جعلان بني بوحسن : مآثر تاريخية وطبيعية ناطقة بالجمال
إعداد ـ مبارك بن عبدالله العامري:جعلان
بني بوحسن تشمخ في قلب الشرقية تتألق بقلاعها وحصونها ناطقة
بتاريخها العريق الذي يعلو من بين حارتها ، طبيعتها تعد
نهراً من أنهار الطبيعة الجميلة الساحرة من أوديتها وأفلاجها
وعيونها ، فجعلان بني بوحسن قطعة جميلة خضراء تفتح ذراعيها
للسائح بأبهى وأجمل المآثر الطبيعية وحضارة تاريخها العريق.
موقعها
تجاورها شرقا ولاية صور ، وغربا
كل من رمال آل وهيبة وولاية المضيبي وشمالا ولاية الكامل
والوافي وجنوبا ولاية جعلان بني بوعلي ، وتمتد جنوبا إلى
ساحل بحر العرب والمحيط الهندي.
القلاع والحصون
على امتداد الشارع الرئيسي تلوح
ألوان ذهبية لرمال ناعمة ممتزجة بمعالم أثرية ورؤوس أبراج
كلها تلوح أمام نظر الزائر ، تنام في ذاكرة التاريخ بوداعة
الماضي الذي يلوح في معالمها ، واحة ظليلة متوزعة بين السهل
والجبل والقلاع والحصون في جعلان بني بو حسن تلون المكان
بألوان المجد متناثرة من أمجاد الأجداد ويعتبر حصن المحيول
أحد أهم المعالم الأثرية في جعلان بني بوحسن ، حيث يلوح
للزائر من بعيد بأبراجه ، وحديثا ارتدى الحصن حلة جميلة
بعد ترميمه ، ومن شرفاته الفسيحة يمكن مشاهدة أمواج الرمال
، وهي ترسم أمام العين.
وفي الولاية قلاع حصينة مثل قلعة أولاد مرشد بقرية المنجرد
التي تعانق السحب في طولها ، وبجعلان بني بوحسن حصن الخويسة
يقع هذا الحصن ببلدة الخويسة وحصن المخاطرة يقع هذا الحصن
ببلدة فلج المشايخ وحصن أولاد عبدالله يقع ببلدة فلج المشايخ
والعديد من القلاع والحصون ، أما عن أهم الأبراج بالولاية
: الصفة يقع هذا البرج على مدخل ولاية جعلان بني بوحسن في
الجهة الشمالية ببلدة الصفرة وهو مبني من الجص والحصى وبرج
المرصد يقع هذا البرج ببلدة الخويسة وبرج الساقطة يقع هذا
البرج ببلدة المحيول والعديد من الأبراج التي تنتشر في جعلان
بني بوحسن توزع بهاء الأمس بين أنحاء الحاضر.
الحرف والفنون
تمتاز ولاية جعلان بني بوحسن
بالعديد من المهن حيث تمثل حرفة تربية ورعي الإبل إحدى المهن
التقليدية التي تنتشر في مختلف أنحاء الولاية وفي إطار الاهتمام
بها يتم تنظيم سباقات الخيول والهجن ويتجمع الاهالي بمختلف
أعمارهم في أبهى حليهم لمشاهدتها اضافة إلى ممارسة الحرف
التقليدية المرتبطة بالبيئات البحرية والخناجر وصناعة الفخاريات
والحلوى العمانية.
وتشتهر جعلان بني بوحسن بالفنون الشعبية فن الميدان وفن
الرزحة وفن العازي وابو زلف وفن المديما ويمارس أبناء جعلان
بني بوحسن الألعاب الشعبية مثل اللكد والحواليس وغيرها من
مختلف الالعاب الشعبية.
السياحة
تمتاز ولاية جعلان بني بوحسن
مقومات سياحية متعددة حيث تتنوع طبيعتها الجغرافية كما تتوافر
بها سبل الراحة للزوار من المواطنين والسائحين مما جعلها
منطقة جذب سياحي. وبحكم جغرافية الولاية كانت أكثر حظا في
مقوماتها السياحية ويتضح ذلك في البيئة الطبيعية للولاية
حيث تمتلك الولاية شريطا ساحليا يعتبر امتدادا لبحر العرب
تتنوع طبيعته من مكان إلى آخر كما يمتاز بالنظافة والهواء
العليل ، وتوافر سبل الراحة من استراحات ظليلة ، وفي هذا
الشاطئ يتيح للسائح التمتع بمشاهدة أنواع فريدة من الطيور
وأجملها وأشهرها طيور النورس ومشاهدة السلاحف الخضراء ،
ويعتبر هذا الشاطئ بيئة مناسبة لهواة الرياضة وركوب البحر
والغوص إلى الأعماق لمشاهدة المخلوقات البحرية وتنظيم المسابقات
في السباحة والمراكب الشراعية ، أما المناطق الجبلية التي
هي عبارة عن سلسلة من جبال الحجر الشرقي أبرزها جبل قهوان
العالي المهيب الذي تتخلله الوديان والتشكيلات الصخرية الرائعة
والكهوف ، فتتيح الجبال في جعلان بني بوحسن لهواة التسلق
والاكتشافات ممارسة تسلق الجبال المفضلة وخوض غمار المغامرات
وجبل قهوان بشهرته حيث يرتفع إلى حوالي 1350 مترا وتكثر
به العيون ذات المياه الصافية النقية والصالحة للشرب ويضم
الجبل ووديانه العديد من أشجار السمر وأشهر الاعشاب والنباتات
الطبيعية يتيح جبل قهوان للسائح فرصة مناسبة لمشاهدة الحياة
البرية للعديد من الحيوانات والوقوف على كثب على حياتها
ونمط معيشتها ، يتخلل جعلان بني بوحسن وادي البطحاء وهو
من أكبر الوديان وتشكل الأشجار والنباتات فيه مع المياه
المتدفقة لوحة فنية رائعة لا تخطئها عين العيان ، كما تمثل
الكثير من الأودية التي تضيف على المكان سحراً أخاذا وخاصة
أثناء هطول الأمطار وجريان الأودية وتتركز فيها مئات من
أشجار النخيل والأشجار الأخرى مكونة لوحة خضراء جميلة ،
تتجلى عبقرية أبناء الولاية على مر العصور في طرق وحفر وبناء
الأفلاج للحصول على المياه الجوفية من باطن الأرض عن طريق
القنوات مما يعد اعجازاً هندسياً في وقت لم تكن تتوفر فيه
الآلات الميكانيكية ويصل عدد الأفلاج في هذه الولاية 32
فلجا منها فلج المنجرد وفلج البويرد وفلج عين وشيلة وفلج
الفاغري وفلج المحيول وفلج المشراف وفلج هلال وفلج ناسعة
وفلج العيص وفلج الفليج الشرقي وفلج بشمه وفلج السوقية وفلج
العقيرية وفلج المشايخ وغيرها من الأفلاج بالولاية ، تشكل
الطبيعة المتنوعة من مرتفعات ومنخفضات ( تلال ) غير مستوية
بيئة مواتية لسكان الولاية لاقامة مساكنهم عليها مستفيدين
من هذه التكوينات الطبيعية في بناء مساكن صحية تحيطها الزراعات
الخضراء مما يضفي على المكان شكلاً مميزاً بوجود أشجار الغاف
والسمر تشكل منظرا رائعا وتضم العديد من الحيوانات البرية
ذات الالوان الزاهية المتنوعة ، وتعتبر البيئة الصحراوية
من أفضل الاماكن وأنسبها للتخييم حيث تحف بها الرمال الذهبية
من كل جانب وتوفر هذه الكثبان لمحبي الرياضة ممارسة التزحلق
على الرمال والسباق بالسيارات كما يوفر أهل البادية للزوار
وللسياح الابل العربية الأصيلة لارتياد الاماكن الجميلة
ومساكن البدو وشم النسيم وعبور الصحراء.
المراجع : موقع جعلان بني بوحسن
على الانترنت ، ومسيرة الخير 0
أعلى
اختيار عمر الشريف رئيسا فخريا لمؤسسة أهلية في مصر
القاهرة ـ رويترز: تولى الفنان
المصري عمر الشريف الرئاسة الفخرية لمؤسسة تنمية الوسائل
السمعية البصرية في مصر بعد شهور من اختياره رئيسا شرفيا
لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته العام الماضي.
وقال الناقد السينمائي المصري سمير فريد رئيس مجلس أمناء
كادر وهي مؤسسة غير حكومية لرويترز أمس: ان عمر الشريف وافق
على أن يتولى الرئاسة الفخرية حيث وقع وثيقة الرئيس الفخري
للمؤسسة التي بدأت أنشطتها عام 2006 بهدف تأكيد الهوية الثقافية
وديمقراطية الثقافة وحرية التعبير والتنوع الثقافي والتسامح
والمحافظة على التراث السمعي ـ البصري وتشجيع الإنتاج المشترك.
وأضاف أن المؤسسة تضم أربع لجان هي الأفلام والبرامج التليفزيونية
والتدريب وورش العمل والأرشيف والوثائق والبحوث والنشر.
وتنظم هذا العام بمدينتي القاهرة والإسكندرية أربعة أنشطة
سينمائية هي مهرجان أفلام دول الاتحاد الأوروبي ومهرجان
أفلام حوار الثقافات والمهرجان الأول لأفلام المرأة والمهرجان
الأول للأفلام الصامتة الذي سيفتتح يوم 20 يونيو. وقال فريد
ان مهرجان الأفلام الصامتة هو أول مهرجان من نوعه في أفريقيا
والعالم العربي والشرق الأوسط. في هذا اليوم تتمم السينما
المصرية مائة عام على عرض أول فيلم مصري عام 1907. وتابع
بقوله انه اقترح على الشريف أن تحتفل المؤسسة بعيد ميلاده
الخامس والسبعين في ابريل القادم فرحب بذلك مشيرا الى أنه
لم يحتفل أبدا بعيد ميلاده.
أعلى
صوت
جثث الثقافة!
يبدو
أن نائب رئيس نادى القصة المصري الكاتب نبيل عبدالحميد لم
يجد في قاموسه اللغوي لفظا آخر لتجسيد الأزمة التي يعاني
منها النادي سوى هذا اللفظ :(الجثث).. لتهوي الكلمة في قرار
كل منا صدمة موجعة!!
والجثث التي يعنيها هي آلاف النسخ من الروايات والدراسات
النقدية التي أصدرها نادي القصة في مصر خلال السنوات الثلاث
الماضية ولم تنجح مؤسسة أخبار اليوم المصرية في توزيع سوى
بضع مئات منها..
أهكذا أصبح حالنا..؟! ابداعنا وفكرنا يكون مآله دورة المياه..؟!
وأخشى أن يكون هذا حال صناعة الثقافة في عالمنا العربي..
أكثر مراحلها ازدهارا.. المرحلة الأخيرة.. التخزين..!!
لذا.. أصبحت أكثر المشاكل إلحاحا الآن.. ايجاد مخازن لتكديس
ما تطرحه ماكينات الطباعة..!!
وهل صناعة النشر في عالمنا العربي بهذا الازدهار..؟!
بالطبع لا.. فطبقا لاحصائيات اليونسكو.. ما ينشر في كافة
الأقطار العربية لا يزيد عن أربعة آلاف كتاب في السنة..
ومع ذلك فهذا القليل الذى ينشر لا يجد قارئا يترقبه عند
منافذ البيع..
لماذا..؟!
الكل يتحدث عن الأمية والفقر ..!!
ولا أظن أن هذه أو تلك سببا في عزوف العرب عن القراءة ..
فإن كان معدل الأمية في عالمنا العربى حوالي 40 % أو 50
% " "لا توجد أرقام محددة ودقيقة في هذا الشأن"
.. فهذا يعني أن لدينا ما لا يقل عن 70 مليون بالغا يقرأون
.. ولو اشترى كل منهم عشرة كتب في العام .. تكلفتها لن تزيد
عن قسيمة هاتف محمول في الشهر .. فهذا يعني أن حجم تجارة
الكتب تصل إلى 700 مليون نسخة في العام ..!! وهذا لا يحدث
.. فعدد النسخ التي تطبع سنويا بالكاد يصل إلى 16 مليون
نسخة .. على اعتبار أن ما ينشر أربعة آلاف كتاب .. من كل
كتاب يطبع أربعة آلاف نسخة " معظم الكتب لا يزيد ما
يطبع منها حاليا عن ألف وربما دون ذلك .. " ..
أين المشكلة إذن ؟!
يقول خالد عباس .. وهو أول وكيل أدبي عربي .. مهمته نشر
أعمال المبدعين والترويج لها عبر أجهزة الإعلام وتنظيم ندوات
حولها .. وترجمتها إن أمكن .. يقول خالد ان المشكلة تكمن
في مكان بيع الكتب .. فالمكتبات والمعارض ليست بالأماكن
الملائمة .. فمن يشتري الكتاب عادة من ميسوري الحال .. وعلينا
أن نذهب بالكتاب إلى الأماكن التي يرتادها هؤلاء .. أي ينبغي
أن تعرض الكتب في المطاعم والمقاهي الفخمة .. محطات الوقود
.. استراحات الطرق السريعة ..!!
ولقد بدأ خالد عباس مشروعه في برلين .. ثم نقل نشاطه إلى
القاهرة .. وتعاقد بالفعل مع بعض الكتاب المصريين .. فهل
ينجح ؟!
ان العميل المرتقب في سوق الكتاب من وجهة نظر خالد عباس
هو من لديه المال .. إذن فلنذهب اليه .. لكن ماذا لو قال
لنا : شكرا .. سلعتكم لا تلزمني ..!!
وهو محق .. الكتاب سلعة لا تلزمه .. فلماذا يهدر نقوده فيما
ليس بحاجة إليه ..؟! الذى يحتاجه الطعام الفاخر والملابس
الأنيقة والسيارة الفارهة ..
هذا ما تأسس عليه في بيئته .. ولم يقل له أحد.. لا في المدرسة
ولا في البيت ان الكتاب ضروري .. بل حتمي في بناء الانسان
..!!
إذن تلك هي القضية .. تأسيس الانسان العربي على أن الكتاب
عنصر أساسي ومحوري في حياته .. علينا ـ المدرسة تحديدا ـ
أن تشعل ملكة التذوق لديه.. ومنذ خطوه الأول بسحر الجماليات
.. في الرسم والقص والأناشيد .. ولا يكون هذا بتلقينه الجماليات
في هذا النص أو ذاك .. بل بمساعدته على استنباطها .. ليس
في النص المدرسي وحده .. بل في أي نص .. حتى فيما نردده
من أمثالنا الشعبية .. وهي مكنوز من البلاغة !! على معلمينا
أيضا أن يخترقوا فروة رأس التلميذ ليشعلوا خلاياها بشهوة
المعرفة .. ما نريده طفلا لا يكف عن مشاغبة معلميه بطرح
الأسئلة .. ليخوض معه المعلم بصبر وحب رحلة التنقيب عن اجابات
لهذه الأسئلة .. ومن الاجابات تشتعل حواس الطفل بالدهشة
.. ليجسدها مجددا في أسئلة أخرى ليشب ويشيب .. دون أن يشبع
نهمه للمعرفة ..!!
هكذا تبنى حضارات الأمم ..
أما الركون إلى السائد المعلب ليفرغ في ذاكرة التلميذ ..
فلن يخلق قارئا .. حتى لو كان مليارديرا .. فإن أخفقنا في
التأسيس لقارئ فلا نهضة ولا ازدهار .. ولا حضارة .. لا شيء
للأمة .. سوى حضور باهت مرتعش في زاوية معتمة على خارطة
الحضارة العالمية ..!!
محمد القصبي*
* كاتب مصري
أعلى