الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


كلمة ونصف
تحذير البنك المركزي من التحايل
أقول لكم
نفوذ اسرائيل السيئ
اصداف
المحرقة ومزيد من الجنود
في الموضوع
إحذروا الفتنة أيها الفلسطينيون
كل يوم
عـام جديد .. بـأي معنى؟!
رأي
الصحافة والصحفيون .. أرقام ودماء
رأي
فـصول الخوف
رأي
مأساة الشـتات العـراقي
رأي
قبل أن يبلغ السيل الزبى !
رأي
إليسون يسطر صحفة عظيمة في تاريخ الولايات المتحدة!






كلمة ونصف
تحذير البنك المركزي من التحايل

يبذل البنك المركزي العماني جهودا كبيرة في الكشف عن محاولات الاحتيال والنصب التي تأتي من خارج الحدود ، كالاتصالات التي يتلقاها المواطنون بالفوز بمبالغ خيالية عن طريق اليانصيب والسحوبات المالية الزائفة ، أو تقديم عروض مالية سخية مشبوهة مقابل بعض التسهيلات المصرفية،والإيداعات النقدية في الحسابات ، وغيرها من المحاولات الهادفة إلى الإضرار بالمواطن والمقيم.
فبلا شك إن هذه الجهود في التحذير تندرج ضمن مسئوليات البنك المركزي العماني ودوره في إطلاع الجماهير في السلطنة على هذه الممارسات والكشف عنها وتوعية الجميع بخطورتها وانعكاساتها السلبية على المواطن والمقيم ، وفضح ممارسيها تجنبا لحالات يذهب ضحيتها أبرياء.
وتعكس هذه الجهود مدى الحرص الذي يوليه البنك المركزي العماني والمسئولون فيه على المواطنين والمقيمين وتحذيرهم من الانجرار وراء مثل هذه المحاولات الخارجية ، وأخذ الحذر والحيطة منها ، إدراكا بأن ذاك المواطن وهذا المقيم جزء لا يتجزأ من هذه المؤسسة أو تلك ، ومن الأهمية إبعاده عن هذه المحاولات الخبيثة التي تقوم بها مجموعات عبر الحدود لديها أدواتها ووسائلها للإيقاع بالآخرين ، الذين قد لا تتوفر لديهم المعلومات والبيانات عن أهدافهم ومخططاتهم.
إن هذه المسئوليات تعكس كذلك دور المؤسسات الحريصة على أداء دورها ومسئولياتها بفاعلية متناهية ومواكبة المستجدات والمتغيرات في العالم ، والتنبيه بخطورتها ، وتلافي انعكاساتها.
وفي المقابل يبقى دور المواطن والمقيم من هذه المحاولات وضرورة الوعي بها ومخاطرها ، وعدم الإصغاء لعروضها، بل وتبليغ الجهات المختصة بمثل هذه الممارسات.


علي بن راشد المطاعني

أعلى





اقول لكم
نفوذ اسرائيل السيئ

تحت هذا العنوان كتب تشارلي ريز مقالا يوم امس الاول بموقع (انتي وور) يقول فيه : (مفتش الاسلحة السابق التابع للامم المتحدة سكوت رايتر ألف كتابا اتهم فيه حكومة اسرائيل ومن يوالونها في واشنطن بتحريض الولايات المتحدة على شن حرب ضد ايران ، كما اتهم بعض أعضاء اللوبي الاسرائيلي من الاميركيين بالولاء المزدوج الذي ينحاز لمصلحة اسرائيل وليس لمصالح اميركا ، كما طالب بإدراج لجنة الشؤون العامة الاميركية الاسرائيلية ضمن قوائم العملاء الاجانب ، وفضح الادعاءات التي تطلقها اسرائيل دائما كلما وقعت في مأزق بالعداء ضد السامية ، وما قاله رايتر أيده جنرال اسرائيلي هذا الاسبوع بنشر بيان يدعو فيه اسرائيل وحلفاءها في واشنطن لبذل كل الجهود لحث الولايات المتحدة على شن حرب ضد ايران) .
ويضيف ريز قوله: (وهذا الجنرال حث اللوبي الاسرائيلي في الولايات المتحدة للضغط على من يخططون لخوض انتخابات الرئاسة هناك مثل السيناتور هيلاري كلينتون ، وذلك حتى يقوموا بدورهم في دفع الرئيس بوش لضرب ايران ، ولو حدث هذا فإنها ستكون حربا اسرائيلية تشنها الولايات المتحدة بالانابة عن صاحب المصلحة الاصلي ، لعجز اسرائيل عن مواجهة ايران كما حدث في مواجهتها البائسة مع حزب الله ، وسوف نصبح أداة تنفيذية لشن حروب بالانابة عن اسرائيل بسبب هذا التأييد الجاهل الأعمى لتلك الدولة ، ذلك الذي يقودنا الآن إلى مزيد من الغوص في المستنقع العراقي) .
ويختتم الكاتب قوله: (وعاجلا أم آجلا ، سوف يستيقظ الاميركيون على حقيقة ان النفوذ الاسرائيلي على الادارة الاميركية شبه كامل ، وإذا كان الاسرائيليون يريدون حربا ضد ايران فليفعلوا ذلك بأنفسهم وهو أمر مشكوك فيه ، ومن وجهة نظري الشخصية ، فان الاميركيين الذين يدفعون شباب الولايات المتحدة لنزف الدم والموت لصالح دولة أجنبية (اسرائيل) متهمون ومذنبون بما هو أكثر من الولاء المزدوج) .

شوقي حافظ

أعلى





اصداف
المحرقة ومزيد من الجنود

عندما يفكر قادة البيت الابيض والبنتاغون ،في ارسال المزيد من القوات الاميركية الى العراق ، ويبارك ذلك الرئيس جورج دبليو بوش، فانهم اولا وقبل كل شئ يستهينون برأي وارادة عوائل الجنود الاميركيين، الذين رموهم في قلب المحرقة العراقية منذ مايقرب من اربع سنوات ، وحصدت منهم المقاومة العراقية الاف القتلى والجرحى والمعاقين، وبدلا من ان يتخذ الرئيس بوش قراره الصائب، الذي تطالب به العوائل الاميركية المنكوبة بفقدان الابناء، والذي تنتظره عشرات الآلاف من العوائل الاميركية، التي تنتظر في كل لحظة الاخبار السيئة القادمة من العراق، القرار السليم الذي يقضي بانسحاب القوات الاميركية من الارض الملتهبة، التي تطال نارها في كل يوم المزيد من الجنود الاميركيين، ويذهبون اما جثث هامدة، او اجساد جريحة ومعاقة ، ومن يبقى حيا في العراق فانه يعيش اعلى درجات الهلع والخوف اذ يحيطه الرعب من كل جانب، بفعل الضربات المتواصلة والقوية لرجال المقاومة العراقية، التي تتعقب قوات الاحتلال في مختلف مناطق العراق وتكبدهم المزيد من الخسائر.
لااعرف باي طريقة يفكر الاميركيون، فانا اجدهم باتخاذ مثل هذه القرارات، انما يحققون مايتمناه المقاومون، ومايرغب به اعداء الولايات المتحدة في كل مكان من العالم، وبالنسبة للمقاومين العراقيين، فانهم يسعدون بحصد رؤوس المحتلين وفي الوقت نفسه يتمنون خروج هؤلاء والناي بانفسهم عن الموت اليومي، وهم على يقين بانه كلما ازدادت اعداد هؤلاء الجنود في ميدان الحرب، كلما ازدادت عمليات قنصهم وتفجير دباباتهم، واستهداف تجمعاتهم داخل معسكراتهم، وهذا يجعل من اعداد القتلى بين صفوفهم اكثر ،كذلك المعاقين والمجانيين والمرعوبين، لان كثافة وجود القوات لن تحقق شيئا على ارض الواقع، في حين يتحقق لرجال المقاومة مايطمحون اليه، وهو ازدياد اعداد القتلى من جيش الاحتلال لتتم هزيمته بأسرع وقت.
ان القادة الاميركيين الميدانيين ومعهم قادة البنتاغون واصحاب القرار في البيت الابيض يعلمون جيدا، انهم لو ضاعفوا قواتهم عشرات ومئات المرات على ماهو موجود في العراق، لن يتمكنوا من السيطرة وبسط نفوذهم على حي واحد في بغداد ومناطق العراق الاخرى، وهذه الغصة تقض مضاجعهم وتثير الخوف والياس في قلوبهم.
اما اعداء الولايات المتحدة في العالم وهم كثيرون، فانهم يعبرون عن فرحهم وهم يشاهدون الجيش الذي طالما تباهى به الاميركيون، وهو يعيش اكبر هزائمه عبر التاريخ امام رجال المقاومة العراقية، ويتمنى اعداء اميركا، ان ترسل المزيد من قواتها الى العراق، لانهم سيتكبدون الخسائر المضاعفة، وتكون هزيمتهم اكبر واوسع.
وليد الزبيدي
*كاتب عراقي مؤلف كتاب ـ جدار بغداد



أعلى






في الموضوع
إحذروا الفتنة أيها الفلسطينيون

قالوا لنا أن "الدم الفلسطيني حرام" فصدقناهم، وعلى مدى فترة طويلة كانوا سببا لإحساسنا بالفخر والاعتزاز، فرغم أنهم يحملون السلاح ، وبينهم خلافات سياسية متفاوتة في عمقها ، لم يعمد أي منهم إلى اشهاره في وجه أخيه. ورغم تصاعد الصياح في مجادلاتهم ، ظل الجدل بينهم موضوعا للحسم في لقاءاتهم الأخوية، ونجح أبناء الشعب الفلسطيني ، على اختلاف توجهاتهم السياسية ، في الانضواء معا تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية ، وقبل العالم الاعتراف بمنظمتهم ممثلا شرعيا وحيدا لشعبهم، بعد أن حصلوا على تأييد عربي لإنجازهم الكبير.
استمر الحال على هذا النحو قرابة أربعة عقود ، حدثت خلالها ، على الأصعدة الوطنية الفلسطينية ، والإقليمية العربية ، والدولية ، تغييرات كبيرة وكثيرة؛
* فقد رحل الزعيم الذي نجح في توجيه دفة الحركة الوطنية الفلسطينية سياسيا ودبلوماسيا ، وإن احتفظ لها بالطابع النضالي ، وفرض على العدو التفاوض معه من أجل تسوية يمكن أن تحقق الحياة، حتى وإن لم تكن عادلة تماما.
* ونجح ذلك التفاوض في التوصل إلى صيغة، أعادت القيادة الفلسطينية إلى وطنها، لترسي أسس الدولة المنشودة ، لكن تلك القيادة التي عادت من الخارج، اكتشفت تغييرات في الداخل ، غيرت التوازنات السياسية لصالح أولئك الذين اضطلعوا بمهمة النضال ، بينما كانت القيادة والقوى المؤيدة لها في الخارج. ومرت سنوات حرجة ، دون نجاح النظام السياسي الفلسطيني في استيعاب القوى الجديدة، وصهرها في بوتقة الاستراتيجية السياسية للتعامل مع العدو، وإن كان هناك اتفاق عام على نشاط المقاومة، والخطوط الحمراء للثوابت التي لايمكن تخطيها.
* وشهدت المنطقة العربية - خلال السنوات الأخيرة - تبلورا في التناقض بين دعوات الإصلاح شعبيا، وبين المقاومة لذلك من أصحاب النفوذ في السلطة، الذين يحاولون الحفاظ على نفوذهم، والميزات المتحققة لهم منها، حتى وإن كان ذلك على حساب مصالح شعوبهم وتقدمها، وحتى إذا كان ذلك يحقق مصالح الآخرين بأكثر مما يحقق مصالحهم الوطنية.
* ورأت القوى الأجنبية ، في احتدام الخلافات وحالة الصعف الناجمة عنها ، فرصة لشن هجمة شرسة على المنطقة بالكامل، تحقق مصالحها في الهيمنة والسيطرة على الموارد الطبيعية. ونفذت خطتها - في هذا الشأن - اعتمادا على التناقضات داخل الوطن الواحد، وكذلك التناقضات بين أنظمة الحكم العربية، فشغلت كلا منها بمشكلاته الداخلية والإقليمية، ولم تكتف بعزله داخل حدود بلاده، وإنما جعلته يعاني من حصار لمؤسسة حكمه من جانب شعبه في وطنه.
* وجاءت أحداث 11 سبتمبر عام 2001 لتضيف أسبابا ومبررات جديدة للهجمة الأجنبية الغربية - بقيادة الولايات المتحدة الأميركية - فأصبح خطر الإرهاب سببا مشروعا لشن هجمات وقائية استباقية ضد الآخرين ، واتهاما لتجريم الخصوم والمخالفين في المواقف لإجبارهم على الانصياع للإرادة الخارجية، أولغزو بلادهم وإسقاط حكهم. وفي هذا السياق تم غزو العراق وأفغانستان، وإثارة القلاقل في السودان والصومال، ومحاصرة كل من سورية وإيران، وفتح المجال أمام تفاعل التناقضات الموجودة في الدول العربية والإسلامية، حتى أصبح كل منها يشعر بالتهديد، بغرض تعجيزه عن مقاومة مد الهجمة القادمة، وتعجيزه عن تقديم العون للشعب الفلسطيني، الذي يعاني من "حصار وجود" يستهدف كسر إرادته تمهيدا لاستئصاله من وطنه، وليس فقط من "حصار قيود"، للتضييق من آفاق رؤيته وحركته مثل غيره.
شاءت الأقدار والظروف الداخلية الفلسطينية، أن تكون القوى السياسية التي تأسست على أرض الوطن ، في غياب منظمة التحرير ، من مؤيدي التيار الإسلامي ، في الوقت الذي سهل فيه على الخصوم الأجانب الربط بين الالتزام بالإسلام وبين الاتهام بالإرهاب. وأوضح ذلك فروقا في التوجهات بين التنظيمات "القديمة" و"الجديدة" على الساحة الوطنية، إضافة إلى عنصر "الأقدمية" الزمنية في التأسيس والخبرة السياسية، فظهرت تناقضات إضافية، بدرجة أصبح من الصعب معه احتواؤها، خاصة على صعيد الاختلافات بين "الخبرة الواقعية" و"المثالية الأيديولوجية"، فاستغل الخصوم ذلك لإحداث فرقة في إوساط القوى الساسية الفلسطينية، والظهور في صورة تأييد قوى "معتدلة" لضرب قوى أخرى "متطرفة"، جرى فرض حصار عليها بالفعل، رغم حصولها على شرعية سياسية وشعبية في انتخابات حرة نزيهة بشهادة العالم كله.
النقطة المهمة هنا، هي أنه يتعين على قادة الشعب الفلسطيني الحرص على أن يكون قرارهم فلسطينيا، ولهم - في هذا الشأن - أن يستعينوا بخبرة من يشاؤون، ممن يثقون في نزاهة نصحه. لكن ما يجب على الجميع تفاديه في كافة الأحوال، هو قبول عون من طرف لاتتسم مواقفه من القضية الفلسطينية بالنزاهة، تكون أهدافه الحقيقية هي تأجيج الخلاف وتحويله إلى نزاع مسلح. وربما لايكون قرار إدارة الرئيس جورج بوش في واشنطن الأخير - بتقديم 50 مليون دولار لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس، بغرض "تزويد الحرس الرئاسي بالسلاح"، في الوقت الذي تظهر فيه بوادر صدام مسلح بين تنظيم فتح الذي يتزعمه، وتنظيم حماس "الإسلامي" الذي يشكل الحكومة - خاليا من الغرض في هذا السياق. فرغم اعلان الإدارة الأميركية قبول التعامل مع عباس، إلا أنها "الحليف الاستراتيجي"، الذي يزودها بالسلاح لقتل الفلسطينيين والعرب الآخرين، ويوفر لها الغطاء السياسي والدبلوماسي الدولي لاقتراف هذه الجرائم.
فأهم نتائج قرار من هذا النوع ، هو استفزاز حكومة حماس للتحسب من احتمال تدبير انقلاب عليها، لكن هناك ماهو أخطر من ذلك، وهو اتهام الرئيس الفلسطيني بممارسة مهام منصبه "في إطار المخطط السياسي الأميركي"، الذي لايمكن أن يكون - بطبيعته - إلالمصلحة العدو الإسرائيلي، بكل ما يحمله ذلك من تفاعلات سلبية على أوضاع الحركة الوطنية الفلسطينية وقواها السياسية. ويطرح ذلك تساؤلات عديدة، حول ماأذا كان المخطط السياسي الأميركي ، الذي يرفض التدخل الإيجابي لدفع عملية سلام حقيقية في الشرق الأوسط ، يعمل الآن لتفجير حرب أهلية فلسطينية، فشل الصهاينة وحلفاؤهم في تفجيرها لفترة طويلة من قبل.


عبد الله حموده

أعلى





كل يوم
عـام جديد .. بـأي معنى؟!

بماذا نستطيع أن نملأ فراغات المساحة المتاحة لنا للتأمل في وقائع العام الجديد وتوقعاتنا منه؟! ينكشف المشهد الأولي عن تناقضات وصراعات وتمزقات طائفية واثنية وجهوية وفصائلية تكاد تسد عين الشمس.
في العراق، كما في فلسطين ، مرورا بلبنان ، وليس انتهاء بالصومال .. ثمة مشهد واحد من الحروب والتطاحنات والهزائم والتهابات المفاصل الشعبية والطائفية والعرقية، وخسارات الكائن الحي وشبه الحي، والميت، في آن! واعلانات نعي الأمة الواحدة!
الحال العربي واحدة، والمرارات والعذابات والاحتلالات واحدة، والفقر ، والتخاذل والتبعية، والظلم والفساد والنفوس الخربة، والذمم المهترئة.. في مواجهة بطولات المقاومة، وبسالة التحدي، وشموخ المواجهة، وحقيقية الوعي بإرادات الشعوب والامم وقدراتها.. ونصف الامة التي يأكل نصفها الآخر!
صورة الكف الذي يقابل المخرز، والموت الذي يجول في المنطقة، والتحايل والتآمر والمخططات السرية والعلنية ، حالة واحدة متوحدة تتكاثر نماذجها وتتوالد من المحيط إلى الخليج ، ومن أقصى ذرى طوروس إلى أدنى بلاد النوبة .. ثمة معركة واحدة متعددة الأطراف وموحدة الأهداف ، وثمة قوانين للعبة يجري اختراقها وتجاهلها، وثمة لاعبون غير مهرة، وثمة هواة، ومحترفون، وثمة شعوب تحترق بنيران العدوان، وظلم ذوي القربى، والجار الجنب!
ثمة جدل بيزنطي، وتوق طبيعي للحرية والانعتاق، وثمة مآرب أخرى، وشبكة علاقات سياسية واقتصادية وعوالم متداخلة من المصالح، وثمة ألغاز نبحث عن من يحلّها!!
عام جديد!! بأي معنى؟!
عام جديد!! هل تليق به التسمية أم يحمل تكرارا مملا للحروب الصغيرة، والمصالح الضيقة والفئويات المقيتة، والانفجارات الداخلية ذات الطابع العصابي.
سيكولوجية الجماهير أم سوسيولوجيا الجماعة ثمة معضلة تحتاج حلا. وثمة جماهير تبحث عن قيادة. وثمة معطيات لم تجد من يوظفها.. ثمة قدر يتهيأ لحمل رسالته من هو في ضمير الغيب، والضمير المستتر!
هل نقرأ البخت، ونضرب الودع؟! أم نستفتي الفلك .. أم نستخدم العقل والعلم ونُفَعِّل المنطق؟!
والعام الجديد يفيء إلينا .. أين نحن من توصيف الداء والدواء، وأين نحن من دواعي التوحد والانقسام يضرب في الأعماق ، وأين نحن من نداءات الوحدة، والتشرذم وصل إلى العظام التي بدت نخرة او طرية وغير متماسكة؟!
داؤنا فينا .. ومنا.. وثغراتنا أوسع من أن نسدها بالكلام والحبر المراق على الورق والقول الذي لا يقترن بالفعل.
إلى متى تظل قلوبنا مع عليّ وسيوفنا مع معاوية؟ إلى متى نرجع قرونا مديدة ونعود القهقرى ، وكأن الزمان هو الزمان، والتاريخ لم يتقدم، والأجندة لم تتغير، والأهداف لم تتبدل؟! إلى متى نخوض حروب الآخرين، ونقاتل في معاركهم، وندافع عن مكتسباتهم التي هي أشلاؤنا الممزقة، ومدننا المحطمة، وأرواحنا المزهقة؟!
عام جديد.. ماذا يحمل لنا. أو ماذا نحمل له نحن.. وإلى متى نبقى في الحيرة، وضرب الودع واستطلاع الكف وانتظار الإمام الغائب؟! إلى متى نبقى نصنع آلهتنا من تمر ونأكلها ونردد: "أكلت حنيفة ربهـا"!!
د. محمد ناجي عمـايره

E-mail:


أعلى





الصحافة والصحفيون .. أرقام ودماء

كل عام جديد تصدر منظمات اعلامية او مختصة بالشأن الاعلامي ، رسمية ومستقلة ، دولية واقليمية ومحلية ، تقارير سنوية لها عن نشاطاتها وعن ضحاياها، واذا تركنا للمعنيين والمهتمين بنشاطاتها قراءة ومتابعة ذلك في التقارير المذكورة، نعرج هنا الى الضحايا وارقامها، وصحة وموضوعية ما ورد فيها، وعن الفاجعة الدائمة في الخسائر البشرية لها، حتى بات القلق والحزن يساور الجميع ارتباكا منها، وكأن معدلات الفواجع تتسابق معها ومع اهدافها في البحث عن الحقيقة وعن المتاعب التي سميت بها واصبحت حالة مستديمة. وابرز المنظمات الدولية منظمة (مراسلون بلا حدود) وتقاريرها السنوية تغطي ما يصلها او ما يتابعها لها مراسلوها في العالم عن حالة الصحافة والصحفيين في كل بلد من المعمورة، وفي اكثرها سخونة وحروبا وحشية، لاسيما البلدان المحتلة والتي بقيت علامات سوداء في جبين الانسانية في القرن الواحد العشرين.
وقبل ذلك لابد من ذكر ما اتفقت عليه الحكومات في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بموجب قرار الجمعية العامة للامم المتحدة، الذي بدأ التنفيذ في 23 مارس عام 1967، وفي المادة التاسعة عشر منه نقرأ:
1. لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة.
2. لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها.
3. تستتبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة 2 من هذه المادة واجبات ومسئوليات خاصة. وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود ولكن شريطة أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية:
(أ) لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم،
(ب) لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.
وهذه المادة وما سبقها وتلاها تؤكد على حرية التعبير والاعلام وتبادلهما، ولا يمكن تجزأتها أو الاختيار بين فقراتها، ولا تحتاج لشرح او توضيح اضافي للجهات التي تمارس قتل الصحفيين والتضييق على وسائل التعبير والاعلام عامة.
واذا كانت تقارير المنظمات قد اشارت الى ذلك او اعتمدت عليه في تقييمها عما تعرضت له حرية الكلمة والانسان الذي بذل حياته في سبيل ايصالها ونشرها والدفاع عنها، فان ثمة ملاحظات لابد من ذكرها قبل التطرق اليها، تستند الى الارقام والحالات ومصادرها، ومن ثم تشخيص تلك الجهات، وتحميلها المسئولية عنها وتطبيق القرارات والقواعد الدولية عليها، وحتى تطبيق قرار الامم المتحدة، الصادر اواخر العام الماضي، في حماية الصحفيين في ساحات الصراعات الحربية، ومعاقبة كل من ينتهك هذا الحق، ومن يرتكب تلك الجريمة.
يلاحظ ان هناك اختلافات في الأعداد، والتغطية والاسباب او التركيز وتسليط الاضواء على مصادر دون اخرى وتركها للتقديرات العامة، رغم انها لم تعد بحاجة الى مثل ذلك، فالامور واضحة. وهذا امر غير مناسب ومدان ويثير الريبة في صحة التقارير ومصادرها، لانه متعلق في ضحايا بشرية، لايبرر اي اغفال او تمييز فيها، ولابد من التدقيق والحرص على احترام الانسان وتقدير جهوده في هذه التضحيات وتعزيز المصداقية والموضوعية والحيادية في هكذا تقارير ومراصد وإبعاد الوقوع في التضليل والانحياز المتعمد، وكيما تحترم هذه المؤسسات وتقاريرها كمرجعية لها وللمهتمين بها. اما الاجماع في التقارير فهو في ان السنة المنصرمة كانت هي الاعلى في عدد ضحايا الصحافة والصحافيين في العالم منذ اكثر من عقدين من الزمان. وهذه حقيقة قاسية لابد وان تثير تساؤلا وتؤشر بكل الاصابع الى من وراء ذلك؟، ولماذا تستمر هكذا انتهاكات صارخة؟.
كشف تقرير (لجنة حماية الصحفيين) ومقرها الولايات المتحدة مثلا: "أن 55 صحفيا قتلوا كنتيجة مباشرة لعملهم أثناء عام 2006 بينما عام 2005 فقد فيه 47 ارواحهم، ومازالت اللجنة تحقق في 27 حالة وفاة أخرى لها علاقة بالعمل الصحفي". وكانت أفغانستان والفلبين اللتان قتل في كل منهما ثلاثة صحفيين من أخطر الأماكن بعد العراق. وقتل صحفيان في كل من روسيا والمكسيك وباكستان وكولومبيا. وظل العراق أكثر الأماكن خطورة للصحفيين للسنة الرابعة على التوالي، حيث قتل 92 صحفيا فيه منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في مارس عام 2003. بهذه اللغة يواصل التقرير: "أن أربعة صحفيين فقط قتلوا في تبادل إطلاق النار أو في أعمال حربية، ووجهت تهديدات قبل القتل إلى نصف الصحفيين الثمانية والعشرين الآخرين وخطف ثلاثة ثم قتلوا". كما قتل 37 آخرون من العاملين في مجالات ذات علاقة، بينهم مترجمون وسائقون وموظفو مكاتب منذ بدء حرب العراق. ومهما كانت تحليلات هذه التقرير فما ذكره من ارقام خطيرا، والحالات التي حاول تمريرها دون تحديد المسئولية المباشرة عنها فاجعية، رغم ان القانون الدولي والاعراف الاخلاقية والانسانية تقدم تلك الجهات وتحملها المسئولية. وفي كل الحالات تشير الارقام الى ماساة!. كما هو الحال في تقرير منظمة (مراسلون بلا حدود) التي مقرها باريس، ورغم ذلك فما نشرته اقل مما رصدته تقارير منظمات محلية، كنقابة الصحافيين وغيرها من التي تتابع الحريات الصحفية بالعراق مثلا. حيث تعترف مثل غيرها باعتبار العراق للسنة الرابعة على التوالي، أكثر الدول خطورة في العالم على حياة العاملين المحترفين في القطاع الإعلامي، وتفيد: لاقى 64 منهم (صحفيون ومعاونون إعلاميون) مصرعهم في عام 2006 علماً بأنه منذ بداية الحرب، تعرّض 139 صحافياً للقتل بالعراق، أي أكثر من ضعف عدد الصحافيين الذين قتلوا خلال 20 سنة من الحرب بفيتنام (التي سجّلت مقتل 63 صحافياً بين العامين 1955 و1975). وتبيّن أن حوالى 90% من الضحايا هم صحافيون عراقيون. أما التحقيقات فنادرة وغالباً ما لا يتم إنجازها. ويضيف التقرير ارقاما سنوية عن حالات اخرى، مثل الاختطاف والسجن والتهديد والاعتداء وفرض الرقابة وحرمان وسائل اعلام من حريتها وعملها وغير ذلك من المجالات الاعلامية المهمة، عمليا وبشريا, فالارقام فيها مفزعة في كل الاحوال. وبمقارنتها مع غيرها في الارقام والحالات يتبين مفارقات وتوقفات ضرورية امامها، ولكن حتى هذه الارقام والحالات لم تكن كاملة، فهناك ارقام اخرى لمآس مستمرة وكوارث تتزايد كل يوم يمر مادام مصدرها قائما ومستمرا في ادارة مخططاته العدوانية.
مقارنة مع ما يجري بالعراق اشار تقرير آخر الى ارقام ماساوية اخرى للضحايا البشرية، حيث يذكر ان الارقام، على اهميتها وقسوتها، لم تقدم الاحاطة الكاملة بالحجم الحقيقي للمأساة التي يعيشها الصحفيون العراقيون في ظل الاوضاع الامنية المتردية، والتراجع الملحوظ في مستوى الحماية التي يتوجب توفيرها للعاملين في هذا الحقل الحيوي، الذي يسهم في الكشف عن التجاوزات والفظائع التي ترتكب بحق الانسان. والاحصائية التي اعدها مرصد الحريات الصحفية بالعراق خلال خمسة اشهر، تختلف عن سابقاتها من حيث ارتكازها الى البحث الميداني المبني على المعاينات والوقائع، ومن حيث احاطتها الكاملة باسماء الصحفيين البالغ عددهم 109 الذين لقوا حتفهم اثناء ادائهم واجبهم، كذلك تواريخ واماكن استشهادهم، والوسائل الاعلامية التي يمثلونها، اضافة الى الجهات التي استهدفتهم.
اذاً ضحايا الصحافة والصحفيين في العالم سُجلوا في ارقام وتقارير سنوية، ولكن دماءهم تطالب الجميع بتحمل المسئولية ومعاقبة المجرمين وحماية العاملين في المهنة، الذين يحصون اعدادهم وحالاتهم في كل مكان.
كاظم الموسوي*
* كاتب وصحفي عربي ـ لندن


أعلى





فـصول الخوف

لقد تصورت البشرية بمضي قرن الموت بالملايين - أي - القرن العشرون , والذي شهد عشرات الحروب الدامية في مختلف أرجاء العالم , والتي أدت بدورها إلى فناء الملايين من الضحايا الأبرياء , وتحول العديد من مدن البلدان المتقدمة والمتحضرة إلى اثر بعد عين , بان هذا العالم سيقبل على قرن جديد , هو قرن ملئ بالآمال والاستقراروالسلام , ولكن - وللأسف - فقد خاب ضن الكثيرين إلى الآن , وها هو القرن الحادي والعشرون يطالعنا في سنواته الأولى بما نتصور انه صورة الألم القادم إلى الأرض , بحيث ستشهد السنوات القادمة من عمر هذا القرن , وعلى أساس هذه الصورة السوداء القاتمة , ما لم تتصوره البشرية من حروب وقتل ودماء وإرهاب , وللأسف - فان هذه الصورة التشاؤمية لقرن نأمل أن نعيشه بسلام واستقرار , هي رؤية لواقع مرير نعاني منه منذ بداية هذا القرن الدامي , بحيث أن جاهلية هذا القرن وكما نتصوره من خلال استقراء الأحداث والوقائع والصور, ستكون بعودة الطائفية والنعرات القومية والأفكار الإيديولوجية المشبوهة إلى الواجهة الدولية وفي مختلف أنحاء العالم , مما قد يتسبب بعشرات الحروب , بل ربما بحروب كونية عالمية جديدة تشعل نارها الطائفية والقومية في بقعة معينة من الأرض ,لتنتشر تلك النار في هشيم هذا العالم , لتملئه خوف ورعب وإرهاب.
فكما هو معروف بان اخطر الحروب التي نشبت في العالم قديما ولا زالت إلى يومنا هذا , هي الحروب القائمة على صراع الأفكار والمعتقدات والأيديولوجيات ,وتكمن خطورة هذه الحروب في كونها صراعات يصعب القضاء عليها بسهولة ,كما أن خطورتها الأخرى تكمن في سهولة إشعالها ونشرها بين العامة والجهلة والمرتزقة والغوغاء و مدمني الموت والقتل والحروب والإرهاب , حيث أن فتيل هذه الصراعات لا يمكن أن يقتلع بقطع الشجرة من جذورها التي نبتت من خلالها , او بتكسير أغصانها السامة , او بقطع أوراقها التي تظلل تلك الأفكار الموبوءة , حيث انه من المؤكد أن تلك الشجرة قد أنتجت بذور كثيرة في أماكن متفرقة من الأرض القائمة عليها , وقد تكفلت رياح الفتنة والطائفية والفكر المريض بنثرها في كل الأماكن التي تساعد على نمو وترعرع تلك البذور السامة,وروتها أمطار الغل والكراهية والحقد لسبب او لآخر , وهكذا تبقى تلك الصراعات فتيل نار كبيرة في وجه عاصفة هوجاء , قد تخفت في بعض الأحيان بفعل رياح التغيير, وقد تزيدها تلك الرياح هيجانا وقوة , ولكن في نهاية الأمر تبقى حقيقة واحدة مؤكدة وهي صعوبة إطفاء تلك النار بسهولة إشعالها , حيث أن ما يغذي لهبها اكبر بكثير من المعطيات الخارجية التي ستساعد على إطفاءها 0
وقد شهدت المنطقة العربية قبل الإسلام الكثير من هذه الحروب والصراعات القائمة على الفكر الطائفي والنزعات العرقية والجاهلية والعصبيات القبلية , كما كان للجوع وحروب الموارد الدور الآخر في إثارة هذه النعرات والصراعات التي أكلت الأخضر واليابس , ورعت فلذات الأكباد وخيار الشباب في تلك الفترة من تاريخ العرب الجاهلي , ومن أشهر واهم تلك الحروب الجاهلية العربية التي جسدت مثال حي لمثل هذا النوع من الصراعات الطائفية الجاهلية , حرب البسوس التي استمرت لأربعين سنة , وحرب داحس والغبراء بين عبس وذبيان , وحرب الفجار بين كنانة وقيس.
فجاء الإسلام بعد تلك الفترة القاتمة من حياة البشرية , ليضع الحد لتلك الأفكار المريضة والجاهلية , فقضى عليها من الجذور بتحريمها , بل حارب بذور الشر الكامنة فيها في كل مكان انتثرت فيه , فحرم الطائفية والعصبية والقبلية بكل أشكالها الداخلية والخارجية , بحيث لم يكتفي الإسلام بتحريم الصراع الطائفي بين أبناءه , بل امتدت جذور التسامح والحب إلى الخارج , فوطد علاقته مع مختلف دول الجوار وبمختلف طوائفها وأديانها , أكانت تلك الدول او الإمبراطوريات مسيحية او يهودية , وهذا سيرت 0 و 0 ارنولد في كتابه - الدعوة إلى الإسلام - مترجم ص 48 يقول :- ( ويمكننا أن نحكم بين الصلات الودية التي قامت بين المسلمين من العرب بان القوة لم تكن عاملا حاسما في تحويل الناس إلى الإسلام , فمحمد نفسه قد عقد حلفا مع بعض القبائل المسيحية , واخذ على عاتقه حمايتهم ومنحهم الحرية في إقامة شعائرهم الدينية , كما أتاح لرجال الكنيسة أن ينعموا بحقوقهم ونفوذهم القديم في امن وطمأنينة ) , وكذلك فعل مع شرائح كثيرة من اليهود وغيرهم , ليدل على أن للقيمة الروحية والنفسية للبشر في هذا الدين مكانة أقوى من الجسد , وان التسامح والعفو عند المقدرة والأخلاق الحميدة هي الدين نفسه الذي لابد أن تتمسك به مختلف شرائح و طوائف المجتمع العربي المسلم.
ولكن وكما هو معروف فان سنوات الاستقرار والرخاء والسلام لم تطل كثيرا بعد وفاة محمد ـ صلى الله عليه وسلم , فقد شهدت السنوات التالية لوفاته الكثير من تلك الصراعات الطائفية التي غذتها بعض النفوس المريضة , وبذرت بين عامتها بذور الفتنة والخروج عن رأي الأغلبية , واستمرت تلك الصراعات في الحواضر والممالك والإمبراطوريات الإسلامية المتوالية في مختلف الأرجاء , لتتسبب في سقوط وانهيار ما يزيد عن ثلاثون دولة إسلامية بداية من الأندلس في أوروبا والدولة الأموية والعباسية والسلجوقية والحمدانية والفاطمية .. الخ , وغيرها الكثير من الدول الإسلامية التي كان السبب الرئيسي لسقوطها كما اثبت التاريخ هي فترات الانحلال الأخلاقي والنزاعات الطائفية والمصالح الشخصية والأطماع في الحكم والسلطة , والتي ساهم في نثر بذورها الغرب الصليبي , والدهماء والرعاع وأصحاب النفوس المريضة من المتسالمين في تلك الدول الإسلامية.
وللعلم فان دولنا الإسلامية تلك ليست الوحيدة التي نهشت فيها بذور الطائفية والفتنة والنعرات القومية والأفكار المادية , فقد كان لأوروبا نصيب لا يقل عنها أبدا لا من الناحية الكيفية الانتقائية ولا من الناحية الكمية في عدد تلك الصراعات القومية والمادية والإيديولوجية , ومن أبرزها على الإطلاق الليبرالية والشيوعية والفاشية والنازية والوجودية وغيرها الكثير من تلك الأفكار والأيديولوجيات المادية , والتي تسببت لأوروبا بالعديد من الحروب العالمية الطاحنة التي قضت على العديد من أبناءها , بل وحطمت إمبراطوريات قوية كان لها دور كبير في صناعة التاريخ , ومن منطلق تلك الأفكار التي اهتمت بجانب واحد من جوانب الحياة البشرية , دون الأخذ بالاعتبار لبقية الجوانب فيها , مما تسبب في خلل في توازن الحياة وفطرة الإنسان , وعليه انهارت تلك القيم والمفاهيم الوضعية أمام موجات الفكر المختلف , وحتمية التغيير الذي يثبته الواقع على مدى التاريخ , وليثبت للعالم كافة أن البقاء فقط للقيم والتعاليم القادمة من السماء , فالله عزوجل هو القادر على فهم المتطلبات البشرية ومراعاة مختلف جوانبها ومتطلباتها , لأنه الخالق لتلك الأجساد والأنفس والعقول , وبالتالي فان الصلاح والفلاح في هذه الدنيا والآخرة لا يمكن أن يكون سوى بالتمسك بتعاليمه الربانية فقط.
ان اشد ما يمكن أن يهدد أوطاننا المستقرة والآمنة , هو فتنة داخلية تقوم على هذا النوع من الصراعات الإيديولوجية الفكرية الطائفية , مما يشعل فتيل نار هي اشد من ذلك , تقوم على تدخل الاستعمار والاحتلال بدافع توطيد الأمن الكاذب والسلام المزعوم , لتمتد تلك الصراعات إلى عالمنا بأسره , فتنذر بعودة جديدة لصراع الحضارات والأمم لا على تقدم علمي او منافسة شريفة في جانب من جوانب العلم والمعرفة والأدب , وإنما على حرب فكرية وصراع قائم على نبذ الآخر , وعدم احترام تعدد الأفكار والآراء و الطوائف , لتتطور تلك الصراعات إلى أبعاد هي اشد خطورة على البشرية من موجات تسونامي , او انفجار القنابل الهيدروجينية , فهذه الأخيرة ربما تقتل الآلاف وربما الملايين , ولكن انفجار النفوس والأفكار على أساس طائفي وأيديولوجي تقتلع أمم قائمة من جذورها , وتحطم البشرية وتعلن ساعات انقراضها ونهايتها الحتمية 0
وبالفعل فان هذه الصورة القاتمة نراها تعود من جديد إلى عالمنا هذا , ففي أوروبا على سبيل المثال عادت إلى الواجهة صورة تلك الأفكار والإيديولوجية التحريضية والقومية , لتدق أوروبا من جديد نواقيس الخطر , ولتعلن أن الانفجار القادم إليها , والخطر المحدق بها لن يأتي من الشرق , وإنما سينبع من الداخل , حيث أن الصراعات التي ستنهش الجسد الأوروبي في السنوات القادمة هي الصراعات الداخلية القائمة على حرب القوميات وعودتها من جديد إلى الساحة الأوروبية , وذلك كردة فعل على الاندماج الشامل الذي تحاول دول الاتحاد الأوروبي العمل عليه , في وقت يحنو فيه الكثيرون من سكان تلك الدول إلى عودة جذورهم التاريخية والقومية كردة فعل على الاختلاط والدمج القائم على اتحاد الدول الأوروبية تلك , وبالفعل ففي أوروبا هناك ظهور مخيف لتلك القوميات والشوفينيات التي تهدد العالم والإنسانية بمخاطرة كثيرة كما يشير إلى ذلك الأستاذ والكاتب الألماني الكبير ماغنوس انسنسبرغر , حيث يقول :"...وأعتقد أن بروز مثل هذه الظواهر من جديد يمثل خطرا كبيرا على الحرية وعلى القيم الإنسانية وعلى السلام العالمي بطبيعة الحال".
وكذلك الحال في الولايات المتحدة الاميركية والتي بدأ يظهر فيها ذلك المرض العضال , من خلال التناقض الفكري بين ما يتصوره الشعب الاميركي من أن حضارتهم قائمة على الانفتاح والتعددية وتقبل الآخر كفكر قومي , وغيرها من الصور الحضارية , في وقت نجد الصورة التالية لذلك التناقض تكمن في (( وجه شديد السلبية مليء بالمخاوف وبمشاعر القلق تجاه الآخر, والناتجة عن الخبرة التاريخية السلبية لبعض الجماعات الكبرى المكونة للشعب الأميركي ,... وهي المواطنين الأميركيين البيض من الأصول الأنجلو- ساكسونية ، وسكان الجنوب الأميركي البيض ، والجماعات البروتستانتينية الأصولية ، وخبرة بعض الأقليات والجماعات الإثنية وعلى رأسها اللوبي الموالي لإسرائيل ) , وكذلك انتشار تلك القوميات في دول أخرى كأميركا الجنوبية وغيرها العديد من دول العالم.
وختاما لنشير كذلك - وللأسف - إلى عودة هذه النعرات القومية والأفكار الإيديولوجية العقيمة إلى عالمنا العربي من جديد , لتعيد إلى الأذهان رعب الصراعات الطائفية في فترات مظلمة من تاريخ هذه المنطقة العربية التي ذاقت الويلات من جراء هذا النوع من الصراعات العقيمة , وكل الخوف هو في أن تتسبب تلك الصراعات في اتساع هوة الانقسامات بين أبناء الوطن الواحد , مما يهدد هذه الدول بحروب أهلية لن تنتهي سوى بفناء الأرواح ودمار الممتلكات والثروات , ونهاية لن تحمد عواقبها على الجميع , ففتيل هذه الصراعات لا يمكن أن ينطفئ بسهولة وخصوصا في ظل وجود العديد من المرتزقة والغوغاء والمنتفعين من بقاء الفتنة في كل أرجاء وطننا العربي ,لذلك لزم علينا أن ننتبه في كل مكان في هذه المنطقة الغالية , في العراق وفلسطين ولبنان وسوريا والسودان والصومال ومختلف دول الخليج العربي ووطنا العربي بشكل عام , إلى خطورة هذا النوع من الصراعات التي حرمها الإسلام وحاربها كما سبق واشرنا , وبالتالي لابد من نبذ حروب الطوائف تلك بين أفراد الوطن , ومحاربة الفتن ما ظهر منها وما بطن , واجتثاث التفرقة والطائفية والنعرات الدينية والعرقية والعصبية من كل أجزاء بلداننا العربية , لتنعم هذه المنطقة بالاستقرار والرخاء والسلام.
محمد بن سعيد الفطيسي*
* كاتب وباحث عماني



أعلى





مأساة الشـتات العـراقي

"الشتات" أو الـDiaspora هو لفظ لا يخص سوى اليهود ، كناية عن تاريخهم الطويل في العالم ، حيث كُتب عليهم التشتت بين مختلف شعوب العالم على نحو أقليات منغلقة تحتفظ بخصوصياتها وبأحيائها وتقاليدها الخاصة. وكانت هذه الكلمة، في جوهرها، هي المولّد الأساس للشعور اليهودي بالاختلاف والمحرك الأهم للحركة الصهيونية التي إستهدفت الشتات اليهودي على سبيل جمع اليهود على أرض واحدة لتأسيس وطن "قومي" لهم. بيد أن التاريخ غالباً ما يلتف ويتحلزن في دورات عجيبة بالرغم مما يقدمه من أنماط تكرار، ولكن بطرائق ومعاني قد تكون مختلفة. لذا إنطلق لفظ الشتات من "صومعته" التوراتية ـ التلمودية ليكتسب معانٍ أخرى إثر ما تعرضت له الشعوب المختلفة من تفتت وتفكك. لذا لم يعد من الغريب، في المصطلح السياسي الحديث، الكلام عن "الشتات العراقي" والشتات الفلسطيني والشتات الأفغاني. وهكذا اصبح السؤال: "هل أنت لاجيء؟" هو أول الأسئلة التي يباشر بها الإنسان العراقي خارج بلاده، وكأنه من الطبيعي أن يكون العراقي لاجئاً، ولا شيء آخر !
ليست هذه الظاهرة ببعيدة المنال، خاصة بعد الفتك بالمعارضة السياسية في نهايات سبعينيات القرن الزائل، حيث إنطلق "المفتوك بهم" من الضحايا إلى دول العالم الأخرى بحثاً عن الحماية والخلاص من التعذيب والموت. ولكن هذه الظاهرة راحت تتبلور على نحو ينذر بالخطر بعد حرب الخليج الثانية وبداية مرحلة الحصار المحكم الذي فرضته الأمم المتحدة على العراق، إذ راح الشتات العراقي ينتشر عبر العالم، ليس فقط لأسباب سياسية، كما كانت عليه الحال عبر عقد سبق، بل كذلك لأسباب إقتصادية قاسية، خاصة بعد أن تحول معدل مرتب الموظف إلى ثلاثة دولارات فقط، وبعد أن ألّم الجوع بالنخب الثقافية والأكاديمية والحرفية التي راحت تبحث عما يشبع جوعها وحاجاتها في "سوق العرض والطلب" خارج البلاد. أذكر أني عندما دخلت دولة فيجي جنوبي المحيط الهادي عام 1981، قال لي الموظف الفيجي المسؤول بأنك أول إنسان عربي يدخل هذه الجزر التي تقع في "نهاية العالم" (حوالي سبع ساعات بطائرة الجمبو من سيدني في استراليا). أما الآن فيحدثنا المطلعون عن وجود شتات عراقي لا بأس بعدده يعيش في جزر فيجي، وهي ربما "أرض الواق واق" في المصطلح العربي القديم !
هذا يدل على التدهور السريع والمضطرد للأوضاع الداخلية في العراق، الأمر الذي جعل العراقيين يطوفون ويطرقون كافة الأبواب ويعبرون كافة الجدران والحواجز من أجل النفاذ بجلودهم مما يحيق بهم من مخاطر بين الموصل والبصرة. ويبدو أن الأمر أخذ يزداد سوءاً وخطورة بعد الاحتلال الغربي للعراق عام 2003، حيث إنطلق مارد الثارات والإنتقامات والجريمة من قمقمه على طريق القتل العشوائي والذبح على الهوية وبحسب الأسماء وما تنطوي عليه من إنحدارات طائفية. لهذا السبب أخذ من لديه ما يكفي من المال لعبور الحدود أو للوصول إلى اية دولة أخرى يتقاطرون نحو الخارج مع اسرهم من أجل "الخلاص". لذا يندر أن تدخل مقهى أو سوقاً في العديد من دول الجوار دون أن تلتقي بعراقيين وهم يحملون هموم الوطن المسلوب والمستلب، عرباً وأكراداً، مسلمون ومسيحيون، شيعة وسنّة، كلهم "أخوة" في مقاهي دول الجوار، وأعداء في شوارع بغداد !
والحق، فإن للمرء أن يشكر صحيفة (الوطن) الغرّاء عندما إختارت قبل ايام نشر مقالة مهمة بقلم السيناتور إدوارد كنيدي الذي "اضطر" إلى لفت الأنظار إلى مأساة اللاجئين العراقيين بعد إنتخابه رئيساً للجنة الكونغرس المختصة باللاجئين والمقيمين غير الشرعيين في أميركا ! وبغض النظر عن دوافع كنيدي لملاحظة هذا الموضوع وتأشير هذه الظاهرة المتفاقمة، فإنه من الجدير أن نلاحظ أن الرجل قد حمّل حكومة الولايات المتحدة الأميركية جزءاً اساسياً من هذه المشكلة بإعتبار دورها في العراق، خاصة بعد 2003. ويبدو أن من أهم ما جاء في مقالة كنيدي هو أن على واشنطن الإضطلاع بواجبها الإعتباري والقانوني نحو الشعب العراقي المشرد في دول العالم المختلفة، مقترحاً على الإدارة الأميركية التحرك بسرعة لإمتصاص أعداد من هؤلاء "المساكين"، زيادة على إقتراحه بقيام واشنطن بمفاتحة حكومات الدول الصديقة والحليفة كي تأخذ "حصتها" من اللاجئين العراقيين كجزء من المسؤولية الدولية ومن مسؤولية الأخلاقية للتحالف.
الحمد لله أن كنيدي، المعارض لسياسة الرئيس جورج بوش في العراق، قد انتبه إلى هذه الظاهرة المتفاقمة والخطيرة. بيد أن ما فاته هو ما يتعرض إليه هؤلاء اللاجئين من سوء معاملة وإستغلال وإستثمار في ديار الغربة: فالعراقي (كما يعتقد الكثير في الخارج) يعني النفط ويعني أنه محمّل باثقال من الدولارات، خاصة بعد أن غزا اللصوص الذين سرقوا البنوك والمتاحف، بعد دخول الأميركان بغداد، عواصم الدول الأخرى لشراء البنايات والشقق الفارهة والأسهم الثمينة، وخاصة بعدما حدث من دفق حاشية النظام السابق الذين هربوا من معركة بغداد بأعباء الدولارات وسبائك الذهب.
بيد أن جمهور الدول الأخرى لا يميزون بين هؤلاء اللصوص وقطاع الطرق (أو الحواسم، حسب المصطلح العراقي الشعبي البليغ) من ناحية، وبين المساكين والمستضعفين الذين جمعوا ما تمكنوا منه من مال فقط للإفلات من دوامة العنف الدموي الأعمى. من هؤلاء تجار صغار وكسبة وأساتذة وأطباء ومحامين وسواهم من الفئات التي تنتظر اليوم في دول العالم الأخرى حتى ينفد ما بحوزتها من أموال لتعود إلى الموت الذي ينتظرهم، بفارغ الصبر، في بغداد ! هذا جزء أساسي من مأساة هؤلاء، ذلك أن ما تمكنوا منه من الأموال (عبر بيع ممتلكاتهم وسحب مدخراتهم) يمكن أن يكفي لعيشهم وعوائلهم لفترات محدودة في الخارج، قد لا تزيد عن بضعة اشهر، كي يجدوا أنفسهم بعد حين بلا مال ليشتروا به الخبز.
هؤلاء هم الذين يمثلون المأساة الحقيقية للشتات العراقي: أنهم أناس بسطاء قد يظهرون على شاشات الفضائيات وهم غرقى تنتشلهم سفن قوات السواحل على حافات المياه في أستراليا أو إيطاليا أو إسبانيا. وهم الذين يظهرون أمام الكاميرات متزاحمين على أبواب هئيات ومفوضيات اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، أو على ابواب سفارات الدول الغربية علّهم يجدون من "يعطف" عليهم بـ"لجوء" إنساني أو سياسي كي لا يعودوا إلى المحرقة. بل أن الرعب والشعور الوسواسي باللايقين وبالإضطهاد من قبل الجمهور في بعض الدول المضيفة قد تحول إلى نوع من الرعب والخوف المرضي من المستقبل المرعب. أنهم أناس محترمون وذوو كرامة وعزة نفس عالية. إنهم بشر وطنهم هو هذا، هذا الذي جعلهم شتاتاً: يدقون الأبواب ويعرضون ما بحوزتهم من حرف وتجارة وصنعات كي يعتاشوا حتى يعفو الله عن وطنهم الممزق.
إن عراقيي الشتات أشبه بالسمك (حسب المثل العراقي) فهو "مأكول ومذموم". فقد تحول الشتات العراقي إلى "تجارة" يعتاش عليها طبقات من عشرات الآلاف من وكلاء التهجير وأصحاب مكاتب التهريب إلى الدول الغربية، زيادة على أنواع أخرى من الطفيليات التي تنهش بلحومهم. بل أن المضحك المبكي هو أن العديد من الشبان الذين يتكلمون العربية يهربون من بلدانهم إلى دول أوربية بدعوى أنهم عراقيون مضطهدون، فيحصلون على اللجوء بإسم من يستحق هذا النوع من اللفتة الإنسانية. والموضوع بسيط، فحال دخول المرء دولة كالسويد أو الدانمارك، عليه أن يمزق جواز سفره ليمحو جنسيته الأصلية، ثم ليعلن أنه عراقي هارب من الجحيم. الطريف أن واحدة من هذه الدول التي قبلت عدداً من اللاجئين من العراق قد لجأت إلى أحد المغتربين العراقيين لـ"إختبار" اللاجئين الذين دخلوا البلاد بإعتبارهم عراقيين، إذ يقوم هذا الشخص بإختبار اللاجيء والتأكد من لهجته العراقية ومن أنه يعرف بعض أسماء وأماكن المناطق والأمكنة في بغداد أو في سواها من المناطق العراقية الأخرى. هل هذا هو مصير الشعب الذي يستحق واحدة من أعلى مراتب الرفاه والتقدم؟ إنه سؤال يستحق المعاينة والتأمل.
أ.د. محمد الدعمي*
* كاتب وباحث أكاديمي عراقي

أعلى




قبل أن يبلغ السيل الزبى !

لاينبغي الاستهانة بما يقع بين حركتى فتح وحماس ، في قطاع غزة خصوصا وفي الضفة الغربية عموما. ومما يؤكد الهواجس ان الحركتين سبق وان اتفقتا ، اكثر من مرة ، على التهدئة وازالة المظاهر المسلحة وعوامل الاحتكاك والاحتقان ، دون ان يبدو ان هناك من ينفذ القرارات والاتفاقيات فورا وبروح ترقى الى مستوى الاحساس بالمسؤولية التاريخية الملقاة - تحديدا - على الحركتين باعتبارهما الاوسع والاقوى في الشارع الفلسطيني. وعلى الارجح فان الاتفاقات التي تبرم بين القياديين في الحركتين لاتجد طريقها الى ( القواعد ) كما يجب . بل هناك من يلقي اللوم ( على قوى منشقة ) في حركة حماس كما في حركة فتح. والملاحظ ان تأثيرات الفصائل والقوى الفلسطينية - ومنها منظمات المجتمع المدني - ضعيفة ان لم نقل انها لاتجد الاذن الصاغية . وهذا امر يؤسف له ، ذلك ان القضية ليست قضية ( الحركتين الكبيرتين ) حسب بل هي قضية الملايين التسعة من شعب فلسطين - داخل وخارج الوطن المحتل. كما ان اللجوء الى التصعيد واهدار الدم الفلسطيني بالسلاح واليد الفلسطينيين لايمثل الا نكوصا فعليا عن شعارات واهداف الشعب وتراجعا مفجعا عن الثوابت الوطنية المتفق عليها بل والتي تحظى باجماع الشعب ، وفي مقدمتها قدسية الدم الفلسطيني وحرمته.
واذا كانت بعض الفصائل الفلسطينية قد هددت بالنزول الى الشوارع لمنع الاقتتال الداخلي فان المطلوب منها تحديدا ان تنزل فعلا الى الشارع وقبل ان يسبق السيف العذل . هناك في الساحة السياسية الفعلية من ( يسعى ) الى خلط الاوراق والنأي عن الاهداف والثوابت والا كيف نفسر هذا ( التمرد ) المتكرر على ما يقال بأنها اوامر صادرة عن القيادتين الفتحاوية والحماسوية ؟ اذا كانت القيادتان عاجزتين عن ضبط القواعد فهذه كارثة وفجيعة اخرى اما ان كانت القيادتان قادرتين على ضبط القواعد ويحصل ما يحصل من ( خروقات الى درجة اهدار الدم الفلسطيني ) فالمصيبة اعظم لأنها تتصل عمليا بالعقلية وبالاجندة الناظمة لهاتين الحركتين - وهذا ما نأباه منهما وما لا نريد ان نصدقه او حتى التفكير فيه.
اذا ، مع اننا نسمع ان الحركتين وبقية الفصائل تجمع على ( التمسك بوثيقة الاسرى ) وبالسعي الى حكومة وحدة وطنية ، وان الخلافات شكلية وليست جوهرية ، واذا كانت حماس تؤكد انها مستعدة للتضحية من اجل الوحدة الوطنية ومن اجل رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني ، واذا كانت فتح تردد انها اختارت ونفذت ( القرار الديمقراطي ) الفلسطيني وانها سلمت السلطة لحماس امتثالا لرأي الشعب بعد اعلان نتائج الانتخابات التشريعية قبل نحو عام ، فما الذي يحول بين القوتين وبين الالتقاء والتوحد على برنامج وطني لحكومة وحدة وطنية تضم مجمل القوى والفصائل الفلسطينية ؟ ولماذا الاحتكاكات ولماذا اللجوء للسلاح ، بعد حرفه عن هدفه وبصورة تدمي القلوب ؟ واذا كانت الخطوط مفتوحة بين القيادات الفلسطينية فلماذا التصريحات المتناقضة ومن بينها تلك التي تقول ان الرئيس الفلسطيني لن يتفاوض حول الحكومة المطلوبة وان هناك شخصيات اخرى تمثل ( فتح ؟) مسؤولة عن هذا الملف ؟ اهذا معقول ؟ لماذا اذا يجتمع الرئيس مع رئيس وزرائه في قطاع غزة ؟ هل لمجرد وقف ( الاقتتال ) ؟ هذا امر يمكن تركه للفنيين من الطرفين المقتتلين ، عليه لايمكن قبول المزاعم عن استحالة بحث الجوهري والاكتفاء بالسطحي والطارئ وغير الحاسم . والواضح ان هناك ( عقدة ) تحكم المسار المتعرج والمتعثر بين الحركتين ، وهذه العقدة اضحت اكثر من واضحة ونستطيع ان نؤكد لاتقتصر على ( رفض حركة فتح الاقتناع بأنها خسرت السلطة ، ورفض حماس الانصياع لمتطلبات الدخول في العملية السياسية والقبول بما يتناسب للفصل بين الحركة ( كفصيل مقاوم ) وبينها كسلطة سياسية). اي ان هناك تناقضا او تباعدا بين ( اجندة فتح ) و( اجندة حماس ) ، وان كلا منهما مصر على التمسك بأجندته الخاصة بصرف النظر عن متطلبات الوضع الفلسطيني والمتغيرات الاقليمية والعربية والدولية . وهنا لابد من محاججة من يدعون انهم متمسكون بوثيقة الاسرى والتساؤل المنطقي عن ( جدية ) الادعاءات هذه ، اذ لو كانوا جادين حقا لما ضاع هذا الوقت وهذا الجهد وهذا الدم الفلسطيني منذ خمسة اشهر وحتى اليوم.
ان كانوا جادين حقا فعليهم تقديم البرهان العملي اليوم قبل الغد وقبل ان يبلغ السيل الزبى ولا يعود هناك مجال لضبط الامور في القطاع وفي الضفة ، وفي ضوء تمسك الاحتلال بأجندته وسعيه وسعي القوى الساندة له لصب الزيت على نار الشقاق والفتنة بالحديث المتكرر عن ( دعم الرئيس ) الفلسطيني ماديا ومعنويا.
نواف ابو الهيجاء*
* كاتب فلسطيني


أعلى




إليسون يسطر صحفة عظيمة في تاريخ الولايات المتحدة!

أضاف كيث اليسون، عضو مجلس النواب الديمقراطي المنتخب صحفة عظيمة إلى تاريخ الولايات المتحدة عندما وضع يده على المصحف وأدى القسم يوم الخميس الماضي. وقد أرسل اليسون برسالة واضحة الى العالم عن التعددية الأميركية وعن قيم القبول والتضامن التي ساهمت في تقوية المجتمع الأميركي لكونه أول أميركي مسلم ينتخب لمنصب فيدرالي، وأول أميركي أفريقي من ولاية مينيسوتا يفوز بعضوية الكونغرس.
وعلى الرغم من الأهمية القصوى لهذا الحدث، أثار قرار اليسون باستخدام القرآن في حفل أداء القسم انتقاد وحنق حفنة من المتعصبين الذين لا يعلمون ولا يقدرون دروس التاريخ الأميركي. فعلى سبيل المثال، حذر عضو مجلس النواب الجمهوري عن ولاية فرجينيا فرجيل غود من فوز المزيد من المسلمين بعضوية الكونغرس في المستقبل وامكانية مطالبتهم باستخدام القرآن في أداء القسم. وحذر دينيس براغر، مقدم احد البرامج الحوارية في الاذاعة الأميركية من "أسلمة الولايات المتحدة" وقال ان اليسون شوه الحضارة الاميركية باستخدامه للقرآن في أداء القسم. وأكد براغر على ضرورة استخدام الإنجيل في القسم. ولكن دعونا ننظر إلى الحقائق بنظرة موضوعية.
لا يستخدم معظم أعضاء الكونغرس أي كتاب على الإطلاق عند أدائهم للقسم، حيث يقفون ببساطة في مقاعدهم ويرفعون يدهم اليمنى عند اداء القسم. وقد يفكر قليل من الأعضاء الذين يختارون المشاركة في "الاحتفالية المصورة" لأداء القسم بمكتب رئيس الكونغرس في احضار كتابهم المقدس. وقد يحضر بعض المسيحيين الإنجيل، في حين يحضر الأعضاء اليهود التوراة. وقد أحضر اليسون كتابه المقدس "القرآن الكريم".
وما يثير الاهتمام هنا هو ان المصحف الذي استخدمه اليسون في أداء القسم كان في يوم من الأيام ملكاً لتوماس جيفرسون، الرئيس الثالث للولايات المتحدة الاميركية. وكان مؤسسو الولايات المتحدة يمتلكون احتراماً عميقاً للتعددية الدينية بشكل أكبر من معظم أتباعهم الحاليين. فقد قاد جورج واشنطن حملة الدفاع عن حرية العبادة للمسلمين واليهود والمسيحيين من كل الطوائف وحتى الملحدين". واشترك معه بنجامين فرانكلين في هذا التوجه.
وباستخدامه للقرآن الكريم في اداء القسم، ذكر اليسون كل الأميركيين بقناعات وقيم أجدادهم التي ساهمت في صياغة وتشكيل الدولة الأميركية الجديدة.
وأنا أشعر بالقلق لأن معظم المحافظين تناسوا هذه القيم ووضعوا الشخصية الفريدة للولايات المتحدة الاميركية في خطر. (وما يثير السخرية هو أن عضو مجلس النواب غود يمثل المقاطعة التي جاء منها جيفرسون). وأشعر بالقلق أيضاً لأن نقاد اليسون لا يجهلون تاريخ الولايات المتحدة فحسب، ولكنهم لا يعرفون شيئاً عن القرآن، حيث انهم لم يقرأوا أبداً عن القرآن أو قرأوا تعليقات مختصرة دونها كتاب متعصبين تجاه كل ما هو اسلامي. واذا اخذ هؤلاء الوقت الكافي لقراءة هذا الكتاب المقدس، فسوف يكتشفون على سبيل المثال ان الإله المذكور في القرآن هو نفس الإله المذكور في العهد القديم والجديد. (وكلمة الرب تعادلها في اللغة العربية لفظة الله، وهي نفس الكلمة التي يستخدمها المسيحيون العرب). ومن صفات الإله المذكور في القرآن أنه عادل وغفور ورحيم. وفوق ذلك كله، فإن الله هو خالق ورازق الكون والبشرية.
ولكن كل هذا لا يهم المتعصبين الذين أعماهم الخوف من الإسلام بحيث تبدو حجتهم واهية ولا تزيد عن الكلمات التالية: "أنا لا أهتم بقراءة القرآن، ولم يكن يتعين على اليسون استخدامه في أداء القسم" أو " لا يجب علينا أن نقرأ القرآن، ألا تعلمون أننا نخوض حرباً ضد المسلمين؟.
وردي على اخواني من الأميركيين، وخصوصاً الأشخاص الذين يشعرون بالقلق والارتبالك بسبب هذا الحدث العظيم هو : خذوا نفساً عميقاً وفكروا في ثراء التاريخ الأميركي والدلالة العميقة لهذه اللحظة، حيث أدى أميركي من أصل افريقي يعود جذوره إلى العبيد الذين وفدوا الى الولايات المتحدة القسم كعضو في مجلس الكونغرس العاشر بعد المائة مستخدماً مصحف توماس جيفرسون. وتستحق هذه اللحظة التاريخية العظيمة أن نحتفل بها لأنها أصبحت الآن جزءاً من تاريخنا الوطني. وبعدما أصبح اليسون أول عضو مسلم منتخب بمجلس الكونغرس، يكون الرجل قد ساهم في اثراء التاريخ الأميركي. ويرسل انتخاب اليسون برسالة الى المتشددين في الولايات المتحدة والخارج مفادها أن أميركا أكبر من أن يتصورها أحد.
جيمس زغبي*

* رئيس المعهد العربي الأميركي.

 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

 

 

 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر ديسمبر 2006 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept