الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
لائحة الممنوعات الحرفية (3)
باختصار
المعركة الفاصلة
أصداف
يحزمون حقائب العودة
كل يوم
الفلسطينيون ونداء بيريز!
أطياف
هكذا تفوق اليابانيون (1)
3 أبعاد
كوفي أنان رئيسا
رأي
الخرافات السياسية العربية
رأي
صناعة تحويل المآسي والكوارث إلى نجاحات هائلة في ذهن أصحاب القرار!
رأي
مرتزقة بوش في العراق
رأي
يجب أن نستحق الفوز في العراق
رأي
تراب القمر وتراب العراق






كلمة ونصف
لائحة الممنوعات الحرفية (3)

اشترطت اللائحة التنظيمية للصناعات الحرفية في المادة الرابعة، أنه لا يجوز مزاولة الحرفة إلا في منشأة أو شركة مرخصة طبقا لأحكام هذه اللائحة، وهذه المادة بها ما يصعب تطبيقه على الحرفيين في البلاد لكونها تشترط توافر منشأة كشركة مرخصة وما تتطلبه هذه المنشأة أو الشركة من التزامات.
فهذه المادة من الصعوبة أن نلزم بها الحرفي الذي يمارس العمل في منزله وفي مزرعته وبجانب المسجد، وفي السبلة وهو يسقي الزرع أو يمارس حياته اليومية بشكل عفوي وبرغبته بدون قيود وشروط وفروض لا طائل منها إلا المزيد من التعقيد والتنفير من ممارسة العمل الحرفي.
بل إن ممارسة بعض الحرف بمثابة هوايات لدى الحرفيين والحرفيات، لا يجيدها إلا القليل أو أنها مختصة ببعض العائلات والأسر، فالمرأة الحرفية تمارس مهنة خياطة الكمة على سبيل المثال في منزلها وفي أوقات فراغها، وأثناء جلستها مع جاراتها وصديقاتها وتكسب منها مصاريف جيبها إلى غير ذلك، وكذلك الحرفي الذي يمارس مهنته مثل السرد والقفير وغيرها من الحرف، وهو في جلسة خاصة مع زملائه أو في أوقات السهرة.
والحرفيون عملوا في هذه المهن والحرف منذ عشرات السنين بهذه الكيفية، وتزايدت هذه الصناعات في الفترة الماضية نتيجة ممارستها في المنازل وبرغبة من أصحابها، وبدون تشجيع، واليوم ينبغي تشجيع ممارسة هذه الحرف، وذلك بشرائها من هؤلاء الحرفيين بغض النظر عن مكان ممارستها أو وجود تراخيص من عدمها أو سجلات تجارية إلى غير ذلك من إجراءات.
إن الطلب من الحرفيين مزاولة عملهم في منشآت أو شركات، أمر صعب أن يتم على أرض الواقع إلا من بعض الحرف مثل الخزفيات والفخاريات وما شابهها والتي تتطلب من بعض الجهات مثل بنك التنمية العربي لتطوير هذه الحرف والمهن، إلا أن الكثير من الحرف يمكن أن تمارس في المنازل مثلما هي عليه الآن.

 

علي بن راشد المطاعني

أعلى






باختصار
المعركة الفاصلة

يقال ان المعركة الفاصلة حاصلة لا ريب فيها بين حركتي (فتح) و (حماس).. غيابها لا يعني عدم حصولها وانما من باب التأجيل ضرورة التفاوض على نار حامية او التلويح بالسلاح لاكساب المفاوضات معنى الحماوة. تأتي المعركة الفاصلة عادة بعد سلسلة من المعارك الصغيرة والكبيرة كي يكتشف الطرفان امكانياتهما العسكرية وقدراتهما اللوجستية.. لكن، حتى المعركة الفاصلة فانها قد لا تأتي بالنتائج التي يعول عليها كل فريق. احيانا تصيب واحيانا تخيب واحيانا تكون تلك المعركة مقدمة لمرحلة اكبر هي المعول عليها في حرب الارادات التي تدور في فلسطين بعدما نسي الطرفان المتنازعان انهما صاحبا قضية سامية تحولت الى مواقع من اجل سلطة حتى وان كان كل منهما ينظر في رفض هكذا منطق.
ما ينطبق على فلسطين ينطبق على لبنان بعدما ادخل البلد الى مشروع الفوضى المتنقلة التي نجحت حتى الآن ان تكون (بناءة) او(خلاقة) او(منظمة) حسب الرأي الاميركي. ما حصل في بيروت يوم الخميس الماضي هو هذا المعنى بعينه وهي صفة ستلازم القادم من الايام لكي تثبت جدواها. في لبنان اتخذ الاميركي عبر قواه المتعددة فاصلا دمويا اريد له تحضير الساحة عبر انذار مكتوب بالدم وبتلك الفوضى التي تحركت من منطقة لأخرى كي تشير الى ان المؤمل منه ليس المعارك الفاصلة بل التحريك المتنقل الذي يؤدي اغراضه. يراد فتنة واسعة الاهداف دون ان يؤدي ذلك الى معركة فاصلة. ففي الوقت الذي يرفض فيه حسن نصرالله تلك الفتنة يخرج اللاعبون الاخصام من جعبتهم ما يحرض على املاء الفراغ القائم بحراك دموي يتنقل بين الاحياء في العاصمة، قد ينتقل بعدها الى مناطق اخرى وقد يصل الى مدن لبنانية تعوم على بحر من العداء والعداوة.
لاعبون مهرة يملأون اليوم ساحات فلسطين ولبنان بالتجربة الجديدة الفريدة. المهم ان لا يكون هنالك استقرار ولا حتى نهاية. يجب ان تبقى الامور بين بين، ويجب ان لا يتعب المتقاتلون في معارك طويلة بقدر ماعليهم ان يؤدوا نتائج تتيح للمخطط الاكبر ان يدعم نظرياته بقراءات ميدانية. هو اسلوب جديد من الحروب التي لا يموت فيها الذئب ولا يفنى الغنم. انه اسلوب يعتمد على الحراك الواعي الذي تقوده مجموعات اعطي لها عناوين واضحة يمكن تنفيذها بسرعة وبتوقيت محدد ثم تنسحب من دورها.
في فلسطين ولبنان يختلف المخطط عما هو جار في العراق. تحاول القوات الاميركية الى جانب قوى امنية عراقية ان تصنع معارك من النوع الموحي بانه فاصل. تأتي النتائج على الدوام بان الاطراف التي تقاتلها متنبهة الى انها قوى عصابات لا يجوز لها ان تقاتل على طريقة الجيوش الكلاسيكية فهي اذن تتقن فن الانسحاب في التوقيت الذي ترى فيه معنى كلاسيكيا للمعركة. صحيح ان العراق يعيش فوضى (بناءة) هو الآخر الا انها طريقة خاصة بالعراقيين بعدما اعتمد الاحتلال الاميركي هناك تجييشا مذهبيا يراد له ان يتوصل الى تلك الفوضى العارمة التي يصبح فيها الداخل مشغولا بصراعه ما يبعد الاحتلال الاميركي عن الاذى.
في تلك الدول العربية الثلاث اذن معارك مؤجلة واخرى عاجلة، نجح الاميركي حتى الآن في رسم حركته داخل كل دولة بما هو معني ببيئتها السياسية وبما يجب ان تتطور اليه. ومن الواضح ان الاميركي لم ينجح حتى الساعة لولا وجود محتضن لمخططه ولاهدافة القريبة والبعيدة. يبقى القول ان المعركة الفاصلة لم تعد حتمية حتى وان ذهب اليها على اضطرار بعض من يعتبر امكانية الحسم. ما يعنيه الاميركي هو الفوضى لا الحسم، وعلى اساس هذه الفوضى ترتسم الاحتمالات والتطورات التي تدفع بالانتقال الى نقاط اخرى اكثر ملاءمة.

زهير ماجد

أعلى





أصداف
يحزمون حقائب العودة

سؤال بسيط، لابد من طرحة على العراقيين، الذين مازالوا متمسكين، بما كانت تردده الادارة الاميركية، قبل وبعد غزوها العراق، لكنها تخلت الان عن كل ذلك، وبدأت الادارة الاميركية ماراثون الخلاص من المأزق العراقي، في حين تجد بعض العراقيين يصر على الالتصاق بما تخلت عنه ادارة بوش، واقصد بـ(البعض) الذين يتصرفون ويتحدثون، وكأن القوات الاميركية باقية في العراق الى الابد.
في الواقع، يقرأ المرء هذا التمسك، اما من زاوية تقول بان قراءة هؤلاء لمجريات الاحداث بعيدة كل البعد عن الواقع، وهذا يعني ان المقدمات التي اعتمدها هؤلاء في رسم النتائج، التي يريدون الوصول اليها، قد اصبحت قديمة وبالية، لكن هؤلاء لم يدركوا حقيقة ماوصلت اليه الامور، لذلك فانهم مازالوا يعيشون الحلم الذي راودهم ابان ايام الزهو الاميركي في العراق او ان الصدمة التي يعيشها هؤلاء اكبر من ان يتحملون واقعها، لانهم ربطوا مصيرهم من الالف الى يائه بوجود القوات الاميركية في العراق، ولانهم لم يعتمدوا بناء الجسور مع الشارع العراقي، فانهم وجدوا انفسهم على حين غرة في فضاء الفراغ.
هذا الفضاء الشاسع، يقذف بهم في هذه الزاوية وبين مسارات تلك الموجة، جعل هؤلاء لا يعرفون اين يتجه بهم الطريق.
يلحظ الجميع، حجم التراجع، الذي يتحدث به الرئيس الاميركي جورج بوش، الذي كان يتحدث في السابق عن المشروع الكوني الاميركي، الذي ينطلق من العراق، ثم اخذ تراجعه خطا اخر، وتكلم عن بناء الديمقراطية في العراق، ووصل الامر قبل اشهر في الحديث عن الانتصار، وبعد اسابيع اصبح حديث رئيس البيت الابيض يدور في حدود النجاح، وبعد ذلك يجري صراع بين القيادات الاميركية عن المدة التي تبقت لهم في العراق، اي ان موضوع خروجهم بصورة نهائية قد حسم داخل اروقة القرار الاميركي، وليس ثمة خيار اخر.
اما الطرف الاخر في المنطقة الخضراء، فمازال متمسكا بنهاية الحبل الاميركي المهترئ، ويريد ان يكون هذا الحبل هو المنقذ، واقصد به العملية السياسية، التي تمت صناعتها في ظل الاحتلال، ويعيش العراقيون الكوارث اليومية، التي نجمت عن عملية سياسية، تمت صياغتها على اسس مريضة وسيئة، هي الطائفية والفئوية والعرقية.
لذلك فان البعض بحاجة الى مراجعة انفسهم بقوة، حينها سيدركون ان الموجة الاميركية القوية قد تلاشت، وان اصحاب الموجة اعترفوا بذلك وهم يحزمون حقائب العودة من حيث اتوا.
هذه الحقائب يجب ان يدقق بمنظرها الكثيرون.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي مؤلف كتاب ـ جدار بغداد



أعلى





كل يوم
الفلسطينيون ونداء بيريز!

ما الذي يمكن أن تضيفه الكتابات الصحفية الساخنة إلى الأزمة السياسية الفلسطينية الناجمة عن خلافات حول التسوية السياسية أدت إلى انفجار أمني واقتتال داخلي بين أكبر الفصائل المسلحة وهما حماس وفتح؟!
ثمة اصطفاف لا مبرر له هنا او هناك ضد هذا الطرف او ذاك. وثمة فتنة تضرب صفوف الفلسطينيين لا تحتاج إلى من ينفخ في رمادها بل إلى من يطفئ نارها.
واذا كان من المعيب ان يحتاج الجانبان المتصارعان إلى من يتوسط بينهما لحل خلافاتهما السياسية والعقائدية والشخصية فمن المعيب ايضا ان يحمّل كل طرف منهما هذه الخلافات اكثر من حقيقتها عندما يربطها بمجمل مؤرثات الصراع العربي الاسرائيلي وأسبابه، لأن هذا الصراع كان قبل هذين الطرفين وسيبقى بعدهما.
جاءت (فتح) من أجل تحرير فلسطين من الاحتلال الاستيطاني الصهيوني .. وكان المقصود فلسطين التاريخية (من البحر إلى النهر) ثم بعد سنوات طويلة من النضال هاهي تكتفي بجزء من فلسطين حين انطلت على بعض قياداتها حيلة التسوية السياسية التي كانت مرفوضة من خلال اتفاقية اوسلو، وهي التي كانت ترفض كل الحلول التي كانت فرصا افضل من طرح اوسلو ـ على الاقل ـ تلك التي عرضت على الانظمة العربية ومنظمة التحرير بدءا بمشروع (روجرز) .. وما تلاه!
وها هو اوسلو قد فرخ الكثير من المشاريع الاكثر سوءا او انتقاصا للحقوق الفلسطينية التاريخية، وصولا الى راهن السلطة الفلسطينية التي تكاد تقف على رجل واحدة شبه مسكورة.
اما حماس فقد ظلت منذ ميلادها تطالب بإزالة الكيان الصيهوني وتحرير فلسطين كلها باعتبارها وقفا اسلاميا لا يجوز التنازل عنه او المساومة عليه. وقد حملت الارث التاريخي لجماعة الأخوان المسلمين وفكرها العقائدي ومواقفها والتزاماتها .. لكنها بعد ان حملت عبء النضال بضع سنوات، وعلى مدى انتفاضتين .. كشفت عن مفاوضات سرية مع اسرائيل ممثلة برابين وبيريز وهي التي كانت تحرّم مثل هذه الاتصالات والمساومات، وتدين القائمين بها عبر إدانتها لنهج اوسلو ومخاطره التي يعرفها الجميع.
ليس المقصود من هذا ادانة احد او تجريح اي فصيل فلسطيني، ولكن القصد هو الاشارة الى ان الخلافات على التسوية تبدو شبه معدومة بين الفصيلين ـ في العمق ـ وإن كانت ظاهرة على غير حقيقتها.
ويبقى أن نذكر بالحقائق القائمة وهي اصطدام جهود التسوية بمختلف رؤاها ومطالبها وشروطها المتواضعة بالحائط الاسرائيلي المدعوم اميركيا. وهذا الفشل الذي يواجه التسوية وأنصاف الحلول يجد تفسيراته وتعبيراته في هذه الاصطدامات والممارسات اللاوطنية من جميع الاطراف المشاركة في الاقتتال وكل منها يدافع عن ممارساته ويدين الآخرين ويتهمهم.
لم تجد الوساطة الاردنية ولم تستجب الاطراف المعنية لنداءات جلالة الملك عبدالله الثاني، واستعداد الاردن لاستضافة لقاء بين عباس وهنية! ولم تجد الوساطة السورية واللقاء الذي عقد بين عباس ومشعل في دمشق انتهى الى الفشل. وكذلك باءت بالفشل مفاوضات غزة. وها هي السعودية تدخل على خط الوساطات باقتراح العاهل السعودي عقد لقاء بين ابي مازن ومشعل وهنية في مكة المكرمة، في وقت يرابط فيه مبعوث مصري كبير في غزة ورام الله بحثا عن حلول وسط. ورغم ما يبديه الجانبان من ترحيب بالوساطات العربية، تبدو الحلول بعيدة ويسيل اكثر من الدم الفلسطيني على التراب الفلسطيني بالسلاح الفلسطيني، وسط استنكار شعبي واسع، وإدانة مستمرة للنزاع ودواعيه .. ومع هذا يظل هناك من يسأل .. أين العرب؟! ولماذا لا يتدخلون)؟! ناهيك بالوساطات الاخرى الايرانية والتركية .. والمضحك المبكي هو دعوة بيريز ـ ما غيره ـ الى الوحدة الوطنية الفلسطينية!
الا يستثير ذلك القيادات الفلسطينية الى الحكمة والتعقل ولمّ الشمل، وطرح استخدام السلاح جانبا، ما دامت لا تستخدمه ضد العدو المشترك!! وما دامت المغانم التافهة التي نقتل عليها لا تسمن ولا تغني من جوع! وما دامت الادعاءات المعلنة هي مصلحة فلسطين والدفاع عن الأمة، ام ان طريق تحرير فلسطين اصبحت تمر من رام الله وغزة ليسير المحررون الاشاوس على جثث الفلسطينيين انفسهم الذين كانوا دائما وقود القرارات!
الا يستجيب هؤلاء إلى نداءات بيريز على الأقل؟!

محمد ناجي عمايرة

أعلى






أطياف
هكذا تفوق اليابانيون (1)

اليابانيون ومنذ أن ألحقت بهم القنبلة الأميركية الذرية عام 1945 الدمار الشامل للبنية الاساسية للصناعة والزراعة وكثير من مقومات الحياة، وهم في سباق محموم وشديد للخروج من نتائج تلك القنبلة، متسلحين بسلاح الإرادة والتصميم، فكان لهم ما أرادوا من بعد عمل مضن وجهد شديد زاد على العشرين عاماً.
هذا أمر واقع اليوم لا غبار عليه، وحقيقة لا يمكن أن يتنكر لها أي أحد. فاليابان اليوم تعيش أزهي أيامها، وصارت مضرباً للمثل في الاتقان والجودة. وصارت البضاعة اليابانية ومنتجاتها هي الرائدة في عالم الصناعة، لا يمكن أن يشكك أحد في جودتها مقارنة بصناعات أخرى كثيرة من هنا وهناك.
كل هذا الحاصل الآن في اليابان لا يمكن أن يكون صناعة حدثت ما بين عشية وضحاها، أو ضربة حظ أو أموال انهمرت عليها فاشترت الاتقان والجودة.. بالطبع لا، بل لا يمكن أن يحدث هذا لتناقضها مع السنن الكونية، التي منها سنة التدرج وسنة الاتقان والإحسان وغيرها من سنن معروفة، لا يخيب تابعها ودارسها.
اليابان سادتها ثقافة من نوع خاص لسنوات طويلة، تشربها الجميع حتى صارت جزءاً من كيان كل ياباني. واحدة من عناصر تلك الثقافة هي القيام بالعمل بشكل صحيح ومن أول مرة Do it right from the first time وهذا عنصر مهم يعتبره علماء الجودة اليوم أهم أركان الجودة الشاملة. وهذا الأمر بالطبع يتطلب التركيز في العمل وفهمه بشكل تام قبل الشروع في تنفيذه. وطبيعي أن التركيز على العمليات يمهد للوقاية من الأخطاء قبل وقوعها واستفحالها وهذا يتطلب استخدام معايير مقبولة لقياس جودة العمل أثناء الإنتاج بدلا من استخدامها بعد وقوع الأخطاء وبعد تبديد الموارد من جهد ومال ووقت.
هذا المفهوم سائد في الشركات والمصانع اليابانية، ولهذا لا تجد تلك الأخطاء الكبيرة ولا تجد هدراً للوقت والمال والجهد، الكل يركز في عمله لهدف واحد يتطلع إليه هو أن يقوم بعمله بشكل صحيح وعلى درجة عالية من الجودة والكفاءة والفعالية ومن المرة الأولى، لأن تحقيق العمل بعد مرة وأخرى وثالثة ورابعة، يعني عدم كفاءة وفعالية الموظف، وبالتالي يكون السبب أو مساهماً في وقوع خسائر كثيرة ومتنوعة لمؤسسته.
هذا المفهوم بالطبع ليس جديداً علينا نحن المسلمين أو هكذا الأصل، لأن الاتقان والإحسان من الأمور التي حثنا عليها ديننا الكريم في القرآن الكريم وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. وبالتالي لسنا بحاجة إلى كثير جهد لشرح المفهوم وأثره ونتائجه. إلا أنه ينقصنا فقط فهم هذا المفهوم وتجسديه على أرض الواقع ليس أكثر ولا أقل.

عبدالله العمادي


أعلى





3 أبعاد
كوفي أنان رئيسا

الناس تفتخر بابنائها الناجحين في الخارج. ولولا نجاحهم في الخارج لما كان احد التفت اليهم داخل بلادهم. مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هاجرت من تشيكوسلوفاكيا الى الولايات المتحدة مع اسرتها وهي في الرابعة من عمرها. عملت استاذة جامعية ثم اختارها الرئيس كلينتون سفيرة اميركية في الأمم المتحدة ثم وزيرة للخارجية. وبعد خروجها من الحكومة انهالت عليها العروض من ابناء بلدها الأصلي للترشح لمنصب رئيس الجمهورية. ورغم ان فورها كان مؤكدا فقد رفضت حتى الآن تحقيق حلم ابناء شعبها الذين يرون فيها مفخرة لهم.
كوفي انان مثال آخر.. بعد ان انهى فترتيه كأمين عام للأمم المتحدة، دعاه زعماء غانا للترشح لمنصب الرئيس هذا العام. كان انان قد ترك غانا لمواصلة دراسته في الولايات المتحدة. وقرر البقاء بعد انتهاء دراسته الجامعية لأن الأحوال الاقتصادية في غانا لم تشجعه على العودة. كانت امه بائعة خبز. وتزوج انان بامرأة سويدية بيضاء. وحصل على جائزة نوبل للسلام مما اعطاه شهرة مضاعفة وجعل افتخار شعب غانا به افتخارا مضاعفا. لو ترشح انان للرئاسة هذا العام فمن المؤكد ان يفوز خاصة ان المعارضين في غانا منقسمة. ورغم ان انان يرفض فكرة الترشح حتى الآن فإنه اثناء زيارة قام بها لبلاده الأسبوع الماضي القى سلسلة من الخطب كانت نبرتها توحي بأنها كلمات حملة انتخابية. حث انان زعماء افريقيا بصورة عامة على انتهاج سياسة تقوم على ثلاثة اعمدة: السلام والتنمية والأمن. وطلب منهم التفكير السريع والعمل السريع من اجل مستقبل افريقيا.
لكن انان الذي ترك منصب الأمين العام بانتقادات لاذعة للولايات المتحدة لن يكون صديقا حميما للولايات المتحدة الى ان تنصرم رئاسة جورج بوش ويأتي رئيس اميركي جديد.
لقد استقبل شعب غانا ابنهم انان استقبال الأبطال، وفتح انصاره موقعا على الانترنت يحثونه فيه على الترشح للرئاسة. الموقع هو:www.draftkofiannan2008.com
الحماس لكوفي انان مرشحا رئاسيا يتزامن من احتفال شعب غانا بمرور خمسين عاما على استقلاله عن بريطانيا، وهي مناسبة تجعل اهل غانا فخورين مرتين. مرة باستقلالهم ومرة اخرى بشهرة ابنهم.
هل يحاول المصريون حث محمد البرادعي على الترشح للرئاسة في مصر بعد تقاعده من الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟ المصريون فخورون بابنهم صاحب الشهرة الواسعة وهو الآخر حصل على جائزة نوبل للسلام.
ربما لو كان البرادعي وانان بقيا داخل بلديهما لما كان احد عرفهما من مواطنيهما. لما كان انان قد اصبح امينا عاما للأمم المتحدة ولما كان البرادعي اصبح مديرا عاما لوكالة الطاقة الذرية ولما كان احدهما قد فاز بجائزة نوبل.
الخروج هو باب الافتخار والرئاسة.
البقاء لم يكن سيجعل احدا يلتفت الى انان او اولبرايت او البرادعي.

عاطف عبدالجواد


أعلى





الخرافات السياسية العربية

كثيرا ما حيرني تساؤل مفاده لماذا جمهورنا العربي غارق في الخرافات السياسية التي تقود إلى التيه السياسي، وهل هذا الانغماس في الخرافة نتيجة وعي وسبق إصرار، أم هو ناتج عن مصالح أم هو نتيجة تضليل إعلامي بالغ العمق وطويل الوجود في فضائنا العربي؟ كل تلك الأسئلة عاودتني وانا أغادر مبني محطة الجزيرة القطرية مساء الخميس الماضي بعد مقابلة كان من المفروض أن تكون مقابلة سياسية راقية تناقش فيها الأمور المطروحة بعقل، إلا انها مع الإعداد والأسئلة التي جاءت مما يمكن بتسميته (الجمهور الخفي) تحولت إلى جهد مضني لنفي الخرافة بدلا من توضيح الصورة.
كان السؤال المركزي هو امن الخليج، أو كيف يحمى الخليج نفسه. واجتهدت في الرد أن امن الخليج (مسؤولية عالمية) تشارك فيها كل الدول التي لها مصلحة في الاستقرار، وضمان تدفق الطاقة النفطية التي لا يمكن للعالم الحديث من الصين حتى الولايات المتحدة مرورا بأوروبا أن يستغني عنها. بدا لي أن هذا طرح عقلاني ومنطقي، إلا أن الأمر ليس كذلك كما تبين لي.
احد المرتكزات التي تنبني عليها الأطروحات المضادة، وهي غير عقلانية في نظري، أن مجتمعات الخليج (هشة) ولا اعرف كيف يمكن أن يساق مثل هذا التوصيف، لأنها لا تستطيع ـ يذهب القائل بذلك الرأي ـ أن تدافع عن نفسها؟ ويبدو أن الأمر منطقي لبعض المتسرعين؟ ولكن السؤال الأعمق، هو أين توجد الدولة (الواحدة) التي تستطيع أن تدافع عن نفسها، بالمطلق، ان تعرضت لعدوان لا طاقة لها به. أوروبا على الرغم من عدها وعديدها، بما فيها الاتحاد السوفيتي، احتاجت للدعم الأميركي في الحرب العالمية الثانية، وفوق ذلك بعد الحرب احتاجت مرة أخرى إلى الدعم الاقتصادي الطويل فيما عرف بخطة مارشال.
أوروبا مرة ثانية قبل سنوات، وأيضا بمقدرتها الكبيرة حجما وسلاحا احتاجت مرة أخرى لأميركا من اجل استتباب الأمن في جمهوريات يوغسلافيا السابقة المتناحرة، فيتنام الشمالية احتاجت لدعم طويل ومكلف من الصين في حربها ضد الولايات المتحدة ، وهناك عدد كبير من الأمثلة التاريخية ومن منطقتنا في عصرنا الحديث، كلها تأخذنا إلى حقيقة مفادها أن ثمة (تحالفات) تتم بين الدول من اجل الدفاع عن مصالح مشتركة، فلولا صواريخ قادمة من إيران ومصنعة بالتعاون مع دول أخرى خارجها، لما تهيأ لحزب الله مثلا أن يمانع الاجتياح الإسرائيلي على لبنان في الصيف الماضي، ولولا أسلحة من المعسكر الاشتراكي لما خاض العرب جل حروبهم السابقة مع إسرائيل، إلى آخر ما يعترف به العقلاء من أمثلة تدل على انه ليس ثمة مثلبة في التعاون الأمني بين دول ومنظومات تتوافق أجندتها السياسية والمصلحية، لماذا إذا في الخليج فقط يطالب البعض بان يكون الدفاع خالصا مخلصا خليجيا، تلك هي مناولة سياسية تعود إلى الخرافة والفهم السطحي الذي يتعذر فهمه من العقلاء.
قلت ان من بعض الخرافات السياسية التي تظهر على السطح هي ما أن يشير المرء بالمسؤولية (العالمية) حتى ينساق الجميع وراء اكتشاف عبقري، ان المتحدث يعني (الولايات المتحدة) وهناك لبس عربي كبير بين (العالمية) والأميركية نافين في ذهنهم وجود أوروبا والصين والهند واليابان من بين دول أخرى عديدة في الشرق والغرب. وهو ضعف في تكوين العقل السياسي الجماهيري العربي، بسبب عدم التفات أن العالم لم يعد قرية فقط، بل أصبح بناية ضخمة يتجاور فيها الجميع ويتبادل المصالح، كما أن هذا العالم له مرجعيات تسمى المنظمات الأممية، التي تفرض نمطا معينا من السلوك الجمعي. إذا أخذنا واحدة من السلوك الجمعي فان الإشارة محتمة إلى منظمة التجارة العالمية التي تفرض نمطا من التعاون له شروطه العامة والتي يجب أن يمتثل لها كل الأعضاء المنظمين لها، ومن هو خارجها فهو في الحقيقة يبقى البرية الإنسانية تائها، ان صح التعبير. كما أن منظمة مثل الأمم المتحدة بوكالاتها المختلفة لا تستطيع دولة اليوم أن تغرد خارج سربها. فالعالمية ليست الأمركة، وان كانت الثانية لها تأثير كبير في الأولى.
من ضمن الخرافات السياسية لدى البعض أن نقد سياسة حكومة الجمهورية الإيرانية في قطاع من القطاعات وخاصة موضوع التقنية النووية، هو الوقوف قطعيا ونهائيا مع ما تريده الولايات المتحدة، وهو رأى خاطئ لعدد من الأسباب. أولها أن لا احد عاقل مرة أخرى، يرفض أن تقوم الجمهورية الإيرانية بما تريد أن تقوم به كما تعلن في تسخير التقنية النووية في الأغراض السلمية، ذلك من حقها كما هو حق لكل الدول. وينظم ذلك مواثيق وعهود دولية معروفة للمختصين. الخلاف هو في هواجس استخدام التقنية النووية في الأغراض العسكرية، ولها في هذا المقام أيضا مواثيق وعهود دولية تنظمها، كما لها مؤسسات مراقبة تتابعها.
الخلاف هو أن هناك الكثير من الهواجس التي لا يبدو أن بعض الجانب الإيراني السياسي منتبه لها. بدليل أن الكثير من العقلاء الإيرانيين أصبح لهم صوت عال في المطالبة بالكف عن التصريحات (العنترية) ويطالبون بالتعاون الأوثق مع المؤسسات الدولية في هذا المجال لتخفيف ومن ثم إزالة تلك المخاوف. أما الهواجس الأخرى من إيران فهي منصبة على ما اصطلح على تسميته بسياسة (تصدير الثورة) وهو أمر يجد معارضة حقيقية من قطاع عربي واسع، وهذا التصدير ليس متخيلا بل له مظاهر ملموسة في كل من العراق ولبنان وفلسطين. وهو تصدير سياسي، ولا يجوز الانحراف به إلى المجال الطائفي، لأنه في حقيقته جناح راديكالي، يشترك مع الراديكالية السنية أيضا، وان بدا أن هناك تناقضا بينهما في الأفكار فكلاهما يلتقي في الأهداف، وهي قلب القائم من الامور.
هذا الموقف لا يعني العداء للمذهب وان تم بناء على ذلك فهو غباء يستفيد منه السياسيون المؤججون للفتنة وتنتفي منه مصالح الشعوب الحقيقية. والإجابة على السؤال كيف يمكن لنا أن نقلل وربما نزيل الهواجس تلك، يمكن القول ان الالتجاء إلى منظمات الأمم المتحدة الناظمة لمثل هذه الأعمال، كمنظمة الطاقة النووية الدولية، تفرغ الشحن السياسي والمصطلحي، وتقدم الأعمال الإيرانية على حقيقتها، وكلما تمنعت إيران من مشاركة تلك المؤسسات كلما زادت الهواجس. أما التدخلات في كل من العراق ولبنان، فان عدم الحديث عنهما هو بمثابة تغرير للإخوة الإيرانيين، وإخفاء للحقائق، بان هذا التدخلات تصب في إثارة الهواجس لدى أطراف عربية مهتمة وفاعلة.
الطريقة التي تقدم بها السياسة الإيرانية في الفترة الأخيرة تصب الزيت على النار، لقد قامت إدارة محمد خاتمي بجهد كبير في تعويم المصالح الإيرانية في جو من الألفة والثقة، في محيطها الإقليمي وفي محيطها الدولي، الآن ان الإدارة الحالية ذات المنحى الصقوري تؤلب عليها الكثير من القوى، حيث يزداد شكوك تلك القوى تجاه النيات الإيرانية الرسمية.
القول بذلك لا يعني في موضوع امن الخليج أن أية أجندة أميركية، تخدم المصالح الأميركية فقط مرحب بها خليجيا، ولكن في نفس الوقت فان تخفيض حدة الهواجس العربية عملية مطلوبة من الدبلوماسية الإيرانية في الاتجاهين، الملف النووي والطموحات الإقليمية.
المؤسف أن مثل هذه الأطروحات التي تخاطب العقل، تقع على عقول مسبقة التكيف فلا تفهم ولا تجد لها حتى آذانا صاغية. بدليل أن تلك المرأة التي قدمت المقابلة التليفزيونية كان لديها موال في ذهنها رتبه احدهم ربما اتساقا مع رأي العوام، وفي ذهنه خطأ انه يخدم الوعي العربي.
د.محمد الرميحي*
* كاتب وباحث أكاديمي كويتي


أعلى





صناعة تحويل المآسي والكوارث إلى نجاحات هائلة في ذهن أصحاب القرار!

في خلاف غير مباشر نشأ بين وزيرة الخارجية الأميركية، كوندوليزا رايس، وبين فيكتور إتش مير، أستاذ اللغة الصينية في جامعة بنسلفانيا، حول معنى كلمة (wei-ji) لن يتردد عاقل في أن يثق بما قاله أستاذ اللغة الصينية، خاصة وأن رايس اعترفت أنها لا تقرأ الصينية، ولكن اعتمدت على ما (قيل لها) أن التوصيف الصيني للأزمة هو (wei-ji) والتي تعني (الخطر والفرصة)، وقالت (هذا تعبير جميل وعلينا أن نطور الفرصة). ولكن أستاذ اللغة الصينية فيكتور مير قال إن صناعة كاملة قد نشأت حول هذه الصياغة العارية عن الصحة والدقة حيث أكد أن (wei-ji) تعني (أزمة حقيقة، أزمة خطيرة، حين تبدأ الأمور بالانحدار نحو التيه). والفرق بين المعنى الحقيقي للكلمة، المليء بالخطورة، وبين المعنى الذي تم نقله لرايس، المعبأ بالفرص، يشبه إلى حد بعيد جداً الفرق بين ما يجري في الشرق الأوسط وما يتم إعلام رايس بأنه يجري، وهو الفرق ذاته بين الخطوات التي يجب القيام بها كي يكون الشرق الأوسط والعالم أكثر أمناً واستقراراً، وبين ما يقال لرايس أنه يجب القيام به كي يكون الشرق الأوسط أكثر أمناً واستقراراً. فكما أن رايس تتطوع لترجمة مصطلح صيني دون أن تكون ضليعة بالصينية فترتكب بذلك خطأً لغوياً فادحاً، فهي أيضاً تتطوع بوضع حلول لشرق أوسط لا تعرفه، ولا تعرف شعبه وثقافته أو طموحات أبنائه وبناته، ولا تعرف حتى حجم المأساة التي ألحقتها السياسة الأميركية بحياة العشرات من الملايين من أبنائه وبناته سواء بشكل مباشر من خلال حرب دموية تدميرية على العراق، أو من خلال الدعم اللامحدود والذي وصل اليوم حد الشراكة في سياسات التطهير العرقي الإسرائيلية ضد العرب في فلسطين. فالعراق الذي تراه رايس من على ارتفاع 37000 قدم يبدو متلألأً وهادئاً، ويصعب على من يسافر على متن طائرة وزيرة الخارجية الخاصة أن يتخيل ماذا يعني العنف والقتل والخطف وانعدام الأمن المطلق للأطفال والنساء والرجال العراقيين. إذ كيف لوزيرة الخارجية الاميركية أن تعرف ماذا يعني خطف طبيب الأطفال صلاح مهدي حمزة، والذي رفض مغادرة العراق كي يساعد الأطفال المحترقين بنيران الاحتلال، وماذا يعني ذلك لزوجته التي دفعت كل ما تملك كي يعيده الخاطفون إليها كما وعدوا في اليوم التالي، فأعادوه جُثة ملقاة على باب عيادته، وهو واحد من مئات الأطباء والعلماء وأساتذة الجامعة العراقيين الذين لاقوا المصير ذاته. وهل لدى وزيرة الخارجية فكرة عما نشرته جريدة شيكاغو صن تايمز بأن عصابات مجرمة في الولايات المتحدة تتسلل إلى الجيش الأميركي، وأن هناك توثيقاً اليوم لوجود عصابات مجرمة تسللت إلى الجيش تقوم بارتكاب الجرائم في مواقع الخدمة، ومنها العراق، لأن (دخول أعضاء عصابات في الجيش الأميركي يمكن في النهاية أن يقود إلى انتشار عالمي للعصابات من القواعد الأميركية المنتشرة في العالم).
والفرق بين فهم رايس للصينية، وفهم أستاذ اللغة الصينية شبيه بالفرق بين ما يعلنه كاري سامور بعد زيارته محطة توليد الطاقة في أصفهان، وبين ما ينقل لها من مصادر المخابرات الإسرائيلية. وكاري سامور، نائب رئيس مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك والذي كان عضواً في مجلس الأمن القومي في عهد الرئيس كلينتون ومبعوث الرئيس الخاص في قضايا (الانتشار النووي)، لم يعتقد أن إيران لديها القدرة لصناعة القنبلة في السنوات القادمة، ولكن تقييمه يتناقض مع تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية والتي تتحدث عن (عتبة تقنية) يمكن أن تعبرها إيران هذا العام، وأن إيران يمكن أن تنتج قنبلة خلال سنتين أو ثلاثة. وجواباً على سؤال: هل يعتقد أن الإسرائيليين هم الذين يدقون جرس الإنذار حول إيران؟ يقول نعم، (فالولايات المتحدة بعيدة، وأوروبا قانعة وراضية، وروسيا يمكن أن تعارض أسلحة نووية في إيران ولكنها لا تراها كنهاية العالم.. ولكن على المرء أن يأخذ بالحسبان أن أسلحة في إيران سوف تؤثر على الاحتكار الإسرائيلي لهذه الأسلحة في المنطقة).
والفرق هذا هو ذاته بين ما كان خافيير سولانا يعتقد أنه الواقع في فلسطين وبين ما وجده على أرض الواقع من مستوطنات إسرائيلية، فقد قال: (انه صُدم حين زار المدن العربية في الضفة الغربية على الضفاف الشرقية من القدس، صُدم بنمو المستوطنات وبحاجز (جدار الفصل العنصري) والذي يخترق الأرض التي يريدها الفلسطينيون كدولة) والصحيح هو أنه (يقضم الأرض التي يملكها الفلسطينيون ويسلبها لصالح الاستيطان). والفرق هو ذاته بين الضجة التي أثيرت حول كتاب جيمي كارتر والتي لم تناقش أي فكرة أو مفهوم في الكتاب سوى العنوان، إذ انشغل الجميع بكيف يُقدم رئيس أميركي على تسمية النظام الإسرائيلي بالعنصري غير آبهين بالواقع الفعلي للإجراءات العنصرية اليومية التي تقوم بها إسرائيل ضد الفلسطينيين وعمليات التطهير العرقي ضدهم، وما تحضره اليوم من أجل الاستيلاء على المسجد الأقصى وحتى من أجل خطف التراث الفلسطيني كله بما فيه الكوفية بعد أن خطفت المدن، والآثار، والموسيقى، والملابس، والمأكولات الفلسطينية لتدعي أنها يهودية. ومن لا يستطيع التحقق من عنصرية إسرائيل حيال العرب، ليقرأ ما كتبه الكاتب الإسرائيلي يوري أفنيري حول منع السائقين الإسرائيليين من أخذ ركاب فلسطينيين ومنع الفلسطينيين من السير في الطرقات التي يسير بها الإسرائيليون، وقد أوضح أفنيري في مقالة في الكاونتر بانش الإجراءات العنصرية الإسرائيلية التي تختلف أحياناً وتتطابق أحياناً أخرى مع إجراءات نظام الأبارتيد في جنوب إفريقيا.
والخطورة في المفارقة الشديدة بين الواقع وتأثير السياسات عليه، وبين العالم المتخيل الذي يضع بعض صناع السياسة أنفسهم فيه هي أنها تقود العالم إلى صراعات دموية ونزاعات كارثية تدخل الجميع في نفق مظلم من العنف والإرهاب لا يعلم أحد كيفية الخروج منه. والمروجون لبعض المفاهيم يرون في العالم عالمين، عالم غربي يريد درء الأخطار عنه، وعالم آخر مسلم يدخل في صراعات تزداد حدة نتيجة الاحتلال والحروب والحصار والعقوبات. ومن أجل الوصول إلى الأهداف التي يرسمها البعض يتم تلخيص الشرق الأوسط بجملة مختزلة، أو يتم تلخيص شعوب أو أمم أو دول بشخص الحاكم، أو تنميط عالم الإسلام الشاسع ببعض المقولات تصدر من هنا وهناك دون ملامسة الواقع الفعلي لهذه الشعوب والبلدان والأمم والثقافات. وقد بدأنا نلمس نتائج هذه المفارقات بين السياسات المبنية على الوهم، وبين الواقع الفعلي في كتابات وإجراءات يجب أن تثير جرس الإنذار لدى كل الحريصين على الأسرة الإنسانية والمؤمنين بوحدة مصيرها. فها هي جريدة الغارديان البريطانية (22-1-2007) تنشر ما كتبه الصحفي كاري يونغ (أن غير البيض أكثر عرضة للمساءلة في المطارات، وقد يصل احتمال مساءلة الشخص الأسمر إلى عشرة أضعاف احتمال مساءلة الشخص الأبيض). وها هي بعض الدول تقول ان سبب الذعر من امتلاك إيران أسلحة نووية، هو أن (إيران بلد شرير)، بينما لا يثير امتلاك إسرائيل للأسلحة النووية مثل هذا الشعور بالخوف لدى العالم (والمقصود لدى إسرائيل). وهؤلاء الذين شغلوا وسائل الإعلام بمشروع قرار يمنع إنكار الهولوكوست لم يتوقفوا عند حقيقة أن العنصرية النازية قتلت اليهود والعرب والمسلمين والبولنديين والروس، ولم يلتفتوا إلى حقيقة أن النازية انهزمت منذ ستين عاماً وانتهت جرائمها ضد اليهود والروس والأوروبيين، أما العرب والمسلمين فإنهم اليوم ضحايا العنصرية، غير النازية هذه المرة، المسؤولة عن الكوارث التي تتعرض لها البشرية اليوم كما في التاريخ، وإن علائم العنصرية ضد المسلمين والدين الإسلامي بدأت تأخذ أشكالاً وسمات لا يختلف اثنان على آفاقها الخطيرة في المستقبل إذا ما تُركت دون معالجة. إن كاتباً مثل هنريك إم برودر، كتب في دير شبيغل مقالاً بعنوان (الغرب والإسلام، هل نحن نستسلم!) مفاده أن أي احترام للمسلمين أو لنبيهم أو لعاداتهم أو لحضارتهم وتاريخهم هو دليل على انهزام الغرب أمام المسلمين، وهذا أمر غير مقبول للكاتب الذي يتساءل في المقال (هل الاحترام والتعايش هما الأسلوب الصحيح للتعامل مع ثقافات تتصرف من جهتها دون احترام أو تعايش؟). وبما أن حديثه كله عن الدين الإسلامي والمسلمين فمن الواضح أنه يعيش ذهنياً المفارقة بين اتهامه الثقافة الإسلامية بعدم الاحترام والتعايش، وواقع هذه الثقافة العالمية بجوهرها وطبيعتها التي أصرت منذ بداية الدعوة لها على حقوق وكرامة الإنسان بغض النظر عن الدين والعرق واللون والجنس، والتي فتحت أمام عيون العالم آفاق العلم والمعرفة الرحبة.
هذه المفارقات بين الوهم الذهني والواقع الفعلي لدى صناع الرأي والقرار تؤدي إلى ما نشهده اليوم من هجمة عنصرية شرسة ومن الحروب والاحتلال والعدوان وهي بالتأكيد العتبة لتفجير صراعات أشد خطورة مما شهده العالم حتى اليوم. وهل يمكن الشعور بالطمأنينة إذا كان الفارق بين الواقع المعاش وبين تصوير هذا الواقع لصناع القرار الأهم بالعالم أصبح فارقاً خطيراً ينم عن حالة طلاق حقيقية بين الواقع والمفهوم؟ وهل تصنيع هذا المفهوم المختلف جداً عن الواقع الفعلي ناجم عن صناعة خبيثة للأوهام الذهنية لتوريط العالم أكثر وأكثر في صراعات يمكن تجنبها بسهولة لو تم تحكيم العقل المسلح بالمعرفة والحكمة؟ وهل هناك خطر أكبر من أن يصر نائب رئيس القوة الأعظم في العالم بأن العراق يسجل (نجاحات هائلة) (الواشنطن بوست 25-1-2007) بينما يجمع العالم برمته أن العراق يعيش (كارثةً رهيبة) أودت بجوهر وهدف الحياة كما يعرفها كل البشر؟ إن المؤشرات جميعها تشير إلى أن العالم باشر ولوجه إلى النفق المظلم، فهل يمكن الحلم بوقفة جادة وجريئة تغير المسار، أم أن الوقت قد تأخر لأبناء جيلنا كي يشهدوا مثل هذه الوقفة الضرورية اليوم؟
د. بثينة شعبان*
* وزيرة المغتربين في سوريا


أعلى






مرتزقة بوش في العراق

في الوقت الذي كان الرئيس بوش يأخذ طريقه الى المنصة لالقاء كلمته عن حالة الاتحاد مؤخرا كانت 5 عائلات اميركية تتلقى اخبارا اصبحت شائعة بشكل كبير وهي ان احباءهم قد قتلوا في العراق. غير انه في هذه الحالة فان القتلى لم يكونوا مدنيين كما ادعت التقارير الاخبارية كما لم يكونوا جنودا اميركيين. بل انهم مرتزقة مدربون بشكل عال تم نشرهم في العراق من قبل شركة عسكرية خاصة سرية مقرها نورث كارولينا وهذه الشركة هي بلاكووتر يو اس ايه.
وكانت هذه الشركة قد تصدرت عناوين الاخبار في مطلع 2004 عندما تم عمل كمين وحرق اربعة من قواتها في مدينة الفلوجة وتم تدلية جثة اثنين متفحمتين منهم لساعات من على احد الجسور. وسجلت هذه الحادثة نقطة تحول في الحرب حيث دفعت الى الحصار الاميركي القاسي للمدينة وساعدت على اذكاء المقاومة العراقية التي تواجه الاحتلال حتى يومنا هذا.
والان تعود بلاكووتر مجددا الى واجهة الاخبار مقدمة تذكرة بمدى ما اصبحت عليه خصخصة الحرب. حيث تم مؤخرا اسقاط احدى مروحيات الشركة في واحدة من اكثر المناطق عنفا في بغداد. وكان الرجال الذين قتلوا يوفرون امن دبلوماسي بموجب عقد مع وزارة الخارجية الاميركية قيمته 300 مليون دولار يرجع الى 2003 وكان العقد الاولي الذي حصلت الشركة عليه بدون الدخول في مناقصة هو لحراسة بول بريمر الحاكم الاميركي السابق في العراق. ويذكر السفير الاميركي الحالي في العراق زلماي خليل زاد والذي تحميه ايضا بلاكووتر انه ذهب الى المشرحة لرؤية جثث الرجال مؤكدا ان ظروف قتلهم ليست واضحة بسبب غموض او ضباب الحرب.
لم يشر بوش باي اشارة بشأن اسقاط المروحية خلال كلمته عن حالة الاتحاد. غير انه تعاطى مع القضية التي تجعل خصخصة الحرب دولاب او مسمار العجلة لسياسته في العراق وهي الحاجة الى مزيد من القوات. فقد طلب الرئيس من الكونغرس اجازة زيادة قدرها حوالي 92 ألف من القوات العاملة على مدى السنوات الخمس المقبلة. ثم انسل الى الاشارة بمبادرة رئيسية يمكن ان تمثل تطورا مهما في الرد على واعادة اعمار وآلية الحرب في حالة وقوع كارثة اميركية وهو ما يعرف بفرقة الاحتياطي المدنية. حيث اعلن بوش (مثل هذه الفرقة سوف تعمل بشكل يشبه كثيرا قوات احتياطينا العسكرية. ومن شأنها ان تخفف العبء على القوات المسلحة من خلال السماح لنا بتعيين مدنيين بمهارات كبيرة للقيام بمهام في الخارج عندما تحتاج اميركا لهم. وهذا بالضبط ما تقوم به الحكومة بالفعل بشكل كبير من وراء ظهر الشعب الاميركي وبقليل من المعلومات للكونغرس من خلال ثورتها في الشئون العسكرية. حيث ان بوش وحلفاءه السياسيين يستغلون دولارات دافعي الضرائب في ادارة مختبر بعناصر خارجية والعراق هو شيطانهم على شكل انسان.
بالفعل فان المتعهدين الخصوصيين يشكلون ثاني اكبر قوة في العراق. فحسب احدث حصيلة فان هناك حوالي 100 ألف متعهد في العراق يعمل 48 ألفا منهم كجنود خصوصيين حسب تقرير لمكتب المحاسبة الحكومية. ويعمل هؤلاء الجنود تقريبا بدون مراقبة او قيود قانونية فعالة وهم يمثلون توسيعا غير معلن لمدى او مشهد الاحتلال. ويتقاضى كثير من هؤلاء المتعهدين اكثر من ألف دولار في اليوم وهو ما يزيد كثيرا عما يتقاضاه الجنود الذين هم في الخدمة الرسمية. وما هو اكثر من ذلك ان هذه القوات مفيدة كثيرا من الناحية السياسية لان القتلى من المتعهدين لا يتم حصرهم ضمن الحصيلة الرسمية.
لم تكن فرقة الاحتياطي المدنية المقترحة من قبل الرئيس هي فكرته هو وحده. بل ان نسخة مخصصة منها قد طفت على السطح قبل سنتين من قبل اريك برينس البليونير السري والكبير والمالك الحذر لبلاكووتر يو اس ايه والرجل الذي يعمل منذ سنوات بوصفه زعيما من خلف الكواليس لحملة من اجل تغليف المرتزقة بغلاف القوات الشرعية. في مطلع 2005 طرح برينس الممول الرئيسي للرئيس وحلفائه الفكرة في مؤتمر عسكري لـ(كتيبة المتعهدين) للالتحاق بالجيش الرسمي. واعلن برينس: هناك ذعر في البنتاغون بشأن زيادة الحجم الدائم للجيش. حيث يريد المسئولون فيها اضافة 30 ألف شخص لكنهم يذكرون ان النفقات باي حال يمكن ان تتراوح ما بين 3.6 الى 4 بلايين دولار للقيام بذلك. وحسنا فمن خلال حسابي يمكن ان يصل ذلك الى حوالي 135 ألف دولار للجندي. لكننا يمكن ان نقوم بذلك بالتأكيد بشكل ارخص.
وبرينس ليس مجرد شخص تنتابه فكرة بل انه رجل له جيش خاص. حيث بدأت بلاكووتر في 1996 بمعسكر تدريب عسكري خاص لتلبية الطلب المتوقع من العناصر غير الحكومية. واليوم فان اتصالاته تمتد من الداخل العميق للجيش ووكالات الاستخبارات الى المسئولين الكبار في البيت الابيض. لقد احرز مكانة بوصفه حارس النخبة الامبراطورية في الحرب العالمية على الارهاب من خلال قاعدته العسكرية الخاصة الاكبر في العالم ذات الاسطول المكون من 20 طائرة و20 الف جندي في حالة استعداد.
من العراق وافغانستان الى شوارع نيو اورليانز التي دمرها الاعصار الى الاجتماعات مع حاكم الولاية ارنولد شوارزينغر بشأن الاستجابة للكوارث في كاليفورنيا تصور بلاكووتر نفسها على انها قوة رد سريع لعمليات الدفاع والامن الداخلي. مثل هذه القوة في ايدي شركة واحدة تدار من قبل ممول صليبي جديد للرئيس تجسد التركيبة العسكرية ـ الصناعية التي حذر منها الرئيس ايزينهاور في 1961.
ان الخصخصة المتزايدة لآلة الحرب للدولة ـ او ابتكار ابواب خلفية للتوسع العسكري باسماء منمقة مثل فرقة الاحتياطي المدنية ـ يمكن ان تمثل ضربة قاضية لمستقبل الديمقراطية الاميركية.
جيرمي سكاهيل*
* باحث في معهد الامة ومؤلف كتاب بعنوان (بلاكووتر: صعود اقوى جيش مرتزقة في العالم)
* خدمة لوس انجلوس تايمز واشنطن بوست ـ خاص بـ(الوطن)




أعلى





يجب أن نستحق الفوز في العراق

أعلنت السيناتور هيلاري كلينتون قبل أيام انها عاقدة العزم على الفوز في الانتخابات الرئاسية الأميركية. وكل من يتابع نشاطها المتميز لا يساوره شك أنها ستبذل ما في وسعها للفوز بمقعد الرئاسة. وأتمنى لو أنها تنظر الى مسألة الحرب بنفس القدر من الحماس.
وللانصاف فان هيلاري استطاعت ان توجد لنفسها مكانا لدى كل طرف من المؤيدين والمعارضين للحرب. ويبدو أننا نحن الجمهوريين ـ بمساعدة بعض أعضاء مجلس الشيوخ مثل شوك هاجل ـ على استعداد أن نبذل قصارى جهدنا للفوز على الديموقراطيين.
وأتوجه هنا الى السياسيين في كلا الحزبين أن يقفوا قليلا عند بعض الحقائق الأساسية التي سأسردها في الاسطر التالية:
ـ نحن في حالة حرب واميركا تواجه خطرا يهدد وجودها. والأمر ليس ـ كما ادعت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب ـ موقفا يحتاج الى حل، وليس كذلك كما قال السيناتور باراك أوباما في جلسة الاستماع في 11 يناير (ما يكفي فهو يكفي)، فالتمني وحده لا يؤدي الى النتائج. علينا أن نحارب هؤلاء الارهابيين حتى الموت في أي مكان وأي وقت. ولا يسعنا أن نتفاوض معهم. وإذا ما انسحبنا الآن من العراق فعلينا ان نتأهب لما هو أكثر صعوبة وأطول أمدا وأشد ضراوة وفتكا.
ـ الانسحاب يشجع الارهابيين. قليل من الدبلوماسيين هم الذين يرغبون أن يعرف عنهم أنهم دعاة للتراجع وبدلا من ذلك نسمع مثل تلك الكلمات: اعادة الانتشار أو تقليص أعداد القوات. ولنكن أكثر وضوحا: إذا قصرنا قدرات قواتنا على القتال والفوز في هذه المعركة فاننا بذلك نساعد الارهابيين. ولا تأخذ الكلمة مني في ذلك ولكن لنقرأ الخطط التي وضعها أبومصعب الزرقاوي وأيمن الظواهري لإخراج الولايات المتحدة من العراق ولتأسيس مركز للقاعدة وتوسيع الجهاد في الشرق الأوسط. فالارهابيون يعولون على أن نفقد إرادتنا ونتراجع تحت الضغوط. والواقع فاننا في خطر أن نثبت أنهم على صواب.
ـ فلننتبه الى صناديق الاقتراع. في نوفمبر عبر الشعب الأميركي عن حالة من القلق العميق إزاء ما يجري في العراق (وكذا عن حالة الفساد لدى الجمهوريين والفضائح التي تطاردهم). بيد أنهم لم يقولوا أنه يريدوننا أن نخسر الحرب كما أنهم لم يقولوا أنهم يريدون منا أن نسمح بأن تصبح العراق مركزا للقاعدة يمكن أن ينطلقوا منه لينفذوا عملياتهم. وكذا لم يقولوا أنهم يفضلون أن نحارب الارهابيين على أرضنا هنا. وإلى أن نرى اقتراعا يطرح تلك الأسئلة يجب ألا نستخدم نتائج الانتخابات كمبرر للانسحاب.
ـ الانسحاب من العراق يضر بنا في الحرب الأوسع والأشمل. نحن نخوض الحرب ضد الارهاب مع حلفائنا في أنحاء العالم ومع زعماء مثل حامد قرضاي في أفغانستان وبرويز مشرف في باكستان. كما ان الناشطين الشجعان يقفون الى جانبنا يحاربون من أجل حرية الكلمة والدين وإعطاء المرأة حقوقها. وهم يخاطرون بحياتهم كل يوم لإلحاق الهزيمة بقوى الارهاب. ولا يمكن لهؤلاء أن يحققوا الفوز بدوننا بل إن كثيرا منهم لن يواصلوا حربهم إذا اعتقدوا اننا نتخلى عنهم. وعلى هؤلاء الساسة الذين يطالبون اميركا بالانسحاب من العراق ان يوضحوا كيف يمكننا أن نكسب الحرب على الارهاب إذا ما أفقدنا جميع حلفائنا شجاعتهم.
وماذا عن ايران؟ ما من شك أن التراجع الأميركي من العراق سوق يقوي موقف أحمدي نجاد ويقلل من احتمالات استجابة الرئيس الايراني لضغوط المجتمع الدولي ويتوقف عن مواصلة برنامجه للأسلحة النووية.
ومؤخرا أخبرني أحد اعضاء البرلمان اللبناني ان اللبنانيين السنة والشيعة والمسيحيين يقفون الى جانب ايران وسوريا ليحاربوا السنة والشيعة والمسيحيين الذين يقفون مع أميركا. وعندما سألته عن سبب وقوف هؤلاء الى الجانب السوري الايراني كان جوابه: لأنهم يعرفون أن ايران وسوريا لن يذهبوا الى أي مكان في حين تملأهم التشككات عن الولايات المتحدة.
ـ قواتنا ستفوز إذا تركناهم يفعلوا ذلك. فلنقرأ ما يسجلونه في مدوناتهم ولنحاورهم. فهم يعرفون أن الأشخاص الأحرار يجب ان يحاربوا من أجل الدفاع عن حريتهم. وليس هناك قوة على الارض يمكنها أن تلحق بجنودنا هزيمة عسكرية. فالقوات الأميركية يمكن أن تفوز إذا ما أبدينا هنا في الداخل ولو عشر الشجاعة التي يظهرونها كل يوم في ساحة المعركة.
وأعتقد ان اعلان هيلاري كان مؤشرا على احراز بعض التقدم. في 2007 يمكن لامرأة أن تنافس في الانتخابات الرئاسية وتظهر درجة من الشجاعة والاقتناع بالحرب بنفس القدر الذي يمكن أن يبديه منافسوها الرجال.
أميركا تستحق افضل من ذلك. لقد حان الوقت للجميع ـ جمهوريين وديموقراطيين ـ ان يتوقفوا عن محاولة البحث عن طرق لانسحاب الولايات المتحدة. فالانتصار هو مجرد خيار وعلينا أن نتحلى بالقوة والشجاعة لكي نبذل لهذا الخيار ما يستحقه. وبكلمات وينستون تشرشل: يجب أن نستحق الانتصار.
ليز تشيني *
* نائبة مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق
* خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست ـ خاص بـ(الوطن)


أعلى





تراب القمر وتراب العراق

نجحت الصين مؤخرا في اسقاط قمر اصطناعي لها خاص بالمناخ تقادم عليه العمر وذلك في تجربتها لصورايخ قادرة على اسقاط الأقمار الاصطناعية. وتمثل التجربة الأخيرة اشارة واضحة على ان الصين لن تسلم بالتفوق والهيمنة الأميركية في مجال الفضاء وهو ما تضمنته سياسة الفضاء الوطنية الجديدة التي نشرها مكتب البيت الأبيض لسياسة العلوم والتقنية في اكتوبر الماضي.
وتتضمن السياسة المنشورة ان (حرية القيام بأي عمل في الفضاء لا يقل في أهميته بالنسبة للولايات المتحدة عن القوة الجوية أو القوة البحرية). وأكثر من ذلك فهي تعلن أن الولايات المتحدة تحتفظ بحقها أن تحول دون تمكن خصومها من الوصول الى تلك الحرية. وأعتقد أن تلك المراهنة تمثل فقاعة كبيرة، كما أن الأمر يثير تساؤلا جوهريا: ما هي البطاقات الرابحة التي نمتلكها في أيدينا؟
يستند الموقف الأميركي المتشدد على ما أسمته سياسة الفضاء الوطنية (القاعدة الصلبة لأمن الفضاء المدني والتجاري والوطني) وهذا الأساس يقوم على اتحاد عمالقة الصناعات العسكرية والفضائية فيما يجري بشكل متزايد اسناد الصيانة الى مجموعة من الشركات الجديدة. وأبعد من ذلك فهذه السياسة تنص على انه وفي هذا القرن الجديد فان هؤلاء الذين يحسنون استغلال الفضاء بفعالية سوف يرفلون في ثياب الرفاهية والازدهار والامن وستكون لهم ميزة عن الآخرين ممن لا يسلكون هذا الطريق.
والواضح ان الصين عاقدة العزم على استغلال الفضاء والتمتع بهذا النوع من الازدهار. ففي أعقاب سلسلة من الاطلاقات الناجحة لرحلات تضم عناصر بشرية الى القمر (وكذا فعلت الهند) فقد أعلنت الصين انها تخطط للهبوط على سطح القمر بينما وفي الوقت نفسه وضعت الولايات المتحدة خططها للعودة من هناك. وتلك العودة تثير تساؤلات في ظل بحث الكونغرس الجديد عن أبواب لتقليص الموازنة وهو الامر الذي يقابله حالة من الفتور واللامبالاة من الرأي العام عن الانجازات التي تحققت في الفضاء.
وقد كشفت عمليات المسح الأخيرة ان الرأي العام الأميركي لا يهتم بوجه عام بجدول الأعمال الجديد الذي وضعته إدارة الفضاء والطيران الأميركية (ناسا). ومن تجربتي الشخصية استشف ان الرأي العام الأميركي في غالبه لا يعلم عن جهود الفضاء الخاصة الاخيرة التي تقوم بها شركات جديدة ناشئة.
فلماذا نركز اهتمامنا على الصواريخ التي تهدد المدارات القريبة من الأرض؟ عندما تقدم الصين على استعادة تايوان وهي أكثر المشاكل احتمالا لاثارة المواجهة بينها وبين الولايات المتحدة ربما يجد سائقو المركبات العسكرية الأميركية ان أنظمة الملاحة في مركباتهم ناهيك عن عربات الاسعاف قد تعطلت عن العمل. وستكون أقمار التجسس الاصطناعية التي تدور في مدارات قريبة أول الأهداف أمام السلاح الصيني الجديد، فيما تظل أنظمة التوجيه عن بعد ـ وهي المسؤولة عن توجيه أنظمة الأسلحة وتقع في مدارات أعلى قليلا ـ تمثل أهدافا مستساغة أمام مخططي الحرب الصينيين.
وأيضا ماذا يحدث إذا اتخذت الحكومة الصينية قرارا بأنها قد سئمت من افساد (هوراد ستيرن) لشبابها ومن ثم تقوم بقطع المحطة الفضائية (سايروس)؟ فهل يسعنا في ذلك الوقت أن نرد على مثل تلك الاعمال العدائية؟ بالطبع يمكننا أن نثير احتجاجا دبلوماسيا كما فعلنا هذا الشهر عندما قام الصينيون بسرقة حقوق ملكية فكرية أميركية. إلا أنه أبعد من ذلك، فليس هناك الكثير مما يمكن القيام به بعيدا عن شن عمل عسكري ضد المنشآت الفضائية الصينية.
فالأقمار الاصطناعية تكلف نفقات كبيرة ويكاد يكون من المستحيل نصب خطوط دفاعية لها لأنها خفيفة الوزن للغاية والتفكير في أي نوع من انشاء دروع واقية أو أنظمة مضادة للصورايخ يفتقد الناحية العملية تماما. ويجب ألا نتوقع أن يكون هناك تطبيق على أرض الواقع لسياسة الفضاء الوطنية.
وعلى الكونغرس والشعب الاميركي أن يدركا الحقيقة الاستراتيجية فيما تكتنفه تحذيرات تلك السياسة من امور تتعلق بالرخاء والازدهار. فهذا الرخاء يعود بشكل مباشر الى المستوى الذي حققته الامة من تقدم في الاستكشافات والاختراعات.
والقيادة الصينية تدرك جيدا أنها فقدت قيادة العالم عندما تخلت فجأة عن برنامجها الطموح للاستكشافات الملاحية في القرن الخامس عشر. وهذا الانسحاب أعقبه حقبة تجرعوا فيها مرارة الإذلال على أيدي شعوب أجنبية. ويبدو أن الصين لن تكرر هذا الخطأ ثانية. فقد اعلنت الصين بوضوح انها سوف تناضل بقوة لتثبيت أرجل سياستها الفضائية على كافة الأصعدة. فعلى الولايات المتحدة ان تأخذ أهبة استعدادها لدخول حلبة المنافسة إذا كنا ننوي أن نحافظ على ازدهارنا بما يتماشى مع القرن الحادي والعشرين.
والحقيقة فان دعم عمليات الاستكشاف والاستثمار في الجيل الجديد من شركات تقنية الفضاء يمثل أمرا جوهريا يتعلق بأمننا القومي، فرمال القمر تفوق كثيرا في أهميتها ـ بالنسبة لنا ـ عن رمال العراق.
غريغ أوتري*
* محاضر في استراتيجية الأعمال والمشروعات بكلية ميراغ للأعمال بجامعة كاليفورنيا
* خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست ـ خاص بـ(الوطن)

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept