(ليلة في المتحف) يحتفظ بصدارة إيرادات الأفلام في أميركا
لوس انجلوس ـ رويترز:احتفظ فيلم
ليلة في المتحف بصدارة ايرادات الافلام في اميركا الشمالية
محققا ايرادات تذاكر قدرها 24 مليون دولار ويدور الفيلم
حول حارس في متحف التاريخ الطبيعي في نيويورك يتسبب عن طريق
الخطأ في انطلاق لعنة ترجع لعصور سحيقة تؤدي الى عودة مخلوقات
كانت معروضة في المتحف الى الحياة واحتفظ بالمركز الثاني
فيلم البحث عن السعادة محققا ايرادات قدرها 13 مليون دولار
والفيلم بطولة الممثل ويل سميث وينتمي لافلام الكوميديا
ويدور حول رجل مبيعات يقضي يومه في محاولة بيع معدات طبية
باهظة الثمن لاطباء لا يحتاجونها ثم يقرر دخول عالم البورصة
وجاء في المركز الثالث الفيلم الجديد الطفل المنتظر محققا
إيرادات تذاكر بقيمة 10.3 مليون دولار ويدور الفيلم في احدى
الفترات التي تواجه فيها البشرية خطر الانقراض بسبب وفاة
الشباب حيث يكلف عميل حكومي بالمساعدة على نقل وحماية امرأة
حامل الى ملاذ امن في البحر حيث قد يساعد الطفل الوليد علماء
الكرة الارضية على انقاذ مستقبل الانسان على الكوكب وفي
المركز الرابع يأتي الفيلم الجديد الكتابة بحرية بإيرادات
تذاكر قدرها 9.7 مليون دولار ويدور الفيلم حول مدرسة شابة
تعمل في مدرسة ثانوية في منطقة تعج بالعصابات تلجأ لأساليب
غير تقليدية من أجل إزالة الحواجز بينها وبين تلاميذها وتحثهم
على التعبير عن أنفسهم عن طريق الكتابة وتراجع من المركز
الثالث الاسبوع الماضي الى الخامس هذا الاسبوع فيلم فتيات
الاحلام محققا 8.8 مليون دولار ويحكي الفيلم الذي يلعب بطولته
جيمي فوكس وبيونس نويلز وايدي ميرفي وداني جلوفر قصة ثلاث
مغنيات سوداوات البشرة في الستينيات يحلمن بالشهرة ويحققن
النجاح تلو الآخر في عالم موسيقى البوب وفي سعيهن للنجاح
المهني تنسى المغنيات الثلاث حياتهن الشخصية وسرعان ما تكتشف
الفتيات اللاتي أتين من بلدة صغيرة يحملن آمالا كبارا ثمن
الشهرة الذي يتعين عليهن دفعه.
أعلى
صوت
دراما الواقع
المونتاج
ـ في أبسط معانيه ـ هو فن اختيار وترتيب المشاهد وطولها
الزمني، بحيث تتحول الى رسالة محددة المعنى، لهذا فان فنان
المونتاج ـ المونيتير ـ يؤدي دورا هاما في العمل الدرامي
يستند الى خبرته وحسه الفني وثقافته العامة وقدرته على اعادة
انتاج مشاهد تبدو مألوفة، لكنها ـ بالقص واللصق واعادة الترتيب
والتوقيت الزمني ـ تتحول الى دراما ذات خطاب متعمد يوجهه
المنتج الى الجمهور. ومع الطفرة التقنية التي تتلاحق يوما
بعد يوم في الاجهزة المستخدمة في عملية المونتاج، يبرز دور
المونيتير الى ان يتوازى مع مكانة المخرج وكاتب السيناريو
لاي عمل درامي.
وتتعاظم اهمية هذا الدور في الظرف الراهن الذي يقدم واقعه
مادة خام جيدة لانتاج درامي راقي المستوى لاتحتاج الى من
يكتبها ويعد لها السيناريو ويخرجها، قدر حاجتها الى مونيتير
موهوب صاحب رؤية فكرية فنية تستطيع ان تصوغ من مفردات هذا
الواقع فنا جميلا في شكله ومضمونه.
وكمثال تطبيقي على ذلك، سنأخذ بعض المشاهد من واقعنا المعاش
ونجري لها مونتاجا يوصلنا ـ في نهاية المطاف ـ الى دراما
واقعية لا تحتاج اكثر من مونيتير ماهر لانتاجها، واللقطة
الأولى للحظات شروق الشمس على ساحل البحر، حيث يبدو قرصها
الذهبي يخرج مبتلا من بطن البحر، مع موسيقى طبيعية لوشوشات
الأمواج وزقزقة العصافير، ثم ننتقل الى المشهد الثاني من
بغداد حيث تنفجر سيارة مفخخة وسط سوق تتناثر على إثرها أشلاء
البشر وتنساب برك الدم، ثم انتقال سريع الى لقطة مكبرة ـ
مصحوبة بالترجمة ـ لوجه الرئيس جورج بوش وهو يبشر بالديموقراطية
ويتوعد الارهاب والارهابيين، ثم لقطات سريعة متوازية لصورة
وصوت الرئيس وأنات الجرحى ونحيب الثكالى واليتامى والأرامل،
ننتقل بعدها الى لقطات لاقلاع طائرات الإف وانطلاق صواريخ
الكروز، بعدها ارض متشققة بسبب الجفاف وأم عجفاء تلقم ثديها
الضامر فم رضيع ناتئ العظام، ثم لقطة من كليب (بوس الواوا)
فالانتقال الى لحظة الغروب حيث تبتلع ظلمة الليل آخر ما
تبقى من ضوء النهار، مصحوبة بصوت ناي حزين وصيحات طائر البشاروش.
هكذا، بحرفية بسيطة لا تفتقد رؤية فكرية فنية ناضجة، يمكن
(منتجة) مشاهد الواقع المعاش لتتحول الى دراما بالغة العذوبة
مكتملة المعنى، تصفع كل الاعمال المبتذلة على قفاها، وتقدم
درسا واقعيا لمن يكتبون الدراما ويعدون سيناريوهاتها ومن
يخرجونها ايضا، وهي وظائف قابلة للانقراض في المستقبل القريب،
على ايدي اجيال جديدة واعية واعدة من فناني المونتاج ، يملكون
شمولية في الرؤية، وموقفا فكريا ينحاز للمستضعفين في الارض،
وحسا فنيا مرهفا يوصلهم ـ ونحن معهم ـ الى دراما الواقع
او الى الكوميديا السوداء التي يتعين على الانسان المعاصر
معايشتها ، ان لم يتمكن ـ بجراحات مونتاج مؤلمة ـ ان يشذبها
ويهذبها ويخلصها من جنون بشر يقودون عالمنا الى الهاوية!
شوقي حافظ*
* من كتاب (الوطن)
Shawkyhafez2001@yahoo.com
أعلى