كلمة ونصف
التخصيص والقوى العاملة
في الوقت الذي أكدت فيه استراتيجية التخصيص
للقطاعات الإنتاجية في السلطنة ، عدم المساس بحقوق المواطنين ، ووظائفهم
من إجراءات إعادة هيكلة هذه القطاعات وتحويلها من مصنع إلى آخر ،
إلا أن هناك إخفاقات في التعاطي مع هذه الجوانب ، عكست صورة مغايرة
عن توجهات الجهات المختصة ، وتطلعاتها أن تكون الخصخصة عاملا للتغيير
نحو الأفضل لكل الأطراف وليس العكس.
فإعادة الهيكلة لقطاع مثل الكهرباء ونقل مسئولية تشغيل هذا القطاع
الحيوي الهام لشركات في إطار سياسات التخصيص ، خطوة جيدة ، من شأنها
أن تعزز من دور هذا القطاع للارتقاء به إلى مستويات تواكب حجم الطلب
المتزايد على هذه الطاقة وحفظ حقوق ومصالح المستهلكين والمستثمرين
والحكومة والعاملين في محطات الطاقة في مناطق السلطنة ، انطلاقا
من رؤية لا ضرر ولا ضرار.
إلا أن ذلك لم يكن حاضرا في نقل ملكية بعض محطات الطاقة الكهربائية
إلى القطاع الخاص ، فالتعاطي غير الإيجابي مع موظفي محطة الرسيل
للطاقة التي بيعت في الآونة الأخيرة لم يراع مصالح الموظفين العمانيين
حسبما نصت عليه أنظمة التخصيص والآليات المنظمة له ، مما أدى إلى
إثارة مخاوف الموظفين من فصلهم من وظائفهم .. الأمر الذي كان مثار
نقاش ورفض إلى غير ذلك .. إلى أن تدخلت الجهات المختصة وأنهت هذا
الموضوع تأكيدا على ما نصت عليه سياسات التخصيص.
إلا أن الأمر والتساؤلات التي تطرح نفسها في هذا الشأن ، لماذا نصل
إلى هذه المرحلة ، والتفاعلات غير الإيجابية للتعاطي مع هذا الجانب
الحساس .. وانعكاساته وهو ما يجب أن تجيب عليه الجهات المختصة ..
أو المشرفة على تنظيم قطاع الكهرباء والمياه ..
بل إن إجراءات المناقصات لإدارة وتشغيل وصيانة محطات الطاقة الكهربائية
لمرحلة ما قبل التخصيص ، نصت على أن العاملين في الشركات يرحلون
إلى الشركة التي رست عليها المناقصة بشكل طبيعي ولكل امتيازاته السابقة
.. كنوع من الضمانة للعاملين في هذه المحطات.
فكيف بالشركات أو المحطات التي ستباع في إطار سياسة التخصيص بشكل
دائم .. وفي ظل وجود كل الضمانات لهذه الكوادر رغم أن معدلات التعمين
في هذا القطاع مازالت ليست عالية ويمكن للشركات استيعاب أي زيادة..أو
تأهيلها والارتقاء بها.
إن الإدراك بالنظم الموضوعة ، والتعامل بشفافية في إدارة هذه القطاعات
مطلب مهم لفهم ثقافة المجتمع من جانب المشرفين عن هذا القطاع تجنبا
لأي من الانعكاسات غير الإيجابية التي تحد من تخصيص القطاعات الإنتاجية
وغيرها.
علي بن راشد المطاعني
Ali.matani@omantel.om
أعلى

باختصار
فاتحة العام الجديد
لم يكن النائب اللبناني وليد جنبلاط قد تفاجأ
حين حمل اليه السفير الاميركي في لبنان جيفري فيلتمان رسالة من ادارته
توحي بعودة الحوار الاميركي السوري الامر الذي هزه في العمق ودفعه
الى هذا النوع من الكلام القاسي كمثل اتهام حزب الله ببعض الاغتيالات
في لبنان. لكن جنبلاط لن يستطيع الخروج من هذه المعادلة ان حصلت
بالفعل ، ولسوف يكتب تغير نوعي في المنطقة اعتماداعلى هذا التغيير
الذي بدأ كلاما بعضه معادا وبعضه تسهيلي .. لكن لاحيرة في ذلك ،
فالشهور المقبلة على مايبدو بدأت ملامحها بالظهور تلقائيا بعدما
كان اختتامها مسكا كما يقولون من خلال موقف مفاجيء للامين العام
السابق للامم المتحدة كوفي انان الذي اعتبر ان العراق ابان حكم صدام
حسين كان افضل بكثير مما هو عليه تحت الاحتلال الاميركي.
هذه المراجعة وان جاءت متأخرة فانها تظهر نوعا من الضمير المتوفر
الذي تم طمسه من اجل مكاسب خاصة ، لكن الامر يبدو مختلفا اليوم مع
الموقف الفرنسي المفاجيء ايضا للرئيس جاك شيراك الذي يودع فرنسا
بعد شهور قليلة .. وفي حين يطلق الفرنسيون على رئيسهم شيراك لقب
" الحيوان السياسي " دون ان يزعجه هذا اللقب ، فان شيراك
حمل على السياسة الاميركية في العراق واعاد التذكير بالموقف الفرنسي
ابان مرحلة الهجوم على العراق وكيف وصفه شراك يومها ب" المغامرة
" التي برأيه " فتحت حقلا لتوسع الارهاب ". موقف
شيراك يكاد ان يشبه خطبة الوداع كما فعل انان ، كل الصبر "
الشيراكي " منذ عام الدخول الاميركي الى العراق انفجر دفعة
واحدة كي يقول باني بلغت سابقا وها انا اضيف قبل رحيلي الاخير ان
مايفعله الاميركي في العراق وفي اشارة الى الشرق الاوسط ايضا انما
هو يضع الازمات والحروب على ابواب اوروبا. الفلسفة الجيوسياسية لشيراك
ضربت هذه المرة عرض الحائط كل انصياع ممكن للنفوذ الاميركي وسط القارة
الاوروبية التي اتهمها " الراحل " وزير الدفاع السباق
دونالد رامسفيلد بالقارة العجوز.
لعل بوش المتحمس لمهماته الاستثنائية في العراق يتوقف هذه المرة
عند قرار بتعديل في استراتيجة الحرب بالعراق. وهو تعديل يطال اشخاصا
مثلما قد يطال ادوارا ومهمات .. واذا كانت الابواب قد اغلقتها السياسة
الخارجية الاميركية امام اي تحول باتجاه حوار مع سوريا وايران ،
فان الرئيس الجديدة لمجلس النواب الاميركي بيلوسي رفعت الراية منذ
اول خطاب لها عند تسلمها الرئاسة بدعوة ايران وسوريا الى الحوار
وهي تعرف ان الدولتين المشار اليهما تريدان الحوار منذ زمن بعيد
وان ادارة بوش هي من ادارت ظهرها لهما.
انطلاقا من كل هذا يبدو ان العراق هو المحطة الكبرى للازمات في المنطقة
رغم ان شيراك يعتبر الوضع الفلسطيني ام الازمات في الشرق الاوسط.
لكن الموهبة التخريبية الاميركية التي طالت حتى قضية اعدام صدام
حسين ، فانها اضافت على الوضع العراقي المستنفر اصلا استفزازا داخليا
قد لايصلح الدهر فيه ماافسده العطار.
اذن نحن على كلامنا السابق اننا امام عملية " تظهير "
لصورة الوضع السياسي في الشرق الاوسط خلال الربيع القادم بعدما دخلت
التجربة العراقية في دورة الاهتراء الاميركي التي تحتاج لاعادة نظر
بات محكومة منذ مطلع هذا العام الجديد بمتغيرات قادمة بدأت ارهاصاتها
على التو.
زهير ماجد
زهير ماجد
zouhairmd@yahoo.com
أعلى

أقول لكم
من أجل عينيها!
رجل أعمال عراقي اكتشف أن أقصر طريق
لحل الصراع العربي الاسرائيلي يمر عبر تسيبي ليفني وزيرة خارجية
اسرائيل، إذ أشبعها إطراء ومدحا وغزلا صريحا بقوله (سأبذل كل جهودي
لدفع عملية السلام بالمنطقة وأنا على استعداد حتى للموت من أجلك)!
صحيفة يديعوت أحرونوت الاسرائيلية التي أوردت الخبر نقلت عن الرجل
النشمي الولهان قوله: (انني أحب كل ما تقومين به، ولا بد أن يأتي
ذلك اليوم الذي يكون فيه لاسرائيل علاقات دبلوماسية مع العراق) ..
قد تسمح للعاشق المدلّه أن يستضيف تسيبي للعشاء في مطعم بشارع أبي
نواس!
الوزيرة التي انبسطت وارتاحت كثيرا لكلام الرجل، أعربت عن خيبة أملها
لأنها لا تسمع مثل هذا الكلام الحلو داخل اسرائيل، وهكذا فان ابن
العم العراقي أكد بموقفه أن العرب وحدهم من يقدرون جمال النساء ويرفعونه
إلى مرتبة عالية بسلطات فوق العادة تبيح له ـ الجمال ـ أن يكون العامل
الحاسم في حل الصراعات الاقليمية والدولية، لهذا ربما يكون مجديا
ترشيح الرجل لعضوية اللجنة الرباعية، فقد يتمكن مع تسيبي من ايجاد
مدخل مناسب يقود إلى الخروج من الأزمة الراهنة!
وحيث أن جمال تسيبي يلوي أعناق الرجال من الأعراب، فربما يتعين على
إيهود أولمرت تشكيل لجنة نسائية اسرائيلية من مستوى جمال الوزيرة،
تكون هي المسؤولة عن ملف التفاوض على جميع الأصعدة العربية، ثم نمنح
الفريقين العربي والاسرائيلي فترة مناسبة للتفاوض، وننتظر مخاض مولود
جديد اسمه سلام ـ شالوم، أما إذا أخفقا، فربما تضطر السلطات الاسرائيلية
إلى وضع مواصفات جديدة للجمال الأنثوي، صالحة لاحراز أهداف في مرمى
السلام الشامل الدائم الـ ..!
شوقي حافظ
shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى

أصداف
اغتيال قوافل الكلمات
بعد اسابيع، واحيانا بعد اشهر من وقوع الحدث،
يصلني خبر سئ، يحمل الفاجعة بكل معانيها، ويهزني، يرمي بي في اتون
صراع وتناقض، ثم اجد نفسي مستسلما للمرارة التي دخلنا فيها جميعا،
هذه الاخبار من باقة فواجع العراق اليومية، ومن البرنامج المأساوي،
الذي افرزه الاحتلال الامريكي المقيت للعراق. اذ اصبح فيه الموت
والقتل والاختطاف والتعذيب ورمي جثث البشر في المزابل وعلى الارصفة،
من المفردات اليومية في حياة العراقيين، ومن بين ذلك، مايحصل لقادة
الفكر والثقافة وحملة الاقلام، الذين يتصدون لهموم الناس ويرسمون
الملامح الاساسية لمفردات الحياة للشعوب والمجتمعات، لكن سرعان مايكتشف
المرء، ان هؤلاء من بين الذين تحمل تفاصيل الاخبار مايفجع النفوس
ويدمي القلوب.
في اي زمن نحن، وماذا جلبوا لنا من خراب وخراب ودمار ودمار، في اي
حال نحن، والاخبار الفاجعية لاحبتنا واصدقائنا وزملاء الكلمة، لاتصل
الينا الا بعد اسابيع او اشهر، اين الزمن الذي كنا نتسابق فيه لزيارة
كاتب او صحافي اذا المت به وعكة صحية بسيطة، نترك اعمالنا ونحمل
مانستطيع ولانتاخر ساعة، ونجد من سبقنا من الاخوة والاحبة والزملاء،
ويقف الجميع لمساعدة من الم به المرض او تعرض لحادث بسيط ، الكل
منشغلون ويتسابقون لتقديم مايمكن تقديمه، عندما يعود الزميل والاستاذ
والكاتب والمبدع الى عمله، تعم الفرحة ويتبادل الجميع التهاني لمقدمه،
وتغمر السعادة الوجوه ولانكف عن السؤال الدائم عن هذا وذاك.
أما الآن، فبعد اشهر واسابيع، ياتيك خبر يقول، ان الكاتب او الاديب
والصحافي قد انتقل الى رحمة الله، الكثيرون لايسألون عن الكيفية
وما حصل له، اذ ان الصورة لاتخرج عن اطار الفوضى والخراب، الذي جاء
به الاحتلال وافرازاته المدمرة، التي خرجت من معطف العملية السياسية،
وما تزخر به من امراض غزت مفاصل المجتمع العراقي وفي مقدمتها واخطرها
التقسيمات والمحاصصة على اسس طائفية وعرقية.
رحل الكثيرون من الذين كانوا يصيغون الاخبار او يكتبون القصة والرواية
والقصيدة، وتركوا فراغا من الصعب تجاوزه، لان الكلمة المبدعة تتململ
في حيز التأثير وتصل مدياتها الى مفاصل كثيرة في المجتمع. لم نعد
نسأل عن الكتاب الذي اخرجته مطابع بغداد والموصل والنجف والبصرة،
ولم نعد نتابع قصيدة جديدة او قصة مبدعة، نضع الايدي على القلوب،
فقد ياتيك خبر الرحيل لهذا المبدع او ذاك في اية لحظة، وهؤلاء جزء
من السيل المتدفق لدماء العراقيين.
انقلبت اخبار المبدعين في ظل الاحتلال، وفي اجواء العملية السياسية،
اذ تتصدر اخبار اندراجهم ضمن قوائم المفقودين والقتلى، اخبار ابداعاتهم.
وليد الزبيدي
كاتب عراقي مؤلف كتاب ـ جدار بغداد
wzbidy@yahoo.com
أعلى
أطياف
الأميركان متورطون
لا
يمر يوم على الدنيا إلا وتجد أن للأميركان يد لهم في قضية أو مسألة
، وربما لأنهم القوة الأولى أو الأوحد في العالم اليوم ، يجعلهم
بالضرورة يتدخلون أو يضعون أنوفهم في كل موضوع ، وغالباً تجدهم وقد
تورطوا في أكثر من موضوع ، لا لشيء سوى أن تعاملهم لم يكن بالشكل
المقبول أو المنطقي مع موضوع التدخل.
انظر إلى العالم شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً .. ستجد على الأغلب
أن هناك نفساً أو ريحاً أميركية . تجدهم في مسألة اقتصادية هنا وسياسية
هناك واجتماعية في جانب ثالث ، وبيئية في موقع رابع وهكذا . وبالقدر
الذي نشكر لهم اهتماماتهم الايجابية في مجالات عديدة لها فوائد عديدة
لا ننكرها أو يقدر أن ينكرها صاحب ضمير أو منطق ، فإنه بالقدر ذاته
لا يمكن قبول تدخلهم الفج وغير المبرر في كثير من المواقع والمجالات.
انظر إلى ما أحدثوه في أفغانستان من دمار وتشتت وقتل وهلك للحرث
والنسل ربما تجاوز ما اقترفته يد الشيوعيين أيام احتلال الاتحاد
السوفيتي لهذا البلد. ثم انظر إلى العراق بعد ذلك وتورطهم العميق
والسحيق في هذا البلد ، ونتائج احتلالهم له. هذا نموذجان لا يمكن
أن يتناساهما أي مراقب للأحداث في العالم.
ثم انظر بعد ذلك إلى مواقفهم الباردة من القضية الفلسطينية ودعمهم
الأعمى غير المحدود لإسرائيل. وانظر موقفهم من السودان وحماستهم
الشديدة في ابقاء هذا البلد يرضخ لسنوات عشرين أخرى تحت وطأة مشكلة
صنعوها وسموها مشكلة دارفور من بعد أن أنتهت مشكلة الجنوب. وهاهم
اليوم يتحالفون مع أثيوبيا لأجل سواد عيون الصوماليين - على حد زعمهم
وزعم الأثيوبيين - ورغبتهم في وحدة الصومال !!
لا يمكننا سرد كل مجالات تورط الأميركان في العالم ، فهي أكثر من
أن تُحصى في هذه المساحة المحدودة ، ولكن ما يهمنا بشكل عام هو ألا
ينخدع أحد بالأشكال الظاهرية للتحركات الأميركية هنا وهناك لا سيما
في المجالات السياسية ، فهي غالباً تكون ذات صورة مخالفة للباطن
، فإن مصالحها الاستراتيجية فوق أي اعتبار ولو أدى ذلك إلى اندثار
قيم أو ثقافات أو شعوب أو حتى دول بكاملها..
عبدالله العمادي
atyaf_emadi@hotmail.com
أعلى
نافذة من موسكو
عام جديد وعقوبات جديدة على روسيا
فرضت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش عقوبات
على ثلاث شركات روسية ابتداء من العام الجديد بتهمة تعاملها مع بعض
الدول التي تسعى للحصول على تكنولوجيات عسكرية حديثة تتعارض ونظام
عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل. وتقول مصادر إعلامية روسية إن الإدارة
الأميركية فرضت حظرا جديدا مدته سنتان على التعامل مع ثلاث مؤسسات
روسية ، هي المؤسسة الحكومية لتصدير الأسلحة "روس اوبورون اكسبورت"
بجانب مصنعين روسيين ينتجان المعدات العسكرية يقعان في مدينتي تولا
وكولومنا بسبب قيامها بتصدير أسلحة إلى سوريا وإيران وفنزويلا. وكانت
الولايات المتحدة الأميركية فرضت في وقت سابق من العام الماضي حظرا
على تعامل الشركات الأميركية مع شركة " سوخوي " الروسية
لصناعة الطائرات الحربية لنفس الأسباب. ومن المعروف أن روسيا مدت
فنزويلا في العام الماضي بمروحيات عسكرية وآلاف الرشاشات من طراز
" كلاشينكوف " ، الأمر الذي اعترضت عليه واشنطن بشدة.
كما أن موسكو واصلت تزويد إيران بمنظومات حديثة للدفاع الجوي من
نوع " تور ـ إم 1 " المخصصة لحماية المنشآت النووية الإيرانية
، ومنها مفاعل بوشهر الذي تتولى تشييده روسيا. وكانت وزارة الدفاع
الروسية أعلنت مؤخرا أنها سلمت إيران نصف الكمية المتعاقد عليها
من صواريخ الدفاع الجوي الحديثة " تور ـ إم 1 " ، كما
أعلنت أنها ستواصل مد إيران بالكمية المتبقية من هذه الصواريخ .
وتجدر الإشارة أن إيران تعاقدت مع روسيا على شراء 29 منظومة من هذه
الصواريخ الروسية بقيمة 1.4 مليار دولار أميركي. منظومة صواريخ الدفاع
الجوي " تور ـ إم 1 " يمكن لها رصد 48 هدفا مرة واحدة
على بعد 25 كيلومترا . وتتضمن كل منظومة ثمانية صواريخ موضوعة في
حاويات تستطيع التصدي للأهداف المتحركة بسرعة 700 كيلومتر في الساعة
. كما أن سوريا تأمل في الحصول على هذا النوع من الصواريخ . وتشير
مصادر روسية إلى أن دمشق اتفقت بالفعل مع الجانب الروسي على شراء
مثل هذه الصواريخ بهدف تطوير سلاح الدفاع الجوي السوري. واللافت
أن إسرائيل احتجت مؤخرا على مد روسيا لكل من إيران وسوريا بالصواريخ
والأسلحة الحديثة ، واعتبرت تل أبيب أن مواصلة التعاون العسكري بين
موسكو وكل من طهران ودمشق يهدد توازن القوى في الشرق الأوسط. غير
أن روسيا تؤكد على أنها تبيع أسلحة دفاعية بحتة لهذه البلدان ، وأن
هذه الأسلحة لا يحظرها القانون الدولي ولا تمثل تهديدا للتوازن في
العالم . وتعليقا على قرار الإدارة الأميركية بفرض حظر على الشركات
الروسية ، اعتبر النائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس
النواب الروسي ليونيد سلوتسكي أن الولايات المتحدة تحاول بذلك إزاحة
روسيا من السوق العالمية للتقنيات العسكرية لأن الولايات المتحدة
ترهبها منافسة التكنولوجيا الروسية. ويتفق معه في هذا الرأي فلاديمير
بيختين النائب بمجلس الدوما الروسي ، ويقول إن الخوف من تعزيز مواقع
روسيا في أسواق الأسلحة يعد أحد الدوافع من وراء قرار الإدارة الأميركية
بحظر التعامل مع شركات السلاح الروسية. أما رئيس لجنة الشؤون الخارجية
في مجلس النواب الروسي قسطنطين كوساتشوف فعبر عن استنكاره لقرار
الإدارة الأميركية ، واصفا إياه بالجائر. وأكد كوساتشوف أن الصادرات
الروسية من الأسلحة تخضع لرقابة جهات المراقبة التي تحرص على ألا
يتنافى تصدير الأسلحة مع التزامات روسيا الدولية. وتجدر الإشارة
أن هذه ليست المرة الأولى التي تفرض فيها الولايات المتحدة عقوبات
على الشركات والمؤسسات العسكرية الروسية التي تتعامل مع بعض الدول
التي تعتبرها واشنطن من خصومها. فهذه العقوبات تفرض وترفع منذ النصف
الثاني للتسعينيات من القرن الماضي. وعادة ما يكون رد الفعل الروسي
الرسمي هو تجاهل هذه العقوبات ومواصلة التعاون العسكري مع الدول
المتهمة من قبل الإدارة الأميركية بمحاولات الحصول على التقنيات
العسكرية المتقدمة.
د.هاني شادي
أعلى
استراتيجية بوش.. والفتن، وحلول ليفني المتكاملة!
بعد ايام سيعلن الرئيس الأميركي جورج بوش الابن
استراتيجيته الجديدة المنتظرة , هذه التي لم يتوقف الجدل سلفاً حولها
... استراتيجيته في العراق، أو قل في المنطقة بأسرها. هناك الكثير
من المؤشرات من قبل الادارة الأميركية التي سبقت فسهّلت بالتالي
تصور خطوطها العريضة، بل قل فك رموزها غير العصية ومعرفتها حتى قبل
إعلانها...
أولاً: قال بوش قبل أيام، وللمرة أو للمرات التي يصعب إحصاؤها، أن
أولويته في العراق هي "تحقيق النصر"، بل ويقال أن الاسم
الرمزي لهذه الاستراتيجية هو "نصر".
وثانياً، استبق موعد زفّ هذه الموعودة بجملة من الإجراءات الكاشفة
لخباياها .. بكلام، عما يصل إلى 60 ألف جندي أميركي سوف يضافون قريباً
لجيش احتلال العراق، وإبحار حاملة الطائرات "جون سي ستينس"
والسفن والمدمرات والمرافقة لها، وخمسة آلاف بحار فعلاً، لتلتحق
بزميلتها حاملة الطائرات التي تتريض مع توابعها منذ زمن في الخليج...
قيل أن الحاملة الجديدة لم ترسل إلا تحذيراً لدول الجوار العراقي
المارقة أو تحديداً لكل من إيران وسوريا..!
هذا على الصعيد البنتاغوني، لكن على صعيد آخر، ولعله الأكثر مغزى،
هو ما كان من تنقلات وتبدلات على صعيد وزارة الخارجية والإدارة عموماً...
جون نيغرو بونتي، من الإشراف على الاستخبارات، وهو صاحب الباع الطويل
المعروف في إنتاج ورعاية فرق الموت في أميركا الوسطى سابقاً، إلى
نائب لوزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، ليخلفه في مكانه الشاغر جنرال
متقاعد... وزلماي خليل زاد، صاحب الأيادي الغامضة في أفغانستان ثم
العراق، من سفير في بغداد إلى مندوب في الأمم المتحدة. وليخلفه في
منصبه أو مهمته البغدادية، ريان كروكر الذي أثبت جدارته في بلاد
الأفغان ... دون أن ننسى تبدّلات، ربما لا تقل أهمية عن سابقاتها
شملت الجنرالات، والميدانيين منهم في جيش الاحتلال في العراق، من
ذلك استبدال أبي زيد وكايسي بسواهما..إلخ
هذه المؤشرات، إن دلت على شيء، فإنما تدلّ على نزوع لإعادة إنتاج
الغزو في العراق ، وضمان نجاح مشروع الهيمنة المتعثر في المنطقة
، عبر تغيير أو تحسين أساليب الاحتلال ، وتجديد أدواته أو شحذها.
وإجمالاً، تصحيح الأخطاء الكارثية التي رافقت مثل هذا الغزو، بمعنى
توخي الخروج من الورطة العراقية، وليس من العراق، وكذا ترسيخ البقاء
الدائم في المنطقة، إلخ... أو ما غدا معروفاً للقاصي والداني وليس
المتتبع فحسب، والذي يمكن وصفه، بأنها استراتيجية تغيير الواقع الراهن
في عراق ما بعد الاحتلال، أي العراق المقاوم، وليس تغيير استهدافات
الغزو أو المشروع الأميركي في المنطقة ، أو التخلي عن الدوافع الكامنة
وراء هذا الغزو.وإذا كانت قضايا المنطقة لا تتجزأ، وكعادتها تتداعى
بعضها لبعض، وكذا لا تراجع عن مشروع الهيمنة الإمبراطوري الأميركي
عموماً، بغض النظر عن مسمى ساكن البيت الأبيض، أي يظل هو هو، مع
اختلافات لا تتعدى الأساليب أو حتى الرتوش، فيمكن أن نأخذ بالتوازي
قضية أخرى لطالما حاول البيت الأبيض عزلها عن القضية العراقية ليأتي
تقرير بيكر- هاملتون لإعادة وصلهما، هي قضية قضايا العرب، ونعني
القضية الفلسطينية، وبالتالي الموقف الأميركي المستجد منها، الذي
من الممكن لنا أن نتلمس صداه إسرائيلياً سلفاً، حتى قبل إعلان استراتيجية
بوش، هذه المنتظرة بعد أيام. إذ تعوّدنا على امتداد سني الصراع في
بلادنا ملاحظة لمسات العامل الإسرائيلي الدائم المؤثرة في مجمل السياسات
الأميركية في منطقتنا، بل وفي عهد الإدارة الأميركية الراهنة اعتدنا
على صعوبة التمييز بين الاستراتيجية الأميركية الأم والإسرائيلية
البنت المندرجة تحت عبائتها ... على هامش تداعيات استراتيجية بوش
المنتظرة، الأصداء الإسرائيلية تولت إطلاقها هذه المرة وزيرة الخارجية
ليفني، التي نشطت في التأكيد المتواصل على رفضها التفاوض مع الفلسطينيين
"تحت النار"، وسمعنا كلامها الأخير عن "خطة سياسية"
لحل القضية الفلسطينية، تعمل على دفعها من شأنها، كما تقول ليفني،
أن "تمنح حلاً لقضية اللاجئين اليهود، وحلاً كاملاً متكاملاً
لقضية اللاجئين الفلسطينيين"!!!
...بعد ايام، عادت ليفني للكلام عن حلولها المتكاملة، لتؤكد ما أكدته،
وتزيد تأكيداً هذه المرة، وبشكل قاطع، على رفضها الاعتراف بحق العودة
للاجئين الفلسطينيين، لأنه، كما تقول ، "إذا بقي موضوع اللاجئين
فسيبقى الصراع مفتوحاً"، وعليه، فإن "أحد المبادئ التي
لن تساوم عليها إسرائيل هي رفض حق العودة"!
ليفني صدقت في أمر واحد هو، أن جوهر القضية الفلسطينية هو فعلاُ
حق العودة، ولا تتم تصفيتها بدون طمس هذا الحق أو التنازل عنه، وهذا
هو ما تنصب كافة الجهود التسووية أو التصفوية للوصول إليه، فهو هدف
إسرائيل الدائم، لكنها تضيف أيضاً إلى مأثرتها هذه صراحة ربما لم
يسبقها إليها بهذا الوضوح وزير خارجية إسرائيلي سابقاً، عندما تشير
إلى هدف "الترانسفير" المأمول إسرائيلياً على المدى الأبعد،
أو التخلص من فلسطينيي المحتل من فلسطين عام 1948، قائلة، أنه "
"للمرة الأولى سيكون متاحاً" أمام هؤلاء، "الذين
يشعرون إنهم جزءاً من الشعب الفلسطيني، حل قومي ليس دولة إسرائيل"!!!
وتكمل ليفني... المصلحة الإسرائيلية تقتضي إجراء اتصالات مع "الجهات
المعتدلة" في السلطة الفلسطينية حتى في ظل "الإرهاب"،
لأن "ذلك هو الأمر الأسوأ بالنسبة لحماس"، وعدم الأقدام
عليه هو "لعب لمصلحة حماس"... وتختم، فيما يشير إلى محاولة
الإفادة من استراتيجية بوش المقترب إعلانها، بقولها إن "الوضع
الدولي الجديد القائم يمكّن من عقد تحالفات مع دول عربية"!!!
سبق تصريحات ليفني ما رشح من لقاء زميلها الوزير المختص بالتهديدات
الاستراتيجية أفيغدور ليبرمان بوزيرة الخارجية الأميركية على هامش
"منتدى سابان" في الولايات المتحدة، الذي كان قد عقد لبحث
"تأثير تقرير بيكر- هاملتون على إسرائيل وسبل مواجهته".
يومها طالبت رايس إسرائيل بالعمل على "خنق حماس"... وقالت
لضيفها الإسرائيلي أن "الأمر الأهم بالنسبة لنا حالياً هو العمل
على دعم المعتدلين وتعزيز أبو مازن استعداداً لمواجهة حماس".
من جانبه ليبرمان استعرض لها موقفه الداعي لترحيل سكان المخيمات
الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى خارج فلسطين!
بقي أن نقول أن ليفني هي من بشرت بأن "زخم السلام" سوف
"يستكمل بلقاء مبارك أولمرت"، أي لقاء شرم الشيخ الذي
انعقد قبل أيام، لكنه، وفق ما بدى، لم يستكمل زخماً وإنما أسفر عن
خلافات واضحة بين الجانبين لم تكتم، ومنها دعوة الرئيس مبارك إلى
لقاء سلام رباعي سارع أولمرت فرفضها... والأهم كان لقاء شاءت إسرائيل
بأن تمهد له بمذبحة رام الله!
ما تقدم يعيدنا إلى اللقاء، بعد طول تمنع إسرائيلي بين أولمرت وأبي
مازن، الذي بدأ عناقاً، وانتهى إلى وصفه من قبل أولمرت بأنه "جيد
جداً"، والاتفاق على إجراء مزيد من اللقاءات بينهما "لتنفيذ
التفاهمات المشتركة، والأجندة السياسية التي نريد النهوض بها"...
وإلى بيان إسرائيلي قدّم على أنه مشترك يقول: "أن المسؤولين
عبرا عن رغبتهما في التعاون كشريكين حقيقين"! وعليه، وإذا كانت
الأمور تقاس بنتائجها، فما هي انجازات لقاء العلاقات العامة "الجيد
جداً" هذا؟
إعلان عن نية الإفراج عن مائة مليون دولار هي من أموال الضرائب الفلسطينية
المحتجزة من أصل نصف مليار يظل أولمرت محتفظاً بها، والمفرج عنه
يحوّل لصالح الرئاسة لا لحكومة السلطة، ودون تحديد متى يكون ذلك
التحويل!
كلام عن التفكير في إطلاق عشرين أسيراً فلسطينياً من أصل 11ألف معتقل،
مع مواصلة الاعتقالات طبعاً. وذلك كبادرة حسن نية لم تترجم على أية
حال!
تعهد برفع 27 حاجزاً من حواجز إذلال الفلسطينيين والتضييق عليهم
من أصل 520 حاجزاً، ومواصلة ذات الإجراءات التعسفية المهنية على
الثلاثمائة وثلاثة وتسعين حاجزاً المتبقية!
وإلى جانب هذه الوعود ... السماح بإدخال السلاح لحرس الرئاسة، وإدخال
لواء بدر الموالي لها المتواجد في الأردن... وما تقدم كان دون ذكر
للجدار التهويدي العازل، الذي تقول ليفني أنه "سيشكل الحدود
بين الدولتين"... وتبعة الإعلان عن إقامة مستعمرة جديدة في
غور الأردن، وإقرار سياسة "الرد الموضعي" الدموية الإسرائيلية
أو جرائم استئناف الاغتيالات في غزة، وصولاً إلى مذبحة رام الله
الأخيرة... لكن مع إبداء الحرص على إبقاء سياسة "القنوات المفتوحة"،
بانتظار قدوم رايس للمنطقة بعيد إعلان استراتيجية بوش الموعودة فيها...
قدوم ربما في أولوياته بحث استكمال عملية "خنق حماس"...
ومناقشة حل ليفني المتكامل، لتصفية القضية الفلسطينية... ومشاريع
ليبرمان الحاسمة لحل مشكلة المخيمات الفلسطينية في الضفة والقطاع!
استراتيجية بوش الموعودة وحلول ليفني المتكاملة لا سبيل لإنجازها
دون مزيد من الدماء العراقية المسفوكة بسبب من الاحتلال وبرسم الفتنة
الطائفية التي ينفخ الاحتلال يومياً في نارها... والفلسطينية المسفوحة
على يد الإسرائيلين وبرسم فتنة الصراع الذي بدأ يتدرج تصاعده دموياً
في قفص أوسلوي تحت احتلال وعلى سلطة هي بلاسلطة... دماء عربية في
قطرين محتلين مصيرهما برسم استراتيجية بوش الموعودة... ورهن فتنتان
لن تكفي شعارات الخطوط الحمر المرفوعة للحد من كارثيتهما، ولا التغني
بالوحدة الوطنية المزعومة المستحيلة في ظل برنامجين نقيضين: مساوم
ومقاوم... برنامجان لا يلتقيان إذ لا جامع بينهما ولا وازع يلوح
لوقف تداعيات المختلف بينهما!
عبد اللطيف مهنا
كاتب فلسطيني
أعلى
دردشة شتوية من مدينة شيراز ... ففيها ما هو أبعد من العلاج
امتلأت مقاعد الطائرة الإيرانية عبر رحلتها الأسبوعية مسقط - شيراز
, والمقرر موعدها سلفا مساء كل يوم جمعة , بالمسافرين العمانيين
, وقد تبين لي ومعي ثلة الأصدقاء الذين أعتز بصحبتهم في زمن تلاشت
معه الصداقات وذابت العلاقات (( أبو بكر له أدب وفضل * ولكن لا يدوم
على البقاء * مودته إذا دامت لخل * فمن وقت الصباح إلى المساء )
إذ تعودت رفقتهم في هذه الرحلة الطيبة وفي غيرها حبا في الاستئناس
بأحاديثهم العذبة ومداعباتهم الحلوة وأحاديثهم الرائقة وفوق ذلك
كله حفظهم لأواصر المودة والصداقة (( أحب من الإخوان كل مواتي *
وكل غضيض الطرف من عثراتي * يوافقني في كل أمر أريده * ويحفظني حيا
وبعد مماتي )) , وشغفا في الإطلاع على كل ما هو جديد من عادات وتقاليد
الشعوب ذاك لما لها من دلالات ومعان ضاربة في جذور التاريخ تروي
حكايات وطقوس وممارسات تمتزج فيها الحقيقة بالأسطورة وتتعانق الأصالة
مع المعاصرة , وولع في المضي قدما نحو اكتشاف مدن تضم مواقع تاريخية
ومزارات دينية وآيات طبيعية غنية بالدروس والعبر مضفية إلى التدبر
والتفكر , واستجابة لما جاء في القول المأثور بأن في السفر سبع أو
خمس فوائد تزيد أحيانا وتتراجع في أحيان أخرى بحسب الزمان والمكان
والظرف والشخوص (( تغرب عن الأوطان في طلب العللا * وسافر ففي الأسفار
خمس فوائد * تفرج هم واكتساب معيشة * وعلم وآداب وصحبة ماجد )) ,
وفي ذلك يقول أحد المفكرين (( من لم ير إلا بلده يكون قد قرأ الصفحة
الأولى من كتاب الكون )) , فلم يكن لوجودنا مع هذا الجمع ليتعدى
الأهداف المشار إليها.
عموما ونحن في موقعنا ما بين السماء والأرض وخلال عمر الرحلة الشيرازية
التي استغرقت في حدود الساعة وعشر دقائق وفي غمرة الأحاديث الجانبية
وصيغ التعارف وتبادل الأخبار والأسئلة كما هي عادة الناس عندما يجمعهم
مكان خارج حدود الوطن , تبين لنا بأن جل المسافرين قصدوا هذه المدينة
الإيرانية طلبا للعلاج وأملا في الشفاء وحرصا على إدامة مظاهر الصحة
بخاصة مرضى العيون منهم , ولم يمنع البرد القارس الذي حملته رياح
قادمة من جبال زاغروس المغطاة بالثلوج كبار السن رجالا ونساء من
القدوم إلى شيراز متجشمين مصاعب السفر ومشاقه التي هانت جميعها مقابل
أمل يحدوهم بالعثور على ما قدموا من أجله وآمال عززتها أخبار وأقوال
وقصص تتناقلها الألسن من هنا وهناك فيها من المبالغة الشيء الكثير
ومن الغث ما يفوق السمين ومن الإشاعة ما يطغى على الحقيقة عن تقدم
العلاج وعن كفاءة الأطباء العالية وعن قدرتهم الخارقة في التشخيص
وفي إجراء العمليات الجراحية وفي تقديم العلاج المناسب وعن التسهيلات
المتوفرة في كل شيء .... يقابل ذلك مشاعر سلبية بشأن الجهود التي
تبذل والنجاحات التي تحققها مؤسساتنا وخدماتنا الصحية في تقديم واجباتها
العلاجية والتشخيصية المناسبة للمواطنين , مشاعر تصنعها أفكار مغلوطة
تمتزج فيها الإشاعة بالجهل والحقيقة بالخيال , وفي غمرة المواقف
والمشاهدات والمخرجات التي لم تقتصر على المكان الذي يدور الحديث
عنه , ففي دول مجاورة وفي الهند وتايلند وبلدان أوروبية وأينما توجهنا
تتكرر نفس المواقف ... وكنا كثيرا ما نتساءل عن سر تهافت العمانيين
للعلاج في الخارج مع ما يرافق هذا التهافت من شح في المعلومات التي
يحملونها عن مستوى العلاج في هذا الخارج وعن كفاءة الأطباء وقدراتهم
الفعلية في البلد المقصود ... وعن حقيقة المرض وأسبابه وطرق علاجه
وخلفياته ... ولو اقتصر الأمر على الأمراض المستعصية التي تتطلب
مهارات وخبرات غاية في الدقة لهان الأمر وبات لهذا المريض عذره في
أن يطمئن على وضعه الصحي فلا يدخر وسعا في سبيل عافيته , ولكن تعدى
ذلك إلى الأمراض الميسور علاجها والأعراض العادية , والأخرى التي
حققت فيها مؤسساتنا نجاحا مشهودا له كجراحات العيون والقلب على سبيل
المثال , فهل يعود ذلك إلى إخفاقات حقيقية في التشخيص وفي العلاج
كما يعتقد البعض؟ , أم أنه قصور في مستوى وقدرات الكادر الطبي والفني
المعاون في التعامل مع المريض على مستوى السلوك , مما خلق شكوكا
وعدم ثقة عند المرضى والمراجعين ؟ هل بسبب ما يشاع عن ارتفاع نسبة
الأخطاء الطبية والتي كثر الحديث عنها على مختلف الأصعدة ؟ هل يقف
وراء هذا التهافت للعلاج في الخارج أسباب حقيقية ومبررات منطقية
أملاها قصور حقيقي في الخدمات الصحية أم هو ترف فرضته حياة اتسمت
بالمماراة والوجاهة وحب التقليد ؟. وهل يتخذ المريض قراره بالعلاج
في الخارج بدافع من نصائح موثوق بها ووفق مباركة من الطبيب المشرف
على علاجه وتحت رعاية المؤسسة الصحية المختصة مصحوبا بالتقارير والفحوصات
اللازمة الشارحة لوضعه الصحي وحقيقة مرضه؟ , أم يأتي قرار سفره في
إطار نصائح وآراء سطحية تأتي من هنا وهناك ؟, وهل تقوم وزارة الصحة
بمتابعة المواطنين الذين يتلقون علاجهم في الخارج ؟ بهدف تسهيل مهامهم
وتوجيه النصائح الطبية اللازمة إليهم , وتسجيل أعدادهم وتحديد مسببات
سفرهم وأنواع المرض المصابين به والمتاعب التي واجهوها إن وجدت ونوع
العلاج الذي يتلقونه هناك ومقارنته بما يحصلون عليه في المؤسسات
الصحية داخل السلطنة والاستفادة من تجاربهم والنتائج التي حصلوا
عليها بغرض توظيفها في تطوير وتحديث الكادر الطبي والوسائل العلاجية
والتشخيصية في المستشفيات والمراكز المتخصصة .... وهل تحتفظ الوزارة
بالأسباب الحقيقية لهذا التهافت للعلاج في الخارج مع ما يقابله من
خوف وتشكيك وعدم ثقة تجاه مؤسساتنا الصحية وكادرها الطبي ؟ وهل لديها
مرئيات وحلول عملية لمعالجة هذا الواقع ؟ .
وقد غص الفندق الذي نزلنا فيه مع عدد من المسافرين على نفس الرحلة
غص بالمترجمين أو الوسطاء الذين وجدوا في هؤلاء القادمين مصدرا للرزق
وأداة للتنافس لاستقطاب أكبر عدد منهم في مقابل أخذهم للعيادات الخاصة
وتحديد الطبيب المناسب لتشخيص المرض والقيام بواجب الترجمة بين المريض
والطبيب والتفاوض على سعر التشخيص والفحوصات اللازمة وإجراء العملية
إذا تطلب الأمر ذ لك وشراء الأدوية من الصيدليات ..., إن علاقة العمانيين
بمدينة شيراز علاقة وطيدة وقديمة توثقت أوارها خلال منتصف القرن
المنصرم إذ ارتبطت في مجملها بطب وجراحة العيون , فهذا أحد شعرائنا
الكبار يرثي خاله الذي توفي مريضا في هذه المدينة منتصف الستينات
(( ومات مريض الجسم في دار غربة * ببلدة شيراز بلاد الأعاجم )) ولكن
ذاك زمان عز فيه الطبيب وخلت فيه البلاد من المؤسسات الصحية , وهذا
زمان صلحت فيه الأحوال وانتشرت المؤسسات والمراكز المختلفة في الجبال
والوهاد وتعززت عياداتها بالكوادر الطبية والوسائل والمعدات الصحية
والعلاجية والتشخيصية والجراحية المتطورة. فهل ما زالت المبررات
والحجج لتلقي العلاج في الخارج قائمة في ظل التطور المشهود والإنفاق
المالي الكبير على الخدمات الصحية ؟ سؤال أو أسئلة تتطلب أكثر من
وقفة وأكثر من إجابة في ظل هذا التهافت على العلاج في الخارج.
في مدينة شيراز التي تقع جنوبي غربي إيران على مشارف جبال زاغروس
والتي كانت يوما ما قاعدة لإقليم فارس ما هو أبعد من العلاج , مكانتها
التاريخية الدينية والفكرية والسياسية وآثارها الشامخة وإبداعات
مفكريها التي يقف المرء عاجزا مفكرا أمام روعتها وما تحمله من مضامين
ودلالات ومسوحات جمالية , فهي بحق تفرض على الزائر الوقوف إزاءها
لاكتشافها والإطلاع عليها والتنقيب عنها , في المدينة مساجد وآثار
وقلاع إسلامية , وأسواق تجارية بنيت قبل أكثر من سبعمائة سنة تسلب
لب الزائر لروعة هندستها وتفاصيل معمارها ودقة نقوشها ورشاقة تصميمها
, واشتهرت المدينة إلى جانب ذلك بكرومها وحدائقها وورودها التي تغنى
بها شعراء شيراز العظام أمثال سعدي الشيرازي وحافظ الشيرازي , ففي
كل زاوية من زوايا التاريخ وأمام واجهة الأبنية الشامخة التي تروي
بعضا من أمجاد المدينة وفي التحف الفنية المتعددة تبرز قصائد الشاعرين
تتغنى بالمكان وتتغزل بالطبيعة وما على الطبيعة من جمال فتان , وتقع
بالقرب من المدينة أطلال عاصمة الأخمينيين الواقعة في منطقة (( تخت
جمشيد )) التي تبعد مسافة 66كم شرقي شيراز والتي أسسها داريوس الأول
في القرن الخامس قبل الميلاد , تحتوي على قصور ملكية رائعة وفيها
أعمدة الأبادانا وهي بحق تختصر عظمة هذه الإمبراطورية وما وصلت إليه
من أبهة ومكانة , وتروي آثارها المتناثرة على مساحة واسعة ما وصلت
إليه من رقي ومن تقدم في الإبداع المعماري وفي التصميم الهندسي فقد
رسموا صفوفا طويلة من الجنود والأسود والحيوانات الخيالية على قطع
من الآجر الناتئ , ويقع القصر الكبير المسمى قصر (( سوزة )) داخل
المدينة الملكية المهيبة في برسبوليس , وقد أحرقها صحب الأسكندر
عندما مروا فيها وذلك ثأرا لما سببه الفرس من خراب في بلاد اليونان
أثناء الحروب المادية , وتحتفظ الكتابات القديمة بنص لداريوس يصف
فيه بناء القصر حيث يقول (( لقد أتيت من بعيد بالمواد التي بنيت
بها هذا القصر والشعب البابلي هو الذي حفر الأرض وكوّم الحصى , وجلب
الأرز من لبنان وقد أتى به البابليون حتى بابل , وأوصله من بابل
الأيونيون والكاريون وهم مسبيون إلى سوزه , وأتو بخشب الصندل من
الهند والذهب من سردين وبكريه والفيروز من بلاد خوارزم والفضة والرصاص
من مصر والمواد التي تزين الجدران من أيونيه والعاج من أثيوبة والعواميد
الحجرية من كاريه وكان نحاتو الحجارة أيونيين وليديين والصاغة مصريين
وعمال الخزف بابليين , لقد أنجز عمل باهر في سوره ليحمي الإله أورموزد
. . .)) . وتخلو شوارع شيراز وأسواقها المكتظة بالبضائع والباعة
والمشترين من الشحاتين والمتطفلين والمزعجين , فبرغم أن قساوة الحياة
وشظفها تلوح واضحة في محيا الإنسان الشيرازي وهي محفورة في جبينه
ورؤية الأطفال في الشوارع وهم يقومون بأعمال الكبار من المشاهد المألوفة
والمؤثرة إلا أن الواحد منهم يرفض رفضا قاطعا أن يمد يده لالتقاط
حسنة دون مقابل , ولعل نتائج انتخابات مجلس الخبراء والبلديات التي
احتلت مساحة واسعة في وسائل الإعلام وفي الحياة العامة وملأت الساحات
والأبنية والمجسمات بصور المرشحين المتنافسين على المقاعد والتي
أعلن عن نتائجها منتصف الشهر الفائت تعكس واقع الحياة بالنسبة للمواطن
الإيراني وتحمل رسالة إلى حكومة نجاد بأهمية إعطاء الشأن الداخلي
زخما أكبر , ذلك بالاهتمام بالشأن الداخلي ومعالجة مشاكل الفقر والبطالة
والتركيز على التنمية وتحسين فرص العيش للمواطنين من مجمل السياسة
التي تركز على الشأن الخارجي بحسب رؤية المواطن هناك , هذا ويتميز
الفرد في القرى المجاورة المغطاة بالثلوج التي أضفت لمسات جمالية
إضافية على عناصر الطبيعة ومكوناتها ((يتميز)) بسماحة النفس وبالكرم
وروح الدعابة التي لمسناها في أكثر من موقف والتي كان لها الأثر
النفسي الطيب على مشاعر السائح , ولولا أن اللغة تقف حاجزا بين الزائر
وأصحاب البلاد في كثير من المواقف لكان الوصف أكثر عمقا وتفصيلا
, (( ولكن الفتى العربي فيها * غريب الوجه واليد واللسان )) , خلاصة
القول أن الجمال الشيرازي الطاغي يظل سمة أساسية في هذه المدينة
قلما يجده الإنسان في مكان آخر , جمال يضعف أمامه الشعراء والكتاب
ولا يملك الزائر لمدينة شيراز إلا أن يكتشف جوهره ومكنوناته.
سعود بن علي الحارثي
كاتب عماني
Saud2002h@hotmail.com
أعلى
أمر مع وقف التنفيذ لكشف مخزون الأسرار الأميركية
في منتصف ليلة رأس العام الجديد زالت
بشكل تلقائي السرية التي ظلت مفروضة لوقت طويل على ملايين الصفحات
من الأسرار الحكومية الأميركية وذلك تطبيقا للقرار التنفيذي الذي
أصدره الرئيس بوش بالكشف عن تلك الأسرار التي تتعلق بوثائق الأمن
القومي الأميركي على مدار الأعوام الـ 25 الأخيرة وربما لفترة أبعد
من ذلك.
ووفقا لما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز فإن حجم تلك الوثائق السرية
يبلغ 270 مليون صفحة تغطي ضمن أشياء أخرى عديدة حركة الحقوق المدنية
والتظاهرات التي خرجت ضد الحرب في عقد الستينيات وسجل الجريمة المنظمة
حتى عام 1981 والحقيقة أن التاريخ الأميركي لم يشهد من قبل مثل هذا
السيل الجارف من المعلومات التي يتم الكشف عنها دفعة واحدة.
بيد أنني حاولت عبثا أن أتصل بالأرشيف الوطني ( الذي أغلق الثلاثاء
في يوم الحداد على الرئيس فورد) وكل ما كان متاحا من إجابة بعد ذلك
أن أي من تلك الوثائق التي لم تعد سرية غير متاحة في الوقت الحالي
ولن تكون ربما لأعوام.
وفكرة إزالة قيود السرية في حد ذاتها فكرة رائعة. فقد كتب الرئيس
كلينتون عندما أمر عام 1995 بإزالة قيود السرية المفروضة منذ نحو
25 عاما بشكل تلقائي أن "مبادؤنا الديموقراطية تتطلب أن يكون
الشعب الأميركي على دراية بأنشطة حكومته" وقد تم تمديد تاريخ
تنفيذ أمر رفع قيود السرية عدة مرات إلا أنه وفي عام 2003 فاجأ بوش
منتقديه بتحديد موعد قاطع. وخلال الأعوام القليلة الماضية تم رفع
السرية عن بعض الوثائق استعدادا لهذا الموعد المحدد.
الا أن هناك عقبات كبيرة ما تزال قائمة أمام وجود أية فرصة حقيقية
للإطلاع على عدد هائل من تلك الوثائق في القريب. فإزالة السرية ليست
كما قد يبدر للأذهان مرادفا للنشر العام. فهناك بعض الوثائق سوف
تظل رهنا لقيود السرية فيما ستظل وثائق أخرى محظورة على الرغم من
إزالة السرية التي كانت مفروضة عليها. وقد حدد الأمر التنفيذي الذي
أصدره بوش تسعة أسباب للاستثناء من إزالة السرية ناهيك عن عشرات
القوانين الأخرى الموجودة حاليا والتي تحد من نشر أنواع معينة من
المعلومات.
والكثير من تلك القيود معقولة ، فقانون الخصوصية على سبيل المثال
يمنع إيصال أية معلومات حكومية الى طرف ثالث حول شخص ما يزال على
قيد الحياة وهو ما يعني أنني لا أستطيع ان أحصل على ملف أي شخص موجود
حاليا من الإف بي آي وبالمثل لا يتسنى لأحد الإطلاع على الملف الخاص
بي. وهناك قانون الطاقة النووية الذي يوفر الحماية لأية معلومات
تتعلق بصناعة الأسلحة النووية.
والشيء الهام ان بعض الاستثناءات تزيد من تعقيدات الامور ويمكن أن
توفر مبررات لأية وكالة حكومية ان تفرض طوقا من السرية على الوثائق
الخاصة بها ، على سبيل المثال تلك التي تتناول معلومات يمكن أن تكشف
عن هوية عميل سري.
وبالطبع فإن الأشخاص الذين وعدوا أن أسماءهم لن يتم الكشف عنها سيكون
لهم ذلك إلا أن الاف بي آي قد توسع في هذا المبدأ ( الذي هو أيضا
جزء من قانون حرية المعلومات) وذلك لتغطية ليس فحسب المصدر الذي
قدم المعلومات بل والمعلومات نفسها أيضا. ويحتج المكتب بأن افشاء
المعلومات ربما يؤدي الى الكشف عن هوية من قدمها من قبل أشخاص مطلعين.
وعلى هذا الأساس فجميع المعلومات التي تم الحصول عليها من مصادر
سرية يمكن أن يتم حجبها.
ومن المعلومات الأخرى التي سيتم حجبها تلك التي قد تكشف عن المصادر
أو الأساليب التي يعتمد عليها الإف بي آي. ففي الماضي طالب الإف
بي آي بوجود هذا الاستثناء على المعلومات التي تم الحصول عليها عن
طريق الشرائط المسجلة لأنها تمثل مصدرا وأسلوبا في نفس الوقت على
الرغم من أن استخدام الاف بي اي لأسلوب التسجيل ليس بأمر سري.
الا أنه إذا تم حجب جميع المعلومات التي قدمتها مصادر مطلعة أو تم
الحصول عليها عن طريق الشرائط المسجلة فإن ما سيتبقى لن يعدو كونه
قصاصات صحفية.
ويأتي بعد ذلك الاستثناء الخاص بالمعلومات التي قدمتها حكومات أجنبية.
ومن ثم فإن هذه السياسية التي تسمى الكشف التلقائي عن المعلومات
السرية لا تعني أن جميع المعلومات الخاصة بالأمن اقومي على مدار
الخمس وعشرين عاما الماضية سيتم ازالة السرية عنها تلقائيا. ولكن
المعنى هو أن تقوم وزارة العدل بمراجعة إزالة قيود السرية والاستثناءات
أو تحيلها الى وكالات حكومية أخرى.
وعلى الرغم من المعنى اللطيف الذي تحمله العبارة الأخيرة بإحالة
الأمر الى وكالات حكومية أخرى إلا أنه ينطوي على تعقيدات لا متناهية.
فقد قامت وزارة العدل عام 2006 على سبيل المثال بمراجعة 57 مليون
صفحة لم يتم ازالة السرية سوى على 11 مليون صفحة بنسبة 20% فيما
تم احالة 46 مليون صفحة - أي 80%- الى وكالات أخرى.
كما أن هناك عقبة اخرى كؤود فالوثائق التي يحكم عليها أنها صالحة
للنشر يجب أن ترسل الى الأرشيف الوطني حيث يفترض أن يتم النشر للرأي
العام عن طريقه. وبدوره فإن الأرشيف الوطني يكتظ بـ 400 مليون ورقة
إلى جانب تقليص ميزانيته. وهناك حاجة الى أن يزيد الكونغرس من مخصصات
الأرشيف الوطني إذا كانت هناك اية نية لجعل سياسة إزالة قيود السرية
ذات معنى ويجب أن يكون ذلك على جدول أعمال الديموقراطيين في الكونغرس
وعليهم أن يبادروا الى ذلك فالشعب الأميركي يجب ان يكون على دراية
بأنشطة حكومته.
جون وينر
أستاذ بجامعة كاليفورنيا - ايرفاين
خدمة لوس انجلوس تايمز وواشنطن بوست خاص بالوطن
أعلى
كارتر .. المدموغ بالعداء للسامية!وضربات موجعة للآيباك
منذ صدور كتابه عن فلسطين قبل شهرين بعنوان:
السلام وليس الفصل العنصري، لم تتوقف حملة اللوبي الصهيوني في الولايات
المتحدة على الرئيس الاميركي الاسبق، جيمي كارتر الحائز على جائزة
نوبل للسلام، واتهامه بالعداء للسامية! ومحاولة تفنيد ما تضمنه الكتاب
من وجهات نظر واستنتاجات عادلة .. لرجل كان العّراب في ابرام اتفاقية
كامب ديفيد بين مصر واسرائيل، إلى الحد الذي وصفه مناحيم بيغن (بأنه
أعظم رؤساء اميركا تأييدا لاسرائيل)!
جريمة كارتر، أنه أصدر كتاباً تعّرض فيه إلى نفوذ اللوبي الصهيوني
في الولايات المتحدة، ووصف فيه القمع البشع في الأراضي المحتلة،
ونظام الاذونات الصارم للتنقل والفصل الشديد بين مواطنين فلسطينيين
ومستوطنين يهود في الضفة الغربية ويتطرق إلى ان الفلسطينيين يتعرضون
لقمع أبشع من ذلك الذي كان يتعرض له السود في جنوب افريقيا خلال
فترة الفصل العنصري!
الذي زاد الطين بلّة .. أن الرئيس الاميركي الأسبق نشر مقالة له
(الجمعة 8/12/2006) في صحيفة لوس انجلوس تايمز، تحت عنوان (لنتكلم
بصراحة عن اسرائيل وفلسطين)، جاء فيه: ان كتابه هو خلاصة تجربته
بعد القيام بثلاث مهمات لمراقبة الانتخابات خلال الاعوام 1996 و2005
و2006، ويلاحظ ان هذه المواضيع الخلافية تناقش بشكل واسع في اسرائيل
وفي العديد من الدول الاخرى، ولكن لا تناقش في الولايات المتحدة،
موضحا (أنه يريد لهذا الموضوع ان يناقش في اميركا) معزيا الامتناع
عن انتقاد السياسة الاسرائيلية في الولايات المتحدة الى النشاط الهائل
للوبي المؤيد لاسرائيل وغياب اصوات معترضة فاعلة، مبينا: ان قيام
أعضاء في الكونغرس بالدفاع عن سياسة متوازنة بين اسرائيل وفلسطين
او بمطالبة اسرائيل بالالتزام بالقرارات الدولية والكلام عن حقوق
الانسان للفلسطينيين، يعتبر بمثابة انتحار سياسي لهم.
كارتر، الذي يقود حملة لدعم الديموقراطية وآلياتها على مستوى العالم
اجمع (ليس على طريقة بوش) والذي ورغم شيخوخته يتحمل عبء ومشاق السفر
الى بقاع عديدة من العالم، في ذات الكتاب الذي أصدره يقول عن الديموقراطية
الاسرائيلية (بأن الديموقراطية تسود في اسرائيل ويعيش مواطنوها مع
بعضهم البعض، ويتمتعون إلى حد كبير بحقوق المساواة القانونية فيما
بينهم).
ورغم الاعتراض الشديد لكاتب هذه السطور على الاستنتاج الأخير للرئيس
الاميركي الأسبق، إلا أنّ الحق لمطلق إنسان رئيساً كان أو عاملا
بسيطاً، في قول رأيه، يجب أن يصان، كذلك هي آراء المختلفين معه،
والذين يستطيعون تفنيد هذا الرأي.
هذه المعادلة الانسانية البسيطة لا تفهمها الحركة الصهيونية، ولا
تنظيمها في الولايات المتحدة .. متهمة العداء للسامية جاهزة لألصاقها
بكل من ينتقد السياسات الاسرائيلية!
من زاوية ثانية .. يا حبّذا لو ان الرئيس كارتر عرف ما عرف إبّان
رئاسته للولايات المتحدة، لكان حوّل هذه المعرفة إلى سياسة متوازنة
وعادلة تنصف الفلسطينيين ... ومع ذلك، أن تأتي هذه الاستنتاجات متأخرة
هو أفضل من ألاّ تأتي!
وصف الرئيس كارتر (بالمعادي للسامية) ورفض عرضه المجاني بالحديث
من قبله عن كتابه في عدد من المؤسسات الجامعية ذات الكثافة الطلابية
اليهودية الكبيرة، والإجابة عن الاسئلة التي يوجهها الطلاب والاساتذة،
هو إمعان في الإرهاب الفكري الذي تمارسه الحركة الصهيونية ومنظماتها
المنتشرة في بقاع كثيرة من الارض!
كتاب كارتر، وفي رأي العديدين من المراقبين والمحللين السياسيين
الاميركيين يعتبره احدى الضربات الموجعة التي تلقتها الايباك في
الولايات المتحدة.
اما الضربات الاخرى فهي (ثلاث) من وجهة نظرهم وتتمثل في:
اعتقال وتوجيه التهم لاثنين من ارفع موظفي الايباك وهما: ستيف روزين
وكيث وايزمان بالتجسس، واتهامهما بتسريب معلومات مصنفة بانها سرية،
وبعضها على درجة عالية من السرية الى موظفين في السفارة الاسرائيلية
في واشنطن .
اما الضربة الثانية فهي: ورقة البحث الصادرة عن جامعة هارفارد والتي
كتبها الاستاذان جون ميرشماير وستفين والت، والتي وثقت واستنكرت
التأثير المشوه للوبي الصهيوني في اميركا على السياسة الخارجية للولايات
المتحدة . اما الضربة الثالثة التي تلقاها اللوبي، فتتمثل في تقرير
لجنة بيكر ـ هاملتون التي ربطت القضية الفلسطينية بالوضع الاميركي
المتدهور في العراق، معتبرة ان اساس استقرار الشرق الاوسط هو ايجاد
حل عادل للصراع الفلسطيني العربي الاسرائيلي.
ما يلفت الانتباه: ان اوساطا كثيرة بين المواطنين الاميركيين، بدأت
تدرك وتعي الحماقات السياسية الكثيرة والخطيرة التي ترتكبها الادارة
الاميركية..وعلى رأسها الرئيس بوش ـ الابن، الذي تدنت شعبيته بين
الاميركيين ووصلت الى ادنى مدى يصله رئيس اميركي على المدى التاريخي.
د.فايز رشيد
كاتب فلسطيني
أعلى