الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 








على الرغم من وصفه بأنه نجم فوق العادة
خالد أبو النجا : لست نجم مهرجانات

القاهرة ـ (الوطن): خالد أبو النجا نجم فوق العادة ، دائما يتفوق على نفسه ، نافس نفسه على بطولة فيلمين في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ، وذلك بعد أن حصل على جائزة احسن ممثل في مهرجان الاسكندرية السينمائي الدولي ، قدم العديد من الأفلام السينمائية والمسلسلات التليفزيونية التي لاقت قبولا جماهيريا كبيرا، وحول مجمل أعماله الحالية والمستقبلية ورأيه في حال السينما والتليفزيون المصرية والعربية كان لنا معه هذا الحوار:
* بداية كيف تقيم فيلمك مافيش غير كده ؟
** فيلم جديد أول فيلم غنائي منذ فترة طويلة ، ونحن نحتاج اليه جدا، ومنذ الطفولة وأنا أحلم بأن تتاح لي الفرصة للغناء ، وللأسف لم تتح لي الفرصة ، هذا الي جانب انني لم استطع ان اجد الجرأة للغناء ولم افعلها ابدا ولكن دائما الحلم الكبير يتأخر ، وأخيرا جاءت الفرصة للغناء والتشجيع من خالد الحجر.
* كيف رأيت العمل مع نبيلة عبيد ؟
** نبيلة عبيد كانت تحب الجميع وكانت عبارة عن نافورة حب تتدفق طوال فترة التصوير ، هذا الى جانب خبرتها الطويلة في السينما ، ولكن هناك شيء اكتشفته فيها اثناء تصوير الفيلم وهو أنها تملك ذكاء فنيا غريبا، حيث تعرف جيدا متى تغير جلدها ، فهي أم فنتازية غريبة عن أي أم نراها في السينما وسعيد جدا بعملي معها .
* ما هو شعورك عندما علمت بدخولك المهرجان بفيلمين ؟
** سعيد جدا به ، لأن هذا العام لا يمكن أن أنساه أبدا ، خاصة بعد أن قال لي شريف رزق الله إنني اول ممثل مصري يكون لديه فيلمين في المسابقة الرسمية وكمان منهم فيلم يمثل ثلاث دول مختلفة ، وهذا رقم قياسي مصري افتخر به .
* ألا تخشى بعد تقديم هذا العدد الهائل من الاعمال السينمائية أن يحترق خالد ابو النجا سينمائيا ؟
** هذا كلام فارغ وليس به اي نوع من الصحة، لأن الممثل الذي يحرق هو الذي يقدم نفس النوعية أو نفس الدور ، أما أنا فقدمت ثلاثة افلام في وقت واحد وكل منهم مختلف عن الآخر ، ففي فيلم (لعبة الحب) دور رومانسي ، ـ والحمد لله ـ أشاد به النقاد و(مافيش غير كده) دور لايت خفيف في فيلم غنائي و(واجب وطني) دور شاب عربي في اميركا الى جانب انه اجنبي اللغة . وتمنى أبو النجا نزول جميع أعماله في وقت واحد ليعرف الجميع أنه يقدم المختلف دائما .
* ما هو اصعب مشهد مثلته في فيلم مافيش غير كدة ؟
** أصعب مشهد هو الاستعراض ، ومشهد آخر مع نبيلة عبيد وكان أول مشهد أصوره معها ، وأنا شخصيا كنت خائفا ، لكن ـ الحمد لله ـ الأمور مرت بخير.
* كيف ترى شخصية نادر ؟
** نادر عبارة عن فنان يخترق الناس كلها بشخصيته حتى الأم وهي نبيلة عبيد اخترقها رغم ذكائها الشديد وقوة شخصيتها وهو يتعامل مع كل شيء على انه بيزنس وهو جذاب جدا ، فاهم كل شيء ، ويعرف كيف يغير الشخص ليكون نجما ، وهو شاطر في البيزنس ولكن داخله انسان بيحب ، وفعلا هو احب البنت ولكن قرر الابتعاد عنها لأن البيزنس هو الاهم ، وهو يعرف جيدا أنه لديه رسالة لابد من تقديمها ويمكن انتقاده .
* هل ترى أن خالد الحجر أخرج جديداً من خالد أبو النجا ؟
** خالد الحجر مخرج يظهر الجديد من أي فنان، فكنت أذهب الى الاستوديو وفي دماغي شيء مختلف عن الذي يطلبه مني ، وفي النهاية أنفذ ما يطلبه مني.
* هل يعتبر خالد أبو النجا نجم مهرجانات ؟
** لا اعتقد ذلك، فليس هناك نجم مهرجانات ، ولكن النجم نجم ، وهناك من يقول نجم المهرجانات لا يحقق ايرادات، وهذا كلام غير صحيح حيث إنني أحقق ايرادات ـ والحمد لله ـ وادخل مهرجانات واحصل على جوائز .
* ألا يخشى خالد ان يقدم سينما موسيقية في هذا الوقت بالذات ؟
** عندما قدمنا فيلم سهر الليالي قلت نفس الجملة (انتوا لازم تخافوا لانه فيلم مختلف) ولم ينجح وتوقف الفيلم في عرضه سنة ونصف بسبب هذه الجملة ولكن عندما نزل الفيلم وعرض ودخل مهرجانات ولاقى اعجاب الجميع تغيرت النظرة ، وعندما فكرنا في هذا الفيلم قالوا ايضا نفس الكلام هذا نوع جديد غنائي استعراضي ومختلف ، وهذا لا يصح لأن الفيلم لو نظرنا له انه يمكن ان يفشل جماهيريا لم نستطع تقديم سينما .
* ما هو شعورك في رد فعل النقاد حول الفيلم واتهامه بأنه غير قوي ؟
** انا سعيد بأني أفاجئ الجميع في كل فيلم أقدمه ويلاقي الاعجاب منهم وقريبا أقدم لهم فيلم رعب ـ إن شاء الله ـ ارجو ان يعجبهم .
* ما هو دورك في واجب وطني ؟
** هو عبارة عن شاب عربي يعيش في اميركا ويدرس هناك ومضطهد من الجار الاميركي وبينهم صراع دائم ،وهناك منافسة بين هؤلاء الاشخاص ، ولكن هنا الفيلم مختلف حيث إنه يقدم الشخص العربي بشكل مختلف عن الذي كان يقدم قبل، فهو لا يقدمه كإرهابي ، ولكنه شخص مسالم متسامح جدا يظهر كيف تكون سماحة العرب، ولكن هناك في المقابل الشخص الاميركي الذي يرى وسائل الاعلام تخبط على رأسه بالاخبار التي تصدر عن العرب وتصفهم بالإرهاب ، وفي الفيلم يظهر الشاب العربي اكثر ذكاء من هذا الاميركي.
* كيف جاء اختيارك للفيلم ؟
** عندما عرض فيلم سهر الليالي عام 2003 شاهدوني وقرروا أنني سوف أقدم هذه الشخصية لأنهم كانوا يريدون شخصا عربيا هو الذي يقوم بها ، فبحثوا عني وتوصلوا لي وراسلوني عن طريق الانترنت .
* من وجهة نظر خالد أبو النجا هل الممثل العالمي هو الذي يصل بأفلامه الى العالمية أم الذي يذهب ويمثل في اميركا ؟
** الفنان العالمي هو الذي يطلب فعلا من قبل الاميركان ليشاهدوا أعماله هناك ، ولكن لو طلب الفنان للتمثيل هناك او قمنا بعمل افلام هنا في مصر باللغة الاجنبية فهذا شيء عظيم جدا اتمنى ان يصل اليه كل فناني مصر ، وانا كنت سعيدا جدا عندما رأيت الاعلانات التي تملأ الشوارع لفيلم عمارة يعقوبيان وحليم في اميركا .
* وهل تتوقع الانطلاق للعالمية بعد نجاح (واجب وطنى)؟
** أشعر أننى وضعت قدمي على أول الطريق والموضوع بلا شك صعب ولكنه ليس مستحيلا فأي ممثل يطمح لهذا ، وأقول صعب لأن المنتج مستقل على عكس الأفلام التي تمولها شركات هوليوود الكبرى ، وعموما أن أضع امامى دائما عمر الشريف فهو مثلى الأعلى .
* ما هو سر النشاط الذي ظهر على خالد حاليا ؟
** هذا بسبب فكرة بسيطة من صديق منتج قال لي رخص سعرك واعمل عكس الكل سوف يصلك شغل كتير ، لأنك اسم كبير بسعر رخيص فسوف يأتي اليك ادوار كثيرة يمكنك أن تختار منها الافضل ، وفعلا حدث هذا وخلال سنتين ونصف عرض على الكثير وكانت فاتحة خير علي فعلا .
* بعيدا عن التمثيل ما هو الجديد لدى خالد كمذيع وإعلامي ؟
** أنا سوف أعود للإذاعة ، خاصة بعد أن وجدت الجديد الذي أعود به ، لأنني وكل زملائي معي شعرنا أننا لم نصل الى اكثر من الذي وصلنا اليه فقررنا الابتعاد مؤقتا، وهذا قرار صعب في تلك الفترة ، ولكن كان لابد منه ، وحاليا وجدت الجديد الذي حدث عندما اصبحت برامجنا تضاهي برامج الغرب .
* ما هي فكرة البرنامج ؟
** البرنامج يعتمد على ساعات ما قبل النوم وهو يعتمد على الاخبار،ولكنه يحولها الى نكتة جميلة مثل برنامج (قلم رصاص) ، ولكنه من الناحية الاجتماعية والفنية وليس السياسية مثل المونولوج ، ولكنه لا يوجد به اغان ، ويعتمد على الاخبار الحقيقية وسوف يكون هناك ضيوف فنانون او رياضيون مشهورون .
* ألا تخشى أن يؤثر التواجد الإذاعي على التمثيل ؟
** انا عندما كنت أقدم (اسهر معانا) كنت أصور فيلم (مواطن ومخبر وحرامي) وفيلم (سهر الليالي) واغلب البرامج التي تقدم في الخارج يقدمها نجوم السينما.
* كيف يصف خالد الأعمال الثلاثة في عام واحد ؟
** يمكن ان اصف كل فيلم منهم في كلمة واحدة وهي ان فيلم (مافيش غير كده) اكثر فيلم استمتعت به و(الواجب الوطني) هو اصعب فيلم قدمته و(لعبة الحب) هو اكثر فيلم اخذ مني تركيزا لانه فيه تكة بسيطة وينقلب مسلسل فلو لم أحافظ على هذه التكة ينتقل الفيلم لمسلسل فكان لابد من التركيز .
* ما هو العمل الذي تسقطه من حياتك ؟
** لا أسقط اي عمل من تاريخي الصغير، رغم ان الكل لا يعجبه (راند فو) ولا يشجعوني عليه إلا انني لا اسقطه من تاريخي أبدا ولكن المشكلة الوحيدة فيه هو ان الممثلين كان لابد من اعادة النظر في توزيع ادوارهم فقط .



أعلى





الهندية شيلبا في النسخة البريطانية من ( الأخ الأكبر )

نيودلهي ـ رويترز: قالت صحيفة هندية امس الاربعاء ان شيلبا شيتي نجمة عاصمة السينما الهندية بوليوود ستكون واحدة من المشاركات المتسابقات في النسخة البريطانية من برنامج ( الاخ الاكبر ) وهو من برامج تلفزيون الواقع. ويشارك في البرنامج نحو 13 متسابقا ومتسابقة يعيشون في منزل كبير في بريطانيا في قسمين منفصلين عن العالم الخارجي لمدة ثلاثة أشهر . وكل أسبوع يصوت المشاهدون على من يغادر المنزل من المتسابقين تباعا . وأطلق برنامج ( الاخ الاكبر ) عام 1999 لأول مرة في هولندا . وقالت صحيفة تايمز اوف انديا ان الممثلة التي أفادت تقارير انها تقاضت 5ر31 مليون روبية (713800 دولار) للاشتراك في البرنامج قالت ان المنتجين اختاروها بسبب مظهرها وجاذبيتها. ونقلت الصحيفة عن شيتي قولها جاذبيتي تكمن في قوامي ولفتاتي.. في عيني.. في ابتسامتي.. في كل شيء. واشتهرت شيتي بوجهها الدقيق القسمات وطريقتها المثيرة في الرقص ومثلت في أكثر من 35 فيلما ومن أبرز أدوارها دورها كضحية لمرض الايدز في فيلم ( سنلتقي مرة أخرى ) عام 2004. وذكرت الصحيفة ان التكهنات تشير الى ان شيتي ستتنافس مع مشاهير منهم ويتني هيوستون مغنية البوب وكيفين فيدرلاين الزوج السابق للممثلة بريتني سبيرز.





قصة قصيرة
عشـق البـلاد البعيدة ..

في الزمن البعيد ، حملتنا الدواب الهزيلة ، إلى المدينة الصغيرة ، التي تبتعد عدة أميال عن بلدتنا الريفية الهادئة . لأول مرة في حياتي ، أغادر الديار المحببة إلى قلبي ، وفي العين دمعة حزن على فراقها ، والبعد عن الإخوة والأخوات ، والأهل والجيران .. وفي القلب لوعة وأسى على الرفاق والديار والحقول الخضراء المترامية ، وكلبي الصغير !!
نزلنا عند " المحطة " الصغيرة ، شبه الخالية من المسافرين . امسكني أخي الأكبر المعمم من معصمي بشدة وحرص ، عندما شاهد القطار قادما من بعيد . ينفث الدخان الأسود الكثيف ، يثير الغبار على الجانبين ، ويطلق صفيرا حادا متصلا !!
في داخل العربة الكبيرة ، جلست بجوار أخي ، قرب النافذة ، ومتاعنا بجوار المقعد ، خشية عليه من الضياع أو النسيان لو وضعناه فوق الأرفف العالية . وبدأت معالم الطريق تنسحب بسرعة مذهلة إلى الوراء ، وتلاشت القرى والمزروعات وأعواد القطن الخضراء التي ألفتها في سني الطفولة الأولى ، والعربة تهتز ..وقلبي يهتز ، خوفا وهلعا من هذه الهزات القوية والأصوات المزعجة والقطار ينهب الأرض متجها نحو المدينة البعيدة التي سمعت عنها كثيرا من أحاديث أخي عندما يعود إلينا ، وهو يرتدي الجبة والقفطان والعمامة . ومعه السلال التي حمل فيها " الزوادة " .. يعود به شبه فارغ إلا بعض ثيابه وكتبه الصفراء ، وفاكهة المدينة التي لا نتذوقها إلا في المناسبات والأعياد !!
عندما عاد في المرة الأخيرة ، قرر أن يأخذني معه ، لأقيم في " سريا المجاورين " بحي " الأنفوشي " ، وأتعلم هناك . وعندما أفضى بذلك إلى أبي الشيخ ، ظل صامتا مدة ، كأنما يفكر في أشياء ..لم تكن تخطر لي على بال ، في ذلك الوقت . وبعد مدة هز أبي رأسه بثقل ، ربما من كثرة الهموم والتكاليف وزيادة المصروفات ، وقال بهدوء : على خيرة الله ... وصمت .
لم أكن راغبا فيما دار بينهما من حوار حول سفري إلى البلاد البعيدة ، لم أكن راضيا تماما في مغادرة تراب قريتي ومزارعها وأشجارها وطيورها وجداول المياه والسواقي التي تغني وهي تدور لترفع الماء من البئر ، ولم أكن قادرا على إظهار رغبتي ، وعدم إطاعة أبي الشيخ . كنت حزينا وحائرا وقلقا ، أكاد أبكي إن وافقت أمي هي الأخرى على الابتعاد عنها وفراقها وأنا في هذه السن الصغيرة ، ولكن من يستطيع أن يخالف أوامر الشيخ ؟!
في الليل سمعتها تلوم أبي لموافقته على سفري إلى البلاد البعيدة ، حيث الزحام ، والبحر و" الترام " والناس الأغراب ..لماذا وهو مازال صغيرا ؟! قال : ليتعلم . سألته : ومن يساعدك هنا ،في الفلاحة والقلاعة ؟ أجاب : أنا لا أحتاج إليه . عادت تسأل مرة ثانية : وهل أنت قادر على مصروفات الكبير ، حتى تعلم الصغير ؟ قال أبي الشيخ في هدوء يخلو من الغضب : رزقه ، ورزقنا على الله . عادت تقول كأنما تحدث نفسها حتى لا يغضب : من في البلدة ، يعلم فردا واحدا ؟ وأنت تعلم الاثنين معا !! . لم يجب ..
ضاعت الأفكار مع انطلاق الصفير الحاد من رأس القطار والاهتزازات المستمرة لم تتوقف ، حتى أفرغنا في جوف محطة كبيرة تثير الذهول والرهبة لمن يشاهدها للمرة الأولى . دارت العيون الريفية البريئة في أنحاء المكان ، تتطلع إلى ضخامة العمد الحديدية والسقف المرتفع والزجاج الملون ، والقضبان المتشابكة ، والقطارات المختلفة ، ورجال ونساء وأطفال ، كل في عجلة من أمره !!
حملنا متاعنا ، ومشينا خارج بوابة المحطة الكبيرة . لفحتنا نسمة هواء باردة منعشة تأتي من ميدان واسع منسق . سرنا في شوارع طويلة نظيفة مكتظة بالمحلات فوقها سماء صافية زرقاء . ركبنا " الترام " الصغير الذي أخذ يقعقع أثناء سيره داخل المدينة الكبيرة . عندما وصلنا إلى بحري المدينة ، بدا لنا البحر الشاسع ، بلا نهاية . هناك قالوا عنه في قريتنا الصغيرة ، سوف ترى البحر " أبو ضفة واحدة " . ولم أكن أصدق ما يقولون ، كل المساقي والترع ومراوي المياه في بلدتنا لها حافة ثانية ، حتى لاتضيع المياه هدرا ، فكيف يوجد بحر له ضفة واحدة ؟! ولم أصدق ما سمعت ، إلا .. الآن . عندما شاهدته بعيني الاثنتين !! وحاولت بكل جهدي مشاهدة الشاطيء الآخر ، وتوقف نظري عند اللسان الصخري الممتد داخل المياه الزرقاء والقلعة التي تقف صامدة تتحدى الزمن، وطيور النورس تحلق في الفضاء فوقها ، ذكرتني بأسراب الحمام التي تحوم حول قريتنا .
القوارب تنام على الشاطيء الرملي في أمان وهدوء ، رائحة اليود تزكم الأنوف وشباك الصيد المفرودة لتجف تحت أشعة الشمس . النخيل الملوكي يتراقص مع الهواء .. يا الله !! الأمواج تعلو وتهبط في انسياب ورقة ، الهواء العليل يداعب شعري ، الأطفال الصغار يهتفون علي من خارج " الترام " : يا فلاح ، حاسب من هوى البحر يوقعك .. اسحب دماغك لجوه يا جحش . عندما وصلنا قرب محطة النزول ، ارتفع نداء " المحصل " : الأنفوشي ، النازل سريا المجاورين . امسكني أخي في النزول ، مثلما فعل معي في الصعود . ونزلنا ومعنا الزوادة ، معلقة في ذراع أخي اليسرى ، لأنه حرص ، حسب وصية أمي " أن يأخذ باله مني " . ولم يتركني من قبضة يده اليمنى حول معصمي . وتوقف بي عند مدخل الشارع ، وقال لي ، في أول يوم في حياتي أمكث في البلاد البعيدة : لا تخرج عن حدود مدخل الشارع وحيدا .. وأشار بيده وهو يستكمل : " حتى لا تتوه في هذه المدينة . ومن ضاع هنا .. " وهز رأسه المعمم في يأس واستطرد بكلمات ذات مغزى لم أفهمها إلا بعد سنوات طويلة قال: " لن يعثر عليه أحد !! ولا أمل في عودته مرة ثانية إلى دياره " .
هيه ..المدينة الساحرة الغامضة كالنداهة ، جذبتني إليها بقوة منذ اليوم الأول، ولم استطع مقاومة ندائها . ففي حي " الأنفوشي " ، شاهدت قاع المدينة ، قبل أن يبهرني بريقها ، متنزهاتها ، قصورها الرائعة ، حلقة الأسماك المزدحمة في الصباح الباكر ، رهبة جامع أبي العباس ، بهاء وزخارف قصر رأس التين !! . أحببت الهواء المشبع برائحة اليود والقوارب وهي مقبلة نحو الساحل الرملي ، قادمة من عرض البحر ، بعد رحلة صيد طوال الليل ، حاملة الأسماك الحية المبللة بالمياه المالحة وطحالب البحر . و " الترام " الذي نركبه بلا تذاكر ونقول للمحصل : نازل المحطة القادمة .. ويبتسم الرجل العجوز ، ويتركنا نحن الصغار بلا أجرة للركوب ، نقف فقط ، على سلم النزول ، ونقفز عندما نرى " المفتش " قادما ، قبل أن يتوقف " الترام " . في البداية كنت أقفز بالعكس ، فأقع على الأسفلت ، على ظهري . ومع مرور الأيام عرفت كيف أقفز دون أن أسقط على الأرض القاسية . ونسيت نصائح أخي الأكبر التي تنهاني عن الخروج والابتعاد عن حدود شارع سرايا المجاورين ، وأن من ضاع في هذه المدينة الكبيرة ، فلن يعثروا له على أثر !!
وتحقق كلام أخي ، كأنما كان في ذلك الزمن البعيد .. يتشوف المستقبل ، ويخاف عليّ من الأيام القادمة .. لأنني عشقت هذه البلاد البعيدة لدرجة الضياع والذوبان فيها . ولم أفكر في العودة إلى قريتي ..

عبد السـتار خليف
قاص وروائي مصري

 

أعلى




صوت
الطفل المشوه ..لا يكون إلاَّ رجلاً مشوهاً !..

عندما نقول بالثقافة، تربية وسلوكاً نفترض بها وعياً بالتواصل يشد ما بين مراحل سنيننا المختلفة بحيث يكون الطفل الذي فينا هو الأب الشرعي لمرحلة شبابنا وفُتوَتِنَا ومن ثم لقيام الواحد مِنا بشراً سوياً وإنساناً اجتماعياً يعرف ما له من حقوق في المجتمع وما عليه من واجبات ازاءه. غير ان مفهوم الثقافة في عالمنا : كثيراً ما يرتبط اعتباطاً بمفهوم آخر عبر شعورنا بالدونية والتخلف من ناحية، وبالانبهار الحضاري بالبلدان المتقدمة من ناحية أخرى، فنقع الى سوء تقدير : يظن الثقافة جمعاً لمعلومات وتكديساً لأرقام ورصاً لأخبار، لا نطمح منها الى اكثر من أن نحفظها طوال سنة، لنتقيأها في نهايتها، مكتفين بها سُلماً يوصلنا الى صف دراسي اعلى... ومن بعد الى وظيفة قد لا نكون جديرين بها. لأن ما افترضنا تواصله عبر تربية ثقافية لم يكن غير جمع معلومات لا ينتظمها هدف ولا ترتجى لغاية واضحة اكثر من سمتها في الحشو والادعاء فننتهي بعد كل ذلك الجهد المبذول بالاعتراف بنقص الكفاءات اللازمة لمسؤوليات التحول والتغيير رغم طول الشهادات وعرضها المعلقة في صالونات بعض من نسميهم بمثقفينا الواعين والمعوّل عليهم. إن التربية الثقافية الحقة لا بد وأن تعني الوعي بالكيفية التي نستخدم فيها ما اتسعت له مداركنا من معلومات وارقام وما هضمت عقولنا من افكار واراء تصير عبر احتكاكها بالواقع المتحرك رؤية على كثير من الوضوح ، وتطلعاً على كثير من الشمول تقوم به جدلية ضرورية، ما بين كفاءة الايمان والتي هي دين وكفاءة الاثبات، والتي هي علم، وكفاءة التأمل والتي هي فلسفة .. وليس لأي منا ان يكون وعداً في المستقبل ما لم ينم نمواً طبيعياً خلال صراع تلك الكفاءات في داخله، والتي لها ان تهديك الى حسن التصرف، بما امتلكت يداك من المعرفة، والا فما معنى ان ندرس الفنون والآداب والعلوم والتكنولوجيا، ولا يكون للواحد من ابنائنا ان يعرف كيف ينظر الى الصورة، وكيف يتذوق القصيدة، وكيف يفسر الوقائع على ضوء منهج علمي.
إن الدول المتقدمة اليوم تفرد لكل مرحلة من مراحل الدراسة عالماً يصاقبه على مستواه .. فللاطفال الى جانب كتبهم المدرسية عالم طفولي يمارسون ضمنه ما يعمَّق معلوماتهم . فثمة مكتبات للاطفال ونواد للاطفال ، ومساع جادة لإيجاد هوايات اجتماعية، كالمراسلة ما بين هواة قراءة الكتب، وحتى اللعب والدمى، لم تعد كالأمس مجرد مجال لاستنزاف الوقت في العبث الذي لا طائل تحته، بل اصبحت وسائل مدروسة على اساس من تنمية كفاءات الطفل المختلفة ورفع مستوى حوافزه واستنتاجاته.
إن الطفل المشوه لا يكون إلاَّ رجلاً مشوهاً مهما حاولنا أن نستر ضحالته بأوراق الشهادات .. وبرامج الحاسوب المتطورة .. لأنه اقتصر منذ البدء إلى التربية الثقافية التي لها وحدها ان تعزز كيانه وكيان الأمة فيه، وان مكافحة الامية لا تنم بتعليم ناشئتنا القراءة والكتابة لكي يقرأوا ولا يكتبوا، بل بتأكيد احساسهم بأنهم ما لم يقرأوا أو يكتبوا يظلون أميين بمعنى جديد في الامية.
إن اطفالنا بحاجة الى دراسة واعية لأمور تربيتهم الثقافية ينهض بها كل من يدرك مدى عظم مسؤوليتهم في بناء غد الامة والذي هو ليس بناء مدرسة ولا كتاباً او قلما او دفتراً او جهاز حاسوب محشو ببرامج مستوردة وفاسدة .. بل خلقاً في الدرس والحكم والاستنتاج .

أحمد الأسعد
مراسل الوطن في بيروت

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر ديسمبر 2006 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept