كلمة ونصف
مكرمة ترصع تاج التعليم العالي
تعد المكرمة السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان
قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بمنح كل جامعة خاصة منحة
مالية قدرها 17 مليون ريال ، خطوة هامة وكبيرة لتدعيم الجامعات الخاصة
في السلطنة ، للنهوض بدورها الوطني ، والارتقاء بالتعليم العالي
بتجويد مستوياته العلمية والأكاديمية ، ليحقق الغايات النبيلة للتعليم
العالي.
فبلاشك أن هذه الخطوة تعد نقلة نوعية كبيرة ، تعكس الإدراك الكبير
لجلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ـ لماهية الجامعات ومسئولياتها
الأكاديمية ، في إعداد الأجيال من أبنائنا إعدادا يفي بمتطلبات العصر
، لإيجاد جيل من الشباب المتسلح بصنوف العمل والمعرفة.
وتدل هذه الخطوة على حرص باني عمان على إيجاد جامعات خاصة قادرة
على الإيفاء باستحقاقات صياغة منظومة التعليم العالي في البلاد ،
بما يتماشى ومتطلبات التعليم العالي عالميا ، من إمكانيات ومرافق
علمية وتطبيقية تساند العملية التعليمية والأكاديمية.
إن هذه المكرمة السامية ستعزز من مكانة الجامعات الخاصة وتدعم من
جهودها في أداء رسالتها العلمية النبيلة ، وترسخ من أهدافها كمؤسسات
تعليم عالي تتجاوز مفاهيم الجامعات الخاصة إلى ما هو أكبر.
وعلى هذا المنوال فإن الجامعات الخاصة وبعد هذا الدعم الكبير من
عاهل البلاد المفدى ، تعد مسئولياتها الملقاة على عاتقها جسيمة ،
للنهوض بأدوارها العلمية والأكاديمية على نحو يحقق الأهداف المرجوة
من إنشائها كمؤسسات تعليم عالي قادرة على مواكبة التطورات العلمية،
التي ترسخ أسس الاستنتاج والاستقراء، وتوسع مدارك الطلبة والطالبات
، وتفتح آفاقهم أمام فضاءات العلم والمعرفة المتجددة.
فهذه المكرمة تتوج اهتمامات جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ـ
بالتعليم الجامعي ورؤيته الحكيمة لهذا القطاع الحيوي الهام.
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى

باختصار
رسائل متبادلة
هز فرقاء الازمة اللبنانية رؤوسهم فهما للرسائل
التي خرجت من لبنان بعد نتائج اضرابه العصيب وفيها بعض المفاجآت
التي لم تكن محسوبة بعدما ضخها الميدان ليغير العديد من الحسابات
والمعادلات المستقبلية حول قدرة كل طرف من الطرفين اللبنانيين (
المعارضة والموالاة ) على قدراته الداخلية لكن هزة الرأس لم تكن
اعجابا بل تفهما لما آلت اليه الامور ولما ينبغي التنبه اليه في
المرات القادمة من اي اضراب جديد قد تتخذه المعارضة التي حذرت من
التصعيد المختلف اذا لم تلب مطالبها .
ماجرى في لبنان سيبقى حديث الساعة عالميا وعربيا وسيدفع فرقاء وخبراء
لقراءة المشهد المؤثر الذي كان اشبه بحرب ان لم يكن حربا ، وعرف
الجميع ان الرسائل التي توالت عليهم طيلة يوم الاضراب التحذيري ارفقها
كل طرف بتوقيعه ، فجاء توقيع المعارضة داخليا واقليميا وربما من
بعض العواصم العالمية ، بينما وقعت الموالاة في حسابات مختلفة يمكن
للعاصمتين المهتمتين بهذا الشأن ( واشنطن وباريس ) أن تكونا قد استنتجتا
شيئا من واقع الامر الذي فرضته المعارضة.
اذا كانت طهران وسوريا وربما بعض الحسابات الروسية توحي بانها على
مسافة من المعارضة ، فان الولايات المتحدة الني نشط سفيرها في بيروت
يوم الاضراب اخذت العبرة من اجل مخططها كما يقولون فاذا كان الهدف
هو الفوضى " البناءة " فإن ماحصل مقدمة لها ، واذا كان
يراد للبنان ان يكون واقع امتصاص النكسات المتلاحقة في العراق فان
الامر يبقى رهن ماهو معاكس لنتائج الاضراب اما اذا كان الاميركي
يريد من لبنان منصة تحرك باتجاه مواقع قريبة منه فان امر عمليات
المعارضة الاضرابي اوقع الرؤية في تشويش يراد له ان يعاد النظر به
.
الرسائل اذن تم تبادلها بين اللاعبين على الساحة اللبنانية ، وفيما
وفقت المعارضة بقدرتها على انجاح الاضراب مائة بالمائة ، فان الموالاة
سوف تقرر الاستيقاظ من سباتها لتعيد تأطير قواها بعدما انكشفت لها
مواقع كانت محسوبة عليها فاذا بها لم تكن كذلك ساعة الحقيقة .
ثم ان الرسائل التي تبودلت عبر حماوة النار المتقدة في ارجاء بيروت
وفي اكثر المدن والاماكن اللبنانية حملت من جديد هشاشة السلطة اللبنانية
مع ان الجيش اللبناني لعب دورا تاريخيا في انقاذ البلد من عثرات
خطيرة .. وهذه الهشاشة الداخلية مازالت مسلحة بأنياب الخارج ، فالاميركي
يريد ان يغدق على لبنان في مؤتمر باريس ـ 3 وفرنسا الحاضنة لهذا
المؤتمر ستكون اكرم من حاتم طي ، لكن الاهم من الكرم ومن الاغداق
ومن المال هو عدم السماح لراية فؤاد السنيورة والقوى المحيطة به
والمتفاعلة معه ان تسقط .. وان ماقرأته العواصم الغربية وخاصة الاميركية
والفرنسية من نتائج الاضراب لايهمها في شئ سوى انه حدث لان قرار
الحكومة اللبنانية بيدها وحدها ، فان ارادت المعارضة الذهاب ابعد
من ذلك فسوف يقوى الدعم الاميركي الفرنسي ويشتد من يملك القرار هو
من يحرك الظروف .
لاشك ان الرسائل التي تحركت من لبنان الى عواصم القرار سوف لاتعنيها
من قريب او بعيد اذن من يحمي لبنان بالتالي ، فلا المعارضة قادرة
على التغيير ولا الحكومة قابلة للسقوط لانها ممسوكة باليد الاقوى
وليس لان مواهبها كفيلة بحمايتها .
وصلت الرسائل ، لكن الخطط الكبرى يصعب تغييرها ، لبنان التي تسعى
اميركا ليكون مدخلها لشرق اوسط جديد بعد الاخفاق في العراق سيبقى
على حاله ، وتلك هي بدايات الأسوأ في ساحة لا ترحم .
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

اقول لكم
حوار حول البند السابع
هي: أتمنى أن أركض بلباس السباحة على شاطئ
البحر تحت المطر! هو: فكرة مجنونة لا تصدر إلا عن عقل مختل! هي:
وأرفع رأسي عاليا صوب السماء لاستقبل خيوط المطر بصفحة وجهي! هو:
ما زال الخبل يسكنك يا أسيرة الرغبات غير المعقولة! هي: هذا فعل
شخصي لا يضر أحدا! هو: بل فعل شائن يخدش الحياء في مكان عام! هي:
فماذا عن الذين يخدشون حياء الانسانية بالقتل والتدمير والسرقة والاغتصاب
الجماعي؟ هو (متهكما): هؤلاء هم رسل الديموقراطية وحقوق الانسان
في عالمنا المعاصر، وأفعالهم مسنودة بقرارات مجلس الأمن والبند السابع
من ميثاق الأمم المتحدة!
هي: مع تصرف بسيط أردد قول الشاعر: إن حظيرة خنزير أطهر من أطهرهم!
هو (ناصحا): لا تجهري بالسوء من القول فالحيطان لها آذان! هي: حتى
لو كان لها عيون أيضا فهذا لن يمنعني من إبداء رأيي! هو: مجرد أن
يكون لك رأي مخالف يصنفك فورا في عداد الخلايا الارهابية النائمة
أو الصاحية، أو ضمن محور الشر، أو على الأقل من الفسقة المارقين!
هي (مستهزئة): من يفكر بهذه الطريقة، لابد أن يسلك خارطة الطريق
المؤدي إلى أقرب مصح للأمراض العقلية! هو: الجنون في زمننا هو القاعدة
والتعقل مجرد استثناء!
هي: استغرقنا الحديث وتشعب حتى طغى على رغبتي الحميمة في الاستحمام
بماء المطر على الشاطئ! هو: عدنا إلى الجنون ثانية، وهذا سوف يقودك
ـ على الأقل ـ للاصابة بنزلة شعبية أو التهاب رئوي! هي: فماذا أفعل
.. أكاد أجن إن لم أستحم بالمطر! هو (مفكرا): تخيلي أن مياه (الدوش)
الدافئة مطر ينهمر فوق رأسك، وإلى أن تسخن المياه في السخان، أقترح
أن نتحاور ـ في دفء البيت ـ حول تفاصيل البند السابع من ميثاق الأمم
المتحدة! هي (مبتهجة): فكرة ممتازة!
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى

3 أبعاد
قيم في الظلام
كانت ليلة مقمرة انعكس فيها ضوء القمر الفضي
على ارض غطتها الثلوج البيضاء في مدينة اميركية اسمها بوسطن قام
بعض اهالي المدينة بقذف جندي بريطاني بقطع الثلج استدعى الجندي مزيدا
من القوات البريطانية المحتلة ومع وصول مزيد من الجنود وصل مزيد
من اهل بوسطن وتصاعد الاشتباك بالثلج الى قذف بالأحجار فرد الجنود
البريطانيون وعددهم تسعة بإطلاق النار على الناس وقتلوا خمسة منهم
وأحيل الجنود البريطانيون الى المحاكمة فتطوع للدفاع عنهم محام اميركي
هذا المحامي دافع عن جنود محتلين قتلوا خمسة مدنيين عزل الا من الثلج
والحجارة هذا المحامي انتخبه الشعب الأميركي بعد سنوات رئيسا للولايات
المتحدة اسمه جون ادامز وكان ثاني رئيس للولايات المتحدة بعد استقلالها
عن بريطانيا.
اليوم قام مساعد وزير الدفاع الأميركي بتحريض الشركات الأميركية
الكبرى على مقاطعة التعامل مع أي مكتب محاماة أميركي يسمح لمحاميه
بالدفاع عن المشتبه بكونهم إرهابيين في غوانتانامو وسجون اخرى مساعد
الوزير اسمه تشارلز ستيمسون وهو نفسه محام يقول هذا المسئول الأميركي
الكبير ان المحامين الأميركيين الذين يتطوعون للدفاع عن " الإرهابيين"
يجب ان يمتنعوا عن ذلك ويجب وضعهم في قائمة سوداء .
هناك العشرات من المحامين الأميركيين الذين تطوعوا للدفاع عن المعتقلين
لأنهم يؤمنون بمبادئ العدالة التي آمن بها جون ادامز المتهم بريء
الى ان تثبت ادانته وكل متهم يجب ان يتمتع بحق الدفاع عن نفسه امام
محكمة من بين هؤلاء محام اسمه جورج برنت ميكوم قابلته شخصيا وسألته
لماذا يتطوع للدفاع عن معتقلي غوانتانامو قال لي ان والده كان قاضيا
ورباه على احترام مبادئ العدالة وقال لي : إن معتقلي غوانتانامو
ليسوا الا اشخاصا تحوم حولهم الشبهات ولم توجه لهم تهمة ولم تصدر
ضدهم ادانة من محكمة .
مساعد وزير الدفاع الأميركي لابد انه، وهو في هذا المنصب الكبير،
أن يعبر عن موقف حكومته ورؤسائه ولا يمكن أن يقول هذا الكلام علنا
بدون تصديق مسبق من رؤسائه في الحكومة هذه الحكومة التي فتحت معتقل
غوانتانامو وزجت فيه بمئات المعتقلين الذين عادت وأفرجت عن معظمهم
بعد ان تبين انهم ابرياء . ولكن عملية الإفراج عنهم استغرقت خمس
سنوات وكان من بينهم صبية من افغانستان ولا يزال في المعتقل الى
اليوم مئات آخرون لم توجه لهم تهمة ولم تثبت ادانتهم بأي جرم والحكومة
التي يمثلها تشارلز ستيمسون لم توجه تهمة رسمية الا الى حوالي عشرة
معتقلين من بين المئات واحد من هؤلاء كان يعمل سائقا لاسامة بن لادن،
رفع دعوى امام المحكمة العليا الأميركية ضد وزير الدفاع الأميركي
آنذاك دونالد رامسفيلد وحكمت المحكمة لصالحه وينطبق الحكم الذي فاز
به السائق اليمني حمدان على بقية المتهمين، ويقضي بأن من حق المعتقلين
اللجوء الى القضاء الأميركي لتحدي امر اعتقالهم الى اجل غير مسمى،
وبأن من حق المعتقلين توكيل محامين للدفاع عنهم .
مساعد وزير الدفاع تشارلز ستيمسون بتلطيخه سمعة المحامين المتطوعين
للدفاع عن المعتقلين لا ينتهك فقط امر المحكمة العليا الأميركية
وإنما يخرق ايضا تقاليد العدالة الأميركية المتمثلة في موقف الرئيس
الأميركي الأسبق جون ادامز حكومة الرئيس بوش تريد معاقبة المحامين
الذين يمارسون تقاليد العدالة الأميركية لكن بعد موجة من الاحتجاجات
في الصحف وشبكات التلفزة الأميركية تراجع مساعد وزير الدفاع واعتذر
عما بدر منه من سلوك غير ان اخلاصه في هذا الاعتذار يبقى موضع شك
بالنظر الى استمرار محنة العدالة الأميركية في غوانتانامو وغيرها.
هذه ليلة دامسة الظلام ، ليس فيها قمر فضي ، وليس فيها جون ادامز
.
عاطف عبدالجواد
agawad@aol.com
أعلى

كل يوم
من يغلق طرق الحوار في لبنان ؟!
إلى أين يتجه لبنان ؟
هل ستواجه سفينته المزيد من العواصف وتدخل إلى مياه مضطربة وبحر
لُجّيّ ؟ أم يمضي الى بدايات الهدوء بعد انحسار العاصفة ؟!
لا مؤشرات كافية الى أي من الاتجاهين فقد اصطدمت المعارضة بالحائط,
واضطرت الى التراجع عن الإضراب المفتوح والتصعيد في إجراءاتها بسبب
الخشية من اندلاع حرب أهلية لا تريدها وانتقلت الحكومة من الدفاع
الى الهجوم حين أرسلت أتباعها ومناصريها الى الشارع للاصطدام بشارع
المعارضة ومؤيديها وقدح شرارة المواجهة كان ذلك تحذيرا واضحا فهمته
قيادة " المعارضة " جيدا ويبدو أن الأمور ستميل الى المراوحة
فالقوى المعارضة التي واجهت العنف بالعنف لم ترغب في المضي في سياسة
" المكاسرة " الى ابعد مما فعلت حتى لا تخسر المعركة من
البداية لتتحول الى معارضة عنيفة ودموية وتدفع بالبلاد الى اقتتال
طائفي بين مكونات المجتمع اللبناني والحكومة تحتاج إلى شيء من الهدوء
حتى تذهب بشخص رئيسها الى مؤتمر باريس ـ 3 الذي ينتظر أن يقدم دعما
سخيا ينقذ لبنان من أزمته الاقتصادية ويساعده في حل أزمته السياسية
.
هل نقول إن الحكمة قد غلبت الشجاعة, وأن رسالة المعارضة وصلت الى
الحكومة, وان رماد الإطارات المحترقة قد أدى هدفه, وان التصعيد توقف
مؤقتا بعد أن انحاز رئيس الوزراء السنيوره الى لغة الحوار ودعا المجلس
النيابي الى النهوض بمسؤولياته عبر دورة استثنائية لابد أن تتوافق
عليها الرئاسات الثلاث: الجمهورية والوزراء والنواب ؟! ونقل الأزمة
من الشارع إلى المؤسسات الدستورية.
ثمة حاجة الى الحوار, وثمة رغبة شعبية في التوقف عن المزايدات السياسية
التي ستقود الى استعادة أجواء الحرب الأهلية بين أنصار السلطة وأنصار
المعارضة.
وثمة ما يدعو الى انتظار عودة رئيس الوزراء من مؤتمر باريس, تهيئة
لدفن قتلى يوم المواجهة ومعالجة الجرحى الذين كانوا ضحيتها.
وثمة من يحذر من نتائج لا تحمد عقباها وهنا يعود الحديث الى تفعيل
المبادرة العربية وإحيائها بالسرعة الممكنة وهي المبادرة التي لم
تنجح لأن الجانبين المتصارعين أرادا لها أن توأد في مهدها رغبة في
تحقيق المزيد من النقاط الايجابية, يوظفها كل جانب لمصلحته في معركة
" عض الأصابع " التي انتهت الى الصدام المسلح سواء بالعصي
أو الحجارة أو البنادق .
نراهن على عقلاء لبنان, وحكماء العرب ونتطلع الى تكثيف الجهود العربية
لإنجاح العودة الى الحوار وفتح طرقه التي تسدها الدواليب ( الإطارات
) المحترقة !
محمد ناجي عمايرة
mohamayreh@hotmail.com
أعلى

أوروبـا .. قارة عنصرية أم عجوز؟
يبدو أن إعلان ساركوزي، وزير الداخلية الفرنسي،
ومرشح اليمين للانتخابات الرئاسية بأنه "لا مكان لتركيا في
الاتحاد الأوروبي"، قد مر دون ملاحظة إعلامية وسياسية وفكرية
كافية وإذا كان ما قاله الرجل مهماً بقدر تعلق الأمر بالنزعة العنصرية
/ الدينية العازلة لتركيا، فإنه يكتسب أهمية أكبر بسبب "من
هو ساركوزي"، ذلك الرجل الذي يُعد "بطلاً" فرنسياً
من الطراز الأول نظراً لإجراءاته المتشددة في قمع أعمال الشغب والتخريب
التي قامت بها فئات من الأفارقة في ضواحي باريس والمدن الفرنسية
الأخرى بل إن الأكثر أهمية هو أن الرجل هو المرشح الأوفر حظاً للرئاسة
الفرنسية القادمة بعد انتهاء ولاية جاك شيراك .
ليس من شك في أن العواطف العنصرية والدينية تعتمل في نفوس الأوروبيين
بقوة خلال هذه الأعوام ، نظراً لما حدث من تشويه للمسلمين وللشرقيين
عامة وبسبب المنظمات الإرهابية التي ترنو إلى الانتقام من الإمبراطوريات
الغربية عامة، والأوروبية خاصة ، عبر تفجير قطارات الأنفاق والأماكن
العامة لقتل الأبرياء من الذين لم يصبهم شيئاً من "وليمة"
الاستعمار القديم لذا يبدو مرجل العواطف العدائية معتملاً بشدة في
دواخل النفوس "الآرية" على نحو متصاعد ينذر بخطر الانفجار
وبشيوع مشاعر البغضاء والكراهية ضد العرب والمسلمين. بل إن الأخطر
يتمثل في ارتجاع العقل الأوروبي إلى أرشيفات الفكر الشوفيني والمضاد
للسامية التي ازدهرت وأغنيت عبر عصر بناء الإمبراطوريات الأوروبية
على أيدي عقول ذكية ، ولكن عنصرية ، عقول من عيار أرنست رينان Renan
والكاونت غوبينو Gobineau وماثيو آرنولد Arnold، والأخير كان يعد
أوروبا كينونة ثقافية آرية أعلى مستوى من جميع القارات والكينونات
الأخرى، باعتبار أن حضارتها الآرية/المسيحية إنما تمثل خلاصة تاريخ
الحضارة العالمية هذا هو جوهر أسطورة التفوق الآري، أو ما اصطلح
عليه بـ"تيوتونلوجي" في الثقافة الغربية .
لا يمكن، بطبيعة الحال، مناقشة رأي ساركوزي بتركيا المسلمة، سليلة
الإمبراطورية العثمانية السابقة، دون ملاحظة الضجة التي فجرتها القناة
الرابعة في التليفزيون البريطاني، حيث كان برنامج "الأخ الأكبر"
Big Brother هو منبر لأنواع القذف والسباب والشتائم ضد الشرقيين
عامة، الأمر الذي أدى، اضطراراً، إلى خروج "بطلة" الهجوم
على الشرقيين من البرنامج إن فكرة هذا البرنامج جميلة، ذلك أنها
مستوحاة من رواية جورج أورويل Orwell المعنونة (1984) هذه رواية
نبوئية لأنها قد استوحت من حقبة الشوفينيات والدكتاتوريات الأوروبية،
النازية والفاشستية، توقعاً بأن يسقط العالم تحت وطأة دكتاتور شمولي
لا مجال للوقوف ضده، وهو الدكتاتور الذي اسماه أورويل "الأخ
الأكبر" الذي توجد صوره في كل زاوية وكل مكان في البيت والشارع
ومحطات القطار وحتى في الحمامات، رمزاً للرقابة الصارمة التي يفرضها
على كل مواطن في ذلك العالم القبيح ولحسن الطالع لم تتحقق نبوءة
أورويل ولكنها لم تذهب سدى.
يبدو أن مصمم البرنامج التليفزيوني قد استوحى فكرة القائد/الرقيب
الدائم من رواية أورويل أعلاه كي يجمع أشخاصاً في مكان واحد ليعيشوا
سوية لبضعة ايام منفصلين عن العالم الخارجي ولكن تحت رحمة الرقابة
المتواصلة للكاميرا التي تنقل للجمهور كل ما يحدث وكل ما يجري من
حوارات ونقاشات بين ضيوف "الأخ الأكبر" بشكل فوري مباشر
هذه هي "لذة" البرنامج لأنها محاولة لإماطة اللثام عما
يجري في دواخل ضيوف البرنامج عبر الاستدراج والانسياق، الأمر الذي
سحب الضيفة "المطرودة" إلى التفوه بما عُدّ غير لائق ضد
الشعوب الشرقية وضد الشرقيين عامة .
الطريف في هذا السياق يتمثل في "الثورة" التي أطلقتها
الأقليات الشرقية في بريطانيا ضد ما كشفت عنه الضيفة الشابة من ضغائن
وأحقاد في دواخلها اما الأطرف، فهو تحول الموضوع إلى قضية سياسية
نوقشت في البرلمان البريطاني واستوجبت تصدي رئيس الوزراء ، توني
بلير، للموضوع عن طريق شجب العنصرية التي كشرت عن أنيابها في هذه
اللحظة أو الفرصة التليفزيونية النادرة وكأن الموضوع "مفاجأة"،
وكأن الأسطورة الآرية المذكورة أعلاه لم تكن ربما أراد بلير أن يتخذ
من هذه المناسبة فرصة سانحة للكشف عن كراهيته ومواقف حزبه المضادة
للعنصرية، الأمر الذي فتح الضوء الأخضر لخليفته المتوقع "براون"
Brown كي يهاجم العنصرية المقيتة، من الهند التي يزورها، على طريق
التمهيد لفوز انتخابي جديد لحزب العمال !
وإذا كانت الصحف والأصوات السياسية قد أطلقت العنان لنفسها، مستغلة
المناسبة للتعبير عن مواقفها المنزعجة مما تفوهت به الشابة، ملوحة
بالغضب العارم ضد آرائها، فإن للمرء أن يتوقف قليلاً ليسأل هؤلاء
الغاضبين مما أتت به البنت: كم هو عدد المسرورين بآرائها في المجتمعات
الأوروبية ؟ وجواب هذا السؤال الخطير هو من أصعب المهمات !
ولكن للمرء أن يتيقن أن الموافقين والمسرورين بآراء الشابة البريطانية
المضادة للعنصر الشرقي هم كثيرون بيد أن الفرق بين ما نستمع إليه
من تعابير الشجب والاحتجاج ضدها وبين ما لا نستمع إليه من تعابير
السرور والاستحسان هو أن الحالة الأولى مسموح بها إعلامياً، بينما
لا يسمح للحالة الثانية بأن تطفو على صفحات الإعلام والدليل يأتي
من الربط بين "تحسس" أو حساسية ساركوزي، كرجل دولة فرنسي
بارز، وبين ماتفوهت به الشابة الأوربية المغمورة ضد الشرقيين، ذلك
أننا أمام مستويين للرأي العام الأوربي، الأول هو رأي "سراتي"
أو نخبوي يقدمه رجل دولة بارز مضاد لتركيا، والثاني هو رأي يأتي
من سواد الناس، تقدمه شابة بريطانية تكره الشعوب الشرقية وهكذا تكتمل
عناصر الصورة.
أما الخلاصة العصية فإنها تنبع، لدى رجال الدولة ولدى سواد الناس
في أوروبا، من تراث أوروبا الإمبراطوري لقد بنت أوروبا، خاصة بريطانيا
وفرنسا، إمبراطوريات لا تغرب عنها الشمس، واستغلت هذه الإمبراطوريات
الشعوب ومواردها وثرواتها أيما استغلال، الأمر الذي أدى إلى تشابك
المصالح والعلاقات : فظهر أبناء الأمم الشرقية في حواضر "الكوزموبوليتان"
الأوروبية، بينما راحت المراكز الإمبراطورية تدرب وتستثمر هؤلاء
من أجل خدمة مصالحها وليس للمرء أن يتناسى أن هذه الإمبراطوريات
لم تترك الشعوب التي كانت تحت هيمنتها (في أغلب الأحيان) إلاّ بعد
أن وضعتها تحت طائلة المشاكل والأزمات والجوع والأنظمة الشمولية،
الأمر الذي أدى إلى المزيد من الهجرة إلى أوروبا هروباً من الأوضاع
المتردية في الأوطان المستقلة حديثاً وهكذا صارت الأقليات الشرقية
جزءاً من النسيج الاجتماعي البريطاني والفرنسي، وتغلغل الشرقيين،
ليس فقط إلى المطاعم والفنادق والمعامل والمواخير، بل كذلك إلى البرلمانات
الأوروبية، درجة شعور أوروبا ، الإمبراطورية سابقاً، أنها في خانق
يصعب التخلص منه .
أما النقطة المهمة الثانية، فهي ميل الشعوب الأوروبية إلى ترك الأعمال
"الوضيعة" التي يأنفون من ممارستها إلى المهاجرين الشرقيين،
خاصة بعد تحويل الأمم الشرقية، المستعمرة سابقاً، إلى خزائن لتجهيز
أوروبا بالمواد الأولية وبالقوى البشرية العاملة، الأمر الذي برر
ظهور التعبير الشهير بأن أوروبا هي قارة عجوز، كناية عن حاجتها الدائمة
إلى الأيادي العاملة السمراء والصفراء والسوداء القادمة من آسيا
والشرق الأوسط وأفريقيا .
أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي
maldaami@yahoo.com
أعلى

تخفيف الاحتقانات والسلام في الشرق الأوسط
تتواصل التحركات السياسية في اطار جهود دولية
هادفة الى معالجة المشاكل القائمة وتعزيز فرص السلام في الشرق الاوسط،
وتنصب هذه الجهود في واحد من مسارين، المسار الاول، هدفه معالجة
نقطة او قضية واحدة من القضايا الساخنة في الشرق الاوسط، كما هو
حال الوضع في العراق او في فلسطين، والمسار الثاني، يأخذ شكلاً اعم،
اذ هو مهتم بمعالجة اجمالي الوضع المتأزم في الشرق الاوسط، وايجاد
حلول لمشاكله المتعددة، ولو من خلال تفريد هذه المشاكل مع تأكيد
الارتباط فيما بينها.
وفي الوقت الذي يمكن اعتبار جولة وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا
رايس الاخيرة في الشرق الاوسط من اجل تحريك المسار الفلسطيني وحشد
الدعم للاستراتيجية الجديدة في العراق مثال على جهود المسار الاول،
فان جهود وزير الخارجية الاسباني ميغيل انخيل موراتينوس لضم الدول
العربية الى اللجنة الرباعية حول الشرق الاوسط الى جانب الاتحاد
الاوروبي والامم المتحدة وروسيا والولايات المتحدة للمساهمة في تحريك
عملية السلام، يمكن اعتباره نموذجاً في تحركات المسار الثاني للجهود
السياسية في الشرق الاوسط.
واذا كان من معنى لهذه الجهود التي تتواصل من قبل اطراف دولية بينها
الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا ودول اخرى اضافة الى
العواصم الاقليمية المعنية وبينها القاهرة ودمشق والرياض، فان ذلك
يعني، ان هناك حاجة متزايدة من قبل الاطراف الدوليين والاقليميين
الى السلام في الشرق الاوسط، وهي حاجة تستند الى معطيات لا تلبي
فقط حاجات الاطراف المعنية بالمنطقة والعالم، بل انها تمنع حدوث
تطورات أكثر خطورة، قد تقود الى انفجار المنطقة.
ففي العراق تتواصل تطورات دراماتيكية في شبكة معقدة، يتعلق بعضها
بما يؤدي اليه ارتفاع حدة المواجهات بين العراقيين وقوات الاحتلال،
ويتعلق بعضها الآخر بما آلت إليه الصراعات في الداخل العراقي، والتي
وضعت العراق على حافة الحرب الأهلية، والامر في الحالتين بات يتطلب
معالجات جذرية وجدية، تخرج العراق مما صار اليه وتضعه على سكة تطور
طبيعي في وضعه الداخلي وفي علاقاته الاقليمية والدولية.
كما ان الوضع الفلسطيني هو الآخر دخل اتون شبكة معقدة من الصراعات،
ولم يمنع الصراع الرئيسي بين الفلسطينيين والاحتلال الاسرائيلي من
حصول صراعات داخل اللحمة الفلسطينية على نحو ما تظهر الخلافات بين
السلطة والحكومة معبرا عنها بالصراع بين كل من حركة فتح وشقيقتها
حماس، مما يهدد الانجازات التي حققها الفلسطينيون في نضالهم من أجل
قضيتهم عبر عقود من سنوات الكفاح السياسي والعسكري في سبيل الاستقلال
واقامة الدولة الوطنية.
ورغم ان الوضع في العراق وفلسطين، يعكس المستوى الأكثر تردياً في
بلدان المنطقة، والاكثر إلحاحاً في الدفع نحو تحركات سياسية دولية
واقليمية من اجل تعزيز فرص السلام ومعالجة مشاكل المنطقة، فان الاوضاع
في دول الشرق الاوسط الاخرى، تمثل دافعاً من نوع آخر لمعالجة مشاكل
المنطقة وتعزيز فرص السلام فيها ففي اغلب بلدان المنطقة، تتصاعد
معدلات الفقر على نحو ما هو عليه الحال في سوريا والاردن ومصر واليمن
والسودان، وتتزايد معدلات الباحثين عن العمل في هذه البلدان وغيرها،
وثمة نقص واضح في الاموال اللازمة من اجل توسيع حجم الاستثمارات
بما فيها الاستثمار في مجالات ضرورية وحيوية تتصل بالزراعة والصناعة
والاسكان والمياه والطاقة من اجل تلبية الاحتياجات المتزايدة والضرورية
للسكان ، وكلها امور من غير الممكن الدخول فيها والتعامل معها جدياً
دون معالجة المشاكل القائمة واخراج بلدان المنطقة من دائرة المشاكل
التي تعيش فيها ووضعها في دائرة سلام عادل وشامل على نحو ما تنص
عليه مضامين القرارات الدولية التي تخص المنطقة، والتي تستند اليها
التحركات السياسية الجارية.
ووسط التحركات السياسية الجارية والضرورات التي تفرضها، تظهر مفارقة
ملفتة للنظر اساسها عدم تناسب التحركات الجارية مع الضرورات التي
تفرضها سواء من حيث حجم وزخم التحركات، او من خلال عدم تناغم وتكامل
تلك التحركات، وبالتالي مقدار جديتها، وهو امر يرتبط بالحالتين بضيق
نظر الاطراف الدولية والاقليمية المعنية، ومحاولتها تغليب مصالحها
المؤقتة على مصالح المجموع الدولي والاقليمي التي سوف تتحقق في حل
المشاكل القائمة وتوفير فرص جدية للسلام في المنطقة.
ان المعنى الحقيقي للمفارقة القائمة، يؤشر الى ضرورة ان تتحمل القوى
الفاعلة ولاسيما القوى الكبرى مسؤوليتها، وان تسعى بجد الى وضع حد
لمعاناة دول وشعوب المنطقة والعالم من جراء ما يجري، والعمل على
تكثيف وتناغم الجهود من اجل حل مشاكل المنطقة على اسس عادلة تنزع
فتيل الانفجارات، لان مزيدا من الوقت في ظل الاوضاع الحالية، يمكن
ان يأخذ المنطقة الى نقطة يصعب العودة منها، وستكون فاتورة ذلك أكبر
مما يحتملها احد من الفاعلين الاقليميين والدوليين.
فايز سارة
كاتب سوري
Hay11@scs-net.org
أعلى
من المسؤول عن إيصال الحوار الوطني إلى "حوار الطرشان"؟!
لا أحد ينكر أن الوضع الفلسطيني المتدهور ،
الناجم عن تفرد حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بالحكومة
الفلسطينية ، تراجع في الأشهر التسعة الأخيرة ، ما يعادل عشرة أعوام،
وهذا الوضع بالتأكيد لا يسر الشعب الفلسطيني، حيث كانت نتائجه وبالاً
في مختلف المجالات الأمنية، والسياسية، والاقتصادية، والاجتماعية،
ونجم عن ذلك، انهيار كامل في منظومة العمل الوطني الفلسطيني لاستعادة
وتحرير الأرض المحتلة.
الوضع الراهن يحتم على "حماس"، أن تغير رؤيتها لموضوع
الوحدة الوطنية، حتى يصل الحوار الوطني إلى نتائج ملموسة، تؤدي إلى
حكومة وطنية ببرنامج سياسي، قادر على فك الحصار المفروض على الشعب
الفلسطيني، يستند إلى وثيقة الأسرى- ووثيقة "الوفاق الوطني"
.
من المؤكد أن تفرد حركة "حماس"بالحكم، وهذا التردي المخيف
في الوضع الفلسطيني، أدى إلى بروز قلق شديد لدى الرأي العام الفلسطيني،
والى بروز حراك فلسطيني بمختلف المستويات، في الداخل والخارج، والى
بروز فعاليات وطنية شعبية وحزبية ومدنية، بهدف وضع حد لهذا التردي
والضغط باتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية.
يدرك الجميع أن الشعب الفلسطيني يعيش محنة صعبة على كافة الصعد،
السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية وخاصةً الداخلية، الأمر
الذي يستدعي وقوف الجميع وقفة صادقة وجادة، والبحث عن سبل للخروج
من الأزمة الراهنة، بما يمكن الشعب الفلسطيني من مواصلة صموده، على
طريق تحقيق آماله وطموحاته في الحرية والاستقلال، وإقامة دولته الفلسطينية
المستقلة كاملة السيادة بعاصمتها القدس الشريف .
الوضع الفلسطيني الراهن، يثير الكثير من التساؤلات، في مقدمتها من
المسؤول عن إيصال الحوار الوطني، إلى ما يعرف بـ "حوار الطرشان"،
هل هو إصرار "حماس" على موقفها العقائدي، الذي لا يجسد
مفهوم الشراكة السياسية الحقيقية، مما جعل الحوار الوطني، يراوح
مكانه، ومن المؤكد أنه لن يقود إلى نتيجة ملموسة .
من المهم بمكان التذكير بأن الأخطار والصعوبات الداخلية والخارجية،
التي يواجهها الشعب الفلسطيني تستدعي من الجميع وقفة جادة وعملا
دؤوبا لتعزيز وترسيخ وحدة هذا الشعب ، وحل الأزمة يكمن في إيجاد
صيغة وطنية للشراكة السياسية الشاملة، تقوم على برنامج مشترك وخطة
عمل ملموسة موحدة تجمع بين التمسك بالثوابت الوطنية وحمايتها، وبين
الواقعية التي تأخذ بعين الاعتبار حقائق الوضع الدولي والإقليمي.
إن تعزيز الجبهة الفلسطينية الداخلية وصيانة وحماية الوحدة الوطنية
ووحدة الشعب الفلسطيني في الوطن والمنافي، يتطلب الشروع الفوري بالإصلاح
والتطوير المنشود للمؤسسات الوطنية الفلسطينية كافةً، حتى يتسنى
مواجهة المشروع الإسرائيلي، الهادف لفرض الحل الإسرائيلي، ونسف حلم
الشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة كاملة
السيادة .
من المهم بمكان، التأكيد على ضرورة الإسراع في تفعيل مؤسسات منظمة
التحرير الفلسطينية ، باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني
في كل أماكن تواجده ، والناطقة باسمه والمعبرة عنه في كل المحافل
والأطر الإقليمية والدولية .
لذا يتحتم تطوير وإعادة بنائها على أساس برنامج وطني وديمقراطي،
وبالانتخابات وفقاً لنظامها الأساسي ، وعلى أساس التمثيل النسبي
، حيثما أمكن ذلك وبالتوافق الوطني ، والذي يحافظ على أوسع خيارات
ديمقراطية ممكنة في المواقع، التي يتعذر إجراء الانتخابات فيها .
كما يجب تعزيز وترسيخ دور المنظمة ومكانتها ، وتصويب ما أصاب مؤسساتها
ودورها من ضعف وشيخوخة وهرم ، والذي أثّر سلبياً على مكانتها وقدرة
مؤسساتها على القيام بالمهمات والدور القيادي والتمثيلي لها.
ويجب الإسراع في تشكيل قيادة وطنية موحدة أو (حكومة ائتلاف وطني)،
بحيث تكون الإطار المؤقت، الذي يشكل مرجعية قيادية داخلية فلسطينية،
مقررة لا تلغي أو تتجاوز دور وصلاحيات الهيئات والمؤسسات القيادية
والتمثيلية، وذلك لوجود عدد من القوى الفلسطينية خارج الأطر القيادية
والتمثيلية للمنظمة، فقد تضاعفت الحاجة لهذه القيادة بعد الانتخابات
التشريعية الأخيرة، والوضع الخاص الذي نشأ عنها، وتكون قيادة مؤقتة
إلى أن يتشكل المجلس الوطني الفلسطيني الجديد وتنتخب فيه اللجنة
التنفيذية للمنظمة .
ومهم العمل الجاد لإيجاد صيغة قيادية موحدة ميدانية، تتفق عليها
جميع الفصائل وتشكل مرجعية القرار بشأن المقاومة المسلحة، ويشمل
قرارها الوسائل والأشكال وأوقات وأساليب المقاومة ، وآليات الدفاع
الإيجابي ضد الاحتلال، بحيث تشمل المقاومة كافة الوسائل السياسية
والاقتصادية والاجتماعية، مع مراعاة التغيرات واختلاف موازين القوى
في المنطقة والعالم .
كما يجب الاتفاق على قواسم سياسية مشتركة، بما يساعد في اختراق الحصار
الأميركي - الإسرائيلي، ويقطع الطريق على محاولات إسرائيل تأمين
غطاء دولي لخططها التوسعية، أحادية الجانب، ويسقط حجة غياب الشريك
الفلسطيني .
إن ذلك لا يعني بالضرورة تخلي أي فصيل عن برنامجه وخطابه السياسي
الخاص به، وأن يدرك الجميع أنه يخطئ كائناً من كان، إذا اعتقد أنه
يستطيع أن يدير الصراع مع إسرائيل ، من خلال رؤية سياسية خاصة به
، وأن برامجه السياسية ورؤيته هي الزاوية الوحيدة والناجعة لإدارة
الصراع .
ويجب على كل القوى الفلسطينية، التوافق على مخاطبة العالم بمبادرة
سياسية، تسجل فشل الحلول الإسرائيلية الجزئية والمؤقتة وأحادية الجانب،
وتؤكد استعداد الشعب الفلسطيني لحل تفاوضي شامل يجري التوصل إليه،
من خلال مؤتمر دولي يعقد تحت إشراف دولي جماعي، وعلى قاعدة قرارات
الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، بما يقود إلى انسحاب إسرائيلي
كامل من جميع الأراضي، التي احتلت في الخامس من يونيو1967، وتفكيك
كافة المستعمرات المقامة على هذه الأراضي، وقيام دولة فلسطينية مستقلة
كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية ، وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين
الفلسطينيين طبقاً للقرار (194) ، الذي كفل لهم حق العودة إلى ديارهم
وممتلكاتهم التي شردوا منها، والتعويض، وإطلاق سراح جميع الأسرى
والمعتقلين دون تمييز.
ويجب كذلك، العمل بشكل جاد وحثيث على حماية وتعزيز السلطة الوطنية،
باعتبارها نواة الدولة القادمة، لاسيما وأنها السلطة، التي شيدها
الشعب الفلسطيني بكفاحه وتضحياته ودماء وعذابات أبنائه ، وإدراك
أن المصلحة الوطنية العليا تقتضي احترام الدستور المؤقت للسلطة والقوانين
المعمول بها، واحترام مسؤوليات وصلاحيات الرئيس المنتخب لإرادة الشعب
الفلسطيني بانتخابات حرة ديمقراطية ونزيهة ، وكذلك احترام مسؤوليات
وصلاحيات الحكومة، التي منحها المجلس التشريعي الثقة .
إبراهيم عبد العزيز
كاتب وصحفي فلسطيني
Alarabi_7@gmail.com
أعلى
هل ينتصر كالديرون في حربه على المخدرات؟!
من كان يتصور أن يتحول الرئيس المكسيكي فيليب
كالديرون، رغم اهتزاز شخصيته وقلة شعبيته، إلى بطل قومي بين عشية
وضحاها؟
حدث ذلك بعد إعلان كالديرون عن شن حرب شعواء لا هوادة فيها ضد عدوين
داخليين مشتركين، هما عصابات تجارة المخدرات، وما أفرزته من عصابات
الجريمة المنظمة في بلاده وإذا وفق كالديرون في حربه المعلنة على
هذه العصابات، فإنه سيكون قد حقق نجاحاً كبيراً في توطيد أركان رئاسته،
فضلاً عن ترسيخ الأمن القومي لبلاده على المدى البعيد وإذا فشل في
ذلك، فسوف يتعرض للخسارة على كلتا الجبهتين .
ويمتلك كالديرون خياراً محدوداً وهو البدء في اتخاذ إجراءات ملموسة
على طريق تحقيق هذه الأهداف وقد زادت أحداث الفوضى وغياب القانون
في المكسيك خلال الآونة الأخيرة ، وبدأت فترة رئاسة كالديرون لدولة
تعرضت للضعف والوهن بفعل الخلافات التي سبقت وصاحبت الانتخابات الرئاسية
في المكسيك والانقسامات السياسية التي أعقبتها ولذلك، يتعين على
كالديرون أن يثبت أهليته وكفاءته لهذا المنصب، الذي يرى الكثير من
المكسيكيين أنه ليس أهلاً له، من ناحية الشرعية الانتخابية التي
حظي بها ولا شك في أن الجانب الأمني، يمثل أولوية قصوى في دولة قتل
فيها ما يزيد على 1500 مواطن، خلال العام الماضي وحده، في مواجهات
عنف تتعلق بتجارة المخدرات.
وبسبب العجز الحكومي الذي ميز فترة رئاسة سلفه "فينسنت فوكس"،
فقد تم اختراق مؤسسات حكومية رئيسية بأكملها، وتحول الكثير من المسؤولين
الحكوميين إلى متواطئين مع الجريمة والمجرمين، بينما قتل المئات
من ضباط الشرطة، ولقي عشرات القضاة مصرعهم ، إلى جانب اختفاء عدد
من الصحفيين الذين تناولوا ظاهرة تفشي الإجرام وتجارة المخدرات في
مجتمعهم وخلال فترة حكم الرئيس السابق "فوكس"، تحولت المكسيك
إلى دولة أشد عنفاً وترويجاً للمخدرات، من جارتها كولومبيا ومن هنا
فإن على كالديرون أن يعيد إلى البلاد عافيتها، ويزيل ما علق بتربتها
وتاريخها من آثام الجريمة والعنف والمخدرات.
ولن تكون هذه المهمة سهلة بأي حال من الأحوال لأن تنامي تجارة المخدرات
بالمكسيك في الآونة الأخيرة، إنما يعكس مفارقة واقعية مؤلمة جداً،
وهي أن الجهود الحكومية المبذولة في مجال مكافحة المخدرات، تقوضها
ممارسات الفساد المنسوبة للقائمين على أمر هذه التجارة ولا يمكن
لهذه التجارة أن تستمر وتزدهر أصلاً ، دون أن تتمتع بسند وحماية
المتواطئين معها داخل جهاز الدولة نفسه!
وينفق تجار الكوكايين حوالي 500 مليون دولار سنوياً على رشاوى المسؤولين،
وهو مبلغ يساوي ضعف الميزانية السنوية المخصصة لمكتب النائب العام
المكسيكي ولهذا السبب، فإنه يصعب جداً التمييز بين المسئولين الصالحين
والفاسدين داخل أجهزة الدولة في المكسيك.
وتلعب قوات الشرطة بانتظام دوراً مزدوجاً، يدمج ما بين مكافحة تجارة
المخدرات وحمايتها في ذات الوقت وكثيراً ما نشبت معارك ومواجهات
عنيفة بين تشكيلات من الشرطة تؤدي مهامها القانونية والأمنية في
مكافحة المخدرات، وتشكيلات شرطية أخرى تتولى حماية تجار المخدرات
والدفاع عنهم ولذلك، لم يكن من الغريب أن يتم إرغام قوات الشرطة
المحلية على تسليم أسلحتها، في إطار حملة "تجوانا" التي
شنها كالديرون على تجارة المخدرات، واستطاعت أن تستحوذ على اهتمام
وسائل الإعلام والصحف والقنوات الفضائية والإذاعية خلال شهر يناير
الحالي.
وبعد استشراء الفساد في أجهزة الشرطة المكسيكية، تخلى كالديرون عن
قوات الشرطة تماماً، واستعان بقوات الجيش لتنفيذ حملته الإصلاحية
ونتيجة لذلك، شارك 3300 جندي من قوات الجيش والبحرية، وعدد من الضباط
الفيدراليين، في هذه الحملة ولكن الحملة المذكورة تسببت في حدوث
مشكلة تمثلت في توسيع السلطات الممنوحة للجيش على الأجهزة المدنية،
خاصة في الولايات التي حصل فيها الجيش على سلطات مطلقة ومن المعلوم
أن توسيع سلطات العسكريين، عادة ما تؤدى إلى ظهور حوادث الفساد،
وهو ما يهدد بتقويض هذه الحملة وفشل أهدافها وعندما هرب "ال
تشابو غوزمان" من السجن خلال السنوات القليلة الماضية، كان
يعتقد بأن جنرالات الجيش ساعدوه على القيام بذلك لذا، فإن استخدام
الجيش كقوة إصلاح يمكن أن يساهم في حل المشاكل على المدى القصير،
ولكنه يؤدى الى ظهور مشاكل أخرى ربما يصعب علاجها.
ويأمل كالديرون في التغلب على الآثار السيئة لتجارة المخدرات من
خلال إنشاء قوة شرطة وطنية جديدة إلى جانب قسم لمكافحة المخدرات
على غرار إدارة مكافحة المخدرات الأميركية ويعتقد الرئيس المكسيكي
أنه من خلال توفير المزيد من الموارد والاعتمادات المالية وفرض صبغة
الاستقلالية على هذه القوة، لن يخضع الأشخاص المسئولين عن مكافحة
الجريمة وتجارة المخدرات الى عصابات الجريمة وتجارة المخدرات ولكن
قرار انشاء وكالة جديدة ومنحها صلاحيات واسعة لا يقدم حلاً كافياً
لهذه الأزمة حيث يحتاج كالديرون إلى التعامل مع ثقافة عصابات الجريمة
وتجارة المخدرات المكسيكية التي لا تعترف بالقانون.
دينيس دريسر
أستاذ بالمعهد التكنولوجي المستقل في المكسيك
خدمة لوس أنجلوس تايمز خاص ب(الوطن)
أعلى
صورة جديدة لبناء الدولة في كولومبيا
لوحة مارك بودين الافضل مبيعا لمطاردة بابلو
اسكوبار تصف بلدا يمزقه المخدرات والعنف وهذه هي الصورة الشعبية
لكولومبيا وهي انها بلد خارج عن حد السيطرة يهيمن عليها توليفة مسممة
من المخدرات والسلطة والنساء الدخيلات وشبه العسكريين اليمينيين
والماركسيين اليساريين والمتمردين الماويين.
غير أن ذلك ليس هو كولومبيا المعاصرة ففي اوج حكمه كان اسكوبار يسيطر
على 80% من تجارة الكوكايين العالمية التي تبلغ قيمتها 30 بليون
دولار وكان يتم تصنيفه بشكل غير رسمي على انه سابع اغنى رجل في العالم
وكان صعوده مرتبطا بحكومة كولومبية ضعيفة وباقتصاد متداع وموقعها
الاستراتيجي.
ها هو اول درس من القصة الكولومبية : وهو الوضع الجغرافي حيث وصف
اندريه بانيه قائد قسم المخابرات الخاصة والامن الكولومبي الموقع
الاستراتيجي للبلد في الثمانينات بانه "بين مختبرات الكوكايين
في بيرو وبوليفيا وانوف الاميركيين" كان اول امراء المخدرات
مثل اسكوبار يركزون على السيطرة على الانتاج بشكل اقل من الطرق وهو
ما يفسر كثيرا من العنف بين الحكومة وفارك (حركة التمرد الرئيسية)
وجماعات شبه عسكرية مختلفة والارض الوعرة (نصف مساحة البلد غابات
وإحراج) وحكومة مركزية ضعيفة تعرقل السيطرة والجهود الأمنية.
الدرس الثاني:مخدرات تفسد الحكومة.حيث يفاقم الحكم الضعيف تدفق اموال
المخدرات.وقد خلق هذا التدفق هياكل سلطة بديلة مما يقوض الاقتصاد
والقضاء وله اثر سلبي على الانتاجية .
الدرس الثالث:القيادة والسياسة يمكن ان تحقق شيئا مختلفا انظر في
ذلك الى ايفارو اوريب الذين تم انتخابه رئيسا اولا في 2002 ومنذ
ذلك الوقت تمر كولومبيا بعملية تحول مذهلة حيث ادرك اوريب المشكلة
الامنية بشكل يختلف عن اي من اسلافه وهو ما خلق موجة من الدعم السياسي
الوطني حتى ان النقاد يندهشون من قوته على توسيع سلطته الى المناطق
الاقصى من البلد وادارة القادة العسكريين وعمد المدن .
الدرس الرابع:الحسابات الامنية.بوصفها معقل ايسكوبار كانت ميديلن
تمثل اعلى معدل لجرائم العنف في العالم وقد انخفض عدد العمليات الانتحارية
على مستوى الدولة الى النصف منذ 2002 وبلغ متوسط النمو الاقتصادي
لكولومبيا 5% على مدى السنوات الثلاثة الماضية وهو ما يزيد على نسبة
1.5% التي كانت قبل اوريب وزادت الاستثمارات الاجنبية عن الضعف منذ
2000 لكن ليس لصالح الاغنياء فقط بل ان الحاصلين على الرعاية الطبية
العامة وفقا لارقام الحكومة قفز عددهم من أقل من 400 الف في 2002
الى ما يقرب من 8 ملايين الان في الوقت الذي زادت فيه مستويات التعليم
الاساسي والمتوسط من 7.8 مليون شخص الى 9.3 مليون خلال نفس الفترة
.
الدرس الخامس:علاقة جيدة مع الولايات المتحدة يمكن ان تساعد.حيث
اعتمد نجاح اوريب بشكل كبير على نتائج سلفه اندريه باسترانا.حيث
انه في الوقت الذي يتم انتقاده فيه على فشل عملية السلام وتصاعد
العنف خلال فترة حكمه الا ان باسترانا طور علاقات دولية ممتازة لاسيما
مع الولايات المتحدة واظهر المتمردين بوصفهم تجارا ومهربي مخدرات
لايبالون كثيرا بالفكر المذهبي او الحكم وبوضع الامن كأولوية مع
تخصيص تمويل سنوي قدره 700 مليون دولار من الولايات المتحدة احدث
ذلك نتائج هائلة ادت الى تسريح 41 ألفا من المقاتلين شبه العسكريين
واضعفت حركة فارك بشكل كبير جدا .
غير ان النجاح يتضمن ما هو اكثر من رد امني اكثر صرامة حيث اقر اورويب
ان توليفة من الجغرافيا والتاريخ الاستعماري تركت الدولة الكولومبية
اضعف من ان تحكم اراضي قاسية ومتعذر بلوغها وتقترب من ضعف مساحة
فرنسا. فالحاجة الى بناء دولة تضارع الحاجة الى الاستمرار في هجوم
عسكري وهو ما يساعد على تفسير لماذا تصارع كولومبيا طويلا مع مشكلة
المخدرات فيها.
الدرس السادس:الدول الضعيفة تتطلب ما هو أكثر من تغيير السياسيات
بل بناء مؤسسات الدولة ولن يكون من السهل ابدا مواجهة تمرد وشن حرب
على المخادرات بشكل ديمقراطي ويحتج منتقدو اوريب انه لم يقلص نصف
انتاج المخدرات مع استمرار اسعار التجزئة للكوكايين في الارتفاع
ويرى اخرون ان سياساته عسكرية بشكل فج وانها تكون على حساب حقوق
الانسان.
غير ان عودته الكاسحة الى الرئاسة في مايو الماضي كان اختبارا حقيقيا
لسياساته ويؤكد نائب الرئيس فرانسيسكو سانتوس"ان ما غير تفكير
المقترعين هو ان الامن ضروري جدا ومفيد للناخبين "قبل 5 سنوات
لم يكن يستطيع سكان بوغوت السفر بشكل آمن بالطريق الى خارج حدود
مدينتهم اما الان فان الطرق آمنة والطريق الى الرخاء الكولومبي اكثر
وضوحا من اي وقت في التاريخ الحديث.
غريغ ميلز وليال وايت
ميلز مدير مؤسسة برينثرست التي مقرها جوهانسبيرغ وعمل مستشارا خاصا
لقوات الناتو في كابول في 2006,ووايت استاذ زائر في مركز دراسات
اميركا اللاتينية في جامعة كاليفورنيا في بيركيلي.خدمة انترناشيونال
هيرالد تريبيون-نيويورك تايمز خاص ب(الوطن).
أعلى
البوسنة ليست نموذجا
لإنهاء أزمة العراق
من بين المفارقات الساخرة التي صاحبت المغامرة
الأميركية في العراق وحظيت بزخم ربما يفوق ما سواها من القضايا التي
تم طرحها مسألة استخدام النموذج "البوسني" في محاولة للاسترشاد
به لايجاد حل للعنف الطائفي الذي يجتاح بغداد. والحقيقة أن اتفاق
دايتون الذي تمر عليه الآن الذكرى الحادية عشرة لتوقيعه قد أنهى
الحرب الضروس التي مزقت البوسنة ( والتي تظل حتى الآن أشد فتكا -
على ضوء عدد السكان - عن حرب العراق) وبفضل الدبلوماسية التي قادتها
الولايات المتحدة كان اتفاق دايتون فرصة جيدة أمام القوميات الثلاثة
في البوسنة للدخول في مفاوضات من خلال المؤسسات وليس الحرب .
إلا أنه وبعد مرور 11 عاما من الجهود الدولية المكثفة نجد أن الوقت
قد حان الآن لمواجهة الحقيقة المريرة فصرب البوسنة والكروات والمسلمين
ببساطة لا يريدون الاتفاق على رؤية مشتركة والواقع الآن أن توازن
القوى الذي دعا اليه دايتون سواء على المستوى المركزي أو الاقليمي
قد أصبح عديم الجدوى كما أن القول : إن الدخول في عضوية الاتحاد
الأوروبي سوف تلعب دورها كمسكن للصراع العرقي والتعقيدات الدستورية
في البوسنة قد أصبحت وبشكل متزايد أملا ضائعا وضربا من الخيال الجميل
.
وكما هو الحال مع العراق فالخطوة الأولى للتوصل إلى حل في البوسنة
تكمن في كبر حجم المشكلة واتساع نطاقها فالبوسنة بلد يوجد به ما
يربو قليلا على أربعة ملايين نسمة ويضم ثلاثة عشر من الحكومات المحلية
وعلى الرغم من الانتخابات قد أجريت قبل ثلاثة أشهر إلا أنه لم يتم
حتى الآن تشكيل حكومة واحدة على أي من المستويات وقيام أي هيكل يشوبه
الضعف سيتبعه ثمن باهظ يتحمله اقتصاد البلد الذي يحاول الوقوف على
قدميه .
وقد تحقق بعض التقدم داخل الكيان الصربي شبه المستقل ولكن بدلا من
أن يسهم في اعتدال التوجهات الصربية تجاه جيرانهم وجدناه يأتي بنتائج
عكسية. فالصرب على موقفهم الصلد المتشدد فيما يتعلق بحصولهم على
الاستقلال وفي ظل الوضع الحالي الذي يحمل تهديدا أن تفقد صربيا لكسوفو
مع بداية العام الجاري هناك تهديدات من صرب البوسنة بالانسحاب من
البوسنة وفيما تتضاءل احتمالات الانسحاب فإنه من المؤكد أن قرار
كوسوفو سوف يثير قدرا كبيرا من التوترات.
وقد افتتح اثنان من المشاركين في كتابة هذا المقال ( هايز وهيتشنر
) مفاوضات شاقة أوائل العام الماضي بهدف إعادة صياغة الدستور وهو
أمر لا محيد عنه لانتشال البلد من حالة الركود ووضعه على طريق الحصول
على بطاقة العضوية في الاتحاد الأوروبي وللمرة الاولى منذ توقيع
اتفاق السلام في نوفمبر 1995 جلست الأطراف لمناقشة الطريقة التي
يسعون من خلالها لتقوية الحكومة المركزية وقد جرت المناقشات في ظل
توجيه دولي محدود.
وقد تولت السفارة الأميركية العملية مؤخرا وتوصلت الأطراف الى اتفاق
إلا أنه وفي عملية تصويت صعبة جرت الربيع الماضي فشلت حزمة الاصلاحات
الدستورية في أن تمرر عبر البرلمان .
والواقع إن معارضة حزمة التعديلات الدستورية قد طفت الى السطح كقضية
محورية في محاولات تشكيل حكومة للاتحاد الفيدرالي ين الكروات والمسلمين.
وبالنسبة للدبلوماسيين الأجانب المنهمكين الآن في محاولات احتواء
احتمالات تداعي الموقف في كوسوفو يتزايد الدفع باتجاه محاولة التغطية
على المشاكل الموجودة في البوسنة وتجاوزها دون حل نهائي وهو امر
ينطوي على مخاطر.
وبقبول مقترحات الأيديولوجيات الأوروبية فقد وافقت واشنطن على حل
مكتب المبعوث الدولي خلال الصيف القادم على أمل أن عملية الحصول
على عضوية في الاتحاد الأوروبي سوف تسهم في ايجاد الحلول لباقي القضايا
ولسوء الحظ فليس هناك ثمة دليل على احتمالات نجاح هذه الاستراتيجة
وفعاليتها.
والبوسنيون بمفردهم أبعد ما يكونون عن التوصل الى اصلاحات جوهرية
في الدستور ومن ثم فواشنطن وحلفاؤها بحاجة الى الاستيقاظ والتنبه
الى المخاطر المحتملة وتوضيح أن إشراك مبعوث دولي سوف يستمر في ظل
تواصل المفاوضات بين البوسنة والاتحاد الأوروبي وتبقى الحقيقة أنه
وعلى الرغم من التواجد الدولي النشط فالبوسنة لا يمكنها أن تصل الى
الاعتماد على النفس حتى قبول جميع شعبها بالمشاركة في رؤية واحدة
لبلدهم .
أما الارتكان الى التوهم القائل إنهم قد وصلوا بالفعل الى تلك المرحلة
فهو في الحقيقة العقبة الكؤود التي يمكن أن تحول دون تحقيق تقدم
جوهري في البوسنة وإنه لأمر حتمي على الولايات المتحدة التي تقود
الطريق باتجاه السلام أن تواجه هذا الاتفاق الزائف فإصلاح الدستور
فقط هو السبيل للتوصل الى تعايش سلمي وذلك يجب أن يحظى بأولوية اهتمامات
المجتمع الدولي في اعقاب الانضمام الى الاتحاد الأوروبي مباشرة الا
أن التوصل الى ذلك ليس بالأمر اليسير ولكن ليس هناك ما يدعو الى
القول : إنه غير ممكن تحقيقه.
دون هايز
بروس هتشنر
إدوارد ب. جوزيف
نائب المبعوث الدولي في البوسنة والهرسك في الفترة من 2001 الى 2005
رئيس مشروع اتفاق دايتون للسلام
خدم أكثر من عام في البلقان مع الجيش الأميركي والأمم المتحدة ومجموعة
الأزمات الدولية
خدمة انترناشونال هيرالد تربيون خاص بالوطن
أعلى