كلمة ونصف
رد بلدية ظفار على موضوع مشاريع خارج المناقصات
ورد في (جريدة الوطن) ضمن العمود الصحفي (كلمة
ونصف) موضوع بعنوان (مشاريع خارج المناقصات) للكاتب علي بن راشد
المطاعني وذلك بتاريخ 27 من ذي الحجة 1427هـ الموافق 16 يناير 2007م
في العدد رقم (8576) وتحدث هذا الموضوع عن تجاوزات بلدية ظفار وبلدية
مسقط وغيرها من الجهات الأخرى في عدم طرحها واسنادها لمشاريعها من
خلال مجلس المناقصات .
رد البلدية :
في البلدية نتوجه بالشكر إلى (جريدة الوطن) على اهتمامها بمختلف
المواضيع الاجتماعية والاقتصادية والتنموية على الساحة المحلية وسعيها
الدائم لابراز الحقائق والاحداث التي ترقى بالعمل البلدي وتدعم مسيرة
التنمية العمانية الشاملة من خلال منبرها الصحفي المتميز في تغطياته
وتحقيقاته ومواضيعه الجادة والهادفة كما تثمن البلدية جهود الكاتب
ومتابعاته المتواصلة لمختلف القضايا والاحداث على الصعيد المحلي
ولاسيما الاقتصادية والتي نحن بصد الحديث عنها .
وأما بالنسبة للموضوع المطروح فالجميع يدرك تمام الادراك بان طرح
المناقصات واسنادها سواء كان في بلدية ظفار أم غيرها يأتي عن طريق
مجلس المناقصات ولا يمكن لاحد ان ينفي صحة هذا القول كما نؤكد ايضا
على ان لجنة مناقصات صلالة والمنبثقة عن مجلس المناقصات تصل صلاحياتها
لثلاثة ملايين ريال عماني (3.000.000) وما لم يسند عن مجلس المناقصات
يسند عن طريق هذه اللجنة وان كان هناك ما يثبت عكس ذلك فعلى الأخ
الفاضل ان يؤكده لا ان يعتمد على الادعاءات فقط.
ونحن هنا في بلدية ظفار نؤكد للجميع اولا ثم للكاتب ثانيا بان المناقصات
لم تكن تسند بغير علم هذا المجلس او عن طريق آخر سواه وكان يجدر
بالأخ الفاضل علي المطاعني التأكد من صحة معلوماته قبل طرحها على
صفحات الجرائد والتشهير بهذه المؤسسات الوطنية الخدمية والتي لا
يمكن ان تكون في يوم من الايام مثار للشك او للزيف والخداع على حساب
اشخاص او مراكز معينة .
المحرر
ـ مع شكرنا لبلدية ظفار على تواصلها مع ما ينشر في الجريدة الذي
يدل على تفاعلها ونؤكد بان ما ورد في المقال يشير إلى ضرورة ان يكون
هناك مجلس مناقصات واحد ليكون مرجعا لكل المناقصات في البلاد تلافيا
للازدواجية وحرصا على بلورة عمل مؤسسي اكثر دقة .
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى
في
الموضوع
"نظام الفوضى"
يعيش العديد من الدول العربية حالات متفاوتة
من عدم الاستقرار ، وأقرب الأمثلة على ذلك الحال في فلسطين والعراق
، ثم أخيرا في لبنان ، إضافة إلى استمرار النزاع الإقليمي في السودان
، سواء كان ذلك في الجنوب أوالشرق ، حتى تفجرت أزمة دارفور في الغرب
، ناهيك عن الصراع السياسي المستمر بين الحكومة والمعارضة. وهناك
أيضا المشكلة الصومالية ، التي استمرت منذ إطاحة حكم الرئيس محمد
سياد بري أوائل التسعينيات من القرن الماضي. ولاينسى أحد إيضا ماجرى
في الجزائر من مذابح خلال التسعينيات أيضا. كما أن هناك حالات عنف
وتحد لنظم الحكم من جماعات متطرفة ، ومن أخرى ذات توجهات سياسية
واضحة، تعمل من خارج النظام المتعارف عليه ، سواء كان ذلك مخالفا
للقانون ، أولأن الحكم فرض حظرا على تنظيمها وحركتها.
صحيح أنه في الدول العربية - كما هوالحال في دول العالم الأخرى -
تناقضات بين ماهو قائم وماتطمح إليه قوى سياسية معينة ، ومن الضروري
في هذا السياق التكيف مع الواقع السائد ، ثم العمل على تطويره بطريقة
منظمة ، لاتحدث اختلالات في الأوضاع السائدة ، لكن ظروفا تنشأ لتدفع
باتجاه خيار العنف، سواء كان ذلك ناتج عن مغالاة دعاة التغيير في
مطالبتهم ، وارتفاع سقف هذه المطالب، وعدم رغبتهم في تبني آليات
التغيير السلمية ، باعتبار أنها غير "ثورية". وبطبيعة
الحال، فإن شدة الفعل تخلق رد فعل مساو له في الشدة، لمحاولة وقف
مايراد من تغيير، ويأتي ذلك من جانب أصحاب مصالح سائدة، يريدون المحافظة
عليها. لكن في الوقت نفسه، هناك نظم حكم شمولية أوديكتاتورية تفرض
وصايتها على المواطن وترفض التغيير، وتعتبر كل من يطالب به متحديا
لإرادتها ، ليس فقط لأنه يطرح أفكارا وسياسات "ربما" تكون
مناقضة لمصالح الحكم ومايطرحه، ولكن لمجرد أنها جاءت من طرف خارج
النظام ، تجرأ على طرح شيء من تلقاء نفسه، بما يثبت أن هناك إرادة
أخرى غير إرادة الحكم، حتى وإن لم تتحداه بطريقة مباشرة.
مايجري في الدول العربية - على اختلافه وتفاوت درجة حدته - هومحاولة
للتكيف مع واقع متغير ، وتعديل الأوضاع بدرجة تسمح بحل المشكلات.
ويعرف الجميع أن الحياة هي مسار من الجهود لحل المشكلات التي تواجه
البشر. لكن الدفع ورد الفعل له يرفعا درجة حدة المواجهة إلى حالة
العنف. ويحدث ذلك لأن الناس في بلادنا العربية لم يتفقوا على نمط
محدد للتعامل ، أويعتمدوا الأساليب السلمية والديمقراطية سبيلا للتغيير.
وهناك أيضا نقطة مهمة أخرى، وهي أن كثيرين يعيشون حياتهم بمنطق مفهوم
"المطلق"، بمعنى أنه ليس هناك سوى خيار واحد، ويستبعدون
الخيارات الأخرى التي لاتأتي من مصادرهم. ولايقبلون أن يفوز أحد
في انتخابات بنسبة 51 في المائة إومايقاربها، ويخسر طرف آخر إذا
حصل على نسبة 49 في المائة إومادونها. فقلوبهم وعقولهم معلقة بحصول
الفائز على نسبة 99 في المائة على الأقل، وخروج الخاسر من الحلبة
خاوي الوفاض، حتى من صوته هو وأصوات أهله المقربين. وفي ظروف من
هذا النوع لايمكن أن تكون هناك ديمقراطية، وإنما ديكتاتورية شمولية،
ويفتح ذلك الباب على مصراعيه للنزاع والصراع العنيف، الذي يكون -
في أغلب الأحيان - على حساب المصالح الوطنية، التي يحب البعض أن
يصفها بكلمة "العليا"، وإن كانت في أدنى درجات الاعتبار
من منظورهم.
في ظروف التغيير لاتتسم أوضاع أي نظام حكم بالتناسق ، لأن ذلك التغيير
يصيب أكثر من عنصر مؤسسي في وقت واحد. وحتى إذا أصاب عنصرا واحدا،
فإن شبكة العلاقات بين العناصر المؤسسية كلها تتعرض للتغيير. ومن
ثم يكون التغيير في شبكة العلاقات أوسع نطاق، إذا تعددت العناصر
المتغيرة. وإذا حدث أن تصاعدت حدة المواجهات ، فإن عملية التغيير
تفقد الانضباط النسبي ، وتتحول إلى فوضى متفاوتة في درجة انفلاتها.
والطريف في الأمر، هو أن بعض علماء الاجتماع يرون في حالة الفوضى
نظاما من نوع مختلف، لدرجة أنهم بدأوا دراسة مايسمونه "نظام
الفوضى". وفي حين يبدو ذلك - من الناحية المجردة - محايدا،
إلا أنه يظل أمرا شديد القسوة تجاه أولئك الذين تسود الفوضى في بلادهم،
لأنه يعبرعن فقدان للحساسية تجاه معاناتهم، والكثيرون منهم يفقدون
حياتهم بطريقة بشعة، وكذلك مصادر رزقهم وحياتهم، بينما يبحث أنصار
نظريات "نظام الفوضى" احتمالات التوصل إلى نتائج مواتية
لمصالحهم. ولايخفى على أحد ما يتحدث دبلوماسيون غربيون - نسبة إلى
دوائر المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الأميركية - من "فوضى
خلاقة".
النقطة المهمة هنا، هي أن تلك "الفوضى الخلاقة" - من وجهة
نظر المحافظين الجدد - تهدف إلى الاستفادة من حالة الصراع المحتدم
في الدول العربية والإسلامية، في التخلص من بعض أطراف ذلك الصراع،
إذا كانت تخاصمهم العداء، والإبقاء على الأطراف الأخرى الصديقة لهم،
عن طريق تزويدها بالعون المالي والسياسي والإعلامي، وكذلك العسكري
إذا تطلب الأمر. مالايعرفه كثيرون من أطراف النزاعات في الدول العربية
والإسلامية - أويتجاهلونه - هوأنهم عندما يقبلون دعم الآخرين، في
صراعاتهم مع مواطنيهم ، يفقدون الكثير من القدرة، على الدفاع عن
مصالح بلادهم، لأن الذين يقدمون العون يعرفون قوتهم الحقيقية من
ناحية، وعندما يساعدونهم في القضاء على خصومهم الوطنيين، إنما يقضون
على رصيد من القوة الوطنية، يمكن أن يساعد في الدفاع عن مصالح الوطن
عند الضرورة، فضلا عن أنهم يلعبون دور "صمام الأمان"،
للردع ضد أي محاولة للالتفاف حول تلك المصالح.
وفي النهاية، فإن أولئك الذين يعيشون "الفوضى الخلاقة"
لايكونون - بالضروة - المستفيد من نتائجها، التي- غالبا- ماتكون
لمصلحة آخرين، خاصة أولئك الذين يساعدونهم ضد مواطنيهم. ويصبح الجميع
"فئران تجارب" في معامل إنسانية مجتمعية، تخدم نتائجها
مخططات الهيمنة الأجنبية على بلادنا واستغلال ثرواتنا، ولذلك لايستطيع
أحد تجاهل الأصابع الأميركية التي تتلاعب بمقدراتنا، من العراق إلى
الصحراء الغربية، مرورا بالسودان والصومال وفلسطين ولبنان، وحتى
الدول الأخرى الصديقة للأميركيين، وتبدو أوضاعها مستقرة نسبيا، لكنها
لاتسلم من ضغوطهم عليها بين الحين والآخر. والسؤال هو : هل أصبح
قادتنا وحكامنا "ملوك طوائف" جددا !؟
عبد الله حموده
abdallah.homouda@btinternet.com
أعلى

اقول لكم
غزوة شارع حيفا
تتجاور أبنية المدرستين والمسجد في شارع حيفا
البغدادي .. آثار الدمار والثقوب الواسعة التي أحدثتها قذائف المارينز
تبدو بوضوح في واجهات الأبنية الثلاثة ، وتطرح تساؤلا : ما علاقة
التعلم والتعبد بمكافحة الارهاب ونشر الديموقراطية وحماية حقوق الانسان
؟ هل كانت بصائر وأبصار جنود التحالف الأميركي عمياء إلى هذه الدرجة
أم أنه فعل متعمد لإرهاب الجميع وليس لحمايتهم منه ؟ حجم الثقوب
يشير إلى أن القذائف التي أحدثته من عيار ثقيل يتناسب مع حجم إيمان
الموفد الرسولي جورج دبليو بوش بنشر الديموقراطية وتأكيد حقوق الانسان
.. حتى في شارع حيفا !
معظم محلات شارع حيفا مازالت مغلقة حتى الآن ، فالمارينز يعتبرونه
من أوكار الارهاب التي تستحق استخدام الأباتشي ومركبات الهامر والمصفحات
والمجنزرات وراجمات الصواريخ ، في غزوة لا تبقي ولا تذر ، تضاف إلى
التاريخ العسكري المجيد لساكن البيت الأبيض وقادة البنتاغون والسيناتورات
المؤيدون للحرب حتى ولو في بوركينا فاسو ، لتعويض أصحاب الاحتكارات
الكبرى عن أموالهم التي دفعوها لتأمين مقاعد لأصحاب السعادة هؤلاء
في الكونغرس .. أي بؤس وإفلاس عقلي وروحي يعشش في عقول وأفئدة هذه
الشاكلة من الساسة ؟
يبدو الشارع مهجورا من حركة السير ، فالخارج من بيته مفقود والعائد
مولود ، وإذا امتلأ الغزاة قناعة بأن المدارس ودور العبادة هي أوكار
إرهابية ، فما ضمانات من يغادر بيته في أن يعود إليه سالما ؟ تسطع
الشمس على شارع حيفا وتنتشر أشعتها الذهبية في كل مكان ، بينما قناصة
المارينز يتأهبون على أسطح البنايات لامطار أي (إرهابي) قد يجرؤ
على
مغادرة بيته للمدرسة أو المسجد .. أو لمجرد إلتماس قدر من دفء الشمس
في برودة الشتاء!
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى

باختصار
محافظة لبنان العراقية
أكثر من أربعماية جريح وعدد من القتلى سقط
خلال يومين من الحدث التصاعدي اللبناني .. هو عدد يرسمه عادة العداد
العراقي في يومياته المتنقلة داخل العاصمة بغداد وخارجها . لم يكن
هنالك فرق بين العدادين اللبناني والعراقي ، احساس اليومين الماضيين
كاد يؤكد ان لبنان محافظة منسية من محافظات العراق الملتهبة وان
الذين يغلقون الابواب على المقاومة العراقية الشريفة هم الذين يغلقون
في لبنان وهج الانتصار المقاوم.
ماجرى في بيروت يوم الخميس مخطط منسجم مع هذا الدور ، انه جزء من
القاعدة وليس استثناء لها. الفتنة عادة تبدأ بكلمة ، في لبنان بدأت
كلك ، لكن الذين وضعوا السيناريو اللازم لها حددوا ساعة الصفر وسبيل
التحرك وسط العاصمة اللبنانية وكيفية التعامل مع الوقائع ، وكان
ثمة من يهمسون لفريق غاضب من اجل ان يفعلوا كذا وكذا . نجحت الفتنة
المتنقلة لانها قيدت بأيد ماهرة متخصصة بالحروب الاهلية ولها باع
طويل في رسم معالمها وفي ممارستها وفي تجربتها .
تمكن الجيش اللبناني من فرض صولته وقدراته المحدودة على واقع يعرف
المخططون له انه سيصل الى نقطة تستنفذ مهمتها من اجل الرد على اضراب
المعارضة ، ويقال ان هذا الفريق هو من عاد وطلب من الجيش ان يفرض
حظر التجوال في بيروت من اجل ان لاتكبر الفتنة وتمتد الى مناطق اخرى
، فهم اذن يريدون ضربة كف قوية للطرف المعارض واجباره على الاعتراف
بان اية خطوة من قبله سترد بالطريقة ذاتها ، بل ان التفكير بالتصعيد
من قبل المعارضة استجابة بتصعيد مختلف من الطرف الآخر.
ساحة حرب حقيقية بدت بيروت يوم الخميس ، كدنا ان ننسى العراق ، لا
بل كدنا ان نحتار في الجغرافيا بين ان مانراه عراقيا ام هو لبناني
. فما حدث في بلاد الرافدين صار تجربة لهواة هذا النوع من الحروب
المتنقلة في الداخل ، انه الاختصاص الذي تظهر قواه في لحظة تعبير
، انه انقضاض سريع يحرك فيه المحتقنون باتجاهات مرسومة كي يؤدوا
اغراضا لايعرفون هم انهم وقودها .
لم ينتظر فريق خصم المعارضة ان يمر يوم المعارضة التعبيري بدون إعادة
المنازلة الى الشارع المحتقن. الاحتقان السياسي حوله المجتهدون بالحروب
الداخلية الى حالة عصبية من المذهبية ليثبتوا هشاشة التركيبة اللبنانية
وعدم قدرتها في الدفاع عن نفسها اذا ماجاء من يحركها لاهدافه الخاصة.
وفي ذروة التعقيد الذي جرى يوم الخميس كان الجميع متفقا على ان لا
حرب اهلية ولا فتنة بين اللبنانيين ، وهو مايؤكد على ان اللاعبين
بالنار ارادوا الرد على يوم المعارضة بان ثمة شارعا مقابل شارعهم
وان ثمة حقلا من التجربة يمكنه ان يخرب عليهم تجلياتهم وانه اذا
تعذر قيام الجيش اللبناني بوقف حمام الدم والاقتتال فيمكن بالتالي
رمي الصوت على العالم من اجل تدخله والاتيان بقوات متعددة الجنسيات
تقسم العاصمة كما يمكنها تقسيم مناطق لبنان من اجل قيام الكانتونات
التي كانت عنوان الحرب الماضية ولم تنجح.
سيصعب نسيان هذا اليم الجهنمي ، فالمقتولون مازال دمهم ساخنا والقاتلون
يشحذون المزيد من السكاكين تحت نشوة " الانتصار " تحت
شعار الجزء الآخر من لعبة الرد على الرد في الوقت المناسب.
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

أطياف
كن إيجابياً نافعاً
في أكثر من مناسبة وجلسة مع الزملاء والأصدقاء
، يتم التطرق إلى موضوع الإنتاجية عند الموظف الحكومي بشكل عام ،
وهل هو إنسان منتج في عمله أم لا ، وهل هو في الوقت نفسه يستفيد
ويفيد ، أم أن الأمر كله لا يتعدى ، عند البعض بالطبع ، سوى القيام
بعمل روتيني عقيم من اجل " تحليل الراتب " كما يقال عند
العامة ، أي أن يكون المال الآتي على شكل أجر أو راتب حلالا !!
الملاحظ أن هناك الكثير ممن صار يتحسس من هذه المسألة ، ويشعر بوخزات
مؤلمة أحيانا في الضمير ، بسبب أن ما يقوم به في عمله ، ما هو إلا
تضييع للوقت .. وقته هو شخصيا ووقت الدولة أيضا .. رغم أن المسؤولين
الكبار يدركون هذا تمام الإدراك ، ولكن من دون أي تحرك إيجابي فاعل
من جهتهم نحو الأمر ..
هل المسألة كلها جمع أموال على شكل رواتب وبدلات المهمات الرسمية
وما شابهها ، أم أن خللا عميقا ظهر في الهيكل الإداري الحكومي ،
محدثاً أمراضا وعللا صار علاجها الآن أمراً لا يحتمل التأخير ، وسيكون
من الخطأ الفادح بالطبع لو تأجل أكثر أيضا ..
أعرف الكثير ممن تركوا الراتب العالي والمميزات الكبيرة والدوام
المريح ، واتجهوا إلى مجالات أخرى لعل وعسى يكون الأمر أفضل .. وما
دفعهم إلى ذلك إلا لأن ضمائرهم ما زالت حية تأبى البقاء في أوساط
بيئات عاطلة معطلة ، لا يستفيد المرء من بقائه فيها شيئا ، ولا يقدر
أن يفيد ذاك الوسط بشيء أيضا ، وليس ذلك ناتج عن خلل به بل بالوسط
الذي كان فيه .. الإنسان العامل ، لا بد أن يجعل همه الأساسي هو
الإفادة والاستفادة في أي مجال يحل فيه ، لا أن يكون همه الأول والأخير
، الراتب والبدلات والعلاوات حتى لو تحول إلى جماد وعقله إلى رماد
، وتبريره لذلك أن هذا هو ما يريده المسئولون !؟ وللأسف أن هذه العقلية
هي السائدة عند الكثير من موظفي القطاع الحكومي ، لا فرق بين "
الجونيور " أو " السينيور " !!
فهل بهذه العقلية المعطلة وبتلك الروح السلبـية ، يمكن أن نحقق شيئا
لأنفسنا أو مجتمعنا ؟! بالطبع لا ، لأنه مخالف للسنن والقوانين الكونية
، وقد تعلمنا في الابتدائية أن من جد وجد ومن زرع حصد .. رغم سهولة
هذا المثل والكثيرون يحفظونه عن ظهر قلب ، إلا أنهم لا يفقـهونه
،بل ويجعلونه خلف قلوبهم وعقولهم !!
عبدالله العمادي
atyaf_emadi@hotmail.com
أعلى
تحليل الوطن الاخباري
ثورة الحجارة والعُصِّي!؟
طبعة لبنانية
أمس كشف اللبنانيون عن حقدِ دفين عمره ثلاثين
عاماً ، فشلوا طوال هذه المدة بالتخلص منه عندما أضافوا الى "تاريخهم
الحضاري وثاقفتهم العريقة وديمقراطيتهم المستوردة من أعمق النظم
العالمية التي تحكم العالم ، وكانوا ذات يوم من المروجين لها، والمدافعين
عنها".
امس اعادوا الكرة وتناسوا كل شيء لا استعمال المقلاع والحجارة والعصي
، سلاحهم الجديد الذي كدسوّه في الشوارع والازقة ، ومن على اسطح
منازلهم المهشمة.
بالأمس سالت دماء كثيرة، من أنصار هذا الفريق ومن أنصار ذلك الفريق
.. وكانت هذه بداية انتفاضة جديدة، انتفاضة الحجارة .. نسخة موّسعة
من انتفاضة الحجارة الفلسطينية.
قام بتظهيرها اللبنانيون ، ليعبروا عن ولادة أو" اضافة وعي
كان الجدير به ان يكون تعبيراً عن مفهوم نسوه وتناسوه، الا انهم
عادوا ووقعوا في افخاخ نصبت لهم ومن حولهم، فوقعوا فيها وكانوا ضحية
التسرع وقصر النظر.
اهداف الثورة الاولى، كانت واضحة ومحقّة ومشروعة، كانت القتال من
اجل تحرير ارضهم المحتلة.. وكان الهدف فيها واضحاً الا هو طرد العدو
الاسرائيلي .. ولكن ما هو هدف انتفاضة الامس؟، اذا ما كانت ستقوم
بالشكل الذي شاهدناه ، وعلى اساسه تم التحرك وكان التخطيط، حيث تجاهل
الطرفين لما يدور من حولهما اقليمياً ودوليا، وكأن اسرائيل ليست
هي الجار المتربص ببلدهم.
بدأت المنازلة بين "المتحاربين" وكأنها بعيدة عن ساحة
وطنهم.
ان الخلافات الداخلية بين كل فرقاء النزاع في لبنان، هي التي افشلت
كل المبادرات والحلول الكثيرة التي حُرم منها اللبناني العيش بهدؤ
والتخلص من ازماته المتتالية، التي عادت لتحرقه من جديد ولتضعه،
في المستقبل المجهول، وحرمته من فرص قد تعيد نموه وازدهاره وارجعته
سنوات طويلة الى الوراء..
ان رخاوة خاصرة هذا البلد العربي، هو ما دفع محيطه الى فرض معارك
على ارضه، وبهذا الحماس ووسط نمو الغوغائية والمذهبية الدفينة "لما
يعرف اليوم بالفوضى المنظمة".
ثورة او انتفاضة الحجارة والعصي والدخان الاسود، هي صنع لبناني من
الفها الى يائها، لكنها اكلت بعضها يوم راهنت على "تأييد العالم
وبدأت بذلك تشهد تساقط قادتها.. مراهنة الطرفين: كانت خاسرة ليست
بسبب التناحر الداخلي فقط، لكنها والانكى هي بسبب تغليب المصالح
الشخصية على المصلحة القومية الضرورية لبناء الدولة.
ومن هذه النافذة الضيقة دخلت اسرائيل وخرجت، ولكنها سوف تعود لتنسف
كل المقومات والاسس التي كانت ستقوم عليها الدولة الحديثة، لانه
"اذا كان صاحب البيت بالدف ضارب".
ليس لبنان بعيداً عن وضع كهذا، وربما سوف يكون وضعه اسوأ، نظراً
لموقعه الستراتيجي في هذا الشرق الاوسط.
الطامعون اليوم براسه، كثر وهدفهم واحد: اسداء خدمات للذين انتدبوهم
لهذا الدور الخطر..
أحمد الأسعد
مكتب الوطن ـ بيروت
أعلى

مكـرمة سـامية وآمـال كبيـرة
لا يمكن لمن يهتم ويتابع الشؤون العُمانية
إلاّ وأن يلاحظ بالكثير من الإهتمام اللفتة السامية لصاحب الجلالة
السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ القاضية بمنح
الجامعات الخاصة في السلطنة دعماً مادياً ينبغي أن تؤخذ من قبل القيادات
الجامعية ليس فقط كبادرة تشجيع سخية ، ولكن كذلك كرسالة تربوية متعددة
المعاني والدلالات. ولا ريب في أن أول وأهم الدلالات لهذه المكرمة
السلطانية السامية تتمثل في أن الجامعات الخاصة هي موضع اهتمام ومتابعة،
وليست مؤسسات أكاديمية منسية، كما يعتقد البعض خطأً. أما الدلالة
الثانية فإنها تتجسد في ضرورة أو وجوب ارتقاء القائمين عليها إلى
مستوى طموح القيادة العمانية وآمالها الكبار المعقودة على ما تُخرّج
من كوادر متخصصة يمكن أن تسهم في تدوير عجلة الحياة ومسيرة التقدم.
وعلى المرء أن يلاحظ في هذا السياق بعض المفاهيم الخاطئة التي راحت
تتبلور في المجتمعات العربية حول الجامعات الأهلية أو الخاصة، وذلك
من أجل إدراك كامل معاني مكرمة جلالة السلطان المعظم. لنلاحظ أن
بروز الحاجة للجامعات والكليات الجامعية الخاصة في بعض الدول العربية
قد جاء كاستجابة طبيعية لحالة عدم التوازن أو الإتساق بين مخرجات
التعليم الثانوي/التوجيهي من ناحية، وبين إمكانيات الجامعات الرسمية
على استيعاب هذه المخرجات ، الأمر الذي أدى إلى ظاهرة حرمان أعداد
كبيرة من خريجي الثانويات والإعداديات من تحقيق طموحاتهم في الدراسة
الجامعية. لقد كان الخط العام للتعليم الجامعي في أغلب الدول العربية
يرتكن إلى فكرة "احتكار" هذا التعليم وحصره بيد الدولة
عبر الوزارة المختصة. ولكن ظهور الحاجة لتلبية رغبات الشبيبة وأولياء
أمورهم بإكمال الدراسة الجامعية دفعت إلى التشريع بالسماح للجامعات
الخاصة بالعمل وفق شروط ، الأمر الذي أدى إلى تبرعم هذا النوع من
الجامعات في العواصم العربية على نحو ملفت للنظر. وكانت الشروط ،
على نحو عام ، تشمل أن يكون المتقدمون لتأسيس مثل هذه الجامعات من
الأكاديميين ذوي المراتب الرفيعة والسمعة الطيبة ، على أن تكون كفة
هؤلاء في مجالس الأمناء هي الأثقل مقارنة بكفة الممولين. ناهيك عن
شروط الالتزام بعدد من المعايير العلمية والأكاديمية التي تضعها
وزارات التربية والتعليم العالي. بيد أن الذي حدث في عدد من الأقطار
العربية لم يرقَ إلى هذه المعايير والطموحات، فبقيت الشروط أعلاه
حبراً على ورق، الأمر الذي تبلور في تدني المستوى العلمي في بعض
هذه المؤسسات التي يُفترض أن تكون أكاديمية.
تأتي هذه الظاهرة على نحو معاكس لما حدث في الغرب، الرأسمالي خاصة،
إذ بدأت المؤسسات الأكاديمية تاريخها بمبادرات خاصة وربما بتشبثات
فردية قام بها عدد من محبي العلم والمعارف من العلماء وأصحاب رؤوس
الأموال. لذا نمت الجامعات الخاصة هناك نمواً متواتراً ومترادفاً
مع الجامعات الحكومية، الأمر الذي قاد إلى تبلور روح التنافس بين
الأكاديميات الرسمية والأهلية في تقديم الخدمات للمجتمع وللعلم عامة.
وفي حالات كثيرة بزت الجامعات الخاصة رديفاتها الحكومية من نواحي
المستوى العلمي والرصانة الفكرية درجة أن أفضل الجامعات في العالم
الغربي اليوم هي جامعات ليست حكومية، كما هي عليه الحال في الولايات
المتحدة الأميركية على سبيل المثال.
أما الذي نوهنا إليه في الدول العربية، ودول العالم الثالث عامة،
فقد كان مخالفاً ومحزناً: فعلى نحو معاكس للأنموذج المطلوب، انساقت
العديد من الحكومات نحو الاعتقاد الخاطيء الذي يفيد بأن الجامعة
الخاصة إنما هي "شركة"، شركة لا يهمها سوى عنصر الربح
والخسارة ، لذا لم تقدم مثل هذه الحكومات الدعم اللازم والضروري
لهذه الجامعات ، بل وتجاوزتها درجة غض النظر عن أنشطتها وعن مراقبة
مستواها العلمي ، الأمر الذي أدى إلى انتشار الكثير من اللغط والمفاهيم
الخاطئة بين الجمهور. وهي مفاهيم ، للأسف ، تنتشر بسرعة مذهلة، بينما
تعجز العديد من الجامعات الخاصة على مقاومتها. أذكر أني حضرت إجتماعات
رفيعة في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ببغداد، وسأل أحد الحضور،
وهو بمرتبة أستاذ، زميله رئيس إحدى الكليات الخاصة سؤالاً مشحوناً
بالمعاني، وهو: "هل ياترى لديكم رسوب في الكليات الخاصة؟".
ومعنى هذا السؤال أن الطالب الذي يسجل للدراسة في الجامعات الخاصة
ينجح ويكمل دراسته على نحو تلقائي ودون توقع الفشل، بإعتباره يدفع
المال من أجل الشهادة أو الدرجة العلمية ! لذا إنتشرت بين أوساط
الطلبة في العراق مقولة لا تقل دلالة، وهي: "إدفع قسطاً، تنجح
صفاً".
وهكذا قلب بعض الطلبة الجامعيين العرب المعادلة، فحيث أن الجامعات
الخاصة في الدول الغربية تُعد الأكثر صعوبة والأكثر رصانة، مقارنة
مع بعض الجامعات الحكومية، تحولت الجامعات الخاصة في بعض الدول العربية
إلى شيء معاكس. وهذه حال مؤسفة للغاية ينبغي التنبه لها، خاصة في
مجتمعات واعدة وبضمن خطط تنمية جادة، كما هي عليه الحال في سلطنة
عُمان الزاهرة.
إن المعنى الأكثر أهمية لدعم حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن
سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ يتجسد في الآمال الكبار المعقودة
على الجامعات الخاصة التي لا ينبغي أن يُنظر إليها كـ"إكمال"
لوظائف الجامعات الحكومية في مجمل مسيرة التنمية. وللمرء أن يتيقن
بأن القيادات الجامعية في هذه الجامعات الخاصة لا يمكن إلاّ أن تظفر
بهذا المعنى الذي يصب فيما تنطوي عليه المكرمة من إهتمام ومتابعة
دقيقة لأنشطتها ولمستوياتها العلمية. ومع هذا، فإن البادرة الطيبة
هي تذكير إضافي للقيادات الجامعية عامة لأن تعمل بإتساق وتناغم فرقي،
حيث تدعم الجامعات الرسمية الجامعات الأهلية، والعكس صحيح.
أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي
maldaami@yahoo.com
أعلى

لبنان أكبر وأبقى..
وقفت حائراً صَعِقاً ممروراً:
1 ـ بين أحداث بيروت المؤلمة المؤسفة التي علّقت القلوب بالحناجر
يوم الخميس 25/1/2007 حيث أخذت المواجهات بين أنصار المعارضة وأنصار
السلطة طابعاً مذهبياً كريهاً يكتب سطوره بالدم والرصاص ، واستُلَّ
من الذاكرة سيفاً مشتعلاً ظل يقطر دماً لسنوات وسنوات، يذكر بحرب
كلفت لبنان واللبنانيين الكثير، وتسلق قنَّاصون ظهور الساسة والسياسة
يمطرون الناس رصاصاً يذكر بسيرة أبراج بيروت، ليشعلوا نار الفتنة
في بلد عانى طويلاً من الفتنة، وجال بعض سعاة الفضائيات جولتهم "
المهنية" يصفون ما يجري بأسلوب نقل وقائع مباراة كرة قدم، يستجلبون
في أثناء تغطيتها حماسة الناس للحدث المشتعل، من حساب مدروس لما
تفعله الكلمة في شارع محتقن تلهبه حماسة الشباب.
2 ـ وسعي الولايات المتحدة الأميركية لجعل الأمم المتحدة تصدر قانوناً
معيباً يمنع البحث العلمي في مجال تاريخي محدد " الهلوكوست"
النازي، ويصادر حرية التفكير والتعبير عن الرأي في قضية من حق الباحثين
أن يتناولوها ومن واجب البحث ألا يسكت عن تفاصيلها ومعطياتها ليثبت
حقائق ويمحو أباطيل. تفعل الولايات المتحدة ذلك لترسيخ حقائق المحرقة
أو "الهولوكوست" التي تعرض لها اليهود، ومعاقبة من يتعرض
لذلك الموضوع ببحث أو كلام أو سؤال، مع فرض تعتيم ونسيان تأمين على
الإبادة "الهولوكوست" التي ما زال يتعرض لها الشعب منذ
عقود من الزمن على يد المحتلين الصهاينة ومن يناصرهم. وتغييب لما
ارتكبته الولايات المتحدة الأميركية من فظائع وإبادة جماعية أكبر
من الهولوكوست النازي، ضد أمم وشعوب، ابتداء من مذابح الهنود الحمر
وانتهاء بالفلوجة والعراق الدامي، مروراً بناغازاكي وهيروشيما وحروب
كوريا وفيتنام..إلخ، تفعل الدولة المستبدة ذلك لمنع التاريخ من أن
يقول كلمته في الأحداث والوقائع والأساليب والشخصيات جميعاً، ولإدخاله
وإدخال العلم في ازدواجية معايير قبيحة تسود السياسة والإعلام منذ
أن سيطر على مقادير السياسة في العالم قطب وحيد مشوّه الرؤى والقيم
والأحكام والمعارف. ويُراد لتلك الازدواجية أن تقتحم دوائر البحث
العلمي والعلم والفكر على يدي " المرسَل" بالشر جورج بوش.
3 ـ وبين دم العراقيين المتدفق في شارع حيفا وفي أنحاء أخرى من بغداد
خاصة والعراق عامة، من دون انقطاع منذ دخول المحتل الأميركي إلى
العراق وحتى اليوم، وشيوع نذر الطائفية والمذهبية المستشرية في ذلك
البلد العزيز الذي خسر الكثير ولا يبدو أنه مقبل على توحيد قواه
وطرد المحتل، وتضميد الجراح والتفرغ للاستقرار والبناء.
وقفت حائراً ممروراً بين هذه الأحداث الضاغطة وسواها. كانت أبواب
روحي تصطفق كما في عاصفة هوجاء، ويعبث بها تيار الحوادث واحتمالات
التأجيج وما يهب عليها من لفح نار الذكريات المرة. وأخذتني الحيرة
في أمر سياسة وساسة يكتبون تاريخاً خاصاً أو عاماً بدم العباد، ويرتقون
"صعوداً" على الجثث والمصائر ومصالح البلاد، من دون أن
تأخذهم رعشة ضمير يرفض بقوة الحياة والقيم والأخلاق أن يظهر شخص
على حساب أمة ووطن وأشخاص أو شخص، وأن تتحقق مصالح فئة أو دولة على
حساب الحياة والأمن والاستقرار والمستقبل لمجاميع من البشر أو لشعوب
ودول في العالم.. أخذتني تلك الحيرة بعيداً.
أين أتوقف ومن أين أبدأ، وإلى أيها أتلفت؟ إن أمشاج الأحداث متداخلة،
ووراء كل هذه الأدواء عدو يعرف كيف يموه ويقتنص ويستفيد من استعدادنا
للعراك الداخلي، ومن قابليتنا للتبعية، ومن عاصفة الثأر التي تجتاح
دم البعض منا فيرخص كل شيء على أعتابها حتى الوطن الأمة، ويستعين
بالشيطان على أخيه، ويهدم أركان البيت المشترك لينتقم من "عدوه
القريب" ويترك عدوه الأكبر الذي يعبث به وبالقريب معاً. في
البادية تراءى لي امرؤ القيس على مضمَّراته التي تنهب الأرض، ينشُد
ملك الروم ليستعين به على أخذ ثأر بأبيه من بعض قومه، فازددت شعوراً
بالمرارة ووقفت على أبوبا التيه.. وقفت في خضم متاهات مستقبل ينشده
الناس ويتغنى به " ساسة" وهم يخوضون مخاضات دم وثأر وحقد
دفين ما زال يحرك عقولاً وإرادات وسواعد، ويحرف الكثيرين عن جادة
الصواب وطرق الحكمة وسبل العيش الآمن المستقر، ليسهل كل ذلك في النتيجة
مهمة من يريد أن يستثمر في الفتنة بيننا، ويضع أبناء الأمتين العربية
والإسلامية في مواجهات دامية، ويخرج رابحاُ من استثماره البغيض وقادراً
على فعل ما يريد مما يحقق مخططاته ومصالحه ويشفي رسيساً قديماً يتحكم
به.
أغرقني حدث بيروت في حدث العراق واستولى الحدثان علي وقاداني في
متاهتين: متاهة التاريخ الممتدة في فصول أحداث مؤلمة يردّها البعض
إلى سقيفة بني ساعدة. ومتاهة الأحداث القريبة والذكريات الحادة التي
تسكن الذاكرة وتحرك الوجدان وتنبه إلى خطورة ما يمكن أن يبنى عليها
ويستمد منها وتسفر عنه من جهة، وما تنتجه وتؤسس له من متاهات وصراعات
مستقبلية يستثمرها ويغذيها صاحبا الدولار والشيكل اللذان يربتان
على أكتاف مشعلي النار ويدفعانهما لارتكاب المزيد، من جهة أخرى.
في لبنان ما زال الدم حاراً، والجرح نازفاً، والاستعداد موجوداً
لاستنبات الفتنة واستثمارها في زرع كرؤوس الشياطين يبزغ من هذه الزاوية
أو تلك، في هذا الشارع أو ذاك، في هذا المكان أو ذاك، في هذا الحدث
أو ذاك، هذا التصريح أو ذاك. وفي العراق يتجدد مسيل الدم والحقد،
ويغذَّى بصور شتى، ويستحر القتل هناك، وبغداد المدماة ملقاة على
قارعة التاريخ تنتظر أن يتلفت إليها أبناؤها أولاً وأبناء أمتيها
ثانياً، ويتنبهوا إلى حقيقة من يفتك بهم وبها وبالتاريخ، ومن يريد
أن ينال من العروبة والإسلام ابتداء من رقاب العراقيين وحاضرة التاريخ
بغداد.
ورأيت أن شدة الخطر تنبع في هذه الأيام من حقن طائفي ومذهبي لا يتوقف
عند حدود لبنان، وإنما يمتد من العراق ولبنان إلى شرائح شعبية واسعة
في بلدان عربية وإسلامية كثيرة، حقن طائفي ومذهبي ممول ومحرَّض عليه،
يغذيه الصهيوني والأميركي والمريض بضيق الأفق والتطرف المقيت وبالاستهانة
بالناس والهوية والعقيدة والكرامة، يغذيه كل أولئك بالكلام والتحريض
والمال والسلاح والتخطيط والتدبير والتمويل والمساهمة في التنفيذ.؟
والفتنة في بلاد العرب والمسلمين هي اليوم سلاح المحتل ومن يرتبط
به ويتعلق مصيره بوجوده، وهي طوق نجاة قيادات سياسية أميركية وصهيونية
وغربية قصيرة النظر وقاصرة عن الرؤية السليمة،، قيادات تغرق في الجريمة
والفساد والفضائح من كل نوع، وتغرَق في مستنقعات أرادت أن تغرِق
فيها دولاً وشعوباً فغرقت فيها وأغرقت شعوبها ودولها معها. وهي تحاول
أن تجعل النار تلتهم أهل المنطقة وبلدانها جميعاً لتخرج بسلامة،
وتحقق نصراً، وتسوغ نظرياتها البائسة وقراراتها الخاطئة وتسوّق سياساتها
الغبية وإجرامها الصريح.
هل سأل الساسة أنفسهم: أي مستقبل وأي إعمار وأي ازدهار واستقرار
يبنى على الدم والقتل والبؤس وأشكال الإحباط واليأس التي يحاول المحتلون
الإمبرياليون وعملاؤهم إشاعتها في بعض عواصمنا وبلداننا وبين شرائح
من أبناء شعبنا؟ وأية أحداث وصراعات تاريخية ماضية وحاضرة، بعيدة
وقريبة، يستلّونها من مكامنها، ويستخدمونها ضدنا تحت ذرائع وأكاذيب:
" الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والإعمار والازدهار"؟
وهي في الحقيقة سلع الاستعمار الجديد، وسيوف ترتوي من دماء رقابنا
وقلوبنا أولاً وأخيراً، تهدم ولا تبني وتقتل الإنسان بذريعة إنقاذ
الإنسان؟ وتستثمر حاجتنا لهذه القيم لتقضي على قوانا وتنهب خيراتنا
وتقضي على كل القيم.
أي غباء، وأية جرائم، وأية عقول تسوس الناس بإراقة دماء الناس؟
تعز علي بيروت العزيزة، يكبر عندي همها، وأتلفّع بحزنها، وأخاف عليها،
وأريد لها الخير كله.. ولا تقل عنها في شيء من ذلك بغداد.. وما يذهلني
ويهولني افتضاح أمر المؤامرة للعرب والمسلمين وإقبالهم في الوقت
ذاته على أن يكونوا وقوداً لنارها بعد الاستغراق في إنكارها، وقد
أصبح من المؤامرة إنكار وجود المؤامرة؟
العربي في بغداد أجنبي غريب، والأميركي والصهيوني والبريطاني..و..
إلخ، الأجنبي الغريب المحتل الذي يدمر كل شيء في ماضيها وحاضرها
ومستقبلها ليس غريباً ولا أجنبياً، وهو يطلب باسم "أناسها وأمنها"
ألا يتدخل العربي الأخ والشقيق في شؤونها لأنه، أي العربي، أجنبي؟
ويلغو بعض من يُحسَبون عليها بلغوه ويتحدثون بما يأفك.؟ ويحمِّل
المعتدي المحتلُّ مسؤولية جرائمه وما يسببه لها ولأهلها ولأمتها
من كوارث للآخرين الملتصقين بها، المتأثرين بما يجري فيها، إن سلباًُ
وإن إيجاباً، ويوافقه على ذلك من يُحسَبون عليها ومنها وفيها؟ ويتشابه
الأمر في بيروت، من هذا الجانب، مع الأمر في بغداد، والأمة العربية
تسكت وتخاف وتطلب السلامة، وتتخلى عن الذات والصلات لتدخل في دائرة
الاندحار والانتحار شيئاً فشيئاً. أليس هذا زمن العجائب والغرائب
والكبائر، والزنا بالفكر والقول والعمل.؟
للأشقاء في بيروت، ممن يحرصون على بيروت ولبنان والأمة ـ ولا أغفل
بغداد ـ أقول: تذكروا السنين الدامية العجاف وما كلفتكم من دم ودمار
وتضحيات وقلق ورهق، تذكروا دمكم الذي هو دم لبنان، كل لبنان، وانبذوا
من صفوفكم، كل صفوفكم، من فطروا على الفتنة والقتل والتبعية والاستزلام..
لقد تحملتم الكثير وآن لأطفالكم وأحفادكم أن يأمنوا ويرتاحوا ويستظلوا
بلبنان القوي، لبنان المقاوِم، لبنان الذي شرف الأمة بتحرير الأرض
وهزيمة العدو الصهيوني وحليفه الأميركي، لبنان القوي بصمود شعبه
وقوة مقاومته وتضحيات أبنائه، وليس بضعفه وتهاويه وتبعيته للآخرين.
لن يحمي لبنان أجنبي يدعي الحرص عليه بينما يشعل النار في أركانه،
لن ينقذ لبنان من يتخذه ساحة للنفوذ ولتصفية الحسابات ومن يدخله
مداخل الفتنة. إن اقتتالاً مذهبياً في لبنان شرارة تشعل ما حولها
ولا منجاة لقريب أو بعيد من أبناء الأمتين العربية والإسلامية من
تلك النار. كما أن الاقتتال المذهبي في العراق يشعل ما حوله ويحقن
عروق شباب الأمة بسموم الفرقة، وليست بيروت بعيدة عن نار بغداد،
ولا بغداد بعيدة عن نار بيروت، وكل العواصم العربية والإسلامية ليست
بعيدة عن النار ولا هي معصومة من داء الفتنة التي يوقظها أعداء الأمتين
العربية والإسلامية، الصهيونية وإدارة بوش.
الفتنة نائمة ملعون من يوقظها.
وإذا كنت أطرح هنا تساؤلات تعني لبنان فلا يعني ذلك أنني أستثني
منها بغداد أو أي مكان ينشب فيه صراع على سلطة فيستقوي طرف بالأجنبي
على طرف ليصل إلى لعق عظْمَة السلطة؟ أو يحول الأمور إلى صراع طائفي
أو مذهبي فتاك.
ما ذا يعني شموخ رأس دولة أو طائفة أو مذهب أمام طأطأة رأس الأمة؟
ما ذا يعني ذهاب حكومة أمام بقاء الدولة؟ وما ذا يعني تنازل فريق
لبناني لفريق لبناني آخر أمام عدم تنازل لبنان لأي كان، مهما كان؟
المعارضة والسلطة في الغربال فليكن الوطن " لبنان" هو
المغربِل وليس هذا السفير أو ذاك، هذا المتطفل أو ذاك، هذا الممول
أو ذاك، هذا العميل أو ذاك، هذا الطامع أو ذاك..
إن لبنان أكبر من المحن كما تعلّمت، لقد قرأت 1840 و1860 و1958 و1975
و1982 وسلسلة التسعينيات من القرن العشرين، وانتصاري 2000 و 2006
ووجدت أن لبنان بقي وإن تضعضع جسمه وتألم أبناؤه وضاقت بهم السبل..
البلد لبنان بقي وهو باق وسيبقى؟؟ ولكن لماذا يبقى مضعضعاً يترجح
بين قلق وقلق، وألم وألم.؟ إن شعب لبنان أكبر وأبقى من زعاماته وسياساته
وطوائفه ومذاهبه، وليس له إلا العيش المشترك صيغة حياة وقوة إبداع
وتألق وجود، فليكن لبنان معافى لتتعافى دوائر اجتماعية عربية وإسلامية
بتعافيه. وسوف يكبر من يتنازل من اللبنانيين لمصلحة لبنان والأمة،
وسوف يصغر بنظر الناس والتاريخ من يكابر ويرى أنه يكبر بعدم التنازل
لمصلحة وطنه لبنان وأمته عن شيء من مصالحه، وعن أورام زعامته وبعض
ارتباطاته، في حال وجودها. فليرتبط اللبنانيون، كل اللبنانيين، بلبنان،
فذاك مصدر العز والقوة والكرامة والاستقرار، وليس مصدرها خارج إرادة
الشعب ومصلحة البلد وحقائق الانتماء وعظمة التضحية من أجل الوطن
الشعب والمستقبل.
لا نريد دماً ومحناً وفتناً، لا نريد فقد نضجت أكبادنا على نار المحن
والفتن ونزف دمنا حتى ضاقت به الأرض، لقد بشمنا وأُثقِلت ضمائرنا
وعَشَت أبصارنا، ونخشى أن نصاب في رؤية القلب وسلامة البصيرة.
لم نعد نطيق شيئاً مما يجري، فلنحاصر الفتنة في بغداد وبيروت وفي
أي مكان من بلداننا تذر قرنها فيه، فلنحاصرها في الطرقات والساحات
والسياسات والخطابات والفتاوى ووسائل الإعلام، فلنحاصرها بالوعي
المعرفي السليم، والتسامح الديني الخلاق، والوئام الاجتماعي الإنساني،
والانتماء الصريح للأمة والهوية، وبممارسة الحرية المسؤولية والمسؤولية
التاريخية. فلنحاسب ذواتنا ولنمح الفتنة من النفوس أولاً وقبل كل
شيء، فهناك.. هناك الجهاد الأعظم جهاد النفس بالحق والصدق والمنطق
وفي سبيل العدل والبقاء.. ولنغير ما بأنفسنا أولاً ليتغير ما حولنا
ومَن حولنا بعد ذلك.. فـ " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا
ما بأنفسهم".
علي عقلة عرسان
كاتب وأديب عربي سوري
أعلى
"إفلاس" أميركي
أقل ما يوصف به خطاب "حالة الاتحاد"
الذي ألقاه الرئيس الأميركي جوروج دبليو بوش أمام الكونغرس الأميركي
قبل أيام أنه تعبير عن "إفلاس" سياسي حقيقي، ينطوي على
انعدام مفجع لأي رؤية واقعية لدى إدارة الرئيس بوش.
ودون الاستفاضة في تناول النقاط التي تناولها الخطاب ، يمكن التركيز
على ثلاث قضايا فقط تبين مدى الإفلاس الذي حل بطريقة تفكير الرئيس
بوش. أولها يتعلق بحديثه عن أن الولايات المتحدة تخوض حرباً ضد المتطرفين
من الشيعة والسنة على حد سواء. وهنا يحق لأي عاقل أن يتساءل: ومن
الذي أوجد هؤلاء المتطرفين؟ بل من الذي أنتج هذا الكم الكبير من
الكراهية والرفض للوجود الأميركي في العراق بحيث جعل "حلفاء
الأمس" هم "أعداء اليوم"؟ ومن الذي حول العراق بأسره
إلي فوضي حقيقية لم تعد تجدي معه أي خيارات سياسية؟
إصرار الرئيس بوش على تضخيم "حربه" علي الإرهاب، وحشر
العرب والمسلمين في قلبها، يؤكد مدى العوار الذي أصاب السياسة الخارجية
منذ وقوع أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والتي تتعاطي مع شعوب المنطقة
على أنهم "قنابل موقوتة" على وشك الانفجار في وجه كل ما
هو أميركي.
كما الحديث عن شيعة وسنة متطرفين يشي بأن البعد الديني قد أصبح عنصراً
مؤثراً في صنع السياسة الخارجية الأميركية تجاه المنطقة ، وأن الجميع
بات في سلة واحدة، يشكلون سوية "خطر إرهابي" يجب محاصرته
والقضاء عليه في مكانه، أو "نقل المعركة إلى أرض العدو"
على حد تعبير الرئيس بوش في خطابه.
وفي حين تجاهل الرئيس الأميركي عن التعرض للأسباب الحقيقية للقتال
الدائر بين السنة والشيعة في العراق ، فقد ذهب إلى النتيجة مباشرة
محذراً من التهاون معهم. فإذا صح القول عن وجود بعض التيارات "السنية"
المتهورة مثل تنظيم القاعدة على سبيل المثال، والتي لا تتورع عن
ملاحقة أميركا في كل مكان في العالم، فكيف يفسر لنا الرئيس بوش وجود
تنظيمات شيعية عنيفة في العراق؟ أليست سياسات المحاصصة والتمييز
الطائفي التي اتبعتها إدارة الاحتلال هي السبب الرئيسي في ظهور مثل
هذه التنظيمات؟ وكيف يربط الرئيس بوش بين حزب الله في لبنان ، رغم
موقفه المتحفظ من شيعة العراق ، وبين فرق الموت العراقية التي تمارس
عملياتها جهاراً نهاراً وعلى الملء دون وازع أو رادع؟
القضية الثانية تتمثل في رغبة الرئيس بوش في الحصول على فرصة ثانية
من الكونغرس الأميركي، وذلك لإتمام المهمة في العراق وعدم حدوث فشل
لاستراتيجيته الجديدة. وهنا لنا أيضا أن نتساءل: أليس ما يحدث في
العراق منذ ما يقرب من أربعة أعوام يمثل فشلاً أميركيا ذريعاً لم
يضاهيه فشل منذ حرب فيتنام قبل ثلاثة عقود؟
أليست الحرب الطاحنة الدائرة الآن بين السنة والشيعة دليل فشل ذريع
لسياسة الإقصاء التي اتبعتها الولايات المتحدة في العراق؟ وأية فرصة
أخري يريدها الرئيس بوش، وهو الذي يصر علي استمرار مسلسل الأخطاء
في العراق دون اتعاظ.
هل يريد فرصة لاختبار استراتيجيته الجديدة التي أعلنها قبل أسابيع
ويسعي من خلالها لإرسال قوات إضافية للعراق كي يصبح عدد القوات الأميركية
ما يقرب من 170 ألف جندي؟ هل يريد فرصة جديدة لمزيد من سفك الدماء
بين العراقيين والجنود الأميركيين، أم يريد فرصة للتمكن من ضرب إيران
وحشد أكبر قدر من الدعم المادي والمعنوي من خلال وجوده في العراق؟
إن طلب بوش الحصول على فرصة جديدة في العراق لهو أكبر دليل علي مدي
"الإفلاس" الذي أصاب "العقل" السياسي في الولايات
المتحدة، ويؤكد مدي الإصرار على تحقيق أي نصر ولو "معنوي"
قد يبيض بعضاً من سوء الخاتمة.
أفهم أن يطلب الرئيس بوش فرصة ثانية من أجل تصحيح أخطاءه "التاريخية"
وإعادة الحسابات، بيد أن ما يريده هو مزيد من استخدام السلاح، ومزيد
من القبضة العسكرية على العراقيين ، ومزيد من الضغط السياسي والمادي
علي الحكومة العراقية، ومزيد من الضغط "المعنوي" على الدول
العربية.
لماذا لم يأخذ الرئيس بوش بتوصيات بيكر - هامليتون، التي وضعت استراتيجية
حقيقية للخروج من الورطة العراقية؟ ولماذا يرفض العمل جنباً إلى
جنب مع الديمقراطيين من أجل "محو" بعض النقاط السوداء
في سجله "العراقي"؟. ولماذا يصر على جر الأميركيين نحو
حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل؟
أما القضية الثالثة التي تعبر أيما تعبير عن الإفلاس الأميركي في
العراق، فتتمثل في مسألة الطاقة، حيث أعاد الرئيس بوش العزف على
نغمة الاكتفاء الذاتي من "النفط" وهو الذي لم يقم بأية
مبادرة في هذا الشأن منذ قدومه إلى السلطة عام 2000. فالاستهلاك
الأميركي من النفط في تزايد مستمر، في ظل ارتفاع غير مسبوق في الأسعار،
وذلك بفعل التوتر في الشرق الأوسط ، الناجم عن سوء السياسة الأميركية
هناك. في المقابل لم يقدم الرئيس بوش أية برامج لتحسين الأوضاع الاجتماعية
والصحية والتعليمية في الولايات المتحدة.
إنه إفلاس داخلي وخارجي ، سيظل شبحه يطارد الرئيس الأميركي الحالي
حتي بعد خروجه من الحكم، فالتاريخ لا يرحم أحداً.
خليل العناني
كاتب مصري
kalanany@yahoo.com
أعلى
جديد دافوس هذا العام
عندما أخبر أصدقائي بأنني متجهة إلى المنتدى
الاقتصادي العالمي في دافوس في العادة ما يعتبرون ذلك أمر غير ذات
قيمة فخمسة أيام في هذه المدينة السويسرية التي تقع في جبال الألب
في مؤتمر مع أكثر من 2400 من الزعامات السياسية والاقتصادية والثقافية
من أنحاء العالم بما فيهم 800 رئيس لشركات كبيرة تكون الفرضية هي
أن دافوس هو حفلة كبيرة في منحدرات التزلج .
حسنا إن هناك كثيرا من الاستقبالات والحفلات غير أن الشئ المذهل
بشأن اجتماع دافوس الذي انطلق يوم الأربعاء الماضي والسبب وراء عكوف
كثير من الأشخاص على المشاركة فيه هو أن جلساته المتعددة توفر لمحة
واضحة عن التوجهات العالمية .
ينصب تركيز هذا العام على معادلة انتقال القوة وهي أسلوب آخر للقول:
إن القوة الاقتصادية والسياسية العالمية تتجزأ وأن عصر القطبية الأميركية
يولي.
لايوجد شعور بالنصر بين غير الأميركيين جراء التراجع البطيء للقوة
الأميركية كما أنه لا يوجد أي خليفة واضح لها وهذا العام يختلف عن
منتديات دافوس السابقة التي كانت تمجد التفوق الاقتصادي والتقني
الأميركي "أواخر التسعينات" أو صعود آسيا أو الأمل في
أوروبا موحدة قوية يمكن أن تنافس الولايات المتحدة.
إنه دافوس المبسط مع عدم تأسد أي دولة أو منطقة وشعور بعدم ارتياح
بشأن المستقبل السياسي وقد أظهر استطلاع رأي للمشاركين أن 61% منهم
يعتقدون أن الجيل التالي سوف يعيش في عالم أقل أمنا .
إذا كان عصر التفوق الأميركي يتلاشى بشكل تدريجي فإنه لا أحد يعرف
من يمكن أن يخلفها فللمرة الأولى تسهم الصين والبرازيل وروسيا والهند
بـ40% من الناتج العالمي كما يذكر منظمو دافوس ويلعب المستهلكون
الآسيويون دورا مهما بشكل متزايد في الطلب العالمي .
غير أن العالم لايزال يعتمد على أميركا بوصفها محرك النمو المعول
عليه وفي الوقت الذي تتزايد فيه القوة الاقتصادية للصين فإننا لانعرف
عما إذا كانت سوف تتصرف بشكل مسئول أم لا أو حسب ندوة عنوانها هو
السؤال التالي"أي نوع من العالم تريده الصين؟"
كما أننا لانعرف ما الذي ستكون عليه نتيجة البحث الصيني والهندي
عن مزيد من مصادر الطاقة أو عما إذا كانت روسيا سوف تستمر في استخدام
إمداداتها من النفط والغاز بوصفها سلاحا ضد بلدان شيوعية سابقة أو
ربما غرب أوروبا.
تقدم نقاشات دافوس بشأن الجغرافيا السياسية شهادة حزينة لتدهور النفوذ
العالمي للولايات المتحدة حيث يركز عدد من المناقشين على المشاكل
في العراق ويشارك كثير من الزعماء الكبار في العراق هذه النقاشات
كما شارك رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيوة والعاهل الأردني عبد
الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس وقد بدا على الاجتماعات
بشأن مستقبل الشرق الاوسط أنها كئيبة .
في الواقع فإن الإحساس العام لبرنامج هذا العام هو أن الحكومات بما
فيها الحكومة الأميركية تأتي وراء فاعلين غير دول في قيادة أو توجيه
العالم سواء كان هؤلاء الفاعلون الذين ليسوا بدول هم إرهابيون أم
أفراد يرتبطون ببعضهم عبر الحاسبات الآلية أو شبكة المعلومات الدولية
نفسها التي يمكن استخدامها في حشد الحركات بطرق تجد الحكومات من
الصعوبة إحباطها أو وقفها وسوف تبحث سلسلة من الندوات الكثيرة قضايا
التقنية والمجتمع وكيف تقود الشبكات التغيير.
ومع ذلك وفي خضم هذا الغموض هناك نقطة مضيئة وهي القوة الكامنة المثيرة
للفاعلين غير الحكوميين والتي يمكن أن تؤثر على واحدة من أهم قضايا
الوقت الحالي وهي التغير المناخي .
ويركز اجتماع هذا العام بشكل كبير على القضايا البيئية مع تركيز
17 لجنة على مظاهر التغير المناخي ووفقا لرئيس المبادرات البيئية
في المنتدى فإن المنظمين "يواجهون طلبا هائلا من أعضائنا بإدراج
التغير المناخي وقضايا الأمن البيئي في صميم برنامج المنتدى.
إن ما يجعل هذه القضية لها أولوية خاصة في دافوس هو أن كثيرا من
زعماء أكبر الشركات في مجال الطاقة يضغطون على الحكومة الأميركية
من أجل القيام بعمل للحد من العوادم الكربونية حيث لايفتأون يحضون
البيت الأبيض لبوش بهذه القضية كما يثير السيناتور الجمهوري جون
ماكين هذه القضية وسوف تركز لجان أخرى على ما تريد عمله الهند وباكستان
في هذا الصدد .
يذكر منظمو دافوس أن واحدا من كل خمسة من المشاركين أدرجوا حماية
البيئة على أنها القضية التي ينبغي على زعماء العالم التركيز عليها
ويزيد ذلك بنسبة 9% فقط عن العام الماضي وتصبح هذه العملية ساخنة
لدرجة أنه حتى الرئيس الأميركي المعارض لها اضطر إلى التطرق لها
في حديثه عن حالة الاتحاد إذا كان هناك اتجاه ما يمكن أن يتسم به
دافوس هذا العام فإنه ربما يكون الاعتراف من قبل زعماء كبرى الشركات
أن العالم لايمكن أن ينتظر أكثر من ذلك في مواجهة التغير المناخي
.
ترودي روبين
كاتبة عمود وعضو هيئة تحرير في فيلاديلفيا انكويرر.خدمة ام سي تي
خاص ب(الوطن).
أعلى