الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 








الشاعر الأردني طاهر رياض لـ(أشرعة) :
سيغيّبنا تراثنا إن لم نحسن قراءته

دمشق ـ من وحيد تاجا: الشاعر طاهر رياض يعتبر من أهم الأصوات الشعرية في الساحة الأردنية، صدر له سبع مجموعات شعرية وهي : شهوة الريح وطقوس الطين والعصا العرجاء وحلاج الوقت وكأنه ليل وكبش قرنفل والأشجار على مهلها .. فضلا عن كتاب عن النثر الصوفي في الأدب العربي .
وصفه الشاعر محمود درويش بأنه هو نفسه شعره .. صاف شفاف وصادق وأنيق ، لا يبحث عن الشعر فيما هو خارجه ، لا في التاريخ ولا في السياسة وإذا احتاجت قصيدته إلى تاريخ فهو تاريخ المعنى والكلمة والرؤيا والذهاب في محاكاة التجربة الروحية إلى ما يتاح لها من حد أقصى.
التقته (أشرعة) في دمشق أثناء زيارته العاصمة السورية وحاورته حول شعره وتأثره بالشعر الصوفي وتطرق الحديث إلى توظيف التراث والأسطورة في القصيدة العربية فكان الحوار التالي ..
* ما هي أهم المؤثرات التي لعبت دوراً في توجهك الشعري؟
** المؤثرات كثيرة اذكر منها اطلاعي المبكر على أمهات كتب التراث العربي ومنها التراث الصوفي لا سيما ابن عربي والنفري وهذا ما طبع شعري لاحقاً بصبغة صوفية بارزة.
* وكيف تم التأثر والتعامل مع النص الصوفي؟
** لا بد من الفصل بين أسلوبين في التعامل مع النص الصوفي، فهناك اتجاه حاول إعادة صياغة هذا النص عبر التأثر به وبلغته وبرؤيته للعالم والوجود وهؤلاء لم يقدموا شيئاً جديداً لأن التراث الصوفي بقي أعمق وأغنى في مجالاته كافة.
ما حاولت أنا فعله هو إعادة صياغة أسلوبي أو رؤيتي للعالم ممزوجة بالرؤية الصوفية دون أن أتوقف عند المحطات الفلسفية للتصوف ودون أن أتشربها ويمكن أن أسمي صوفيتي الشعرية بالصوفية المادية التي تتعامل مع الحياة.
* ألا ترى أن هناك خطورة شديدة في التعامل مع التراث سواء كان صوفياً أو فلسفياً أو شعرياً؟
** بالطبع .. لأن هناك سطوة لهذا التراث سواء كان صوفياً أو فلسفياً أو شعرياً, ونحن نشعر دائماً بضعف أمام هذا التراث, فإذا لم نحسن التعامل معه وقراءته واستقراءه سوف يغيّبنا, كما حدث مع بعض من حاول إعادة صياغة بعض شعر الجاهلية أو الشعر الصوفي أو شعراء العصر العباسي حيث كتبوا قصائد نثر مقلدين فيها النفرى مثلا . ولكنه لم يأتوا بجديد بل أعادوا صياغة الرؤى الصوفية عبر إعادة ترتيب مفردات هذه الرؤى لا أكثر.
* ولماذا تلجأ إلى الأسطورة؟
** الأسطورة جزء من التراث وكما يجب أن نهضم التراث ، كذلك يجب أن نهضم الأسطورة جيداً ونطوعها لتشكل جزءاً من نسيج القصيدة ، ولا تبقى مجرد توظيف رمزي سطحي يحاول الشاعر تحميله أبعاداً معاصرة وعندما اكتب القصيدة فانا لا أفكر بأنني سأوظف الأسطورة أو سوف استخدم التراث هنا وهناك فهذا يأتي بشكل لا إرادي ووقتها لا اعرف لماذا اخترت هذا الرمز أو ذاك فالمهم أن استخدم الأنسب والأفضل للقصيدة.
* من يقرأ شعرك يلاحظ طغيان الهم الفكري والفلسفي؟
** لكل إنسان موقفه من الحياة ومن الوجود, وقد يبدأ الكتابة أصلاً ليعبر عن موقفه هذا. ولكني أحاول ألا يطغى الهم الفكري والفلسفي على فنية الشعر عندي ومجالاته لكي لا يتحول إلى مقولة أو بحث جاف وأرفض أن يكون الشعر مجرد حامل لفكرة فلسفية فقط. فأنا أحاول أن أقدم قصيدة جميلة فإذا حملت هذه القصيدة عمقاً وجودياً فكرياً فهذا شيء جيد وهو ما أطمح إليه ولكن دون الإساءة لجمالية الشعر.
* تبدو في قصائدك وكأنك تنحت في اللغة نحتاً وغالباً ما تلجأ لاستخدام بعض المفردات غير المعروفة أو المألوفة؟
** أنا أحب اللغة العربية وأعتبرها من اللغات النادرة في العالم لغناها وقدرتها التعبيرية الهائلة وقاموسها المذهل. وحبي لهذه اللغة أعطاني حرية اكبر في التعبير عن وجداني الشعري وهذا يتطلب مني أن ابحث في هذه اللغة عما يوازي هذه المشاعر, ومع تشابك الأفكار التي يحاول الشاعر أن يعبر عنها وغموض الرؤية لديه فقد يضطر للبحث واستعمال مفردة تقول أكثر من غيرها, وقد تكون هذه المفردة اللغوية غير مألوفة, ولكن هذا يغني القصيدة ولا يضعفها .. وبصراحة تضايقني جداً اللغة الشعرية السائدة الآن لأنها تميل إلى أن تكون لغة صحفية أكثر من أن تكون لغة أدبية فالمفردات محدودة والصور التي تستدعيها هذه المفردات بالضرورة محدودة أيضاً. وبالتالي نجد التشابه والتكرار عند الشعراء. أن اختلاط المشاعر والرؤى عند الشاعر المعاصر تحديداً يتطلب منه أن يعود لأن يكتشف اللغة العربية في قدراتها الإيحائية والمجازية.
* هناك غياب واضح للطبيعة في صورك الشعرية, وتكثيف في تفاصيل المكان؟
** الطبيعة موجودة ولكن ليس بشكلها الخام الطبيعي وإنما ببعدها الرؤيوي والرمزي , فأنا عندما أتحدث عن شجرة السوء مثلاً فإنها في قصيدة لا تعني الشجرة التي يراها أي أن إنسان. بل كما أراها أنا وكما أعطيها من بعد وجودي ورمزي وجمالي ضمن النص الشعري. وهكذا حال الزهرة والجبل والبحر والنار.. كلها موجودة في شعري ولكنها محملة برؤيا الذاتية . أما التفاصيل في الأمكنة فليس هناك مكان وزمان معين في قصائدي, بمعنى انك لا تجد الأمكنة التي عشت بها وأحببتها بأسمائها.
* تكتب القصيدة الحديثة والقصيدة العمودية فأين تجد نفسك؟
** ليس هناك شعر قديم وآخر جديد, فمادامت القصيدة تؤثر في مشاعر الناس فهي شعر دون تسميات ودون تصنيفات القصيدة الحديثة التي تستند إلى تجارب غربية تقلدها بشكل سطحي مثلها مثل القصيدة التي تكتب على نمط قصائد المتنبي المهم برأيي أن نكتب قصيدة جيدة سواء أكانت عاموديه أو حديثة أو نثرية.
* متى تكتب الشعر؟
** أنا دائماً في حالة تأهب للكتابة فعندما انتهي من كتابة قصيدة اكتشف أنني لم استطع التعبير عما أريده بالضبط. فالكتابة لا تربحني بقدر ما تزيد من قلقي.. وهكذا أنا في محاولة البدء بالكتابة .. وربما لن ابدأ أبدا .
* هل تجد صعوبة في كتابة قصيدة جديدة؟
** ليست هناك معايير لولادة القصيدة أحياناً تمر أيام لا اكتب بها حرفاً وأتضايق من نفسي وأخشى أنني لم اعد أستطيع كتابة الشعر ولكن في لحظة ليست ذات مواصفات معينة أجدني أردد جملة أو كلمة تكون هي طرف خيط قصيدة جديدة وابدأ بنسجها بكثير من الوعي الذي تلعب فيه ثقافتي ولغتي ومشاعري وتجربتي دوراً كبيراً, من هنا فإن كتابة القصيدة فيها لغة وعذاب حقيقيان في آن معاً.
* هل تكتب القصيدة مرة واحدة؟
** قصائدي الطويلة قليلة جداً, وأغلبها قصير وعادةً ما اكتبها دفعة واحدة ثم أصفها في الدرج واتركها عدة أشهر ثم أعود إليها وأقرأها في حالة تنبه كاملة فإما أن أمزقها على أنها ليست صالحة أو أن أخذ منها مقاطع لبداية جديدة, أو أن اشتغل عليها قليلاً ثم أتركها ثم أعود.. فأنا اشتغل على القصيدة عدة أشهر قبل نشرها . مع هذا غالباً ما أندم بعد نشرها لأنني اكتشف أنني قصرت في رؤية بعض الأشياء فيها.
* هل يمكن أن نطل من خلالك على المشهد الشعري في الأردن؟
** دعني أقول: إن الأردن ظلم كثيراً من المستوى الثقافي في العصر الحديث لأنه اعتبر دائما من بلدان الهامش الثقافي العربي أمام المراكز الثقافية التقليدية في القاهرة ودمشق وبيروت والعراق مثلاً, وربما لهذا السبب من ناحية, ولعدم وجود خصوصية ما في الأدب أو الكتابة الأردنية كما نجد أحياناً في بعض الكتاب في مصر أو في سوريا فالمثقف الأردني حاول الاستفادة من جميع التجارب الأدبية والشعرية في الساحة العربية, وبالتالي امتزجت كلها فيه دون تمييز بين أدب سوري أو مغربي أو مصري. وهناك الآن في الأردن مجموعة من الشعراء الشباب يمكن تصنيفهم بأنهم من الأصوات المميزة عربياً والتي اختطت مسارات في القصيدة العربية تتلاقى مع مسارات شعراء من المغرب ومن لبنان ومن الجزيرة العربية.



أعلى





كتابه "الحياة الجديدة" يصدر بترجمة عربية
الأديب التركي أورهان باموق : صراع الحضارات أكذوبة لتصوير الإسلام مهدد للثقافة الغربية

القاهرة ـ(الوطن): أكد الروائي التركي أورهان باموق الحاصل على نوبل في الأداب خلال ندوة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب أنه لا يؤمن بنظرية صراع الحضارات، معتبرًا أن ذلك الصراع هو من اختراع البعض وراح ضحيته العديد من البشر، واصفًا هذا الصراع بأنه مجرد أكذوبة تهدف إلى تصوير المجتمعات الاسلامية على أنها تهديد للثقافة الغربية.
وفي الوقت ذاته، قال باموق إنه ينبغي على الثقافة والحضارة الغربية أن تعيد النظر إلى الحضارة والثقافة الاسلامية، وأن تسعى إلى تحسين أوضاعها السياسية والثقافية والاقتصادية، معتبرًا أن المشكلة الكبرى التي تواجه الثقافة الاسلامية التي يشرف بالانتماء اليها هي ضرورة تحقيق الديمقراطية .
وأكد باموق أنه يشعر بقربه الشديد من الثقافة العربية من خلال العوامل المشتركة في الثقافة وحتى في العادات، واصفًا هذا الشعور بأنه مختلف عما كان يشعر به من قبل تجاه الثقافة الغربية التي رأى أنه يعيش على هامشها بسبب أنه لا ينتمي اليها . وأكد أورهان على أهمية التحاور لحل المشاكل بين تركيا والعالم الأوروبي وليس فقط الاهتمام بردود الفعل.
وكان الروائي التركي اورهان باموق وهو من مواليد استانبول عام 1952 ، قد لمع نجمه فور دخوله عالم الادب، ولفت الأنظار إليه بقوة اثر صدور روايته الاولى "جودت بيك واولاده"، وبدأ يترجم الى أهم لغات العالم بعد صدور روايته الثانية "البيت الصامت".
وتعد روايته " اسمي احمر" التي صدرت عام 1998 من اهم الروايات التي صدرت في العقد الاخير من القرن الماضي.
الجدير بالذكر أن الهيئة المصرية العامة للكتاب أصدرت ترجمة عربية لرواية (الحياة الجديدة) للكاتب التركي أورهان باموق , وقام بالترجمة سها سامح حسن ، والمراجعة الدكتور أماني توما ، وتقديم عبد المقصود عبد الكريم. وحقق باموق شهرة واسعة منذ حصوله على نوبل وإن لم يكن قبلها ، حيث قال عنه كبار النقاد في أوروبا : الكاتب الجديد الذي جاء ليعلمنا فن كتابة الرواية الحقيقية ، وقالت الأكاديمية السويدية في معرض إعلانها عن فوز باموق إنه اكتشف رموزاً جديدة لتصادم وترابط الحضارات خلال بحثه عن روح بلدته الحزينة (اسطنبول).
ويبدأ (أورهان باموق) روايته بداية مدهشة حيث يقرر : قرأت كتاباً في يوم ما فتغيرت حياتي كلها ، ويبدأ البطل بحثه عن هذا الكتاب فيمن قرأه قبله ، ويتذكر أثناء ذلك أن كتباً أخرى تحول قراؤها من مواطنين إلى ثوار أو لصوص. يعشق البطل الفتاة التي رأى معها الكتاب لأول مرة ، ويبدأ رحلته معها للهرب من أسر المدينة الحزينة ، ومفردات الحياة القديمة بحثاً عن حياة جديدة ، تناسب الكتاب الذي غير مجرى حياته ، وواقعاً تحت سحر الكتاب ويستعرض البطل (اسطنبول) الآن في زمن العولمة ، وذلك على متن باصات تقطع البر الأناضولي وتربط مدناً حديثة ذات طابع غربي بقرى نائية ما زالت تقيم في العصور الوسطى.







شاطيء آخر
شيخ الأرانب والسنانير

أن أكون شيخ الأرانب والسنانير . هكذا كانت أمنية هيثم عندما سألته ماذا يتمنى من منصب عندما يكبر ؟ . سألته .. ولماذا تريد أن تكون شيخها ؟! .. أجابني وببساطة : لأني أحب الأرانب والسنانير !! . فقلت : وأنا أحب المطاوعة ( الأشخاص المتدينيين ) .
وحين كنت أسمع أمنيات هيثم الطفل ، يروق لي تخيل نفسي شيخاً يستعين بي الناس في الفتاوي الدينية ومفسراً لهم الأحلام . بل ويستعين بي علماء الدين أنفسهم ، وفكرت مثلاً أن أحفظ الكلمات التي يقولها إمام المسجد عند عقده القِران .. فلعل الصدفة تجمعني وحفل يتأخر فيه الإمام عن الحضور ... فأخرج من بين الناس لإفاجئهم بحفظي لنص العقد .
وفي ذلك الوقت من حياتي كنت شغوفاً بتجميع الكتب والمجلات، بالإضافة إلى شغفي الشديد على التمني في أن أكون كل الأشياء ، حتى أني تمنيت أن أكون " سوبر مان " ، لكن الأمنية الأبرز كانت أن أصبح رجل دين وضاء الوجه سمح القلب كما يتميزون هم بذلك ، وكذلك مثقف أعرف كل شيء .
* * * * *
تقدمتُ في المراحل الدراسية .. ، ووجدت هيثم ذات مرة لأسأله عن أخبار أرانبه وسنانيره ؟ .. أخبرني أن الأرانب أصبح عددها تسعة ، لكن القطة ماتت . غير أن خاله أخبره بإنه سيحضر له قطة أخرى بعد أن رآه وجده متأثراً لفقدها . ذهبت عنه وأنا أقارن نفسي تفكيراً وأمنيةً وبين اشتغاله بالأرانب والقطط .. ورأيتُ أن أمنياتي جديرة أن أعطيها قدراً من الإهتمام ... وسيكون منطقياً جدا لو طلبت من أخي أن يشتري لي دولابا أرتب فيها كتبي التي أصبحت كثيرة . وافق أخي بالفعل ... وصرت أرتب كتبي في الأرفف وأنظمها يومياً .
لكني لا أخفيكم علماً .. أن تراكمات بصرية كنت أراها في التلفاز أصبحت تشدني ، فالكتب الظاهرة خلف المثقفين ورجال الدين غير منظمة !! ، ولم أجد تفسيراً لذلك سوى أن مكتباتهم لا بد أن يكون هذا حالها !! .. فبدأت أخلق نوعاً من عدم التنظيم في المكتبة ، وربما كانت تلك هي النقلة التي سببت بعثرت فصول حياتي في حاضري .. حتى عدت لا أدري بأي فصل أعيش !! .
* * * * *
وصلت إلى المرحلة الجامعية .. وهناك قابلتُ فكراً لم أتصور وجوده .. فرأيتُ أن الأشخاص المتدينين لا يقرأون كتباً دينية وحسب ، بل أنهم يقرأون بالإنجليزية !! ، التي كان يجيدها هيثم .. حيث كان مهتماً بتعلمها لأنه يقول بأن الكتب الإنجليزية تعطيك معلومات أكثر عن القطط والأرانب .
وجدت نفسي حينها وبلا شعور ، أنني لا أمتلك سوى الأمنيات بأن أكون مثقفاً وعالم دين ومفسراً للأحلام .. والتي تراكمت كلها وأصبحت عبئاً ثقيلاً على كاهلي ، حتى أن كتاب الأحلام الذي اشتريته لأكون مفسراً لم أفتحه !! . ووجدتني وكتاب اسمه " كيف تتعلم الإنجليزية في أسبوع " حائراً أمامه ومحاولاً الإجابة على سؤال مهم وهو : كيف لم أتعلم الإنجليزية في سنين ؟!! ... أم تراه كان ينقصني كتاباً عنوانه " كيف تكون مثقفاً في أسبوع ؟ " .
* * * * *
أما قبل أيام فقد وقفت أمام الساعة ... وهي تمضي مسرعة في البحث عن يوم جديد ، وتالله كنت أتمناها أن تتوقف كي أرتب أمنياتي ، كما رتبت كتبتي سابقاً ، وأسألها فلعلها تجيبني .. أي أمر أخطأته في حياتي أوصلني ذات مرة لأذكر ( وبالفـم المليان ) بأن ( كان ) من أخـوات ( إن ) .
نعم ... هيثم لم يصبح شيخاً للأرانب والسنانيير ، لأنه قال أنه قرأ في كتاب ذات مرة أن المخلوقات يكون شيخها من جنسها ، وهو وعلى كل حال قد أصبحت كتبه الدراسية أرانبه وسنانيره أيضاً .
لكن الحقيقة أنني بتُ أداري خجلي من واقعي .. لأقول أن ظروف الأيام هي من ظلمتني ، فبالرغم من تجميعي للكتب وتنظيمها ، لم أتمكن من أن أكون شيخاً أفتي الناس في مسائل دينهم ، ولم أدرك تفاسير مناماتهم .. لأخبر من يأتيني بأن تفسير أن ترى في منامك سبع بقرات عجاف ، فذلك يعني أن تتطعمها في الواقع لتصبح سبع بقرات سمان .
يوسف البادي *
* كاتب وفنان تشكيلي

أعلى






صوت
" الكورة " وطنية .. أم ..؟!! (1)

لابد من البصم بالعشرة أن الرياضة هي اللغة العالمية المفهومة دون لبس بين كافة شعوب العالم ومن بين الرياضة نحدد الكرة ، ومن بين ألعاب الكرة المختلفة نحدد كرة القدم وأنا خارج الوطن وفي ظروف لا تسمح لي بمتابعة إيقاع الحياة اليومي المعتاد وصلتني على الجوال ( الخط العماني الدولي) ثلاث رسائل ذات مضمون واحد تقول الرسالة ( صابونة تجري وراء (... ) ليش ؟!!... تقول له أغسل يديك فالكأس عماني ) واََضح أنها رسالة ذات مضمون ساخن يحمل أبعادا عديدة ، ولما كنت متبلدة في متابعتي الكروية .. وبعيدة عن الحدث ، سألتُ ابني ( إيش الحكاية) قال: يا أمي الدنيا مقلوبة وأنت ما عندك خبر .. مقلوبة !! خير (هل اختفت إسرائيل من الخريطة)؟!! ضحك.. لا الرسالة تعني أن عمان فازت على الإمارات.. طيب وإيش يعني كل يوم تفوز عمان وترجع الإمارات تفوز يعني الفوز والخسارة حالة تبادلية ، أجاب لكن هذه المرة منتخبنا يتأهل لنهائيات كأس الخليج .. كأس الخليج !! - لا أكذبكم القول - انتشيتُ للخبر الذي ضرب على عرق المواطنة فأخذتُ أتابع لا المباريات بل النتائج من ابني المشغول بامتحاناته أقل .. وبنتائج المنتخب أكثر فتأتي النتائج مشجعة : ( أماه .. اليوم عمان غلبتْ الكويت ..) لم أسمع الباقي ورجعني هذا الفوز إلى أكثر من ثلاثين سنة للخلف حينما كنتُ في الكويت على مقاعد الدرس وكانت عمان تلعب مبارياتها الأولى في كأس الخليج فتأتي النتائج 10 أو 9 أو 8 للكويت أو للدول الأخرى ودائما صفر لعمان ، وبجدارة تحتل دائما المركز الأخير ، وتنساب الذكرى إلى تلك المباراة التي لست أدري في أي دورة لكن أذكر النتيجة كانت 8 للكويت وواحد لعمان وخرجنا إلي(الحوش) صغارا وكبارا مهللين فرحين وكانت الفرحة تغمرنا جميعا كأننا حصلنا على الكأس وأخذت ( الحجية ) إحدى أمهاتنا المتقدمات في السن توزع المرطبات على الرائح والقادم وحينما يسألونها عن المناسبة ترد مبتسمة بزهو (على الوحيد ، على الوحيد ) ولم تكن الحاجة (رحمها الله) تستهزأ بقولها (الوحيد ، الوحيد) بل كانت فرحتها وفرحتنا صادقة ، لأن ذلك الواحد قد كسر حاجز الاعتياد على الصفر وحاجز الرهبة وكسر فيما بعد حاجز المركز الأخير، بعد يومين جاءني اتصال من عمان صديقتي تتساءل بعد السؤال عن الحال والأحوال وبرودة الجو ..طبعا لم تتابعي الأحداث الكروية ؟ أعلم أن ظروفك لا تسمح .. لكن عمان تنافس على البطولة هل تصدقين أن محطات التلفزة تحلل لعب منتخبنا والمحللين الرياضيين يتكلمون عن منجزات فريقنا الرياضي هل تتذكري (سعوده ) وين كنا.. !! انتهت المكالمة وأنا أردد كيف لا أتذكر يا عزيزتي ، أيام ربما لو سمع أولادي هذه الأرقام لظنوا أنها من باب الأساطير والمبالغات الكبرى ، وظلتْ عمان فيما بعد لسنوات طويلة تشارك ويكفيها شرف المشاركة كما كان المسئولون يقولون آنذاك ... اليوم انقلب الحال وهذه سمة الحياة (فلا الراكب يظل راكبا ولا الماشي يظل ماشيا ) نعم أتذكر يا عزيزتي ألسنا الجيل المحظوظ الذي عاش النقلة منذ بدايتها إلى أن وصلتْ إلى ما وصلت إليه ، ولأن الحماس عدوى توجهتُ مسرعة للتليفزيون وفتحته على عمان الفضائية ومن يومها لم أستطع التوقف عن المتابعة والمشاركة القلبية ولو عبر المشاعر والتمني والرجاء ، قال البعض هكذا فجأة عمان تترشح للكأس وتنافس على الصدارة.. نعم فجأة .. وليس هناك قطاف يأتي فجأة لكن ربما يبدو للرائي أنه حدث فجأة وتتلخص أسرار المفاجأة في أن عافية النهضة قد أصابت الرياضة كما أصابت كل شيء في عمان ولكن النهضة المادية دائما محسوسة تلمس وترصد بالحواس ، لكن النهضة المعنوية (الرياضة ، الثقافة ، العلوم ،الفنون ..) تتكون نقطة نقطة وعلى مهل تظهر بحيرة على السطح ترصدها الحواس فيأتي الكأس في خليجي 18 ليس فوز عمان أو غيرها الغريب.. الغريبة هذا الحماس الذي من فورته يجعل بعضنا لا يستطيع المتابعة نتيجة لتوتر الأعصاب والأغرب ما الذي ربط هذا التشجيع الكروي بالمواطنة ؟ .. لعله ليس غريبا علينا نحن في عمان هذا الحماس المبالغ فيه أحيانا بعد ذلك التاريخ الكروي الطويل من الإحباطات إنها مشاعر مخزونة اكتنزتها سنوات طويلة من الحرمان ..حسنا إذن ما سرّ ذلك الحماس والهياج الجماهيري في مصر إثر حصولها على كأس أفريقيا.. والانتصار ليس بغريب على مصر ! سيقول المفسرون المحللون لأننا نحن العرب نتوق لأي انتصار حتى لو كان هزيلا نتيجة للهزائم السياسية المتوالية.. نقول إذن ما سرّ قفزة (شيراك) الحماسية العفوية الرائعة وهو يتابع وصول فريق بلاده فرنسا لنهائيات كأس العالم ضاربا بالمنصب السياسي وبالبروتوكول عرض اللامبالاة ، لاشك أن الإجابة بسيطة ، ولكني أفضل تأجيلها للمقالة القادمة ونتفرغ اليوم لفرحة الفوز ، وكل ما أرجوه أن تقوم الصابونة بدورها جيدا في البطولة النهائية ويظل الكأس عمانيا ، وإذا حصل .. سيكون هناك شخص واحد في الكون يستحق أن يهدى إليه.. شخص واحد فقط .. لأنه هو الذي انتشل عمان من خانة الصفر إلى ما فوق المائة بالمائة ... إنه ( قابوس بن سعيد ) أحاطته السلامة والعافية أينما كان .
د . سعيدة بنت خاطر الفارسي *
* أديبة عمانية


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2007 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept