الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
كتاب الوطن1
كتاب الوطن2

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 









ثَمِلٌ بالحياة:
مدخل إلى بيير باولو بازوليني (3-3)

بقلم: ستيفن سنايدر
ترجمة: عبدالله حبيب

حساسية كُلية
كلازمة للانتقال من الخلاص المحيطي إلى الخلاص المُوَّلد ذاتيَّاً في هذه الأعمال فإن هنالك نقلة مهمة في الأسلوب، وتلك وجهة يكون فيها البطل (مُقَدْسنا) أقل بتقنيات مفروضة منه بحضوره عينه. يلاحظ بازوليني انه (في الإنجيل وفقاً لمتَّى) حررت بالكامل ذلك العنصر الديني الذي كان ضمنياً في (أكتوني)، والذي كان في الأسلوب. ويعلن في مقابلة أخرى انه، فلنقل، ترك للقصة أن تقول نفسها: لم أستطع أن أقص قصة المسيح ـ بجعله ابناً لله ـ كمؤلف للقصة بنفسي، لأني لست مؤمناً، ولذلك فإني لم أعمل بوصفي مؤلفاً.
إن العنصر الروحي المُحَرر في (الإنجيل وفقاً لمتَّى) ليس عنصر مسيحية أصولية تفهم الإنسان فحسب باعتباره مخلوقاً واقعاً في شَرَك كدح شاق وطويل، ويكمن خلاصه في فصل نفسه من الأرض ليطير إلى سُكْنَى في السماء. ولأنه إله وإنسان معاً فإن مسيح بازوليني هو توكيد للالتزام الشخصي للمخرج نحو الحياة، ومن ثم نحو العالم الملموس: (إن ولعي الذي كان قد اتخذ شكل حب عظيم للأدب والحياة تجرَّد تدريجياً من حب الأدب، واستدار نحو ما هو حقاً هيام بالحياة، بالواقع الفيزيقي، الجنسي، المُدْرَك حسياً، الوجودي، من حولي. هذا هو حبي العظيم الأول والوحيد، والسينما فرضت عليَّ بطريقة ما أن أستدير نحو ذلك الحب، وأن لا أعبِّر إلا عنه).
إن ما يعنيه بازوليني هو أن العالم نفسه، رغم فائضه من البؤس والمشقة، هو حدث روحي، وان الطاقة على استيعاب هذا تُحَوِّلُ ذلك العالم في ضوء جديد. ولذلك يقول: هل الوجود طبيعي؟. كلا، ليس بالنسبة إلي. على النقيض من ذلك فهو يبدو لي مدهشاً، غامضاً، وإن الوجود أي شيء فإنه غير طبيعي على الإطلاق. ويقول أيضاً: إن رؤيتي للعالم تقف دوماً على قاعدة طبيعة ملحميَّة. وكنتيجة لذلك فإن الدافع المتكرر وراء أفلامه هو أن أعيد للواقع دلالته الأصلية المقدَّسة.
وكما يوحي الاقتباس فإن الواقع في رؤيا بازوليني هو حدث كلي. إنه عملية موحدة تنبثق فيها التمييزات بين الروح والجسد، أو نكران أحدهما، باعتبارها إعراضاً لخيال ذابل، وانكماشاً للحياة الاستبصارية، وتفتيتاً للروح يعلن عن نفسه بوصفه رغبة في الانسحاب من مواجهة كامل غموض الوجود. فالثنائيات تصبح عرضية مرض يريد التحكم بالواقع عبر تضييق أبعاده إلى وحدات سهلة القياد. وهذا المرض يشكل (سقوط) الإنسان الفعلي لدى بازوليني، وهو أساس حالات البؤس البشري.
وعلى الأرجح من ثم ان الوعي الكُلي هو المفهوم الأكثر شمولاً الذي يستطيع المرء أن يطبِّقه على أعمال بازوليني كوسيلة لفهم غناها؛ فبطريقة ما حظيت الأحداث والصوَّر التي توجِّهُ شغله ـ الأكل، التجامل الجنسي، والنظر ـ بتكريس خاص من لدن حسه بالطبيعة الحاسمة للكلية في التطور البشري.
وينطوي دور العين على أهمية خاصة في حساسيته الكلية؛ ذلك ان الإنسان، فلنقل، (يلتهم) عالمه من خلالها. ولا يكون بذلك قابضاً على عالمه فحسب، ولكن مشاركاً في وفرته (يفكر المرء في القَطْعِ (البونوويلي) للعيون (1) في فيلمه (سالو) أو بروز البصر في فيلمه (الديكاميرون). وعلى نحوٍ له دلالته فإن بازوليني عندما يتكلم عن مزاجه الديني إنما يفعل ذلك ضمن معطيات الرؤية كما في قوله (ان طريقي في (رؤية) العالم، والتي ربما كانت جِد تبجيليَّة، إلخ)، و(ان نزعتي هي أن (أرى) دوماً شيئاً ما مُقَدَّساً. وهو يجعل القوَّة الموحدَّة للصور نفسها جليَّة في مرات عدَّة كما في قوله (إن السينما مرئيَّة أكثر من أي شيء، فهي صُوَرٌ. والارتباط بالعالم في السينما قريب أكثر، وشخصي أكثر، وعاطفي أكثر مما عليه الأمر في أي فنٍّ آخر. وجوهرياً يتخذ النظر قيمة فعلٍ ابداعي في أفلامه، ومَظهَراً لقدرة الانسان على استشراف احتمالات الحب والحريَّة، بالإضافة إلى كونه تعبيراً عن صلته الوجودية المباشرة بالعالم.
ورغم انه شعري في التعبير فإن احتفاء بازوليني بالحياة قد سبب مشاكل لبعض النُّقاد؛ حيث انه إذا لم يكن هناك فرق بين الفنِّ والتجربة فإن سؤالاً واضحاً يبرز في ما يخص سبب اكتراثنا بالفنِّ. وإجابة بازوليني عن هذا تبدو ببساطة ان أشكالنا الفنيَّة كثيراً ما توفر لنا اختراقات للواقع أكثر حدة مما يعترف به وعينا القياسي اليقظ. ولكن لا بد أن تجيء حتماً لشخص بمثل حساسية بازوليني حالات تذوب فيها الفوارق بين الفن والحياة في تيار من الوعي حاد. وفي وسع بازوليني أن يؤكد، من ناحية، ان الخاصية الرئيسة للأفلام التي أعملها هي وضع شيء ما (حقيقياً) على الشاشة، لكنه شيء أصبح المتفرج غير معتاد على رؤيته. وفي وسعه، من ناحية أخرى، أن يدين الطبيعية بوصفها شكلاً فنياً. بَيْدَ ان ما يعنيه بازوليني بالطبيعية في هذه الإشارات هو الحركة الأدبية المعينة التي أنشأها أميل زولا، والتي تقلص الحياة إلى نظامٍ مادي صرف. وخارج هذا السياق تتخذ الطبيعية معنى مختلفاً بصورة طفيفة باعتبارها مظهراً للواقع ينفر منه العقل البورجوازي من خلال السعي وراء النقاء. يقول بازوليني: لكن من أين يأتي كل هذا الخوف من الطبيعية؟. ما الذي يخفيه هذا الخوف إن لم يكن هو الواقع نفسه؟. وأليس المفكرون البورجوازيون هم الخائفون من الواقع؟ (2).
وبصورة جزئية، وكوسيلة للتمييز بين التجربة الطبيعية (3) والتجربة الجمالية، أطلق بازوليني نفسه لدراسة سيميولوجيا السينما، والتي لا أنوي معالجة نتائجها بالتفصيل في هذا الكتاب (4). يكفي القول ان استنتاجاته أكدت على أهمية مساهمة الفنان الحلمية وغير العقلانية لمادته، وحرفياً، لسلطانه على أن يجعل غموض الحياة يبوح بنفسه. إن الحس الذي يجعل من السينما (لُغَةً) يصبح مسألة تَفَكُّرٍ في كل هذا الذي يقوله بازوليني: ما الفرق بين السينما والواقع؟. عملياً لا شيء. لقد أدركت ان السينما هي نظام علامات تتوافق السيميولوجيا خاصته مع سيميولوجيا ممكنة لنظام علامات الواقع نفسه.
يبدو اننا ننعطف هنا في قَطْعٍ ناقصٍ بطيء؛ ذلك انه حين يتم تَصَوُّرُ العالم بوصفه لغة فإن جدوى المفهوم السيميولوجي يمكن مَحْوَها بطريقةٍ ما. إن بازوليني ينزع إلى استعمال المفردتين (علامة) و(لغة) مجازيَّاً تقريباً بوصفهما قياسين تمثيليين مناسبين بدلاً من وصفين حرفيين لنسيج الوعي. تأملوا معي هذا التوكيد الصوفي الذي صرَّح به بازوليني: إن الأشياء بذاتها شِعريَّة على نحوٍ عميق: إن شجرة تُصَوَّرُ لهي شِعريَّة، ووجهُ إنسانٍ يُصَوَّر لهو شِعريٌّ، لأن الفيزيقي شِعريٌّ بحد ذاته، لأنه ظُهُورٌ، لأنه مليء بالغموض، لأنه مليء بالإبهام، لأنه مليء بالمعنى متعدد التكافؤ، لأن حتى شجرة لهي علامة نظامٍ لغويٍّ. لكن من يتكلم من خلال الشجرة؟. الله، أو الواقع نفسه. يبدو واضحاً لي ان بازوليني يستخدم فكرة اللغة بوصفها تشبيهاً للكلام؛ ذلك ان الحس الذي يتكلم به الله من خلال شجرة ليس شيفرة لغويَّة لإيصال تعريف عملي؛ ذلك ان تمييز الشجرة بوصفها موضوعاً في المكان مُدْرَك (عقلانياً) بكونه مختلفاً عن صخرة لذي أهمية أقل من الجمال الروحي الذي تعلنه. إن الله يعلن عن نفسه بوصفه تجربة جمالية مراد بها تجاوز حدود العقلية العقلانية (الحائزة على الشجرة بتسميتها) من أجل مشاركة أكثر مباشَرَةً، وأكثر عمقاً، في (الكينونة المحض). ليس في وسع هذه (الرسائل) أن يكون لها قاموس؛ لأنها من أجل أن تكون أصيلة يجب أن تكون جديدة. وإنه لفي تجربة التجدد هذه يجد بازوليني (معنى) لمسعاه الإبداعي، فهو يقول: إنني أفعل هذا، كما يفعل كل الكتاب والمبدعين، بسببٍ من الحاجة إلى الأصالة. وواضح ان الأصالة دوماً جديدة. إنها تولَد من أمثلة سابقة، ولكنها إن كانت أصيلة فسوف تتجاوز هذه الأمثلة وتحطمها. وإذاً فإن العناصر التي تنقل التجربة الأصلية لا يُستطاع أبداً العثور عليها في (قاموس). وكل تلك العناصر هي طريق دائريَّة لقول ما هو معلومات عامة؛ وذلك هو ان الفنَّ ليس بِسَهْلِ الولوج إليه عبر الميثودولوجيا لأنه ليس خطاباً للحقيقة، ولكنه تجربة تَخَيُّلِيَّة تتطلب لأجل الإفادة منه بالكامل فعلُ مخيِّلَة مثل فعل مخيِّلة الفنَّان. يقول بازوليني: إن ندائي الباطني أدبيٌّ وفنيٌّ؛ ولذلك فإنه أبعدُ من أن يكون ببساطة أيديولوجيَّاً.
وفي نهاية المطاف فإن التمييز بين الفن والحياة غير مهم على الأرجح ما دام الباعث على الفعل الإبداعي واقع بعض الشيء وراء نطاق التحكم الواعي للفنان؛ فإما انه (لديه) وإما انه ليس لديه. يقول بازوليني: ما هو ذاك الذي يُلِحُّ عليَّ أن أُبدع؟. هناك نفس هذا الشعور الذي لم أتوغل فيه أبداً. لقد بدأت في كتابة الشعر عندما كنت في السابعة، ولم أستطع أبداً أن أفهم ما الذي جعلني أكتب الشعر وأنا في السابعة. ربما كان الإلحاح على أن يُعَبِّرَ المرء عن نفسه، والإلحاح على أن يدلي بشهادة عن العالم، وأن يشارك في فعل نستغرِق فيه أو أن يخلق ذلك الفعل؛ أن يستغرق المرء نفسه في ذلك الفعل. إن ما يميِّز التجربة الجمالية من الوعي (الطبيعي) هو درجة حِدَّة فعل المخيِّلة المستغرِقة في جانب الفنَّان والمُشاهِد على حد سواء؛ إنه التعبير الذاتي تحديداً لمخيِّلة متماسكة تستقطر الحياة من عمليَّة إلى أخرى. وعلى أية فائدة ينطوي الأمر؟. مرة أخرى، إن ذلك غير قابل للقياس. ولكن بأخذ شخصية نورالدين من فيلم بازوليني (الليالي العربيَّة) كنموذج فإنها تربية الروح نحو وعي أعظم باحتمالات الحب. هكذا فإن السينما بالنسبة إلى بازوليني في نهاية الأمر هي فِعْلُ حب يُعَزِّزُ روح الإنسان الإبداعية لتصبح ليس فحسب جزءاً من الحياة، ولكن القوَّة الكامنة في باطن الحياة، ومقياس لطاقة الإنسان على الحب؛ فإنجاز فيلم يصبح فِعلاً أيروسيَّاً للحب. يقول بازوليني: إن تصوير الأفلام إلى حدٍّ ما مِثل مُخَدِّرٍ بالنسبة إلي. إنه مِثل أن تكون ثملاً بالواقع. إنني أحبه كثيراً بطريقةٍ أيروسيَّة، مذعورة، أو... دينيَّة. عندما اصنع فيلماً فإنني أكون في الواقع، وأخلق الواقع.
لقد كان بازوليني، وهو ثملٌ بالحياة ومُشَرَّبٌ كذلك بالفلسفة الماركسيَّة، ميَّالاً بصورة طبيعيَّة لرؤية الواقع بوصفه عملية تغيير محتوم بدلاً من كونه بنيةً ثابتة. ولكن التقاء وعيه الروحي بتربيته الماركسية تمخض عن رؤيا لعملية وتغيير تاريخي لا يُعَرِّفه حصرياً المنطق المثالي للمادية الجدلية؛ فالتغيير لاعقلاني وعنيف أكثر في رؤيا بازوليني منه في رؤيا ماركس، وهو قادر على الانفجار بطريقة غامضة وبدون سابقة. ففي ثلاثة أفلام من منتصف مسيرته (أوديب ملكاً (1967)، وميديا (1970)، ونظرية (1969)) ألَّف تاريخاً للوعي البشري منكشفاً باعتباره عملية تحولات راديكالية. إن هذه القفزات هي (كَمٌّ) تنقصه الاستمرارية الصارمة التي ادخَرها علم الفيزياء الكلاسيكيَّة بقدسيَّةٍ. ومَصْدَرُ تلك القفزات ـ مَصْدَرُ الفنِّ نفسه ـ يُسيِّرُ وجودياً كل محاولات معرفته، مُكَرِّسَاً الحياة بِقَدَرٍ فوق رغبة العقل في الإمساك بالمُطلَق. وكما قال بازوليني: إن العقل يفي بالغرض إلى نقطة معينة لا يستطيع بعدها أن يستجيب، فيأتي الغموض.
وإذا كان الواقع حقاً عملية بدلاً من شكل كامن مُطْلَق كامن بوصفه منظومة إفلاطونية تقع وراء سطح تجربتنا، فإن كافة تدابير يقيينا (البديهي) الأمنيَّة ـ التحكم، والشرف، والامتلاك ـ واهمة حقاً. ولا بد لأولئك الذين يقاومون الحقيقة، كما تفعل ميديَّا في فيلم بازوليني الذي يحمل هذا العنوان، من أن يُدمروا أنفسهم.
إن تشديد بازوليني على التغيير الراديكالي باعتباره نبضاً للحياة يسبِّبُ إشكالات لنُقَّاده؛ لأن ذلك يعني ان مهمَّة الناقد ليست إضاءة بنية رمزيَّة (ثابتة)، ولكن بالأحرى كشفُ (عَمَليَّة). يقول بازوليني: إنني أختلف مع البنيويين الفرنسيين مهما أُعجبتُ كثيراً بشخص مثل ليفي ـ شتراوس. وفي الحقيقة كان ختام مقالتي التخلي بالكامل عن عن كلمة (بنية) واستعمال الكلمة (عمليَّة) التي تتضمن الكلمة (قيمة) عوضاً عن ذلك. وفي موضع آخر يؤكد بازوليني انه بدراسة السينما على انها نظام علامات توصَّلتُ إلى استنتاج انها ليست لغة اصطلاحيَّة تقليديَّة، وليست رمزيَّة، وانها لا تعبِّر عن الواقع من خلال رموز بل من خلال الواقع نفسه.
وفي آخر المطاف لا يمكن أن يكون هناك إدراك كلي للحياة من دون أن يكون في الوقت نفسه إدراك للعمليَّة؛ ذلك ان الحساسيَّة البنيويَّة تنطوي على واقعِ شكلٍ مخفيٍّ دائم يجب تصوّره إدراكيَّاً، وبالتالي تجريديَّاً. والواقع ينقسم آنئذ إلى المتضادين الثنائيين: عقل وجسد؛ وما الأخير إلا مجرد وهم زماني يغطي الحقيقة الأبديَّة. إن إجمالي الرؤية الماديَّة للتغيير، من ناحية أخرى، ينتهي إلى تقليص الحياة إلى عبورٍ ميكانيكي.
وفي كوزمولوجيا الروح خاصَّتُهُ تُوَلِّدُ العملية ـ الوعي لدى بازوليني مُحْتَمَلاً صِرْفَاً يوجد، في الحقيقة، كفعلً فحسب. وضمن معطيات أدوات الفنَّان فإن الذات، مثل الفنِّ، لَفِعْلٌ سرديٌّ. ولهذا السبب يزدهر ذلك السرد في عمل بازوليني (ثلاثية الحياة) (الديكاميرون (1970)، و(حكايات كانتربري) (1971)، والليالي العربيَّة) (1974)) باعتباره موضوعاً وجوهراً للفعل الابداعي على حدٍّ سواء. يقول بازوليني: إن بطل القصص في الحقيقة هو القَدَرُ نفسه، ولكنه مفهومٌ بوصفه حالة سويَّة، وبوصفه جوهر كل حدوث. ويضيف في موضع آخر: لانه يمثِّلُ بالنسبة إليَّ دخولاً إلى الوظائف الباطنيَّة الأكثر غموضاً للعمليَّة الفنيَّة؛ تجريب في أنطولوجيا السرد؛ محاولة للاستغراق في عملية جعل الفيلم فيلمياً... لقد أردت أن أقترب من اللاعقلاني باعتباره بوحاً بالحياة لا يصبح ذا أهمية إلا إذا اختُبِرَ بوصفه (حلماً) أو (رؤيا).
---------------------
هوامش:
(1). (بونوويلي) نسبة إلى المخرج الإسباني لويس بونوويل. وتعود الإشارة هنا إلى اللقطة الشهيرة لقطع عين فتاة حيَّة من منتصفها طوليَّاً بموسى حلاقة (لقطة ثابتة مقرَّبة جداً، بمستوى النظر) وذلك في فيلمه المشترك مع سلفادور دالي (كلبٌ أنْدَلُسِيٌّ) (1928) ـ المترجم.
(2). هذا الاقتباس مأخوذ من مقالة بازوليني الشهيرة (الخوف من الطبيعيَّة) وهي مُتَرْجَمَةٌ في مشروع كتابي ـ المترجم.
(3). (الطبيعيَّة) تَرِدُ هنا بمعنى المعياريَّة، أو النموذجيَّة، أو الاعتياديَّة. وترد أيضاً بهذا المعنى بعد هذه النقطة في مقدمة سنايدر ـ المترجم.
(4). الفتوحات السينماسيميولوجيَّة لبازوليني ستكون موضوع فصل مؤلَّف في مشروع كتابي، كما أن بحثه السينماسيميولوجي الأهم (سينما الشِّعر) مُتَرجم كذلك في المشروع ـ المترجم.




أعلى





تحية إلى عمان ..
من ناجي الحميدي

عرض : عبدالستار خليف
يقول مؤلف كتاب تحية الى عمان في مقدمته : قضيت في سلطنة عمان عدة أيام كانت من اجمل الايام وابهجها في حياتي . ويضيف قائلا في وصف عمان بأنها تتميز بأشياء كثيرة أهمها ما تنعم به من أمن وأمان ورخاء وتطور مذهل يقوده المخلص لربه وأمته حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم سلطان عمان - حفظه الله ورعاه - وكما لمست عن قرب يشعرك بالغبطة والسرور من أول لحظة ويمنحك الحديث المبسط والذي يتجلى حكمة ودراية فذة وحنكة عميقة الجذور لقد استقبلنا بفرح غامر وبمراسيم غير معقدة وأذهلنا بفكره العظيم وعقليته الواسعة الملمة بكل ما يجري محليا واقليميا ودوليا مستعرضا الاحداث بشكل يوحي بإطلاعه التام ببواطن الأمور ويضع الحلول العملية لكل العثرات التي تواجه الامة العربية والاسلامية ويصف المؤلف الشعب العماني بأنه اصيل وحضاري ويتميز بكرم الاخلاق الحميدة ، والضيف في السلطنة لا يشعر أبدا بالغربة لما يجده من اهتمام وكرم حافل بطيبة من حوله ودماثة اخلاقهم .
ويصف معالم البلاد بالرغم من قصر الزيارة التي قام بها سابقا فهناك الكثير من المعالم والتي لا يمكن المرور دون ذكرها وأبرزها جامع السلطان قابوس الاكبر فهذا الجامع العظيم في بنائه وروعته يعتبر صرحا علميا ومحطة مجد وفخر لكل مسلم لما ينعم به من اشعاع حضاري اضاف الكثير لحضارة الاسلام والمسلمين فالجامع يتميز باتساعه وبمناراته العالية الخمس وفي ذلك اشارة واضحة الى الاركان الخمسة للاسلام وبه عدة مرافق منها المعهد العلمي للعلوم الشرعية ومكتبة كبرى تزخر بكل ما يخطر ولا يخطر على بال أحد من معارف وقيم وحضارة أيضا به مصلى للنساء وباتساع ينقل من خلاله الصلاة والدروس عبر شاشات بالصوت والصورة ومن أهم ما يميز هذا الجامع سجادته والتي تعد الأكبر عالميا وقد استمر العمل عليها أربع سنوات واشتغل بها أكثر من ستمائة امرأة مبدعة ذوات خبرة ومقدرة .
(ويشير الى مدينة نزوى) محط العلم والثقافة والتي خلدت في أعماقه الندوة الشعرية التى ضمت كوكبة مشرقة من فحول الشعر وأرباب الكلمة ... سعد الكاتب كثيرا بالقصائد تلو القصائد في لحظات اكثر قربا وأكثر التزاما بأواصر الاخوة والمودة فسلطنة عمان ليس غريبا عليها أن يتفنن الشعراء في مديحها ويتسابق الاحبة لرياضها الفاتنة وخمائلها الوارفة الظلال ويتساءل الكاتب ناجي الحميدي : كيف لا وهي تشهد نهضة كبرى في كل المجالات الاجتماعية من خلال الضمان الاجتماعي والذي جعل جميع المواطنين محط اهتمام ورعاية ومن خلال العلاج المجاني والتعليم المجاني وانشاء شبكة الطرق الحديثة وتوفير الامن والاستقرار والرخاء ودعم وإرشاد المزارعين والصيادين والاعتناء بالحرف اليدوية والمحافظة على البيئة والمحافظة على اعادة توطين حيوان المها (يعلوني) في (جدة الحراسيس) وتقنين استهلاك المواطن العماني للمواد التي تسبب النفث السام للبيئة والمحافظة على البحار والأسماك وتقنين مواسم صيد الأسماك وسن قوانين تخدم الصيد البري .
ويتحدث في كتابه (تحية الى عمان ) عن صاحب الجلالة قائلا : ولن استطيع حصر ما تنعم به سلطنة عمان في ظل صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم الذي مد جسور التآخي والصداقة مع كافة الدول العربية والاجنبية وأوجد قاعدة صلبة للتعامل مع مختلف القضايا مرتكزة على العدل والمساواة بين أفراد المجتمع العماني وما من شك أنه كان لعمان دور مهم وأساسي في الدعوة لتعجيل انضمام اليمن لمجلس التعاون الخليجي وتوطيد الصلات بين دول الجزيرة العربية بحيث وإن عمان حكومة وشعبا يكنون المودة والمحبة لاخوانهم في اليمن فكلا البلدين يرتبطان بوشائج وأواصر قربى منذ قديم الزمان .
وعن التحية الى عمان التي كتبها شعرا يشير الى ان هذه القصائد ما هي الا تعبير عضوي عما يكنه الاخوان الاشقاء فعمان تستحق اكثر من هذه الكلمات ويأمل المؤلف ان يكون ديوانه هذا قد أسهم ويسهم في تعزيز أواصر الصلات والصداقة والاخوة من خلال تجربته ومعرفته بعمان والاخوة العمانيين .
في البداية يقدم الشيخ الشاعر ناجي عبدالله الحميدي قصيدة بعنوان معلقة صاحب الجلالة يقول في مطلعها :
صادقا في القول ما قال فعل
توج الأقوال فعلا بالفعال .
ابتنى للشعب على الجوزا محل
بعدما اجتاز الصعوبات العضال
حاكم حازم وفي الامة عدل
صار محمود الشمايل والخصال
بدد الجهل الذي خيم وحل
بالعلوم النيرة وأصبح جزال
وينتقل الى أبيات اخرى يقول فيها :
سخر الطاقات وجندها لعل
النجاح في كل ميادين النضال
لم يكن هذا نجاحا مرتجل
إنما التخطيط علمي لا ارتجال
طور القايد وشيد واختزل
الزمن ما كان هذا بالخيال
ويختتم قصيدته بقوله :
ما تحقق للبلد خيره شمل
الجنوب والغرب وشرقه والشمال
اكتست أرضك عمان أجلى الحلل
وأصبحت روعة وغاية في الجمال
نختم الابيات بما قل ودل
والحروف تفصح في أحلى احتفال

وفي قصيدته رحلة من التاريخ يقول في مطلعها:
يارحلة في التاريخ خير رحلة
الى عمان النهضة ارض وانسان.
ويختتم قصيدته بهذا البيت من الشعر:
عالم تقارب في صلاته ووصله
ولا يستطيع يستغني انسان عن انسان.
وعن نهضة عمان معاصرة واصالة يقول الشاعر ناجي الحميدي:
نهضة عمان الشقيقة، الغالية والعريقة. كما تقول الحقيقة. معاصرة واصالة. نهضة عمان العظيمة. على قيم مستقيمة. ومنهجية حكيمة. متوجة بالعدالة. نهضة عمان البديعة. صارت خطاها سريعة. واصبحت في الطليعة. في وقت تم اختزاله.
نهضة بتخطيط علمي. ونضج شعبي ورسمي. بالعزم والصدق محمي. من اعلاه حتى سفالة.
وعمان ذات الحضارة. العريقة والصدارة. لم تكن الا منارة. للحداثة والأصالة. ها هي عمان العروبة. تحفظ تراث العروبة. شما فخورة طروبة. بمجدها في الاصالة. انها نهضة بسرعة. مذهلة تمت وسمعة. طيبة في كل بقعة. واظهر الكامل كماله .
ويقدم تحية تهاني الفرح للشعب العماني:
نهني الشعب العماني اجل
ياشعر بالعيد العماني
عيد المنى عيد البناء والعمل
عيد النجاح حاضر وآني
عيد السعادة والهناء ما محل
الا وهو في عيش هاني
عمان فردوس اصبحت لا جدل
وروضها الساحر سباني
وينتقل الشاعر بعد ذلك في كتابه تحية الى عمان ليقدم لنا حكمة القائد السلطان ووصايا السلطان وجامع السلطان الاكبر وتحية للسلطان واخيرا قصيدة (نزوى العلم والثقافة) يقول في مطلعها:
يا أهل نزوى والسلام على نزوى
دار المكارم ومركزها ومأواها
منارة العلم والإرشاد والفتوى
لا يستطيع اي مفتي نقض فتواها
ويقول ايضا في نفس القصيدة:
ليلة في العمر لا يمكن لها نسوا
مع أهل نزوى النشامى صعب نسواها
ليلة قضاها الأدب في منتدى نزوى
ندوة ندية نداها فاق ندواها
في ختام تحية الى عمان للشاعر الشيخ ناجي الحميدي يقدم ملحق الصور وهي صور يظهر فيها الشيخ الشاعر في مناسبات عديدة اثناء زياراته لعمان الشقيقة وفي جمع من المثقفين العمانيين وهو يلقي قصائده.
والشيخ الشاعر ناجي عبدالله الحميدي عضو اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين وحاصل على تذكار صنعاء عاصمة للثقافة العربية 2004م وشارك في العديد من المهرجانات والملتقيات العربية والدولية. صدر له ديوان (نفحات من وادي سبأ) 1988م. وله ثمانية دواوين تحت الطبع. وديوان تحية الى عمان، طبع بمطابع بزنكوغراف الصباحي صنعاء 2006م، عدد الصفحات 104 صفحات من القطع المتوسط.






(ليلة في المتحف) يحتفظ بصدارة إيرادات الأفلام في أميركا

لوس انجلوس ـ رويترز:احتفظ فيلم ليلة في المتحف بصدارة ايرادات الافلام في اميركا الشمالية محققا ايرادات تذاكر قدرها 24 مليون دولار ويدور الفيلم حول حارس في متحف التاريخ الطبيعي في نيويورك يتسبب عن طريق الخطأ في انطلاق لعنة ترجع لعصور سحيقة تؤدي الى عودة مخلوقات كانت معروضة في المتحف الى الحياة واحتفظ بالمركز الثاني فيلم البحث عن السعادة محققا ايرادات قدرها 13 مليون دولار والفيلم بطولة الممثل ويل سميث وينتمي لافلام الكوميديا ويدور حول رجل مبيعات يقضي يومه في محاولة بيع معدات طبية باهظة الثمن لاطباء لا يحتاجونها ثم يقرر دخول عالم البورصة وجاء في المركز الثالث الفيلم الجديد الطفل المنتظر محققا إيرادات تذاكر بقيمة 10.3 مليون دولار ويدور الفيلم في احدى الفترات التي تواجه فيها البشرية خطر الانقراض بسبب وفاة الشباب حيث يكلف عميل حكومي بالمساعدة على نقل وحماية امرأة حامل الى ملاذ امن في البحر حيث قد يساعد الطفل الوليد علماء الكرة الارضية على انقاذ مستقبل الانسان على الكوكب وفي المركز الرابع يأتي الفيلم الجديد الكتابة بحرية بإيرادات تذاكر قدرها 9.7 مليون دولار ويدور الفيلم حول مدرسة شابة تعمل في مدرسة ثانوية في منطقة تعج بالعصابات تلجأ لأساليب غير تقليدية من أجل إزالة الحواجز بينها وبين تلاميذها وتحثهم على التعبير عن أنفسهم عن طريق الكتابة وتراجع من المركز الثالث الاسبوع الماضي الى الخامس هذا الاسبوع فيلم فتيات الاحلام محققا 8.8 مليون دولار ويحكي الفيلم الذي يلعب بطولته جيمي فوكس وبيونس نويلز وايدي ميرفي وداني جلوفر قصة ثلاث مغنيات سوداوات البشرة في الستينيات يحلمن بالشهرة ويحققن النجاح تلو الآخر في عالم موسيقى البوب وفي سعيهن للنجاح المهني تنسى المغنيات الثلاث حياتهن الشخصية وسرعان ما تكتشف الفتيات اللاتي أتين من بلدة صغيرة يحملن آمالا كبارا ثمن الشهرة الذي يتعين عليهن دفعه.

أعلى






صوت
دراما الواقع

المونتاج ـ في أبسط معانيه ـ هو فن اختيار وترتيب المشاهد وطولها الزمني، بحيث تتحول الى رسالة محددة المعنى، لهذا فان فنان المونتاج ـ المونيتير ـ يؤدي دورا هاما في العمل الدرامي يستند الى خبرته وحسه الفني وثقافته العامة وقدرته على اعادة انتاج مشاهد تبدو مألوفة، لكنها ـ بالقص واللصق واعادة الترتيب والتوقيت الزمني ـ تتحول الى دراما ذات خطاب متعمد يوجهه المنتج الى الجمهور. ومع الطفرة التقنية التي تتلاحق يوما بعد يوم في الاجهزة المستخدمة في عملية المونتاج، يبرز دور المونيتير الى ان يتوازى مع مكانة المخرج وكاتب السيناريو لاي عمل درامي.
وتتعاظم اهمية هذا الدور في الظرف الراهن الذي يقدم واقعه مادة خام جيدة لانتاج درامي راقي المستوى لاتحتاج الى من يكتبها ويعد لها السيناريو ويخرجها، قدر حاجتها الى مونيتير موهوب صاحب رؤية فكرية فنية تستطيع ان تصوغ من مفردات هذا الواقع فنا جميلا في شكله ومضمونه.
وكمثال تطبيقي على ذلك، سنأخذ بعض المشاهد من واقعنا المعاش ونجري لها مونتاجا يوصلنا ـ في نهاية المطاف ـ الى دراما واقعية لا تحتاج اكثر من مونيتير ماهر لانتاجها، واللقطة الأولى للحظات شروق الشمس على ساحل البحر، حيث يبدو قرصها الذهبي يخرج مبتلا من بطن البحر، مع موسيقى طبيعية لوشوشات الأمواج وزقزقة العصافير، ثم ننتقل الى المشهد الثاني من بغداد حيث تنفجر سيارة مفخخة وسط سوق تتناثر على إثرها أشلاء البشر وتنساب برك الدم، ثم انتقال سريع الى لقطة مكبرة ـ مصحوبة بالترجمة ـ لوجه الرئيس جورج بوش وهو يبشر بالديموقراطية ويتوعد الارهاب والارهابيين، ثم لقطات سريعة متوازية لصورة وصوت الرئيس وأنات الجرحى ونحيب الثكالى واليتامى والأرامل، ننتقل بعدها الى لقطات لاقلاع طائرات الإف وانطلاق صواريخ الكروز، بعدها ارض متشققة بسبب الجفاف وأم عجفاء تلقم ثديها الضامر فم رضيع ناتئ العظام، ثم لقطة من كليب (بوس الواوا) فالانتقال الى لحظة الغروب حيث تبتلع ظلمة الليل آخر ما تبقى من ضوء النهار، مصحوبة بصوت ناي حزين وصيحات طائر البشاروش.
هكذا، بحرفية بسيطة لا تفتقد رؤية فكرية فنية ناضجة، يمكن (منتجة) مشاهد الواقع المعاش لتتحول الى دراما بالغة العذوبة مكتملة المعنى، تصفع كل الاعمال المبتذلة على قفاها، وتقدم درسا واقعيا لمن يكتبون الدراما ويعدون سيناريوهاتها ومن يخرجونها ايضا، وهي وظائف قابلة للانقراض في المستقبل القريب، على ايدي اجيال جديدة واعية واعدة من فناني المونتاج ، يملكون شمولية في الرؤية، وموقفا فكريا ينحاز للمستضعفين في الارض، وحسا فنيا مرهفا يوصلهم ـ ونحن معهم ـ الى دراما الواقع او الى الكوميديا السوداء التي يتعين على الانسان المعاصر معايشتها ، ان لم يتمكن ـ بجراحات مونتاج مؤلمة ـ ان يشذبها ويهذبها ويخلصها من جنون بشر يقودون عالمنا الى الهاوية!
شوقي حافظ*
* من كتاب (الوطن)

 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر ديسمبر 2006 م




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept