الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 








الساحة الشعرية بالهند تنوع ثقافي وحضاري

نيودلهي (كونا) في بلد تختلف فيه الحضارات والعادات والاعراق والالوان والموسيقى والفرح والبكاء لابد ان يخرج منها شاعر مترف الاحساس ليمزج كل تلك المتناقضات ليكون منها جملة شعرية راقية الاحاسيس والمعاني .
ويعتبر الشعر او الثقافة الشعرية في الهند بلد المليار انسان والحضارة العريقة احد اهم عناصر تميز تلك البلاد بكل شئ بالكلمات والموسيقى والالوان وحتى ان الحضارة انعكست على الدين والعادات والتقاليد لتكون قاموسا شعريا قلما وجد في العالم لكثرة كلماته ومصطلحاته التي ساهمت بها حضارات عدة وصلت الى الهند .
كما انعكست تلك الحضارات على الكلمة الهندية لتشكل منها لوحة فنية رائعة الجمال متسمة بروح الانسيابية والتميز نظرا لتداخل السنسكريتية والمغولية والفارسية والعربية وغيرها اذ منحت الجملة الشعرية الهندية قالبا خاصا ورونقا جميلا اضافة الى انسيابية الكلمة التي في مجملها تداعب المحبوب وتشكوه .
وقالت الروائية والشاعرة الهندية ترنم رياض في حديث مع وكالة الانباء الكويتية (كونا) انه عندما تقرأ شعرا هنديا وتتمعن فيه فانك تحلق في سماء مفتوحة تلامس النجوم او تطير بخيالك الى قمم جبال شاهقة او تنزل الى وديان سحيقة او تحلق فوق صحراء قاحلة او تسبح في بحر هائج0
واضافت ان تنوع الحضارات والثقافات في الهند ساهم بشكل كبير في إدخال عدد كبير من الكلمات الى قاموس الجملة الشعرية الهندية وبخاصة تلك الاشعار التي تقال باللغة الاردية مما اضفى عليها جمالا وعذوبة مميزة .
وتحدثت عن اهمية الشعر عند المجتمع الهندي كونه شعبا متعدد الاعراق والديانات والثقافات والطبقات مشيرة إلى أنه أذاب الفوارق الاجتماعية والثقافية كما انه يعتبر احد اهم الامور المشتركة بين الجميع ويحق للجميع ان يتناقله ويتغنى به .
واشارت الى ان الشعر كان لغة المخاطبة بين النبلاء واصحاب الطبقات الراقية خلال القرن الـ16 حيث كان الجميع يتحين الفرصة لكي يثبت سطوة شعره وقوته في فترة تميز فيها الجميع بالفروسية والحب وقالت ان من اشهر الشعراء القدامى بارافي وبهاتي وماغها وشريهارشا وفاسا وشودراكا وكينغ هارشا وفيشا خاداتا وبهاتان وامير خسرو وزهر الدين حاتم وميرزا اسعد الله خان اضافة الى الشاعر المخضرم رابيندرانات طاغور واشارت الى ان كتاباتها هي باللغة الاردية فقط وحتى ترجماتها الروائية تكون عادة بلغتها الام وذلك نظرا لغناها وتنوع مفرداتها وجمالها اللغوي والتعبيري واستطردت بالقول انه بحال كتبت قصيدة مهما كانت في الغزل او المدح او الطبيعة فاني ارسمها واضع الالوان بدقة متناهية حتى تكون في النهاية لوحة شعرية جميلة تسر من يقرأها وقالت الشاعرة الهندية ان الشعر بالاوردو يتميز بانواع عدة منها (الغزل) وهو الذي يحمل الطابع الرومانسي وما يكنه العاشق لعشيقته ووصف مفاتن العيون والجسم بدقة تجعله يرسمها و(القصيدة) وهي للمدح وبخاصة لشخص ذي منزلة رفيعة و(مارسيا) وهي سرد قصصي لواقعة حدثت على ارض الواقع وقد تكون بنفس الزمان والمكان وقد تكون من خلال نقل اخرين للقصة التي يتأثر فيها الشاعر كما يوجد كذلك شعر (ماسنافي) وهو ملحمة شعرية طويلة حيث يعتبره الشعراء نمطيا وتقليديا كما يوجد هناك (كيتا وروباي) ويعتبران من شعر الموعظة ويتميزان بتوفر النصيحة والافكار النبيلة وحض الجميع على خدمة العائلة او القبيلة او المجتمع .
وقالت ان من اهم الشاعرات في القرن الحالي هي الشاعرة امريتا برتام وهي روائية كذلك وقد توفيت عام 2005 والممثلة شابانا عزمي وهي شاعرة وكاتبة وامتياز دهاركيل وتارا باتيل اضافة الى المخضرمة كامله داس وقد اعتنقت الاسلام واصبح اسمها كامله سريا واشارت الى ان الساحة الشعرية في الهند كانت في السابق حكرا على الرجل نظرا للعادات والتقاليد وكانت المرأة فيها مقيدة الحرية وبخاصة في المجتمعات الاسلامية المحافظة لكن في الوقت الراهن فقد اضحت المرأة اكثر حرية مع التحولات الديمقراطية والانفتاح والعولمة وقالت ان المرأة المسلمة في السابق كانت مقيدة في جملها الشعرية وحرية اختيار كلماتها فلا الغزل مسموح ولا الحب مسموح ولا التغزل باي كان الا انه يسمح لها في المدح ووصف الطبيعة والنصيحة وغيرها واضافت ان من اشهر الشعراء السابقين الذين كتبوا الشعر الاردي هم ميرزا اسعد الله خان وعاش خلال الفترة ما بين 1796 وحتى 1869 وغالب وطاغور وامير خسرو وزهر الدين حاتم وخان ارزو و مازهار دارد سوز وقايم وبيان وهدايت وقودرات وجورات وفيراق وتعكس اللغة السنسكريتية التغيرات التي طرأت على الهند باختلاف الازمان الا انها تعتبر لغة صعبة لانها مرتبطة بلغة العصور القديمة ومن اللغات التي لا يزال الشعراء يكتبون بها في الهند هي الاردية وهي لغة خاصة بنوعية معينة من فئات المجتمع الهندي وبخاصة من يعيش بالولايات الشمالية للهند كما تعتبر اللغة الاردية مزيجا من اللغات العربية والفارسية والهندية .



أعلى





المفكر السوري طيب تيزيني: اتسعت دائرة الاستشراق مع بروز الفكر الهيمني

دمشق ـ من وحيد تاجا:صدر في دمشق كتاب جديد للدكتور طيب تيزيني المفكر السوري المعروف بعنوان: (من الاستشراق الغربي إلى الاستغراب المغربي)، وهو بحث في الآليات المنهجية والنظرية التي كمنت وراء تحول بعض المفكرين المعاصرين في الوطن العربي (المغرب منه بالتحديد) باتجاه الفكر الاستشراقي الغربي في صيغته المركزية الاوربية - الغربية.. وقد التقينا د. تيزيني وحاورناه حول كتابه هذا وحول مفهوم الاستشراق اليوم، ومدى فاعليته:
* كيف تنظر إلى الاستشراق اليوم؟
** يظهر الاستشراق اليوم بمثابة لف على العلوم الاجتماعية والإنسانية، وبرأي المستشرق الفرنسي ارنالدز لم يعد للاستشراق مسوغ مع تطور هذه العلوم التي أحيلت إليها المهمات التي كانت منوطة بالاستشراق. وهناك عنصر آخر يؤمن ـ برأي المستشرق المذكور الدخول في مرحلة نهاية الاستشراق، وهي أن يكون أبناء الشرق أنفسهم قد كونوا موقفاً علمياً من (شرقهم) يسمح لهم بإنجاز دراسات دقيقة عنه.
ولعلنا نرى أن ذلك الرأي يمكن ان يكون صحيحاً أو دقيقاً، لو غضضنا النظر عن الوجه الإيديولوجي للاستشراق. فهذا الوجه يتمثل في انه يصنع من الاستشراق ما هو عليه، وإذا ما أسقط سقط الاستشراق، أما ما نعنيه بذلك فيقوم على أن الاستشراق هو بالأساس اتجاه لقراءة الشرق غربياً، وهذا يفضي إلى ان (الشرق) هنا هو كما يراه الغرب وكما يعمل على صوغه بغض النظر عن خصوصية الشرق وعن سياقه التاريخي أولاً ويجعل من (الغرب) معياراً معرفياً وإيديولوجياً للعالم برمته مما يطيح كذلك بخصوصيته النسبية ومن ثم بسياقه التاريخي.
وأنا أظن أن هذا الاستشراق لم ينته بقدر ما أخذ يتصاعد بوتائر جديدة، آخذاً اليوم صيغة يشدد عليها هي الاستشراق الغربي الأميركي، وهذا نمط من المركزية الغربية الأميركية التي تجعل من الولايات المتحدة مركز الفعل العالمي الراهن، وبذلك قد نرى أن مهمات الاستشراق يعاد إنتاجها راهناً بصيغ أكثر تعقيداً ولكن كذلك برؤية إيديولوجية أكثر صفاقة ومباشرة، ويبقى القول بأن نقد هذه الصيغة من الاستشراق مرهون بتعميق البحث العلمي في (الشرق) الراهن كما في (الغرب) الراهن على حد سواء، وهذا بدوره يمثل مهمة كبرى أمام العلوم بكل تقاسيماتها الاجتماعية والإنسانية.
أما من يقوم بهذه المهمة فإنني أرى أن العلماء من حيث علماء حريصون على مقتضيات البحث العلمي هم الذين ينجزون ذلك وهذا من شأنه أن يجعلنا نقوم بخطوة هامة. نادراً ما ظهرت على صعيد النقد المعرفي والإيديولوجي للاستشراق وقد يكون المفكر الفلسطيني الراحل ادوارد سعيد هنا مثالاً بارزاً على ذلك، وهي القيام بتمييز بحثي دقيق بين مفهومي كبيرين مختلفين أساساً وهما (الثقافة الغربية) و(الثقافة في المجتمع الغربي). نضيف إلى ذلك أخيراً أن هناك ضرورة منهجية وتاريخية مشخصة للتمييز بين جانبية في النشاط الاستشراقي الغربي، هما الإيديولوجي والتقني المنهجي فإذا كان الجانب الأول - في الغالب الأعم ميداناً فإن الجانب الآخر يقتضي رؤية مدققة قد تسمح بتبني عناصر كثيرة منه وإدراجها في الحقل العلمي والمنهجي.
* هل يمكن القول إن الاستشراق خضع لمنهج علمي محدد؟
** إن علاقة الاستشراق الغربي بالمناهج مسألة معقدة اتخذت طابعاً خضع للمراحل التاريخية التي مر بها، ولكن في هذا كله كان هنالك إلحاح مشدد على أن يفضي المنهج المتبنى إلى الحفاظ على الاعتقاد بالثنائية اللاتاريخية بين الشرق والغرب، ويمكن أن نأتي المسألة على نحو السلب وذلك بأن نضغط على ما أقصته المناهج الاستشراقية من منظومتها المفاهيمية. هنا يمكن القول بأن المناهج المعنية ظلت تعالج موضوع بحثها (الشرق) (في الحالات الأرجح أي في الحالات التي عبر فيها الاستشراق عن مقولة - الفكر الغربي - وليس عن مقولة - الفكر في المجتمع الغربي) بعيداً عن عناصر: التاريخية والاجتماعية المشخصة والموضوعية المحتملة (وليس للموضوعاتية)، والنزعة الإنسانية واحتمال التقدم الاجتماعي والتاريخي واللاعرقية، وغيرها..
ولما كان الأمر كذلك فقد قام الاستشراق المعني هنا على إيديولوجيا مضخمة أنيطت بها مهمة التكريس لهيمنة استعمارية (كولونيالية) ثم امبريالية، تلك الإيديولوجيا التي سارت بتوازٍ مطرد مع تطور تقنيات البحث واتجاهاته الطرائقية، إنما على حساب الوجه المعرفي الموضوعي، من هنا يصح أن يؤخذ الامر هنا بكثير من الحذر والحيطة، ومع ذلك شاهدنا مثلاً - الانتربولوجيا البنيوية توظف بصيغ كثيفة باتجاه تكريس ثنائية (الشرق والغرب) ومن ثم ما اعتبر (شرقاً لا تاريخياً) و(غرباً تاريخياً) خصوصاً حيث أفضت أبحاث بعض المستشرقين من الذين أخذوا بالانتربولوجيا البنيوية المذكورة إلى تقسيمات صبت في ذلك الموقع. مثل (الشعوب ما قبل التفكير المنطقي) و(الشعوب ذات التفكير المنطقي).
* هل ترى أن النظرة الاستشراقية تغيرت اليوم بتغير الظروف وبتحرر الدول العربية والإسلامية؟
** لم ينته الاستشراق اليوم، بل ربما تعاظمت الضرورة إليه في إطار التحولات الكبرى التي ألمت مؤخراً بالعالم المعاصر ولكن ذلك لا يعني الاستمرار بالخط الاستشراقي الكلاسيكي، فهذا الأخير فقد مصداقيته إلى حد كبير ضمن الغرب عموماً، إضافة إلى أن شعوب الشرق (ونقصد هنا تحديداً الشرق العربي) دللت عبر كفاحها من أجل الاستقلال السياسي وفي سبيل تنمية مستقلة وإن متعثرة الآن إلى درجة كبيرة، على بطلان مقولات ذلك الاستشراق المعرفية وعرقيتها وصفقاتها، ولعل واحد من الكتب الراهنة التي تسوق في العالم باتجاه الدعوة إلى نمط جديد من الاستشراق (الغربي الأميركي) يتمثل فيما كتبه فرانسيس فوكوياما تحت اسم (نهاية التاريخ).
إن مهمات كبرى تنتظر (الاستشراق الراهن) في ظل ما يعتقد أنه أضحى عالماً مستفرداً من قبل (نظام جديد) يطمح إلى الهيمنة التامة على هذا العالم. ومن هنا أقول ما أتيت عليه في الجواب الأول من أن الاستشراق لم ينته مع تطور العلوم الاجتماعية والإنسانية، وإنما ظل قائماً وإن في ظل هذه العلوم وباسمها، ولكن في كل الأحوال أو في معظمها عبر حرفها عن مطالبها الكبرى في الموضوعية العلمية الصارمة.
* كيف يمكن تقييم العلاقة مع الغرب اليوم، وما مدى الدور الذي لعبه الاستشراق في هذه العلاقة؟
** لقد اتسع مفهوم (الغرب) او أصبح أكثر تشخصاً مع بروز الولايات المتحدة الأميركية كقوة كبرى في العالم، ومع هذا اتسعت دائرة الاستشراق اضافة إلى اكتسابها بعداً جديداً مستمداً من (الفكر الأميركي الهيمني) ولا سبيل إلى التغاضي عن التمايز النسبي بين الاستشراق الغربي (الكلاسيكي) من طرف والاستشراق الغربي الأميركي من طرف آخر، فإذا كان الأول ذا طابع استراتيجي يقدم نفسه غالباً، بعيداً عن الاستخدام البراغماتي المباشر، فإن الثاني يتسم بنزوع براغماتي لا هوادة فيه، مما جعل الاستشراق الأول يبدو اكثر خبثاً وحنكة على المدى البعيد وأفضى إلى أن يكون الثاني مفعماً بهواجس الهيمنة والاحتلال على نحو مكشوف سافر ووفق ذلك، تميزت الوظيفة التي نيطت بالاستشراق الأول عن وظيفة الآخر..
ولعل دور الاستشراق في صيغته الراهنة المتماهية صورياً مع العلوم الاجتماعية والإنسانية، تعاظم في المرحلة الراهنة فالعلاقة بين الوطن العربي (الشرقي) وبين الغرب الأميركي آخذة في التعقد والاضطراب والتوتر.. وفي سياق ذلك تبرز اتجاهات جامحة لإحكام القبضة على الشرق العربي، محدثة فيه تشققات صميمية، ولكن كذلك ملامح تشير إلى احتمال نشوء ارهاصات اولية مضادة ولعل عنصراً جديداً وهاماً يفصح عن نفسه في إطار ذلك ويتمثل ببروز مهمة ابتلاع الهوية العربية الشرقية وطرح بدائل عنها من نمط الهوية الشرق اوسطية. ان الاستشراق هنا يقف على عتبة جديدة في تحوله ضمن الحقل العربي، هذا الحقل الذي يعمل على إعادة بنائه أساساً عبر تقديم نموذج عليه أن يحتذى هو النموذج الإسرائيلي الصهيوني ولا شك ان هذه العملية يجري اختراقها وإعادة ترتيب عناصرها عبر خلط الأوراق بينها وبين عمليات أخرى يقذف بها إلى السطح..
* وهل يمكن تصحيح هذه العلاقة مع الغرب؟
**إن تصحيح العلاقة مع الغرب يتم ـ بالمنظور الغربي ـ بمزيد من التبعية والهيمنة ومن ثم بالرضوخ لمطالبه في قبول عملية الاستتباع له في مجمل الحقول، اما في المنظور (العربي الشرقي) فإن ذلك التصحيح يبدأ بإنتاج علاقة ندية بين الفريقين المعنيين تقوم ضمن ما تقوم على تثاقف عميق ومشخص بينهما، بحيث تنجز عملية حوار عميق تفضي إلى تحقيق منافع مشتركة، ولما كان هذا الأمر مستحيلاً ضمن حيثيات الواقع القائم، فإن مقولة المقولات تبرز هنا في الحقل العربي الشرقي وهو النضال الشامل والاستراتيجي من أجل الاستقلال والتقدم بها والمثاقفة مع الآخر على نحو مستقل ونديّ مع التأكيد على أهمية ما يراهن عليه الآن من بدائل تاريخية جديدة يمكن أن تشق طريقها على صعيد العالم في أوربا وآسيا وإفريقيا.
* هناك دعوة إلى الاستغراب مقابل الاستشراق، ما رأيك؟
** تمثل الدعوة للاستغراب كما وردت خصوصاً لدى حسن حنفي، وجهاً آخر من الدعوة للاستشراق فإذا كان اتجاه الدعوتين الإيديولوجي مختلفاً في الواحدة عن الأخرى إلا أن آلية النظر والتفكير مشتركة بينهما فكلتاهما تنتج وعياً زائفاً لنفسها وبالأخرى، فبحسب ذلك تنتفي المثاقفة الندية بينهما ليحل مكانها نزوع للتمركز على الذات، مما يسوغ التحدث عن مركزية غربية تجعل من الشرق هامشاً لا قيمة حضارية له، وكذلك عن مركزية شرقية تنظر الى الغرب بمثابة لقيط لا هوية حضارية له بقدر ما يستمد حضوره الفاعل عن مدرسة الشرق القديمة والوسيطة وعلى هذا فالدعوتان كلتاهما تنتميان من حيث آلية التفكير التي تحكمهما إلى حقل ابستيمولوجي واحد.
ان فك الارتباط بينهما يمثل شرط لتجاوزهما كلتيهما، وهذا يستدعي النظر إلى الشرق والغرب بمثابتهما حقلين بشريين تاريخيين هما ما هما عليه من موقع ورؤية تاريخية مشخصة، وهذا يشير إلى أنه كلما تعمقت الدراسات التاريخية والاجتماعية في الحقلين المذكورين تتهاوى(إطلاقية) الشرق وإطلاقية الغرب اللتين تمثلان ركنين من أركان المركزية الغربية والأخرى الشرقية التي تمثل الخلفية العميقة للاستغراب المعنى، هنا ـ كان في أحد أوجهه الكبرى ـ تعبيراً عن رد فعل على المركزية الغربية ودعوة للكفاح ضدها عبر الآلية الفكرية التي تمتلكها. إذ لا يقوم الأمر على التساؤل فيما إذا كانت هناك ضرورة للدعوة إلى (استغراب) عربي ـ شرقي بقدر ما ينطلق من رفض مثل هذه الدعوة بالتساوق مع رفض الاستشراق المعني هنا، أما البديل فيتمثل في تحكيم العلوم الاجتماعية والإنسانية على هذا الصعيد، والوصول عبر ذلك إلى علاقة ندية متكافئة ومنبسطة بين الشرقي والغربي، إذ في مثل هذه العلاقة تتساقط المشروعية الاجتماعية التاريخية لكلا القطبين ناهيك عن أنهما لم يمتلكا ولن يمتلكا مصداقية معرفية تاريخية.
* ذهبت في كتابك (من الاستشراق الغربي إلى الاستغراب المغربي) إلى اتهام بعض المفكرين المعاصرين أمثال د. عابد الجابري بتبني الفكر الاستشراقي الغربي، هل يمكن توضيح ذلك؟
** كتابي (من الاستشراق الغربي إلى الاستغراب المغربي) هو بحث في الآليات المنهجية والنظرية التي كمنت وراء تحول بعض المفكرين المعاصرين في الوطن العربي (المغرب منه تحديداً) باتجاه الفكر الاستشراقي الغربي، في صيغته المركزية الأوربية الغربية.. وقد استخدمت في هذا الكتاب مصطلح (الاستغراب) ليس بالصيغة التي يدعو إليها حسن حنفي كما أشرت وإنما على نحو آخر..
لقد دعا حسن حنفي إلى استغراب يمثل الوجه الآخر من الاستشراق المذكور بحيث يمكن النظر إليه في أحد أوجه المسألة على أنه إنتاج مباشر من قبل هذا الاستشراق ورد فعل عليه مع التأكيد من طرف آخر على أن ذلك الاستغراب يجد مسوغه الإيديولوجي والمنهجي الرئيسي في البنية الاجتماعية العربية نفسها، أما الحالة الأخرى التي نحن بصددها هنا في الكتاب المذكور فتنطلق من حقل إيديولوجي ومنهجي آخر يقوم على كونه (وهو الاستشراق المعني هنا) يعيد إنتاج نفسه ضمن ظروف الشرق (العربي المغربي) وبصيغ محلية عربية الوجه واليد واللسان ولكن استشراقية غربية المرجعية ولقد تناولت في سياق ذكر وعلى سبيل المثال مجموعة كتابات الدكتور محمد عابد الجابري..
ولعل الفكرة الحاسمة على هذا الصعيد تتمثل في رأي الجابري بصورة إحداث قطيعة ابيستمولوجية تامة مع (العقل - الفكر) العربي الذي تكون منذ (عصر التدوين) والبدء بفعل جديد يتمثل لشرائط العقلانية النقدية الأوربية، والأستاذ الجابري يسوغ ذلك بالاعتقاد بأن اللغة العربية لغة (حسية لا تاريخية)، وبأن (العقل - الفكر) العربي جاء هكذا أيضاً لا تاريخياً من موقع حامله اللغوي اللاتاريخي وكذلك من موقع الآليات الداخلية التي تحكم هذا (العقل - الفكر). وقد أفضى الموقف لدى الجابري إلى تجمع من الثنائيات الميكانيكية التي إن لم تعقد البحث في الفكر العربي وتاريخه وراهنه وآفاقه، فإنها لا تفسر شيئاً من بنيته وخصائصه التاريخية العامة والمشخصة، من أمثال الثنائية بين (الصحراء والبحر) و(الشوروية والديمقراطية) و(المشرق العربي البياني والمغرب العربي البرهاني) و(البداية المطلقة من الصفر والنهاية المطلقة التي آلت إلى الصفر).
إن ابتلاع الفكر الاستشراقي الغربي (المركزي) لخصوصية الشرق (المغرب العربي) عبر التأكيد على نظرية التخالف المطلق بين (التخلف والتقدم) ومن ثم عبر القول بضرورة امتثال الأول للثاني للخروج من شرنقته، إن هذا يمثل آلية حاسمة في تكوين الاستغراب المغربي كما يجيء في كتابات الأستاذ الجابري وغيره، وبالطبع لم تتكون هذه الحالة بصيغة خالصة وصافية وإنما رافقها وربما سبقها إرهاص باتجاهات إيديولوجية تقترب في بعض الأحوال من المنظومة الإيديولوجية الدينية السلفية، وهذا ما نواجهه عند الجابري الذي يفصح في حالات معينة قد يحسبها هو حساباً دقيقاً عن الاعتقاد بضرورة العودة إلى نماذج أصلية في التاريخ الإسلامي في ضوء تأصيلها راهناً، ومن ثم فمثل هذه الحالات لم تلغِ الموقف الجابري (الاستغراب المغربي) من التاريخ والتاريخية وإنما أكدتها وان بحقل إيديولوجي آخر هو الديني، ويمكن القول بأن الباب يظل مفتوحاً أمام احتمالات أخرى في الكتابات الجابرية..
ولعلي في كتابي المعني هنا قد أتيت على هذه المسألة المركبة وغيرها بمزيد من التفصيل والتدقيق، ولكن ما ينبغي أن يقال هنا يكمن في الإشارة إلى أن مفهوم (القطيعة الابيستمولوجية التامة) مع (الفكر - العقل) واللغة العربية وكذلك مع الهوية العربية التي تعبر عن هذين الحقلين يمكن أن يقرأ بمثابة نهاية وبداية، نهاية مع الفكر (العقل) العربي الذي يجتر نفسه واللغة العربية اللاتاريخية مبدئياً والهوية العربية الثابتة ثبات ذلك، وبداية مع فكر جديد يقوم على مبدأ السببية والعقلانية النقدية ومع لغة تاريخية تستجيب عقلانياً وتاريخياً لاحتياجات التقدم..
وأخيراً مع هوية منفتحة باضطراد وبتعبير آخر أن ذلك قد يقرأ على الأقل من قبل من يرغب في ذلك أو من يريد أن يسير به إلى نهايات لم يردها الجابري ولكنها تأتي الآن في وقتها باتجاه الدعوة إلى الإيديولوجيا الشرق أوسطية الصهيونية الأميركية الراهنة والقائمة على منظومة إيديولوجية إن لم تتماهَ مع متطلبات القطيعة الجابرية فإنها تشير إليها..






المسرح الموازي والجدل الدائر حوله

رفيق الصبان : أساس انطلاق المسرح
محمد صبحي : لا يمكن منع فن أيا كان
أشرف زكي : موجود في جميع المسرحيات
جلال الشرقاوي : ليس شرطا أن يكون العرض به استعراضات
محمد هاني : الانحياز يجب أن يكون للمعيار الفني

القاهرة ـ(الوطن): بمسرح فيصل ندا العريق ، قدم المخرج والمؤلف المسرحي أحمد أبو هيبة عرضه (ارفع ايديك) ثالث أيام عيد الأضحى المبارك ، وهو العرض الذي أثار جدلاً مبكراً بسبب ما أوردته بعض الصحف حول أنه يعد بداية لما يسمى بمسرح إسلامي ملتزم ، يتوافق مع التعاليم الدينية .. والبعض الآخر يطلق عليه المسرح الموازي على غرار الاتحادات الطلابية الموازية ، وهو ما تأكد لهذا الفريق ، بتصريح الفنان عبد العزيز مخيون بطل العرض ( بالإضافة إلى علاء خوخة ، وشخصية نسائية أيضاً الوجه الجديد مروة فرج) على المسرحية ، لا داعي لإطلاق اسم مسرح اسلامي ولكن سموه المسرح الموازي او البديل .
في نفس الوقت هناك تكتم شديد بين جميع العاملين بهذا العرض المسرحي ، وعلى رأسهم مخرج ومؤلف العرض أحمد ابو هيبة ، الذي رفض إجراء أية مقابلات إعلامية معلناً أنه لن يفيد العرض الآن الإدلاء بأية تصريحات ، مؤكدا في الوقت نفسه على انه مستعد لذلك ، ولكن بعد أن يتم العرض ، حتى يتم الحكم عليه بشكل سليم .
والسؤال هنا لماذا يطرح مثل هذا النوع من المسرح هذه الأيام ؟ وهل تعتبر التجربة الأولى لمسرح إسلامي أو ديني ؟ وما مدى استمراره ؟ ومن هو جمهوره ؟

شرعية المسرح
يقول رفيق الصبان الناقد السينمائي والسيناريست : لا ينبغي أن نأخذ الأمور بالشكل الظاهري ، الغريب جدا إذا أخذنا تاريخ المسرح من البدايات نجد أن الدين كان أساس انطلاق المسرح ، حتى في أيام اليونان ، ثم إذا نظرنا للمسرح الاوروبي ، نجد أنه انطلق من الكنيسة وابتدأ بـ(الميستيريزم) وكانوا يقدمون مشاهد في الاطار الكنسي ، عن حياة المسيح وتمثيل صلبه ، وبعد ذلك انتشر المسرح لكنه كان نابعا من الكنيسة ، حتى الديانات البوذية في اليابان عندهم مسرح مقدس ديني .
كذلك الإسلام عرف المسرح عن طريق ما يسمى التعازي ، وهي مناسبة تقام في كربلاء ، تصور استشهاد الإمام الحسين ، وهو شكل من اشكال المسرح الاسلامي ، الذي يمثل بمنظر شبه واقعي حادثة كربلاء ، وقد ترجم النص الذي عثر عليه (نص التعازي) وهو نص كما وصفه شديد الجمال شديد الروعة شديد الشاعرية.
إذا الدين كان ملتصقا بطقوسه بالمسرح ولا يستطيع فهم لماذا فجأة اعتبر التمثيل حراما هذا شيء غريب جداً .
وأكد أنه لا تهمه الاسماء والمعتقدات ، إنما يهمه عندما يقال مسرح إسلامي وتقوم جماعة إسلامية بتقديم هذا المسرح ، معناه اعتراف بشرعية المسرح ، معناه ان المسرح هو شيء شرعي مثلما قال الراحل (حمدي غيث) ، اجعلهم يقولون في المسرح اكثر مما يقولون في الشارع ، بعد ذلك يتم تطوير المسرح لديهم .
وأضاف: في أعياد الميلاد ثلاثة ارباع الكنائس في العالم تقدم مسرحيات دينية حول ولادة المسيح او صلب المسيح ، ولماذا يقال هذا مسرح سياسي مع ان اي مسرح كائن ما كان مسرحا سياسيا.
وأوضح أن خطورة المسرح أن يكون هو المسرح الوحيد ، انما وهو نوع من أنواع المسارح الموجودة الى جانب المسرح العادي ، لماذا يعطى له خطورة ؟!.
وتساءل مستغربا عندما قدمت مسرحية بلدي يا بلدي ، عن السيد البدوي ألا تعتبر في أعماقها مسرحية دينية !.
مسرح ناقص
وتحدث الفنان محمد صبحي عن تلك القضية وأدلى برأيه عن وجود هذه الفرقة حيث قال لا يمكن منع فن ايا كان ، وبما ان هناك نصا مسفا لا يمكن منعه وهو موجود ، فهذا التيار ايضا يمكن ان يكون موجودا ، لكن المفزع ان يتحول المسرح اليوم الى مسرح ذكوري ليس فيه نساء تمثل ، فيصبح كله مسرح رجال لان هذا ممنوع في عرفهم ،
أنواعه
اندهش د. أشرف زكي رئيس البيت الفني للمسرح من أن هذه القضية تثار الآن ، وأشار هذه فرقة مسرحية تقدم عرضا وهو ليس أول عرض لهم ، عملوا تجربة السنة الماضية والتي قبلها . اشتركوا في المهرجان القومي للمسرح وما زالت تجربة عادية ، ولا يتصور ان الموضوع يأخذ البعد الذي يتصوره بعض الناس ان هذا مسرح ملتزم بالقواعد الاسلامية .
وأضاف: هذه فرقة يمثل فيها زملاء عاديون جدا ، المخرج زميل عادي جدا ، الابطال كلهم زملاء . السنة الماضية عملوا تجربة اسمها (فيتنام تو) ، كانوا يتحدثون عن قضية سياسية من وجهة نظرهم ، لكن إذا كان بعض الممولين للتجربة لهم اتجاهات دينية او اتجاهات حزبية هذا ليس معناه أن هناك ظاهرة جديدة اسمها المسرح الإسلامي . فالمسرح المصري ايضا إسلامي وما معنى ذلك هل هو غير إسلامي ؟! ، بالعكس مسارح الدولة ومسارح القطاع الخاص الدين موجود في كل العروض التي تقدم بها والالتزام بالقواعد الدينية ، بالتالي المسارح مسارح ملتزمة ولا يوجد أساس للتصنيفات ، هذا أمر عادي جدا .
وأشار إلى أن هناك نوعين من المسرح مسرح الدولة أو مسرح القطاع الخاص بالاضافة إلى مسارح الهواة وغير ذلك ، وهذا المسرح يعتبر قطاعا خاصا ، ومنتجو القطاع الخاص أيضا معروفون .
وقال: إنه لم يرَ كلمة المسرح الإسلامي ، بالإضافة لذلك شباك التذاكر شباك حر ولا يوجد التمييز بين محجبة او غير محجبة او مسلم او مسيحي ، لا حجر على الجمهور . وأوضح د. زكى أن تجاربهم السابقة كانت عادية ، وما يخشى أن يعطى للموضوع عمق ليس موجودا .
من ناحية أخرى قال: لما تقام مسرحية يتم إطلاق الشباك للجمهور العادي ، وأحيانا يكون هناك تسويق على شركات النفط ومدارس وجامعات إلى آخره ، أما هم فتسويقهم متجه الى الجمهور المتزمت او المتشددين ، لكنه استدرك كلامه بأن الرواية التي قدمت السنة الماضية كانت رواية عادية جدا وكل مقومات المسرح موجودة بها وشملت استعراضات وتمثيلا وموسيقى وديكورا وكان علاء قوقة أحد الزملاء الذين أخرجوها .
واعتبر د. زكي أنه لو افترض ان هذه اللافتة موجودة ، ويؤكد أنها ليست موجودة ولن تكون موجودة ، وسئل هل العمل الدرامي نفسه عمل يريد تعليم الديانة الإسلامية أو يقدم لفئة معينة من الجمهور؟.
وأنهى كلامه مبينا أن الدين موجود في جميع المسرحيات ، وأنه حضر عروضا قريبة جدا في الكنيسة دعي لها من قبل فرق مسرحية ، وكانت عروضا عادية لتوفيق الحكيم .
كما أن الفرقة المسرحية التي يتحدث عنها عادية جدا تقدم فنا عاديا جدا مثل أي مسرح ولا يوجد المسرح الموازي أو المسرح البديل وإذا كان أحد قال هذا فهذا رأي فردي شخصي لا يتجاوز صاحبه .
بدايه دينية
أما جلال الشرقاوي فيبدأ تعقيبه بتساؤل عما هو المقصود بالمسرح الإسلامي؟ ، ويجيب: إذا كان المقصود بالمسرح الإسلامي الحض على مكارم الأخلاق ، فالمسرح الجاد كله يحض عليها إذاً فهو مسرح إسلامي ، إذا كان يحض على الخير فالمسرح الجاد كله يحض على الخير ، إذا كان المسرح الإسلامي يحارب الطاغوت فالمسرح الجاد يحارب الطاغوت ، وإذا كان يدعو إلى الحرية والديمقراطية فهكذا شأن المسرح الجاد . اذا يمكن القول إن المسرح الجاد على إطلاقه هو مسرح إسلامي او ديني ، هذا إذا كان المقصود باصطلاح المسرح الإسلامي ما قصد ، اما اذا كان المقصود بالمسرح الاسلامي عذابات القبر وعذابات جهنم والثعابين والعقارب والوحوش المتخيلة والتخويف من هذا ، اللهم الا بعض المسرحيات قليلة العدد عن القديسين ، والمرايم الثلاثة ، عما وصل من المسرحيات التي لها قيمة في تلك الفترة ، وما عدا ذلك هو مسرح مخوف ، وكان الغرض من انشائه أن تصبح السلطة كلها ممثلة في الكنيسة ، الدنيوية والدينية .
إلى أن ظهر دعاة التنوير في بدايات عصر النهضة وبالذات في فرنسا مثل راسبين وفولتير إلى آخره ، وحاربوا هذه النغمة المرعبة ، التي تسلطت من خلالها الكنيسة على كل مقدرات الحياة ، وأوضح أن صكوك الغفران الشهيرة تذكر حتى الآن تريد غرفة وصالة في الجنة يكون الثمن كذا تريد فيلا الثمن اكثر لو قصر هذا شىء آخر ، وهكذا تسلطت الكنيسة على كل مقدرات الأمور ، وجاء عصر التنوير أو عصر النهضة وقاوم الفنانون التشكيليون والمؤلفون الدراميون والفنانون الملتزمون هذا الاتجاه ، وبدأوا في فصل الكنيسة عن الدنيا ، وقالوا ما لله لله ، وما لقيصر لقيصر .
وأضاف: يجب ان يقول هؤلاء ماذا يقصدون بالمسرح الاسلامي حتى يتم الرد عليهم ، فاذا كان ما وصف في الشطر الاول ، يكون هو كل المسرح الجاد على عمومه اسلامي ، اما التصنيف فهو مرفوض منذ القرون الوسطى المظلمة.
وأكمل جلال الشرقاوي : ليس شرطا ان يكون المسرح به استعراضات ، فهناك آلاف المسرحيات ليس فيها عنصرا الغناء والرقص انما حوار فقط ، لكن المسارح العادية تقدم فنا ملتزما وافضل منهم فنيا .
وأما عن مسألة مسرح ديني ، فالمسرح بدايته دينية بدأ بالاناشيد الدينية وبالكورال ثم ظهر الصولو من الكورال ثم بدأ يظهر الحوار .
تقسيم علمي
ويقول محمد هاني ، مدير تحرير روزا اليوسف المشكلة ليست في المسرحية ولكن في الفكرة نفسها ، تصنيف المسرح إلى إسلامي ، هذا معناه أن يتوقع بعد قليل ان يكون هناك المسرح اللا إسلامي ، ويجب ان ينتبه لخطورة الفكرة ، منذ سنين أصبح هناك شيء اسمه سينما نظيفة بها مواصفات معينة والسينما غير النظيفة وهذا ليس تقسيما فنيا ، انما المتعارف عليه مسرح كوميدي واستعراضي إلى آخره . انما مسرح اسلامي معنى هذا أن يكون هناك مسرح مسيحي ومسرح يهودي ، واذا كان هذا النوع من المسرحيات موجودا ، فمن الممكن ان يكون مسرحا لجمهور خاص ، بمعنى مسرح إسلامي داخل المراكز الاسلامية او داخل المساجد او مسرح مسيحي داخل الكنائس ويناقش روايات دينية تعبر عن قيم معينة ، لكن الجمهور العام يطبق عليه معيار الفن ، المعايير المسرحية وليس تصنيفا دينيا، فالآن اصبح هناك سينما نظيفة وغير نظيفة وايضا أغاني إسلامية .
الا انه لا يمكن الحكم على عمل فني قبل ظهوره، ولكن مجرد ظهور هذه اللافتة بحكم سوابق حدثت هذه هي الفكرة ، وتساءل هل هناك تقسيم علمي يسمى مسرح إسلامي ومسرح مسيحي ، لذا الانحياز هنا يجب أن يكون للمعيار الفني ، وأشار إلى أن المسرح المصري ممتد بتراثه إلى اكثر من مائة سنة .

أعلى





بريد
سيدي الحاضر الغائب

لن أحدثك عن العيد فلا عيد بدونك ولكني سأحدثك عن رحلتي إلى المملكة العربية السعودية سأحدثك عن أسبوع ثقافي أقامته السلطنة في ربوع الرياض ولكني لا أعلم من أين أبدأ .. ولكن درجت العادة أن نبدأ من البدايات الطبيعية للأشياء .. غادرت برفقة مبدعتين من بلدي أصيلة السهيلي ولمياء الحراصي فأما عن الأولى فهي شاعرة رقيقة جناحها الكلمة في الشعر النبطي وأما الثانية فهي طفلة تلهو بالضوء وتكتب الكلمات قصصا وروايات تفوق شهرزاد ولا أتخيل أن الرحلة كانت لتكون ممتعة بدونهما فقد شكلنا معا ثلاثيا متجانسا كل في مجاله حيث تركن لي الشعر الفصيح ليحلق بي أو لأحلق به في سماء الرياض الحبيبة .
سيدي الحاضر الغائب
دخلت الرياض والمرأة السعودية تمثل بالنسبة لي الغموض كله فعلى الرغم من أن الوطن واحد وكلنا في الهم نساء شرقيات إلا أن الغموض كان يغلف كل شئ من حولي لم أكن أعرف أي شئ عن السعوديات الحبيبات وغادرت الرياض بعد انتهاء الاسبوع الثقافي وأنا ممتلئة إعجابا وتقديرا بإنجازات النساء العظيمات هناك في مجتمع تنفصل فيه المرأة تماما عن الرجل في كل شئ ..
سيدي الحاضر الغائب
سأحدثك بداية عن مركز جميل هو المناهل حيث كانت أولى الزيارات إليه وهو مكان بمثابة الجنة للمرأة في الرياض تشرف على هذا المركز وتدعمه ماديا ومعنويا وترعاه بحب عظيم أميرة جميلة هادئة كأنما غادرت أرض الحكايا لتستقر في واقع جميل بفضل محبتها وحضورها تلك هي الأميرة مضاوي بنت مساعد بن عبدالعزيز التي رحبت بنا وأخذتنا في جولة في أرجاء المناهل وشرحت لنا بالتفصيل البديع كل أنشطة وفعاليات المركز الذي يعني بالمرأة أكاديميا وجماليا فكما تجد مختلف الدورات وفرص التدريب في مجالات عديدة تجد أيضا جناحا للتجميل والعناية بمظهرها وتدليلها كطفل حبيب ، ثم جلسنا معا على فنجان من الشاي نتبادل أطراف الحديث وسط جو حميمي ملئ بالحب والدفء الذي اشاعته روح الأميرة مضاوي وتواضعها الجم ، وحين سألتني الأميرة عن واقع المرأة في بلدي وجدتني بكل فخر انطلق في حديث شجي عن مكانة المرأة في بلدي ووقوفها جنبا إلى جنب مع أخيها الرجل في دفع عجلة البناء والتطور في وطني عمان وجدتني أتحدث كطفلة فخورة بأمها وبما أنجزته وبرغبة صادقة في إعطاء صورة مشرفة عن المرأة في عمان وما حققته بفضل من صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم يحفظه الله ويرعاه .
سيدي الحاضر الغائب
بعد مغادرة المناهل توجهنا إلى فعالية أخرى وهذه المرة برعاية أميرة أخرى هي الأميرة موضي بنت خالد بن عبدالعزيز تلك الرائعة التي افتتحت معرضا للفنون التشكيلية في قاعة ألوان فكانت الأميرة موضي بحد ذاتها لوحة بديعة صاغها فنان أعظم فلقد أصرت أن تؤخر افتتاح المعرض لحين قدومنا حين علمت بوجودنا في الرياض كوفد يمثل السلطنة وكم كان المكان دافئا بالرغم من برودة الجو في الخارج التي تلسع العظام من شدتها إلا أن المعرض كان دافئا كصدر الأم بترحيب السعوديات بنا وبابتسامة الأميرة موضي التي أضاءت المكان وهي تتنقل بنا بين اللوحات والمنحوتات وتستمع معنا إلى شرح التشكيليات المشاركات في المعرض عن أعمالهن الرائعة لينتهي اليوم الأول لنا في الرياض وقد التقينا نماذج رائعة للمرأة السعودية كما نشكر الله أن قدمنا صورة رائعة عن المرأة في عمان ولا أكتمك سرا يا سيدي أن المهمة كانت صعبة فلقد كنا على إدراك تام أننا نمثل العمانيات في وطننا وعلينا أن نحرص على كل كلمة ولفتة ولقد أدركت كم هي صعبة مهمة السفراء في أي بلد ولكنها مشوقة كذلك فهي تتيح لك أن تتحدث عن وطنك الذي تحب بلا كلل أو ملل وكأنما ترغب بشدة أن تحول كل شئ عنه إلى مطر ليهمي على العالم بأسره معرفا به وبروعته وعظمته .
سيدي الحاضر الغائب
... للحديث بقية وفي الغد أحدثك عن تفاصيل أخرى في رحلتنا .. وقبل الختام همسة في أذنك .. هناك بين السماء والأرض .. والطائرة تحلق بنا فوق موج من الغيوم البيضاء ذكرتك ودعوت الله لك .. ولي .

نورا البادي
فنانة و شاعرة عمانية


أعلى




صوت
بناء الطين

من منا لا يملك في ذاكرته مساحة من الحنين من التذكر المشبوب للمكان الأول في قرانا وأريافنا، حيث البيت التقليدي القديم المبني من الطين يؤثث هذا المكان الأول والمرافق السكنية الأخرى ، ويحضر في الذاكرة المختزلة الملمح الأبرز المعبر عن القيم الجميلة التي كانت سائدة في القرية والريف والتي تتميز بها الحياة المعاشة هناك في جوانبها الاجتماعية والاقتصادية ، فكان الطين الذي من لحم الأرض هو المادة الأولية التي يبني بها الإنسان في المكان مرافق معيشته على كيفية مستمدة من قيم تجربة المعيش والتجذر في المكان، فكان لا يوجد ذلك التغييب الحاد لروح المكان في هذه الأبنية والمرافق كما هو حاصل الآن في واقع البناء المشوه، في القرية والمدينة معا المعمم عليهما بالقبح جميعا.
لقد كان الطين الأقرب إلى تناول يد الإنسان من بين مواد الطبيعة الأولية كافة وقت أن شرع يحاول الإنسان بناء مسكن له يستقر المقام به تحت سقفه وبين جدرانه بعد ردح من الزمن عاش فيه البشر وجها لوجه أمام جبروتها مطاردين تحت نقمة هذا الجبروت الذي ملك تأثيره على البشر في ذلك الزمن نحو الاستسلام والخضوع له كمجموعة قوى لا ما ورائية حيث أخذ تاليه هذه القوى وأسطرتها بتقديم القرابين وممارسة طقوس العبادة لها وسيلة اعتقادية استقرت عليها العقلية البدائية للإنسان الأول لاتقاء نقمتها وتحييد قوتها فكان الطين مادة خصبة استعملت لبناء الهياكل والصروح التي كرست لعبادة هذه القوى والعناصر الطبيعية المؤلهة .
فقد برز الطين عنصراً مهما للاستخدام في بناء المساكن منذ بدء الإنسان محاولات استقراره واستيطانه في فجر التاريخ، في مجتمعات سكنية تستجيب مرافقها العمرانية لمختلف حاجات السكان الحياتية وتخدم كافة الأغراض الاجتماعية والدينية والحربية وذلك للسهولة في تحضير هذه المادة وتوافر مصدرها الأولي (التراب) في كثرة كاثرة مادامت عاصفات الرياح والزوابع تدوم على وجه الأرض ناقلة تحت أجنحتها ذراته جاعلة منه مشاعا بإسراف هنا وهناك في السبخات والمنبسطات الأرضية ولتوفره كذلك بكثرة في محاذاة ضفاف الأنهار والأدوية والمجاري السيلية نتيجة ما ترسب بفعل الفيضانات من طمي على ضفافها .
وبرغم استعانة الإنسان بعد ذلك بمواد أخرى مختلفة لاستعمالها في إنشاء وتشييد مبانيه السكنية ومنشآته العمرانية في قراه ومدنه، على ما توفر في هذه المواد الجديدة من صلابة وقوة تحمل كاستعماله الصخور في بناء الأسوار التي تحيط بمدنه والقلاع والحصون وحتى معابده وقصوره في فترة لاحقه من تاريخ استقراره واعتماده اعتماداً كلياً في وقـتنا الحاضر على استعمال الكنكريت والخرسانة في بناء منشآته، شكل الطين ومازال يشكل واحدة من مواد البناء التي يعتمد عليها في إنشاء وتعمير البيوت والمساكن خاصة في المناطق والقرى الريفية في العالم الثالث نظرا لتراكم الخبرة المحلية في تقنيات البناء بهذه المادة ولرخص التكلفة في استعمالها.
وفي تجربته الرائدة في استنباط أنماط من البناء سهلة التكلفة تفي بتأدية أغراض السكن والمعيشة للشرائح الدنيا والفقيرة في المجتمعات الريفية والقروية نجد أن المهندس حسن فتحي قد طرح الطين حلا لمعالجة مشكلة إيواء المحتاجين في الوطن العربي كما أظهرت بذلك تجربته في الريف المصري والتي يعبر عنها في كتابه (عمارة الفقراء) وتبرز نموذجاً فريداً في العالم للتقنية في البناء المعتمد على طوب الطين ، عمارة الطين في منطقة حضرموت بجنوب اليمن، فالمدن والأحياء التي بنيت منذ ثلاثمائة عام ما زالت قائمة ومأهولة إلى الآن فطوال تلك المدة لم يتوقف البناء بمادة الطين ولا تقنيات البناء المتبعة من قبل البنائين التي لم يطرأ عليها اختلاف يذكر وما يؤكد غنى العمارة الحضرمية وتماشيها مع العصر هو استمرار السكان في بناء بيوتهم حتى الآن على الطريقة التقليدية نفسها في مثال ما زالت تقدمه هذه العمارة للمواءمة بين البناء والساكنين مقارنة مع عمارة بلدان أخرى اجتثت تقاليد عمارتها واستبدلت بطرق بناء مجلوبة وبمواد حديثة غير ملائمة غالبا للمناخ وللظروف الاجتماعية والاقتصادية القائمة.
حيث نجد ذلك مجسدا في الوضع العمراني للمدينة العربية نتيجة أزمة تخطيط عمراني يمر بها العالم العربي تكمن عناصرها وأسبابها في المستوى التنظيمي التقني كما في مجال التخطيط للتنمية الاجتماعية والاقتصادية.

أحمد الرحبي
كاتب عماني

 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر ديسمبر 2006 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept