غدا .. اجتماع أسرة كتاب القصة بالنادي الثقافي
يعقد في السابعة والنصف من مساء
يوم غد الاثنين اجتماع لأعضاء أسرة كتاب القصة التي تعمل
تحت مظلة النادي الثقافي وذلك بهدف تشكيل هيئة إدارية جديدة
وعمل جدول لفعاليات الأسرة لهذا العام 2007 ، وذلك بحضور
كتاب القصة وأعضاء الهيئة الإدارية يأتي هذا الاجتماع في
ظل تنامي حركة السرد في السلطنة وظهور عدد من المجاميع القصصية
التي تبشر بظهور جيل من الأدباء يرفدون الساحة الأدبية العربية
والمحلية بإصدارات تنتصر للإبداع .
أعلى
لوحة المفاتيح الموسيقية .. تجذب الأنظار في مجمع العريمي
الاستماع إلى الموسيقى المعزوفة على آلة رولاند متعة ما
بعدها متعة لمحبي الموسيقى. فعندما يتم العزف على هذه الالة
التي صممت خصيصا لإخراج كل الأصوات الخاصة بمنطقتنا العربية،
فإن التجربة التي يمكن الحصول عليها تكون رائعة. ففي عرض
حي نظمه مركز المواهب، ممثل شركة رولاند كوربوريشن اليابانية
في مجمع العريمي، أطلق الموسيقي المصري محمود حلمي العنان
لموهبته في العزف مستعرضا مزايا الآلة الجديدة.
وجذبت الآلة أسماع جمهور المتسوقين بالمجمع بأصواتها الموسيقية
ليستمعوا إلى العزف ثم الحديث عن مميزات أحدث منتجات رولاند
الموسيقية.
وتعلم محمود حلمي العزف على الالات الموسيقية منذ نعومة
أظفاره، وله خبرة تزيد على 28 عاما كموسيقي محترف، وانضم
إلى فريق رولاند في مبادرة تسويق جديدة للترويج لأحدث منتج
في سلسلة لوحات المفاتيح الموسيقية التي تجمع بين النغمات
الكاملة لأصوات الآلات العربية بما فيها آلات الإيقاع والنقر.
وقال حلمي إن الالة الجديدة تشكل اضافة لاصوات الالات الغربية
إذ هي قادرة على اخراج نحو 650 صوتا.
وتابع يقول إن هذا الطراز الجديد يتميز أيضا على طرازات
أخرى موجودة في السوق من حيث ان الموسيقي الخبير يستطيع
ان ينتج صوتا وإحساسا أوركستراليا أو فرقة كاملة وهذا هو
السبب الذي يجعل البعض يطلق على الآلة لوحة مفاتيح. واستطرد
قائلا: العزف على هذه الآلة تجربة رائعة وهي مناسبة تماما
للعزف في الاندية الليلية والمطاعم والفنادق وفي الحفلات.
من جانبه قال شيغرو كيموتو، مساعد مدير رولاند لأفريقيا
والشرق الاوسط ان حلمي انضم إلى المبادرة قبل ستة اشهر،
واثقا من أن انضمامه سيكون له أثر إيجابي على السوق في المنطقة.
وأضاف كيموتو انه بالرغم من الالة الجديدة واحدة من اكثر
الالات تعقيدا في فئتها الا ان تشغيلها في غاية البساطة
لأي متمرس في العزف على لوحات المفاتيح أو أي آلة من هذا
القبيل. واوضح انه يمكن توصيلها بالحاسوب لتسجيل الموسيقى
أو تشغيلها. وتباع الآلة بسعر خاص جذاب 285 ريالا عمانيا
حتى نهاية يناير علما بأن سعرها الاصلي هو 320 ريالا.
أعلى
(الثقافة العلمية .. واستشراف المستقبل) في أحدث إصدارات
سلسلة كتاب العربي
عرض- أنور الجاسم :صدر الكتاب
(76) من سلسلة (كتاب العربي) بعنوان ( الثقافة العلمية واستشراف
المستقبل العربي ), لمجموعة من الكتاب يتضمن عشرين مقالة
بالإضافة إلى تقديم للكتاب, ومن بين تلك المقالات: الثقافة
العلمية واستشراف المستقبل العربي.. رؤية بانورامية, توطين
العلوم في المجتمع العربي.. دراسة تاريخية تحليلية, التراث
والتفكير العلمي في المجتمع العربي المعاصر, تكنولوجيا المعلومات
ومستقبل الثقافة العلمية, الإعلام العلمي العربي وقضايا
التنمية.. رؤية معلوماتية, نحو حماية واستثمار المخترعات
الوطنية منهجا للارتقاء بالمجتمع الكويتي, الكتابة العلمية
للأطفال, كيفية المساهمة من أجل أجيال تهتم بالعلم والتكنولوجيا,
وتحدي الباحث العربي في المراكز العلمية - ادارة المعرفة
في مراكز البحث العلمي, تحديات وحلول واقعية, حصاد مراكز
البحث العلمي, ومعوقات انتشار الثقافة العلمية المترجمة,
ومعوقات الترجمة العلمية وتعريب الطب, نشر الثقافة العلمية
العربية - تطبيقات وتجارب, ارهاص الثقافية العلمية - العربية
هل إلى انتصار من سبيل؟, الدوريات العلمية واشكالية نشر
الثقافة العلمية في الوطن العربي, نشر الثقافة العلمية..
تجربة الدار العربية للعلوم, صناع الثقافة العلمية من واقع
النشر العلمي في العالم العربي, فنون الأدب في مقال الثقافة
العلمية, ودور مكتبة الاسكندرية في نشر الثقافة العلمية.
وعن الثقافة العلمية واستشراف المستقبل العربي يقدم د. حامد
عمار في كلمته الافتتاحية بمناسبة ندوة العربي الأخيرة عن
المجلات الثقافية في العالم العربي والمنشورة في هذا الكتاب
- يقدم رؤية بانورامة يشير فيها إلى أن العلم نتاج نشاط
عقلي نظري تجريبي بشري قابل للتغيير والتنفيذ والتعديل بصورة
مستمرة, ولكن الملاحظ لدى أصحاب النوايا الحسنة ما يقومون
به تعسفا في الخلط بين كل من المصدرين والمنهجين (أي المصدر
الالهي متمثلا في القرآن الكريم) والمنهج العلمي و المعرفي
في فهم الأشياء وحقيقتها في كل من الدين والعلم. ويؤكد د.
عمار على ان دور الثقافة العلمية في استشراف المستقبل موضوع
متشعب ومجال للحوار العريض والعميق.
أما د. نبيل علي فيتناول في مقاله في نفس الكتاب الحديث
عن تكنولوجيا المعلومات وتطور العلم من منظور الثقافة العلمية,
حيث يرى أن علم جديد= ثقافة علمية جديدة, ويدلل على ذلك
بقوله: أدت الفلسفة النوعية لمعرفة عصر المعلومات إلى تغيرات
جذرية في الدورة الكاملة لاكتساب المعرفة والتي تشمل عدة
مهام رئيسية هي: النفاذ إلى مصادر المعرفة واستيعابها وتبادلها
وتوظيفها, وتوليد المعرفة الجديدة, ثم اهلاك المعرفة المتقادمة
واحلال المعرفة الجديدة بدلا منها وقد أدت هذه التغييرات
بدورها إلى تغييرات جذرية في منظومة الثقافة العلمية, سواء
من حيث الغايات أو الوسائل, علاوة على النظر إليها - أي
الثقافة العلمية - بصفتها فرعا أساسيا للتعليم غير الرسمي.وقد
شارك في مادة هذا الكتاب مجموعة من المؤلفين والأكاديميين
المتخصصين في مجال الثقافة العلمية على مستوى الوطن العربي.
أعلى
حدث بجوار البحر
الخلخال
ما أثارنا حقا أنها كررت كل
ما فعلته سابقا حرفيا ، رفضت قطعيا في البداية الحديث في
الموضوع ولم تقبل أي نقاش من أي شخص كان ، ثم بكت مطولا
وانعزلت في غرفتها وبعد أسبوعين من ذلك سمعناها تسأل أبي
نفس السؤال وبذات اللهجة .
- هذا وأنا أمك وتقول أنك تحبني لو ما تحبني كيف بتسوي معي
؟! الله يرحم أبوك لو كان حي ما صار في حالي كذيه .
أصبحت أقل حركة أكثر صمتا قبل ذلك ، لم نشك أبدا أنها كانت
تعرف أن ما يحدث في البيت ينبئ عن أمر كبير وأن الأمر يعنيها
هي بالذات ولكنها ظلت تتجاهل السؤال المباشر لنا ، حتى عندما
سمعتنا نناقش طريقة أخبارها- ذات مرة - بصوت مرتفع لم تفعل
أكثر من أنها فتحت الباب بهدوء وقالت لنا وهي تولينا ظهرها
:
- بسكم من الصريخ . الناس يوم يتكلمون ما بينهم يتكلمون
بكلام الرحمن .
ما حدث بعد ذلك مهد لأبي كثيرا لأن يصارحها في الموضوع ،
ففي الصباح دعته وأسرت له أن ألما كبيرا في ساقها يمنعا
من النوم وطلبت منه أن يمسح ساقها بكل الأدوية الشعبية التى
احتفظت بها منذ زمان بعيد ، وبعد ذلك بأسبوع طلبت عمتي
ورأينها تغلق باب غرفتها وراءهما وعرفنا بعدها أنها تشم
رائحة كريهة من مكان أصابعها المقطوعة في الساق ذاتها .
ما قالته بعد ذلك كنا قد سمعناه سابقا قبل بتر أصابعها ،
وجهت سؤالها مباشرة إلى أبي أمامنا :
- كم مرة تريد تدفني ؟! كم مرة تدفن أمك ؟! ، كل إنسان له
قبر واحد وأنت تريد لأمك ثلاثة قبور مرة قلت السكري مأثر
في أصابعي وقصيتها وألحين الدور على رجلي كاملة .
ما قاله أبي كان صحيحا تماما :
- جدتك عنيدة . اللي في راسها تسويه دايما .
ما كان ليقلقها كثيرا نوع الطعام الذي ستأكله ولا طريقة
التنقل بعد بتر ساقها ، عندما قررت نهاية أن تفعل ذلك لم
تقدم إلا على فتح مندوسها وإخراج " الخلخال "
الذي أحضره جدي من سفر طويل وكان علامتها في الأعياد والمناسبات
السعيدة
وقالت لأبي بشيء من الصرامة :
- روح بيعه ما منه فايدة ألحين .
الصخب المنتشر في البيت لم تنهه جدتي ببيع الخلخال كما باعت
مرود الفضة عندما فقدت عينها اليمنى ، بقينا ننتظر الساعة
التي ستقضيها مع ساقها بعد بترها وزيارتها للمقبرة لتتأكد
أن ساقها ستدفن مع أصابعها وتشدد على أبي أن يدفن ما بقي
لها من جسد في نفس القبر .
- برحمة أبيك يا ولدي تدفني في قبر واحد .
رحمة المغيزوي
قاصة عمانية
أعلى
قلق العشاق
تغمر الأهوار أيام شتاء(جلّة
1964) ألوانٌ رمادية وصفر وبرونزية، تنتشر في ممرات الهور،
وتغطّ في لون الظلال.. أعواد قصب البردي السامقة المتكاثفة
المتلاصقة المتداخلة المتشابكة. تبدو تيجانها بفعل ضوء الصباح
المشع على سطوحها رقيقة؛ نصف أخضر مضيء، ونصف أخضر غامق
ندي، وأخرى صفراء اللون. ومنها مرصّعة باللون الأبيض الناصع
لانغماره بنور الشمس الساطع. الحلفاء تنام متموجة على مسطح
الماء، تهتز راقصة يمنة ويسرة. ترتفع فجأة وكأنها تنهض من
قعدتها إلى أعلى، ثم تهبط سريعاً متموجة في انعطافاتها واندفاعاتها
بين سيقان القصب المتعانقة، تأتيها موجات صغيرة متلاحقة؛
موجة وضّاءة صافية الاخضرار إثر موجة يعلوها زبد أبيض خفيف،
كأنها غلالة رقيقة من الحرير الشفيف. تبدو الموجات الصغيرة
المتلاحقة المتجاورة، كلوحات تعكس قلق أرواح العشاق في بهاء
نورها المبهج قبل أن يكدره (فيضان) هذه السنة إذ أن الأهوار
تشهد سنوياً غضب (الموحان) الذي يغرق الصرائف فتطفو فوق
المياه إلاّ التي شيّدت على (اليشان) و(العرازيل) القريبة
من قرية (الرفاشية) بارتفاعاتها التي تبقى جافة أثناء الفيضان.
كنت أناغي نفسي وأشيط من الأنين، وأنا أسمع عن قرب اصطفاق
أجنحة طيور (الخضيري والحذاف والفخاتي) دون أن أرسمها. تتلاحق
نظراتي المندهشة وتنسحر بالموجات المتلاحقة، التي تختفي
بين تكاثف القصب وتغور بين منعطفاته المتشعبة. لمحت عن بعد
زوجين ملونين من طيور الحب يتناجيان في زورقين متجاورين
متلاصقين، وقد تشابكت أيديهما كما تتشابك سيقان القصب ما
أوسع فضاء صبري وأنا المح في وجهيهما خوفاً مباغتاً، إذ
فاجأتهما غارقين في نجوى الروح لم أشأ أن أحرجهما فغيرت
اتجاه (طراّدتي) ويبدو أنهما قد شعرا بالأمان، فبقيا في
مكانهما لقد جعلا الحب ينمو في أعماقي متساميا مع أشواقهما،
هل هي عدوى ربات الأحلام اللاتي يباغتن الفتية الخجولين؟
كان وهج الشمس يمتد إليّ ويضرم النار في عمق الهور ليزيده
دفئاً على دفء العاشقين اللائذين بحماه أردت أن أخفّف من
لهفي على هذه اللحظات.. التفتّ إلى وراء، لأشبع فضولي؛ قفز
إلى زورقها الآن. وتناهدت روحي والشمس (تنجاس)، فكانت كربوة
(شلهت) من الفيض وأرتطم (بلمي) فجأة بحزمات ناتئة من أعواد
القصب المتكاثفة المتشابكة، وانعطف الزورق بقوة، ولم أرهما
بعد هذه الانعطافة المفاجئة. تمسكت بأعواد القصب؛ أعواد
روحي وجسدي المنغرزة في أعماقي، تمتد جذورها إلى عمق أربعة
أمتار وفي بعض المناطق إلى عشرة أمتار. يقول أهالي المنطقة
إنهم يسمعون، في بعض الليالي التي يختفي فيها القمر نهائياً،
أصواتاً غريبةً تختلط بأصوات سلاسل حديدية تتحرك في أعماق
مياه الهور لغز لم يفكوا خيوطه وأسراره (عرابيد) وعفاريت
من الجن تحرس كنوز مملكة سومر وملوك أور ولكش. إذ كان هذا
المكان امتداداً لميناء (أور) في منتصف الألف الرابع قبل
الميلاد.. ولمعرفة ذلك، قمت ذات ليلة بمجازفة ساذجة كانت
مخاطرة دون حساب، جهزّت نفسي بأغطية ثقيلة أدفئ بها جسدي،
إذ تهبط درجة الحرارة إلى تحت الصفر بعد منتصف الليل شتاء
فاندفعت بزورقي ليلاً إلى المكان الذي قيل لي أنه يحتضن
كنوز ملوك أور.
انتظرت بين حزم أعواد ( البردي والجولان)، عسى أن أرى "عشتار"
رمز الحب والحرب وسيدة المعارك السومرية، وهي تحمل القوس
والكنانة، وقد برزت من كتفاها حزم من الأسلحة واتخذت الأسد
رفيقاً.. وقد أسمع أصوات السلاسل هادرة تحت الماء معلنة
افتتاح أبواب السور القديم ولكنني شعرت بتحركات مريبة للمبهرجين
(المهربين).. وهم يطلقون الرصاص من بنادقهم صوب المنطقة
التي كنت أختفي فيها بين أعواد القصب. وانبطحت على وجهي
في بطن الزورق متذكراً الفرق بين استلقائي مذعوراً في (كورة)
الخوف، وبين استلقاء ( زوجين محبين من طيور الحب) في بطن
الزورق هذا اليوم كانت كل خلجة في عمق الهور (تلبط) بالخوف
كالأسماك المذعورة في داخلي، فألقي بشباكي المتهرئة الخيوط
لأصطاد نفسي ولم أستطع مقاومة استذكار العاشقين في آخر لمحة
وهما يتعانقان وشعرها الأسود الفاحم المنسدل على كتفيها
يغطي رأس فتاها وكأنه في ليلة التراوح تحت غيمة الحلم لم
أقل شيئا. لم أتفوه بحرف واحد عن الحزن الذي لازمني هذه
اللحظة بل القصب هو الذي فاضت أحزانه.
شوكت الربيعي
فنان وناقد تشكيلي عراقي
أعلى
صوت
نسيان
(نسيانْ) : قد يكون وهما ,
أو ربما مصطلحا بالغ التعقيد . فلهذا (النسيان) شهادة فاصلة
غالبا ما تكون مزورة , يوقعها صاحب متعب حتى الثمالة , لأنها
مختومة في آخر أسطرها بالمراثي , و لأن مدارس ( النسيان)
كائنة حيث هي الروح تحَّدث القلب و العقل , كأن تقول له
: سافر بنفسك حيث هو اللامكان ! . باختصار قد نتساءل ما
هو هذا(النسيان) يا ترى , وكيف يجر أصحابه البائسين إلى
حيث هي الرغبة في الرحيل إلى مدن سوف يحزمون فيها حقائبهم
بغية البقاء هناك , و غالبا ما يقولون قبل رحيلهم المزعوم
: ليتنا ما عشنا الذي كان , ليت مولدنا ما طال مداه, وما
عمَّر بهذا الغبار . إذن هل الليت هذه يا ترى مرتبطة (بنسيانهم)
اخذ كل هذا المدى منه!. لا بد إذن أن يكمن كل هذا الفشل
الذريع جدا في التخرج من مدارسه الموجعة و المتعبة - حدَّ
- البكاء ! . فلا أبواب مشرعة له , قيل لي أن باطله يتلبس
وجه الحقيقة (رأي شاعر9 .
(نسيانْ) هناك من يرى بأن (النسيان) حكمته الأثيرة التي
يحب التلفظ بها كلما اجتمع مع صحبه , و أنس الوقت به واقفا
بطلته الفارهة , ورائحة عوده العربي, و كفه الذي لا يخلو
من وردة حمراء, أو خرز أزرق ذات لفائف من تميمة كلماتها
قصائد نزاريه , أو قارورة يهمسها الزنبق وحده ! فهو فخور
(بنسيانه) الذي يتباهى به , لأنه يقول دائما عرفت فلانة
و (نسيتها) لأني عرفت من بعدها فلانة التي (نسيتُ) ملامحها
بالأمس, ففلانة اليوم أنيستي الآن, و أفضل (نسيانها) لأني
مشوش بين فلانة التي قررت إبقاءها في بلاطي الملكي اليوم
, ثم سأمارس عليها طقسي المعتاد - أي - ( نسيانه) و كأن
هذا (النسيان) سهل قذفه في أسفل الوادي (رأي شاعر).
(النسيان) نعمة , ولسنا ندر ما النعمة منه , وما المقصد
و الحكمة و التفسير منه أيضا . هل أن نبقى في غفلة بعيدين
عن شجر التذكر, أن ندق آخر أبوابنا و نتصوف الفراغ - مثلا
ً- . ليس من البساطة أن نصدق بأن هذا المسمى ( نسياننا)
للذي .. يمكن له أن ينفينا فعليا عن باقي العالمين , أو
يمكن أن يوارينا خلف شرفات عالية بلا سماء , فهو يشبه أجراس
الكنائس كلما دقت دعت الهارب من العمر إلى برج الذاكرة يزف
شموع ابتهالاته حتى نهاية المساء , لكنها تبقى عالقة في
الذاكرة لا شيء يردعها , وهنا مهما حضر ( النسيان) سيحل
ضيفا لا محالة , إلا في حالة واحدة , إذا فـُـقدت الذاكرة,
وهنا سيكون (للنسيان) حضوره المنصور أن يفقد نعمة ذاكرته
, وما هي النعمة من كل هذا هنا يا ترى إذا أصبح هذا الأخير
الحزين _غريبا_ اخذ مع (نسيانه) أجمل الأشياء. فعليه أن
يهيأ فضاء جديدا , وميلاد جديد , وقد ينتهي به الحال إلى
الجنون , و من يدري ماذا يمكن أن يفعل به هذا (النسيان النعمة)
. لا بد من أنه سيشعر بأنه قد حل للتو ضيفا على الحياة أو
ربما رضيعا في عقده الأخير! , فأين إذن غاب مجده , أين ابتهال
مزاميره , كيف كان يحب التنقل بين الظلال , هل كان يحب ارتشاف
الشاي بلا سكر, أم لا , إذن هل ( النسيان ) هنا نعمة أم
نقمة أم ماذا , و هل صدره ملتقى نجمين , يأتلفان أو يتخاصمان
( رأي شاعر ) !!!
سميرة الخروصي
شاعرة عمانية
أعلى