الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 




فتاوى وأحكام


* هل يلزم المستأجر أن يُبين ما هو الإفراد لمن أراد أن يؤجره ؟
** إذا كان المؤجِر لا يعرف التفرقة بين الإفراد والقران والتمتع - والمستأجر لا ريب أنه عارف بذلك - فعلى هذا المستأجر أن يُبين له ، إذ لا يمكن أن يُقدم على تأجير أحدٍ في أمرٍ لا يعرف حقيقته .

* من ذهب إلى العمرة وفي اليوم الثاني خرجوا إلى جدة ، منهم من نوى أن يرجع مُحرماً بعمرة لكن نظراً لتأخر الوقت رجع الكل مُحِلاً هل في ذلك من بأس ؟

** أما إن كان منهم من نوى وشرع في الإحرام بحيث لبّى ففي هذه الحالة يلزمه أن يستمر على إحرامه حتى يؤدي النسك بحيث لا يتحلل من إحرامه بعدما لبّى بعمرة أو بحجة . وأما إن كانت نية فحسب فلا يلزمه شيء ، ولا يلزم من لم يحرم شيئا لأنه بذهابه إلى جدة لا يلزمه أن يعود بإحرام على القول الراجح .

* من دافع شهوة النفس وهو في حالة الإحرام غير أنه سبقه خروج المذي ؟
** أما إن كان تسبب فلا ريب أنه بتسببه يلزمه ما يلزمه ، وقد قالوا يلزمه دم إن ذكّر نفسه بالجماع حتى استقل ذكره ، في هذه الحالة يؤمر بأن يذبح شاة فما فوق . وأما إن كان ذلك أمراً غالباً عليه ولم يتمكن هو من دفعه وحرص على الدفع بقدر استطاعته فما عليه من ذلك شيء .

* من اعتاد الذهاب إلى الحج وهو يعتني بالحجاج خدمة وإشرافاً ونحو ذلك ويتردد بين منطقة المشاعر باستمرار هل يُحرم كالحاج أو يبقى مُحلاً ويتفرغ لهذه الخدمة ؟
** ومن يمنعه من الإحرام ؟ أليس أولى به أن يجمع بين الحُسنيين ؟ وهل تسمح له نفسه وهو يسمع أصوات وفود الرحمن يتردد صداها هناك ( لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ) ويبقى هو على إحلاله ؟ وهل تسمح له نفسه أن يرى الناس مُحرمين من حوله عن يمينه وعن شماله ومن أمامه ومن خلفه وهم يجأرون إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء وهو مع ذلك يبقى محلاًً !! كيف تسمح له نفسه هكذا !!!.

* من يريد الذهاب إلى الحج ولا كافل لأولاده ماذا يصنع ؟
** لا يقوم بفريضة غائبة مع وجود فريضة حاضرة لا يستطيع أن يؤديها مع أداء الفريضة الغائبة . فالحج بالنسبة إليه فريضة لم تحضر بعد لأنه لم يمارس شعائر الحج ، فليتكفل بصون أولاده والقيام بمصالحهم ، وكذلك إن كان يخشى عليهم محذوراً في دينهم أو دنياهم فعليه أن يقيهم ذلك المحذور ، والله تعالى يمن عليه بالتوفيق للحج ، وهذه علة لا تستمر ، هذا السبب سرعان ما يزول ، فالله سبحانه وتعالى يمن على الأولاد بالكبر وتنتهي المشكلة وتنحل ويتمكن من الحج في المستقبل إن شاء الله .
أما لو كانت هنالك مشكلة لا يمكن التخلص منها ففي هذه الحالة يؤمر أن يُنيب غيره إن كان غير قادر على التخلص من مشكلته ولا يرجو خلاصاً منها في حياته .

* رجل وأبوه موردهما من عمل فيه بيع للسجائر أو الغليون أو شيء من الأمور المحرمة هل لهم أن يحجوا بهذا المال الذي يرد إليهم ؟
** بيع الحرام حرام ، وثمن الحرام حرام ، والله تبارك وتعالى طيب لا يقبل إلا طيبا ، وقد قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ) (البقرة: من الآية267) ، ولئن كان الطيب هنا طيباً حسياً فإن الطْيب المعنوي هو أولى بأن يُحرص عليه ، وأن يُحْذَر من الوقوع في الإنفاق من أي شيء خبيث خبثاً معنوياً وهو ما حرم الله سبحانه وتعالى على العبد .



يجيب عن أسئلتكم

سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى




وماذا بعد الحج

انتهى الحج، ومضت أيامه ولياليه، وعشنا دقائقه وثوانيه، وذقنا فيه حلاوة القرب ولذة الطاعة وجلال الشعيرة، وتقلبنا من خلاله في نعم الله ومننه، وها هي ذي أيامه آذنت بالرحيل، واسدلت ستائرها اعلاما بالأفول، والصعود إلى الله رب العالمين، فماذا نحن فاعلون، وماذا اعددنا لمرحلة ما بعد الحج حتى نكون اهلا لقبول هذه الفريضة، وموضعا لرحمة الله، ومعيته؟!
إن على الانسان المسلم بعد هذه الرحلة المباركة تبعات وواجبات، بعد أن اكتسب خلال رحلته معاني الحج، ووقف على معانيها وادرك مراميها، وهذه التبعات تنشعب إلى ثلاث شعب، تبعات شخصية، وتبعات أسرية، وتبعات اجتماعية.
* اما التبعات الشخصية فهي الأمور التي يتوجب على الشخص ذاته القيام بها، ولا يناب عنه فيها ولابد من إتيانها وعدم التهاون فيها، وعليه أن يطالب نفسه بها ويلح ويلحف في مساءلة ذاته عنها لأن النفس جموح لا تريد طاعة ولا ترغب إلا في متع الحياة، غير أن الإصرار عليها والمتابعة لها ومجاهدتها والصبر عليها يجعلها تعود وتؤوب، وتستوي على الطريق، وأول هذه التبعات الشخصية المحافظة على الصلوات الخمس في المسجد ويتأكد هذا في حق الرجال، أما في حق النساء فيتعين في حقهن أداء الصلاة فور سماع الاذان وعدم التكاسل فيها او التباطؤ والتراخي في ادائها حتى يأتي وقت النوم، فيسارع الواحد او الواحدة في نقر جميع الصلوات نقر الغراب والضجر بها، على المسلم الذي اعتاد في رحلة الحج الصلاة في المسجد الحرام في أوقاتها أن يتقي الله في اداء الصلاة بعد عودته، ويتذكر قول ربه:(ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا)، (وأن الصلاة عمود الدين)، وأنها اذا صلحت صلح سائر العمل، واذا فسدت فسد سائر العمل، وهي التي تجعل صاحبها ذا رأي صائب في إدراك الامور والحكم عليها بسبب ما تسكبه في عقله وقلبه من نور الله (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر)، و(من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له)، والصلاة هي معراج المؤمن الى مولاه وموضع قربه ونجواه، وأنها من سمات المؤمنين المفلحين (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون)، وانها من علامات المتقين قال تعالى:(الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ...)، وانها لابد ان تقدّس وتعظم، وانها اول ما فرض وآخر ما يرفع، ولأهميتها فقد فرضت في السماوات العلا في رحلة علوية هي رحلة المعراج، وان رحلة الاسراء كانت من مسجد الى مسجد اي من موضع تقام فيه إلى آخر يصلى فيه، وعلى المسلم الحاج بعد عودته الا يكتفي بالصلوات المفروضة، وإنما عليه ان يكثر من السنن والنوافل التي اعتادها في رحلة الحج، والا يحرم نفسه من ركعتين في الليل حيث السكون والمناجاة، هاتان الركعتان يجعلهما كل اسبوع ينيران حياته وينيران قبره بعد مماته، ثم عليه كذلك ألا ينسى ذكر الله ـ جل جلاله ـ الذي يظل يدعوه ويلبيه ويذكره في جميع خطواته (في منى وفي عرفة وفي المشعر الحرام وعند رمي الجمار وعند الهدي) فيلازم ذكره وشكره وقد أوصانا الرسول الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأن يظل المسلم منا ذاكرا لله، وان يكون لسانه رطبا بذكر الله، والذكر دليل الشكر وشارة الحب، (والذين آمنوا أشد حبا لله) فهم لا ينشغلون عن أحد سواه ، لسانهم دائم ذاكر وقلبهم على الدوام شاكر، اكثر دعائهم (اللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) والذكر هو وقود القلب ومصدر حيويته وتجدد دمائه، ونسيان الذكر دليل الغفلة وعلامة الحرمان، ولا شك ان المسلم بعد هذه الفريضة صار ذكّارا شكاّرا لا يمل لسانه من ذكر ربه، تمثله في الطواف والسعي وفي أثناء مبيته في منى، فتح كتاب الله وقرأ آياته، وتعلم ملازمة هذا المصحف الشريف واتخاذه صاحبا محبوبا، وصديقا صدوقا، إن الحاج قد درّب في رحلته على الذكر المستمر والتلبية المتصلة، طاف بالبيت سبعا او اكثر (إن كان متمتعا أو قارنا) ادام فيها الذكر، وسعى سعيا طويلا وقت الزحام فوجد الوقت الكافي لإدمان الذكر، وتعود لسانه استدامة الشكر قال تعالى:(فاذكروني اذكركم واشكروا لي ولا تكفرون)، فلا يمر يومك الا قد سجلت في صحائفك البيض ذكرا كثيرا، سبح الله مائة مرة، واحمده مائة مرة، وكبرّه مائة مرة، وقل:(لا حول ولا قوة إلا بالله) مائة مرة، واستغفره مائة مرة، وصلّ على نبيك العظيم الذي زرته مائة مرة، ومن زاد زاد الله عليه وأثابه اجرا عظيما، لا ترى الا ذاكرا ولسانك حركة بالذكر والتسبيح، علام تكسل، ولماذا تصمت وتضيع وقتك في القيل والقال والاغتياب والبهتان ، نظف لسانك، وطهّر وقتك، وكن رجلا آخر بعد الحج، (فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب) ان المسلم الذكي لا يمل من طاعة ربه الغني (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين)، اقرأ كتابا من كتب العلم عن قيمة الوقت عند المسلم وكيف يقضي المسلم يومه، وكيف كان حال السلف الكرام في الحفاظ على الاوقات، ومن أفضل الطاعات حفظ الاوقات، إن الوقت هو رأس مالك، فهل رأيت احدا عاقلا يهدر ماله ويقتله؟! هل طالعت تاجرا حصيفا يرى مدخلا لزيادة ماله ثم هو لا يستغله؟!، ثم طالع كتابا من كتب السيرة يقوم على تبسيطها والتقاط جوانب العظمة والحكمة منها، واحضر شيئا من دروس العلم في مسجد حيّك، وعلّم نفسك احكام العبادات من صلاة وصيام وحج وزكاة وطهارة ووضوء ولا تكن عالة على غيرك في فهم مطالب الدين، ثم عايش كتابا من كتب الرقائق وحياة القلوب والمحاريب، واستمت في خدمة اخوانك من المسلمين كما كنت تفعل ايام الحج، ولا تنتظر شكرا من احد ولا محمدة من إنسان ( لا نريد منكم جزاء ولا شكورا) واعلم أن الملائكة ترصد لك خطواتك، وتسجّل انفاسك وخطراتك (إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون)، ولا تري بعد حجّك الا شخصا ورعا وقورا ذكارا شكورا، وقافا عند حدود الله غير منتهك حرمة من حرمات الله، واحسن السير على الطريق، وادرك غاية الحياة، واعلم أن هذه الدنيا مزرعتك إلى الآخرة وانها لا تستأهل تكالبا عليها او الخصام على متعها، او التدابر من اجل تحصيل شهواتها، أوصيك وأوصي نفسي بأن نكون رجالا اتقياء لا يرانا الله الا حيث أمرنا ولا يرانا حيث نهانا، وان نجتهد سويا في تطهير القلوب وغفران الذنوب وتكفير السيئات وإقالة العثرات، فأحسن فهم مهمتك ، وكن واعيا لوظيفتك، وأدرك غاية رسالتك، فهذا واجبك، وتلك تبعتك الشخصية بعد اداء فريضتك والانتهاء من رحلتك والله يؤيد مسعاك ويتقبل ممشاك، ويبلّغك مناك وييسّر لك هداك وأما تبعات الحج الاسرية، ان كنت ابا قد رزقت بابناء او اخا منخرطا في سلك اسرتك او اختا لها شقيقات واشقاء فان لك واجبا لا يقوم به غيرك وعليك تبعات لا يؤديها سواك وتناط بك مسؤوليات لا تلقي بها على من دونك وأولها ان تبدأ بداية صحيحة صادقة في تعليم أبنائك او اخوانك ما تعلمت في رحلة الحج من وجوب تعظيم الله وتقديسه واحترام شرعه وتعاليمه فتعلم أبناءك وجوب المحافظة على فرائض الله فرضا فرضا وأخذ ذلك بشرف وقوة واعتناء واهتمام، بصرهم بعظمة محمد صلى الله عليه وسلم وبين لهم مناحي العظمة في شخصه الشريف فقد علم الناس معنى الحياة، واوضح لهم انسانيتهم وانه القدوة الاولى في هذه الدنيا، وهذا لا يتأتى الا اذا قرأت كتابا من كتب السيرة معهم واجتهدت في فهمه وافهامه وشغلت أوقاتهم شغلا حقيقيا بفهم هذه الشخصية العظيمة في حلها وترحالها في سلمها وحربها في نومها ويقظتها في حبها وبغضها في صمتها وحديثها، حول السيرة الى حياة واقعية ملموسة ضحكا وابتساما عزما وحزما دقة ونظاما اخذا وعطاء مرحا وسعادة نشاطا وانتاجا بحيث يرونك ابا مثاليا أو اخا أو اختا مثاليا ومثالية علمهم ان الحياة الاسلامية لا يعدلها شيء عزة وجلالا وبهاء، وان الاسر المسلمة هي اسعد الاسر واهنأ العائلات لاتصالها بالله وحبها لاتباع رسوله (صلى الله عليه وسلم) ضم اولادك الى جناحك وجنابك واظلهم تحت ظل فؤادك واشعرهم بمعنى الابوة الحاني، ولتكن لهم الظل الظليل والفيء الجميل، ثم زر اقاربك وصل رحمك واحمل معك هداياك اليهم وليكن من هداياك بعض الكتب التي تتحدث عن عظمة الاسلام ونعيم الجنان والتعاون بين المسلمين وكتب عن الصفح والتسامح والرحمة والاخاء والتحمل والصبر وسعة الصدر ثم ادع لابيك وامك امام اولادك حتى يتعلموا هذا النبل وذاك الوفاء واغرس ذلك فيهم لترى ثمرته وانت كبير السن وحتى يدعوا لك في حضرتك وغيبتك وحياتك ومماتك صل بهم جماعة وعلمهم معنى الترابط والوحدة وتمتين الاواصر والوشائج، وايقظهم مرة في جوف الليل بصورة لطيفة واذقهم طعم الحياة في الليل وجمال القرب من الله، وادع لكل واحد منهم والجميع يؤمنون، علمهم ضرورة ان يستيقظ الانسان في قسط من الليل بعد ان يستريح ليناجي ربه بدموع غاليات تنزل على خدود ناضرات في دقائق من الليل هادئات، وعلمهم ان الاخوة الحقيقية مطلب في هذه الحياة، وان التعاون فيما بينهم اساس وان الرحمة للمسلم عنوان وان التسامح على رقة القلب كدليل، علمهم كيف يتلى الكتاب العزيز ويسر لهم احكام التجويد وافتح معهم كتاب الله واقرأ واقرئهم واستمع لقراءتهم وصوب بالرفق اخطاءهم تجدهم احبابك وموضع راحتك وستجد حياتك الاسرية قد تغيرت واصبح لها مذاق جديد وطعم فريد وأمست ايامك سعيدة ولحظاتك مع جميع افراد اسرتك اضحت جليلة، علم أولادك ان الصدقة تطفئ غضب الرب واعطهم شيئا من المال يتصدقون به وعرفهم حب المساكين والسعي وراء خدمة المسلمين، والحض على اطعام الفقير وان هذا واجب ومتعين في حق المستطيع وان من قدر على شيء وجب عليه وان لم يطلب إليه' فإذا ما أصلحت نفسك ، وعلمت أسرتك ، وقمت على شؤون أولادك وعلمت محيطك الذي تعيش فيه وقمت بدورك فيمن حولك من اسرتك وقمت بتبعات الحج الشخصية والأسرة جاءتك التبعات الاجتماعية التي لا فكاك لك منها ولا مفر عنها لأنك فهمت مهمتك الحقيقية في الحياة وعرفت مطلوب الدين ، وليس من حقك بعد أن علمك الله وبصرك أن تحرم مجتمعك من هذه النعم الإلهية عليك واعلم أن شكر النعمة من أوجب الواجبات ، وأن الشاكر مستزيد من النعمة (ولئن شكرتم لأزيدنكم) وشكر النعمة هنا أن تدفع نفسك الى المجتمع لتقوم بأداء رسالتك وتبليغ الناس ما تعلمته ليكن لك درس أسبوعي في مسجد حيك تعلم فيه المسلمين شيئا مما علمك الله علمهم كيف يتلون القرآن الكريم واصبر عليهم ثم اقرأ معهم كتابا من كتب الفقه الميسر لتصح عباداتهم ويعرفوا ما عليهم من أحكام الصلاة والصيام والزكاة والحج ثم اقرأ معهم كتابا في أحكام الجيران ووجوب زيارتهم وتعليم جاهلهم وأن هذا المجتمع يحتاج الى جهود لتطويره وتنميته وانتشال الأمية منه ولابد من زيارات بيتية وإهداءات إنسانية لتقوية الروابط الاجتماعية تهادوا تحابوا ، عليك ان تسلم على من عرفت ومن لم تعرف واجتهد في حل مشاكل مجتمعك الفردية والعامة وإذا كان لديك فكرة يمكن أن يستفيد بها مجموعهم فاطرحها عليهم وبلغ من يمكنه تنفيذها من كبار القوم وأغنيائهم بها لعل له مدخلا في تنفيذها فيستفيد منها أبناء مجتمعك ولا تمنع خيرك عن الناس ساعد محتاجهم وأطعم فقيرهم فخير الناس انفعهم للناس ويعترف الكبار بخدمتهم للناس أما الصغار فهم الذين لا يرون إلا أنفسهم ولا ينظرون إلا لذواتهم وقديما قالوا : ما استحق أن يولد من عاش لنفسه فقط وفي الحديث الشريف (من مشى في حاجة أخيه قضيت أم لم تقض فكأنما اعتكف في مسجدي هذا شهرا) ، وكان ابن عباس معتكفا فإذا جاءه صاحب حاجة قطع اعتكافه وخرج لقضاء حاجة أخيه وذكر الحديث الشريف السابق ، ثم شارك في أى عمل إيجابي تطلبه منك محافظتك أو دولتك كالمشاركة في مؤتمر أو ندوة او تشجير منطقة او دهان طريق او مشروع في محو أمية او تعليم ذوي الحاجات في مدينتك ، لابد من عمل شيء لمجتمعك تذكر به عند مولاك في الآخرة إن للحج معاني كثيرة تعلمناها وله تبعات جليلة ادركناها ولابد للناس أن يروا أثر الحج بعد انتهاء أيامه وأن المرء المسلم بعد الحج يختلف كلية عما قبل الحج وأن الله - تعالى - قد بصره بجلاله واوقفه على كماله وملأ قلبه ببهائه ونقائه فلابد أن يظهر ذلك في سلوكه وسلوك ابنائه وفي خير يقدمه لمجتمعه وقد سبق ما على الحاج في نفسه وفي اسرته وفي مجتمعه نسأل الله - تعالى - أن يتقبل منا جميعا حجنا وأن يرزقنا العود في كل عام انه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين
إمارات الحج المقبول
يتساءل كثير من الناس عن صحة الحج وعلامات الحج المبرور وعن إرهاصات قبوله وكيف يتعرف المسلم أن حجه مبرور وسعيه مشكور وثمة علامات يتعرف المسلم من خلالها على قبول حجه ودخوله في دائرة الفائزين وفي سلك المقبولين .
* لعل من أهم تلك العلامات هى رقة القلب حيث يشعر الحاج بعد انتهاء أعمال الحج وعودته إلى دياره أنه قد تغير وصار نقيا تقيا يتأثر قلبه من أقرب قول وأيسر سبيل فإذا استمع الى كلمة فيها ذكر الله دمعت عيناه وارتجف قلبه واقشعرت نفسه وصار كثير الذكر دائم الشكر قلبه يلهج بالفرحة ولا يفتأ لسانه يذكر الله في المساء والصباح والغدو والرواح يشعر بأن دما جديدا قد ضخ في جسده وملأ نياط قلبه دم طاهر ملؤه الحب لله والولاء لمولاه ، عنوانه صدق التوجه وجميل الاتصال وصفاء النفس ورقة الفؤاد .
* ومن هذه الأمارات محبة الطاعة ويسر القيام بها وملازمة الصلوات وكثرة السنن وتراه يسعد لصوت الاذان ويحب حياة المساجد والمحاريب ويعشق تلاوة القرآن الكريم ويستعين على الحياة وظروفها بالدعاء والذكر فيلحف في السؤال ويلح في الدعاء ويكثر من السجود لله الواحد المعبود كثير التأمل في هذا الكون كثير التفكر في بديع صنع الله صار يرى كل شيء في الوجود جميلا وأن العبادة لا تقتصر على السجود فهناك عبادة التفكر والتأمل هناك الوقوف على عظمة الباري في خلقه هناك الطرف الطماح لهذا الكون المترامي (إن في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الالباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار) فيسهل عليهم عبادة الله اما الحفاظ على الصلوات الخمس فهذا أول درجاتهم ناهيك عن قيام الليل والاجتهاد فيها لا تراهم يضيعون وقتا أو يذبحون زمنا أدركوا قيمة الوقت وعرفوا أن الجنة غالية الثمن فشمروا عن ساعد الجد وبلغوا اشواطا في طريق الله وترقوا في سبيل التقوى فسمت نفوسهم وعلت أرواحهم
* ومنها تنظيمهم لأوقاتهم وحسن استغلالهم لها فتراهم نظموا يومهم في مطالعة الكتب واستشارة اهل العلم والانخراط في قراءة الكتب على كبار المشائخ المعتمدين الصادقين العاملين يأخذون عنهم ويتتلمذون عليهم فلم يعد عندهم من وقت يهدرونه أو طاقة لا يستثمرونها وأمست حياتهم غالية اللحظات ثمينة الدقائق منظمة غاية ما يكون النظام وأحسن ما تكون الدقة .
* ومنها كذلك غض الابصار عن المحرمات وترك اماكن الخنا وعدم الاستماع الى اللهو أو الانغماس في حياة الترف أو أهدار المال فيما لا يعود بالنفع والفائدة والاقلاع الكامل عن ذنوب بعينها والتزود من حياة الطهر والنور وترك حياة الظلمات والفجور والانخلاع التام لله - سبحانه - والامتثال لأمره والانتهاء عند نهيه والخوف على الحج من ان يخدشه شيء والابتعاد عن كل ما يغضب الله - جل جلاله -
* الانضباط الكامل بضوابط الشرع فلا ترى الحاج مغتابا او كذابا او مخلفا للوعد او ذاكرا احدا بسوء أو متهاونا في اداء فريضة أو موقعا بين الناس او نماما او عيابا او شتاما وانما كالبلسم الشافي يوضع على الجروح فتشفى إذا حضر انتفع الناس به وإذا غاب افتقده الجميع فلا يذكر الا بالخير إذا رآه الناس ذكروا ربهم واذا ذكروا ربهم اعانهم ونشطهم وبين لهم ان ذكر الله هو جمال الحياة وطعم الوجود وملاك الأمر وعدة المجاهد وزاد الصابر والمحتسب لا يرى منكرا إلا وغيره بالحسنى ولا يرى محتاجا الا سارع بإعانته ولا مريضا الا اخذ بيده يجعله ذلك كله ارضاء لربه وابتغاء لثوابه وادخارا لاخرته لا يرجو جزاء ولا ينتظر مكافأة يعمل لاخرته كأنه يموت غدا ويعيش لدنياه كأنه يحيا أبدا ، لا يعرف اليأس ولا يتطرق اليه قنوط ولا يلهج لسانه الا بالتفاؤل وحب الله ويفتح للناس أبواب الأمل ولا يقنطهم من رحمة الله .
* ومن علامات القبول سعة الصدر وعدم النفرة أو الغضب السريع لأن حب الله قد تملك قلبه فقويت نفسه ورحب صدره فهو كالصحراء طولا وعرضا يتحمل إيذاء الناس ويصبر عليهم ويعلم أن الشديد ليس بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب وأن الاصل أن ينسى المرء نصيبه من الدنيا وأن الموت والحياة خلقا لابتلاء الناس وأننا ماضون الى الله وسيحاسبنا على الانفاس والمشاعر والخواطر والاحاسيس وأن الناقد بصير ولابد أن يكون المرء ذا زاد كبير وأن الرسول - عليه الصلاة والسلام - كان كلما ازداد من أمامه غضبا ازداد هو حلما حتى يخجل من امامه فيستحي من انفعالاته غير المتزنة وأن على الانسان ان يمتلك ارادته ويشكم جماح نفسه انتظارا لفضل ربه وامتثالا لفعل نبيه التمس لاخيك سبعين عذرا فإن لم تجد فاتهم نفسك وأن المرء ليبلغ بحسن خلقه منزلة الصائم القائم وليكن نصب عينيه ان الرسول قد امتدحه ربه بحسن الخلق فقال : (وإنك لعلى خلق عظيم) وأن الحج المقبول هو الذى ترجم صاحبه تعاليم القرآن على سلوكه حية وعلى جوارحه ماثلة ويتخذ الرسول نبراسا وقدوة فقد كان قرآنا يمشي على الارض ومصحفا يسير على قدميه وأنه اذا كان صادقا في حجه فسيستن بخلق النبى - صلى الله عليه وسلم - وان خلقه القرآن ويضع قبالة ناظريه قول ربه :(لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم).
* ومن علامات القبول البسمة المتكررة في وجوه الخلق والمسارعة في خدمتهم وتيسير حاجاتهم مع دعوة مشفوعة بالصدق أن يتقبل الله اعمالهم وييسر لهم شؤونهم ويبارك في خطواتهم ويكتب لهم التوفيق في حياتهم .

نسأل الله - جل جلاله - الا يحرم احدا من الحجاج القبول وان يرزقنا جميعا التوفيق والسداد وان يجعلنا من الذين قبلت خطواتهم وبوركت اعمالهم وسجلت خطرات قلوبهم في عليين وان يرزقنا كتبنا بأيماننا وأن يجعلنا ممن يقال لهم يوم القيامة سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين امين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين .

د- جمال عبدالعزيز احمد
معهد العلوم الشرعية - سلطنة عمان



أعلى




شؤون أسرية
تربويات يغفل عنها بعض المربين (2)

سبق أن ذكرنا بعض التربويات التي قد يغفل عنها بعض المربين أو ينسونها وتأتي على إثرها نتيجة معاكسة لما كانوا يرجون ونواصل حديثنا عن تلك التربويات راجين أن يجعلها هؤلاء المربون من الآباء نصب اعينهم وقيد ناظريهم من ذلك:
1 ـ تلك الأقوال التي قد يوجهها بعض المربين لأبنائهم عند معاقبتهم لهم وإيلامهم من نحو: (لا تبك) او (لا تبك فالأولاد الكبار لا يبكون) أو (لا تبك فأنت رجل، والرجل لا يبكي)، ومثل تلك الأقوال تؤدي بالولد إلى كبت مشاعره وحبس انفعالاته كأننا بنهينا هذا له نعلّمه كيف يلغي ذاته ويداري انفعالاته، وهو أمر له خطورته، حيث إن البكاء له أهميته فهو متنفس جيد وسبيل طبيعي بعده يشعر الإنسان بالارتياح النفسي الذي قد يساعده على مواجهة الأمر وحسن التصرف فيه والتغلب عليه.
ومن الصواب ألا نريد لأبنائنا أن يكونوا سريعي الانفعال قريبي البكاء في المواقف المختلفة لكننا في الوفت نفسه ينبغي أن ننتبه إلى الطريق الصحيحة التي نتبعها للتوصل إلى غايتنا تلك، ومن الصواب كذلك أن نساعد أبناءنا للتعبير عن انفعالاتهم وإخراج مكبوت دواخلهم، وكشف أحاسيسهم ومشاعرهم عند مواجهة ما يؤلمهم او يزعجهم بصورة لائقة لا تخرجهم عن حد الأدب وسياج الخلق. ومن ثم توجب علينا أن نهتم بالجانب العاطفي في حياتهم كما نعتني تماما بالجانبين الجسدي والعقلي.
2 ـ ومن الأمور التي قد يقع فيها بعضنا هو مقارنة الإخوة بعضهم ببعض او بالاصدقاء او بالجيران بصورة تتباين مع معطيات التربية الحديثة كأن نقول لأحدهم:(انظر إلى أخيك ليتك تكون مثله او تفعل فعله) او (لماذا لا تكون مثل زميلك فلان في كذ وكذا..) او ابن الجيران احسن منك لأنه يفعل كذا وكذا وانت لا تفعل ...) ونحوها من المقارنات غير السديدة، وهو من غير شك تصرف فطري غير أنه لا يتبصر العواقب، ويقصدون به تحفيز الابن وتشجيعه على فعل ما فعل أخوه او الإتيان بما أتى به صديقه من خير ونحوه وهو شعور طيب من قبل المربي غير أن الولد لا يتلقاه بإحساس أبيه ولكنه يصل إلى الابن (يأن فلانا أفضل منه) فحسب، ولكننا نرتكب ـ نحن المربين ـ بتلك المقارنة جملة من الاخطاء، منها أننا اسهمنا من حيث لا نشعر في إبعاد ولدنا عن السلوك الذي نرجوه له ونستحثه عليه، ومنها كذلك أننا بذرنا في فؤاده الغضّ وعقله الرطيب بذور الحقد والكراهية لأخيه او لصديقه او لجاره، وقد تنمو تلك البذور، وتزداد هاتيك الاحقاد، وتتأصل هذه الكراهية في نفس الولد، وتصل معه إلى حد القطيعة والخصام.
وكان الأصلح والأجدى للولد ان نشجعه ونستحث فيه طاقات نفسه، ونخاطب فيه ذاته ونقارن نفسه بنفسه في أزمنة متباينة كأن نقول له:(كنت أمس اكثر نشاطا من اليوم، او كنت بالأمس قد أنهيت واجباتك مبكراً ووجدت وقتا للتنزه او للاطلاع الحر، ومن المؤكد يا بني أنك إنسان نشيط، ولكن اعتراك اليوم بعض الفتور، فلترجع إلى طبيعتك الجيدة وذاتك الأصيلة، وآمل أن اراك كما عهدتك ممتازا نشيطا). فيشعر الولد بإجلال أبيه له واحترامه لعقله وذاته، ويغير سلوكه إلى الأفضل وعمله إلى الأحسن، وانه مسألة عابرة.
3 ـ ومن أكبر ما يقع فيه المربون من أخطاء معاقبة ابنائهم على ملأ من الناس، وهو أمر مخالف لمقصد الدين، لأن فيه شيئا غير قليل من حطّ لشأن الولد وفقدان لبعض كرامته، كما ان فيه جرحاً لذاته وهي أمور يرفضها الدين وتأباها الطبائع السليمة، وقديما قالوا:(النصيحة على الملأ فضيحة)، ولا شك ان المربي في هذه الحال يتناسى أن لولده شخصية، او انه كائن لديه تفكيره المستقل وإحساسه المرهف، وأنه كان يجب على المربي أن يحرص كل الحرص على تنمية تلك الذات وتقوية ذلك الإحساس بدل ان يسعى في تحطيمها، ومن ثم لزم على كل مربّ ان يتنبه إلى خطورة هذا المسلك في تربية الأولاد، وان الولد تنشأ معه ذاتية كما يتنفس الهواء.
4 ـ ومنها كذلك معاقبة الأخ الاكبر امام إخوانه وأخواته الصغار الأمر الذي يكسر بخاطره، ويبكي داخله، ويشعر معه بقهر داخلي، ومهانة قد تورثه الجبن ولا تذكي فيه جانب الشجاعة الأدبية الامر الذي يتطور معه في التنازل عن حقه او عدم الدفاع عن مظلمة وجهت إليه لأنه علم مسبقا انه لا قدر له عند ابيه، وانه من السهل على ابيه ان يمتهن كرامته أمام اخوانه، وهو سلوك غير حميد، وكان الأجدى الا يعنفه امام اخوته وان يكتفي بنصح عام ويأخذ الامر بهدوء وكبر عقل وسعة صدر، ثم يخلو بولده الكبير ويعالج الموقف بعقلانية، ذاكراً له عاقبة ما صنع وانه محل قدوة إخوته، وموضع تقديرهم واحترامهم، فكان ينبغي عليه الا يرتكب من الامور ما يجعلهم يقلدونه او يقتدون به في هذا السلوك المشين، وانه اكبر من ذلك وأنه في محل ابيه عند غيابه، وعندئذ يشعر الولد بتقدير أبويه وان أباه قد حرص على احترامه وإكباره، فيكبر اباه اكثر واكثر، ويعزم في ذاته على أن يأتي ما يسره، ويفعل ما يسعده، فتعلو في نفسه مكانة السلوك الحميد، ويتعلم درسا يعلّمه لابنائه فيما بعد، ولا شك أن معاقبة الولد الكبير أمام إخوته الصغار قد ينقلب الولد إلى عناد ومكابرة ويشعر بذاته، فينجرف إلى عقوق ابيه الامر الذي لا تحمد عقباه، ويندم الأب معه ندما شديدا، ويتجرع مرارة عقوق ولده.
تلك بعض التربويات التي قد لا يدركها بعض الآباء او المربين، فتعود سلبا على ابنائهم ويصطلي بتركها جميع افراد الاسرة، ويستشري خطرها في اولئك الابناء عندما يكبرون ويصيرون آباء وقديما قالوا:(جناية الابناء يسأل عنها الآباء).
ندعو الله ـ جل في علاه ـ أن يرزقنا فقه الاسلام في تربية الابناء، وان يقفنا على انجع السبل، وافضل الطرق في تنشئة ابنائنا على الصلاح والهدى، وتربيتهم على الاخلاق والتقى إنه وليّ ذلك والقادر عليه، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وللحديث بقية.

مها محمد البشير حسين نافع


أعلى




الطلاق فى الإسلام

إن من الحلال ما هو بغيض مكروه ، وإن أبغض صور الحلال كلها إلى الله الطلاق ، وذلك لأنه هدم لحياة الأسرة ، وقد يترتب عليه تحطيم نفس المرأة وتعريضها للضياع ، أو لمحاولة الانتقام وحرمان الأطفال من حنان الأمهات ، أو من رعاية الآباء ، فهم فى ضياع فى كل حال ، لتنشئتهم تنشئة ذليلة معقدة ، أو تشريد بعضهم ودفعهم إلى الجريمة ولما كان الطلاق بهذه الدرجة من الكراهية حرم السعى فيه والمساعدة عليه بغير حق قال صلى الله عليه وسلم ( أيما امرأة سألت زوجها طلاقها من غير مابأس فحرام عليها رائحة الجنة ) فالحديث يحذر النساء من السعي فى الطلاق وطلبه من أزواجهن والإسلام يبغض هؤلاء الذين يتسرعون فى الزواج دون ترو أو يعبثون به أو يتجرون فيه ثم يقدمون على الطلاق فى غير مبالاة ولا تقدير للعواقب فقد قدس الإسلام رابطة الزواج وأحكم عقدها وأعلى شأنها فسماها الله تعالى فى كتابه ميثاقا غليظا وجعلها رابطة من أقوى الروابط الاجتماعية شرع لها من القوانين ما يكفل بقاءها وصيانتها ففرض لكل من الزوجين حقوق نحو الآخر
(( ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة )) البقرة 228
وفى نفس الوقت لم يشأ الله أن تكون رابطة الزواج قيدا حديديا تغل به الأعناق ، لم يشأ الله المشرع الحكيم العليم أن يكون الزواج قبرا يقبر فيه الرجال والنساء حتى الممات بل شرع للناس مخرجا حينما تسوء العلاقة بين الزوجين إلى درجة تتعذر معها كل وسائل الإصلاح ويعجز الزوجان وأقاربهما والمحيطون بهما عن الإصلاح لأسباب خِلقية أو خُلقية أو غير ذلك مما يستحيل إصلاحه حينئذ يأتى الطلاق حلا عندما يريدون الفرقة قال الله تعالى فى سورة النساء 130 ( وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته )) شرع الله تعالى لعباده الطلاق وأباح لهم أن يحلوا عصمة زوجاتهم إذا رأوا أن المصلحة فى حل العصمة وليس الطلاق مبتدعا أتت به شريعة الإسلام إنما هو أمر معروف من قديم الزمان ، كان الناس قبل الإسلام يطلقون زوجاتهم ويحرمونهن على أنفسهم وكان كثير من الناس فى الجاهلية يتخذون من الطلاق سلاحا ماضيا يحاربون به زوجاتهم حتى ينغص الواحد منهم عيشها وينكد عليها حياتها ولم يكن للطلاق عدد معروف عندهم ولا نظام متبع وإنما كان الرجل يطلق إذا أراد الطلاق ويراجع إذا أراد الرجعة وكان بعض الرجال الواحد منهم يكيد زوجته فيطلقها حتى إذا أوشكت عدتها أن تنقضي راجعها لا رغبة فيها ولا حبا لها ولا رحمة بها وإنما يفعل ذلك ليطلقها طلقة أخرى فيبطل عليها عدتها الماضية ويرغمها على استقبال عدة جديدة وهكذا يجعلها مردودة بين طلاق ومراجعة بلا حساب ولا شفقة ولا رحمة هكذا كان الطلاق قبل الإسلام وجاء الإسلام 000 دين الله القويم 000 فقضى على هذا الظلم والطغيان وأبطل تلك المضارة الذميمة ونظم قانون الطلاق ووضع له نظاما متبعا ودستورا عادلا وتشريعا دقيقا ولئن خالف بعض المسلمين أحكام دينهم وأسرفوا فى تطليق النساء دون أسباب تستوجب الطلاق ومن غير اتخاذ الخطوات اللازمة التى أرشد إليها الإسلام ومنها تدخل الأهل بين الزوجين لفض النزاع وإيجاد التوفيق بينهما فإن ذلك ليس عيبا فى التشريع الإسلامى وإنما هو عيب فى نفوس المخالفين وضعف فى أخلاقهم وبعد عن هدى شريعتهم قال الله تعالى فى سورة البقرة 231 ( وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه )
هذا حث للمسلمين على العدل فى استعمال حقوقهم فى الطلاق الرجعى الذى شرع فى الأصل كتجربة مؤقتة للفصل بين الزوجين فكثيرا ما تعتدل أفكارهما وتستقيم أمورهما وينوى كل منهما الإحسان إلى الآخر والاستقامة فى طريق المودة والرحمة فلم يبادر الإسلام بقطع الزوجية مرة واحد حتى ينقطع الأمل نهائيا فى اجتماعهما على حياة هادئة هنيئة مستقيمة على البر والتقوى ولهذا أعطاهما فرصة بعد فرصة فى الطلاق الرجعى مرتين كما قال القرآن الكريم ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) البقرة 229 ومقصود الإسلام أنه إذا بدا للزوج استئناف حياته الزوجية مع زوجته المطلقة طلاقا رجعيا فلا يجوز أن تكون له نية إلا معايشتها بالمعروف فإذا نوى غير ذلك فإنها تكون نية سوء محرمة والعمل بها حرام قال تعالى ( ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ) البقرة 231
إن الإسلام لم يدخر وسعا فى إعطاء الزوجين فرصا كثيرة لإعادة النظر فى منهج حياتهما وفى إحلال المودة والرحمة محل الشقاق والمباغضة وذلك كله للحد من الطلاق ولإرساء قواعد الحياة الزوجية على أسس متينة وثابتة غير أن بعض المسلمين لا يراقبون الله تعالى فى زواج ولا فى طلاق كثير من الناس لا يتقيدون بتعاليم الإسلام ولا يلتزمون بأحكامه ، رجل يدخل على زوجته فيرى أمرا تافها لا يعجبه فيثور ويحلف بالطلاق أو يحدث بينهما نقاش على زيارة لأحد الأهل أو على نفقات البيت أو ما شابه ذلك فيسارع بالحلف بالطلاق ، وآخر يكلم زميله فى أمر ما فيحلف له بالطلاق ليؤكد صدق قوله ، ورجل يعرض سلعة فيحلف بالطلاق ليروجها فى نظر المشترى ويبيعها بالثمن الذى ، يريده فيربح المال ويخسر دينه ، وهذا كله فساد وخروج على تعاليم الإسلام .
ما من بيت من بيوت المسلمين يخلو من المشاكل الزوجية فقد عالج الإسلام هذه المشاكل بأربعة أساليب أولا العظة فإن لم تأت العظة بنتيجة انتقل إلى الأسلوب الثانى وهو الهجر فى المضاجع ينام فى نفس الفراش ولكن يدير لها ظهره حتى يشعرها بغضبه عليها فإن لم تهتم بالعظة ولا بالهجر انتقل إلى الأسلوب الثالث وهو الضرب غير المبرح لمجرد التأديب لا ضرب التشفى والإذلال ولا الذى يحدث عاهة قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ( لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها آخر اليوم ) والأسلوب الأخير حكما من أهله وحكما من أهلها قال الله تعالى
( واللاتى تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن فى المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا * وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها )
هذا والله تعالى ورسوله والمؤمنون أعلى والله تعالى أعلم
أنس فرج محمد فرج


أعلى



الثبات على المبادئ (5)

سنتكلم بمشيئة الله تعالى عن بعض الأسباب التي تكون معينة على الثبات على المبدأ الذي لا يريد الإنسان أن يحيد عنه : -

أولا:- العلم بأهمية ذلكم الأمر، وهذا العلم لا يأتي إلا إذا أدرك الإنسان إدراكا واضحا لا شك فيه ولا ارتياب في الأمر الذي يقدم عليه، وذلك إما بالقناعة التامة، أو بظهور أمر معين فيه، فقصة سحرة فرعون التي مرت معنا، نراهم غيروا قناعتهم بعد أن رأوا معجزة أبطلت سحرهم، فلذلك ( وأنا قلت سابقا لنا رجعة، وهي هنا ) نراهم تركوا ما كانوا عليه إلى أمر آخر، تركوا الشرك إلى الإيمان بالله تعالى، وبطبيعة الحال هذا يجعلنا أن نجعل الثبات على أمر متيقنين من صحته وأنه على صواب، لا أن نكون ثابتين على مبدأ خاطئ، وإن حصل هذا ورأينا المبدأ الصحيح، فلا بد لنا من الرجوع إلى المبدأ الصحيح دون جدال أو مكابرة، فالسحرة عندما رأو أنهم على غير حق، ورأو من الآيات ما جعلت عندهم القناعة بأنهم كانوا على باطل، اعلنوا رجوعهم إلى الحق مباشرة، ولم يخافوا من تهديدات فرعون لهم بالتصليب وتقطيع الأيدي والأرجل، لأنهم عرفوا المبدأ الصواب، وأيقنوا أنه الحق، فانصاعوا إلى الحق، وتركوا الباطل الذي كانوا فيه.
ثانيا:- النفس الإنسانية تميل إلى الأشياء المحسوسة أكثر من ميلها إلى الأشياء المجردة، وتميل إلى الثواب أكثر من ميلها للعقاب، ففعل الإنسان لأمر طمعا في الثواب قد يكون أكثر إقبالا من فعله للأمر خوفا من العقاب، وهذه طبيعة إنسانية، فعلى الإنسان الثابت على مبدأه أن يستشعر الثواب واللذة التي يجدها بعد صبره على تلكم المصاعب التي يواجهها في الثبات على مبدأه الحق الذي تيقن منه تمام اليقين.
ثالثا:- عدم الاغترار بالمغريات التي قد تقدم في سبيل الرجوع عن هذا المبدأ الذي جعلته لنفسك، وفي الجهة الأخرى عدم الرضوخ للتهديدات التي قد تأتيك فقصة النبي - عليه السلام- مع مشركي مكة، وقصة عمه معه، لهي أوضح دليل على ذلك وهي أبرز ما يمكننا أن نستجلي منه مثل هذه الأمور.
رابعا:- قد ينظر بعض الناس إلى من يكون ثابتا على مبدأه نظرة فيها نوع من الاحتقار، ولكن على الشحض أن يثبت، ولا ينظر إلى تلكم الأمور التي لا تلبث إلا وتزول سريعا، وزوالها لا بد منه، فهذه خناس بنت مالك أم سيدنا مصعب بن عمير عندما دعاها ابنها للدخول في الإسلام، قالت :" قسما بالثواقب إني لا أدخل دينك أتريد أن يسفه رأيي واتهم في عقلي إن أنا دخلت فيما أنا فيه"، فهذا الكلام فيه دليل واضح على أنهم كانوا ينظرون إلى من يدخل في الإسلام نظرة احتقار لكن هذا لم يمنع الناس من أن يدخلوا في دين الله أفواجا.

( وهناك أسباب أخرى نكملها في موضع آخر بمشيئة الله تبارك وتعالى )،،،

_ كتبه : مصطفى بن ناصر النــاعبي،،،

 

أعلى



وقل اعملوا

*التقسيم التقليدي والحديث لعناصر الإنتاج*
*الأسباب التي دعت التقليديين لهذا التقسيم *
أيها القراء الأكارم:
نتحدث في هذه الحلقة عن الأسباب التي دعت التقليديين للتقسيم ( التقليدي والحديث ) لعناصر الانتاج, ونتكلم أولا عن التقسيم التقليدي وبعد ذلك عن التقسيم الحديث :
***التقسيم التقليدي***
أ- يرى التقليديون أن الأرض ( الطبيعة ) ورأس المال عنصران إنتاجيان مختلفان مستقلان. وذلك لما يملكه كل منهما من الخصائص التي تميزه عن غيره من العناصر. فالأرض - كما سنبين بإذن الله عند حديثنا عن الأرض كونها عنصرا إنتاجيا - محدودة في كميتها, وهي هبة للإنسان. أما رأس المال فيتميز بأنه غير محدود الكمية أيضا. وقد رد علماء الاقتصاد الحديث على التقليديين بأن رأس المال محدود أيضا كالأرض , وإلا لأمكن تحقيق تنمية المجتمعات البشرية واقتصادياتها بلا حدود , وأن الأرض ليست ثابتة تماما , بل يمكن زيادتها بتجفيف الأراضي المغمورة بالمياه ... وباقتطاع أجزاء من البحار والبحيرات . ثم إن الأرض وإن كانت في أصلها هبة للإنسان , فإن الانسان يتدخل بعمله في زيادة خصوبتها ... وأنه يصعب عمليا التفرقة بين ما يرجع من خصوبتها للطبيعة , وما يرجع منها لعمل الانسان.
ب- أما عنصرا التنظيم والعمل فقد ميز التقليديون بينهما , وقالوا بضرورة الفصل بينهما , حيث جعلوا كلا منهما عنصرا مستقلا. والسبب في هذا التمييز يعود الى الظروف الاقتصادية , والإطار الفكري الذي كتبت فيه هذه الآراء . فحينما ظهرت الثورة الصناعية التي نتج عنها اكتشافات متعددة , قاد ذلك إلى وجود رجال أعمال من نوع خاص, يملكون قدرات ومواهب مميزة تجعلهم يتحملون المسؤولية للإقدام على بعض المشروعات , وتحمل المخاطرة .
أما الإطار الفكري السائد فقد أثر في التمييز بين العمل والتنظيم , حيث كانت الحرية الاقتصادية تعطي الأفراد الحرية التامة في التملك , واحتلال المراتب الاجتماعية المختلفة , وأعطت حرية أكثر للآراء التي تنظر إلى المنظم على أنه ذو مواهب مميزة تجعله يستحق عائدا لعمله . وقد رد المحدثون على التقليديين بأن التنظيم ما هو إلا نوع من أنواع العمل المتعددة. وأن العمل يشمل كل مجهود بدني أو ذهني يبذل في سبيل الانتاج .
***التقسيم الحديث***
لقد قام التقسيم الحديث لعناصر الانتاج على أساس الانتقادات الموجهة للتقسيم التقليدي , حيث انتقد المحدثون التقليديون في التمييز والفصل بين عنصري الطبيعة ورأس المال - كما ذكرنا في رد المحدثين على التقليديين- وقالوا بضرورة الجمع بينهما - تفاديا لانتقادات الفصل بينهما - فدمجوا عنصر ( الأرض ) في عنصر ( رأس المال ) وسموه عنصر ( رأس المال ) . ورفض المحدثون أيضا التمييز بين العمل والتنظيم على أساس أن العمل يشمل التنظيم , والتنظيم نوع من أنواع العمل . ورأوا أن العمل خليط بين العمل البدني والذهني , ومع تقدم المجتمعات , والفن الانتاجي تزداد مهارة العمال وثقافتهم , واعتمادهم على المجهود الفكري , كما أن عملهم يتضمن اتخاذ قرارات صعبة , وتحمل مخاطرة , فقد يتعرضون للموت في بعض الأعمال - كما هو الحال في العمل في استخراج المعادن من باطن الأرض - ويتعرضون لخطر عدم وجود عمل في حالة كساد الصناعات التي يعملون بها. وهكذا فإن عناصر الانتاج عند علماء الاقتصاد الحديث اثنان,هما: رأس المال- ويشمل الطبيعة , والعمل- ويشمل التنظيم .
هذا ويمكن أن نقول: إذا كان التقليديون قد وجدوا الإطار الفكري والأحداث الاقتصادية لعصرهم مما جعلهم يقولون بالمنظم كأحد عناصر الانتاج , فإنه من نفس المنطق نجد في الإطار الفكري لعصرنا, وكذا في أحداثه الاقتصادية ما يسوغ التقسيم الحديث لعناصر الانتاج الذي يدمج التنظيم في العمل . ويعدهما عنصرا واحدا.
وإذا كان المحدثون قد رفضوا التقسيم التقليدي - للأسباب التي ذكرناها- ولعدم تجانس عناصر الانتاج حيث إن كل عنصر يضم تحته مجموعة غير متجانسة من الأشياء , فإنها قد تكون حجة للتقليديين في رفض التقسيم الثنائي عند المحدثين . لذلك فإن ما قدمه المحدثون من نقض للتقسيم الرباعي ما هو إلا حجة جدلية لرفض هذا التقسيم .
إعداد/علي بن عوض الشيباني.

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept