح قرار لمجلس الأمن الدولي يعيد كارتر قراءته في الكتاب من الألف إلى الياء .
لكن لم يتم إيقاف إسرائيل لتستمر في الاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية وبناء المزيد من المستوطنات وحتى خلال مرحلة اتفاقيات أوسلو خلال سنوات التسعينيات، لم تتوقف إسرائيل عن بناء المستوطنات التي تضاعف عددها وحجمها، إضافة إلى بناء سلسلة من الطرق المخصصة لاستخدام اليهود فقط والتي هدفت لوصل المستوطنات بإسرائيل ومن ثم إنكار حرية الحرية على الفلسطينيين لقد وصل عدد المستوطنين في الضفة الغربية والقدس الشرقية اليوم إلى ما يقرب من نصف مليون .
ولا تتمتع الضفة الغربية بالمساحات التي يمكن من خلالها توسيعها، على عكس الضفة الغربية، وستكون نتيجة أكثر عروض السلام الإسرائيلية سخاءً ضم مساحة كبيرة من أراضي مشروعات البناء القائمة حالياً في الضفة إلى إسرائيل بوصفها حقيقة قائمة بالفعل على الأرض .
لقد صمم الجدار، (أو السياج) كما يحلو للإسرائيليين تسميته، لإقامة سد منيع حول تلك المستوطنات والطرق ومساحات الأراضي التي تحيط بإسرائيل وضمها إلى إسرائيل.
يعرف كارتر جيداً ما يعنيه ذلك على الأرض وشاهد بعينيه تأثيره على حياة الفلسطينيين اليومية ، ولهذا يقرر الرئيس الأميركي الأسبق أنه إن أصرت إسرائيل على المضي قدماً في خططها الحالية ، فإن النتيجة ستكون عزل الفلسطينيين داخل حدود معزولة لا يوجد ما يربطها ببعض سيكون الأمر أشبه بالمحمية يتم عزل الفلسطينيين بداخلها في أجواء من الفقر واليأس والغضب، ومنعهم من الحصول على أبسط حقوقهم من الحرية وتنمية الاقتصاد وحتى التنقل بحرية من مكان إلى آخر هذا بالضبط ما قصده كارتر من وراء استخدام كلمة الفصل العنصري في عنوان كتابه، الذي لم ينتظر البعض صدوره للحكم عليه، بل شنوا حملة مضادة للتشويش عليه .
جيمس زغبي

أعلى





تأملات في البناء الإنساني للسياسة الدولية الحديثة

إن مـا يحدث في العالم اليوم من تحولات سياسية على الصعيدين الاستراتيجي" العملي " والذي يتجسد في الشكل الخارجي لجل المواقف والخطط والتوجهات السياسية والاقتصادية والثقافية الدولية المعمول بها من أجل تشكيل أو تغيير الواقع الراهن للخارطة الدولية , أكان ذلك في مواقع الصراع الدولية الحساسة كمنطقة الشرق الأوسط على سبيل المثال , أو في أي منطقة أخرى من المناطق ذات الصلة في العالم , أو " النظري" وذلك من خلال العديد من التحولات الجذرية التي طرأت على أغلب النظريات السياسية الحديثة القائمة على صياغة مفاهيم جديدة من أجل تعزيز عملية السلام والتقارب بين الأمم والشعوب , قد بدأت تأخذ منحنى جديدا في الشكل الخارجي والمضمون الداخلي , بحيث إننا نستطيع أن نقول : إن السياسة الخارجية الدولية الحديثة , وخلال القرن الماضي وبداية القرن الحادي والعشرين على وجه التحديد في بنائها الإنساني والأخلاقي , قد بدأت بالتشكل من جديد وذلك وفق بعض العوامل والمعايير الايديوبوليتيكية , وان كانت هذه المعايير ليست بالحديثة.
ومن ابرز تلك المعايير والتوجهات الايديوبوليتيكية التي بدأت بالظهور على السطح , ظاهرة التدخل الإنساني بدافع الحصول على بعض المصالح والأطماع الإستراتيجية ـ وبمعنى آخر ـ هو تغير البناء الأخلاقي لمفهوم التدخل ليأخذ معنى غير إنساني , وحتى إن كانت هذه الظاهرة هي ظاهرة طبيعية في بعض العلاقات السياسية , ولكن المقصود هنا بأن هذه الظاهرة قد بدأت تأخذ منحنى الإفراط وسوء استخدامها قد غلب على طابعها الأصلي المقصود من ورائه , ولا زالت على ذلك النهج والاستمرارية إلى يومنا هذا , وعلى رأس تلك العوامل المؤثرة والتي سنتناولها من خلال هذا الطرح , هو معيار ربط التدخل الإنساني في السياسة الخارجية بالمصالح القومية بالدرجة الأولى ودون النظر إلى أي اعتبارات أخلاقية او إنسانية أخرى لذلك التدخل , وهو ما يطلق عليه في المصطلح السياسي " بالاستبدادية الأخلاقية" .
وبذلك فإن المجتمع الدولي بشكل عام , والدول الكبرى والتي يفترض أن تكون الراعي الرسمي لإحياء عملية السلام في العالم , وتوطيد الأمن وترسيخ الاستقرار ونشر مفاهيم العدالة والديمقراطية والحرية بوجه خاص , وذلك لكونها دول مؤهلة لاعتبارات القوة الاقتصادية والسياسية والإستراتيجية , قد بدأت بالابتعاد عن نهج المدارس الإنسانية الأخلاقية في السياسة الدولية , وعلى وجه التحديد من خلال ربط المصالح القومية والأطماع الاقتصادية لتلك الدول بأسلوب ونوعية المساهمة في تغيير ذلك الواقع الدولي السياسي او الاقتصادي لبعض الدول والشعوب , واشتراط الحصول على بعض المنافع من اجل الدخول في عملية رعاية السلام والأمن الدوليين , وهي بذلك تجسد أسلوبا غير حضاري أو أخلاقي يقوم على تضارب المصالح مع القيم الإنسانية السياسية في مفاهيم العمل الدولي .
ورغم توفر العديد من الأمثلة والقرائن السياسية على ارض الواقع على ذلك الانسياق المتواصل والمفرط نحو تلك التحولات الحديثة على صعيد المدرسة السياسية اليوم ومن خلال هذا المنظور, فإننا سنحاول ضرب مثالين بسيطين على ذلك للاستدلال لا أكثر , وأولهما أسلوب تعامل الدول الأوروبية مع الواقع الفلسطيني الحديث , وعلى وجه التحديد من خلال الابتزاز الذي اعتمدته تلك الدول لارضاخ الحكومة الفلسطينية للاعتراف بالدولة الإسرائيلية في فترة معينة , وذلك من خلال سياسة التجويع والتركيع وقطع المعونات المادية عن الشعب الفلسطيني , وليس ذلك إلا لكون ذلك الشعب قد اختار منظمة حماس لتشكيل حكومته الوطنية , رغم أن تلك الانتخابات التي اختيرت من خلالها حماس قد كانت وبشهادة تلك الدول نفسها على أعلي مستويات الديموقراطية والمصداقية , إلا أن بعض تلك التوجهات والأطماع السياسية الامبريالية الاستعمارية قد وقفت حائلا دون التعامل الدولي مع ذلك الواقع من خلال المنظور الإنساني المجرد.
وعلى مستوى آخر ( يلخص مثال مبيعات الأسلحة في العالم مشكلة شائكة كثيرا ما يتعين على صانعي القرار السياسي أن يشتبكوا معها : فما السبيل إلى اختيار ما بين المصالح المتضاربة , وتحقيق التوازن بين تلك المصالح , حيث يبقى تحقيق التوازن بين المصالح بطبيعة الحال أمرا صعبا على الدوام , حتى حين لا تكون للقضايا أي علاقة بالأخلاق ) , فكيف إذا أخذنا ذلك من اعتبارات أخلاقية وإنسانية محضة ؟ فحينها نجد أن العديد من تلك الدول المتواجدة إنسانيا في مناطق الصراع الدولي في العالم , والقائمة على تحقيق التوازن والاستقرار والسلام هي نفسها الدول الكبرى التي تقوم ببيع تلك الأسلحة وتسوقها من خلال منظماتها السرية المنتشرة , وأذرعها السرية الخارجية , وهي بذلك تكيل بمكيالين , ففي حين تقوم بدعوى سعيها لتحقيق الديموقراطية والعدالة وتوفير الرعاية الإنسانية كما تدعي , تقوم كذلك وفي نفس الوقت بتسويق تلك الأسلحة لإثارة الفتن والخلافات الداخلية في تلك الدول , وذلك بهدف إطالة أمد بقائها لا أكثر.
وعليه فإن تلك الصورة المؤلمة لمضمون وشكل السياسة الدولية الراهنة , وخصوصا القائمة على تلك الرؤية الاستبدادية الانتهازية لحريات الشعوب ومقدراتها وسيادتها , قد كلفت شعوب المنطقة بشكل عام والشعب الفلسطيني بشكل خاص خسائر لا يمكن أن تعوضها السنوات القادمة , او الملايين التي أفرجت عنها الحكومة الإسرائيلية او تلك الدول الكبرى التي لم يكن لها من الأساس أي أحقية قانونية او سياسية او أخلاقية لاحتجازها , وعلى أساس ذلك التعامل الشاذ سياسيا , والمدفوع بعوامل خارجية لا أساس إنسانيا لها , ولا تدفعها الرغبة في التغيير إلى الأفضل , بل هي تسير وفق ضغوطات خارجية لا يفترض أن تؤثر على العلاقات الإنسانية بين الدول والشعوب , كتأثير منظمات الضغط اليهودية , والقوة الاميريكية الرافضة لأي حكومة لا تقبل بإسرائيل كشريك في عملية السلام , أو ترفض الاعتراف بحكومة الاحتلال الإسرائيلي كدولة مجاورة , أو المصالح الاقتصادية وخلافه على تلك القرارات الإنسانية , وقد شكل الدافع الرئيسي لذلك النوع من التصرف الانتهازي , وكان لسان حالها يقول للشعب الفلسطيني :- إما الموت جوعا وإما الاعتراف بإسرائيل كدولة.
وهكذا تتحول السياسة الهادفة إلى تحسين العالم , إلى سياسة قائمة على اعتبارات لا إنسانية أو لا أخلاقية في حال استمدت رؤيتها ومضمون تحركها من تلك الدوافع والاعتبارات , وتتكشف من خلال ازدواجية المعايير والكيل بمكيالين , بل بفرض منطق الضغط لتسويغ تلك المعطيات , ليتجاوزها إلى تشويه المصطلحات وقلب المفاهيم وتشويه الصور الحضارية , وبذلك يتم تحويل السياسة إلى لعبة قذرة تتقاذفها المصالح والأطماع الدولية , وتجرها خطوط الطول ودوائر العرض السياسي والجغرافي الزمني إلى عالم لا يعترف سوى بالقوة كأساس لتشكيل الواقع الراهن , وعليه ومن خلال إدخال تلك الاعتبارات الأخلاقية والإنسانية إلى عالم شديد الشبه بعالم الأعمال سيكون من الصعب الوثوق من جديد في تلك القيم والاعتبارات الأيديولوجية الإنسانية , وذلك ( حيث لا يحول احترام قدسية العقد دون انقلابات الأقدار الأكثر إثارة للقلق ).
وقد انقسمت الآراء حول مفهوم التدخل الإنساني والمساهمة الدولية في التعمير وإحياء عملية السلام وربطها بالمصالح السياسية , ما بين مؤيد للمضمون القائم على النية السليمة دون النظر إلى شكل ذلك التدخل , ورافض لها من خلال ذلك التوجه القائم على تلك المصالح والاعتبارات المادية كأساس لذلك التدخل الإنساني , وبالتالي فإن نظرة المجتمع الدولي نفسه إلى ذلك النوع من التدخلات والتحولات الحديثة من وجهة النظر المجردة للدولة , شكلت واقعا صعبا يواجه مبدأ ذلك التدخل الإنساني من الأساس , وخصوصا إذا ما تم اعتبارها نوعا من الانتهاك الأخلاقي لسيادة الشعوب على مقدراتها , وبالتالي فهو انتهاك صارخ لإنسانية السياسة الدولية والمدرسة الأخلاقية العالمية للسياسة , وهو ما أثر كثيرا في علاقة المجتمع الدولي مع بعضه , ونقصد هنا على وجه الخصوص ما بين الدول الفقيرة والنامية والدول الغنية , مما زاد من عوامل الانسياق نحو الدبلوماسية القائمة على الإكراه , وانزلاق العالم إلى الحروب , وساهم في زيادة الإرهاب والعنف والكراهية .
وعليه فإنه لابد من النظر من جديد في تلك القيم والاعتبارات كمسوغات للتدخل الإنساني في دول العالم , وأنه قد حان الوقت لبناء سياسة دولية عالمية حديثة على أسس أخلاقية وإنسانية تراعي حقوق وتطلعات الدول الفقيرة والشعوب المضطهدة , وخصوصا في ظل الفوضى الدولية المستشرية , وانتشار ظاهرة الإرهاب والعنف التي كان السبب الرئيسي في وجودها ذلك الشرخ العميق ما بين تلك المسوغات الأخلاقية والدوافع والأطماع الامبريالية التوسعية العالمية , والابتعاد عن سياسة الكيل بمكيالين من أجل تحقيق تلك الأهداف الإنسانية العالمية , وان لا تكون تلك الأهداف الأخلاقية الدولية ذرائع لتدخل الدول الكبرى في مقدرات الشعوب الفقيرة , وألا تربط العوامل الإنسانية كالمساعدات الاقتصادية والتدخلات الإنسانية وغيرها بشروط اقتصادية ومصالح دولية وإلا تحول العالم إلى غابة تتسيدها القوة ويأكل القوي فيها الضعيف .
محمد بن سعيد الفطيسي*
* كاتب وباحث عماني
*


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept